سؤال لشخص ملحد وجوابه

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #1

    سؤال لشخص ملحد وجوابه

    سؤال لشخص ملحد وجوابه

    ورد هذا السؤال فى مشاركة فى منتدى أهل الحديث :تحت عنوان [ سؤال للعلماء ] فى قسم العقيدة :
    [ ورد علي سؤال عجزت عن صياغته تأدبا مع الله سبحانه لأنه يؤدي إلى القول بأن أصل الكون منفصل عن الله ( قال له كن فيكون ) لمن توجه الخطاب هنا هل هو لشئ موجود ؟
    فأدركت إنها شبهة وحدة الوجود ثم إني رأيت بعض الملاحدة يطرح الإشكال نفسه فيقول مستهزءا [.من اين أتيت بالماده التى خلقت منها الوجود .
    .هل اشتريتها من سوق الماده ..حيث لم يكن هناك ..إلا أنت ..هل أخرجتها من مخزن العدم الفارغ تماما حتى من العدم نفسه !!!
    ..هل قمت باقتطاعها من جسدك الإلهى اللامتناهى واللامادى ؟؟؟ وهل تتحول اجساد الآلهه إلى ماده ؟؟؟
    وهل نكون وفى هذه الحاله جزأ من الإله المتحول ..
    . وهل تقبل أجزاء الإله الأمر من بعضها البعض ليتحول بعضها على حساب البعض الآخر لأشكال من الماده ؟؟
    هل يقبل المؤمنون مثل هكذا تبريرات
    لم يبق لك .. إلا الجواب الاخير أن تكون قد وجدتها موجوده هكذا.. فأخذتها وقمت بصنع هذا الكون .
    .ولكن أنتظر هل من الممكن أن تشرح أين وجدتها ..نعم أقصد
    المكان الذى عثرت عليها فيه..هل وجدتها داخل نفسك أم خارجها ..اعتقد أنى لم اسمع أجابه
    واعتقد ايضا أنكم لن تسمعوا اجابه ومهما حاول أتباع الإله اخراجه من هذه
    الورطه فلن يزيدوه إلا احراجاًَََ ..فلكى يحافظو على صورة الإله المفارق للماده.. والتى يستميتون فى الدفاع عنها
    أن ينزلوا به إلى حضيض الماده ليجعلوا الخالق مادى ,]
    تعالى الله عما يقول هذا الملحد لكنه يبقى إشكالا أحب أن نتعاون على إزالته بالحجة والبرهان ]
    *************
    الرد :
    أنا قصدت نقل الكلام كما هو رغم قلة أدبه وجرأته فى التعبير , لأن البعض فى العالم العربى بالفعل يستهويه هذا الكلام ويظن أن فيه بعض الإشكال , والأكثر من هذا يظن أنه بلا إجابة مقنعة ,
    ونحن لاننكر وجود الملحدين العرب , ولا ننكر وجود مواقع لهم يبثون منها سمومهم , والذى أدى الى انتشارهم , وجرأتهم , الردود السقيمة التى برد بها أدعياء السلفية , الحرفيون النصيون , الذين يحلون كل المشاكل والأزمات بقولهم المقدس عندهم [ قال شيخ الإسلام ] ولذلك كانت الإجابة فى منتدى أهل الحديث [ قال ابن تيمية قال الشيخ صالح آل الشيخ ]
    وهذا كلام فارغ لايصلح للرد على من يطعنون فى أصل الدين , ويتجرأون على رب العالمين , وأنا أدعوهم أن يتابعوا هذا الموضوع , وأن يتعلموا كيفية الرد :
    وكذلك أدعو من يسمون أنفسهم [ الملحدون العرب ] أن يتقنوا اللغة العربية قبل أن يطعنوا فى الدين أو القرآن أو السنة , لأنهم إذا أرادوا أن ينتقدوا شكسبير مثلا , أو ديستوفسكى أو فولتير أو غيرهم من كتاب وأدباء وفلاسفة الغرب , فسوف يعكفون على قراءة إنتاجهم حتى ينتقدوهم , فمن الإنصاف أن يتعاملوا مع القرآن بالمثل :
    أى أن يتقنوا اللغة العربية نحوا وصرفا وبلاغة قبل الدخول فى هذا الميدان :
    مع الأخذ فى الإعتبار :
    أن هذه الشبهة قديمة جدا , والرد عليها قديم جدا , فأنتم لم تأتوا بجديد , كل ما فعلتموه[ أن الشيطان أوحى اليكم ] أو أنكم قرأتم فى كتب المعتزلة والرد عليهم , وأثرتم بعض الشبه القديمة
    ومع الأخذ فى الإعتبار أيضا :
    أن موقف الوهابية أدعياء السلفية يساعد على هذه الجرأة وهذه الوقاحة , لأنهم هم الجهة الوحيدة التى أحيت مذهب التجسيم المادى لله تعالى فى العصر الحديث , فهذا المذهب ليس لديه ما يرد به على الملحدين الماديين لأنهم ينسبون المادة والأعضاء الى الله تعالى , ثم ينكرون ذلك أشد الإنكار , وهذا جهل وتخلف :
    فأنت حينما تنسب الى الله تعالى [ اليد والعين والنزول والجلوس والمجيء على الحقيقة ] فأنت جعلته جسما ماديا لافرق بينه وبين الأصنام التى يعبدها الكفار إلا أن الأصنام على الأرض وهو فى السماء ,
    فليتهم يراجعوا أنفسهم
    الى من يتوجه الخطاب فى قوله تعالى [ أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ] ؟؟
    أيها الملحدون , بما أنكم تنبشون فى الشبهات القديمة , فسأنقل لكم نفس الردود القديمة الصحيحة , التى أفحمت أسلافكم , وهى كفيلة بإفحامكم إن كنتم تعقلون , أو أرد الله لكم الهداية :
    قد يقول قائل :
    أنت تعيب على أتباع ابن تيمية نقلهم واستشهادهم بأقواله , ثم تنقل وتستشهد بأقوال غيرك من علماء سابقين , فما الفرق ؟
    الفرق أن كتب ابن تيمية هى التى أحيت مذهب التجسيم فى الأمة , وبذرت بذوره فى الأرض العربية , فلا ينفع النقل منها للرد على الملحدين الماديين , الذين ينفون الإله , أو ينسبونه للمادة والطبيعة , أو يعتقدون بقدم الطبيعة والعالم مع الله تعالى
    والآن الى الإجابة :
    قال الفخر الرازى فى تفسير سورة [ يس ]
    [ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ]
    وهذا إظهار فساد تمثيلهم وتشبيههم وضرب مثلهم حيث ضربوا لله مثلاً وقالوا لا يقدر أحد على مثل هذا قياساً للغائب على الشاهد فقال في الشاهد الخلق يكون بالآلات البدنية والانتقالات المكانية ولا يقع إلا في الأزمنة الممتدة والله يخلق بكن فيكون ، فكيف تضربون المثل الأدنى وله المثل الأعلى من أن يدرك .
    وفي الآية مباحث :
    البحث الأول : قالت المعتزلة هذه الآية دالة على أن المعدوم شيء لأنه يقول لما أراده : { كُنْ فَيَكُونُ } فهو قبل القول له كن لا يكون وهو في تلك الحالة شيء حيث قال : { إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً }
    والجواب أن هذا بيان لعدم تخلف الشيء عن تعلق إرادته به ، فقوله : { إِذَا } مفهوم الحين والوقت والآية دالة على أن المراد شيء حين تعلق الإرادة به ولا دلالة فيها على أنه شيء قبل ما إذا أراد وحينئذٍ لا يرد ما ذكروه لأن الشيء حين تعلق الإرادة به شيء موجود لا يريده في زمان ويكون في زمان آخر بل يكون في زمان تعلق الإرادة ، فإذاً الشيء هو الموجود لا المعدوم لا يقال كيف يريد الموجود وهو موجود فيكون ذلك إيجاداً لموجود؟ نقول هذا الإشكال من باب المعقولات ونجيب عنه في موضعه ، وإنما غرضنا إبطال تمسكهم باللفظ ، وقد ظهر أن المفهوم من هذا الكلام أنه يريد ما هو شيء إذا أراد ، وليس في الآية أنه إذا أراد ما كان شيئاً قبل تعلق الإرادة .
    البحث الثاني : قالت الكرامية لله إرادة محدثة بدليل قوله تعالى : { إِذَا أَرَادَ } ووجه دلالته من أمرين أحدهما :
    من حيث إنه جعل للإرادة زماناً ، فإن إذا ظرف زمان وكل ما هو زماني فهو حادث وثانيهما :
    هو أنه تعالى جعل إرادته متصلة بقوله : { كُن } وقوله : { كُن } متصل بكون الشيء ووقوعه لأنه تعالى قال : { فيَكُون } بفاء التعقيب لكن الكون حادث ، وما قبل الحادث متصل به حادث ، والفلاسفة وافقوهم في هذا الإشكال من وجه آخر فقالوا إرادته متصلة بأمره وأمره متصل بالكون ولكن إرادته قديمة فالكون قديم فمكونات الله قديمة ،
    وجواب الضالين من التمسك باللفظ هو أن المفهوم من قوله : { إِذَا أَرَادَ } من حيث اللغة إذا تعلقت إرادته بالشي لأن قوله : { أَرَادَ } فعل ماض ، وإذا دخلت كلمة إذا على الماضي تجعله في معنى المستقبل ، ونحن نقول بأن مفهوم قولنا أراد ويريد وعلم ويعلم يجوز أن يدخله الحدوث ، وإنما نقول لله تعالى صفة قديمة هي الإرادة وتلك الصفة إذا تعلقت بشيء نقول أراد ويريد ، وقبل التعلق لا نقول أراد وإنما نقول له إرادة وهو بها مريد ،
    ولنضرب مثالاً للأفهام الضعيفة ليزول ما يقع في الأوهام السخيفة ، فنقول:
    قولنا فلان خياط يراد به أن له صنعة الخياطة فلو لم يصح منا أن نقول إنه خاط ثوب زيد أو يخيط ثوب زيد لا يلزم منه نفي صحة قولنا إنه خياط بمعنى أن له صنعة بها يطلق عليه عند استعماله تلك الصنعة في ثوب زيد في زمان ماض خاط ثوبه ، وبها يطلق عليه عند استعماله تلك الصنعة في ثوب زيد في زمان مستقبل يخيط ثوبه ، ولله المثل الأعلى فافهم أن الإرادة أمر ثابت إن تعلقت بوجود شيء نقول أراد وجوده أي يريد وجوده ، وإذا علمت هذا فهو في المعنى من كلام أهل السنة تعلق الإرادة حادث وخرج بما ذكرنا جواب الفريقين .
    الإجابة الثانية :
    وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
    نظم الدرر للبقاعى
    { وإذا قضى } أي أراد { أمراً } منهما أو من غيرهما ، والقضاء إنفاذ المقدر . والمقدر ما حدّ من مطلق المعلوم - قاله الحرالي . { فإنما يقول له كن } من الكون وهو كمال البادي في ظاهره وباطنه { فيكون } فهو منزه عن حاجة التوالد وكل حاجة ، وسر التعبير بالمضارع يذكر إن شاء الله تعالى في آل عمران . قال الحرالي : وصيغته تمادي الكائن في أطوار وأوقات وأسنان يمتد توالها في المكون إلى غاية الكمال - انتهى . قالوا : ورفع « يكون » للاستئناف أي فهو يكون ، أو العطف على { يقول } إيذاناً بسرعة التكوين على جهة التمثيل ، ومن قال بالأول منع العطف على { يقول } لاقتضاء الفاء أن القول مع التكوين فيلزم قدم التكوين ، وقال الإمام أبو علي الفارسي في كتاب الحجة : إن ذلك لا يطرد في مثل ثاني حرفي آل عمران وهو قوله : { ثم قال له كن فيكون } [ آل عمران : 59 ] لأنه لا يحسن تخالف الفعلين المتعاطفين بالمضي وغيره ، وأول قوله :
    ولقد أمر على اللئيم يسبني ... فمضيت ثم أقول لا يعنيني
    بأن معناه : مررت ماضياً ، وطعن فيه أبو شامة بأن يكون في الآية ماض مثله وقد صرح أبو علي والحق معه بأنه على بابه يعني؛ وفائدة التعبير به مضارعاً ، تصوير الحال والإرشاد إلى أن التقدير : كن فكان ، لأنه متى قضى شيئاً قال له : كن ، فيكون ، وجعل الأحسن عطفه على { كن } لأنه وإن كان بلفظ الأمر فمعناه الخبر أي يكون؛ وقال : إن ذلك أكثر اطراداً لانتظامه لمثل قوله : { ثم قال له كن فيكون } [ آل عمران : 59 ] . وهذا الموضع مجمع على رفعه ، وكذا قوله تعالى في الأنعام : { ويوم يقول كن فيكون } [ الأنعام : 73 ] . وإنما الخلاف في ستة مواضع اختص ابن عامر منها بأربعة : وهي هذا الموضع ، وقوله تعالى في آل عمران : { إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } [ آل عمران : 47 ] ، وفي مريم مثله سواء ، وفي غافر : { فإذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون } [ غافر : 68 ] ؛ ووافقه الكسائي في حرفين في النحل : { إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون } [ النحل : 40 ] وفي يس : { إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون } [ يس : 82 ] فجعلوا النصب في هذين عطفاً على { يقول } وفي الأربعة الأولى جواباً للأمر في قوله : { كن } اعتباراً بصورة اللفظ وإن لم يكن المعنى على الأمر فالتقدير : يقول له يكون فيكون ، أي فيطاوع ، فطاح قول من ضعفه بأن المعنى على الخبر وأنه لا يصح النصب إلا إذا تخالف الأمر وجوابه ، وهذا ليس كذلك بل يلزم فيه أن يكون الشيء شرطاً لنفسه ، لأن التقدير : إن يكن يكن؛ وصرح ابن مجاهد بوهم ابن عامر وأن هذا غير جائز في العربية ، كما نقله عنه الإمام أبو شامة في شرح الشاطبية؛ فأمعنت النظر في ذلك لوقوع القطع بصحة قراءة ابن عامر لتواترها نقلاً عمن أنزل عليه القرآن ، فلما رأيته لم ينصب إلا ما في حيز { إذا } علمت أن ذلك لأجلها لما فيها من معنى الشرط ، فيكون مثل قوله تعالى في الشورى : { ويعلم الذين يجادلون في آياتنا } [ الشورى : 35 ] بنصب « يعلم » في قراءة غير نافع وابن عامر على بعض التوجيهات ، وذلك ماش على نهج السداد من غير كلفة ولا استبعاد إذا تؤمل الكلام على « إذا » قال الرضي وهو العلامة نجم الدين محمد بن حسن الإستراباذي في الظرف من شرحه لقول العلامة أبي عمرو عثمان بن الحاجب في كافيته : ومنها « إذا » وهي للمستقبل وفيها معنى الشرط ، فلذلك اختير بعدها الفعل ، والأصل في استعمال « إذا » أن تكون لزمان من أزمنة المستقبل مختص من بينها بوقوع حدث فيه مقطوع به ، ثم قال : وكلمة الشرط ما يطلب جملتين يلزم من وجود مضمون أولاهما فرضاً حصول مضمون الثانية ، فالمضمون الأول مفروض ملزوم ، والثاني لازمه؛ ثم قال : و « إن » موضوعة لشرط مفروض وجوده في المستقبل مع عدم قطع المتكلم لا بوقوعه ولا بعدم وقوعه ، وذلك لعدم القطع في الجزاء لا بالوجود ولا بالعدم ، سواء شك في وقوعه كما في حقنا ، أو لم يشك كان الواقعة في كلامه تعالى؛ وقال : ولا يكون الشرط في اسم إلا بتضمن معناها؛ ثم قال : فنقول : لما كان « إذا » للأمر المقطوع بوجوده في اعتقاد المتكلم في المستقبل لم يكن لمفروض وجوده ، لتنافي القطع والفرض في الظاهر ، فلم يكن فيه معنى « إن » الشرطية ، لأن الشرط كما بينا هو المفروض وجوده ، لكنه لما كان ينكشف لنا الحال كثيراً في الأمور التي نتوقعها قاطعين بوقوعها عن خلاف ما نتوقعه جوّزوا تضمين « إذا » معنى « إن » كما في « متى » وسائر الأسماء الجوازم ، فيقول القائل : إذا جئتني فأنت مكرم - شاكاً في مجيء المخاطب غير مرجح وجوده على عدمه بمعنى متى جئتني سواء؛ ثم قال : ولما كثر دخول معنى الشرط في « إذا » وخروجه عن أصله من الوقت المعين جاز استعماله وإن لم يكن فيه معنى « إن » الشرطية ، وذلك في الأمور القطعية استعمال « إذا » المتضمنة لمعنى « إن » ، وذلك لمجيء جملتين بعده على طرز الشرط والجزاء وإن لم يكونا شرطاً وجزاء ، ثم قال في الكلام على الفاء في نواصب الفعل ، وقد تضمر « أن » بعد الفاء والواو الواقعتين بعد الشرط قبل الجزاء ، نحو إن تأتيني فتكرمني - أو لو . تكرمني - آتك ، أو بعد الشرط والجزاء ، نحو إن تأتني آتك فأكرمك - أو : وأكرمك - وذلك لمشابهة الشرط في الأول والجزاء في الثاني المنفي ، إذ الجزاء مشروط وجوده بوجود الشرط ، ووجود الشرط مفروض ، فكلاهما غير موصوفين بالوجود حقيقة ، وعليه حمل قوله تعالى : { إن يشأ يسكن الريح فيظللن } - إلى قوله : { ويعلم الذين يجادلون } [ الشورى : 35 ] على قراءة النصب؛ ثم قال : وإنما صرفوا ما بعد فاء السببية من الرفع إلى النصب لأنهم قصدوا التنصيص على كونها سببية والمضارع المرتفع بلا قرينة مخلصة للحال والاستقبال ظاهر في معنى الحال ، كما تقدم في باب المضارع ، فلو أبقوه مرفوعاً لسبق إلى الذهن أن الفاء لعطف جملة حالية الفعل على الجملة التي قبل الفاء ، يعني فكان يلزم أن يكون الكون قديماً كالقول ، فصرفه إلى النصب منبه في الظاهر على أنه ليس معطوفاً ، إذ المضارع المنصوب بأن مفرد ، وقبل الفاء المذكورة جملة ، ويتخلص المضارع للاستقبال اللائق بالجزائية كما ذكرنا في المنصوب بعد إذن ، فكان فيه شيئان : رفع جانب كون الفاء للعطف . وتقوية كونه للجزاء؛ فيكون إذن ما بعد الفاء مبتدأ محذوف الخبر وجوباً - انتهى . فالتقدير هنا والله أعلم : فكونه واقع حق ليس بخيال كالسحر والتمويهات ، فعلى هذا قراءة النصب أبلغ لظهورها في الصرف عن الحال إلى الاستقبال مع ما دلت عليه من سرعة الكون وأنه حق ، ثم رأيت البرهان بن إبراهيم بن محمد السفاقُسي حكى في إعرابه ما خرجته عن ابن الضائع - يعني بالضاد المعجمة والعين المهملة - وهو الأستاذ أبو الحسن علي بن محمد بن يوسف الكُتامي شيخ أبي حيان فقال ما نصه : زاد ابن الضائع في نصب { فيكون } وجهاً حسناً وهو نصبه في جواب الشرط وهو إذا ، وكان مراده التسبيب عن الجواب كما ذكرت ، قال السفاقسي : ويصح فيه وجه ثالث على مذهب الكوفيين وهو نصبه في جواب الحصر بإنما ، لأنهم أجازوا : إنما هي ضربة أسد فيتحطم ظهره .
    *********************
  • رمضان ابراهيم ابو احمد
    طالب علم
    • Jan 2009
    • 489

    #2
    جاء فى أضواء البيان:[ سورة النحل ]

    وعبر تعالى عن المراد قبل وقوعه باسم الشيء؛ لأن تحقق وقوعه كالوقوع بالفعل؛ فلا تنافي الآية إطلاق الشيء على خصوص الموجود دون المعدوم؛ لأنه لما سبق في علم الله أنه يوجد ذلك الشيء، وأنه يقول له كن فيكون ـ كان تحقق وقوعه بمنزلة وقوعه، أو لأنه أطلق عليه اسم الشيء باعتبار وجوده المتوقع، كتسمية العصير خمراً في قوله: {إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً} [12/36] ـ نظراً إلى ما يؤول إليه في ثاني حال. وقرأ هذا الحرف ابن عامر والكسائي {فَيَكُونُ} [16/40]، بفتح النون منصوباً بالعطف على قوله: أن نقول: وقيل: منصوب بأن المضمرة بعد الفاء في جواب الأمر. وقرأ الباقون بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو يكون، ولقد أجاد من قال:
    إذا ما أراد الله أمراً فإنما يقول له كن قولة فيكون
    واللام في قوله: {لِشَيْءٍ}، وقوله: {لَهُ} للتبليغ. قاله أبو حيان.
    ***********************
    وفى أضواء البيان أيضا : [ سورة مريم ]
    وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً}، أي: ومن خلقك ولم تك شيئاً فهو قادر على أن يرزقك الولد المذكور كما لا يخفى. وهذا الذي قاله هنا لزكريا: من أنه خلقه ولم يك شيئاً ـ أشار إليه بالنسبة إلى الإنسان في مواضع أخر. كقوله: {أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً...}الآية[19/67]، وقوله تعالى: {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً} [76/1].
    وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {وَلَمْ تَكُ شَيْئاً} دليل على أن المعدوم ليس بشيء. ونظيره قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً} [24/39]، وهذا هو الصواب. خلافاً للمعتزلة القائلين: إن المعدوم الممكن وجوده شيء، مستدلين لذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} [36/82]، قالوا: قد سماه الله شيئاً قبل أن يقول له كن فيكون، وهو يدل على أنه شيء قبل وجوده. ولأجل هذا قال الزمخشري في تفسير هذه الآية: لأن المعدوم ليس بشيء. أو ليس شيئاً يعتد به. كقولهم: عجبت من لا شيء. وقول الشاعر:
    وضاقت الأرض حتى كان هاربهم إذا رأى غير شيء ظنه رجلا
    لأن مراده بقوله: غير شيء، أي إذا رأى شيئاً تافهاً لا يعتد به كأنه لا شيء لحقارته ظنه رجلاً، لأن غير شيء بالكلية لا يصح وقوع الرؤية عليه. والتحقيق هو ما دلت عليه هذه الآية وأمثالها في القرآن: من أن المعدوم ليس بشيء؟ والجواب عن استدلالهم بالآية: أن ذلك المعدوم لما تعلقت الإرادة بإيجاده، صار تحقق وقوعه كوقوعه بالفعل، كقوله: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} [16/1]، وقوله: {وَنُفِخَ فِى الصُّورِ} [18/99]، وقوله: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ}الآية وقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ...}الآية[39/71]، وقوله: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ}الآية[39/73]، وأمثال ذلك. كل هذه الأفعال الماضية الدالة على الوقوع بالفعل فيما مضى ـ أطلقت مراداً بها المستقبل، لأن تحقق وقوع ما ذكر صيره كالواقع بالفعل. وكذلك تسميته شيئاً قبل وجوده لتحقق وجوده بإرادة الله تعالى.
    **********************
    جاء فى التحرير والتنوير :[ سورة النحل ]
    ( إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون [ 40 ] ) هذه الجملة متصلة بجملة ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) لبيان أن جهلهم بمدى قدرة الله تعالى هو الذي جرأهم على إنكار البعث واستحالته عندهم فهي بيان للجملة التي قبلها ولذلك فصلت ووقعت جملة ( ليبين لهم الذي يختلفون فيه وليعلم الذين كفروا ) إلى آخرها اعتراضا بين البيان والمبين
    والمعنى أنه لا يتوقف تكوين شيء إذا أراده الله إلا على أن تتعلق قدرته بتكوينه . وليس إحياء الأموات إلا من جملة الأشياء وما البعث إلا تكوين فما يعث الأموات إلا من جملة تكوين الموجودات فلا يخرج عن قدرته
    صلى الله عليه و سلم عليه الصلاة و السلام وأفادت ( إنما ) قصرا هو قصر وقوع التكوين على صدور الأمر به وهو قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين تعذر إحياء الموتى ظنا منهم أنه لا يحصل إلا إذا سلمت الأجساد من الفساد كما تقدم آنفا فأريد ب ( قولنا لشيء ) تكويننا شيئا أي تعلق القدرة بخلق شيء . وأريد بقوله ( إذا أردناه ) إذا تعلقت به الإرادة الإلهية تعلقا تنجيزيا فإذا كان سبب التكوين ليس زائدا على قول ( كن ) فقد بطل تعذر إحياء الموتى . ولذلك كان هذا قصر قلب لإبطال اعتقاد المشركين
    والشيء : أطلق هنا على المعدوم باعتبار إرادة وجوده فهو من إطلاق اسم ما يؤول إليه أو المراد بالشيء مطلق الحقيقة المعلومة وإن كانت معدومة وإطلاق الشيء على المعدوم مستعمل
    و ( أن نقول له كن ) خبر عن ( قولنا ) والمراد بقول ( كن ) توجه القدرة إلى إيجاد المقدور . عبر عن ذلك التوجه بالقول بالكلام كما عبر عنه بالأمر في قوله ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ) . وشبه الشيء الممكن حصوله يشخص مأمور وشبه انفعال الممكن لأمر التكوين بامتثال المأمور لأمر الآمر . وكل ذلك تقريب للناس بما يعقلون وليس هو خطابا للمعدوم ولا أن للمعدوم سمعا يعقل به الكلام فيمتثل للآمر
    و ( كان ) تامة
    وقرأ الجمهور ( فيكون ) " بالرفع " أي فهو يكون عطفا على الخبر وهو جملة ( أن نقول ) . وقرأ ابن عامر والكسائي " بالنصب " عطفا على ( نقول ) أي أن نقول له كن وأن يكون
    ***************
    وفيه أيضا : [ سورة القمر ]
    والأمر في قوله ( وما أمرنا ) يجوز أن يكون بمعنى الشأن فيكون المراد به الشأن المناسب لسياق الكلام وهو شأن الخلق والتكوين أي وما شأن خلقنا الأشياء
    ويجوز أن يكون بمعنى الإذن فيراد به أمر التكوين وهو المعبر عنه بكلمة ( كن ) والمآل واحد
    وعلى الاحتمالين فصفة ( واحدة ) وصف لموصوف محذوف دل عليه الكلام وهو خبر عن أمرنا . والتقدير : إلا كلمة واحدة وهي كلمة ( كن ) كما قال تعالى ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )
    والمقصود الكناية عن أسرع ما يمكن من السرعة أي وما أمرنا إلا كلمة واحدة . وذلك في تكوين العناصر والبسائط وكذلك في تكوين المركبات لأن أمر التكوين يتوجه إليها بعد أن تسبقه أوامر تكوينية بإيجاد أجزائها فلكل مكون منها أمر تكوين يخصه هو كلمة واحدة فتبين أن أمر الله التكويني كلمة واحدة ولا ينافي هذا قوله ( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ) ونحوه فخلق ذلك قد انطوى على مخلوقات كثيرة لا يحصر عددها كما قال تعالى ( يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ) فكل خلق منها يحصل بكلمة واحدة كلمح البصر على أن بعض المخلوقات تتولد منه أشياء وآثار فيعتبر تكوينه عند إيجاد أوله
    وصح الإخبار عن ( أمر ) وهو مذكر ب ( واحدة ) وهو مؤنث باعتبار أن ما صدق الأمر هنا هو أمر التسخير وهو الكلمة أي كلمة ( كن )
    وقوله ( كلمح بالبصر ) في موضع الحال من ( أمرنا ) باعتبار الإخبار عنه بأنه كلمة واحدة أي حصول مرادنا بأمرنا كلمح بالبصر وهو تشبيه في سرعة الحصول أي ما أمرنا إلا كلمة واحدة سريعة التأثير في المتعلقة هي به كسرعة لمح البصر
    وهذا التشبيه في تقريب الزمان أبلغ ما جاء في الكلام العربي وهو أبلغ من قول زهير :
    " فهن ووادي الرس كاليد للفم" وقد جاء في سورة النحل ( وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب ) فزيد هنالك ( أو هو أقرب ) لأن المقام للتحذير من مفاجأة الناس بها قبل أن يستعدوا لها فهو حقيق بالمبالغة في التقريب بخلاف ما في هذه الآية فإنه لتمثيل أمر الله وذلك يكفي فيه مجرد التنبيه إذ لا يترددالسامع في التصديق به
    وقد أفادت هذه الآية إحاطة علم الله بكل موجود وإيجاد الموجودات بحكمة وصدورها عن إرادة وقدرة
    واللمح : النظر السريع واخلاس النظر يقال : لمح البصر ويقال : لمح البرق كما يقال : لمع البرق . ولما كان لمح البصر أسرع من لمح البرق قال تعالى ( كلمح بالبصر ) كما قال في سورة النحل ( إلا كلمح البصر )

    ****************
    يتبع إن شاء الله تعالى
    لتحليل ما تقدم من كلام العلماء

    تعليق

    • رمضان ابراهيم ابو احمد
      طالب علم
      • Jan 2009
      • 489

      #3
      رد أحدهم فى منتدى أهل الحديث
      ويسمى نفسه [ الدكتور مجيد خليفة ] بعد إعادة الموضوع تحت عنوان [ آخر نداء للمتخصصين ] فظن نفسه متخصصا , فنقل كلام ابن تيمية , ولم يعلق عليه , وكأن كلام ابن تيمية مفهوم بنفسه , وأنا أتحداه أن يكون قد فهم كلام ابن تيمية قبل نقله , وأتحدى اى عضو فى ذلك المنتدى أن يفهم ما نقله هذا العضو , الذى يدّعى أنه [ دكتور ] وهذا ما نقله :
      [ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( الرد على المنطقيين : ص 215 ) :
      : فيقال لهم إذا كان صدور الصادرات عنه هو فعله لها والفعل إضافة محضة اليه وهو عندكم لا يوصف بصفة ثبوتية بل لا يوصف إلا بما هو سلب وقلتم إن الاضافة هنا سلب لم يكن ولو صدر عنه الف صادر إلا بمنزلة سلب الاشياء عنه وإذا قلتم ليس هو بعرض ولا ممكن ولا محدث ونحو ذلك لم تكن كثرة السلوب توجب أمرا ثبوتيا والابداع عندكم لا يوجب له وصفا ثبوتيا فكثرة الابداعات منه لا توجب له وصفا ثبوتيا
      هذا مع أنهم متناقضون في جعلهم الابداع أمرا عدميا بل في قولهم هو إضافة والاضافة امرا عدميا قد قرروا في العلم الاعلى عندهم القاسم الوجود ولواحقه ان الوجود ينقسم الى جوهر وعرض ومن الاعراض أن يفعل ومنها الاضافة والابداع هو من مقولة أن يفعل وهو أمر وجودى وإبداع الباري أكمل من كل إبداع فكيف يكون اكمل انواع ان يفعل عدميا
      ثم هم جعلوا الاضافة جنسا غير أن يفعل فان ثبت هذا بطل جعل إبداعه للعالم مجرد إضافة وإن سلم أنه إضافة ف الاضافة عندهم من جملة الاجناس الوجودية وهذا وأمثاله مما يبين فساد ما قالوه في الالهيات من التعطيل مما يطول وصفه ... ثم يقال الاضافات اليه مثل كونه علة ومبدعا وخالقا وفاعلا ونحو ذلك إما أن يوجب كون الفعل أمرا ثبوتيا يقوم به وإما أن لا يوجب ذلك فان كان الفعل أمرا ثبوتيا قام به بطل نفيكم للصفات ولزم انه موصوف بالامور الثبوتية التي منها تهربون وإن لم يكن ثبوتيا كان عدميا فلم يكن في كثرة المفعولات إلا كثرة الافعال التي هي عدمية وكثرة العدميات لا توجب اتصافه بأمر ثبوتى وإذا كان كونه فاعلا عندكم ليس وصفا ثبوتيا فكونه قابلا كذلك بطريق الاولى وحينئذ فلا يمتنع كون الشئ فاعلا وقابلا ]
      الرد :
      هذا النقل خارج تماما عن محل السؤال ,
      لأن محل السؤال : هو [ من أين أتت المادة التى خلق منها الوجود ؟ ] هل خلقت من العدم ؟ فيكون العدم [شيء ] خلق منه الوجود ؟ أم خلقت من مادة سابقة على الوجود ؟ أم خلقت من ذات الإله ؟
      وهذا النقل من كلام ابن تيمية فى موضوع [ مناقشته لتوحيد الفلاسفة ] ومعلوم أن ابن تيمية يصوغ كلام غيره على هواه وينسب هذه الصياغة الى من يناقشه , فلا يؤتمن على نقل صحيح لأقوال الفلاسفة ولا لأقوال الفرق والطوائف ,
      مع العلم أن ابن تيمية أقر بوجود مادة سابقة على الوجود خلق منها العالم وهذا هو الدليل :
      ركز فى هذا الكلام الذى ورد فى كتاب درء تعارض العقل والنقل ج1 ص 124 وما بعدها وهذا الكلام على فقرتين الفقرة الأولى فى القدم النوعى والثانية فى التسلسل وأرجو التركيز والإنتباه :
      [ وأما جمهور الفلاسفة مع عامة أصناف المشركين من الهند والعرب وغيرهم ومع المجوس وغيرهم ومع أهل الكتاب وغيرهم فهم متفقون علي أن السماوات والأرض وما بينهما محدث مخلوق بعد أن لم يكن ولكن تنازعوا في مادة ذلك هل هي موجودة قبل هذا العالم ؟ وهل كان قبله مدة ومادة أم هو أبدع ابتداء من غير تقدم مدة ولا مادة ؟
      فالذي جاء به القرآن والتوراة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها مع أئمة أهل الكتاب : أن هذا العالم خلقه الله وأحدثه من مادة كانت مخلوقة قبله كما أخبر في القرآن أنه : { استوى إلى السماء وهي دخان } أي بخار { فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها }[ وقد كان قبل ذلك مخلوق غيره كالعرش والماء كما قال تعالى { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء] وخلق ذلك في مدة غير مقدار حركة الشمس والقمر كما أخبر أنه خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام
      والشمس والقمر هما من السماوات والأرض وحركتهما بعد خلقهما والزمان المقدر بحركتهما ـ وهو الليل والنهار التابعان لحركتهما ـ إنما حدث بعد خلقهما وقد أخبر الله أن خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام فتلك الأيام مدة وزمان مقدر بحركة أخري غير حركة الشمس والقمر,]
      ثم يقول :
      [ وهذا مذهب جماهير الفلاسفة الذين يقولون : إن هذا العالم مخلوق محدث وله مادة متقدمة عليه لكن حكي عن بعضهم أن تلك المادة المعنية قديمة أزلية وهذا أيضا باطل كما قد بسط في غير هذا الموضع فإن المقصود هنا إشارة مختصرة إلي قول من يقول : إن أقوال هؤلاء دل عليها السمع ]
      -
      -العالم مخلوق من مادة سابقة عليه , وجاء بالدليل من القرآن الكريم [ ثم استوى الى السماء وهى دخان ] فالدخان كان موجودا قبل السماء , والدخان من الماء الذى كان موجودا مع العرش كما قال تعالى [ وكان عرشه على الماء ] هذا استدلال وتفسير ابن تيمية للآيات القرآنية ,ونسب هذا التفسير الى المسلمين جميعا ,
      الفلاسفة قالوا ان العالم خلق من مادة سابقة عليه , وهذا نفس ما يقوله ابن تيمية , الفرق أن الفلاسفة صرحوا بكل وضوح أن هذه المادة السابقة أزلية ليس لها بداية , وهذا باطل , ومعلوم للمسلمين أنه باطل ,
      --ركز جيدا : ابن تيمية قال نفس الكلام بأسلوب آخر قال المادة سابقة على خلق العالم , ولكنها ليست أزلية , وانما هناك مادة مخلوقة سبقتها مادة مخلوقة , الى ما لا نهاية فى الماضى , لأن الله تعالى لم يكن معطلا عن الخلق , فأى مادة سبقتها مادة وهكذا
      من أجل هذا لايمكن أن يستدل بكلام ابن تيمية ضد الملحدين , ليس لأنه ملحد , ولكن لأنه مختلط فى عقله وتفكيره , يؤيد الفلاسفة ثم يهاجمهم , ويؤيد أهل الكلام ثم يهاجمهم , فلا تدرى ماذا يقصد ,
      وكلمة أخرى :
      كل كلام ابن تيمية فى نقد المنطق والفسلفة منقول من كتب من قاموا بانتقاد المنطق والفلسة , مجرد أنه قام بتجميع كلامهم وصياغته , مع أنه اختلط فى الصياغة

      تعليق

      يعمل...