[ALIGN=RIGHT]بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
لا أظنّ أن واحداً باطلاعك وذكائك يا هادي لا يفهم ما أقول، فيغلب أنك تحيد عن الجواب. ولن أعلّق على أيّ كلام خارج عن محلّ بحثنا، لأنّ التعليقات الجانبيّة يندر نفعها في النقاش بحسب خبرتي المتواضعة، ودعني أبيّن لك ما أريده بالضبط لكي تجيبني:
عبارة الحلّي: (إن اللطف لطف بنفسه، سواء حصل الملطوف فيه أو لا، فإن اللطف هو ما يقرب الملطوف فيه ويرجح وجوده علي عدمه، ويجوز أن يتحقق مع وجود اللطف معارض أقوي منه وهو سوء اختيار المكلف)
أقول: كلام الحلّي ليس في محلّ خلافنا الآن، بل بحثه تالٍ لما نحن فيه. لأنّنا نتكلّم عن الإمام هل هو لطف أو لا، وليس في أحكام ما ثبت أنّه لطف. إننا ما زلنا نحاول أن نرى إن كان الإمام الذي توجبونه يصحّ أن يكون ما صدقاً للّطف أو لا؟
وقد حرّرنا موضع النـزاع بيننا، فأنت ترى أنّ الإمام بلا قيد أو شرط لطف، وأنا أرى أنّه لا يكون لطفاً إلا إذا كان ظاهراً متصرّفاً إلخ ما ذكرته سابقاً.
ولمّا سألتك عن الدليل على كون الإمام لطفاً، بنيت استدلالك على استقراء أحوال الأمم، وطبايع الناس، ومجرّباتهم.
فبيّنت لك أنّ هذا الاستدلال كافٍ لإثبات أنّ الإمام الظاهر المتصّرف لطف، وليس كافياً لإثبات أنّ الإمام الذي توجبونه أنتم لطف. لأنّ الاستقراء والعرف يشهدان بأنّ الإمام ليس من شأنه أن يكون مقرباً من الطاعات ومبعداً عن المعاصي إلا إذا كان ظاهراً متصرّفاً. أما الإمام الذي لا يعرفه أحد فلا عرف ولا استقراء يشهدان بأنّ من شأنه أن يقرّب من الطاعات أو يبعّد عن المعاصي.
وهذه هي المشكلة في استدلالكم على وجوب نصب الإمام عقلاً على الله تعالى. فإنّ الإمام الذي تثبتون أنّه لطف من طريق الاستقراء والعرف، ليس هو ما توجبونه على الله تعالى. فالذي توجبونه على الله تعالى أعمّ من الذي استدللتم على أنّه لطف. فإذا ثبت أنّ الأخصّ لطف، وهو ما سلّمته أنا، فلا يثبت بذلك أنّ الأعمّ لطف أيضاً، لأنّ الأعمّ لا يعطى حكم الأخصّ يا شمسيّ اللسان والجنان. فهل فهمت ما أريد!؟
وعليه فيتوجّب عليك ما يلي:
أولاً: أن تحتجّ لكون الإمام بلا قيد أو شرط (الإمام الذي توجبونه) هو لطفاً، وإذا لم تأتِ باستقراء (مع أنّ الاستقراء لا يفيد القطع بالدليل كما تعلم) أو غيره من الأدلّة على أنّ هذا الإمام الذي توجبونه يصدق عليه أنّه لطف، فإن ادعاءكم بأنه لطف سيمسي مجرّد تحكّم، فينهار ما تقولونه من أنه واجب على الله لأنّه لطف.
ثانياً: عليك أن تجيب على بقيّة الأسئلة التي أتيت بها للتشكيك في كون الإمام لطفاً، أو واجباً على الله تعالى، وهي أربعة الأسئلة التي كرّرتها لك في آخر مشاركتين. ولا أدري لم تتجاهلها مع أنّها ليست مبنيّة على نفس الجهة من الكلام كما تدّعي. فإذا كان لديك استفسار عن أيّ سؤال منها فسأبيّنه لك إن شاء الله تعالى. ثمّ بعد أن نتوصّل إلى شيء بخصوص ما نحن فيه، نتكلّم في أنّه هل يصحّ أن يجب على الله اللطف أو أيّ شيء أصلاً أو لا يصحّ كما وعدتك.
في انتظار عودك الميمون [/ALIGN]
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته
لا أظنّ أن واحداً باطلاعك وذكائك يا هادي لا يفهم ما أقول، فيغلب أنك تحيد عن الجواب. ولن أعلّق على أيّ كلام خارج عن محلّ بحثنا، لأنّ التعليقات الجانبيّة يندر نفعها في النقاش بحسب خبرتي المتواضعة، ودعني أبيّن لك ما أريده بالضبط لكي تجيبني:
عبارة الحلّي: (إن اللطف لطف بنفسه، سواء حصل الملطوف فيه أو لا، فإن اللطف هو ما يقرب الملطوف فيه ويرجح وجوده علي عدمه، ويجوز أن يتحقق مع وجود اللطف معارض أقوي منه وهو سوء اختيار المكلف)
أقول: كلام الحلّي ليس في محلّ خلافنا الآن، بل بحثه تالٍ لما نحن فيه. لأنّنا نتكلّم عن الإمام هل هو لطف أو لا، وليس في أحكام ما ثبت أنّه لطف. إننا ما زلنا نحاول أن نرى إن كان الإمام الذي توجبونه يصحّ أن يكون ما صدقاً للّطف أو لا؟
وقد حرّرنا موضع النـزاع بيننا، فأنت ترى أنّ الإمام بلا قيد أو شرط لطف، وأنا أرى أنّه لا يكون لطفاً إلا إذا كان ظاهراً متصرّفاً إلخ ما ذكرته سابقاً.
ولمّا سألتك عن الدليل على كون الإمام لطفاً، بنيت استدلالك على استقراء أحوال الأمم، وطبايع الناس، ومجرّباتهم.
فبيّنت لك أنّ هذا الاستدلال كافٍ لإثبات أنّ الإمام الظاهر المتصّرف لطف، وليس كافياً لإثبات أنّ الإمام الذي توجبونه أنتم لطف. لأنّ الاستقراء والعرف يشهدان بأنّ الإمام ليس من شأنه أن يكون مقرباً من الطاعات ومبعداً عن المعاصي إلا إذا كان ظاهراً متصرّفاً. أما الإمام الذي لا يعرفه أحد فلا عرف ولا استقراء يشهدان بأنّ من شأنه أن يقرّب من الطاعات أو يبعّد عن المعاصي.
وهذه هي المشكلة في استدلالكم على وجوب نصب الإمام عقلاً على الله تعالى. فإنّ الإمام الذي تثبتون أنّه لطف من طريق الاستقراء والعرف، ليس هو ما توجبونه على الله تعالى. فالذي توجبونه على الله تعالى أعمّ من الذي استدللتم على أنّه لطف. فإذا ثبت أنّ الأخصّ لطف، وهو ما سلّمته أنا، فلا يثبت بذلك أنّ الأعمّ لطف أيضاً، لأنّ الأعمّ لا يعطى حكم الأخصّ يا شمسيّ اللسان والجنان. فهل فهمت ما أريد!؟
وعليه فيتوجّب عليك ما يلي:
أولاً: أن تحتجّ لكون الإمام بلا قيد أو شرط (الإمام الذي توجبونه) هو لطفاً، وإذا لم تأتِ باستقراء (مع أنّ الاستقراء لا يفيد القطع بالدليل كما تعلم) أو غيره من الأدلّة على أنّ هذا الإمام الذي توجبونه يصدق عليه أنّه لطف، فإن ادعاءكم بأنه لطف سيمسي مجرّد تحكّم، فينهار ما تقولونه من أنه واجب على الله لأنّه لطف.
ثانياً: عليك أن تجيب على بقيّة الأسئلة التي أتيت بها للتشكيك في كون الإمام لطفاً، أو واجباً على الله تعالى، وهي أربعة الأسئلة التي كرّرتها لك في آخر مشاركتين. ولا أدري لم تتجاهلها مع أنّها ليست مبنيّة على نفس الجهة من الكلام كما تدّعي. فإذا كان لديك استفسار عن أيّ سؤال منها فسأبيّنه لك إن شاء الله تعالى. ثمّ بعد أن نتوصّل إلى شيء بخصوص ما نحن فيه، نتكلّم في أنّه هل يصحّ أن يجب على الله اللطف أو أيّ شيء أصلاً أو لا يصحّ كما وعدتك.
في انتظار عودك الميمون [/ALIGN]
لا قوه إلا بالله . مسكين ابن آدم .......
تعليق