ما الدليل على صدق الوحي؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #16
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    قولك أستاذ جابر إنَّك لا تسلِّم حدوث المعجزات يرفع نقاشنا إلى مقدِّمة أعلى من المسألة التي سألتَ.

    فننتقل إلى هذه المسألة وهي مقدِّمة لمسألة تجويز خرق القوانين الفيزيائيَّة.

    وهي مسألة أقسام حكم العقل -إن شئت انظرها في النت-.

    هل أنت مستعدٌّ لنبدأ فيها؟

    أمَّا كلامك بعدُ ففهمه فرع عن فهم المقدِّمة التي أريد تبيانها ومناقشتك فيها...

    فلا يفيدك أن أناقش هذه الجزئيَّة معك قبل تبيان مقدِّمتها.

    أمَّا قولك إنَّ هذا يعيدنا إلى البحث عن صدق سيدنا جبريل عليه السلام فليس بصحيح أبداً.

    لو أمعنت فهمك يا صاحبي لوجدتني قائلاً إن الإيمان بأنَّ جبريل عليه السلام واسطة في الخبر هو فرع الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وتصحيح المعجزة وغير ذلك.

    فمن لم يؤمن بواحدة من هذه فلن نوصله إلى الإيمان بصحَّة أن النَّا قل سيدنا جبريل عليه السلام إلا بعد أن يقتنع بتلك المقدِّمات.

    وهنا مسألة جانبيَّة هي أنَّك يمكن أن تقول:

    1- المسلمون يؤمنون بأنَّ ناقل كلام الله تعالى هو جبريل عليه السلام إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

    إذن: نقل النبيّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً مبناه على تحقُّق وساطة جبريل عليه السلام.

    2- الدليل على أنَّ الواسطة هو جبريل عليه السلام هو قول سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.

    والنَّتيجة: أنَّ هاهنا دوراً في أنَّ الواسطة هو جبريل عليه السلام في الإخبار عن أنَّه هو الواسطة.

    فأقول: لا دور.

    إذ إنَّ إيماننا بأنَّ سيدنا جبريل عليه السلام هو الواسطة يأتي بعد إيماننا بصدق سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً...

    فأوَّل ما آمنَّا به صدق النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً بغضِّ النَّظر عن معرفتنا بسيدنا جبريل عليه السلام وأنَّه واسطة.

    فتأمَّل هذا الكلام مشكوراً.

    قلتَ إنَّه لِمَ لا يكون سيدنا جبريل عليه السلام هو الفاعل المؤثِّر فيما سمَّيناه معجزة؟

    أقول: جوابه بأنَّ خوارق العادة لا تكون إلا بفعل الله تعالى، ومقصودي من كلمة "العادة" هو القوانين الكونيَّة التي أدركناها بالعادة.

    وتمام فهم هذا في بحث مسألة أقسام حكم العقل...

    فإن أدركتها أدركتَ ما بعدها سهلاً بإذن الله تعالى.

    فانظر تلك المسألة في النت أو فلأعرضها عليك لنتناقش فيها.

    greetings
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • جابر احمد محمد
      طالب علم
      • Sep 2011
      • 18

      #17
      قولك أستاذ جابر إنَّك لا تسلِّم حدوث المعجزات يرفع نقاشنا إلى مقدِّمة أعلى من المسألة التي سألتَ.

      فننتقل إلى هذه المسألة وهي مقدِّمة لمسألة تجويز خرق القوانين الفيزيائيَّة.
      كلامك هذا تحصيل حاصل، فأنا قد اختصرت الجدل حول هذا الموضوع في اكثر من رد سابق:

      لا يمكن الجزم بما هو خارق للمعتاد على انه خارق للعادة (قوانين الطبيعة). فالمصطلح الأكثر احتياطا هو خارق للمعتاد اي خارق للمألوف وليس خارق للعادة.
      جهلنا بكيفية حدوث امر ما لا يعني انه خارق للقوانين الطبيعية. فعلى فرض ان احدهم ارجع الرماد خشبا فكل ما نستطيع قوله حينها هو جهلنا بكيفية الحدوث. فالمعجزة من باب الاحتياط هي الخارق للمعتاد او المألوف فقط.
      فكما هو واضح، انا لم اقل بإستحالة خرق قوانين الطبيعة حتى نتناقش حول جواز وجود هذا الخرق من عدمه!
      وأنا قلت بأنني لا اسلم حدوث مثل هذه المعجزات (اي خرق قوانين الطبيعة) ولم اقل بأنني لا اسلم جواز حدوث مثل هذه المعجزات.
      فأرجوا منك زميلي العزيز قراءة ما اقتبسته لك اعلاه جيدا حتى تفهم مقصودي من الكلام.


      وهنا مسألة جانبيَّة هي أنَّك يمكن أن تقول:

      1- المسلمون يؤمنون بأنَّ ناقل كلام الله تعالى هو جبريل عليه السلام إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

      إذن: نقل النبيّ صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلَّم تسليماً مبناه على تحقُّق وساطة جبريل عليه السلام.

      2- الدليل على أنَّ الواسطة هو جبريل عليه السلام هو قول سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.

      والنَّتيجة: أنَّ هاهنا دوراً في أنَّ الواسطة هو جبريل عليه السلام في الإخبار عن أنَّه هو الواسطة.

      فأقول: لا دور.

      إذ إنَّ إيماننا بأنَّ سيدنا جبريل عليه السلام هو الواسطة يأتي بعد إيماننا بصدق سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً...

      فأوَّل ما آمنَّا به صدق النَّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم تسليماً بغضِّ النَّظر عن معرفتنا بسيدنا جبريل عليه السلام وأنَّه واسطة.
      وهذا ايضا تحصيل حاصل. فالموضوع اصلا هو على افتراض صدق النبي والا لما كان الموضوع عن جبريل اصلا!
      فباقي من شارك في الموضوع فهموا هذا كما هو واضح من ردودهم..
      فصدق النبي لا يمكن ان يكون دليلا على صدق جبريل، فالنبي صادق في نفسه وصادق في نقله عن جبريل.
      وهذا لايعني بالضرورة ان جبريل صادق.

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #18
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        قولك صاحبي إنَّ في كلامي تحصيلاً للحاصل لا أسلِّمه، فلم أفهم من كلامك السابق تجويزك لحدوث شيء خارق لقوانين الفيزياء، إنَّما قلتَ باحتمال أن يكون هذا الأمر لا نستطيع نحن تفسيره -وهذا في قولك: "لا يمكن الجزم بما هو خارق للمعتاد على انه خارق للعادة (قوانين الطبيعة). فالمصطلح الأكثر احتياطا هو خارق للمعتاد اي خارق للمألوف وليس خارق للعادة."-.

        فقولك: " ولم اقل بأنني لا اسلم جواز حدوث مثل هذه المعجزات" ليس بصحيح.

        فإنَّك تسلِّم بحدوث شيء لا نستطيع تفسيره فيزيائيّاً...

        ولكن هل تسلِّم حدوث شيء لا يناقض قوانين الواقع والفيزياء؟

        أرجو أن تنتبه إلى الفرق الذي أريد.

        واسمح لي بأن أعيد السُّؤال بطريقة أخرى...

        هناك الحكم الواقعيُّ -نحن نسمِّه الحكم العاديَّ- الذي يشمل القوانين الفيزيائيَّة والكيميائيَّة وغيرها، وهناك الحكم المنطقيُّ -العقليُّ عندنا- الذي يرجع إلى قانون منع التَّناقض.

        قولك: "فالموضوع اصلا هو على افتراض صدق النبي والا لما كان الموضوع عن جبريل اصلا".

        أقول: هذه الجملة صحيحة، وهي ما قلتُ أنا قبل: "لو أمعنت فهمك يا صاحبي لوجدتني قائلاً إن الإيمان بأنَّ جبريل عليه السلام واسطة في الخبر هو فرع الإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً وتصحيح المعجزة وغير ذلك. فمن لم يؤمن بواحدة من هذه فلن نوصله إلى الإيمان بصحَّة أن النَّا قل سيدنا جبريل عليه السلام إلا بعد أن يقتنع بتلك المقدِّمات."

        قولك: "فصدق النبي لا يمكن ان يكون دليلا على صدق جبريل، فالنبي صادق في نفسه وصادق في نقله عن جبريل".

        هو الذي توقَّعتُك أن تقوله فأجبتُ عنه من قولي: "وهنا مسألة جانبيَّة..." إلى قولي: "...عن معرفتنا بسيدنا جبريل عليه السلام وأنَّه واسطة".

        فأرجوك مرَّة ثانيَّة أن ترجع إلى ذلك الكلام وافهمه على أنَّه جواب عن إيرادك هذا!

        وربما جاز لي أن أعيد الجواب بطريقة ثانية بأنَّ شخصاً ادَّعى أنَّه مرسل من عند الله تعالى، وقال إنَّ الدَّليل على ذلك معجزة معيَّنة، فحصلت المجزة كما أخبر...

        فهنا يُصدَّق بصدقه.

        فإلى هذه المرحلة ليس الإيمان بوساطة الملك مقدِّمة من مقدِّمات نتيجة التَّصديق بصدق مدَّعي النُّبوَّة هذا.

        أرجو أن لا تقول اعتراضاً على هذا المثال إنَّك لا تؤمن بالمعجزة، فإنَّ هذه حيدة عن هذه الجزئيَّة.

        فأجب عن هذه الجزئيَّة بفرض صحَّة المعجزة...

        أليس لا يلزم الإيمان بوجود الواسطة مقدِّمة لتصديق مدَّعي النُّبوَّة هذا؟

        ملحوظة: كلامك واضح غير مشتَّت، وهذا أمر جيِّد في النِّقاش.
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • جابر احمد محمد
          طالب علم
          • Sep 2011
          • 18

          #19
          مع انه يبدو لي ان كلامي كان واضحا جدا، ولكن قولي بعدم استطاعتنا تفسير مثل هذه الامور لا يعني انها بالضرورة خارقة لقوانين الطبيعة!
          فالجهل بالتفسير يضع احتمالين: اما ان هذه الامور خارقة لقوانين الطبيعة حقا - او - انها موافقة لقوانين الطبيعة ولكن لقصور معرفتنا بهذه القوانين نجهل كيفية هذا التوافق.
          فيجب اذن ان تبطل الاحتمال الثاني حتى نتفق معا على الاحتمال الأول ومن ثم ننتقل الى موضوع "خرق قانون الطبيعة كدليل على صدق النبوة" كما تفضلت في آخر ردك.

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #20
            أعتذر أوَّلاً عن خلل في عبارتي، فقد قلتُ: "ولكن هل تسلِّم حدوث شيء لا يناقض قوانين الواقع والفيزياء؟" والصواب: "ولكن هل تسلِّم حدوث شيء يناقض قوانين الواقع والفيزياء؟"

            ثمَّ أقول:
            كلامك جميل لو انتبهت إلى كامل كلامي.

            فقولك: "ولكن قولي بعدم استطاعتنا تفسير مثل هذه الأمور لا يعني أنها بالضرورة خارقة لقوانين الطبيعة".

            جميل لم أعترض عليه ولا أعترض عليه.

            وصحيح أنَّ الدلالة على كون المعجزة معجزة حقّاً يجب فيه نفي أن تكون المعجزة تُفسَّر فيزيائيّاً، أنا أتَّفق معك في هذا.

            ولكنَّ هنا أموراً لم تجب عنهما:

            الأوَّل: أنَّ أنَّه على فرض وجود معجزة حقيقيَّة لا تُفسَّر واقعيّاً فإنَّ هذا تصديق لمدَّعي النُّبوَّة.

            الثَّاني: أنَّه قد ثبت أنَّ الإيمان بجبريل عليه السلام واسطة في الوحي ليس شرطاً للإيمان بنبوَّة سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.

            الثَّالث: أنِّي سألتك: "هناك الحكم الواقعيُّ -نحن نسمِّه الحكم العاديَّ- الذي يشمل القوانين الفيزيائيَّة والكيميائيَّة وغيرها، وهناك الحكم المنطقيُّ -العقليُّ عندنا- الذي يرجع إلى قانون منع التَّناقض".

            فهل تقول إنَّ الحكم المنطقيَّ لا يعدو الحكم الواقعيَّ؟

            ثمَّ أقول: مجرى الكلام بيننا أراه متَّسقاً، فنحن -إن رأيتك أجبتَ عمَّا سألتك بحقٍّ- ننتقل إلى مسألة أخرى هي جواب سؤالك الأخير: "فيجب إذن ان تبطل الاحتمال الثاني حتى نتفق معا على الاحتمال الأول".

            وجواب طلبك هذا مبناه عندي على سؤالي الأخير "فهل تقول إنَّ الحكم المنطقيَّ..."، فبحثنا في هذه المسألة مقدِّمة لجوابك.
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • جابر احمد محمد
              طالب علم
              • Sep 2011
              • 18

              #21
              الأوَّل: أنَّ أنَّه على فرض وجود معجزة حقيقيَّة لا تُفسَّر واقعيّاً فإنَّ هذا تصديق لمدَّعي النُّبوَّة.
              ولماذا نستبق الحوار بهذا الإفتراض؟ فيجب اولا ان نثبت وجود معجزة حقيقية لا ولن تفسر واقعيا.


              الثَّاني: أنَّه قد ثبت أنَّ الإيمان بجبريل عليه السلام واسطة في الوحي ليس شرطاً للإيمان بنبوَّة سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً.
              هذا ايضا استباق للحوار، فهذه نتيجة متأخرة لم نصل اليها بعد.
              اما اذا كانت لديك أدلة اخرى لم تطرح بعد تدعم هذه النتيجة فتفضل ولك جزيل الشكر.


              الثَّالث: أنِّي سألتك: "هناك الحكم الواقعيُّ -نحن نسمِّه الحكم العاديَّ- الذي يشمل القوانين الفيزيائيَّة والكيميائيَّة وغيرها، وهناك الحكم المنطقيُّ -العقليُّ عندنا- الذي يرجع إلى قانون منع التَّناقض".

              فهل تقول إنَّ الحكم المنطقيَّ لا يعدو الحكم الواقعيَّ؟
              خرق قانون الطبيعة هو جائز الوجود ولقد اتفقنا على ذلك من قبل. فلا ادري ما الذي تحاول الوصول اليه من هذا!

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #22
                صديقي جابر،

                قصدت من سؤاليَّ الأوَّل والثَّاني الانتهاء من مسألة كون الإيمان بسيدنا جبريل عليه السلام شرطاً للإيمان بصدق سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً أو لا.

                فإنَّه بناء على ما سبق قد تبيَّن الانفكاك بين القضيَّتين.

                وإذ كان هذا هو سؤالك الأوَّل فأردت أن أرى إن وصلتك الإجابة عنه من حيث هذه الجزئيَّة.

                هل عرفتَ مقصودي؟

                أمَّا الثَّالث فيبدو أنَّ بيننا اختلافاً في فهم المصطلحات...

                فالذي ذكرتَه نحن متَّفقان عليه.

                والذي أحاول الوصول إليه من هذا السؤال أن تجيبني عليه!

                فإنِّي أفرِّق بين الحكم المنطقيِّ والحكم الواقعيِّ، فهل تفرِّق بينهما؟

                وسامحني فإنِّي الآن على انشغال وإلا لبدأت في تبيان هذا.

                فإلى ذلك الوقت بإذن الله تعالى أجبني عن هذا السؤال بأنَّه هل هناك فرق بينهما عندك.
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                • جابر احمد محمد
                  طالب علم
                  • Sep 2011
                  • 18

                  #23
                  قصدت من سؤاليَّ الأوَّل والثَّاني الانتهاء من مسألة كون الإيمان بسيدنا جبريل عليه السلام شرطاً للإيمان بصدق سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً أو لا.

                  فإنَّه بناء على ما سبق قد تبيَّن الانفكاك بين القضيَّتين.

                  وإذ كان هذا هو سؤالك الأوَّل فأردت أن أرى إن وصلتك الإجابة عنه من حيث هذه الجزئيَّة.

                  هل عرفتَ مقصودي؟
                  أخي الاستاذ محمد اكرم
                  اقول: لا لم تصلني الإجابة عن هذه الجزئية حتى الآن..
                  فأنت قد قدمت هذا الإدعاء في ردودك السابقة خاليا من الدليل، فإن كانت لديك ادلة فتكرم بطرحها.


                  فإنِّي أفرِّق بين الحكم المنطقيِّ والحكم الواقعيِّ، فهل تفرِّق بينهما؟
                  انا متوقف في هذه المسألة ولم اصل الى نتيجة حاسمة فيها، ولكني لم أكتشف بعد ما دخل هذه المسألة في موضوعنا.

                  وسأعيد ذكر ما الزمت نفسي به في موضوع نقاشنا للفائدة:
                  1- صدق النبي، وليس صدق النبوة
                  2- جواز خرق قانون الطبيعة

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #24
                    أمَّا المسألة الأولى فلم أقصد بها الاستدلال على صحَّة النُّبوَّة، أرجو أن تدرك هذا...

                    إنَّما قصدت منها تبيان الانفكاك بين الإيمان بجبريل عليه السلام وصدق النبوَّة.

                    هذا بالضَّبط ما أحاول تبيانه لك، فهل وصل إليك؟

                    وإنَّما نبَّهتك عليه مراراً لأنَّه سؤالك الأوَّل في هذا الموضوع.

                    وليكون انتقالنا بعده إلى الكلام على المعجزة صحيحاً.

                    فحاصل ما جرى هو أنَّك أوردت التَّرابط بين الإيمان بصدق سيدنا جبريل عليه السلام وصدق النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً وأنَّه يلزم الدَّور.

                    فأجبتُك بالانفكاك بينهما بأنَّ الإيمان بسيدنا جبريل عليه السلام أمر لاحق فلا دور.

                    فأوردتَ أنَّه لِمَ لا تكون المعجزة فعله مثلاً.

                    ثمَّ أنت لم تسلِّم لي حدوث أمر في نفسه مضادٍّ لقوانين الفيزياء، غاية الأمر أنَّك تقول إنَّه يمكن أن يحدث أمر خارق لعادتنا...

                    ولم أفهم منك تجويزه خارقاً لقوانين الفيزياء.

                    فنحن الآن هنا...

                    فالتَّفريق بين الحكم المنطقيِّ والواقعيِّ مدخله في ما نحن فيه هو أنَّه مقدِّمة لتجويز خرق العادة وتجويز المعجزات.

                    فأرجو أن تصبر عليَّ لأبيِّن لك جهة اتِّصاله بعد تبيان التَّفريق.

                    فالحكم العقليُّ -المنطقيُّ، واستخدامي لاسم كونه عقليّاً أو عاديّاً هو على اصطلاحنا، ورأيت العلمانيين يستخدمون المنطقيَّ والواقعيَّ فربما كنتَ تدركهما بهذا الاسم- هو ما ينبني على قانون منع التَّناقض...

                    والعاديُّ مبناه على المشاهدة...

                    وقوانين الفيزياء -ما لم يكن منها مبنيّاً على منع التّناقض- إنَّما ندركها من المشاهدة فهي من العاديَّة.

                    فمثلاً هناك قانون حفظ المادَّة والطَّاقة، فمعرفتنا به من المشاهدة واستقرار المشاهدة مراراً.

                    لكن في العقل والمنطق لا تناقض في أن يُعدم الكتاب الذي أمامي تماماً من غير أن يتحوَّل إلى شيء آخر، لكنَّ انعدامه تماماً خارق لقانون حفظ المادَّة والطَّاقة.

                    والفرق هذا بديهيٌّ ضروريٌّ.

                    ثمَّ نستفيد من هذا في مسألتنا من جهات:

                    الأولى: أنَّا عند قولنا بالمعجزة فإنَّا لا نقصد بها أنَّها من إثباتها يلزم التَّناقض.

                    الثَّانية: أنَّ في العالم اتِّساقاً مستقرّاً لحالة المادَّة-الطَّاقة مع مرور الزَّمان، فهذه الحالة المستقرَّة وجوبها عاديٌّ واقعيُّ.

                    الثَّالثة: جواز أن تنخرق قوانين الطَّبيعة في أنفسها لأنَّه ليس في انخراقها ثبوتاً للتناقض.

                    والآن سأجيب عن سؤالك المباشر بأنَّه لِمَ لا يكون فاعل المعجزة شخص آخر له القدرة على ذلك كجبريل عليه السلام مثلاً، أو أن يكون ذلك بتأثير النُّجوم...؟

                    فهو بأنَّ كلَّ شيء بخلق الله تعالى...

                    فلمَّا كان الله تعالى هو خالق كلَّ شيء فهو خالق المخلوقات جميعاً وأفعالهم، فكلُّ حادث نشاهده فالمؤثِّر المباشر في وجوده هو الله تعالى...

                    ثمَّ ننتقل بعد هذا إلى أنَّ هناك أفعالاً له تعالى صارت عندنا مكرورة دائمة انتزعنا منها قوانين فيزيائيَّة وكيميائيَّة وبيولوجيَّة وغير ذلك...

                    فعند انخراق هذه القوانين نعلم أنَّ الله تعالى قج خالف أفعاله المعتادة، فيكون ذلك لسبب، وهذا السَّبب هو تصديق مدَّعي النُّبوَّة في دعواه.

                    ثمَّ أقول إنَّ دليل كون الله تعالى هو خالق كلِّ شيء هو وجوب عموم قدرته تعالى، فلم لم تكن قدرته عامَّة التَّعلُّق لكانت في نفسها مرجَّحة ببعض التَّعلُّق دون بعض...

                    ولو كانت الصِّفة مرجَّحة لكان الموصوف بها ممكناً وليس واجباً...

                    ولكنَّ الله تعالى واجب الوجود وليس ممكن الوجود، إذن ليست صفاته مرجَّحة.

                    .................................................. ...................................

                    أقول: هذا نسق استدلالنا على كون المعجزة دالَّة على التَّصديق.

                    وأنت لك السُّؤال عن أيِّ واحدة من مقدِّمات هذا الاستدلال.

                    وإنَّما عرضته عليك لتفهم أصل استدلالي بدلاً من أن أنتقل بك إلى الأعلى واحدة واحدة.

                    وأنت لديك كامل الحريَّة بإذن الله تعالى.

                    ثمَّ إن كنت تريد السؤال عن تحقُّق المعجزة فعلاً فذاك بعد هذا.

                    وشكراً.
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • جابر احمد محمد
                      طالب علم
                      • Sep 2011
                      • 18

                      #25
                      سأسلم بالتفريق بين الحكم العقلي والحكم العادي، وسألزم نفسي به طوال حوارنا هذا.


                      فهو بأنَّ كلَّ شيء بخلق الله تعالى...

                      فلمَّا كان الله تعالى هو خالق كلَّ شيء فهو خالق المخلوقات جميعاً وأفعالهم، فكلُّ حادث نشاهده فالمؤثِّر المباشر في وجوده هو الله تعالى...

                      ثمَّ ننتقل بعد هذا إلى أنَّ هناك أفعالاً له تعالى صارت عندنا مكرورة دائمة انتزعنا منها قوانين فيزيائيَّة وكيميائيَّة وبيولوجيَّة وغير ذلك...

                      فعند انخراق هذه القوانين نعلم أنَّ الله تعالى قج خالف أفعاله المعتادة، فيكون ذلك لسبب، وهذا السَّبب هو تصديق مدَّعي النُّبوَّة في دعواه.
                      هذا لا يحل الإشكال استاذ محمد اكرم
                      فالسارق مثلا عند قيامه بالسرقة، فحسب هذا الإعتقاد، الله هو من يخلق فعل السرقة للسارق.
                      فهل يعني هذا رضا الله عن هذا الفعل؟ الجواب بالطبع لا
                      فنفس الامر افترضه في جبريل. فخرق الله لقانون الطبيعة على يدي جبريل لا يعني بالضرورة رضا الله عن هذا الفعل.
                      وانا قد قصدت هذا المعني في احد ردودي السابقة عندما قلت: "حدوث المعجزة ليس شرطا على انها تمت بموافقة الخالق"


                      ثمَّ إن كنت تريد السؤال عن تحقُّق المعجزة فعلاً فذاك بعد هذا.
                      هذا مطلب مهم في الحوار بلا شك

                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #26
                        أنا أعتذر إذ لم أنتبه لهذا إلى الآن!

                        وحاصل الجواب هو أنَّ هناك مسألتان:

                        الأولى: أنَّ ما حصل هو خارق للعادة، وأنَّه لا يكون إلا تصديقاً من الله تعالى.

                        الثانية: توسُّط جبريل عليه السلام في نقل الخبر إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

                        وبين المسألتين فرقاً ظاهراً، وقد ظهر أن لا دور.

                        ثمَّ يقال: ليست المعجزة حاصلة على يدي سيدنا جبريل عليه السلام أصلاً، بل حاصلة لسيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

                        فليس إثبات وجود واسطة هو سيدنا جبريل عليه السلام أصلاً لإثبات المعجزة وصدق سيدنا النبي صلى الله عليه وسلَّم تسليماً.

                        بل هو فرعٌ.

                        ومنعنا لحصول معجزة على يد كاذب سببها أنَّ الله تعالى لا يكلِّم إلا بما يعلم [أي لا يدل إلا على ما يعلم]، فتصديق الكاذب ممتنع على الله تعالى.

                        فحاصل الإيراد الأخير: "فخرق الله لقانون الطبيعة على يدي جبريل لا يعني بالضرورة رضا الله عن هذا الفعل".

                        هو إمكان أن يخلق الله تعالى على يدي الكاذب المعجزة.

                        وجوابه ما سبق.

                        وللتفصيل فالمطلوب كتب السادة العلماء.
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        يعمل...