سؤال: عن الكلام النفسي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بكر علي الجازي
    طالب علم
    • Dec 2006
    • 41

    #16
    سلمت لك وجود كلام النفس...

    كما لو حدثت نفسي - مثلاً- بأن هذا الجسم أكثر برودة من الجسم الآخر على ما ورد في المثال. فتجدني أقول في نفسي وأحدثها بأن هذا أبرد من هذا. ونقيس على هذا كل حديث يدندن به الإنسان في نفسه.

    ولكن ماذا لو زعمنا أن حديث النفس تابع للعبارات، ومختلف باختلافها، وليس العكس؟

    فتجد الإنجليزي يدندن بينه وبين نفسه بلسان قومه، وكذلك العربي ...إلخ.

    إذا كان الكلام النفسي مغايراً للعلم، ولازماً له، فلا أجد له معنى في نفسي إلا العبارات والأصوات، التي أعبر بها عن هذا العلم.

    تماماً كما لو أنني حدثت نفسي بصوت خافت، ثم بدأ يخفت شيئاً فشيئاً إلى أن تلاشى، ولم يعد منه إلا ترتيب ذهني لهذه العبارات والأصوات دون أن أنبس ببنت شفة.

    أفليس الكلام النفسي - إذا قلنا بأنه لازم للعلم ومغاير له- تابعاً للغات والألسنة، ومختلفاً باختلافها، إلا أنك لا تصوِّتُ به؟

    وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

    تعليق

    • نزار بن علي
      طالب علم
      • Nov 2005
      • 1729

      #17

      الأخ بكر:
      أولا في تسليمك بوجود الكلام النفسي ارتفاع النزاع أصلا.
      ثم لا يمكنك قلب الحقائق بجعل التابع متبوعا، والمتبوع تابعا.
      وبيانه أنه لفظة "افْعَل" مثلا دالة على اقتضاء الفعل، وهذا الاقتضاء الذي يوجد في نفس الآمر سابق لا محالة على إصدار الأمر اللفظي، فإن الأمر اللفظي متوقف أصلا على وجود الاقتضاء بنفس الآمر، وليس العكس، وهذه حقيقة واضحة، ويبينها أيضا أن العربي والإنجليزي والفرنسي والهندي وغيرهم كلهم يعبرون بألفاظ متغايرة على معنى واحد وهو اقتضاء الفعل، وهذا الاقتضاء صفة موجودة قائمة بالذات الآمرة، فلو كانت اقتضاؤهم النفسي تابعا للألفاظ لاختلف وتغاير بناء على اختلاف الألفاظ المتبوعة فرضا، لكن الألفاظ تختلف والاقتضاء النفسي لا يختلف، فدل على اتحاد الاقتضاء النفسي وكونه متبوعا، فيكون سابقا على الدوال اللفظية.
      وإذا فهمت هذا علمت أنك ما عبرت باللفاظ إلا على الاقتضاء النفسي، فإن العلم لا يقتضي الفعل، بل يكشف وقوعه أو عدم وقوعه فهما سيان بالنسبة إليه، وما تجده في نفسك عند اقتضاء الفعل من شخص آخر ليس علما بأنه فعل أو لم يفعل، ولكنه طلب جازم يقتضي الفعل، وهو الذي ترجمت عنه بالحروف والأصوات، ولم تترجم على العلم، نعم العلم ملزوم للخبر، فأنت تجد في نفسك العلم بالاقتضاء، وهذا العلم بالاقتضاء تابع وكاشف للاقتضاء النفسي الذي مرجعه إلى الكلام النفسي، وما الألفاظ المركبة من الحروف والأصوات إلا وسائط تابعة للكلام النفسي.
      والله الهادي إلى الحق.
      وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

      تعليق

      • علاء حسام داود
        طالب علم
        • Mar 2009
        • 406

        #18

        أخي نزار أنا أعتقد أن الله عز وجل متكلم بكل معلوماته منذ الأزل فتكلم بما علم من أمر إيجاده وما سيكون في المستقبل وكيف سيكون وبماذا سيخبر وبماذا سيؤمر وبماذا سينهى وماذا سيفعل وما هو مصيره ... وهذا هو الكلام النفسي القديم وهو مخالف للكلام الحادث الذي يوجهه لمخلوقاته وقت تكليمهم بما يفهمون من اللغة المتداولة بينهم كالحروف والأصوات مثلا ..

        ثم أنزل من ذلك كتبه إلى خلقه لتدفعهم للعمل ؛ ليجدوا حسن الجزاء والمصير .




        والسلام عليكم .

        تعليق

        • بكر علي الجازي
          طالب علم
          • Dec 2006
          • 41

          #19
          أخي الكريم:

          إنما أسلم كلاماً نفسياً تابعاً للحروف والأصوات، أو هو ارتسام هذه الحروف والأصوات في الذهن دون النطق بها كما هو الشأن مثلاً في ارتسام الحروف والأصوات في بطون الكتب. وزان هذا أنك إذا أردت أن تكتب خطبة أشغلت ذهنك في ترتيب الكلام الذي هو حرف وصوت الدال على المعاني الذهنية.

          أما المعاني الذهينة أو النفسية كالاقتضاء النفسي والذي هو واحد عند بني البشر ويمكن التعبير عنه بلغات مختلفة فما الوجه في تسميته كلاماً؟

          لي أن أقول إني لا أسميه كلاماً حتى يجري التعبير عنه؟ ثم إن الألفاظ التي تعبر عنه وتدل عليه هي التي تسمى كلاماً...

          أسلم لك أن الاقتضاء النفسي سابق على الكلام الذي هو حرف وصوت، وأسلم أن الكلام الذي هو حرف وصوت تابع لهذا الاقتضاء النفسي، بل إن الأصم الأبكم يجد في نفسه هذا المعنى وإن كان لا يدري ما هو الحرف؟ ولا ما هو الصوت؟ ولذلك تجده يبين لك مراده بالإشارة مثلاً...

          ولكن ما الوجه في تسمية هذه المعاني النفسية كالاقتضاء مثلاً - وقبل أن يجري التعبير عنها- كلاماً؟

          وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

          تعليق

          • محمد البنجري
            طالب علم
            • Jun 2010
            • 11

            #20
            بسم الله الرحمن الرحيم
            أشكر الاخوة الفضلاء والمشائخ الأجلاء على التوضيح والإبانة.

            أما عن سؤال الأخ بكر :
            ولكن ما الوجه في تسمية هذه المعاني النفسية كالاقتضاء مثلاً - وقبل أن يجري التعبير عنها- كلاماً؟

            قال الله تعالى مخبرا عن الكفار : " وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ " سورة المجادلة. آية 8.
            وفي الحديث : عن أبي بكرة رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: [ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ ] . قالوا: بلى يا رسول الله . قال [الإشراك بالله وعقوق الوالدين] وجلس وكان متكئا فقال [ألا وقول الزور] . فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت. صحيح البخاري: الشهادات ، باب ما قيل في شهادة الزور

            وفي الحديث أيضا : ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [إذا صلى أحدكم فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو قاعد ، فإذا أتاه الشيطان فقال إنك قد أحدثت فليقل كذبت ، ...]
            . والسياق يشير إلى أن القول هو في الصلاة . ولا شك في أن المصلي لا يقول بلسانه للشيطان كذبت وهو في الصلاة ، بل يقولها في نفسه وضميره ، كما نبه على ذلك ابن خزيمة وابن حبّـان رحمهما الله ، وانفرد أحد الرواة بقوله في الرواية [فليقل في نفسه] ، وهذا مما فهمه من معنى الرواية . وهذا الجزء من الحديث يحسن إيراده في باب الاحتجاج هنا.

            والله أعلم

            من خلال ما سبق, عرفنا أن الكلام النفسي يسمى كلاما, لكن الاشكالية في كون الكلام النفسي هو الحقيقة في معنى الكلام.
            وحسب قرائتي ودراسي وأنا طالب كسول, أن الكلام النفسي مجاز في الكلام, وليس حقيقة.

            وبيان ذلك "الكتاب" و"السنة" و "أهل اللغة" و"العرف"

            أما الكتاب: فإن الله قال لزكريا "آيتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا". وقال لمريم : " فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا".

            وفي السنة : قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن الله عفا لأمتى عما حدثت به نفسها مالم تتكلم أو تعمل به".
            وقال : "إذا قال الإمام : ولا الضالين, فقولوا : آمين" فلم يرد بذلك ما في النفس.

            وأما أهل اللغة : فإنهم اتفقوا أن الكلام : اسم وفعل وحرف. أي ملفوظات مفهومة.
            واتفق الفقهاء بأجمعهم على أن من حلف لا يتكلم , فحدث نفسه بشئ دون أن ينطق بلسانه لم يحنث, ولو نطق : حنث .

            وأهل العرف كلهم يسمون الناطق متكلما, ومن عداه : ساكتا أو أخرس.

            وعند الأصوليين أن من علامات المجاز أنه يصح نفيه, والحقيقة بخلافه.
            فإذا رأيت متكلما يتحدث أمامي, لا أستطيع أن أقول أنه ليس بمتكلم.
            أما إذا رأيت شخصا واقفا أمامي يتحدث في نفسه, ولم يلفظ بأي شئ. أستطيع أن أقول له أنت لا تتكلم.

            إذا أخطأت فصوبوني, وأرجو من المشايخ توضيح هذه المسألة.

            تقبلوا فائق احترامي

            تعليق

            • بكر علي الجازي
              طالب علم
              • Dec 2006
              • 41

              #21
              أحسن الله إليك أخي محمد...

              الأمر كما ذكرت في وجود كلام نفسي يحدث به الإنسان نفسه، ويقوله في نفسه. والأدلة التي ذكرتَها في إثباته كافية.

              ولكن ما أراه في نفسي أن هذا الكلام النفسي تابعٌ للحروف والأصوات، أو هو ارتسام صورة الحروف والأصوات في الذهن، فكما أن المبصرات ترتسم في الذهن، فكذلك المسموعات ترتسم في الذهن.

              ألا ترى مثلاً أن الإنسان يكتب بخطه في دفتر أو كتاب، فما الذي يكتبه؟

              أليس الخط رسماً للحروف والأصوات في الكتب، ودليلاً عليها.

              فما يمنع أن يكون الأمر على هذا الوجه في الكلام النفسي؟ أي أن الإنسان يرسم في ذهنه صورة الحروف والأصوات ويرتبها لتدل على معانيها الموضوعة لها.

              فنقول: إن الإنسان يرسم في نفسه صورة الحروف والأصوات التي يريد أن ينطق بها ليعبر بها عما يجول في نفسه أو ذهنه. فإذا أعجبتك نجوم السماء، وهو أمر نفسي، قلت في نفسك: ما أجمل السماء! ثم إذا أردت أن تحدث به غيرك ارتسمت في نفسك صورة الحروف والأصوات التي تريد أن تنطق بها، ولا يبقى بعد ذلك إلا أن تجريها على لسانك.

              فعاد أصل الكلام النفسي إلى صورة الحروف والأصوات في النفس أو في الذهن.

              يبقى أن يقال إن الإنسان إنما يعبر عما في ذهنه ونفسه من أمر أو نهي أو خبر أو تعجب...إلخ.

              فهل يجوز أن نسمي ما في نفسه من أمر أو نهي أو تعجب كلاماً قبل أن يجري التعبير عنه بالحروف والأصوات.

              والأصم الأبكم على سبيل المثال تجري في نفسه هذه المعاني، وهي أجنبية عن الألفاظ بالضرورة، لأنه لا يدري من أمر الحروف والأصوات شيئاً، ولكن لا أجد في نفسي وجهاً في تسميتها كلاماً إلا على ضرب من التجوز.

              والحقيقة أن هذا لا يزال مشكلاً عندي...

              ثم يبنى على هذا مسائل أخرى منها:

              1. لو سلمنا جواز تسمية هذا كلاماً نفسياً، فلا شك أن المتبادر إلى الذهن من لفظ "كلام" إنما هو الحروف والأصوات، والأدلة التي ذكرَها في إثبات هذا متجهة.
              وعليه فلعل الأولى - مثلاً- أن نقول "إن القرآن كلام الله مخلوق" ويمتنع أن نقول "القرآن كلام الله غير مخلوق" إلا في مقام التعليم "على النقيض مما هو معروف"، ذلك أن الناس إنما تجري لفظ "الكلام" على ما هو مشهور عندها من الحروف والأصوات، ولا شك في أنها مخلوقة، ولم يقل أحد بأنها غير مخلوقة إلا الحشوية الذين لا يلتفت إلى قولهم.

              وَٱللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

              تعليق

              يعمل...