أعلن إبطال القول بتسلسل الحوادث فى الماضى الى الأبد
أو انهيار نظرية ابن تيمية فى تسلسل الحوادث الى الأبد
أقام ابن تيمية نظريته فى قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث فى الماضى على فكرة الزمن والإرادة , بمعنى أن الله فعال لما يريد فى أى وقت وبالتالى لا يصح أن يمر على الله تعالى زمان كان معطلا فيه عن الفعل , وسبب انهيار هذه النظرية فى داخلها , كلمة واحدة تنهار بها النظرية بالكامل وهى , الزمن , الله خالق الزمان , فلا يحكمه زمان , فكيف تمر عليه اللحظات والفترات , سواء كان معطلا أو غير معطل , ؟ هذا عبث , وقول على الله بلا علم ,
ومع ذلك أردت بسط المسألة بالدليل حتى ينتهى أتباعه عن ترديد هذا الكلام وتحضير الرسائل الجامعية فيه ,
-1 الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى , سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد الفرد الصمد , الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ,
له الكما ل المطلق , والغنى المطلق ,كان ولا شيء غيره , ولا معه , أراد أن يخلق الخلق , العرش والقلم واللوح المحفوظ , والملائكة , والسموات السبع بما فيها , والإنس والجن , أى كل ما سوى الله تعالى , أنشأ الكل من العدم , على غير مثال سابق ,فالكل مربوب مقهور ,فجبريل عبد , واسرافيل عبد , وميكائيل عبد , وملك الموت عبد , وحملة العرش عبيد ,[إن كل من فى السموات والأرض الا آتى الرحمن عبدا ]
2- الله تعالى لا يحكمه الزمان , فهو خالق الزمان من العدم , لا تمر عليه الأيام ولا السنون ولا الفترات ولا الدهور ,فالزمان لاحق على خلق السموات والأرض [ الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ]خلق أنشأ من العدم جعل بعد الخلق الظلمات والنور التى منها الليل والنهار أى الزمان [ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ]
-أكرر: الزمان مخلوق , وهو الذى يقدر به عمر الأشياء كلها , وهو يختلف من مكان الى مكان ومن كوكب الى كوكب ومن مجرة الى مجرة , حتى نصل الى الزمان الكونى الذى لا يعلمه الا الله تعالى , قال تعالى [ هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ] [ هو الذى جعل الشمس ضياءا والقمر نورا وقره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ] وطالما أن الزمان مخلوق فلا يمكن أن يسرى على الله تعالى , ولا يمكن أن يحكم الله تعالى , فليس عند الله زمان يمر ولا لحظات تنقضى , وهذا لب موضوع التسلسل , [ لم يكن الله معطلا ثم فعل ] هذا قول باطل , لأن ثم فى حق الله تعالى لا تفيد الترتيب ولا التراخى , ولا يصح وصف الله تعالى [ بالتعطل عن العمل ] لأن هذا قول قبيح , ولا يجوز وصف الله تعالى بالفراغ من العمل , لأن هذه أوصاف بشرية , قال تعالى عن يوم القيامة [ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ] وقال تعالى [ وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ] وقال تعالى [ ان عدة الشهور عن الله اثنى عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والآرض منها أربعة حرم ] فعلى أى مقياس نقيس الستة أيام التى خلق الله فيها السموات والأرض ؟ هل على أساس أن اليوم خمسين ألف سنة ؟ أم على أساس أن اليوم ألف سنة ؟ أم على أساس أن اليوم من أيام الأرض ليل ونهار كما قال تعالى [ سبع ليال وثمانية أيام حسوما ] ؟ أم اليوم الكونى ؟ أى اليوم الذى يمر به الكون كله والذى آخره القيامة كما قال تعالى [ وما نؤخره الا لأجل معدود ] ؟
وقد ورد نفى الزمان عن الله تعالى فى قوله تعالى [ ليس كمثله شيء ] وقوله تعالى [ هو الأول والآخر ] وقوله تعالى [ والله غنى عن العالمين ] وقوله تعالى [ الله خالق كل شيء ] وقوله تعالى [ الله لا اله الا هو الحى القيوم ] وقوله تعالى [ وتوكل على الحى الذى لا يموت ] وقوله صلى الله عليه وسلم [ ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ] ولم يرد اثبات الزمان فى حق الله تعالى ,
3- متى بدأ الخلق ؟ لاأحد يعلم , ولا حتى الأنبياء , لأن الله تعالى لم يخبرنا بذلك ومن يدعى علم ذلك فهو كذاب أشر يتقول على الله بلا علم , وهذا السؤال لا يجوز أصلا , لأن متى للزمان , والزمان لم يكن قد خلق بعد , ونحن لم نكن قد خلقنا , فكيف نتدخل فيما لايعنينا , قال تعالى [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ] وهذا هو موقف الصحابة رضوان الله عليهم , لم يسألوا ولم يتدخلوا فيما لا يعنيهم ,
قال تعالى فى هذه النقطة تحديدا حتى يقطع ألسنة المتقولين [ ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ] فكل من يتدخل فيما لايعنيه , ولا هو مطلوب منه شرعا فهو ضال , وكل من يتكلم فى أمور كانت قبل الخلق , لم يخبرنا الله تعالى بها كيف حدثت , وليس معنا فيها دليل , فهو ضال ومتقول على الله بلا علم ,
4-قبل أن يخلق الله الخلق هل كان متصفا بصفة الخالق ؟ والرب ؟ والاله ؟ نعم , وكل الأسماء الحسنى والصفات العلى , هل ازداد بعد الخلق صفة لم تكن له ؟ لا , لم يحدث ذلك , وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , لأنه لو كان كذلك لكان ناقصا واستكمل النقص بالخلق , أى احتاج الى المخلوق ليكمل ذاته وصفاته وكمالاته , وهذا على الله محال ,
5- ابن تيمية لم يقتنع بهذا الكلام , وقال اذا كان متصفا بصفة الخالق , واذا كان متكلما , وفعالا لما يريد , فلا يمكن أن يكون معطلا عن الخلق والإرادة والكلام , فلا يوجد فترة زمنية مرت عليه لم يكن خالقا فيها , أو لم يكن متكلما فيها , أو لم يكن مريدا فيها , فكيف تعطلون الله عن صفاته ؟ وهذا معناه أن الخلق قديم مع الله تعالى , فطالما أنه خالق فلا بد أن يوجد مخلوق , فما من مخلوق الا وقبله مخلوق الى ما لانهاية له فى الماضى , أى التسلسل فى الماضى الى ما لانهاية , والقول بوجود مخلوق مع الخالق أزلا شرك بالله تعالى , وجعل المحدث المخلوق قديما مع الله تعالى , علاوة على أن ذلك مخالف للإجماع , علاوة على أن ذلك لم يقل به أحد قبل ابن تيمية فى الأمة الاسلامية كلها ,
6- مرة ثانية , الوهم دخل على ابن تيمية من مسألة ان الله تعالى خالق وما دام سبحانه متصفا بالخالقية فلابد ان يوجد مخلوق والا وجدت لحظة او فترة زمنية تعطلت فيها هذه الصفة حتى يهرب من اى فكرة تلزمه بالقول بالتعطيل او حتى تسلم له نظرية رمى الاشاعرة بالتعطيل فأراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد , يرد على الفلاسفة فى قولهم بقدم العالم , ويهرب من التعطيل حتى يرمى به الأشاعرة , فقال لاتوجد فترة الله فيها معطل عن الخلق فادى به هذا القول الى قولين اشنع من بعضهما وهما :
1-القول بقدم العالم بالنوع وهذا قول باطل وفاحش لايوجد فى الاسلام من قال به لانه يؤدى الى تعدد القدماء, وتعدد القدماء كفر صريح نعوذ بالله منه, علاوة على أنه قول مخالف للعقل والبديهة , فمثلا النوع الإنسانى , هل هو موجود قبل آدم عليه السلام ؟ فاذا قلنا نعم , كذبنا صريح القرآن قال تعالى [ واذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة ] وقال تعالى [ وبدأ خلق الإنسان من طين ] وكذلك نوع النبات ونوع الحيوان ونوع الجماد ونوع الطيور ونوع الحشرات , وهذا القول هو بعينه نظرية داروين فى النشوء والإرتقاء وأصل الأنواع ,
2-قال بتسلسل الحوادث فى الماضى, وهذا قول شنيع فاحش لم يقل به احد فى الاسلام
--تنبهوا أيها الناس فبدل أن يثبت لله الكمال أثبت له النقص , -كيف ذلك ؟ قال تعالى [ قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ] فالخلق له بداية , وهويقول ليس له بداية , لأنه ما من مخلوق الا وقبله مخلوق الى ما لانهاية فى الماضى , فليس هناك مخلوق أول , وهذا اثبات العجز لله تعالى , فهل الله تعالى لايستطيع أن يحدد أول وبداية الخلق ,؟ هل الله تعالى لايستطيع أن يحصر الخلق فى عدد ويخبرنا بهذا العدد ؟ نعم يستطيع ذلك , وابن تيمية يجعله لا يستطيع لأنه عند ابن تيمية يخلق رغما عنه , طالما أنه خالق , أى أن العالم يصدر منه رغما عنه , أى يقول بنفس نظرية الفيض الالهى التى قال بها الفلاسفة ,حتى وإن صاغها فى اسلوب اسلامى بكلمات اسلامية ,
ويلزمه علىذلك أن الله تعالى لا يستطيع أن يتوقف عن الخلق لحظة واحدة , وهذا عجز , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وكذلك لا يستطيع أن يفنى خلقه جميعا ويبقى وحده متفردا بالربوبية والألوهية والعظمة والجبروت , وهذا مخالف لقوله تعالى [ هو الأول والآخر ] ,
7-مرة ثانية : نشأ الوهم عند ابن تيمية من حكاية اللحظة الزمنية , أو المدة التى لا يمكن أن تمر على الله تعالى وهو معطل عن الخلق , طالما أنه خالق ومتكلم وفعال لما يريد , فهل الله عنده لحظات زمنية ؟ هل عنده مدد وفترات وأيام ودهور ؟ أليس هذا تشبيه لله بخلقه ؟ أليس هذا حكم على الله بالمقاييس البشرية ؟ كيف تحكم أنه مرت فترة أو لم تمر فترة والفترات بعد خلق السموات والأرض ؟ والزمان نفسه مخلوق ؟ ألا تعلم أن هناك مخلوق لايحكمه الزمان ولا يمر عليه الزمان ؟ ولا يتأثر بكثرة السنين ؟ وهو [ الروح التى بداخلنا ] قال تعالى { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} وأهل الكهف لبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا , ولما بعثهم الله من نومهم قالوا [ لبثنا يوما أو بعض يوم } الكفار يوم القيامة [ قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ] فكيف تحكم على الله بالزمان والفترات ؟
8- لاحظت صفة الخالق والمتكلم والفعال لما يريد , ولم تلاحظ صفة { المميت } فماذا أمات الله قبل أن يخلق ؟ هل كان معطلا عن الإماتة ؟
9- من أسماء الله تعالى { الباعث } الذى يبعث من فى القبور , والبعث لم يحدث بعد , فهل هو معطل حاليا عن البعث , كيف يقال هذا الكلام ؟ وكيف يحق لنا أن نتدخل فيما هو ليس من شأننا
10- الله تعالى ينشر الناس ويحشرهم يوم القيامة , ولم يحدث حشر ونشر بعد فهل هو معطل ؟
11- الله تعالى سريع الحساب , ولم يتم الحساب بعد , فهل هو معطل ؟ [ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ] فهل وضعت الموازين ؟ أم هو سبحانه معطل عن وضعها ؟
12- الله تعالى يأمر اسرافيل بالنفخ فى الصور فيصعق من فى السموات ومن فى الأرض الامن شاء الله , ثم ينفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون , وتكون الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ثم يقول أنا الملك أنا الملك أنا الذى بدأت الدنيا وأنا الذى أعيدها كما بدأتها , لمن الملك اليوم ؟ فيقول سبحانه [ لله الواحد القهار ] فهل هو معطل عن هذه الأفعال والكلمات التى لم تحدث بعد ؟ ما هذا الضلال والتدليس والدخول فيما لا يعنيك ولا هو من شأنك ولا شأن الخلق جميعا ؟ ولا حتى شأن الملائكة المقربين الذين قالوا[وما منا الا له مقام معلوم ]
13-الله تعالى هو الوارث { انا نحن نرث الأرض ومن عليها والينا يرجعون } فهل هذا الاسم معطل حاليا ؟
14- انقطع الوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وانقطعت النبوة وانقطعت الرسالة , فهل هو معطل ؟
15 - كعادته دائما لا يذكر النصوص التى تخالف مذهبه , واذا احتاج الى نص منها بتره واستدل بنصفه وترك الباقى , فقد أقام مذهبه فى التسلسل على قوله تعالى [ فعال لما يريد ] فقال بارتباط الإرادة بالفعل , فاذا وجدت الإرادة وجد الفعل , فكل فعل قبله فعل الى ما لا نهاية , وترك ما قبلها من آيات مرتبطة بها , قال تعالى [ ان بطش ربك لشديد , انه هو يبدئ ويعيد , وهو الغفور الودود , ذو العرش المجيد , فعال لما يريد] ترك قوله تعالى [ انه هو يبدئ ويعيد ] لأنه يذكر البداية , أن الله بدأ المخلوقات من العدم , ولا يعجبه أن المخلوقات محصورة ومعدودة , وقوله تعالى [ وأحصى كل شيء عددا ] لا يدل على المطلوب عنده, لأنه يخالف رأيه , وكذلك قوله تعالى [ لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ] كل هذه الآيات لا تدل على المطلوب عنده , وتحتاج مقدمات طويلة يلف فيها ويدور ويراوغ حتى يرهق من يقرأ فلا يدرى ماذا يفعل ,
أعلن فساد واهيار نظرية ابن تيمية فى القدم النوعى , وتسلسل الحوادث فى الماضى ,
وأعلن أن هذا الكلام لم يرد عن أحد من علماء الاسلام قبله , وأنه أخذه من الفلاسفة , القائلين بقدم العالم
وأعلن أن هذا الكلام لم يرد فى القرآن ولا السنة ولا عن أى صحابى جليل , ولا غيرهم من التابعين وتابعى التابعين ,
وأختم بهذا الكلام لابن حجر العسقلانى [ابن تيمية عبدٌ خذله الله و أضلّه و أعماه و أصمّه و أذلّه... و قال أيضاً: --الحاصل أن لايقام لكلامه وزن، و أن يرمى في كلّ و عر و حزن... و يعتقد فيه أنّه مبتدع ضالّ مضلّ غال، عامله الله بعدله، و أجارنا الله من مثل طريقته و عقيدته و فعله، آمين.] [راجع: الفتاوى الحديثية: 86]
وهذا الكلام للإمام الذهبى تلميذه صاحب النصيحة الذهبية [يا خيبة من اتّبعك فإنّه معرّض للزندقة و الإنحلال، لاسيّما إذا كان قليل العلم و الدين.. فهل معظم أتباعك إلاّ قعيد مربوط خفيف العقل!؟ أو عاميٌ كذّاب بليد الذهن!؟ أو غريب و اجم قويّ المكر!؟ أو ناشف صالح عديم الفهم... يا مسلم! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها و تعادي الأخيار!؟ إلى كم تصادقها و تزدري الأبرار!؟ إلى كم تعظّمها و تصغرّ العباد!؟ إلى كم تخاللها و تمقت الزهّاد!؟ إلى متى تمدح كلامك يكيفية لاتمدح ـ و الله ـ بها أحاديث الصحيحين!؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك! بل من كلّ وقت تغير عليها بالتضعيف و الاهدار، أو بالتأويل و الإنكار]
أو انهيار نظرية ابن تيمية فى تسلسل الحوادث الى الأبد
أقام ابن تيمية نظريته فى قدم العالم بالنوع وتسلسل الحوادث فى الماضى على فكرة الزمن والإرادة , بمعنى أن الله فعال لما يريد فى أى وقت وبالتالى لا يصح أن يمر على الله تعالى زمان كان معطلا فيه عن الفعل , وسبب انهيار هذه النظرية فى داخلها , كلمة واحدة تنهار بها النظرية بالكامل وهى , الزمن , الله خالق الزمان , فلا يحكمه زمان , فكيف تمر عليه اللحظات والفترات , سواء كان معطلا أو غير معطل , ؟ هذا عبث , وقول على الله بلا علم ,
ومع ذلك أردت بسط المسألة بالدليل حتى ينتهى أتباعه عن ترديد هذا الكلام وتحضير الرسائل الجامعية فيه ,
-1 الله سبحانه وتعالى هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى , سبحانه وتعالى هو الواحد الأحد الفرد الصمد , الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ,
له الكما ل المطلق , والغنى المطلق ,كان ولا شيء غيره , ولا معه , أراد أن يخلق الخلق , العرش والقلم واللوح المحفوظ , والملائكة , والسموات السبع بما فيها , والإنس والجن , أى كل ما سوى الله تعالى , أنشأ الكل من العدم , على غير مثال سابق ,فالكل مربوب مقهور ,فجبريل عبد , واسرافيل عبد , وميكائيل عبد , وملك الموت عبد , وحملة العرش عبيد ,[إن كل من فى السموات والأرض الا آتى الرحمن عبدا ]
2- الله تعالى لا يحكمه الزمان , فهو خالق الزمان من العدم , لا تمر عليه الأيام ولا السنون ولا الفترات ولا الدهور ,فالزمان لاحق على خلق السموات والأرض [ الحمد لله الذى خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور ]خلق أنشأ من العدم جعل بعد الخلق الظلمات والنور التى منها الليل والنهار أى الزمان [ وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا ]
-أكرر: الزمان مخلوق , وهو الذى يقدر به عمر الأشياء كلها , وهو يختلف من مكان الى مكان ومن كوكب الى كوكب ومن مجرة الى مجرة , حتى نصل الى الزمان الكونى الذى لا يعلمه الا الله تعالى , قال تعالى [ هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون ] [ هو الذى جعل الشمس ضياءا والقمر نورا وقره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ] وطالما أن الزمان مخلوق فلا يمكن أن يسرى على الله تعالى , ولا يمكن أن يحكم الله تعالى , فليس عند الله زمان يمر ولا لحظات تنقضى , وهذا لب موضوع التسلسل , [ لم يكن الله معطلا ثم فعل ] هذا قول باطل , لأن ثم فى حق الله تعالى لا تفيد الترتيب ولا التراخى , ولا يصح وصف الله تعالى [ بالتعطل عن العمل ] لأن هذا قول قبيح , ولا يجوز وصف الله تعالى بالفراغ من العمل , لأن هذه أوصاف بشرية , قال تعالى عن يوم القيامة [ فى يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ] وقال تعالى [ وان يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ] وقال تعالى [ ان عدة الشهور عن الله اثنى عشر شهرا فى كتاب الله يوم خلق السموات والآرض منها أربعة حرم ] فعلى أى مقياس نقيس الستة أيام التى خلق الله فيها السموات والأرض ؟ هل على أساس أن اليوم خمسين ألف سنة ؟ أم على أساس أن اليوم ألف سنة ؟ أم على أساس أن اليوم من أيام الأرض ليل ونهار كما قال تعالى [ سبع ليال وثمانية أيام حسوما ] ؟ أم اليوم الكونى ؟ أى اليوم الذى يمر به الكون كله والذى آخره القيامة كما قال تعالى [ وما نؤخره الا لأجل معدود ] ؟
وقد ورد نفى الزمان عن الله تعالى فى قوله تعالى [ ليس كمثله شيء ] وقوله تعالى [ هو الأول والآخر ] وقوله تعالى [ والله غنى عن العالمين ] وقوله تعالى [ الله خالق كل شيء ] وقوله تعالى [ الله لا اله الا هو الحى القيوم ] وقوله تعالى [ وتوكل على الحى الذى لا يموت ] وقوله صلى الله عليه وسلم [ ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ] ولم يرد اثبات الزمان فى حق الله تعالى ,
3- متى بدأ الخلق ؟ لاأحد يعلم , ولا حتى الأنبياء , لأن الله تعالى لم يخبرنا بذلك ومن يدعى علم ذلك فهو كذاب أشر يتقول على الله بلا علم , وهذا السؤال لا يجوز أصلا , لأن متى للزمان , والزمان لم يكن قد خلق بعد , ونحن لم نكن قد خلقنا , فكيف نتدخل فيما لايعنينا , قال تعالى [ ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ] وهذا هو موقف الصحابة رضوان الله عليهم , لم يسألوا ولم يتدخلوا فيما لا يعنيهم ,
قال تعالى فى هذه النقطة تحديدا حتى يقطع ألسنة المتقولين [ ما أشهدتهم خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا ] فكل من يتدخل فيما لايعنيه , ولا هو مطلوب منه شرعا فهو ضال , وكل من يتكلم فى أمور كانت قبل الخلق , لم يخبرنا الله تعالى بها كيف حدثت , وليس معنا فيها دليل , فهو ضال ومتقول على الله بلا علم ,
4-قبل أن يخلق الله الخلق هل كان متصفا بصفة الخالق ؟ والرب ؟ والاله ؟ نعم , وكل الأسماء الحسنى والصفات العلى , هل ازداد بعد الخلق صفة لم تكن له ؟ لا , لم يحدث ذلك , وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , لأنه لو كان كذلك لكان ناقصا واستكمل النقص بالخلق , أى احتاج الى المخلوق ليكمل ذاته وصفاته وكمالاته , وهذا على الله محال ,
5- ابن تيمية لم يقتنع بهذا الكلام , وقال اذا كان متصفا بصفة الخالق , واذا كان متكلما , وفعالا لما يريد , فلا يمكن أن يكون معطلا عن الخلق والإرادة والكلام , فلا يوجد فترة زمنية مرت عليه لم يكن خالقا فيها , أو لم يكن متكلما فيها , أو لم يكن مريدا فيها , فكيف تعطلون الله عن صفاته ؟ وهذا معناه أن الخلق قديم مع الله تعالى , فطالما أنه خالق فلا بد أن يوجد مخلوق , فما من مخلوق الا وقبله مخلوق الى ما لانهاية له فى الماضى , أى التسلسل فى الماضى الى ما لانهاية , والقول بوجود مخلوق مع الخالق أزلا شرك بالله تعالى , وجعل المحدث المخلوق قديما مع الله تعالى , علاوة على أن ذلك مخالف للإجماع , علاوة على أن ذلك لم يقل به أحد قبل ابن تيمية فى الأمة الاسلامية كلها ,
6- مرة ثانية , الوهم دخل على ابن تيمية من مسألة ان الله تعالى خالق وما دام سبحانه متصفا بالخالقية فلابد ان يوجد مخلوق والا وجدت لحظة او فترة زمنية تعطلت فيها هذه الصفة حتى يهرب من اى فكرة تلزمه بالقول بالتعطيل او حتى تسلم له نظرية رمى الاشاعرة بالتعطيل فأراد أن يضرب عصفورين بحجر واحد , يرد على الفلاسفة فى قولهم بقدم العالم , ويهرب من التعطيل حتى يرمى به الأشاعرة , فقال لاتوجد فترة الله فيها معطل عن الخلق فادى به هذا القول الى قولين اشنع من بعضهما وهما :
1-القول بقدم العالم بالنوع وهذا قول باطل وفاحش لايوجد فى الاسلام من قال به لانه يؤدى الى تعدد القدماء, وتعدد القدماء كفر صريح نعوذ بالله منه, علاوة على أنه قول مخالف للعقل والبديهة , فمثلا النوع الإنسانى , هل هو موجود قبل آدم عليه السلام ؟ فاذا قلنا نعم , كذبنا صريح القرآن قال تعالى [ واذ قال ربك للملائكة انى جاعل فى الأرض خليفة ] وقال تعالى [ وبدأ خلق الإنسان من طين ] وكذلك نوع النبات ونوع الحيوان ونوع الجماد ونوع الطيور ونوع الحشرات , وهذا القول هو بعينه نظرية داروين فى النشوء والإرتقاء وأصل الأنواع ,
2-قال بتسلسل الحوادث فى الماضى, وهذا قول شنيع فاحش لم يقل به احد فى الاسلام
--تنبهوا أيها الناس فبدل أن يثبت لله الكمال أثبت له النقص , -كيف ذلك ؟ قال تعالى [ قل سيروا فى الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق ] فالخلق له بداية , وهويقول ليس له بداية , لأنه ما من مخلوق الا وقبله مخلوق الى ما لانهاية فى الماضى , فليس هناك مخلوق أول , وهذا اثبات العجز لله تعالى , فهل الله تعالى لايستطيع أن يحدد أول وبداية الخلق ,؟ هل الله تعالى لايستطيع أن يحصر الخلق فى عدد ويخبرنا بهذا العدد ؟ نعم يستطيع ذلك , وابن تيمية يجعله لا يستطيع لأنه عند ابن تيمية يخلق رغما عنه , طالما أنه خالق , أى أن العالم يصدر منه رغما عنه , أى يقول بنفس نظرية الفيض الالهى التى قال بها الفلاسفة ,حتى وإن صاغها فى اسلوب اسلامى بكلمات اسلامية ,
ويلزمه علىذلك أن الله تعالى لا يستطيع أن يتوقف عن الخلق لحظة واحدة , وهذا عجز , تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا , وكذلك لا يستطيع أن يفنى خلقه جميعا ويبقى وحده متفردا بالربوبية والألوهية والعظمة والجبروت , وهذا مخالف لقوله تعالى [ هو الأول والآخر ] ,
7-مرة ثانية : نشأ الوهم عند ابن تيمية من حكاية اللحظة الزمنية , أو المدة التى لا يمكن أن تمر على الله تعالى وهو معطل عن الخلق , طالما أنه خالق ومتكلم وفعال لما يريد , فهل الله عنده لحظات زمنية ؟ هل عنده مدد وفترات وأيام ودهور ؟ أليس هذا تشبيه لله بخلقه ؟ أليس هذا حكم على الله بالمقاييس البشرية ؟ كيف تحكم أنه مرت فترة أو لم تمر فترة والفترات بعد خلق السموات والأرض ؟ والزمان نفسه مخلوق ؟ ألا تعلم أن هناك مخلوق لايحكمه الزمان ولا يمر عليه الزمان ؟ ولا يتأثر بكثرة السنين ؟ وهو [ الروح التى بداخلنا ] قال تعالى { أو كالذى مر على قرية وهى خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مئة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم} وأهل الكهف لبثوا فى كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعا , ولما بعثهم الله من نومهم قالوا [ لبثنا يوما أو بعض يوم } الكفار يوم القيامة [ قالوا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ] فكيف تحكم على الله بالزمان والفترات ؟
8- لاحظت صفة الخالق والمتكلم والفعال لما يريد , ولم تلاحظ صفة { المميت } فماذا أمات الله قبل أن يخلق ؟ هل كان معطلا عن الإماتة ؟
9- من أسماء الله تعالى { الباعث } الذى يبعث من فى القبور , والبعث لم يحدث بعد , فهل هو معطل حاليا عن البعث , كيف يقال هذا الكلام ؟ وكيف يحق لنا أن نتدخل فيما هو ليس من شأننا
10- الله تعالى ينشر الناس ويحشرهم يوم القيامة , ولم يحدث حشر ونشر بعد فهل هو معطل ؟
11- الله تعالى سريع الحساب , ولم يتم الحساب بعد , فهل هو معطل ؟ [ ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا ] فهل وضعت الموازين ؟ أم هو سبحانه معطل عن وضعها ؟
12- الله تعالى يأمر اسرافيل بالنفخ فى الصور فيصعق من فى السموات ومن فى الأرض الامن شاء الله , ثم ينفخ فيه أخرى فاذا هم قيام ينظرون , وتكون الأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ثم يقول أنا الملك أنا الملك أنا الذى بدأت الدنيا وأنا الذى أعيدها كما بدأتها , لمن الملك اليوم ؟ فيقول سبحانه [ لله الواحد القهار ] فهل هو معطل عن هذه الأفعال والكلمات التى لم تحدث بعد ؟ ما هذا الضلال والتدليس والدخول فيما لا يعنيك ولا هو من شأنك ولا شأن الخلق جميعا ؟ ولا حتى شأن الملائكة المقربين الذين قالوا[وما منا الا له مقام معلوم ]
13-الله تعالى هو الوارث { انا نحن نرث الأرض ومن عليها والينا يرجعون } فهل هذا الاسم معطل حاليا ؟
14- انقطع الوحى بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم , وانقطعت النبوة وانقطعت الرسالة , فهل هو معطل ؟
15 - كعادته دائما لا يذكر النصوص التى تخالف مذهبه , واذا احتاج الى نص منها بتره واستدل بنصفه وترك الباقى , فقد أقام مذهبه فى التسلسل على قوله تعالى [ فعال لما يريد ] فقال بارتباط الإرادة بالفعل , فاذا وجدت الإرادة وجد الفعل , فكل فعل قبله فعل الى ما لا نهاية , وترك ما قبلها من آيات مرتبطة بها , قال تعالى [ ان بطش ربك لشديد , انه هو يبدئ ويعيد , وهو الغفور الودود , ذو العرش المجيد , فعال لما يريد] ترك قوله تعالى [ انه هو يبدئ ويعيد ] لأنه يذكر البداية , أن الله بدأ المخلوقات من العدم , ولا يعجبه أن المخلوقات محصورة ومعدودة , وقوله تعالى [ وأحصى كل شيء عددا ] لا يدل على المطلوب عنده, لأنه يخالف رأيه , وكذلك قوله تعالى [ لقد أحصاهم وعدهم عدا , وكلهم آتيه يوم القيامة فردا ] كل هذه الآيات لا تدل على المطلوب عنده , وتحتاج مقدمات طويلة يلف فيها ويدور ويراوغ حتى يرهق من يقرأ فلا يدرى ماذا يفعل ,
أعلن فساد واهيار نظرية ابن تيمية فى القدم النوعى , وتسلسل الحوادث فى الماضى ,
وأعلن أن هذا الكلام لم يرد عن أحد من علماء الاسلام قبله , وأنه أخذه من الفلاسفة , القائلين بقدم العالم
وأعلن أن هذا الكلام لم يرد فى القرآن ولا السنة ولا عن أى صحابى جليل , ولا غيرهم من التابعين وتابعى التابعين ,
وأختم بهذا الكلام لابن حجر العسقلانى [ابن تيمية عبدٌ خذله الله و أضلّه و أعماه و أصمّه و أذلّه... و قال أيضاً: --الحاصل أن لايقام لكلامه وزن، و أن يرمى في كلّ و عر و حزن... و يعتقد فيه أنّه مبتدع ضالّ مضلّ غال، عامله الله بعدله، و أجارنا الله من مثل طريقته و عقيدته و فعله، آمين.] [راجع: الفتاوى الحديثية: 86]
وهذا الكلام للإمام الذهبى تلميذه صاحب النصيحة الذهبية [يا خيبة من اتّبعك فإنّه معرّض للزندقة و الإنحلال، لاسيّما إذا كان قليل العلم و الدين.. فهل معظم أتباعك إلاّ قعيد مربوط خفيف العقل!؟ أو عاميٌ كذّاب بليد الذهن!؟ أو غريب و اجم قويّ المكر!؟ أو ناشف صالح عديم الفهم... يا مسلم! أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها و تعادي الأخيار!؟ إلى كم تصادقها و تزدري الأبرار!؟ إلى كم تعظّمها و تصغرّ العباد!؟ إلى كم تخاللها و تمقت الزهّاد!؟ إلى متى تمدح كلامك يكيفية لاتمدح ـ و الله ـ بها أحاديث الصحيحين!؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك! بل من كلّ وقت تغير عليها بالتضعيف و الاهدار، أو بالتأويل و الإنكار]
تعليق