
هذه شبهة يتعلق بها المجسمة كثرا وقد ذكرها أحدهم في نقده لكتاب : أهل السنة الأشاعرة شهادة علماء الأمة و أدلتهم (جمع وإعداد حمد السنان وفوزي العنجري)
نص شبهتهم : "ثم إن قولهما: إن السلف ليس لهم إلا مذهبان فقط في المتشابه من نصوص الصفات الأول التفويض وعليه جمهورهم والثاني التأويل وهو مذهب لبعضهم، وكلاهما يتفق على عدم حمل الكلام على حقيقته.
يجاب عنه بما نقله ابن عبد البر في (التمهيد) (7/145) من إجماع السلف على غير ذلك فقد قال : (أهل السنة مجمعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة، والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز إلا أنهم لا يكيفون شيئاً من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة والخوارج فكلهم ينكرها، ولا يحمل شيئاً منها على الحقيقة، ويزعمون أن من أقرَّ بها مشبه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله) بل إن كلام أبي الحسن الأشعري ناقض لكلامهما فقد قال في (الإبانة)(ص 139) : حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة ... كذلك قوله تعالى: {لما خلقت بيدي} على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين ... بل واجب أن يكون قوله تعالى: {لما خلقت بيدي} إثبات يدين لله تعالى في الحقيقة غير نعمتين إذا كانت النعمتان لا يجوز عند أهل اللسان أن يقول قائلهم: فعلت بيدي. وهو يعني النعمتين. انتهى كلامه رحمه الله، وهو كاف في إبطال ما قرره الكاتبان. وهل كان خلاف السلف مع خصومهم من أهل البدع إلا على إثبات حقائق صفات الله تعالى، فلو كان الجميع متفقين على كونها من المجاز لما كان بين السلف والمعطلة خصومة.
ومن ظنَّ أن حقيقة الصفة الثابتة لله هي حقيقة صفة المخلوق فقد ضل، وذهب إلى ما لا يقره عقل ولا نقل، ولا تؤيده لغة، فالصفة تابعة للموصوف، فإذا كان لله ذات حقيقة وللمخلوق ذات حقيقة لم يلزم أن تكون حقيقة ذات الله هي حقيقة ذات المخلوق، ولا وجوده هو حقيقة وجود المخلوق؛ لأن الله عز وجل ليس كمثله شيء.".اهـ
تعليق