[ALIGN=JUSTIFY]
السلام عليكم أخي سامح ورحمة الله وبركاته،
أعلق على ما ذكرت على عجل لضيق الوقت، واللبيب تكفيه الإشارة.
أخي الفاضل ظهر من كلامك أنك لم تفهم ما قصدتُ بالأفعال الحادثة، فلعل عبارتي قصرت، فأزيدها بسطاً.
فالصفة الحادثة هي التي حدثت بعد أن لم تكن. مثالها الاستواء على العرش في قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ).
ومن الصفات الفعلية باعتبار آحادها ما هي ذاتية باعتبار نوعها. وهذا النوع هو الذي أشكل عليك أخي الفاضل. مثاله الكلام، فنوع الكلام قديم، واتصاف الله تعالى بالمتكلم وصف ذاتي، أما باعتبار آحاد الكلام فالله تعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء، فهي فعلية تحدث بعد أن لم تكن. وكذلك سمع الله تعالى، هو صفة ذاتيه باعتبار النوع، أما باعتبار آحاد المسموعات فهو صفة فعلية.
وسيأتي زيادة بيان لذلك خلال هذه المشاركة إن شاء الله تعالى.
أما كون الصفات الفعلية حدثت في ذات الله تعالى أو في الخارج، فلا مانع من أنها قائمة بذات الله تعالى ضرورة أن الصفة تقوم بالموصوف لا خارجه، أما أثر الصفة فنعم قد يظهر خارجاً عنها.
ويدل على قيام الصفات بذات الله تعالى وليس خارجاً عنها أنه تعالى يتصف بأمور لازمة غير متعدية. كالضحك كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ) رواه أحمد والنسائي وهو صحيح. والفرح كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في الفلاة ) متفق عليه. والمحبة قال تعالى: ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ). والغضب قال تعالى: ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) وغيرها.
فهذه وإن لزم من بعضها حدوث صفة أخرى إلا أنها هي في ذاتها لا أثر لها في المخلوق، وإنما الأثر من الصفة التي لزمت منها. فالضحك مثلاً لا يلزم منه أثر في المخلوق، بل ربما لم يستلزم صفة أخرى لها أثر في المخلوق أصلاً. والمحبة صفة لا أثر لها في ذاتها على المخلوق، لكن يلزم منها الإكرام والنصر، والإكرام ليس هو المحبة ولكنه لازم ينشأ عنها. والله أعلم.
ثم أخي هذه مناقشات في بعض ما ذكرت من صفات:
أولاً الاستواء ليس هو تمام التدبير، ذلك أن فعل ( استوى ) لا يعرف في لغة العرب متعدياً بحرف ( على ) إلا بمعنى اعتلى وارتفع. وتعلم أخي أن معنى الفعل يختلف باختلاف الحرف الذي يتعدى به، كما تقول رغبت في كذا إن أحببته ورغبت عنه إن كرهته.
ثانياً السمع كما قلتُ لك ذاتي باعتبار تمكن الله تعالى من السمع، فهو سميع قبل أن يخلق الأصوات. أما باعتبار آحاد السمع، فهي صفة فعلية، إذ يسمع الله تعالى الصوت بعد صدوره من المتكلم.
ودليل ذلك من السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( اللهم إني أعوذ بك من الأربع ) ومنها: ( ومن دعاء لا يسمع ) أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وهو صحيح، وهو هكذا في كل طرقه - والله أعلم - بالمضارع، والمضارع يدل على التجدد والاستمرار كما تعلم، ولو كان الله تعالى سمع الأصوات أزلاً ولا يحدث منه سماع جديد لقال: ( من دعاء لم يسمع )! وهذا نص في محل نزاعنا، لا يصح أن نقابله إلا بالسمع والطاعة. اللهم سمعت عن رسولك وأطعت.
أما قياسك أخي السمع على العلم فقياس مع الفارق الكبير، إذ العلم لا يتعلق بوجود المعلوم، فيمكن أن يوجد من غير وجود المعلوم، بخلاف السمع. فالعلم تصور الشيء، ويمكن تصور ما لم يقع لعلمنا به كيف سيقع. أما السمع فهو إدراك المسموع، ولا يكون إلا بوجود الصوت، إذ لا يمكن أن يدرك ويحس بما هو معدوم. فالعلم ليس بحس، أما السمع فهو حس.
والذي يشابه السمع هو الخلق لا العلم، فكما أن الخلق باعتبار آحاده صفة فعلية حادثة لتعلقها بوجود المخلوق الحادث، فكذلك السمع والله أعلم، لأن كليهما متعلق بالحادث، فلزم أن يكون حادثاً.
أما استدلالك أخي بالمنام يرى فيه النائم ويسمع ثم يقع الذي رآه وسمعه، هذا استدلال عجيب! إذ الذي قد سمعه النائم أوهام ليست هي الأصوات التي حدثت بعد ذلك! والأمور التي رآها خيالات وليست هي الذوات التي وجدت بعد ذلك! فراجع الأمر أخي وتأمله.
أما قولك أخي أن مسموعات الله تعالى بعد صدور صوت معين زادت على ما كان قد سمع قبل ذلك، يدل على نقص.
أقول بل هو كمال ولا نقص فيه. وهذا هو معنى قوله تعالى: ( تبارك الذي بيده الملك ) والبركة الزيادة كما هو معلوم، والمعنى أنه يزداد كمال الله تعالى أن يكون في كل حال على أكمل حال، فيغضب لكفر الكافر ثم يفرح بتوبته ثم يجزيه على إحسانه وهكذا، وهذا كله ازدياد لأفعال حدثت منه سبحانه بعد أن لم تكن، وهي كلها كمال لا نقص فيها، وحاله سبحانه قبل حدوثها كان كمالاً مطلقاً كذلك، إذ لكل حال كمال يناسبه.
ثم الكلام أخي كما بينت لك سابقاً صفة ذات باعتبار تمكن الله تعالى من التكلم، بمعنى أنه تعالى متكلم أزلاً، أما باعتبار آحاد الكلام فهي صفة فعلية يتكلم الله تعالى متى شاء بما شاء.
دليله كما قلت لك سابقاً أنه تعالى قال: ( قد سمع الله ) فكون الفعل ماضي يدل على أن تكلمه سبحانه بهذه الآية حدث منه سبحانه وتعالى بعد أن سمع، فهذه الآية محدثة. والله تعالى يقول: ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) أي أحدثه الله تعالى بعد أن لم يكن.
ثم الله تعالى يقول: ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) فلو كان الكلام أزلياً لزم أن كل شيء خلق أزلاً، لأن الآية نص في أن وجود المخلوق معلق على قوله تعالى: ( كن ) بحيث يوجد بمجرد النطق بها، ضرورة أن الفاء تفيد التعقيب، والله أعلم.
ثم أخي قوله تعالى: ( بل يداه مبسوطتان ) لا يعني فقط أنه جواد كريم، بل يعني أنه من جوده وكرمه بسط يداه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ) رواه مسلم. فدل على أن البسط حادث ضرورة أن المضارع يفيد التجدد والاستمرار.
ولأوضح المراد أقول لك هب أن رجلاً كريماً مقطوع اليدين بذل ماله وأعطى، هل تقول العرب أنه مبسوطة يداه؟! اللهم لا.
ثم لو لم يكن لله تعالى يدان لكان الأبلغ في ذم مقولة اليهود عليهم لعائن الله: ( يد الله مغلولة ) أن يقول لهم: ( ليس لله يدان ) لا أن يقول: ( يداه مبسوطتان )، إذ نسبة اليد إلى الله لو كانت نقصاً لا تقل جرماً عن نسبة البخل إليه إذ هو نقص.
ونحن العرب نقول: ( فلان كثير الرماد ) نعني أنه كريم لكثرة ما يحرق الحطب في الضيافة، فهل يصح أن نقول: ( الله تعالى كثير الرماد )؟! اللهم لا، لا يصح.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( يأخذ ربنا الصدقة بيمينه ) ليس معناها أنه يقبلها فقط. فلو أنك أهديت لرجل مقطوع اليمين هدية فقبلها، لم تقل العرب أنه أخذها بيمينه! ونقول فيها كل ما مر في التي قبلها، ولله الحمد.
وقوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) يمتنع أن يراد بها الرحمن اكتمل تدبيره! لأن تدبير الله تعالى كامل أزلاً أبداً.
ثم إن فعل استوى لا يتعدى بحرف ( على ) في لغة العرب إلى بمعنى اعتلى وارتفع كما مر. أما بيت: ( استوى بشر على العراق .. من غير سيف ولا دم مهراق ) فمصنوع مخترع لا يعرف له قائل.
ثم قوله تعالى: ( وناديناه من جانب الطور ) ليس معناه أن موسى سمع كلاماً نفسياً، لأمور:
أولاً: الكلام النفسي لا يقال أنه مناداة، لأن المناداة رفع الصوت، فهل أحد ينادي أحد بمخافتة؟! اللهم لا، فضلاً عن أن يكون من غير صوت!
ثانياً موسى عليه السلام سمع ربنا باتفاق بيننا وبينكم كما صرحتَ أنت به مشكوراً، والسماع هو إدراك الأصوات، فكيف يقال أن موسى سمعه من غير صوت؟! هل أدرك صوته من غير أن يكون له صوت؟! هذا جمع للنقيضين! بل كان كلامه سبحانه بصوت وحرف.
أما الصوت فدليله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ثم يناديهم [ أي الله تعالى ] بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الديان أنا الملك ) رواه مسلم، وهذا نص في إثبات صفة الصوت.
وأما الحرف فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ) الحديث رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله. فيه أنه جعل القرآن الذي هو كلام الله حروفاً.
ثالثاً حديث النفس لا يسمى كلاماً في لغة العرب أبداً إلا مقيداً، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما تتكلم به أو تعمل ) أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي. فلو كان حديث النفس كلاماً ما صح أن يكونوا معذورين به حتى يتكلموا، إذ يكون الكلام قد وقع منهم أصلاً.
أما كون الحادث يفتقر إلى غيره، نقول هذا يلزم في الحادث من المخلوقات أما الحادث من الصفات فلا، وهذا الذي أفاده سعيد فودة عفا الله عنه هو عينه الذي أخطأ فيه الرازي رحمه الله في تفسير آية أفول الشمس كما قلتُ لك سابقاً، وهو الخلط بين مجرد الحدوث والحدوث الخاص الذي هو الخلق، وأن الخلق أخص من الحدوث، ولا يلزم من وجود العام وجود الخاص، والله أعلم.
أما عن سبب عدم بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاني آيات الصفات لو لم يكن يريد بها ظاهرها أنه فصاحة الصحابة، فهذا غير صحيح.
لأن الفصاحة لا توصل صاحبها إلى ما تدعيه الأشاعرة، إذ الأشاعرة ما ادعت المعاني التي تقولها بفصاحتها، وإنما بعلوم الكلام والفلسفة كما لا يخفى، فدل على أن الذي يقولون به ليس هو الذي قالت به الصحابة رضوان الله عليهم.
ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا حديثي عهد بعبادة أوثان، وتجسيم للمعبود، فهم أحرى بهذا أن يبين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى فرض أنهم فهموا المرادات بفصاحتهم ألم يعلم الله تعالى أنه يحدث أقوام أعاجم لا يفهمون؟! لم لم يبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لهم؟! وقد بين حدوث أقوام لا يحتجون بالسنة مع أن الصحابة لم يكونوا كذلك، وبين حدوث قوم يخرجون على الحكام وغير ذلك.
أما أن الحبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أول قوله تعالى: ( يوم يكشف عن ساق ) فقال: ( يكشف عن شدة ) فيؤخذ منه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يؤولون، هذا لا يصح.
لأنه رضي الله عنه لم يؤول صفة لله تعالى، فأين في الآية: ( ساق الله )؟! هذه الساق هنا نكرة غير مضافة إلى شيء، فصح تأويلها وفقاً لما تفهمه العرب.
ثم لا يصح لكم أن تتعلقوا بمثل هذا، لأن هذا أخذ من الفصاحة لا من علوم الكلام والفلسفة، ثم هذا مما تحتمله اللغة، بخلاف ما أولتم به الاستواء واليد وغيرها مما لا مساغ له في اللغة كما سبق بيانه.
ومع ذلك فإن هذا التفسير منه رضي الله عنه غير صحيح، والصواب ما فسرها به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ( يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعةً فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً ) متفق عليه. فأضاف الساق إلى الله تعالى. ونقول أن ابن عباس رضي الله عنهما لعله لم يبلغه هذا الحديث أو ذهل عنه، ولو علم به لم يتجاوزه إلى قول يحدثه، فقد كان سنياً بحق رضي الله عنه. ولا يمكن أن يفسر هذا الحديث بما فسرت به الآية، لما مر سابقاً في الكلام عن صفة اليد في أول الموضوع فراجعه مشكوراً.
أما عن سبب جمع مشايخ أهل السنة " الوهابية " رضي الله عنهم للصفات الخبرية أمام العوام مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجمعها أمامهم، فهو خوف هؤلاء المشايخ على عقائد هؤلاء العوام أن يلبس عليهم بعض " المعطلة ". وبالتالي فالمقتضي الذي دفعهم لهذا الفعل وهو الخوف من تلبيس المعطلة - لم يكن موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو بمثابة إحداث عثمان الأذان الأول للجمعة لما استعت المدينة إذ لم يكن الداعي موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا فرق بين الصورتين ولله الحمد.
هذا تسليماً مني لك بصحة ذلك، ويعلم الله أن مشايخي " الوهابية " رحم ميتهم وحفظ حيهم ما سمعتهم يجمعون هكذا أمام العوام! ولو قالوا فهو كما مر، ولهم في أئمة السلف الذين صنفوا العقائد التي قرأها العالم والجاهل أسوة حسنة، واطلع إن شئتَ على كتب السنة لابن أبي عاصم وأحمد وغيرهما.
هذا، على أن عوام بلادنا لا يجسمون ولا يمثلون وإنما يمرون، بل هذا شأن العوام في كل البلاد، لسلامة فطرهم من الفسلفة. لذلك نحن نقول أن أهل السنة المثبتة للصفات هم أكثر المسلمين. ويكفينا في ذلك تصريح أبو المعالي الجويني لما تاب من مذهب الأشاعرة، قال: ( أنا على عقيدة عجائز نيسابور ) أو كما قال. دل على أن عقائدهن تخالف عقائد الأشاعرة.
أما عن صفة اليد أخي فنعم أعتقد فيها الذي قلت لك، وما تلزمنا به أقول لك فيه مثل ما قلت لك سابقاً: أن التلازم بين صفة الله وتعالى وما يلزم على نظيرها من المخلوق منقطع، لأنه لا يصح قياس الخالق على المخلوق.
ويكفينا قوله تعالى: ( لما خلقت بيدي ) فتعدية فعل الخلق بالباء، لا يطلق إلا ويراد به اليد الحقيقية في لغة العرب. بمعنى أنه تعالى يقول: ( ذلك بما قدمت أيديكم ) مع أن العصيان يكون بالقلب واليد والرجل وغيرها، وإنما ذكر اليد وأراد صاحبها، هذا صحيح لكن اليد هنا لم تعد بالباء، فلو قال قائل: ( ذلك بما قدمتم بأيديكم ) لم يصح إلا أن يكونوا قدموا ذلك بأيديهم نفسها لا بغير الأيدي. والله أعلم.
ثم أخي لا يصح أن يراد بقول السلف: ( بلا كيف ) أنهم يريدون أن صفة الله تعالى لا كيف لها، إذ لكل موجود كيفية ضرورةً، لكن هم أرادوا أن معرفتهم بالكيفية ممتنعة.
وأشكرك أخي الفاضل على ما تكرمت به من البيان للفظ الإمام مالك رحمه الله تعالى، وبالذي قلتَ يقول أهل العلم رضوان الله عليهم أن هذا هو المشهور عن الإمام مالك: ( الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ).
المهم أن فيه: ( الكيف غير معقول ) ولم يقل: ( غير موجود ). بل أثبت الكيف، لكنه قال أنه لا يمكن لنا أن نعقله لانتفاء طرق علمنا به.
وبعد كل هذا الكلام الطويل، لم أر كيف " بان للجميع " أن الرازي رحمه الله لم يتناقض!! رجع أخي إلى ما سبق وتأمله، وأنصف. بل التناقض لازم له لا انفكاك له عنه، وملخصه أنه ينفي عن الله تعالى اليد والعين والوجه لأنها ممتنعة عقلاً قياساً لها على ما يلزم على نظيرها عند المخلوق، ثم يثبت أنه سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه مع أنه ممتنع عقلاً لأنه لا قياس بينها وبين ما يلزم على مثلها عند المخلوق! هذا هو التناقض بعينه.
أما الحنابلة " الوهابية " السلفية رضي الله عنهم فقد بينتُ في المشاركة السابقة انفصالهم عن التناقض الذي رماهم به الرازي رحمه الله.
هذا، والله سبحانه أعلى وأعلم. وإياه أسأل أن يزيد قلوبنا تعظيماً للكتاب والسنة، فلا نقدم عليهما عقلاً ولا فلسفة، ولا هوىً ولا مذهباً.
والحمد لله في الأولى والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. [/ALIGN]
السلام عليكم أخي سامح ورحمة الله وبركاته،
أعلق على ما ذكرت على عجل لضيق الوقت، واللبيب تكفيه الإشارة.
أخي الفاضل ظهر من كلامك أنك لم تفهم ما قصدتُ بالأفعال الحادثة، فلعل عبارتي قصرت، فأزيدها بسطاً.
فالصفة الحادثة هي التي حدثت بعد أن لم تكن. مثالها الاستواء على العرش في قوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ).
ومن الصفات الفعلية باعتبار آحادها ما هي ذاتية باعتبار نوعها. وهذا النوع هو الذي أشكل عليك أخي الفاضل. مثاله الكلام، فنوع الكلام قديم، واتصاف الله تعالى بالمتكلم وصف ذاتي، أما باعتبار آحاد الكلام فالله تعالى يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء، فهي فعلية تحدث بعد أن لم تكن. وكذلك سمع الله تعالى، هو صفة ذاتيه باعتبار النوع، أما باعتبار آحاد المسموعات فهو صفة فعلية.
وسيأتي زيادة بيان لذلك خلال هذه المشاركة إن شاء الله تعالى.
أما كون الصفات الفعلية حدثت في ذات الله تعالى أو في الخارج، فلا مانع من أنها قائمة بذات الله تعالى ضرورة أن الصفة تقوم بالموصوف لا خارجه، أما أثر الصفة فنعم قد يظهر خارجاً عنها.
ويدل على قيام الصفات بذات الله تعالى وليس خارجاً عنها أنه تعالى يتصف بأمور لازمة غير متعدية. كالضحك كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ) رواه أحمد والنسائي وهو صحيح. والفرح كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( والله لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم يجد ضالته في الفلاة ) متفق عليه. والمحبة قال تعالى: ( فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ). والغضب قال تعالى: ( فلما آسفونا انتقمنا منهم ) وغيرها.
فهذه وإن لزم من بعضها حدوث صفة أخرى إلا أنها هي في ذاتها لا أثر لها في المخلوق، وإنما الأثر من الصفة التي لزمت منها. فالضحك مثلاً لا يلزم منه أثر في المخلوق، بل ربما لم يستلزم صفة أخرى لها أثر في المخلوق أصلاً. والمحبة صفة لا أثر لها في ذاتها على المخلوق، لكن يلزم منها الإكرام والنصر، والإكرام ليس هو المحبة ولكنه لازم ينشأ عنها. والله أعلم.
ثم أخي هذه مناقشات في بعض ما ذكرت من صفات:
أولاً الاستواء ليس هو تمام التدبير، ذلك أن فعل ( استوى ) لا يعرف في لغة العرب متعدياً بحرف ( على ) إلا بمعنى اعتلى وارتفع. وتعلم أخي أن معنى الفعل يختلف باختلاف الحرف الذي يتعدى به، كما تقول رغبت في كذا إن أحببته ورغبت عنه إن كرهته.
ثانياً السمع كما قلتُ لك ذاتي باعتبار تمكن الله تعالى من السمع، فهو سميع قبل أن يخلق الأصوات. أما باعتبار آحاد السمع، فهي صفة فعلية، إذ يسمع الله تعالى الصوت بعد صدوره من المتكلم.
ودليل ذلك من السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( اللهم إني أعوذ بك من الأربع ) ومنها: ( ومن دعاء لا يسمع ) أخرجه أصحاب السنن وغيرهم وهو صحيح، وهو هكذا في كل طرقه - والله أعلم - بالمضارع، والمضارع يدل على التجدد والاستمرار كما تعلم، ولو كان الله تعالى سمع الأصوات أزلاً ولا يحدث منه سماع جديد لقال: ( من دعاء لم يسمع )! وهذا نص في محل نزاعنا، لا يصح أن نقابله إلا بالسمع والطاعة. اللهم سمعت عن رسولك وأطعت.
أما قياسك أخي السمع على العلم فقياس مع الفارق الكبير، إذ العلم لا يتعلق بوجود المعلوم، فيمكن أن يوجد من غير وجود المعلوم، بخلاف السمع. فالعلم تصور الشيء، ويمكن تصور ما لم يقع لعلمنا به كيف سيقع. أما السمع فهو إدراك المسموع، ولا يكون إلا بوجود الصوت، إذ لا يمكن أن يدرك ويحس بما هو معدوم. فالعلم ليس بحس، أما السمع فهو حس.
والذي يشابه السمع هو الخلق لا العلم، فكما أن الخلق باعتبار آحاده صفة فعلية حادثة لتعلقها بوجود المخلوق الحادث، فكذلك السمع والله أعلم، لأن كليهما متعلق بالحادث، فلزم أن يكون حادثاً.
أما استدلالك أخي بالمنام يرى فيه النائم ويسمع ثم يقع الذي رآه وسمعه، هذا استدلال عجيب! إذ الذي قد سمعه النائم أوهام ليست هي الأصوات التي حدثت بعد ذلك! والأمور التي رآها خيالات وليست هي الذوات التي وجدت بعد ذلك! فراجع الأمر أخي وتأمله.
أما قولك أخي أن مسموعات الله تعالى بعد صدور صوت معين زادت على ما كان قد سمع قبل ذلك، يدل على نقص.
أقول بل هو كمال ولا نقص فيه. وهذا هو معنى قوله تعالى: ( تبارك الذي بيده الملك ) والبركة الزيادة كما هو معلوم، والمعنى أنه يزداد كمال الله تعالى أن يكون في كل حال على أكمل حال، فيغضب لكفر الكافر ثم يفرح بتوبته ثم يجزيه على إحسانه وهكذا، وهذا كله ازدياد لأفعال حدثت منه سبحانه بعد أن لم تكن، وهي كلها كمال لا نقص فيها، وحاله سبحانه قبل حدوثها كان كمالاً مطلقاً كذلك، إذ لكل حال كمال يناسبه.
ثم الكلام أخي كما بينت لك سابقاً صفة ذات باعتبار تمكن الله تعالى من التكلم، بمعنى أنه تعالى متكلم أزلاً، أما باعتبار آحاد الكلام فهي صفة فعلية يتكلم الله تعالى متى شاء بما شاء.
دليله كما قلت لك سابقاً أنه تعالى قال: ( قد سمع الله ) فكون الفعل ماضي يدل على أن تكلمه سبحانه بهذه الآية حدث منه سبحانه وتعالى بعد أن سمع، فهذه الآية محدثة. والله تعالى يقول: ( ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث ) أي أحدثه الله تعالى بعد أن لم يكن.
ثم الله تعالى يقول: ( إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون ) فلو كان الكلام أزلياً لزم أن كل شيء خلق أزلاً، لأن الآية نص في أن وجود المخلوق معلق على قوله تعالى: ( كن ) بحيث يوجد بمجرد النطق بها، ضرورة أن الفاء تفيد التعقيب، والله أعلم.
ثم أخي قوله تعالى: ( بل يداه مبسوطتان ) لا يعني فقط أنه جواد كريم، بل يعني أنه من جوده وكرمه بسط يداه، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ) رواه مسلم. فدل على أن البسط حادث ضرورة أن المضارع يفيد التجدد والاستمرار.
ولأوضح المراد أقول لك هب أن رجلاً كريماً مقطوع اليدين بذل ماله وأعطى، هل تقول العرب أنه مبسوطة يداه؟! اللهم لا.
ثم لو لم يكن لله تعالى يدان لكان الأبلغ في ذم مقولة اليهود عليهم لعائن الله: ( يد الله مغلولة ) أن يقول لهم: ( ليس لله يدان ) لا أن يقول: ( يداه مبسوطتان )، إذ نسبة اليد إلى الله لو كانت نقصاً لا تقل جرماً عن نسبة البخل إليه إذ هو نقص.
ونحن العرب نقول: ( فلان كثير الرماد ) نعني أنه كريم لكثرة ما يحرق الحطب في الضيافة، فهل يصح أن نقول: ( الله تعالى كثير الرماد )؟! اللهم لا، لا يصح.
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( يأخذ ربنا الصدقة بيمينه ) ليس معناها أنه يقبلها فقط. فلو أنك أهديت لرجل مقطوع اليمين هدية فقبلها، لم تقل العرب أنه أخذها بيمينه! ونقول فيها كل ما مر في التي قبلها، ولله الحمد.
وقوله تعالى: ( الرحمن على العرش استوى ) يمتنع أن يراد بها الرحمن اكتمل تدبيره! لأن تدبير الله تعالى كامل أزلاً أبداً.
ثم إن فعل استوى لا يتعدى بحرف ( على ) في لغة العرب إلى بمعنى اعتلى وارتفع كما مر. أما بيت: ( استوى بشر على العراق .. من غير سيف ولا دم مهراق ) فمصنوع مخترع لا يعرف له قائل.
ثم قوله تعالى: ( وناديناه من جانب الطور ) ليس معناه أن موسى سمع كلاماً نفسياً، لأمور:
أولاً: الكلام النفسي لا يقال أنه مناداة، لأن المناداة رفع الصوت، فهل أحد ينادي أحد بمخافتة؟! اللهم لا، فضلاً عن أن يكون من غير صوت!
ثانياً موسى عليه السلام سمع ربنا باتفاق بيننا وبينكم كما صرحتَ أنت به مشكوراً، والسماع هو إدراك الأصوات، فكيف يقال أن موسى سمعه من غير صوت؟! هل أدرك صوته من غير أن يكون له صوت؟! هذا جمع للنقيضين! بل كان كلامه سبحانه بصوت وحرف.
أما الصوت فدليله قوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( ثم يناديهم [ أي الله تعالى ] بصوت يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الديان أنا الملك ) رواه مسلم، وهذا نص في إثبات صفة الصوت.
وأما الحرف فلقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة ) الحديث رواه الترمذي وصححه العلامة الألباني رحمه الله. فيه أنه جعل القرآن الذي هو كلام الله حروفاً.
ثالثاً حديث النفس لا يسمى كلاماً في لغة العرب أبداً إلا مقيداً، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما تتكلم به أو تعمل ) أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي. فلو كان حديث النفس كلاماً ما صح أن يكونوا معذورين به حتى يتكلموا، إذ يكون الكلام قد وقع منهم أصلاً.
أما كون الحادث يفتقر إلى غيره، نقول هذا يلزم في الحادث من المخلوقات أما الحادث من الصفات فلا، وهذا الذي أفاده سعيد فودة عفا الله عنه هو عينه الذي أخطأ فيه الرازي رحمه الله في تفسير آية أفول الشمس كما قلتُ لك سابقاً، وهو الخلط بين مجرد الحدوث والحدوث الخاص الذي هو الخلق، وأن الخلق أخص من الحدوث، ولا يلزم من وجود العام وجود الخاص، والله أعلم.
أما عن سبب عدم بيان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمعاني آيات الصفات لو لم يكن يريد بها ظاهرها أنه فصاحة الصحابة، فهذا غير صحيح.
لأن الفصاحة لا توصل صاحبها إلى ما تدعيه الأشاعرة، إذ الأشاعرة ما ادعت المعاني التي تقولها بفصاحتها، وإنما بعلوم الكلام والفلسفة كما لا يخفى، فدل على أن الذي يقولون به ليس هو الذي قالت به الصحابة رضوان الله عليهم.
ثم إن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا حديثي عهد بعبادة أوثان، وتجسيم للمعبود، فهم أحرى بهذا أن يبين لهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وعلى فرض أنهم فهموا المرادات بفصاحتهم ألم يعلم الله تعالى أنه يحدث أقوام أعاجم لا يفهمون؟! لم لم يبين النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذلك لهم؟! وقد بين حدوث أقوام لا يحتجون بالسنة مع أن الصحابة لم يكونوا كذلك، وبين حدوث قوم يخرجون على الحكام وغير ذلك.
أما أن الحبر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أول قوله تعالى: ( يوم يكشف عن ساق ) فقال: ( يكشف عن شدة ) فيؤخذ منه أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يؤولون، هذا لا يصح.
لأنه رضي الله عنه لم يؤول صفة لله تعالى، فأين في الآية: ( ساق الله )؟! هذه الساق هنا نكرة غير مضافة إلى شيء، فصح تأويلها وفقاً لما تفهمه العرب.
ثم لا يصح لكم أن تتعلقوا بمثل هذا، لأن هذا أخذ من الفصاحة لا من علوم الكلام والفلسفة، ثم هذا مما تحتمله اللغة، بخلاف ما أولتم به الاستواء واليد وغيرها مما لا مساغ له في اللغة كما سبق بيانه.
ومع ذلك فإن هذا التفسير منه رضي الله عنه غير صحيح، والصواب ما فسرها به النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: ( يكشف ربنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعةً فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً ) متفق عليه. فأضاف الساق إلى الله تعالى. ونقول أن ابن عباس رضي الله عنهما لعله لم يبلغه هذا الحديث أو ذهل عنه، ولو علم به لم يتجاوزه إلى قول يحدثه، فقد كان سنياً بحق رضي الله عنه. ولا يمكن أن يفسر هذا الحديث بما فسرت به الآية، لما مر سابقاً في الكلام عن صفة اليد في أول الموضوع فراجعه مشكوراً.
أما عن سبب جمع مشايخ أهل السنة " الوهابية " رضي الله عنهم للصفات الخبرية أمام العوام مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجمعها أمامهم، فهو خوف هؤلاء المشايخ على عقائد هؤلاء العوام أن يلبس عليهم بعض " المعطلة ". وبالتالي فالمقتضي الذي دفعهم لهذا الفعل وهو الخوف من تلبيس المعطلة - لم يكن موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فهو بمثابة إحداث عثمان الأذان الأول للجمعة لما استعت المدينة إذ لم يكن الداعي موجوداً على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولا فرق بين الصورتين ولله الحمد.
هذا تسليماً مني لك بصحة ذلك، ويعلم الله أن مشايخي " الوهابية " رحم ميتهم وحفظ حيهم ما سمعتهم يجمعون هكذا أمام العوام! ولو قالوا فهو كما مر، ولهم في أئمة السلف الذين صنفوا العقائد التي قرأها العالم والجاهل أسوة حسنة، واطلع إن شئتَ على كتب السنة لابن أبي عاصم وأحمد وغيرهما.
هذا، على أن عوام بلادنا لا يجسمون ولا يمثلون وإنما يمرون، بل هذا شأن العوام في كل البلاد، لسلامة فطرهم من الفسلفة. لذلك نحن نقول أن أهل السنة المثبتة للصفات هم أكثر المسلمين. ويكفينا في ذلك تصريح أبو المعالي الجويني لما تاب من مذهب الأشاعرة، قال: ( أنا على عقيدة عجائز نيسابور ) أو كما قال. دل على أن عقائدهن تخالف عقائد الأشاعرة.
أما عن صفة اليد أخي فنعم أعتقد فيها الذي قلت لك، وما تلزمنا به أقول لك فيه مثل ما قلت لك سابقاً: أن التلازم بين صفة الله وتعالى وما يلزم على نظيرها من المخلوق منقطع، لأنه لا يصح قياس الخالق على المخلوق.
ويكفينا قوله تعالى: ( لما خلقت بيدي ) فتعدية فعل الخلق بالباء، لا يطلق إلا ويراد به اليد الحقيقية في لغة العرب. بمعنى أنه تعالى يقول: ( ذلك بما قدمت أيديكم ) مع أن العصيان يكون بالقلب واليد والرجل وغيرها، وإنما ذكر اليد وأراد صاحبها، هذا صحيح لكن اليد هنا لم تعد بالباء، فلو قال قائل: ( ذلك بما قدمتم بأيديكم ) لم يصح إلا أن يكونوا قدموا ذلك بأيديهم نفسها لا بغير الأيدي. والله أعلم.
ثم أخي لا يصح أن يراد بقول السلف: ( بلا كيف ) أنهم يريدون أن صفة الله تعالى لا كيف لها، إذ لكل موجود كيفية ضرورةً، لكن هم أرادوا أن معرفتهم بالكيفية ممتنعة.
وأشكرك أخي الفاضل على ما تكرمت به من البيان للفظ الإمام مالك رحمه الله تعالى، وبالذي قلتَ يقول أهل العلم رضوان الله عليهم أن هذا هو المشهور عن الإمام مالك: ( الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول ).
المهم أن فيه: ( الكيف غير معقول ) ولم يقل: ( غير موجود ). بل أثبت الكيف، لكنه قال أنه لا يمكن لنا أن نعقله لانتفاء طرق علمنا به.
وبعد كل هذا الكلام الطويل، لم أر كيف " بان للجميع " أن الرازي رحمه الله لم يتناقض!! رجع أخي إلى ما سبق وتأمله، وأنصف. بل التناقض لازم له لا انفكاك له عنه، وملخصه أنه ينفي عن الله تعالى اليد والعين والوجه لأنها ممتنعة عقلاً قياساً لها على ما يلزم على نظيرها عند المخلوق، ثم يثبت أنه سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه مع أنه ممتنع عقلاً لأنه لا قياس بينها وبين ما يلزم على مثلها عند المخلوق! هذا هو التناقض بعينه.
أما الحنابلة " الوهابية " السلفية رضي الله عنهم فقد بينتُ في المشاركة السابقة انفصالهم عن التناقض الذي رماهم به الرازي رحمه الله.
هذا، والله سبحانه أعلى وأعلم. وإياه أسأل أن يزيد قلوبنا تعظيماً للكتاب والسنة، فلا نقدم عليهما عقلاً ولا فلسفة، ولا هوىً ولا مذهباً.
والحمد لله في الأولى والآخرة، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. [/ALIGN]
تعليق