الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد
يقول أحمد رضا خان زعيم البريلوية ومؤسسها فى وثيقته التكفيرية المسماة بــ ( حسام الحرمين ) عن العلامة الكنكوهي رحمه الله مانصه : ثم تمادى به الحال فى الظلم والضلال حتى صرح فى فتوى له قد رأيتها بخطه وخاتمه بعينى ، وقد طبعت مرارا فى بنبئي وغيرها ان من يكذب الله تعالى بالفعل ويصرح انه سبحانه وتعالى قد كذب وصدرت منه هذه العظيمة فلا تنسبوه الى فسق فضلا عن ضلال فضلا عن كفر فان كثيرا من الأئمة قد قالوا بقيله وإنما قصارى أمره انه مخطئ فى تأويله . ( حسام الحرمين مع تمهيد ايمان
نقول بتوفيق الله أولا : هذه الوثيقته التكفيرية المسماة بــ ( حسام الحرمين ) لأحمد رضا خان مليئة بالسباب والشتائم والتفسيق والتكفير والتضليل والأباطيل والأكاذيب واللعن والطعن على العلماء السادة الديوبندية الكرام ، وفارغة من الصدق والسداد ، وقد كفانا مؤنة الرد سيدنا الإمام العلامة خليل أحمد على أباطيله وأكاذيبه وتدليساته وتناقضاته ، وقد رد سيدنا الإمام العلامة خليل أحمد فى كتابه القيم المسمى بــ ( ألمهند على المفند ) على شبهاته وأكاذيبه التى أثارها فى هذه الوثيقته التكفيرية ردا وافيا كافيا مفحما محكما ، حتى لا يرجى ان يتجرأ أحد من أولى الألباب على نشرها وقبولها الآن الا الهالكون الغارقون فى البدعة والضلال والتعصب والعداوة والهوى ممن أعماهم التقليد والعناد وأصمهم الشر والفساد ، قد حاول صاحب هذه الوثيقة الكاذبة الخاطئة بكل ما عنده من أساليب الدجل والكذب والخدع والمكر والتمويه أن يصد المسلمين من الإستفادة والإسترشاد من هؤلاء السادة الأئمة الكرام ، لما رأى أنهم سوف ينسفون ويهدمون ما بناه هو من قصور البدع والأوهام ، وقد ارتكب هذه الجريمة العظيمة للجاه والدنيا والثروة والشهرة الرخيصة وبأمر حكام الإستعمار وأعداء الإسلام ، وللتحريش والتفريق بين العامة من المسلمين ، لكن ولله الحمد لم يتأثر بأكاذيبه أحد من أول يوم حتى الآن الا بعض أتباعه الجهلاء
واعلم أيها القارئ الكريم ليس لنا كبير حاجة فى الرد على اتهامات وخرافات هذا الشخص على الوجه المبسط ، لأنه قد عرف تدليسه وكذبه وافترائه وزيغه وانحرافه القاصي والداني والعالم والعامي والعربي والعجمي ، وافتضح أمره وانكشف ستره وظهر غشه أمام العالم ، وكذالك لابد ان نعلم ان هذا المفترى ليس هو أول من أتى بالعظائم والقبائح والأكاذيب على العلماء الربانيين ، وأجرى قلمه الكاذب بتكفيرهم وتضليلهم وتفسيقهم ، بل قد سبق عليه الكاذبون والهالكون فى التاريخ فبات صنيعهم هباء منثورا
ولله در من قال
وإذا أراد الله نشر فضيلة ** طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت ** ما كان يعرف طيب عرف العود
ثم نقول على وجه الإيجاز : ان ما نسب فى هذه الفتوى المزورة المكذوبة الى العلامة الكنكوهي رحمه الله ، فكذب محض ودجل كبير وبهتان عظيم ، وهذه من أعظم الفرى وسوف يسأل المفترى والأفاك عنها إن شاء الله يوم القيامة ، والشيخ الكنكوهي رحمه الله بريء من هذا البهتان العظيم والكذب المبين والتهمة النكراء ، ولا توجد هذه الفتوى في شيئ من كتبه قطعا ، وأن نصوصه وفتاواه صريحة في بطلان هذه الفرية ، وقد أزهق وأبطل الشيخ الكنكوهي رحمه الله تلك الفرية الكاذبة فى كثير من تصريحاته الموجودة فى كتبه
واليك هذه الفتوي يقول الشيخ الكنكوهي رحمه الله فى فتاواه المطبوعة فى الأردية الموسومة ( بالفتاوى الرشيدية ) ان الله تعالى جل جلاله منزه عن ان يتصف بصفة الكذب وليست فى كلامه شائبة الكذب أبدا وقطعا كما قال الله تعالى : ومن أصدق من الله قيلا ، ومن اعتقد أو قال بلسانه بأن الله تعالى يكذب فهو كافر ملعون قطعا ، ومخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة وليس بمؤمن ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ( أنظر الفتاوى الرشيدية ص 118 ج 1 ، و تاليفات رشيدية ص 96
ففي المبحث السابق فى وثيقته التكفيرية ( حسام الحرمين ) قد أصدر المفترى فتوى التكفير على العلامة الإمام النانوتوي رحمه الله بعد ما أخذ بعض العبارات من كتاب الامام النانوتوى المسمى ( تحذيرُ الناس ) وحرفها وقلبها وجعلها عبارة واحدة ورتبها بترتيب خاص من عند نفسه دجلا وتلبيسا وتدليسا، وفي هذا المبحث لم يستطع المفترى على ما فعل فى السابق ، حتى ادعى بفتوى كاذبة للشيخ العلامة الكنكوهي رحمه الله زورا وكذبا ، وما أراد بذلك إلا فتنة العباد والبلاد ، ولا نقول للمفترى شيئا الا قوله تعالى : سيجزيهم بما كانوا يفترون
وصنيعه هذا يُذكرني أيضا بقول القائل :
إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط الناس عريانا
وقول الآخر
إذا لَم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحِي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
وأما قوله ( قد رأيتها بخطه وخاتمه بعينى ) . فنقول فى الجواب عن قوله الكاذب ومزعمه الفاسد هذا فقط : ان الكتاب ( تحذيرُ الناس ) قد تم طبعه مرات لا تحصى ، ويوجد الكتاب فى أكثر المكتبات ، وقد جاء هذا القائل المعترض فحرف و بتر عبارات الإمام النانوتوي رحمه الله ، وما أصابه خجل ولا خوف ولا حياء ، ومن كان حاله هذا فلا يستبعد عنه بل من المؤكد ان يختلق الأكاذيب العظام ومثل هذه الفتوى التي لا وجود لها ،
وقد أحسن من قال
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالقوم أعداء له وخصومُ
ومن المعلوم لدى العلماء والخبراء انه قد نسب الأعداء والحساد الأكاذيب على مر العصور الى الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء أهل السنة من ذوي المناصب العالية والدرجات الرفيعة في حياتهم أو بعد وفاتهم أشياء وأقوال وهم منها براء ، فعلى العاقل أن لا يعتمد إلا على ما صح بالرواية الصحيحة والنقل المعتبر ، وكيف لا يكذب على الشيخ الكنكوهي رحمه الله وأمثاله ، وقد كذب على الله ورسوله ، وكم من أحاديث نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا ، وحتى قد نسب إلى العلماء كتب لا علم لهم بها ، واليك بعض القصص على سبيل المثال من هذا الباب
كان الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس إماما شهيرا مرجعا للخواص والعوام ، وقد دس عليه الأعداء والحساد فى حياته كتابا في الرد على أبي حنيفة وتكفيره ، ودفعوه إلى أبي بكر الخياط اليمنى البغوي ، فأرسل رسالة يلوم الشيخ مجد الدين على ذلك ، فكتب إليه الشيخ مجد الدين : إن كان بلغك هذا الكتاب فأحرقه ، فإنه افتراء من الأعداء ، وأنا من أعظم المعتقدين في الإمام أبي حنيفة ، وذكرت مناقبه في مجلد
أنظر ( لطائف المنن والأخلاق للإمام الشعراني الجزء الأول صفحة 27
وقد رد الإمام مجد الدين على هذه الفرية برسالة سماها [ الاغتباط بمعالجة ابن الخياط ] رد فيها على اتهامه بتأليف كتاب في تكفير الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان
حيث أورد اتهام الشيخ ابن الخياط له الذي قال فيه
ولقد قضيت العجب من تصنيفه كتابا مجلدا في تكفير النعمان ، وهو شيخ الإسلام ، وشيخ أصحابنا الصوفية التهامية ، ومذهبهم ، فكف ساغ له تكفيره مع أن علمه قد ملأ الخافقين ، وعمله لم يصبر عليه إلا من مكنه الله مثل تمكينه حتى أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء . انتهى كلام الشيخ ابن الخياط .
فكان رد الإمام مجد الدين الفيروزآبادي ما يلي
وقول الفقيه : إني صنفت كتابا مجلدا فيتكفير الإمام النعمان ، كيف استحل من الله تعالى أن يجري قلمه بهذه الفرية التيتكاد السماوات يتفطرن منها ؟ ولعل هذا كتاب كتبه بعض يهود جيله ، ونسبه إليه ترويجاوتزييفا لباطله ، وهل أنا فيما علمت إلا من أول من بالغ في تعظيم مذهبه بتصنيف كتابجليل في طبقات فقهاء مذهبه ، وذكر فضائلهم ، وبيان محل أقدارهم ، وهذا الكتاب موجودبين أظهر المسلمين شاما ومصرا ويمنا ، غربا وشرقا . وأما كتاب التكفيرالمذكور ، فإن كان في خزانة كتب الفقيه فليظهره لنحرقه ، ونكفر مصنفه ، وإن كان الفقيه يظن أن أحدا من خدام العلم الشريف في عصرنا عارف بمناقب النعمان وفضائله ، وعالم بشئونه ، وجلال قدره ، وقيامه في الله كمعرفتي بذلك ، وعلمي به ، وصدق عقيدتي فيه رحمه الله تعالي ، فإن ذلك من بعض الظن . انتهى كلام الإمام مجد الدين الفيروزآبادي.
وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائغة ، ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد ، لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته
[اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني ج1. ص8].
وقد قال الإمام الشعراني في الأجوبة المرضية
وقد بلغني أن الإمام مصطفى القرماني الحنفي شرح مقدمة أبي الليث السمر قندي شرحاً عظيماً ودخل به مصر ليطلع عليه علماء مذهبه فدس فيه بعض الحسدة في باب ( آداب الخلاء ) : ولا يستقبل الشمس ولا القمر لأن إبراهيم الخليل كان يعبدهما فأفتوا بقتله فخرج في الليل من مصر هارباً ولم يرجع إليها . انتهى .
وقد ذكرنا بعض هذه القصص على سبيل المثال ، كي يكون القارىء علي بصيرة من الأمر وهناك قصص كثيرة و أمثلة عديدة حول هذا الموضوع ، كما لا يخفى العالم المتيقظ
ولو سلمنا على سبيل المحال أن المفتري صادق فى قوله ودعواه ، فنقول إذن هذا من مكائد أعداء الشيخ الكنكوهي رحمه الله وعلى رأسهم هذا المفتري ، وليس ببعيد ولاغريب من هذا المفتري ان يختلق مثل هذه الفتوى الكاذبة من صنع يده ، لكن بعد ذالك أيضا لا يجوز التسرع بالتكفير إلا بعد إقامة الحجة الشرعية وعند توفر الشروط المعتبرة وانتفاء الموانع ، فلقد كان لزاما عليه أن يتحقق أولا هل هذه فتوى الشيخ الكنكوهي رحمه الله أم لا ؟ وفى الفقه مسئلة شهيرة مسلمة وهي الخط يشبه الخط ، وقد صرح بها أحمد رضا خان أيضا فى ملفوظاته ، حيث قال الخط يشبه الخط ، الخط لا يعمل به ( أنظر ملفوظات ج 2 ص 170 .
ومن الجدير ان نذكر بعض الشبهات والكذبات الأخرى التى ذكرها المعترض فى صحة هذه الفتوى المكذوبة فى كتيبه المسمى بـــ ( تمهيد ايمان ) ولكن كلها أهون من بيت العنكبوت . يقول أحمد رضا خان : ( ما مفهومه بالعربية ) هذه الفتوى النجسة فى تكذيب الله قد طبعت مع الرد قبل ثماني عشر عام سنة 1308 هـــ مع الرسالة ( صيانة الناس ) من المطبعة ( حديقة العلوم ) من ميرتهـ ، ثم طبعت ردها التفصيلي سنة 1318 هــ من المطبعة ( كلزار حسيني بمبئ ) ، ثم طبعت ردها سنة 1320 هــ فى ( فـَتنه عظيم آباد ) ، وصاحب الفتوى قد مات فى جمادى الأخرى سنة 1323 هــ وكان ساكتا حتى الموت ولم يعلن برائته عن الفتوى الخ
أنظر تمهيد ايمان ص 49 .
فحاصل ما ادعاه المعترض : ( 1 ) ان هذه الفتوى مع الرد قد طبعت فى حيات العلامة الكنكوهي رحمه الله . ( 2 ) وما أعلن العلامة الكنكوهي رحمه الله كذب نسبة هذه الفتوى إليه . ( 3 ) فثبت من سكوته صحة نسبة الفتوى اليه .
لا نحتاج الى الرد على هذه الشبهات السقيمة بالتفصيل أيضا لأنه قد وضح بنا وضوحا جليا فى السطور السابقة حقيقة هذه الفتوى الكاذبة ، ولكن وددنا ان نلقى الضوء على هذه الأوهام والتقولات بالإختصار كي لا يغتر بها أحد
الكـذبـــــة الأولى : هذه الفتوى قد طبعت ثلاث مرات فى حيات العلامة الكنكوهي رحمه الله
الجواب : كما قررنا سابقا ان هذه الفتوى الكاذبة لا توجد فى شيئ من كتب العلامة الكنكوهي رحمه الله ، ولا يعرفها أحد من أخص تلاميذه ولا غيرهم من أتباعه ، فثبت انها مكذوبة عليه ولم يصح نسبتها اليه قطعا ، وأما لو سلمنا على سبيل الفرض قوله بأنها طبعت ثلاث مرات فى حيات العلامة الكنكوهي رحمه الله ، فلا يلزم من هذا رضائه بالفتوى قطعا ، لأن الرجل اذا كان لا يعلم شيئا فكيف يصح نسبته اليه أولا ؟ ثم كيف يمكن من الرجل الرشيد ان يحكم على ذالك الرجل بالتكفير والتضليل بدون تحقيق وتبيين ؟ ثم كيف يمكن من المؤمن التسرع وعدم التثبت في إصدار فتوى التكفير بمجرد الظن والتخمين ؟ ثم كيف يمكن انطباق حكم التكفير على الشخص المعين بغير وجود سائر شروط التكفير في حقه ؟ فنقول نعم يمكن الإتيان على كل هذا من رجل حاسد وحاقد كذاب وأفاك وجاهل وغير خائف من الله ، أعاذنا الله وإياكم من هذا الصنيع الباطل
الكـذبـــــة الثانية . لم يعلن العلامة الكنكوهي رحمه الله كذب نسبة هذه الفتوى إليه
الجواب . فنقول عن هذه الشبهة الساقطة فقط انه كيف يمكن من الرجل اعلان البراءة عن شيئ لا يعلم نسبته اليه ؟ وكيف يمكن له الدفاع عن نفسه وهو لا يعلم نسبته اليه ؟ ومن العجائب ان بعض الناس الجهلاء حتى اليوم يدعون هذا الرجل المفتري بإسم الإمام والمجدد وبألقاب طويلة ، ويسلكون مسلكه الباطل حتى الآن ، فواأسفاه على حالهم ونصيبهم
الكـذبـــــة الثالثة . ادعى أحمد رضا خان فى كتيبه المسمى بـــ ( تمهيد ايمان ص 55 ) ما حاصله : وما أصدرت فتوى التكفير على هؤلاء ( علماء ديوبند ) حتى ظهر كفرهم ظهورا جليا ، و وضح كفرهم أكثر من ضوء الشمس وما بقي مجال للتأويل في كفرهم أصلا
الجواب . لا نطيل الكلام على بطلان دعواه الضخمة الكاذبة هذه ، لأنها منهارة من أساسها بآفات الوهن والكذب والدجل الذى بنيت عليه ، ولأن فيما ما مر من التفصيل قد ظهر بطلانه وثبت خذلانه عند أصحاب العلم و أولى النهى ، ولو أطلق العنان فى تكفير الناس وفتح باب التكفير على مثل هذه الشبهات الواهية والافتراأت الواهنة الباطلة كما فعل هذا المفتري لما سلم أحد على وجه الأرض ، وقد صرح الفقهاء الكرام أن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسعة وتسعون احتمالا للكفر واحتمال واحد للإسلام فيرجح جانب الإسلام ، كما قال العلامة ملا علي القاري رحمه الله في ((شرح الفقه الأكبر)) للإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ص 162: (ذكروا أن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسعة وتسعون احتمالاً للكفر واحتمالٌ واحد في نفيه، فالأَوْلى للمفتي والقاضي أن يعمل بالاحتمال النافي لأن الخطأ في إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم واحد)، وذكر أيضاً في الصفحة نفسها: (إذا كان اللفظ محتملاً، فلا يُحكم بكونه كفراً إلا إذا صرح بأنه نوى المعنى الكفري).
ومن أين هذا المفتري من هذه التصريحات والنصوص ؟؟
وأختم هذه الكلمات بكلمة نفيسة غالية منقولة في كتاب ((الطبقات الكبرى)) للإمام الشعراني رحمه الله وفي الكتاب النفيس للعلامة جعفر بن إدريس الكَتّاني رحمه الله ((الدواهي المَدْهيّة في الفِرَق المحميّة)): عن الإمام المجتهد الجهْبذ تقيِّ الدين السُّبكي رحمه الله وهو من أئمة القرن الثامن للهجرة، فقد سُئِل عن حكم تكفير المبتدعة وأهل الأهواء فقال: (اعلم أيها السائل أن كل من خاف الله عزّ وجل استعظم القولَ بالتكفير لمن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ التكفير هائل عظيمُ الخطر، لأن من كفّر شخصاً بعينه فكأنما أخبر أن مصيره في الآخرة جهنمُ خالداً فيها أبد الآبدين، وأنه في الدنيا مباح الدم والمال، لا يُمكَّن من نكاح مسلمة ولا تجري عليه أحكام المسلمين، لا في حياته ولا بعد مماته، والخطأ في ترك ألف كافر أهونُ من الخطأ في سفك مِحْجَمَة من دم امرئ مسلم، وفي الحديث: ((لأَنْ يُخطئ الإمام في العفو أحب إليّ من أن يخطئ في العقوبة)). ثم إن تلك المسائل التي يُفتى فيها بتكفير هؤلاء القوم في غاية الدقة والغموض، لكثرة شُبهها واختلاف قرائنها وتفاوت دواعيها.
والاستقصاء في معرفة الخطأ من سائر صنوف وجوهه، والاطلاع على حقائق التأويل وشرائطه، ومعرفة الألفاظ المحتملة للتأويل وغير المحتملة: يستدعي معرفة جميع طرق أهل اللسان من سائر قبائل العرب في حقائقها ومجازاتها واستعاراتها، ومعرفة دقائق التوحيد وغوامضه، إلى غير ذلك مما هو متعذر جداً على أكابر علماء عصرنا فضلاً عن غيرهم. وإذا كان الإنسان يَعجِز عن تحرير معتقده في عبارة، فكيف يحرر اعتقاد غيره من عبارته؟! فما بقي الحكم بالتكفير إلا لمن صرح بالكفر واختاره دينا وجحد الشهادتين وخرج عن دين الإسلام جملة، وهذا نادر وقوعه، فالأدب الوقوف عن تكفير أهل الأهواء والبدع). اهـ .
فهذا كلامه في أهل البدع ، فماذا يكون كلامه في أهل السنة وبالأخص المعروفين منهم بالعلم والصلاح والتقوى والعمل والجهد للإسلام والجهاد في سبيله ؟؟ !
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
تعليق