افتراء البريلوي على الإمام الكنكوهي في مسألة كلام الله تعالى

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • موسى البلوشي
    • Apr 2026

    #1

    افتراء البريلوي على الإمام الكنكوهي في مسألة كلام الله تعالى


    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان أما بعد

    يقول أحمد رضا خان زعيم البريلوية ومؤسسها فى وثيقته التكفيرية المسماة بــ ( حسام الحرمين ) عن العلامة الكنكوهي رحمه الله مانصه : ثم تمادى به الحال فى الظلم والضلال حتى صرح فى فتوى له قد رأيتها بخطه وخاتمه بعينى ، وقد طبعت مرارا فى بنبئي وغيرها ان من يكذب الله تعالى بالفعل ويصرح انه سبحانه وتعالى قد كذب وصدرت منه هذه العظيمة فلا تنسبوه الى فسق فضلا عن ضلال فضلا عن كفر فان كثيرا من الأئمة قد قالوا بقيله وإنما قصارى أمره انه مخطئ فى تأويله . ( حسام الحرمين مع تمهيد ايمان

    نقول بتوفيق الله أولا : هذه الوثيقته التكفيرية المسماة بــ ( حسام الحرمين ) لأحمد رضا خان مليئة بالسباب والشتائم والتفسيق والتكفير والتضليل والأباطيل والأكاذيب واللعن والطعن على العلماء السادة الديوبندية الكرام ، وفارغة من الصدق والسداد ، وقد كفانا مؤنة الرد سيدنا الإمام العلامة خليل أحمد على أباطيله وأكاذيبه وتدليساته وتناقضاته ، وقد رد سيدنا الإمام العلامة خليل أحمد فى كتابه القيم المسمى بــ ( ألمهند على المفند ) على شبهاته وأكاذيبه التى أثارها فى هذه الوثيقته التكفيرية ردا وافيا كافيا مفحما محكما ، حتى لا يرجى ان يتجرأ أحد من أولى الألباب على نشرها وقبولها الآن الا الهالكون الغارقون فى البدعة والضلال والتعصب والعداوة والهوى ممن أعماهم التقليد والعناد وأصمهم الشر والفساد ، قد حاول صاحب هذه الوثيقة الكاذبة الخاطئة بكل ما عنده من أساليب الدجل والكذب والخدع والمكر والتمويه أن يصد المسلمين من الإستفادة والإسترشاد من هؤلاء السادة الأئمة الكرام ، لما رأى أنهم سوف ينسفون ويهدمون ما بناه هو من قصور البدع والأوهام ، وقد ارتكب هذه الجريمة العظيمة للجاه والدنيا والثروة والشهرة الرخيصة وبأمر حكام الإستعمار وأعداء الإسلام ، وللتحريش والتفريق بين العامة من المسلمين ، لكن ولله الحمد لم يتأثر بأكاذيبه أحد من أول يوم حتى الآن الا بعض أتباعه الجهلاء

    واعلم أيها القارئ الكريم ليس لنا كبير حاجة فى الرد على اتهامات وخرافات هذا الشخص على الوجه المبسط ، لأنه قد عرف تدليسه وكذبه وافترائه وزيغه وانحرافه القاصي والداني والعالم والعامي والعربي والعجمي ، وافتضح أمره وانكشف ستره وظهر غشه أمام العالم ، وكذالك لابد ان نعلم ان هذا المفترى ليس هو أول من أتى بالعظائم والقبائح والأكاذيب على العلماء الربانيين ، وأجرى قلمه الكاذب بتكفيرهم وتضليلهم وتفسيقهم ، بل قد سبق عليه الكاذبون والهالكون فى التاريخ فبات صنيعهم هباء منثورا


    ولله در من قال
    وإذا أراد الله نشر فضيلة ** طويت أتاح لها لسان حسود
    لولا اشتعال النار فيما جاورت ** ما كان يعرف طيب عرف العود

    ثم نقول على وجه الإيجاز : ان ما نسب فى هذه الفتوى المزورة المكذوبة الى العلامة الكنكوهي رحمه الله ، فكذب محض ودجل كبير وبهتان عظيم ، وهذه من أعظم الفرى وسوف يسأل المفترى والأفاك عنها إن شاء الله يوم القيامة ، والشيخ الكنكوهي رحمه الله بريء من هذا البهتان العظيم والكذب المبين والتهمة النكراء ، ولا توجد هذه الفتوى في شيئ من كتبه قطعا ، وأن نصوصه وفتاواه صريحة في بطلان هذه الفرية ، وقد أزهق وأبطل الشيخ الكنكوهي رحمه الله تلك الفرية الكاذبة فى كثير من تصريحاته الموجودة فى كتبه

    واليك هذه الفتوي يقول الشيخ الكنكوهي رحمه الله فى فتاواه المطبوعة فى الأردية الموسومة ( بالفتاوى الرشيدية ) ان الله تعالى جل جلاله منزه عن ان يتصف بصفة الكذب وليست فى كلامه شائبة الكذب أبدا وقطعا كما قال الله تعالى : ومن أصدق من الله قيلا ، ومن اعتقد أو قال بلسانه بأن الله تعالى يكذب فهو كافر ملعون قطعا ، ومخالف للكتاب والسنة وإجماع الأمة وليس بمؤمن ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . ( أنظر الفتاوى الرشيدية ص 118 ج 1 ، و تاليفات رشيدية ص 96


    ففي المبحث السابق فى وثيقته التكفيرية ( حسام الحرمين ) قد أصدر المفترى فتوى التكفير على العلامة الإمام النانوتوي رحمه الله بعد ما أخذ بعض العبارات من كتاب الامام النانوتوى المسمى ( تحذيرُ الناس ) وحرفها وقلبها وجعلها عبارة واحدة ورتبها بترتيب خاص من عند نفسه دجلا وتلبيسا وتدليسا، وفي هذا المبحث لم يستطع المفترى على ما فعل فى السابق ، حتى ادعى بفتوى كاذبة للشيخ العلامة الكنكوهي رحمه الله زورا وكذبا ، وما أراد بذلك إلا فتنة العباد والبلاد ، ولا نقول للمفترى شيئا الا قوله تعالى : سيجزيهم بما كانوا يفترون

    وصنيعه هذا يُذكرني أيضا بقول القائل :

    إني كأني أرى من لا حياء له * ولا أمانة وسط الناس عريانا

    وقول الآخر
    إذا لَم تخش عاقبة الليالي * ولم تستحِي فاصنع ما تشاء
    فلا والله ما في العيش خير * ولا الدنيا إذا ذهب الحياء

    وأما قوله ( قد رأيتها بخطه وخاتمه بعينى ) . فنقول فى الجواب عن قوله الكاذب ومزعمه الفاسد هذا فقط : ان الكتاب ( تحذيرُ الناس ) قد تم طبعه مرات لا تحصى ، ويوجد الكتاب فى أكثر المكتبات ، وقد جاء هذا القائل المعترض فحرف و بتر عبارات الإمام النانوتوي رحمه الله ، وما أصابه خجل ولا خوف ولا حياء ، ومن كان حاله هذا فلا يستبعد عنه بل من المؤكد ان يختلق الأكاذيب العظام ومثل هذه الفتوى التي لا وجود لها ،

    وقد أحسن من قال
    حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه *** فالقوم أعداء له وخصومُ

    ومن المعلوم لدى العلماء والخبراء انه قد نسب الأعداء والحساد الأكاذيب على مر العصور الى الأئمة الأربعة وغيرهم من علماء أهل السنة من ذوي المناصب العالية والدرجات الرفيعة في حياتهم أو بعد وفاتهم أشياء وأقوال وهم منها براء ، فعلى العاقل أن لا يعتمد إلا على ما صح بالرواية الصحيحة والنقل المعتبر ، وكيف لا يكذب على الشيخ الكنكوهي رحمه الله وأمثاله ، وقد كذب على الله ورسوله ، وكم من أحاديث نسبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم كذبا وزورا ، وحتى قد نسب إلى العلماء كتب لا علم لهم بها ، واليك بعض القصص على سبيل المثال من هذا الباب



    كان الشيخ مجد الدين الفيروز آبادي صاحب القاموس إماما شهيرا مرجعا للخواص والعوام ، وقد دس عليه الأعداء والحساد فى حياته كتابا في الرد على أبي حنيفة وتكفيره ، ودفعوه إلى أبي بكر الخياط اليمنى البغوي ، فأرسل رسالة يلوم الشيخ مجد الدين على ذلك ، فكتب إليه الشيخ مجد الدين : إن كان بلغك هذا الكتاب فأحرقه ، فإنه افتراء من الأعداء ، وأنا من أعظم المعتقدين في الإمام أبي حنيفة ، وذكرت مناقبه في مجلد

    أنظر ( لطائف المنن والأخلاق للإمام الشعراني الجزء الأول صفحة 27

    وقد رد الإمام مجد الدين على هذه الفرية برسالة سماها [ الاغتباط بمعالجة ابن الخياط ] رد فيها على اتهامه بتأليف كتاب في تكفير الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان

    حيث أورد اتهام الشيخ ابن الخياط له الذي قال فيه

    ولقد قضيت العجب من تصنيفه كتابا مجلدا في تكفير النعمان ، وهو شيخ الإسلام ، وشيخ أصحابنا الصوفية التهامية ، ومذهبهم ، فكف ساغ له تكفيره مع أن علمه قد ملأ الخافقين ، وعمله لم يصبر عليه إلا من مكنه الله مثل تمكينه حتى أنه مكث أربعين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء . انتهى كلام الشيخ ابن الخياط .

    فكان رد الإمام مجد الدين الفيروزآبادي ما يلي

    وقول الفقيه : إني صنفت كتابا مجلدا فيتكفير الإمام النعمان ، كيف استحل من الله تعالى أن يجري قلمه بهذه الفرية التيتكاد السماوات يتفطرن منها ؟ ولعل هذا كتاب كتبه بعض يهود جيله ، ونسبه إليه ترويجاوتزييفا لباطله ، وهل أنا فيما علمت إلا من أول من بالغ في تعظيم مذهبه بتصنيف كتابجليل في طبقات فقهاء مذهبه ، وذكر فضائلهم ، وبيان محل أقدارهم ، وهذا الكتاب موجودبين أظهر المسلمين شاما ومصرا ويمنا ، غربا وشرقا . وأما كتاب التكفيرالمذكور ، فإن كان في خزانة كتب الفقيه فليظهره لنحرقه ، ونكفر مصنفه ، وإن كان الفقيه يظن أن أحدا من خدام العلم الشريف في عصرنا عارف بمناقب النعمان وفضائله ، وعالم بشئونه ، وجلال قدره ، وقيامه في الله كمعرفتي بذلك ، وعلمي به ، وصدق عقيدتي فيه رحمه الله تعالي ، فإن ذلك من بعض الظن . انتهى كلام الإمام مجد الدين الفيروزآبادي.


    وقد دس الزنادقة تحت وسادة الإمام أحمد بن حنبل في مرض موته عقائد زائغة ، ولولا أن أصحابه يعلمون منه صحة الاعتقاد ، لافتتنوا بما وجدوه تحت وسادته

    [اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر للشيخ عبد الوهاب الشعراني ج1. ص8].


    وقد قال الإمام الشعراني في الأجوبة المرضية

    وقد بلغني أن الإمام مصطفى القرماني الحنفي شرح مقدمة أبي الليث السمر قندي شرحاً عظيماً ودخل به مصر ليطلع عليه علماء مذهبه فدس فيه بعض الحسدة في باب ( آداب الخلاء ) : ولا يستقبل الشمس ولا القمر لأن إبراهيم الخليل كان يعبدهما فأفتوا بقتله فخرج في الليل من مصر هارباً ولم يرجع إليها . انتهى .


    وقد ذكرنا بعض هذه القصص على سبيل المثال ، كي يكون القارىء علي بصيرة من الأمر وهناك قصص كثيرة و أمثلة عديدة حول هذا الموضوع ، كما لا يخفى العالم المتيقظ

    ولو سلمنا على سبيل المحال أن المفتري صادق فى قوله ودعواه ، فنقول إذن هذا من مكائد أعداء الشيخ الكنكوهي رحمه الله وعلى رأسهم هذا المفتري ، وليس ببعيد ولاغريب من هذا المفتري ان يختلق مثل هذه الفتوى الكاذبة من صنع يده ، لكن بعد ذالك أيضا لا يجوز التسرع بالتكفير إلا بعد إقامة الحجة الشرعية وعند توفر الشروط المعتبرة وانتفاء الموانع ، فلقد كان لزاما عليه أن يتحقق أولا هل هذه فتوى الشيخ الكنكوهي رحمه الله أم لا ؟ وفى الفقه مسئلة شهيرة مسلمة وهي الخط يشبه الخط ، وقد صرح بها أحمد رضا خان أيضا فى ملفوظاته ، حيث قال الخط يشبه الخط ، الخط لا يعمل به ( أنظر ملفوظات ج 2 ص 170 .



    ومن الجدير ان نذكر بعض الشبهات والكذبات الأخرى التى ذكرها المعترض فى صحة هذه الفتوى المكذوبة فى كتيبه المسمى بـــ ( تمهيد ايمان ) ولكن كلها أهون من بيت العنكبوت . يقول أحمد رضا خان : ( ما مفهومه بالعربية ) هذه الفتوى النجسة فى تكذيب الله قد طبعت مع الرد قبل ثماني عشر عام سنة 1308 هـــ مع الرسالة ( صيانة الناس ) من المطبعة ( حديقة العلوم ) من ميرتهـ ، ثم طبعت ردها التفصيلي سنة 1318 هــ من المطبعة ( كلزار حسيني بمبئ ) ، ثم طبعت ردها سنة 1320 هــ فى ( فـَتنه عظيم آباد ) ، وصاحب الفتوى قد مات فى جمادى الأخرى سنة 1323 هــ وكان ساكتا حتى الموت ولم يعلن برائته عن الفتوى الخ
    أنظر تمهيد ايمان ص 49 .


    فحاصل ما ادعاه المعترض : ( 1 ) ان هذه الفتوى مع الرد قد طبعت فى حيات العلامة الكنكوهي رحمه الله . ( 2 ) وما أعلن العلامة الكنكوهي رحمه الله كذب نسبة هذه الفتوى إليه . ( 3 ) فثبت من سكوته صحة نسبة الفتوى اليه .



    لا نحتاج الى الرد على هذه الشبهات السقيمة بالتفصيل أيضا لأنه قد وضح بنا وضوحا جليا فى السطور السابقة حقيقة هذه الفتوى الكاذبة ، ولكن وددنا ان نلقى الضوء على هذه الأوهام والتقولات بالإختصار كي لا يغتر بها أحد


    الكـذبـــــة الأولى : هذه الفتوى قد طبعت ثلاث مرات فى حيات العلامة الكنكوهي رحمه الله


    الجواب : كما قررنا سابقا ان هذه الفتوى الكاذبة لا توجد فى شيئ من كتب العلامة الكنكوهي رحمه الله ، ولا يعرفها أحد من أخص تلاميذه ولا غيرهم من أتباعه ، فثبت انها مكذوبة عليه ولم يصح نسبتها اليه قطعا ، وأما لو سلمنا على سبيل الفرض قوله بأنها طبعت ثلاث مرات فى حيات العلامة الكنكوهي رحمه الله ، فلا يلزم من هذا رضائه بالفتوى قطعا ، لأن الرجل اذا كان لا يعلم شيئا فكيف يصح نسبته اليه أولا ؟ ثم كيف يمكن من الرجل الرشيد ان يحكم على ذالك الرجل بالتكفير والتضليل بدون تحقيق وتبيين ؟ ثم كيف يمكن من المؤمن التسرع وعدم التثبت في إصدار فتوى التكفير بمجرد الظن والتخمين ؟ ثم كيف يمكن انطباق حكم التكفير على الشخص المعين بغير وجود سائر شروط التكفير في حقه ؟ فنقول نعم يمكن الإتيان على كل هذا من رجل حاسد وحاقد كذاب وأفاك وجاهل وغير خائف من الله ، أعاذنا الله وإياكم من هذا الصنيع الباطل


    الكـذبـــــة الثانية . لم يعلن العلامة الكنكوهي رحمه الله كذب نسبة هذه الفتوى إليه



    الجواب . فنقول عن هذه الشبهة الساقطة فقط انه كيف يمكن من الرجل اعلان البراءة عن شيئ لا يعلم نسبته اليه ؟ وكيف يمكن له الدفاع عن نفسه وهو لا يعلم نسبته اليه ؟ ومن العجائب ان بعض الناس الجهلاء حتى اليوم يدعون هذا الرجل المفتري بإسم الإمام والمجدد وبألقاب طويلة ، ويسلكون مسلكه الباطل حتى الآن ، فواأسفاه على حالهم ونصيبهم


    الكـذبـــــة الثالثة . ادعى أحمد رضا خان فى كتيبه المسمى بـــ ( تمهيد ايمان ص 55 ) ما حاصله : وما أصدرت فتوى التكفير على هؤلاء ( علماء ديوبند ) حتى ظهر كفرهم ظهورا جليا ، و وضح كفرهم أكثر من ضوء الشمس وما بقي مجال للتأويل في كفرهم أصلا



    الجواب . لا نطيل الكلام على بطلان دعواه الضخمة الكاذبة هذه ، لأنها منهارة من أساسها بآفات الوهن والكذب والدجل الذى بنيت عليه ، ولأن فيما ما مر من التفصيل قد ظهر بطلانه وثبت خذلانه عند أصحاب العلم و أولى النهى ، ولو أطلق العنان فى تكفير الناس وفتح باب التكفير على مثل هذه الشبهات الواهية والافتراأت الواهنة الباطلة كما فعل هذا المفتري لما سلم أحد على وجه الأرض ، وقد صرح الفقهاء الكرام أن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسعة وتسعون احتمالا للكفر واحتمال واحد للإسلام فيرجح جانب الإسلام ، كما قال العلامة ملا علي القاري رحمه الله في ((شرح الفقه الأكبر)) للإمام الأعظم أبي حنيفة رحمه الله ص 162: (ذكروا أن المسألة المتعلقة بالكفر إذا كان لها تسعة وتسعون احتمالاً للكفر واحتمالٌ واحد في نفيه، فالأَوْلى للمفتي والقاضي أن يعمل بالاحتمال النافي لأن الخطأ في إبقاء ألف كافر أهون من الخطأ في إفناء مسلم واحد)، وذكر أيضاً في الصفحة نفسها: (إذا كان اللفظ محتملاً، فلا يُحكم بكونه كفراً إلا إذا صرح بأنه نوى المعنى الكفري).


    ومن أين هذا المفتري من هذه التصريحات والنصوص ؟؟



    وأختم هذه الكلمات بكلمة نفيسة غالية منقولة في كتاب ((الطبقات الكبرى)) للإمام الشعراني رحمه الله وفي الكتاب النفيس للعلامة جعفر بن إدريس الكَتّاني رحمه الله ((الدواهي المَدْهيّة في الفِرَق المحميّة)): عن الإمام المجتهد الجهْبذ تقيِّ الدين السُّبكي رحمه الله وهو من أئمة القرن الثامن للهجرة، فقد سُئِل عن حكم تكفير المبتدعة وأهل الأهواء فقال: (اعلم أيها السائل أن كل من خاف الله عزّ وجل استعظم القولَ بالتكفير لمن يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، إذ التكفير هائل عظيمُ الخطر، لأن من كفّر شخصاً بعينه فكأنما أخبر أن مصيره في الآخرة جهنمُ خالداً فيها أبد الآبدين، وأنه في الدنيا مباح الدم والمال، لا يُمكَّن من نكاح مسلمة ولا تجري عليه أحكام المسلمين، لا في حياته ولا بعد مماته، والخطأ في ترك ألف كافر أهونُ من الخطأ في سفك مِحْجَمَة من دم امرئ مسلم، وفي الحديث: ((لأَنْ يُخطئ الإمام في العفو أحب إليّ من أن يخطئ في العقوبة)). ثم إن تلك المسائل التي يُفتى فيها بتكفير هؤلاء القوم في غاية الدقة والغموض، لكثرة شُبهها واختلاف قرائنها وتفاوت دواعيها.
    والاستقصاء في معرفة الخطأ من سائر صنوف وجوهه، والاطلاع على حقائق التأويل وشرائطه، ومعرفة الألفاظ المحتملة للتأويل وغير المحتملة: يستدعي معرفة جميع طرق أهل اللسان من سائر قبائل العرب في حقائقها ومجازاتها واستعاراتها، ومعرفة دقائق التوحيد وغوامضه، إلى غير ذلك مما هو متعذر جداً على أكابر علماء عصرنا فضلاً عن غيرهم. وإذا كان الإنسان يَعجِز عن تحرير معتقده في عبارة، فكيف يحرر اعتقاد غيره من عبارته؟! فما بقي الحكم بالتكفير إلا لمن صرح بالكفر واختاره دينا وجحد الشهادتين وخرج عن دين الإسلام جملة، وهذا نادر وقوعه، فالأدب الوقوف عن تكفير أهل الأهواء والبدع). اهـ .



    فهذا كلامه في أهل البدع ، فماذا يكون كلامه في أهل السنة وبالأخص المعروفين منهم بالعلم والصلاح والتقوى والعمل والجهد للإسلام والجهاد في سبيله ؟؟ !



    وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




  • محمد سلمان حسن
    طالب علم
    • Feb 2010
    • 12

    #2
    وجزاك الله خيرا فإن هؤلاء يظهرون أنفسهم في مظهر الصوفية ويتكلمون في أهل الحق من العلماء من أفاضل الحنفية بأمور لا يمكن أن تصدر عن أدنى مسلم

    تعليق

    • محمد نصار
      طالب علم
      • Jan 2005
      • 518

      #3
      وهل سبق تكفير أو تشريك من الديوبندية للشيخ في مسألة الاستغاثة؟ وهل سبق تبديع في مسألة القيام في المولد أو في مسألة اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على المغيبات؟ الأمر في كلام العلامة أحمد رضا خان الحنفي رحمه الله على ثلاثة احتمالات:

      - الأول أن يكون النقل ثبت فعلا عن الشيخ الكنكوهي، فيكون البريلوي محقاً
      - أن يكون النقل دس على الكنكوهي فيكون البريلوي معذوراً.
      - أن يكون النقل غير ثابت عن الكنكوهي فيكون البريلوي مخطئا.

      ويبقى أن نفي الكنكوهي الأمر فيه احتمالان:
      - أن يكون قاله فيكون نفيه بمثابة التراجع عنه والتوبة منه.
      - ألا يكون قاله فيكون بريئاً منه.

      وينتج عن ذلك أن المحصلة في النهاية هي أنه رجل مسلم صحيح الإسلام له فضل العلم زيادة على فضل الإسلام. نقول هذا للإخوة البريلوية ولا نجامل.

      وينبغي الالتفات بعد هذا إلى ما أوغر صدور البريلوية، فهل تعرض لهم الديوبندية بالتشريك والتبديع؟ وما هي المسائل التي وقع فيها التشريك والتبديع؟ وما حكمها في الشرع نفسه وفي المذهب وفي المذاهب الثلاثة الأخرى.

      لا أحد هنا يقول إن الاستغاثة مع اعتقاد أن النفع والضر بيد الله تعالى وأنه تعالى خالقهما شرك. فماذا يقول الديوبندية في هذه المسألة؟

      أما ما بين أيدينا من كتب الإمام أحمد رضا خان فيشهد له بأنه عالم فذ.

      وأرجو ألا أكون ملتُ مع أحد على حساب الحق.

      تعليق

      • راشد بن أحمد بن علي
        طالب علم
        • Nov 2011
        • 155

        #4
        الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لا شك أنه من أعظم القربات ولكن اذا كان فيه ما يخالف الشرع فالأولى تركه وهذا هو قول الشيخ أشرف علي التهانوي رحمه الله.

        ولو ذهبت الى الهند والباكستان لرأيت العجب العجاب في المولد النبوي الشريف.وليس من رأى كمن لم يرى.

        وتدعيما لكلام الشيخ التهانوي أنقل لكم فتوى الشيخ عمر عبد الحفيظ حول المولد والاستغاثة : http://www.alhabibomar.com/Fatwa.asp...ID=5&RefID=156

        السؤال:هل الموالد حرام أم حلال؟ والذي يدعو الأولياء حرام أم حلال؟
        الجواب :
        مجالس الموالد كغيرها من جميع المجالس؛ إن كان ما يجري فيها من الأعمال صالح وخير، كقراءة القران، والذكر للرحمن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإطعام الطعام للإكرام ومن أجل الله تعالى، وحمد الله تعالى، والثناء على رسوله صلى الله عليه وسلم، ودعاء الحق سبحانه، والتذكير والتعليم، وأمثال ذلك مما دعت إليه الشريعة ورغبت فيه؛ فهي مطلوبة ومندوبة شرعاً، يحوز فاعلها إذا أخلص لله الثواب من الله.

        وإن كان ما يجري فيها مباحاً، ككلام مباح، وطعام وشراب بغير نية إكرام ولا قصد وجه الله تعالى؛ فهي مباحة. وإن كان ما يجري فيها معصية، كغيبة أو نميمة، أو اختلاط النساء بالرجال الأجانب، أو كذب، أوترك صلاة، أو لعن أو سب لمسلم، وأمثالها من المحرمات؛ فهو حرام لا يجوز فعله.

        وأما الدعاء لأي مخلوق كان؛ فإن كان نداءً لا يقترن به اعتقاد ألوهية في المنادى، ولا استقلال في الأمر بدون إذن الله تعالى؛ فذلك الدعاء هو المشار إليه بقول الله تعالى: ( لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا ) لا شيء فيه ولا إنكار عليه. وإن اقترن باعتقاد شيء مما ذكر؛ فذلك كما هو معلوم خروج عن حقيقة الإيمان بالله وحده لا شريك له.

        وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

        و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
        ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

        تعليق

        • عبد النصير أحمد المليباري
          طالب علم
          • Jul 2010
          • 302

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد نصار
          وهل سبق تكفير أو تشريك من الديوبندية للشيخ في مسألة الاستغاثة؟ وهل سبق تبديع في مسألة القيام في المولد أو في مسألة اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على المغيبات؟ الأمر في كلام العلامة أحمد رضا خان الحنفي رحمه الله على ثلاثة احتمالات:

          - الأول أن يكون النقل ثبت فعلا عن الشيخ الكنكوهي، فيكون البريلوي محقاً
          - أن يكون النقل دس على الكنكوهي فيكون البريلوي معذوراً.
          - أن يكون النقل غير ثابت عن الكنكوهي فيكون البريلوي مخطئا.

          ويبقى أن نفي الكنكوهي الأمر فيه احتمالان:
          - أن يكون قاله فيكون نفيه بمثابة التراجع عنه والتوبة منه.
          - ألا يكون قاله فيكون بريئاً منه.

          وينتج عن ذلك أن المحصلة في النهاية هي أنه رجل مسلم صحيح الإسلام له فضل العلم زيادة على فضل الإسلام. نقول هذا للإخوة البريلوية ولا نجامل.

          وينبغي الالتفات بعد هذا إلى ما أوغر صدور البريلوية، فهل تعرض لهم الديوبندية بالتشريك والتبديع؟ وما هي المسائل التي وقع فيها التشريك والتبديع؟ وما حكمها في الشرع نفسه وفي المذهب وفي المذاهب الثلاثة الأخرى.

          لا أحد هنا يقول إن الاستغاثة مع اعتقاد أن النفع والضر بيد الله تعالى وأنه تعالى خالقهما شرك. فماذا يقول الديوبندية في هذه المسألة؟

          أما ما بين أيدينا من كتب الإمام أحمد رضا خان فيشهد له بأنه عالم فذ.

          وأرجو ألا أكون ملتُ مع أحد على حساب الحق.
          وهكذا يكشف الله رب العالمين عوار قوم اندسوا بين صفوف أهل السنة فترة غير قصيرة من الزمن - سيما عند العرب الذين لا يعرفون عن حال الفرق الضالة في الهند - وقد امتصت شفاههم لبان التيمية والوهابية، ولهم مهارة عجيبة في التلون تستحيي منه الغرباء. وسر هذه الفرقة العجيبة لا يدركه إلا كل ذي حظ عظيم من التوفيق في العالم العربي، وإلا كل ذي قلب يحترق شوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجزى الله الدكتور محمد نصار على هذه الشجاعة المباركة، وزاده توفيقا وثباتا.

          تعليق

          • عبد النصير أحمد المليباري
            طالب علم
            • Jul 2010
            • 302

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة راشد بن أحمد بن علي

            ولو ذهبت الى الهند والباكستان لرأيت العجب العجاب في المولد النبوي الشريف.وليس من رأى كمن لم يرى.

            لا حاجة للمبالغة وتشويه الصورة، والحق أن الجهلة منتشرون في مكان في العالم، ولعل الهند أحسن من كثير من الأقطار العربية في الوعي والعلم، والتصوف وكثير من ممارسات الصوفية بحاجة إلى الإصلاح، ولكن إصلاح كإصلاح أئمة التصوف، كالغزالي والجيلاني والسرهندي والشيخ أحمد رضا خان، لا كإصلاح محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا ومن أعجب بهم من المغرورين في العالم العربي وغير العربي، ولا يهدم المصر لبناء القصر. مرحبا بالمحبين إلى الديار المليبارية وغيرها في الهند في شهر مولد الحبيب ليروا هذا (العجب العجاب)، وهو فرحة المسلمين بميلاد نبيهم، وضجة الوهابية ومن على شاكلتهم من المشاغبين.

            تعليق

            • راشد بن أحمد بن علي
              طالب علم
              • Nov 2011
              • 155

              #7
              ما هذا التعصب ولماذا ترمي علماء ديوبند بتهم باطلة لا أصل لها كقولك ***- وقد امتصت شفاههم لبان التيمية والوهابية، ولهم مهارة عجيبة في التلون تستحيي منه الغرباء.***
              اتقي الله وتكلم بالدليل والا فالصمت أفضل.
              يا أخي كلنا أهل السنة والجماعة واتفقنا في الكثير مع الاختلاف في القليل فلماذا التكفير والتضليل.


              الحمد لله عقيدة علماء ديوبند أشاعرة ماتريدية وان كان عندك دليل خلاف ذلك فاتي به.
              وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

              و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
              ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

              تعليق

              • راشد بن أحمد بن علي
                طالب علم
                • Nov 2011
                • 155

                #8

                أجوبة الشيخ أحمد خليل السهارنفوري في كتابه المهند على المفند وهو كتاب محقق في دار الفتح مع تصديقات علماء من العرب ومن العجم.

                السؤال الواحد و العشرون

                أ تقولون إن ذكر ولادته صلى الله عليه و سلم مستقبح شرعا من البدعات السيئة المحرمة أم غير ذلك ؟


                الجواب

                حاشا أن يقول أحد من المسلمين فضلا أن نقول نحن : إن ذكر ولادته الشريفة عليه الصلاة والسلام ، بل و ذكر غبار نعاله و بول حماره صلى الله عليه و سلم مستقبح من البدعات السيئة المحرمة ، فالأحوال التي لها أدنى تعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرُها من أحب المندوبات و أعلى المستحبات عندنا ، سواء كان ذكر ولادته الشريفة أو ذكر بوله و برازه و قيامه و قعوده و نومه و ينهته ،
                كما هو مصرح في رسالتنا المسماة بالبراهين القاطعة في مواضع شتى منها و في فتاوى مشايخنا رحمهم الله تعالى ، كما في فتاوى مولانا المحدث السهارنفوري تلميذ الشاه محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي ننقله مترجما لتكون أنموذجا عن الجميع :
                سئل هو رحمه الله تعالى عن مجلس الميلاد بأيّ طريق يجوز و بأيّ طريق لا يجوز ؟
                فأجاب : بأن ذكر الولادة الشريفة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بروايات صحيحة ، في أوقات خالية عن وظائف العبادات الواجبة ، و بكيفيات لم تكن مخالفة عن طريقة الصحابة و أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخير ، و بالاعتقادات القرب تكن موهمة بالشرك والبدعة ، و بالآداب التي مخالفة عن سيرة الصحابة التي هي مصداق قوله عليه السلام : "ما أنا عليه و أصحابي" و في مجالس خالية عن المنكرات الشرعية : موجب للخير و البركة بشرط أن يكون مقرونا بصدق النية و الإخلاص و اعتقاد كونه داخلا في جملة الأذكار الحسنة المندوبة ، غير مقيد بوقت من الأوقات ، فإذا كان كذلك لا نعلم أحدا من المسلمين أن يحكم عليه بكونه غير مشروع أو بدعة إلى آخر الفتوى
                فعلم من هذا أنا لا ننكر ذكر ولادته الشريفة ، بل ننكر على الأمورات المنكرة التي انضمت معها كما شفتموها في المجالس المولودية التي في الهند ، من ذكر الروايات الواهية و الموضوعة ، و اختلاط الرجال و النساء ، و الإسراف في إيقاد الشموع و التزيينات ، و اعتقاد كونه واجبا بالطعن و السب و التكفير على من لم يحضر معهم مجلسهم و غيرها من المنكرات الشرعية التي لا يكاد يوجد خاليا منها ، فلو خلا من المنكرات حاشا أن نقول إن ذكر الولادة الشريفة منكر و بدعة ، و كيف يظن بمسلم هذا القول الشنيع ، فهذا القول علينا أيضا من افتراءات الملاحدة الدجالين الكذابين خذلهم الله تعالى برا و بحرا و سهلا و جبلا.


                السؤال الثاني و العشرون
                هل ذكرتم في رسالة ما أن ذكر ولادته صلى الله عليه و سلم كجنم أستمي كنهيا أم لا؟
                الجواب

                هذا أيضا من افتراءات الدجالة المبتدعين علينا و على أكابرنا ، و قد بينا سالفا أن ذكره عليه السلام من أحسن المندوبات و أفضل المستحبات ، فكيف يظن بمسلم أن يقول معاذ الله إنّ ذكر الولادة الشريفة مشابه بفعل الكفار ،
                و إنما اخترعوا هذه الفرية من عبارة مولانا الكنكوهي قدس الله سره العزيز التي نقلناها في البراهين على صحفة (141) ، و حاشا الشيخ أن يتكلم بمثله ، و مراده بعيد بمراحل عما نسبوا إليه كما سيظهر عن ما نذكره ، و هي تنادي بأعلى نداء أن من نسب إليه ما ذكروه كذاب مفتر
                و حاصل ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في مبحث القيام عند ذكر الولادة الشريفة : أن من اعتقد قدوم روحه الشريفة من عالم الأرواح إلى عالم الشهادة و تيقن بنفس الولادة المنيفة في المجلس المولدية فعامَل ما كان واجبا في ساعة الولادة الماضية الحقيقية فهو مخطئ ، متشبه بالمجوس في اعتقادهم تولدَ معبودهم المعروف ب( كنهيا ) كل سنة و معاملتِهم في ذلك اليوم ما عومل به وقت ولادته الحقيقة
                أو متشبه بروافض الهند في معاملتهم بسيدنا الحسين و أتباعه من شهداء كربلا رضي الله عنهم أجمعين ، حيث يأتون بحكاية جميع ما فعل معهم في كربلا يوم عاشوراء قولا و فعلا ، فيبنون النعش و الكفن و القبور و يدفنون فيها و يظهرون أعلام الحرب و القتال و يصبغون الثياب بالدماء و ينوحون عليها و أمثال ذلك من الخرافات كما لا يخفى على من شاهد أحوالهم في هذه الديار
                و نص عبارته المعربة هكذا : " و أما توجيهه ( أي القيام ) بقدوم روحه الشريفة صلى الله عليه و سلم من عالم الأرواح إلى عالم الشهادة فيقومون تعظيما له ، فهذا أيضا من حماقاتهم ، لأن هذا الوجه يقتضي القيام عند تحقق نفس الولادة الشريفة ، و متى تتكرر الولادة في هذه الأيام ؟
                فهذه الإعادة للولادة الشريفة مماثلة بفعل مجوس الهند ، حيث يأتون بعين حكاية ولادة معبودهم ( كنهيا ) ، أو مماثلة للروافض الذين ينقلون شهادة أهل البيت رضي الله عنهم كل سنة ( أي فعلا و عملا ) فمعاذ الله صار فعلهم هذا حكاية للولادة المنيفة الحقيقية ، و هذه الحركة بلا شك و شبهة حرية باللوم و الحرمة و الفسق بل فعلهم هذا يزيد على فعل أولئك ، فإنهم يفعلونه في كل عام مرة واحدة و هؤلاء يفعلون هذه المزخرفات الفرضية متى شاءوا ، و ليس لهذا نظير في الشرع بأن يفرض أمر و يعامل معه معاملة الحقيقة بل هو محرم شرعا اه.
                فانظروا يا أولي الألباب ، أن حضرة الشيخ قدس الله سره العزيز إنما أنكر على جهلاء الهند المعتقدين منهم هذه العقيدة الكاسدة الذين يقومون لمثل هذه الخيالات الفاسدة فليس فيه تشبيه لمجلس ذكر الولادة الشريفة بفعل المجوس و الروافض ، حاشا أكابرنا أن يتفوهوا بمثل ذلك ، و لكن الظالمين على أهل الحق يفترون و بآيات الله يجحدون

                هل الشيخ مخطأ في هذا الكلام:
                -1- بل ننكر على الأمورات المنكرة التي انضمت معها كما شفتموها في المجالس المولودية التي في الهند ، من ذكر الروايات الواهية و الموضوعة ، و اختلاط الرجال و النساء ، و الإسراف في إيقاد الشموع و التزيينات ، و اعتقاد كونه واجبا بالطعن و السب و التكفير على من لم يحضر معهم مجلسهم و غيرها من المنكرات الشرعية التي لا يكاد يوجد خاليا منها ، فلو خلا من المنكرات حاشا أن نقول إن ذكر الولادة الشريفة منكر و بدعة ، و كيف يظن بمسلم هذا القول الشنيع


                -2-
                و حاصل ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في مبحث القيام عند ذكر الولادة الشريفة : أن من اعتقد قدوم روحه الشريفة من عالم الأرواح إلى عالم الشهادة و تيقن بنفس الولادة المنيفة في المجلس المولدية فعامَل ما كان واجبا في ساعة الولادة الماضية الحقيقية فهو مخطئ

                هل الشيخ يكذب عليكم وهو أعلم بحالكم.

                جزاك الله خيرا فاءن علماءنا مع هذا لم يكفروك في حين أنكم تكفرونهم والدليل في ردك السابق كفرتهم وضللتهم.



                وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

                و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
                ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

                تعليق

                • راشد بن أحمد بن علي
                  طالب علم
                  • Nov 2011
                  • 155

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة محمد نصار
                  وهل سبق تكفير أو تشريك من الديوبندية للشيخ في مسألة الاستغاثة؟ وهل سبق تبديع في مسألة القيام في المولد أو في مسألة اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على المغيبات؟ الأمر في كلام العلامة أحمد رضا خان الحنفي رحمه الله على ثلاثة احتمالات:

                  - الأول أن يكون النقل ثبت فعلا عن الشيخ الكنكوهي، فيكون البريلوي محقاً
                  - أن يكون النقل دس على الكنكوهي فيكون البريلوي معذوراً.
                  - أن يكون النقل غير ثابت عن الكنكوهي فيكون البريلوي مخطئا.

                  ويبقى أن نفي الكنكوهي الأمر فيه احتمالان:
                  - أن يكون قاله فيكون نفيه بمثابة التراجع عنه والتوبة منه.
                  - ألا يكون قاله فيكون بريئاً منه.

                  وينتج عن ذلك أن المحصلة في النهاية هي أنه رجل مسلم صحيح الإسلام له فضل العلم زيادة على فضل الإسلام. نقول هذا للإخوة البريلوية ولا نجامل.

                  وينبغي الالتفات بعد هذا إلى ما أوغر صدور البريلوية، فهل تعرض لهم الديوبندية بالتشريك والتبديع؟ وما هي المسائل التي وقع فيها التشريك والتبديع؟ وما حكمها في الشرع نفسه وفي المذهب وفي المذاهب الثلاثة الأخرى.

                  لا أحد هنا يقول إن الاستغاثة مع اعتقاد أن النفع والضر بيد الله تعالى وأنه تعالى خالقهما شرك. فماذا يقول الديوبندية في هذه المسألة؟

                  أما ما بين أيدينا من كتب الإمام أحمد رضا خان فيشهد له بأنه عالم فذ.

                  وأرجو ألا أكون ملتُ مع أحد على حساب الحق.
                  أخي الحبيب هل عندك الدليل على ما تقول .***ان كنت مدعيا فأين البينة وان كنت ناقلا فعليك بالصحة.***

                  لماذا اتهمت علماء ديوبند بالتكفير والتشريك والتضليل لغيرهم **اتقي الله فاءنك سوف تقف وحدك أمام الله ويسألك**

                  أما لوفرضنا أن ما تقوله صحيح فها هو الدليل على عدم صحة ما تقول.

                  أجوبة الشيخ أحمد خليل السهارنفوري طبعة دار الفتح مع تقريظات لعلماء من العرب والعجم.





                  السؤال الثالث و الرابع

                  هل للرجل أن يتوسّل في دعواته بالنبيّ صلى الله عليه وسلم بعد الوفاة أم لا ؟
                  أ يجوز التوسل عندكم بالسلف الصالحين من الأنبياء و الصديقين و الشهداء و أولياء ربِّ العلمين أم لا ؟



                  الجواب

                  عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل في الدعوات بالأنبياء و الصالحين من الأولياء و الشهداء و الصديقين في حياتهم و بعد وفاتهم بأن يقول في دعائه : " اللهم إني أتوسل إليك بفلان أن تجيب دعوتي و تقضيَ حاجتي " إلى غير ذلك ، كما صرح به شيخُنا و مولانا الشاه محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكيّ ،
                  ثم بيّنه في فتاواه شيخُنا و مولانا رشيد أحمد الكنكوهي رحمة الله عليهما و هي في هذا الزمان شائعة مستفيضة بأيدي الناس و هذه المسألة مذكورة على صفحة 93 من المجلد الأول منها فليراجع إليها من شاء



                  السؤال الثاني عشر

                  قد كان محمد بن عبد الوهاب النجدي يستحلّ دماء المسلمين و أموالَهم و أعراضهم ، و كان ينسب الناس كلَّهم إلى الشرك و يسبُّ السلف ، فكيف ترون ذلك ؟
                  و هل يجوز تكفير السلف و المسلمين و أهل القبلة أم كيف مشربكم ؟


                  الجواب

                  الحكم عندنا فيهم ما قال صاحبُ الدر المختار (4-262 ايج ايم سعيد): " و خوارج و هم قوم لهم منعة خرجوا عليه بتأويل يرون أنه على باطل كفر أو معصية توجب قتاله بتأويلهم ، يستحلون دمائنا و أموالنا و يسبون نسائنا " إلى أن قال: " و حكمهم حكم البغاة" ثم قال : " و إنما لم نكفرهم لكونه عن تأويل و إن كان باطلاً "
                  و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد و تغلبوا على الحرمين و كانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون و أن من خالف اعتقادهم مشركون و استباحوا بذلك قتلَ أهل السنة و قتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم "
                  ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث و التفسير و التصوف
                  و أما استحلال دماء المسلمين و أموالهم و أعراضِهم : فإما أن يكون بغير حق أو بحق
                  فإن كان بغير حق : فإما أن يكون من غير تأويل : فكفر و خروج عن الإسلام
                  و إن كان بتأويل لا يسوغ في الشرع : ففسق
                  و أما إن كان بحق : فجائز بل واجب
                  و أما تكفير السلف من المسلمين فحاشا أن نكفر أحداً منهم ، بل هو عندنا رفض و ابتداع في الدين
                  و تكفير أهل القبلة من المبتدعين : فلا نكفرهم ما لم ينكروا حكماً ضرورياً من ضروريات الدين ، فإذا ثبت إنكار أمر ضروري من الدين نكفرهم و نحتاط فيه ، و هذا دأبنا و دأب مشايخنا رحمهم الله تعالى



                  السؤال الخامس عشر
                  هل ترون أحدا أفضل من النبي صلى الله عليه و سلم من الكائنات ؟

                  الجواب
                  اعتقادنا و اعتقاد مشايخنا أن سيدنا و مولانا و حبيبنا و شفيعنا محمدا رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل الخلائق كافة و خيرهم عند الله تعالى لا يساويه أحد بل و لا يدانيه صلى الله عليه و سلم في القرب من الله تعالى و المنزلة الرفيعة عنده و هو سيد الأنبياء و المرسلين و خاتم الأصفياء و النبيين كما ثبت بالنصوص
                  و هو الذي نعتقده و ندين الله تعالى به و قد صرح به مشايخنا في غير ما تصنيف



                  السؤال السابع عشر
                  هل تقولون إن النبي صلى الله عليه و سلم لا يفضل علينا إلا كفضل الأخ الأكبر على الأخ الأصغر لا غير ؟
                  و هل كتب أحد منكم هذا المضمون في كتابه ؟

                  الجواب
                  ليس أحد منا و لا من أسلافنا الكرام معتقداً بهذا البتة و لا نظن شخصا من ضعفاء الإيمان أيضاً يتفوه بمثل هذه الخرافات
                  و من يقول : إن النبي عليه السلام ليس له فضل علينا إلا كما يفضل الأخ الأكبر على الأصغر ، فنعتقد في حقه أنه خارج عن دائرة الإيمان
                  و قد صرحت تصانيف جميع الأكابر من أسلافنا بخلاف ذلك ، و قد بينوا و صرحوا و حرروا وجوه فضائله و إحساناته عليه السلام علينا معشر الأمة بوجوه عديدة ، بحيث لا يمكن إثبات مثل بعض تلك الوجوه لشخص من الخلائق فضلا عن جملتها
                  و إن افترى أحد بمثل هذه الخرافات الواهية علينا أو على أسلافنا فلا أصل له و لا ينبغي أن يلتفت إليه أصلا ، فإن كونه عليه السلام أفضل البشر قاطبة و أشرف الخلق كافة و سيادته عليه السلام على المرسلين جميعا و إمامته النبيين من الأمور القطعية التي لا يمكن لأدنى مسلم أن يتردد فيه أصلا
                  و مع هذا إن نسب إلينا أحدا من أمثال هذه الخرافات فليبين محله من تصانيفنا حتى تظهر من كل منصف فيهم جهالته و سوء فهمه مع إلحاده و سوء تدينه بحوله تعالى و قوته القوية



                  السؤال الثامن عشر

                  هل تقولون إن علم النبي عليه السلام مقتصر على الأحكام الشرعية فقط أم أعطي علوما متعلقة بالذات و الصفات و الأفعال للباري عز اسمه و الأسرار الخفية و الحكم الإلهية و غير ذلك مما لم يصل إلى سرادقات علمه أحد من الخلائق كائنا من كان ؟


                  الجواب

                  نقول باللسان و نعتقد بالجنان أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق قاطبة بالعلوم المتعلقة بالذات و الصفات و التشريعات من الأحكام العملية و الحكم النظرية و الحقائق الحقة و الأسرار الخفية و غيرها من العلوم ما لم يصل إلى سرادقات ساحته أحد من الخلائق لا ملك مقرب و لا نبي مرسل
                  و لقد أعطي علم الأولين و الآخرين و كان فضل الله عليه عظيما و لكن لا يلزم من ذلك علم كل جزئي جزئي من الأمور الحادثة في كل آن من آونة الزمان حتى تضر غيبوبة بعضها عن مشاهدته الشريفة و معرفته المنيفة بأعلميته عليه السلام و وسعته في العلوم و فضله في المعارف على كافة الأنام و إن اطلع عليها بعض من سواه من الخلائق و العباد ، كما لم يضر بأعلمية سليمان عليه السلام غيبوبة ما اطلع عليه الهدهد من عجائب الحوادث حيث يقول : - أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين



                  السؤال التاسع عشر

                  أ ترون أن إبليس اللعين أعلم من سيد الكائنات عليه السلام و أوسع علما منه مطلقا ؟
                  و هل كتبتم ذلك في تصنيف ما ؟
                  و بم تحكمون على من اعتقد ذلك ؟


                  الجواب

                  قد سبق منا تحرير هذه المسألة : أن النبي عليه السلام أعلم الخلق على الإطلاق بالعلوم و الحكم و الأسرار و غيرها من ملكوت الآفاق ، و نتيقن أن من قال : إن فلانا أعلم من النبي عليه السلام فقد كفر
                  و قد أفتى مشايخنا بتكفير من قال : إن إبليس أعلم من النبي عليه السلام ، فكيف يمكن أن توجد هذه المسألة في تأليف ما من كتبنا
                  غير أن غيبوبة بعض الحوادث الجزئية الحقيرة عن النبي عليه السلام لعدم التفاته إليه لا تورث نقصا ما في أعلميته عليه السلام بعدما ثبت أنه أعلم الخلق بالعوم الشريفة اللائقة بمنصبه الأعلى ، كما لا يورث الاطلاع على أكثر تلك الحوادث الحقيرة لشدة التفات إبليس إليها شرفاً وكمالاً علمياً فيه ، فإنه ليس عليها مدار الفضل و الكمال ، و من ههنا لا يصح أن يقال : إن إبليس أعلم من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما لا يصح أن يقال لصبي علم بعض الجزئيات : إنه أعلم من عالم متبحر محقق في العلوم و الفنون الذي غابت عنه تلك الجزئيات
                  و لقد تلونا عليك قصة الهدهد مع سليمان على نبينا و عليه السلام و قوله: إني أحطت بما لم تحط به
                  و دواوين الحديث و دفاتر التفسير مشحونة بنظائرها المتكاثرة المشتهرة بين الأنام ،
                  و قد اتفق الحكماء على أن أفلاطون و جالينوس و أمثالهما من أعلم الأطباء بكيفيات الأدوية و أحوالها مع علمهم أن ديدان النجاسة أعرف بأحوال النجاسة و ذوقها و كيفياتها ، فلم تضر عدم معرفة أفلاطون و جالينوس هذه الأحوال الردية في أعلميتهما و لم يرض أحد من العقلاء و الحمقى بأن يقول: إن الديدان أعلم من أفلاطون مع أنها أوسع علما من أفلاطون بأحوال النجاسة
                  و مبتدعة ديارنا يثبتون للذات الشريفة النبوية عليه ألف ألف تحية و سلام جميع علوم الأسافل الأراذل و الأفاضل الأكابر قائلين: "إنه عليه السلام لما كان أفضل الخلق كافة فلا بد أن يحتوي على علومهم جميعها كل جزئي جزئي و كلي كلي " ،
                  و نحن أنكرنا إثبات هذا الأمر بهذا القياس الفاسد بغير نص من النصوص المعتدة بها
                  ألا ترى أن كل مؤمن أفضل و أشرف من إبليس فيلزم على هذا القياس أن يكون كل شخص من آحاد الأمة حاويا على علوم إبليس ، و يلزم على ذلك أن يكون سليمان عليه السلام عالما بما علمه الهدهد ، و أن يكون أفلاطون و جالينوس عارفين بجميع معارف الديدان ، و اللوازم باطلة بأسرها كما هو المشاهد
                  و هذا خلاصة ما قلناه في البراهين القاطعة لعروق الأغبياء المارقين القاصمة لأعناق الدجالة المفترين ، فلم يكن بحثنا فيه إلا عن بعض الجزئيات المستحدثة ، و من أجل ذلك أتينا فيه بلفظ الإشارة حتى تدل أن المقصود بالنفي و الإثبات هنالك تلك الجزئيات لا غير ، لكن المفسدين يحرفون الكلام و لا يخافون محاسبة الملك العلام ، و إنا جازمون أن من قال: إن فلانا أعلم من النبي عليه السلام فهو كافر كما صرح به غير واحد من علمائنا الكرام ، و من افترى علينا بغير ما ذكرناه فعليه البرهان خائفا عن مناقشة الملك الديان و الله على ما نقول وكبل




                  السؤال العشرون

                  أ تعتقدون أن علم النبي صلى الله عليه و سلم يساوي علم زيد و بكر و بهائم أم تبرؤون عن أمثال هذا ؟
                  و هل كتب الشيخ أشرف علي التهانوي في رسالته حفظ الإيمان هذا المضمون أم ل ؟
                  ا و بم يحكمون على من اعتقد ذلك ؟


                  الجواب

                  أقول و هذا أيضا من افتراءات المبتدعين و أكاذيبهم قد حرفوا معنى الكلام و أظهروا بحقدهم خلاف مراد الشيخ
                  مد ظله فقاتلهم الله أنى يؤفكون
                  قال الشيخ العلامة التهانوي في رسالته المسماة ب حفظ الإيمان و هي رسالة صغيرة أجاب فيها عن أسولة ثلاثة سئل عنها
                  الأولى منها في السجدة التعظيمية للقبور ، و الثانية في الطواف بالقبور ، و الثالثة في إطلاق لفظ عالم الغيب على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال الشيخ ما حاصله : إنه لا يجوز هذا الإطلاق - و إن كان بتأويل - لكونه موهما بالشرك ، كما منع من إطلاق قولهم راعنا في القرآن ، و من قولهم عبدي و أمتي في الحديث - أخرجه مسلم في صحيحه - فإن الغيب المطلق في الإطلاقات الشرعية ما لم يقم عليه دليل و لا إلى إدراكه و سيلة و سبيل فعلى هذا قال الله تعالى : " قل لا يعلم من في السموات و الأرض الغيب إلا الله " " و لو كنت أعلم الغيب " و غير ذلك من الآيات ، و لو جوز ذلك بتأويل يلزم أن يجوز إطلاق الخالق و الرازق و المالك و المعبود و غيرها من صفات الله تعالى المختصة بذاته تعالى و تقدس على المخلوق بذلك التأويل
                  و أيضاً يلزم عليه أن يصح نفي إطلاق لفظ عالم الغيب عن الله تعالى بالتأويل الآخر ، فإنه تعالى ليس عالم الغيب بالواسطة و العرض ، فهل يأذن في نفيه عاقل متدين حاشا و كلا
                  ثم لو صح هذا الإطلاق على ذاته المقدسة صلى الله عليه و سلم على قول السائل فنستفسر منه : ماذا أراد بهذا الغيب ؟ هل أراد كل واحد من أفراد الغيب أو بعضه أي بعض الغيوب فلا اختصاص له بحضرة الرسالة صلى الله عليه و سلم ، فإنّ علم بعض الغيوب - و إن كان قليلا حاصل لزيد و عمرو ، بل لكل صبي و مجنون ، بل لجميع الحيوانات و البهائم ، لأن كل واحد منهم يعلم شيئا لا يعلم الآخر و يخفى عليه ، فلو جوز السائل إطلاق عالم الغيب على أحد لعلمه بعض الغيوب يلزم عليه أن يجوز إطلاقه على سائر المذكورات ، و لو التزم ذلك لم يبق من كمالات النبوة ، لأنه يشرك فيه سائرهم ، و لو لم يلتزم طولب بالفارق و لن يجد إليه سبيلا انتهى كلام الشيخ التهانوي
                  فانظروا يرحمكم الله في كلام الشيخ ، لن تجدوا مما كذب المبتدعون من أثر ، فحاشا أن يدعي أحد من المسلمين المساواة بين علم رسول الله صلى الله عليه وسلم و علم زيد و بكر و بهائم ، بل الشيخ يحكم بطريق الإلزام على من يدعي جواز إطلاق علم الغيب على رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلمه بعض الغيوب : أنه يلزم عليه أن يجوز إطلاقه على جميع الناس و البهائم ، فأين هذا من مساواة العلم التي يفترونها عليه فلعنة الله على الكاذبين
                  و نتيقن بأن معتقد مساواة علم النبي عليه السلام مع علم زيد و بكر و بهائم و مجانين : كافر قطعا ، و حاشا الشيخ دام مجده أن يتفوه بهذا ، و إنه لمن عجب العجائب



                  السؤال الواحد و العشرون

                  أ تقولون إن ذكر ولادته صلى الله عليه و سلم مستقبح شرعا من البدعات السيئة المحرمة أم غير ذلك ؟


                  الجواب

                  حاشا أن يقول أحد من المسلمين فضلا أن نقول نحن : إن ذكر ولادته الشريفة عليه الصلاة والسلام ، بل و ذكر غبار نعاله و بول حماره صلى الله عليه و سلم مستقبح من البدعات السيئة المحرمة ، فالأحوال التي لها أدنى تعلق برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكرُها من أحب المندوبات و أعلى المستحبات عندنا ، سواء كان ذكر ولادته الشريفة أو ذكر بوله و برازه و قيامه و قعوده و نومه و ينهته ،
                  كما هو مصرح في رسالتنا المسماة بالبراهين القاطعة في مواضع شتى منها و في فتاوى مشايخنا رحمهم الله تعالى ، كما في فتاوى مولانا المحدث السهارنفوري تلميذ الشاه محمد إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي ننقله مترجما لتكون أنموذجا عن الجميع :
                  سئل هو رحمه الله تعالى عن مجلس الميلاد بأيّ طريق يجوز و بأيّ طريق لا يجوز ؟
                  فأجاب : بأن ذكر الولادة الشريفة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بروايات صحيحة ، في أوقات خالية عن وظائف العبادات الواجبة ، و بكيفيات لم تكن مخالفة عن طريقة الصحابة و أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخير ، و بالاعتقادات القرب تكن موهمة بالشرك والبدعة ، و بالآداب التي مخالفة عن سيرة الصحابة التي هي مصداق قوله عليه السلام : "ما أنا عليه و أصحابي" و في مجالس خالية عن المنكرات الشرعية : موجب للخير و البركة بشرط أن يكون مقرونا بصدق النية و الإخلاص و اعتقاد كونه داخلا في جملة الأذكار الحسنة المندوبة ، غير مقيد بوقت من الأوقات ، فإذا كان كذلك لا نعلم أحدا من المسلمين أن يحكم عليه بكونه غير مشروع أو بدعة إلى آخر الفتوى
                  فعلم من هذا أنا لا ننكر ذكر ولادته الشريفة ، بل ننكر على الأمورات المنكرة التي انضمت معها كما شفتموها في المجالس المولودية التي في الهند ، من ذكر الروايات الواهية و الموضوعة ، و اختلاط الرجال و النساء ، و الإسراف في إيقاد الشموع و التزيينات ، و اعتقاد كونه واجبا بالطعن و السب و التكفير على من لم يحضر معهم مجلسهم و غيرها من المنكرات الشرعية التي لا يكاد يوجد خاليا منها ، فلو خلا من المنكرات حاشا أن نقول إن ذكر الولادة الشريفة منكر و بدعة ، و كيف يظن بمسلم هذا القول الشنيع ، فهذا القول علينا أيضا من افتراءات الملاحدة الدجالين الكذابين خذلهم الله تعالى برا و بحرا و سهلا و جبلا


                  وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

                  و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
                  ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

                  تعليق

                  يعمل...