قلت أخي رسيل في حوارك مع أخينا الفاضل نزار ما نصه:
(إن عنيت بالحركة دخول الله تعالى في شيء من خلقه، فقد أبطلناه. وإن عنيت به أنه يفعل ما يشاء كيف يشاء كالاستواء والمجيء والإتيان وكذ التكلم والتخليق والترزيق والبطش والطي على ما يليق بجلاله سبحانه، فليس هذا بمستحيل عقلا، بل هو الثابت سمعا). اهـ
بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟
إن قلت:
الكمال الحادث هو الكمال المحصل بالفعل، وهو لا يعني أن الخالق لم يكن كاملا ثم أحدث لنفسه كمالا؛ لأن كل كمال حادث، أصله حاصل بالقوة منذ القدم، وتحصيل أفراده مجرد أثر من آثار ذلك الكمال القديم، فالإله قادر على أن يحدث في نفسه الكمال الفعلي في أي وقت شاء كالمجيء والاستواء، بل تلك القدرة هي الكمال الفعلي وما يحدثه في ذاته هو أثرها، وللتقريب أقول: الرجل الكريم الذي لم يجد ما ينفق أو لم يجد من ينفق عليه، فإنه محصل للكمال بمجرد قيام صفة الكرم به حتى ولو لم يجد ما ذكر، فإن وجد وأنفق كان هذا الإنفاق أثرا للكمال الحاصل قبل الإنفاق ومظهرا له، ونحو هذا يقال عن قدرته تعالى على الخلق والرزق مع البون الشاسع بين المثالين.
قيل لك:
الأصل الحاصل بالقوة هو مجرد القابلية، وهي وإن كانت كمالا في حد ذاتها إلا أن الذات القابلة للكمال بالقوة تكون ناقصة ما لم تحصله بالفعل، كالإنسان القابل للتعلم فإن قابليته للتعلم كمال له يرقيه فوق رتبة الحيوان، لكن ما لم يتعلم بالفعل يكن ناقصا نازلا عن رتبة من تعلم .. وهذا يدل على أن الذات القابلة لتحصيل الكمال تكون ناقصة قبل أن تحصله، حتى ولو كانت قادرة على تحصيله في أي وقت شاءت.
أما المثال المذكور للرجل المتصف بالكرم وأنه محصل للكمال بالفعل سواء أنفق أم لم ينفق، فهذا لا نزاع فيه، ولا نزاع بأن قدرته تعالى على الخلق والرزق كمال قديم قائم بذاته عز وجل، وما يحدثه عز وجل من مخلوقات وأرزاق لا تزيده كمالا لم يكن حاصلا له، بل هي مجرد آثار ومظاهر للكمال القديم .. كل هذا لا نزاع فيه لأن الحدوث لم يقم بذات الخالق سبحانه فلم نحتج للسؤال عن تلك الأمور الحادثة أزادت خالقها كمالا أم لا، بخلاف ما لو قامت بذاته أمور محدثات.
فالنزاع هو في ما سألناك عنه من قبل فقلنا:
" بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
فهل يجوز مثل هذا على الإله الحق سبحانه وتعالى يا أخ رسيل ؟
أما التمسك بالأدلة السمعية ، فلا ريب أنك تتفق معي على أن السمع لا يأتي بما يضاد العقل ويخالفه، لا يأتي بالمستحيل العقلي، وبالتالي فإن ظواهر النصوص لو أوهمت المحال لوجب علينا أن ننفي ظاهرها المحال، ثم ننظر فإما نلتمس الطريق إلى المعنى الصحيح وفق المنهج العلمي المقرر لدى علماء الإسلام، وإما نفوض العلم إلى الله سبحانه، فإنه عز وجل لم يكلف عباده بما لا يطيقون.
بناء على ما تقدم فإما أن يكون حمل نصوص الاستواء والمجيء والنزول على ظاهرها يقتضي محالا عقليا فننفي حملها على الظاهر، وإما لا يقتضي فلا ننفيه.
إذن فالخطوة الأولى هي النظر إلى الدليل العقلي، ولذا سأكرر ما سألتك عنه:
" بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
(إن عنيت بالحركة دخول الله تعالى في شيء من خلقه، فقد أبطلناه. وإن عنيت به أنه يفعل ما يشاء كيف يشاء كالاستواء والمجيء والإتيان وكذ التكلم والتخليق والترزيق والبطش والطي على ما يليق بجلاله سبحانه، فليس هذا بمستحيل عقلا، بل هو الثابت سمعا). اهـ
بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟
إن قلت:
الكمال الحادث هو الكمال المحصل بالفعل، وهو لا يعني أن الخالق لم يكن كاملا ثم أحدث لنفسه كمالا؛ لأن كل كمال حادث، أصله حاصل بالقوة منذ القدم، وتحصيل أفراده مجرد أثر من آثار ذلك الكمال القديم، فالإله قادر على أن يحدث في نفسه الكمال الفعلي في أي وقت شاء كالمجيء والاستواء، بل تلك القدرة هي الكمال الفعلي وما يحدثه في ذاته هو أثرها، وللتقريب أقول: الرجل الكريم الذي لم يجد ما ينفق أو لم يجد من ينفق عليه، فإنه محصل للكمال بمجرد قيام صفة الكرم به حتى ولو لم يجد ما ذكر، فإن وجد وأنفق كان هذا الإنفاق أثرا للكمال الحاصل قبل الإنفاق ومظهرا له، ونحو هذا يقال عن قدرته تعالى على الخلق والرزق مع البون الشاسع بين المثالين.
قيل لك:
الأصل الحاصل بالقوة هو مجرد القابلية، وهي وإن كانت كمالا في حد ذاتها إلا أن الذات القابلة للكمال بالقوة تكون ناقصة ما لم تحصله بالفعل، كالإنسان القابل للتعلم فإن قابليته للتعلم كمال له يرقيه فوق رتبة الحيوان، لكن ما لم يتعلم بالفعل يكن ناقصا نازلا عن رتبة من تعلم .. وهذا يدل على أن الذات القابلة لتحصيل الكمال تكون ناقصة قبل أن تحصله، حتى ولو كانت قادرة على تحصيله في أي وقت شاءت.
أما المثال المذكور للرجل المتصف بالكرم وأنه محصل للكمال بالفعل سواء أنفق أم لم ينفق، فهذا لا نزاع فيه، ولا نزاع بأن قدرته تعالى على الخلق والرزق كمال قديم قائم بذاته عز وجل، وما يحدثه عز وجل من مخلوقات وأرزاق لا تزيده كمالا لم يكن حاصلا له، بل هي مجرد آثار ومظاهر للكمال القديم .. كل هذا لا نزاع فيه لأن الحدوث لم يقم بذات الخالق سبحانه فلم نحتج للسؤال عن تلك الأمور الحادثة أزادت خالقها كمالا أم لا، بخلاف ما لو قامت بذاته أمور محدثات.
فالنزاع هو في ما سألناك عنه من قبل فقلنا:
" بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
فهل يجوز مثل هذا على الإله الحق سبحانه وتعالى يا أخ رسيل ؟
أما التمسك بالأدلة السمعية ، فلا ريب أنك تتفق معي على أن السمع لا يأتي بما يضاد العقل ويخالفه، لا يأتي بالمستحيل العقلي، وبالتالي فإن ظواهر النصوص لو أوهمت المحال لوجب علينا أن ننفي ظاهرها المحال، ثم ننظر فإما نلتمس الطريق إلى المعنى الصحيح وفق المنهج العلمي المقرر لدى علماء الإسلام، وإما نفوض العلم إلى الله سبحانه، فإنه عز وجل لم يكلف عباده بما لا يطيقون.
بناء على ما تقدم فإما أن يكون حمل نصوص الاستواء والمجيء والنزول على ظاهرها يقتضي محالا عقليا فننفي حملها على الظاهر، وإما لا يقتضي فلا ننفيه.
إذن فالخطوة الأولى هي النظر إلى الدليل العقلي، ولذا سأكرر ما سألتك عنه:
" بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
تعليق