سؤال: عن الكلام النفسي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بكر علي الجازي
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 41

    #1

    سؤال: عن الكلام النفسي

    أخي الكريم نزار:

    أرجو أن تتفضل مشكوراً بإثبات الكلام النفسي لله سبحانه وتعالى، فإنه من المشكلات عندي، ذلك أني أراه راجعاً إلى الإرادة، إرادة الإخبار، ثم يكون الإخبار بخلق كلام هو حروف وأصوات في أسماعنا وفي الكتب دالة على مراده سبحانه وتعالى.

    وجزاك الله خيراً...

    وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    أهلا أخي الكريم بكر

    غيّر مصطلح الكلام النفسي بالكلام الذاتي أولا.
    ثم ستجد أن كلامك يتضمن إثباته.

    فإن إرادة الإخبار لا تتوجه إلا إلى خبر متقرر، وهذا الخبر المتقرر هو راجع إلى الكلام الذاتي الذي يتصف الله سبحانه وتعالى به.

    أما خلق الحروف والأصوات في أسماعنا وفي الكتب الدالة على مراده تعالى، فلا إشكال فيه لأن إرادته تعالى تعلقت بخلق ما يدل على ما دل عليه كلامه الذاتي.

    ومما يبطل رجوع الأوامر والنواهي إلى مراد الله تعالى أن مراد الله تعالى يجب أن يقع بالجزم واليقين، وظاهر أن الكثير من أوامر الله تعالى ونواهيه لم يقع الامتثال لها، بل أكثر الناس لا يؤمنون ولا يمتثلون، فلو كان الناس يخالفون مراد الله تعالى لكانوا له قاهرين، وكانت إرادتهم أنفذ من إرادته سبحانه وتعالى، وهذا من أشنع ما يلزم المعتزلة والشيعة وكل من تبعهم في نفي الكلام الذاتي القائم بذات الله تعالى وإرجاعه إلى الإرادة.

    هذا، وأدعوك للتأمل في كلام الإمام الجليل تقي الدين المقترح، جد شيخ الإسلام تقي الدين ابن دقيق العيد، في شرحه على العقيدة البرهانية للسلالجي:

    العَاقِلُ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ أَمْرًا وَطَلَبًا جَازِمًا مِنَ الغَيْرِ حَالَةَ التَّعْبِيرِ، وَلاَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إِلَى إِرَادَةِ نَظْمِ الصِّيغَةِ؛ فَإِنَّهُ يَجِدُ اقْتِضَاءَ الطَّاعَةِ مِنَ المَأْمُورِ وَإِنْ تَصَرَّمَ صَوْتُهُ وَانْقَضَتْ عِبَارَاتُهُ وَحُرُوفُهُ، وَهُوَ مُصَمِّمٌ عَلَى اقْتِضَائِهِ وَدُعَائِهِ، وَإِرَادَةُ نَظْمِ الصِّيغَةِ الَّتِي أَشَرْتُمْ إِلَيْهَا إِنْ ثَبَتَتْ فَإِنَّمَا ثَبَتَتْ مَعَ اللَّفْظِ أَوْ مُتَقَدِّمَةً عَلَيْهِ بِزَمَنٍ، وَإِذَا تَصَرَّمَتْ اللَّفْظَةُ اسْتَحَالَ اسْتِمْرَارُ الإِرَادَةِ فِي جَعْلِهَا وَتَصْيِيرِهَا أَمْرًا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ مَنْ يَأْمُرُ غَيْرَهُ إِذَا انْقَضَتْ لَفْظَتُهُ فَإِنَّهُ يَجِدُ نَفْسَهُ مُصَمِّمًا عَلَى الاِقْتِضَاءِ وَقَدْ انْقَضَتْ اللَّفْظَةُ، وَالمَاضِي لاَ يُرَادُ، بَلْ يُتَلَهَّفُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ الَّذِي يَجِدُهُ الآمِرُ تَلَهُّفًا عَلَى مُقْتَضًى، وَإِنَّمَا هُوَ إِيجَابٌ نَاجِزٌ، وَتَرْجَمَتُهُ تَرْجَمَةُ طَلَبٍ مَحْضٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «افْعَلْ». وَالآمِرُ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ تَفْرِقَةً ضَرُورِيَّةً بَيْنَ مَا يَجِدُهُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الإِيجَابِ وَالطَّلَبِ وَبَيْنَ تَزْوِيرِهِ وَتَقْدِيرِهِ وَالدَّلاَلَةِ عَلَيْهِ وَإِفْهَامِهِ إِيَّاهُ بِضَرْبٍ مِنَ الدَّلاَلاَتِ.

    كَيْفَ وَقَوْلُ القَائِلِ: «إِنَّ الَّذِي يَجِدُهُ الإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ هُوَ إِرَادَةُ نَظْمِ الصِّيغَةِ وَتَقْدِيرهَا فِي نَفْسِهِ» فِيهِ تَسْلِيمٌ المَسْأَلَةِ؛ فَإِنَّهُ إِذَا أَرَادَ نَظْمَ الصِّيغَةِ فَلاَبُدَّ أَنْ يُزَوِّرَ فِي نَفْسِهِ الأَلِفَ وَالفَاءَ وَالعَيْنَ وَاللاَّمَ، وَهَذَا عَيْنُ كَلاَمِ النَّفْسِ، فَقَدْ أَثْبَتَ كَلاَمَ النَّفْسِ مِنْ حَيْثُ نَفَاهُ.
    والله الموفق...
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • بكر علي الجازي
      طالب علم
      • Dec 2006
      • 41

      #3
      أحسن الله إليك أخي...

      قولك:

      المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي


      ومما يبطل رجوع الأوامر والنواهي إلى مراد الله تعالى أن مراد الله تعالى يجب أن يقع بالجزم واليقين، وظاهر أن الكثير من أوامر الله تعالى ونواهيه لم يقع الامتثال لها، بل أكثر الناس لا يؤمنون ولا يمتثلون، فلو كان الناس يخالفون مراد الله تعالى لكانوا له قاهرين، وكانت إرادتهم أنفذ من إرادته سبحانه وتعالى، وهذا من أشنع ما يلزم المعتزلة والشيعة وكل من تبعهم في نفي الكلام الذاتي القائم بذات الله تعالى وإرجاعه إلى الإرادة.


      والله الموفق...
      لعل أبرز مثال على ذلك أمر أبي لهب...

      فالله سبحانه وتعالى علم أنه لا يومن، وأراد له ألا يومن، ويسر له من أسباب الضلال ما جعل صدره ضيقاً حرجاً بالإسلام وما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.

      فمراد الله إذن ألا يومن أبو لهب.

      وهذا لا يمنع من أن يخلق الله كلاماً هو حرف وصوت يدعو فيه أبا لهب إلى الإيمان، أي أن الله سبحانه وتعالى أراد أن يخلق كلاماً هو حرف وصوت يدعو فيه أبا لهب إلى الإيمان.

      فهناك أمران:

      1. مراد الله ألا يومن أبو لهب، وأن يمتنع عليه الهدى.

      2. ومراد الله في أن يخبر عن دعوة الناس إلى الإيمان به وبرسوله بخلق كلام هو حرف وصوت.

      هذا ما كنت أعنيه بأن الكلام راجع إلى إرادة الإخبار، لا مطلق الإرادة، ويكون ذلك بخلق كلام هو حرف وصوت.

      فما يمنع من هذا؟

      وبارك الله فيك...

      وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

      تعليق

      • موسى البلوشي

        #4
        جزاك الله خيرا .. رحم الله الشيخ انور شاه ..

        تعليق

        • نزار بن علي
          طالب علم
          • Nov 2005
          • 1729

          #5
          طالما ذكرت إرادة الإخبار فقد أثبت الكلام، فإن الإخبار لا يكون إلا بالكلام؛ غذ الإرادة لا تتعلق إلا بالتخصيص، والعلم مستوي النسبة للترك والفعل وغير ذلك، والقدرة لا تتعلق إلا بالإبراز من العدم إلا الوجود، والحياة لا تعلق لها.
          وأما الإرادة فتتعلق بالمخلوقات لإيصال مدلولات الخبر الذي مرجعه إلى الكلام.
          والأمر والنهي من أقسام الكلام، فالإرادة والقدرة تتعلقان بإيجاد ما يدل على الأمر والنهي الأزليين الثابتين قدما بثبوت صفة الكلام لله عز وجل.
          ولتزيد هذا الأمر تحقيقا راجع كتب أهل السنة التي بسطت الردود على شبهات المعتزلة والشيعة في نفي الصفات رأسا ومنها الكلام، وبردها يتحقق ضعفها وعدم ورودها، كمحاولتهم إلزام السفة في خطاب المعدوم ولم يفرقوا بين التعلق الصلاحي للكلام والتعلق التنجيزي، ولم يفرقوا بين تعلق الكلام القديم لعلام الغيوب سبحانه وتعالى الذي يعلم أنه سيوجد خلقه ويكلفهم، فهم من حيث الثبوت العلمي يصح تعلق الأمر والنهي بهم في الأزل صلاحا ثم تنجيزا بعد وجودهم.. وغير ذلك من المباحث التي تحقق العلم باتصاف الله تعالى بالكلام القديم القائم بذاته العلية سبحانه وتعالى، وتدفع كل الشبهات الدائرة حول نفس الكلام رأسا كما اعتقد المعتزلة والشيعة وبين إثباته محدثا بذات الله كما ذهب الحشوية والمجسمة الوهابية تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

          تعليق

          • بكر علي الجازي
            طالب علم
            • Dec 2006
            • 41

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
            طالما ذكرت إرادة الإخبار فقد أثبت الكلام، فإن الإخبار لا يكون إلا بالكلام؛ غذ الإرادة لا تتعلق إلا بالتخصيص، والعلم مستوي النسبة للترك والفعل وغير ذلك، والقدرة لا تتعلق إلا بالإبراز من العدم إلا الوجود، والحياة لا تعلق لها.
            ولكن يكفي ها هنا أن نثبت الكلام الذي هو حرف وصوت، فإذا أردتُ أنا أو أنت الإخبار عن شيء ما أو معنى ما، كان أجرى الله على لسانك الكلام الذي هو حرف وصوت ونقول على إصولنا إن الله يخلق لك الحروف والأصوات عند قدرتك وإرادتك (الكسب).
            فما يمنع -يا أخي- أن يكون الأمر كذلك في حق الله جل وعلا مع ملاحظة أن هذه الحروف والأصوات ليست قائمة بذات الله، لأنه لا يجوز أن تكون ذاته محلاً للحوادث، بل تكون في أسماعنا وفي الكتب. فنقول: إن الله خلق القرآن، واصطفاه لنفسه، كما أنه سبحانه وتعالى خلق الرسل والأنبياء واصطفاهم لنفسه، واختصهم برحمته.

            يبقى أن يقال: إن هذه المعاني القائمة في النفوس والتي يجري عنها التعبير بالحروف والأصوات هي من الكلام، وهو ما يسمى بكلام النفس، ولعل هذا هو الذي يسمى تجوزاً، لأن الكلام في حقيقته هو الحروف والأصوات الدالة على المعاني، وليس المعاني، ومع ذلك فيمكننا أن نقول: إن المعاني القائمة بالنفس تابعة للعلم، ثم إذا أراد الواحد منا الإخبار عنها تعلقت بها الإرادة. (واستسمحك إذا كان في عباراتي تساهل، فبضاعتي في علم الكلام قليلة، وجل ما قرأت فيه إنما هو من كتب أصول الفقه لا أصول الدين).

            وما أعنيه هنا أن إرادة الإخبار ليست إخباراً، وإن سميناها إخباراً فهو تجوز.

            ولذلك أشكل علي إثبات كلام النفس...


            المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
            والأمر والنهي من أقسام الكلام، فالإرادة والقدرة تتعلقان بإيجاد ما يدل على الأمر والنهي الأزليين الثابتين قدما بثبوت صفة الكلام لله عز وجل. وتدفع كل الشبهات الدائرة حول نفس الكلام رأسا كما اعتقد المعتزلة والشيعة وبين إثباته محدثا بذات الله كما ذهب الحشوية والمجسمة الوهابية تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا.
            أما قول الحشوية بأن الحرف والصوت قديم فليس له وجه، وهو مناقض لصريح العقل أن يكون الصوت الحادث قديماً.
            وأما قول المعتزلة بأن كلام الله مخلوق، فلست أدري ما وجه بطلانه؟
            ثم إذا كنا نوافقهم في أن الكلام الذي هو حرف وصوت مخلوق، فيبقى إثبات كلام النفس، فإن أثبتناه صحت دعوى أن القرآن غير مخلوق، وإلا فما المانع من القول بخلقه؟

            وأرجو أن تكون أنت والإخوة على يقين بأني لست على مذهب أهل الاعتزال، وأني أسأل مستفهماً مستفيداً لا ملبساً، وإذا كان في عباراتي شيء من الخلل والاضطراب فالتمس لأخيك العذر...

            والله من وراء القصد...

            وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

            تعليق

            • نزار بن علي
              طالب علم
              • Nov 2005
              • 1729

              #7
              يا أخي بكر لك الحق أن تسأل ما تشاء


              ألم تلاحظ ما في القرآن من الأوامر والنواهي والقصص والأخبار؟
              هذا مسلم، فهل تجوّز أن ترجع هذه الأمور إلى الإرادة؟ علما أن تعلق الإرادة هو تعلق تخصيص بعض المتقابلات بما يجوز عليه؟
              الجواب؛ لا لأن ما في القرآن لا علاقة له بالتخصيص؛ وإلا كانت جميع الأموار مطاعة والنواهي متجنبة.
              وهل تجوّز أن ترجع هذه الأمور إلى العلم؟ علما أن حقيقته الكشف الأزلي وتساوي كل المكشوفات بالنسبة إليه جليها وخفيها؟
              الجواب لا؛ لأن الصيغة الواحدة قد تكون للإيجاب وقد تكون للندب وهي مستوية بالنسبة إلى العلم، فيستحيل أن يكون العلم من حيث حقيقته هو الذي صيرها للإيجاب بدلا عن الندب؛ فالعلم لا يقتضي ولا يطلب، ولكن يكشف.
              فإذا بطل رجوع القرآن إلى صفة الإرادة، وإلى صفة العلم، وجب رجوعه إلى صفة أخرى قائمة بذات الله تعالى هي الكلام، والإرادة لا تتعلق بتلك الصفة القائمة بذات الله تعالى لأنها أزلية، والعلم مستوي النسبة بالنسبة إليها، ليس له إلا الكشف عن مدلولاتها.

              وليس صحيحا أن حقيقة الكلام هي الحروف والأصوات، بل حقيقة الكلام هو المعنى الذي لا يختلف باختلاف اللغات، وأما الكلام والحروف فقد تتغير، يقول العلامة «شهاب الدين القرافي»: كل عاقل يجد من نفسه الأمر والنهي والخبر عن كون الواحد نصف الاثنين، وعن حدوث العالَم وغير ذلك، ثم إنه يعبر عن ذلك تارة بالعربية، وتارة بالعبرانية، وتارة بالفارسية، فتختلف العبارات وهو واحد لا يختلف في نفس المعبِّر، فذلك الذي لا يختلف هو الكلام النفسي، والمختلف هو الكلام اللساني، والأول هو الذي ندعي أن الله تعالى متصف به، وأقمنا البراهين على ذلك في علم أصول الدين. (الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة، ص 110)

              وأيضا فالله تعالى لا يعود له من فعله صفة، بل الصفة ينبغي أن تقوم بموصوفها ليشتق له منها اسم، فإذا خلق الله الكلام في مخلوق صار ذلك المخلوق آمرا ناهيا، وهذا من أبطل البطلان.
              وقد أجمع المسلمون على أن الله تعالى هو الآمر الناهي، ولا يكون ذلك إلا باتصافه بما كان به تعالى آمرا ناهيا، وهو الكلام الذاتي القديم، وإذا نفيناه تصدت لنا وجوه من المحالات قد بينها العلماء وأشرت إلى بعضها.

              ثم لاحظ أخي بكر:
              إذا خلق الله كلمة: افْعَلْ.
              فهذه الكلام تحتمل الأمر الجازم والوجوب، وتحتمل الندب، وتحتمل الإباحة والتخيير.
              فلابد هنا أن يكون ثمة معنى قام بالمتكلم يعين إحدى هذه الاحتمالات؛ لاستحالة اجتماعها أو ارتفاعها.
              ويستحيل أن يرجع المعنى إلى الإرادة من جهة أن متعلق هذه الصيغة قد لا يحدث، فإذا اراد الله الفعل ولم يقع فهذا إبطال للألوهية.
              ويستحيل أن يرجع المعنى إلى العلم لأن متعلق الفعل قد لا يقع فينقلب العلم جهلا.
              ويستحيل أن يرجع إلى القدرة من باب أحرى.
              فلم يبقى إلى المعنى الذي يسمى بالكلام، وهو قديم قائم بذات الله تعالى علوا كبيرا عن سمات الحدوث والنقص.
              والله أعلم.
              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

              تعليق

              • علاء حسام داود
                طالب علم
                • Mar 2009
                • 406

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                مداخلة بسيطة :-

                الكلام ليس هو الحروف والأصوات ..

                فبعض الحيوانات من يتكلم بالحروف والأصوات وبعضهم بالإهتزازات كالصراصير وبعضهم بالحركات كالنحل وبعضهم بحركة العظام كالأسماك وبعضهم بروائح معينة و........

                ويجمعهم كلهم إرادة التعبير عن المعنى الحادث في نفوسهم فيخرج بالآلات المعبرة الحادثة ...

                أما الله عز وجل ، فيتعالى عن الحوادث والآلات ؛ فكلامه ذاتي قديم بلا آلات ولا حدوث ولا حروف ، وإنما يظهره للخلق بما يناسب مداركهم الحادثة من خلق صوت وحرف أو لوازمها في آذانهم أو في قلوبهم وعقولهم أو ينزلها عليهم ككتب جليلة .. .

                والله أعلم .

                أأسف لتطفلي ولقلة بضاعتي .

                تعليق

                • محمد بن يوسف
                  طالب علم
                  • Apr 2010
                  • 122

                  #9
                  ما وجه هذا الحديث؟

                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ يَحْشُرُ اللَّهُ الْعِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الدَّيَّانُ.

                  وبارك الله فيكم.
                  كلام السلف قليل كثير البركة

                  كلام الخلف كثير قليل البركة

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    قد يقال:
                    النداء طلب الإقبال والقدوم، والطلب قائم في ذات الله تعالى دلَّ عليه الله تعالى عليه عباده بالصوت المذكور...
                    والباء في قوله عليه الصلاة والسلام "بصوتٍ" للاستعانة.
                    والصوت هو آلة النداء....
                    ولا إشكال في ذلك....فقد ينادي الله تعالى خلقه بصوت مخلوق، وقد يناديهم بوحي خفي لا يطلع عليه إلا منادى، وقد يناديهم بوساطة إنزال الملائكة ...الخ
                    فهذا المعنى الذي ذكرناه هو ما يفهم من الحديث....
                    والأصل أن كل مخلوق فهو مخلوق بقدرة الله تعالى، وأن المخلوق لا يحل في ذات الله تعالى...هذا هو الأصل الذي يحاول ابن تيمية الهروب منه بتفريقه الخبيث المبني على تحكم ممقوت عند العقلاء بين الحادث والمخلوق.
                    ومحل النزاع مع التيمية وغيرهم من المجسمة قولهم: إن الصوت المؤلف المركب الحادث يقوم في ذات الله تعالى بإرادة الله تعالى وقدرته، فتصير ذات الله تعالى محل قيام ووجود الصوت الحادث، وهذا مبني على قيام الحوادث بالذات الإلهية، وعلى وجود صفات حادثة لله تعالى لم يكن متصفا بها قبل وجودها ثم يحدث اتصافه بها في لحظة وزمان معينين ..في هذا الأمر بالضبط حصل الخلاف.
                    ونحن نقول لا دليل على ما يزعمونه من الحديث. وقولهم يخالف الأصول المقررة من تنزيه الله تعالى عن المشابهة .
                    ونحن نجري على مفهوم الحديث، ولا نزيد عليه من عندنا، بخلاف المجسمة ...الذين يزيدون من كيسهم ثم ينسبون ذلك كله إلى الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام، ويبدعون الخلق إذا خالفوهم، ويحكمون عليهم بالتجهم وإنكار ما حكم به الله تعالى وما قاله رسوله العظيم عليه أفضل الصلاة والسلام.
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • علاء حسام داود
                      طالب علم
                      • Mar 2009
                      • 406

                      #11
                      ولا تنس أخي محمد أن هنالك أحاديث أخرى تبين أن الله يرسل ملكا فينادي بصوت ...

                      و على هذا فيكون الحديث من المجاز العقلي المشهور في القرآن فلا إشكال فيه البتة .

                      المهم ، أن عقيدة السلف مجمعة على أن صفات الله كلها قديمة وأن الله لا يزيده خلقه صفة لم تكن من قبل أبدا .

                      ثم ، تنزيه الله عن مشابهة خلقه ؛ وهذا ما لا يحسنه المجسمة لأن ابن تيمية والتيمية يقررون أن الله يشبه خلقه ويقررون أن لا آية ولا حديث تنفي تشبيه الله بخلقه ( ابن عثيمين أول شريط القواعد المثلى ) ويصرح بذلك علماؤهم بكل وقاحة ، فمثلا يصرح ناصر بن حمد الفهد في كتابه الإعلام أن نفي التشبيه فيه حق وباطل ؛ أما الحق فنفي التمثيل فقط وأما الباطل فنفي التشبيه فوق التمثيل !!!! ولهذا فقد صرح بنسبة الجلوس والقعود لله تعالى نقلا عن ابن تيمية ....

                      المهم ، أن المجسمة نظروا إلى أنفسهم فوجدوا أنهم يتكلمون ويسكتون بحسب تغير إرادتهم وقدرتهم .. فنسبوا ذلك كله لله تعالى ، فقالوا بأن الله يحدث الصفات في ذاته وتتجدد فيه ويتصرف بنفسه فيتكلم ويسكت ويقوم ويقعد ويمشي ويهرول ويمل و هو مستلق على عرشه واضعا رجله اليمنى فوق اليسرى ولكنه سرعان ما يقوم للمؤمن احتراما له يوم القيامة إذا دخل عليه ( شيخ الحنابلة أبو يعلى ) وأن الله ينزل يوم القيامة على الأرض فيطوف فيها ويأخذ غرفة من الماء بيده فيرشقها على وجوه الناس ( ابن القيم حيث صرح أن هذه صفات فعلية تليق بالله تعالى في زاد معاده ) ..

                      فماذا بعد الحق إلا الضلال .

                      ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

                      وهذا التجسيم كله يعتبره الوهابية التيمية المجسمة العقيدة الصحيحة التي تناقلوها عن سلفهم الطالح ..

                      ولهذا فقد أجمع العلماء على أن تلك الفرقة القليلة من الحنابلة مجسمة مشبهة وظلت قرونا متطاولة متخفية لا تتجرأ على إظهار معتقدها الفاسد إلى أن ظهر ابن تيمية فانتصر لها حتى سجن ومات في السجن رحمه الله تعالى وهذه بشهادة علماء الوهابية أنفسهم .

                      والسلام عليكم .

                      تعليق

                      • بكر علي الجازي
                        طالب علم
                        • Dec 2006
                        • 41

                        #12
                        أحسن الله إليك أخي نزار...

                        سأحاول بيان الاستشكال عندي على وجه آخر، فأقول:

                        1. سأفترض أني نظرت في مسألة معينة للوصول فيها إلى حكم، كأن أنظر - مثلاً- في أمر جسمين أمامي أيهما أكثر برودة، فأضع يدي على الجسم الأول، ثم على الثاني، وأحكم بعدها أن الجسم الأول مثلاً أكثر برودة من الجسم الثاني.

                        2. الآن صار عندي علم بأن الجسم الأول أكثر برودة من الجسم الثاني.

                        3. أحببت أن أطلعك على هذا العلم، أو أردت أن اخبرك بما استقر عندي من علم في هذه المسألة.

                        4. فقام في نفسي هذا المعنى الذي أريد أطلاعك عليه، فعبرت عنه بالحروف والأصوات:

                        5. فقلت لك: الجسم الأول أكثر برودة من الجسم الثاني. (خبر).
                        وقد أقول: The first body is cooler than the second body.

                        5. وقد أخبرك بخلاف ما استقر عندي من علم لغاية ما في نفسي.


                        فهل الفقرة الرابعة هي المقصودة بكلام النفس؟





                        وكذلك الأمر مثلاً في الأمر أو النهي، وإيضاح ذلك بمثال:

                        1. رأيت ولدي يدخن.

                        2. فأردت أن أنهاه عن هذا الفعل وأطلب إليه تركه.

                        3. فقام في نفسي هذا المعنى الذي أريد منه أن يمتثل له، فعبرت عنه بالحروف والأصوات:


                        4. فقلت له: لا تدخن، وقد أقول له: Don't smoke.

                        5. وقد أقول له خلاف ما أريد منه لغاية في نفسي.

                        فهل الفقرة الثالثة هنا هي المقصودة بكلام النفس.

                        أريد أولاً أن أحسن تصور معنى الكلام النفسي المقصود عند علماء أهل السنة، ثم نمضي في إثباته بناء على هذين المثالين.

                        وبارك الله فيك أخي، وشكر لك.

                        وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

                        تعليق

                        • نزار بن علي
                          طالب علم
                          • Nov 2005
                          • 1729

                          #13
                          أخي بكر
                          مع ملاحظة الفارق الشديد بين الحادث والقديم أقول:
                          الكلام النفسي عندك هو متحقق في الفقرة رقم (2) لا في الفقرة رقم (4)
                          بيان ذلك أن العلم ملازم للخبر، فإنك لا تقدر مسألة علمت بها إلا وجدت في نفسك خبرا بالحكم الذي علمت به وإلا لما تحقق العلم أصلا ضرورة التلازم.
                          أما في المسألة الثانية فالقياس غير سديد لأن أمر القديم ونهيه سابق على وقوع الفعل خارجا.
                          وفي المثال الذي ذكرته تأخر الأمر على وقوع الفعل.
                          لكن بكل حال من الأحوال فوجود الكلام الذاتي في الشاهد الذي لا يختلف باختلاف العبارات أمر جلي، كلما حاول المنكر له إنكاره ازداد وضوحا وثباتا، فإن الخبر يلازم العلم لا محالة، إذ كل عالم يجد في نفسه خبرا عن معلومه، وهذا الخبر هو كلام النفسي، وحتى لو سلمنا في الشاهد إمكان مفارقة العلم للخبر فذلك لتخلف مقصود وقع بتخصيص مخصص وفعل فاعل، وهذه المفارقة مستحيلة على القديم وإلا افتقر إلى من يعطل تلك الملازمة الواضحة، وهذا يستوجب الافتقار إلى المخصص، وهذا ينافي الألوهية.
                          ثم لاحظ أنك ربما تكون في غرفة الآن لوحدك، تكتب ما تجده في نفسك من الكلام، هذا الكلام معناه واحد مع أنك قد عبرت عنه أعلاه بلغات مختلفة، فما تعبر عنه في نفسك هو عين الكلام الذاتي وهو الكلام الحقيقي.
                          هذا مع ملاحظة الفارق الكبير بين الكلام الذاتي الأزلي الكامل، وبين الكلام النفسي الحادث الناقص، فلا وجه مشابهة بينهما مطلقا، إلا في أمور اعتبارية لا يضر الاشتراك فيها.
                          والله أعلم.
                          وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                          تعليق

                          • بكر علي الجازي
                            طالب علم
                            • Dec 2006
                            • 41

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي

                            الكلام النفسي عندك هو متحقق في الفقرة رقم (2) لا في الفقرة رقم (4)
                            أليس هذا هو عين العلم؟

                            وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

                            تعليق

                            • نزار بن علي
                              طالب علم
                              • Nov 2005
                              • 1729

                              #15
                              بل هو لازم للعلم
                              والملزوم غير الملازم
                              فتح الله عليك
                              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                              تعليق

                              يعمل...