الأخ رسيل .. سؤال من فضلك

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد محمود علي
    Registered User
    • Sep 2003
    • 839

    #1

    الأخ رسيل .. سؤال من فضلك

    قلت أخي رسيل في حوارك مع أخينا الفاضل نزار ما نصه:

    (إن عنيت بالحركة دخول الله تعالى في شيء من خلقه، فقد أبطلناه. وإن عنيت به أنه يفعل ما يشاء كيف يشاء كالاستواء والمجيء والإتيان وكذ التكلم والتخليق والترزيق والبطش والطي على ما يليق بجلاله سبحانه، فليس هذا بمستحيل عقلا، بل هو الثابت سمعا). اهـ

    بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟

    إن قلت:
    الكمال الحادث هو الكمال المحصل بالفعل، وهو لا يعني أن الخالق لم يكن كاملا ثم أحدث لنفسه كمالا؛ لأن كل كمال حادث، أصله حاصل بالقوة منذ القدم، وتحصيل أفراده مجرد أثر من آثار ذلك الكمال القديم، فالإله قادر على أن يحدث في نفسه الكمال الفعلي في أي وقت شاء كالمجيء والاستواء، بل تلك القدرة هي الكمال الفعلي وما يحدثه في ذاته هو أثرها، وللتقريب أقول: الرجل الكريم الذي لم يجد ما ينفق أو لم يجد من ينفق عليه، فإنه محصل للكمال بمجرد قيام صفة الكرم به حتى ولو لم يجد ما ذكر، فإن وجد وأنفق كان هذا الإنفاق أثرا للكمال الحاصل قبل الإنفاق ومظهرا له، ونحو هذا يقال عن قدرته تعالى على الخلق والرزق مع البون الشاسع بين المثالين.

    قيل لك:
    الأصل الحاصل بالقوة هو مجرد القابلية، وهي وإن كانت كمالا في حد ذاتها إلا أن الذات القابلة للكمال بالقوة تكون ناقصة ما لم تحصله بالفعل، كالإنسان القابل للتعلم فإن قابليته للتعلم كمال له يرقيه فوق رتبة الحيوان، لكن ما لم يتعلم بالفعل يكن ناقصا نازلا عن رتبة من تعلم .. وهذا يدل على أن الذات القابلة لتحصيل الكمال تكون ناقصة قبل أن تحصله، حتى ولو كانت قادرة على تحصيله في أي وقت شاءت.
    أما المثال المذكور للرجل المتصف بالكرم وأنه محصل للكمال بالفعل سواء أنفق أم لم ينفق، فهذا لا نزاع فيه، ولا نزاع بأن قدرته تعالى على الخلق والرزق كمال قديم قائم بذاته عز وجل، وما يحدثه عز وجل من مخلوقات وأرزاق لا تزيده كمالا لم يكن حاصلا له، بل هي مجرد آثار ومظاهر للكمال القديم .. كل هذا لا نزاع فيه لأن الحدوث لم يقم بذات الخالق سبحانه فلم نحتج للسؤال عن تلك الأمور الحادثة أزادت خالقها كمالا أم لا، بخلاف ما لو قامت بذاته أمور محدثات.

    فالنزاع هو في ما سألناك عنه من قبل فقلنا:
    " بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
    فهل يجوز مثل هذا على الإله الحق سبحانه وتعالى يا أخ رسيل ؟
    أما التمسك بالأدلة السمعية ، فلا ريب أنك تتفق معي على أن السمع لا يأتي بما يضاد العقل ويخالفه، لا يأتي بالمستحيل العقلي، وبالتالي فإن ظواهر النصوص لو أوهمت المحال لوجب علينا أن ننفي ظاهرها المحال، ثم ننظر فإما نلتمس الطريق إلى المعنى الصحيح وفق المنهج العلمي المقرر لدى علماء الإسلام، وإما نفوض العلم إلى الله سبحانه، فإنه عز وجل لم يكلف عباده بما لا يطيقون.

    بناء على ما تقدم فإما أن يكون حمل نصوص الاستواء والمجيء والنزول على ظاهرها يقتضي محالا عقليا فننفي حملها على الظاهر، وإما لا يقتضي فلا ننفيه.

    إذن فالخطوة الأولى هي النظر إلى الدليل العقلي، ولذا سأكرر ما سألتك عنه:

    " بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
  • رسيل عبد الحليم الكريمي
    طالب علم
    • May 2010
    • 39

    #2
    أهلا وسهلا أخي الكريم . . سعدت بمحاورتك وبحرصك على طلب الحق مع استصحابك الأدب الجم كما عهدنا منك .

    المشاركة الأصلية بواسطة أحمد محمود علي
    " بما أنه يجوز عندك أن يفعل الإله الحق في نفسه ما يشاء ؛ فهل يجوز أن يؤثر في نفسه ويحدث فيها كمالا لم يكن حاصلا في الأزل ؟ ".
    كونه تعالى يفعل ما يشاء كما يشاء في الوقت الذي يشاء هو نفسه الكمال الواجب له سبحانه .
    وإلا، لاتصف بضده . . وهو إما عدم القدرة على أن يفعل فعلا بالإرادة كالأصنام والأموات - وهذا باطل ،
    وإما عدم القدرة على أن يفعل فعلا إلا بفعل منفصل عنه قائم بغيره أو قائم بلا محل - وكلاهما باطل .

    وهذا الكمال ثابت له سبحانه أزلا وأبدا . . فهو دائما فعال لما يريد متى يريد وكيف يريد لا يمنعه مانع .
    وليس في كونه فعالا لما يريد إحداث جنس كمال لم يكن له، بل هو الموصوف دائما بالقدرة على أن يفعل ما يشاء .

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #3
      وإذا قلت لبعض المشبهة: ما المانع أن يفعل الله تعالى بمجرد قدرته وإرادته، دون أن يحدث فعلا محدثا مخلوقا قائما بذاته، ولا قائما بمنفصل عن ذاته، ولا لا في محل؟؟؟
      تحير المشبه واضطرب، ولم يجد جوابا إلا ادعاء مخالفة البديهة.
      وهل تعلمون ما هي البديهة التي يدعيها المشبهة؟؟
      البديهة عندهم هي استحالة ذلك في الأصنام، يعني أنه ينظرون للأصنام، ثم يقيسون الخالق على الأصنام، فيقولن: الصنم لا يتحرك، فالإله يتحرك، الصنم لا يفعل لأنه لا يحدث في ذاته شيئا، فالإله يجب أن يحدث في ذاته فعلا محدثا ليفعل به، والصنم جسم صغير، فالإله يجب أن يكون جرما كبيرا ضخما، والصنم جرم سفلي، فالإله يجب أن يكون جرما علويا. وهكذا، فالتشبيه يكتنف تفكيرهم، فهم غارقون فيه.
      أما خرافة جنس الكمال وغيرها فأبطلناها مرارا وتكرارا.
      والكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فلما استحال وصف الذات بالحدوث، استحال وصف الصفات بالحدوث.
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • أحمد محمود علي
        Registered User
        • Sep 2003
        • 839

        #4
        مرحبا بك أخي، وعودا حميدا، وفقك الله للعلم النافع والعمل الصالح.

        اسمح لي أن ألخص جوابك في عدة نقاط أريد منك الموافقة عليها أو تعديلها أو حتى الإضافة إليها قبل مناقشتها:


        1- قدرته تعالى على إحداث الأفعال سواء في ذاته أو في غير ذاته هو نفسه الكمال الواجب له. (وكأنك أخي حصرت الكمال في صفة القدرة).

        2- هذا الكمال (القدرة على إحداث الأفعال) ثابت له سبحانه أزلا وأبدا.

        3- هذه القدرة لا تتعلق بإحداث جنس لكمال غير حاصل، بل تتعلق بأفراد الجنس التي يتجدد حدوثها بالإرادة إلى ما لا نهاية.

        4- نفي القدرة على إحداث الفعل (في غير الذات) يقتضي المساواة مع الأصنام والأموات العاجزين، وهو باطل لاستلزامه العجز المستلزم للنقص.

        5- نفي القدرة على إحداث الفعل (في الذات) باطل أيضا؛ لاستلزامه العجز المستلزم للنقص.

        تعليق

        يعمل...