طبيعة الجنة والعمل لاقتسام درجاتها يتناقضان (عندي)

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عمر حسين الدجاني
    طالب علم
    • Sep 2011
    • 51

    #1

    طبيعة الجنة والعمل لاقتسام درجاتها يتناقضان (عندي)

    إخواني
    هذا سؤال لم أجد من طرحه من قبل ... وهو اكيد طرح من قبل ولكن لم اقع عليه في اي مكان

    السؤال:

    جاءنا الخبر الصحيح ان الجنة كلها سعادة ولا شقاء فيها أبدا. وكل ما يشتهي المرء فيها مجاب ملبى.
    أظن هذا امر نتفق عليه جميعا.

    فما دامت الجنة في الإسلام هي على هذه الشاكلة فإن الذي سيدخلها ويكون في أدنى درجة سواء مع من سيكون في أعلى درجة ... ففيم التنافس إذا ولماذا نتعب أنفسنا سعيا للحصول على درجات أعلى!!

    وإذا قيل أن سعادة من هو في أعلى درجة أكبر من سعادة من هو دونه

    فيقال:
    أن هذا الذي في الدرجة الدنيا لن يخرج عن حالتين:

    1- إما أنه يعلم بأن من في الدرجة الأعلى منه قد يستمتع بسعادة أكبر بكثير منه
    2- أو انه لا يعلم ذلك ولا يطلعه الله عليه

    وفي الحالة الأولى إما أنه سيتحسر ويشعر بالقهر أو لا. فإذا تحسر وشعر بالقهر فسيسأل الله أن يعطيه مثل ما للذي في الدرجة الأعلى. وحسب طبيعة الجنة فإنه سيجاب لذلك .. لأن الجنة لهم فيها ما يشتهون. فإذا لم يجب لذلك فهذا يعني أنه سيظل متألما متحسرا. وفي هذه الحالة لم يعد في الجنة وإنما في مكان أشبه بالأرض.
    وإما أنه لن يتحسر وأن الأمر بالنسبة له سيكون سيان. وفي هذه الحالة استوى أمره مع الذي فوقه ولم يعد للمنافسة على الدرجات معنى.

    وفي الحالة الثاني (أن يكون لا يعلم بالفرق بين سعادته وسعادة من فوقه) فيعني أنه لا فرق حقيقي بين درجته ودرجة من فوقه.
    لأنه سيمنحه الله السعادة القصوى بالنسبة له .. وهو سيراها أقصى سعادة وإن اختلف نوعها عن نوع سعادة من فوقه.

    فهو حصل على أقصى سعادة يبلغها خياله ويحبها قلبه وإن كانت سعادة أقل سموا.
    ومن من فوقه حصل على أقصى سعادة يبلغها خياله وإن كانت سعادة أكثر سموا.

    وبناء على ما سبق ... فيم التنافس إذا !!
    ولماذا التركيز على قضية اقتسام الدرجات .. وكأن الفرق سيكون كبيرا في النهاية ؟؟!!


    هذا السؤال ليس من باب التكلف ... ولكنه يؤثر علي شخصيا من حيث الدافع للعمل وتجويده أو الاقتصار على (افلح إن صدق)

    فما رأيكم ؟؟
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #2
    أختار في الجواب: أن يرضى الإنسان بعطاء الله تعالى له، مع علمه بأن الله تعالى أعطى غيره أكثر منه، فلا يكون في ذلك تحسر، وهو لا يطلب عطاءا مثل عطاء من هو أعلى منه؛ لأنه يعلم أنه لا يجاب، فقد انتهت الأمر، وأخذ كل واحد جائزة جهده .. ويمكنك أن تسمي ذلك حسرة، لكنها حسرة ليست مشوبة بألم العذاب، ولكن بألم نقص اللذات العليا .. وقد وردت بعض الأخبار تدل على وجود هذا النوع من التحسر لدى أهل الجنة.

    فلا تنقاض بين طبيعة الجنة؛ لأنه ليس من طبيعتها ما ذكرته من التساوي في اللذات، وإنما التساوي في رضا كل واحدٍ بما قسم له ..

    والله أعلم
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • عمر حسين الدجاني
      طالب علم
      • Sep 2011
      • 51

      #3
      لكنها حسرة ليست مشوبة بألم العذاب، ولكن بألم نقص اللذات العليا
      أخي الفاضل
      ما الفرق بين حسرة ألم العذاب وحسرة نقص اللذات العليا !!
      ما اعرفه هو أن الحسرة حسرة .. وهي شعور واحد وإن اختلف المتحسر عليه
      والحسرة شعور بالضيق وهو على كل حال ألم بغض النظر عن تسميته

      فكيف يكون في الجنة ألما !

      إن قلت لي قد ورد الحديث حول تحسر اهل الجنة على مجلس لم يذكروا الله فيه فلعل هذا يكون مرة واحدة وانتهينا
      أما أن يظل يتحسر كل يوم أو يتكرر تحسرة على مدى بقائه في الجنة فهذه لم تعد الجنة التي وصفها لنا الله تعالى

      ففي الحالة الأولى هي حسرة مرة واحدة على كل ما فات المؤمن وانتهينا ثم يتنعم في الجنة الى الابد بلا ألم
      وفي الحالة الثانية ينتفي وصف الجنة عنها بأنها دار السلام والنعيم المقيم الذي لا يشوبه ألم وتنغيص


      فلا تنقاض بين طبيعة الجنة؛ لأنه ليس من طبيعتها ما ذكرته من التساوي في اللذات، وإنما التساوي في رضا كل واحدٍ بما قسم له ..
      أنا لم أقل أن اللذات تتساوى
      ولكن قلت أن كل إنسان سوف يتنعم بالقدر الذي يتمناه سواء حصل لذة معينة تحصلت لدى الأعلى درجة أم لا
      وأضف إلى ذلك الرضا ... فعند الرضا يستوي وجود الفائت وعدمه

      وما دام بالنهاية الكل سوف يرضى وينعم
      إذن فلماذا التنافس على الدرجات وبذل الغالي والنفيس لتحصيل درجات أعلى !!
      هذا سؤالي

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        بعد إذنكم سيدي الشيخ جلال...

        أخي عمر،

        أوَّلاً: أدعو الله تعالى أن يجمعنا في الجنَّة أجمعين، آمين.

        لا أرى هذه المسألة مستحقَّة لأن تسميَّها مشكلة!

        وتقديماً للجواب أضرب لك مثلاً...

        فلو أحبَّ (قيس) (صبحيَّة!) فإنَّه لو فارقها سنة ثمَّ رآها فسيكون في نفسه سعادة كبيرة، ثمَّ لو رآها في اليوم الذي بعده فستكون هذه السعادة أقلَّ.

        فقيس لن يشعر بتناقص سعادته الثَّانية لانشغاله بالسعادة عن المقارنة! ولن يتحسَّر على أنَّ سعادته أقلَّ من سعادته الأولى لأنَّه سعيد.

        صحيح أنَّ بعض أهل الجنَّة يغبط بعضاً لكن لا على سبيل الحسد...

        فإنَّ هناك انفكاكاً بين رؤية من هو أفضل حالاً منك وطريقة انفعالك من علمك بهذا.

        في الحياة الدُّنيا هناك علاقة ما بينهما هي أنَّك إن رأيتَ من هو خيرٌ منك حالاً فستشعر بالتَّأذِّي، ولكنَّ هذا غير لازم، إذ هناك فيك علم بذلك الشَّخص وهناك انفعال بهذا العلم، وبين الاثنين فرق، ولا تلازم في العقل بينهما.

        والانفعال في الإنسان بخلق الله تعالى، فيمكن أن يخلق الله تعالى فيك سعادة عند رؤية من هو أفضل منك حالاً، وهذا ما يكون في الجنَّة، وهو المقصود بالغبطة في الحديث الشريف بأنَّ أناساً في الجنَّة يغبطهم غيرهم من أهلها.

        ثمَّ إن كان مَن في الدرجة الدنيا في الجنَّة لا يعلم أنَّ هناك مَن هو أعلى منه درجة فهو سيشعر بسعادة ربما ظنَّها قصوى وأنَّه على أفضل حال، واعتقاده هذا لا يعني كون ذلك هو الحاصل بالفعل.

        أمَّا مسألة أن يطلب الإنسان أكثر فهو وارد في الأحاديث الشَّريفة الكثيرة، ولا يُمنع الإنسان ما طلب بحسب تلك الأحاديث الشَّريفة -والله تعالى أعلم-.

        فالجواب ما أجاب سيدي الشيخ جلال حفظه الله تعالى من أنَّ الإنسان سيشعر بالرضا بحيث لا يرى نفسه محتاجاً إلى شيء فوق ما هو عليه.

        وجواب ثانٍ بأنَّ أهل الجنَّة دائماً في ترقٍّ، فالذي في الدرجة الدنيا سيعلو مقامه مع الزمان، ومن كان فوقه سيكون مقامه أعلى ممَّا كان عليه.

        فلن تتساوى المقامات حتَّى لو ترَّقى كلُّ أهل مرتبة -جمعنا الله في أعلاها، آمين-.

        فالإشكال الذي تذكر أخي عمر ليس يصعب حلُّه بحمد الله تعالى، وهناك وجوه كثيرة يمكن أن يجاب بها.

        ولو نظرت في الآيات الكريمة والأحاديث الشَّريفة فستطمئنُّ نفسك إلى أنَّه لا إشكال أصلاً.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • مهدي محمود محمد
          طالب علم
          • Aug 2011
          • 193

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم
          الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، واّله وصحبه ، وبعد :
          قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما في الجنة من الدنيا إلا الأسماء ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ،
          فالحسرة المذكورة في كلامكم غير التي نشعر بها في الدنيا قطعا ،
          ولا مانع من أن يكون هذا في أول الأمر أي قبل ذبح ( كبش الموت ) فبعد ذبحه يسعد أهل الجنة فوق سعادتهم ، ويشقى أهل النار أكثر ،( يا أهل الجنة سعادة ولا موت ، ويا أهل النار عذاب ولا موت ) أو كما قال عليه الصلاة والسلام ،
          ولا مانع من أن تكون الحسرة قبل رؤية الله تعالى ، فلا يوجد لذة في الجنة أعظم من رؤيته تعالى ،
          ولا يمنع أن تكون قبل إخبار الله تعالى لأهل الجنة ( أني أحللت عليكم رضواني فلا أغضب عليكم أبدا )
          يقول تبارك وتعالى : ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )
          وهذه الاّية مذكورة في معرض الامتنان على أهل الجنة :
          1_ نزعنا ما في صدورهم من غل
          2_إخوانا
          3_على سرر متقابلين
          ما المانع من أن يفرح المؤمن بعطاء الله تعالى لأخيه ؟
          ما المانع من أن يفرح المؤمن بعدالة الله تعالى ، وهو فرع من فرحه بإيمانه بالله _ جل وعز _؟
          والله أعلم
          والسلام عليكم

          تعليق

          • عمر حسين الدجاني
            طالب علم
            • Sep 2011
            • 51

            #6
            طيب سيدي أبو غوش

            لست من أهل الجدل لأجل الجدل ... ولذلك ترددت في أن أجيب

            ولكن لا أدري لم أحس أن الجواب غير مقنع

            فكل الأجوبة التي تفضلتم بها تؤيد قولي في البداية وتفيد بأن الكل سيكون سعيدا
            وتلك السعادة ستكون هي ما يرضيه لأنه ليس معقولا أن لا يكون راض
            فإذا كان راضيا فهو مقتنع بسعادته

            طيب ... هذا يعني أنه لم يختلف حاله كثيرا عمن فوقه في الدرجات

            تعليق

            • أشرف سهيل
              طالب علم
              • Aug 2006
              • 1843

              #7
              بسم الله الرحمن الرحيم
              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

              أخي الكريم عمر

              دعني أقرب لكم الجواب على ما سألتم ، بمثال أحسب الفرق بين كل فريق فيه واضح وظاهر ،
              هب أن عائلة فقيرة راضية بحالها ، عندها كفايتها وزيادة ، سعيدة جدا ، فيها التواد والتحاب ، قانعة ، غير ناظرة لغيرها ، ولا حتى دارية أن غيرها عنده ما يضاعف ما عندهم من الملذات ، وعندهم القناعة التامة والرضى فالحال ، ويحمدون الله على ما رزقهم .


              ثم عائلة ثانية حالها كحال العائلة الأولى في كل ما سبق من حيث الرضى والحب والتواد ، إلا أنها تسكن في عزبة كبيرة جدا ، وفتح الله عليها في المال والرزق وغيرها من الملاذ ، فمالهم كثير ، وهم في سعادة ورضى ، ولا ينظرون كذلك إلى غيرهم ، ولا يعلمون أن هناك من هو أفضل منهم ، وعندهم القناعة التامة والرضى فالحال ، ويحمدون الله على ما رزقهم

              ثم ننظر إلى عائلة ثالثة ، هي مثلهم في حال الرضى والتواد والقناعة ، ولكن الله تعالى أعطاهم قرية كاملة يسكنون فيها ، وسخر لهم أهل القرية في خدمتهم ، وهم لا يعلمون أن هناك من هو أفضل منهم ، وعندهم القناعة التامة والرضى فالحال ، ويحمدون الله على ما رزقهم


              هل ترون أن العائلة الأولى غير سعيدة ، ويشعرون بالغيرة والحقد ، وينظرون إلى غيرهم إلخ ...
              أو الثانية
              أو الثالثة


              هم لا يشعرون بذلك ولا يعلمون وجوده ، وإن علموا وجوده لم يتخيلوه ولا أثر فيهم ، وإن تخيلون فالرضى الذي هم فيه لا يجعلهم ينظرون إليه

              ولكن لا شك أن العنين الذي فيه كل عائلة مختلف من حيث الكم والكيف
              وكل منهم في نعيم

              ولا شك أن العائلة الأولى لو فتح الله عليها بالنعيم الذي العائلة الثالثة فيه لكان حالها أفضل وأسعد ، إذ تضاعف النعيم كما وكيفا من شأنه أن يورث الساعدة ، فما بالك لو ضمن الله تعالى ذلك ؟
              اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

              تعليق

              • عمر حسين الدجاني
                طالب علم
                • Sep 2011
                • 51

                #8
                ولا شك أن العائلة الأولى لو فتح الله عليها بالنعيم الذي العائلة الثالثة فيه لكان حالها أفضل وأسعد
                جيد بارك الله فيك

                ولكن بالمحصلة .. الكل سيكون سعيدا سعادة كبيرة

                ولذلك الذي أميل اليه هو أن الدافع الأكمل للعبادة ينبغي أن يكون دافعا تلقائيا ألا وهو المحبة الإلهية الذي تجعل المؤمن يتسابق لإرضاء حبيبه لأنه حبيبه وبغض النظر عن المقامات والدرجات

                تعليق

                • أشرف سهيل
                  طالب علم
                  • Aug 2006
                  • 1843

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة عمر حسين الدجاني
                  جيد بارك الله فيك

                  ولكن بالمحصلة .. الكل سيكون سعيدا سعادة كبيرة

                  ولذلك الذي أميل اليه هو أن الدافع الأكمل للعبادة ينبغي أن يكون دافعا تلقائيا ألا وهو المحبة الإلهية الذي تجعل المؤمن يتسابق لإرضاء حبيبه لأنه حبيبه وبغض النظر عن المقامات والدرجات
                  قال العارف بالله ابن عجيبة رحمه الله :

                  قال بعض العارفين : ليس شيء من الطاعات إلا ودونه عقبة كؤود يحتاج فيها إلى الصبر
                  فمن صبر على شدتها أفضى إلى الاحة والسهولة
                  وأنما هي مجاهدة النفس ومخالفة الهوى ثم والله مكابدة في ترك الدنيا ثم اللذة والتنعم أي ثم تكون لذة الطاعة وتنعم المعرفة

                  ثم ينبغي لك أيها المريد ألا تقصد شيئاً من هذه الأمور التي يجازيك الحق تعالى بها كانت معجلة أومؤجلة فإن ذلك نقص في إخلاصك وناقض لصدق عبوديتك كما أشار إليه بقوله :
                  " من عبده لشيء يرجوه منه أو ليدفع بطاعته ورود العقوبة عنه فما قام بحق أوصافه "


                  قلت : الناس في عبادة الله بإعتبار أخلاصهم على ثلاثة أقسام :
                  فمنهم من يعبد الله خوفاً من عقوبته معجلة أو مؤجلة أو طمعاً في رحمته وحفظه عاجلاً وآجلاً وهم عوام المسلمين

                  ومنهم من يعبد الله محبة في ذاته وشوقاً إلى لقائه لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره ونكاله وهم المحبون العاشقون من السائرين

                  ومنهم من يعبد الله قياماً بوظائف العبودية وأدباً مع عظمة الربوبية أو تقول صدقاً في العبودية وقياماً بوظائف الربوبية وهم المحبون العارفون

                  فالقسم الأول : عبادته بنفسه لنفسه
                  والثاني : عبادته بنفسه لله
                  والثالث : عبادته بالله لله ومن الله إلى الله

                  فمن عبد الله تعالى لشيء يرجوه منه في الدنيا أو في الآخرة أو ليدفع عنه بطاعته ورود العقوبة في الدنيا أو في الآخرة فما قام بحق أوصاف الربوبية التي هي العظمة والكبرياء والعزة والغني وجميع أوصاف الكمال ونعوت الجلال والجمال

                  إذ نعوت الربوبية من العظمة والجلال تقتضي خضوع العبودية بالأنكسار والأذلال
                  أرأيت أن لم تكن جنة ولا نار ألم يكن أهلاً لأن يعبد الواحد القهار

                  أرأيت من أنعم بنعمة الإيجاد والأمداد أليس أهلاً لأن يشكره جميع العباد

                  فمن كان عبداً مملوكاً لسيده لا يخدمه في مقابلة نواله ورفده بل يخدمه لأجل عبوديته ورقه وسيده لا محالة يقوم بمؤونته ورزقه أيبرزك لوجوده ويمنعك من جوده أيدخلك داره ويمنعك أبراره
                  لقد أسأت الظن بالرب الكريم أن أعتقدت أنك أن لم تعبده منعك من جوده العظيم

                  لقد أجري عليك منته ورزقه وأنت في ظلمة الأحشاء
                  ثم حين أظهرك لوجوده وبسط لك من جوده جعلك تتصرف فيه كيف تشاء وتصنع به ما تشاء


                  ومما وجد مكتوباً بقلم القدرة في حجر في الكعبة :
                  تذكر جميلي فيك إذ كنت نطفة ... ولا تنس تصويري لشخصك في الحشا
                  وكن واثقاً بي في أمورك كلها ... سأكفيك منها ما يخاف ويختشي
                  وسلم إلى الأمر وأعلم بأنني ... أصرف أحكامي وأفعل ما أشا

                  فأستحي من الله أيها الأنسان أن تطلب أجراً على عبادة أجراها عليك الواحد المنان
                  وأذكر قوله تعالى : { الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله }
                  وقوله تعالى : { وربك يخلق ما يشاء ويختار }
                  وقوله تعالى : { وما تشاؤون إلا أن يشاء الله }

                  اهـ إيقاظ الهمم بتصرف


                  هي مقامات وأحوال ، أعلانا الله عنده ، وسترنا ، آمين
                  اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    جزاك الله خيراً سيدي أشرف.

                    أخي عمر،

                    قد بيَّن لك سيدي أشرف أنَّه وإن كان الكلُّ سعيداً إلّا أنَّ بينهم فرقاً حقيقيّاً.

                    ثمَّ على مثال سيدي أشرف لو قال الحاكم لزيد: أن إذا عملت يوماً في السَّنة ستصير مثل العائلة الأولى، وإذا عملت يوماً في الشَّهر فتنعطيك عزبة ورزقها كاملاً، وإذا عملت يوماً في الأسبوع فسنعطيك قرية كاملة برزقها.

                    فهنا نحكم بأنَّ اكتفاء زيد بالحال الأوَّل من كسله ونقصه في ذاته، فالأفضل الاستباق في طلب الخير.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • مصطفى سعيد
                      طالب علم
                      • Oct 2007
                      • 213

                      #11
                      السلام عليكم
                      أشكر الأخ صاحب الموضوع على طرحه له
                      وأقرر أن الجنة ودرجاتها عرفها الله لنا تعريفا واضحا بينا لالبس فيه ؛ومن سيكون فى الدرجة الأقل يعلم مافى الدرجة الأعلى علم اليقين بناءا على " الجنة عرفها لهم "

                      وأبدأ فأقول
                      أن الفائز فى الجنة يتنعم فيها وتتحقق فيها خصال تؤدى محصلتها إلى السعادة ؛
                      ففى الجنة يكون القرار فى راحة ،ويكون السلام ،ويكون الأمن وتكون حرية المشيئة ،ويكون التملك أو الملك الحقيقى ، ويكون الرضا ثم تتم السعادة برضا الله رضا لايسخط بعده أيدا .
                      قد تتباين درجات الجنة فى نوع الطعام ونوع المتعة ولكن هذا لايحقق التباين الحقيقى بين درجة ودرجة ؛ إنما التباين فى تمتع الانسان بما لديه من متع .
                      وكذلك تمتعه بعدم الخوف أو تأخر الأمن أو بتكرار الشعور بنفس طعم النعيم
                      فانظر مثلا إلى رجل فى الدرجة الثالثة -من أعلى طبعا - وابنه فى الدرجة الخامسة ؛ ألا ينقص ذلك من نعيمه ؛ فإذا سمعت قول الله " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم .." علمت أن هذا نعمة لمن فى الدرجة الثالثة لازالة مايكدر تنعمه ببُعد ذريته عنه .
                      وإذن قد يكون فى درجة ما مايكدر

                      الدرجة الأولى-الفردوس الأعلى - ليس فيها مايكدر، ويتحقق فيها كل النعيم كما وكيفا من أول لحظة ، والله أعلم
                      وآخر آهل الجنة دخولا الجنة تراه يترقى فى مراتب النعيم كما فى الحديث وسأل الله شيئا بعد شيء حتى يقول له الله " ألا يكفيك أن يكون لك ملك كأعظم ملوك الدنيا .." أو كما ورد فى الحديث .
                      وأهل الأعراف " لم يدخلوها وهم يطمعون " ...؛ إذن هناك طمع لأحسن

                      نأتى لقوله تعالى " ولدينا مزيد " يخص كل الدرجات فلا يتكرر شيء نعموا به ولا يتكرر شعورهم بنعيم ولذة شيء أتوا به متشابها
                      ومعنى هذا ان النعيم فى تزايد لاينتهى ؛ وبهذا قد يصل من فى ادنى درجة إلى نعيم من فى أول درجة بعد زمن بعيد ؛ وحينها يدرك أنه حرم نفسه زمنا طويلا من نعيم كان يمكن أن يعيشه من أول لحظة لو أنه أحسن العمل ، والله أعلم

                      إذن فالتفضيل بين الدرجات كما وكيفا وزمنا عظيم جدا
                      ومن أراد أن يكون قراره الجنة يعيش فيها فى راحة وسلام دائم لامتقطع وأمن دائم كامل ؛ ومشيئة حرة لايقيدها درجة عمله ورتبتها ؛ وملك واسع دائم ؛ ورضا تام ؛ ورضا من الله لاسخط فيه من أول لحظة فليسأل الله بعمله ودعائه الفردوس الأعلى

                      تعليق

                      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                        مـشـــرف
                        • Jun 2006
                        • 3723

                        #12
                        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                        جزاك الله خيراً أخي مصطفى...

                        واختلاف الدَّرجات اختلاف حقيقيٌّ...

                        وقولك: "ومعنى هذا ان النعيم فى تزايد لاينتهى ؛ وبهذا قد يصل من فى ادنى درجة إلى نعيم من فى أول درجة بعد زمن بعيد ؛ وحينها يدرك أنه حرم نفسه زمنا طويلا من نعيم كان يمكن أن يعيشه من أول لحظة لو أنه أحسن العمل ، والله أعلم".

                        فيقال إنَّه على هذه الصورة لا يلزم انَّه مع مرور الزَّمان سيكون الكلُّ في درجة واحدة...

                        بل كذلك من كان في أعلى مقام فهو في ترقٍّ دائم، فلا يلحق الآخر الأوَّل.

                        والسلام عليكم...
                        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                        تعليق

                        • مصطفى سعيد
                          طالب علم
                          • Oct 2007
                          • 213

                          #13
                          السلام عليكم
                          نعم هو كذلك
                          وتظل الفروق بين الدرجات كما هى أو ربما تتزايد بطريقة أسية
                          ففى حين تتزايد الدرجة السابعة مثلا عشر درجات تتزايد السادسة عشرة اس 2
                          والله أعلم

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            نعم والله أعلم... فلا يُتصوَّر أن يصل إلى مقام سيِّدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً غيره!

                            فاللهم ارزقنا الفردوس الأعلى، آمين.
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • محمد نصار
                              طالب علم
                              • Jan 2005
                              • 518

                              #15
                              لا يقاس الشعور بالتفاوت في الجنة على الشعور بالتفاوت في الدنيا. ودليله قوله تعالى (ونزعنا ما صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين). فالإشكال الحقيقي في قياس الشاهد على الغائب مع وجود ما يقطع باختلاف الشعور في الحالين. والتفاوت واقع في الدنيا ولم يرد فيه أي تحسر، فالملائكة مثلاً يعلمون بأن منهم أمين الله جبريل عليه السلام وأنه أفضل من غيره من الملائكة وأنه مشرف بتبليغ الأنبياء ما بلغه عن رب العزة، ومع هذا فلا دليل البتة على وجود الحسد أو الحسرة فيهم.

                              والأنبياء أنفسهم وهم أقرب في القياس لكونهم بشراً يتفاوتون ويعلمون أنهم يتفاوتون ومع هذا فلا يتحاسدون.

                              وقد استغنى كل منهم بعطاء الله عز وجل الواسع له عن أن يحسد غيره على ما أتاه الله من فضله أو أن يتمنى ما فضل الله به بعضهم على بعض.

                              وقد أمرنا الله تعالى ألا نتمنى ما فضل الله به بعضنا على بعض في الدنيا وهذا تكليف، وهذا التكليف يرتفع في الآخرة إما لسعة العطاء وإما لانتفاء التمنى.

                              وينبغي إدراك وسع الفضل الإلهي كما ندركه في الدنيا وأن الله سبحانه لا يعجزه شيء وهو قادر على أن يديم رضا الأدنى مع إدراكه لزيادة الأعلى عنه في العطاء.

                              ومن جنس الزيادات الزيادة المعنوية المتعلقة بمعرفة الله عز وجل، والمعرفة وجود والجهل فقد، وقد لا يعرف المرء في الجنة معنى من معاني النعيم الروحي اختص به غيره فلا يطلبه لعدم إدراكه له ابتداء.

                              وأخيراً فلا أعلم كيف تكون هذه التساؤلات مانعة من تجويد العمل.

                              والظاهر بعد مطالعة ما كتبه السائل في موضوع آخر أنه بحاجة لشيخ ينزع عنه تلك الوساوس المتوهمة وإلا فالانشغال بالتفاوت في الآخرة وقدح ذلك في العمل أمر عجيب. والعمل لا ينبني على طلب النعيم فقط، بل على خوف العذاب أيضاً، والعذاب متفاوت فكان ينبغي كذلك أن تكون الخشية متفاوتة بتفاوته!!

                              هذا فضلا عما أجاب به السائل على نفسه من إتيان العمل عبودية لله عز وجل، وهذا صحيح ولكن من باب الإشكال عليه أقول بأن ذلك توفيق من الله لأنه ينبني على معرفة وانشراح صدر للعمل. وهذا يدخلنا في مسألة القدر التي هي أشد إشكالاً، ووجه الشبه بينها وبين إشكالك أنها دخول في أشياء هي من علم الله، غاية الأمر أن ما تسأل عنه يمكن الإجابة عليه إجابة غير يقينية من المجيب ولا يرتفع إشكالها إلا بنص شرعي أو باطلاع كشفي يزيل الإشكال. أما مسألة القدر فلم يرتفع ولا يرتفع إشكالها، والرغبة في اقتحام سورها المنيع هي من التعدي على علم الله عز وجل الذي اختص به نفسه أو يسره لنفر قليل جداً من خلقه منة منه وعطاء.

                              وإذا كان الأمر كذلك فليشغل المرء نفسه بنفسه ولا يلتفت إلى هذه الأشياء المغربة لأني أراها كالاعتداء في الدعاء والتشقيق الصارف عن تقوى القلوب والله تعالى أعلى وأعلم.

                              تعليق

                              يعمل...