هل في هذا الكلام محاذير؟ (نص عن وحدة الوجود)

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يونس حديبي العامري
    طالب علم
    • May 2006
    • 1049

    #31
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الكلام في هذا القال يستدعي نقلا موسّعا لحاصل ما ذكرهُ الشيخ الأكبر في المسألة فكم من عام خصصه وكم من مُطْلقٍ قيّده وما ذُكر هنا شُرح هنالك لأنّ غالب كتاباته كانت عن حال اقتضاه الوقت ومن تأمّل لغالب عباراته يجدها مباني ضيّقة لها معاني عدّة نعم قد يكون مَشروحا صُراحةً لكن هل هذا وحدَه كافٍ لبناء حكم ما على الرّجل فكلام ابن عربي رضي الله عنه يعتريه الغموض في غالبه فلم يكتب ما كتبَ إلا بحال أو بنقل أو الفضل الموهوب وهكذا هو في غالبه والفقير يَجزمُ أيضا أنّ كلَ ما ورد عنه ما يُخالف الشرعَ المنزَل فهو مردود لمخالفته لأصل قطعي إذا كان ذلك الأصل قطعيا لا مُحتملا فلا مجالَ للنّقاش وهو القائل:
    ولا تركن لمن زلّت شريعته ولو جاك بالإنبا عن الله
    والمسألة تُعالج في ابتدائها فما ذكره ابن عربي من تلك المسائل وغيرها من المسائل التي في ظاهرها المخالفة للأصول الكلية لا شيء في اجتنابها أو بيان الردّ عليها لما بان له من المُخالفة الواردة في المحل المنقود لكن بشرط العذر وحمل الكلام على أحسن المحامل فلابد أن يصحبَ أحدنا اليقين بما بان لنا من محكم كلامه والنقد المشتبه وردّه للمحكم وزيادةً فحاصل ما كان للشيخ ابن عربي من عوارض يَشهد هو بأنّها كذلك سواء مسألة وحدة الوجود أو غيرها من المسائل المنقولة عنه هي من باب إظهار الحقائق التي يَجب أن تُصانَ قطْعًا "وإظهار الحقيقة مُبطل لها" لا لأنّها تُخالف الشرع بل لأنّها تفهم على غير وجهها وكما لا يخفى فإظهار السر إبطال لاسمه وهتك لمسمّاه وعليه فإنّ هذه المسائل لا أقصد أعيانها ذكر الشيخ زروق الفاسي في قواعده كلامًا نفيسا مهمّا
    قال الشيخ زروق رضي الله عنه في القاعدة 204 من "قواعد التصوف"-
    دواعي الإنكار على القوم خمسة:-
    أولها:- النظر لكمال طريقهم،فإذا تعلقوا برخصة،أو أتوا بإساءة أدب،أو تساهلوا في أمر،أو بدر منهم نقص،أسرع الإنكار عليهم،لأن النظيف يظهر فيه أقل عيب.
    ولا يخلو العبد من العيب،ما لم تكن له من الله عصمة أو حفظ.
    الثاني:- رقة المدرك،ومنه وقع الطعن على علومهم في احوالهم.
    الثالث:- كثرة المبطلين في الدعاوى،والطالبين للأغراض بالديانة،وذلك سبب إنكار حال من ظهر منهم بدعوى،وإن أقام عليها الدليل،لاشتباهه.
    الرابع:- خوف الضلال على العامة،باتباع الباطن دون اعتناء بظاهر الشريعة،كما اتفق لكثير من الجاهلين.
    الخامس:- شحة النفوس بمراتبها،إذ ظهور الحقيقة مبطل حقيقة،فمن ثم أولع الناس بالصوفية أكثر من غيرهم.
    وتسلط عليهم أصحاب المراتب أكثر من سواهم.
    وكل الوجوه المذكورة صاحبها مأجور معذور،إلا الأخير،والله أعلم....**
    والمسألة الثانية: "رقة المدرك،ومنه وقع الطعن على علومهم في أحوالهم"كلامٌ منه يحتاج لتأمّل وبيان،فلا يَتجّل أحدنا بالنقد عليهم أو دفاعا عليهم وما بان له الوجه المُراد وليس هذا يعني الرفع من مقامهم على النّاقد فالذي يُريد نُصحًا هذا ما دفعه لهذا إلا خوف ضلال أو أن هذه المسائل ربما تعود على الأصل بالإبْطَال ولا شك بعد أنّها واجبة الدّفع والإبْعاد لا نسفا وهتكا للمنقود فمحكمُ كلامه ينقض هذه الدّعوى لأن اليقين مقدّم مرتبة واعتبارا.
    وقال الشيخ زروق في القاعدة 204:-
    إنكار المنكر إما أن يستند لاجتهاد،أو لحسم ذريعة،أو لعدم التحقيق،أو لضعف الفهم،أو لقصور العلم،أو لجهل المناط،أو لانبهام البساط،أو لوجود العناد.
    فعلامة الكل الرجوع للحق عند تعينه إلا الأخير (يقصد العناد)،فإنه لا يقبل ما ظهر،ولا تنضبط دعواه،ولا يصحبه اعتدال في أمره.
    وذو الذريعة إن رجع للحق لا يصح له إلا الوقوف مع إنكاره،ما دام وجه الفساد قائما بما أنكر".
    وهذا استقراءٌ منه لكل ناقد أو معاند لكن للأسف فغالب من ينقد فعن عناد لا لقيام الموانع ووجود الأسباب ...
    والنّقد للســادة الصّوفية ليس بالجديد علينا حتى يثُرى هذا الإثراء لكن الإنْصاف عزيز وهدر الأقوال في صالحي الأمّة لا بد من النّظَر فيه والتوجّس من نتاجه
    والمسألة الرّابعة من قول الشيخ زروق الفاسي رحمه الله تعالى "الرّابع :الخوف الضلال على العامة.."أهـ هو اختيار الكثير من علماء وأولياء هذه الأمّة اعتقاد ولاية الشيخ الأكبر رحمه الله تعالى ومنع النّظر في كتبه وعلّتها المسألة الثانية التي ذكرها لأن كلامه غالبه رقيقي لا يُدرك أو لرمز أو لحال اقتضاه وما أراد ما فهم السامع له كلامه لذا مُنع النّظر في كتب الشيخ وحَسبنا تفنيد القصّة المزعومة عن العزّ ابن عبد السلام رضي الله عنه وفيها الكثير من الألغاز لمن تدبّر
    الطيب الإمام المقري فيقول:-
    وأما احتجاجه - أي الذهبي- بقول شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام شيخ مشايخ الشافعية (أن محي الدين زنديق أو شيخ سوء كذاب) فغير صحيح،بل كذب وزور.
    فقد روينا عن شيخ الإسلام صلاح الدين العلائي عن جماعة من المشايخ كلّهم عن خادم الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام أنّه قال:-
    كنّا في مجلس الدرس بين يدي الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام، فجاء في باب الردة ذكر لفظة الزنديق.
    فقال بعضهم:- هل هي عربية أو عجميّة ؟
    فقال بعض الفضلاء:- إنّما هي فارسيّة معرّبة،أصلها زَنْ دِين،أي على دين المرأة، وهو الذي يضمر الكفر ويظهر الإيمان.
    فقال بعضهم:- مثل من ؟
    فقال آخر إلى جانب الشيخ:- مثل ابن عربي بدمشق.
    فلم ينطق الشيخ ولم يردّ عليه.
    قال الخادم:- وكنت صائماً ذلك اليوم، فاتفق أن الشيخ دعاني للإفطار معه،فحضرت ووجدت منه إقبالاً ولطفاً.
    فقلت له:- يا سيّدي،هل تعرف القطب الغوث الفرد في زماننا ؟
    فقال:- ما لك ولهذا ؟ كل.
    فعرفت أنّه يعرفه،فتركت الأكل.
    وقلت له:- لوجه الله تعالى عرّفني به، من هو ؟
    فتبسّم،رحمه الله تعالى.
    وقال لي:- الشيخ محيي الدين بن عربي.
    فأطرقت ساكتاً متحيراً.
    فقال:- ما لك ؟
    فقلت:- يا سيّدي، قد حرت.
    قال:- لِمَ ؟
    قلت:- أليس اليوم قال ذلك الرجل إلى جانبك ما قال في ابن عربي،وأنت ساكت ؟
    فقال:- اسكت،ذلك مجلس الفقهاء.
    هذا الذي روي لنا بالسند الصحيح عن شيخ الإسلام عزّ الدين بن عبد السلام.)أهـ
    وكم أحجمتُ لكي أكتب ما كتبتُ والله يعلم بأن ما ذُكر ليس موجّه لمعيّن وما طالعتُ ما كتبَ لكي لا أكون ظالما لأحد وإنما بعض مشاركات رأيتها فأردت هذه المُداخلة أن أشارككم بها والله أعلم.
    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #32

      أهلاً و مرحباً بفضيلة الأستاذ يونس المحترم .
      إطلالة مباركة .
      السلامُ عليكم و رحمة الله .. كُلَّ عامٍ و أنتم بخير ..
      جزاكم الله خيراً على المشاركة الطيّبة و الفوائد النفيسة ... استاذنا الفاضل :
      حبّذا لو ميّزتُم لنا كلام كُلّ من المنقول عنهم عن كلام الآخَر فقد التبس علَيَّ تمييز بعض النقول عن غيرها في بعض المواضع .. مثلاً :
      قلتُم :
      " و قال الشيخ زروق في القاعدة 204:-
      إنكار المنكر إما أن يستند لاجتهاد،أو لحسم ذريعة،أو لعدم التحقيق،أو لضعف الفهم،أو لقصور العلم،أو لجهل المناط،أو لانبهام البساط،أو لوجود العناد.
      فعلامة الكل الرجوع للحق عند تعينه إلا الأخير (يقصد العناد)،فإنه لا يقبل ما ظهر،ولا تنضبط دعواه،ولا يصحبه اعتدال في أمره.
      وذو الذريعة إن رجع للحق لا يصح له إلا الوقوف مع إنكاره،ما دام وجه الفساد قائما بما أنكر".
      و هذا استقراءٌ منه لكل ناقد أو معاند لكن للأسف فغالب من ينقد فعن عناد لا لقيام الموانع ووجود الأسباب ... الخ. "
      فهذا التعقيبُ الأخير كلامُ مَنْ ؟؟؟ .. و كذلك بعض الكلام في البداية .. أرجو التمييز في العزو بشكل أوضح - إن سمحتُم - مع جزيل الشكر ..
      و اسمحوا لي أن أتطفَّلَ بإضافة هذه الفائدة :
      القولُ بأنَّ أصل كلمة زنديق مركّب من " زَنْ دين " بفتح الزاي و بالنون في الآخِر ( أي دين امرأة) غير صحيح و تَكَلُّفٌ من قائِلِهِ لما لا يعلم ، بل المعروف أنَّ زِنْدِكي هي بخفض الزاي و بالكاف المعقودة او قاف البَدو (او جيم المصريّة) و ليس بالنون ، وهي كلمة واحدة تعني الحياة أو المعيشة أو العمر في الدنيا .. فأصل الكلمة من الدهريّة أي الزنديق هو الدهريّ المُلحِدُ المنكر للبعث بعد الموت و المعاد في الآخِرة و الحساب ، و الذي لا يُؤمِنُ بالخالق و لا يدين بدين فلا دينَ لهُ و العياذُ بالله .. قال الله عزَّ وَ جلّ { و قالوا ما هِيَ إلا حياتُنا الدُنيا نموتُ و نحيا و ما يُهلِكُنا إلّا الدهرُ و ما لهُمْ بذلك مِنْ عِلْمٍ إنْ هُمْ إلّا يَظُنّون } .
      قال الإمام الطبريّ رحمه الله : و قوله { و ما يُهْلِكُنا إلاّ الدَهْرُ } يقول - تعالى ذكره - مخبرا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا : و ما يهلكنا فيفنينا إلا مَرُّ الليالي و الأيام و طولُ العُمُرِ ، إنكاراً منهم أن يكون لهم ربٌّ يُفنيهِم و يهلِكُهُمْ وَ يبعَثُهُم . ثُمَّ أسنَدَ عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد {و ما يهلكنا إلا الدهر} قال : الزمان .
      وَ اسند عن معمر ، عن قتادة في الآية {و ما يهلكنا إلا الدهر } قال ذلك مشركو قريش {و ما يهلكنا إلا الدهر}: إلا العمر .
      أمّا زن دين (أيْ دين امرأة) فكانت تستعمل عند بعض العجم للتعريض بالوصف بالجهل أو بِرِقّة الدين أو ركاكة المُرُوءَة ، أو الإشارة إلى ما ذكرهُ الشاعر بقولِهِ :
      ريحُ الصَبا وَعُهودُهُنَّ سواءُ ...
      لكن قال أحد الحكماء (شعراً بالعجميّة) :
      نَه هَرْ زَنْ زَنَست و نَه هَرْ مَرْدِ مَردْ
      خُدا بنج انْكَـشْــت بَرابَرْ نَـكَـرْدْ
      أي ما كُلّ إمرَأةٍ إمرَاَة و لا كُلّ رَجُلٍ رَجُل .. فالخالق عزّ و جلّ - بحكمته - لم يَجعَلْ الأصابع الخمس متساوية ..
      وَ غلا بعضُ المادحين في رثاء زوجة بعض السلاطين فقال :
      وَ لَوْ أنَّ النِساءَ كَمَنْ فَقَدنا *** لَفَضَّلْنا النِساءَ على الرِجالِ
      و هذا ليس من باب " لعنَ اللهُ الرَجُلَةَ مِنَ النِساء " أي المتشبّهة بالرِجال في ما يخُصّهُمْ ، بل من باب نُبْل الرأي وَ جزالته و الرصانة و حسن الفهم وَ التعقُّل و كياسة التدبير ..
      و قد قال سيّدنا المرتضى الإمامُ عليٌّ رضي الله عنه :
      " لو كانَ يَصِحُّ أَنْ تكونَ امرَأَةٌ خليفَةً لكانَت عائِشَةُ خليفَةً "
      أي لآنَّها كانت بحراً في العلم جيّدة العقل كاملة الفقه رَجُلَةَ الرأْيِ حسَنَة الفهْمِ رضي اللهُ تعالى عنها ...
      أمّا تعليل الإمام العزّ بن عبد السلام رحمه الله لسكوتِهِ بأنَّ ذلك مجلس الفقهاء فما زال عندي منذُ مُدّة طويلة موضع تساءُل ...
      وَ معذرة إن حصل أيّ تكَلُّف أو تطاول أو إزعاج .. و جزاكم الله خيراً .
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • يونس حديبي العامري
        طالب علم
        • May 2006
        • 1049

        #33
        فيه ثلاثة نصُوصٍ منقولة ..
        كلام الشيخ زروق :
        قال الشيخ زروق رضي الله عنه في القاعدة 204 من "قواعد التصوف"-
        دواعي الإنكار على القوم خمسة:-
        أولها:- النظر لكمال طريقهم،فإذا تعلقوا برخصة،أو أتوا بإساءة أدب،أو تساهلوا في أمر،أو بدر منهم نقص،أسرع الإنكار عليهم،لأن النظيف يظهر فيه أقل عيب.
        ولا يخلو العبد من العيب،ما لم تكن له من الله عصمة أو حفظ.
        الثاني:- رقة المدرك،ومنه وقع الطعن على علومهم في احوالهم.
        الثالث:- كثرة المبطلين في الدعاوى،والطالبين للأغراض بالديانة،وذلك سبب إنكار حال من ظهر منهم بدعوى،وإن أقام عليها الدليل،لاشتباهه.
        الرابع:- خوف الضلال على العامة،باتباع الباطن دون اعتناء بظاهر الشريعة،كما اتفق لكثير من الجاهلين.
        الخامس:- شحة النفوس بمراتبها،إذ ظهور الحقيقة مبطل حقيقة،فمن ثم أولع الناس بالصوفية أكثر من غيرهم.
        وتسلط عليهم أصحاب المراتب أكثر من سواهم.
        وكل الوجوه المذكورة صاحبها مأجور معذور،إلا الأخير، والله أعلم.
        أهــــ
        النّص الثاني:
        وقال الشيخ زروق في القاعدة 204:-
        إنكار المنكر إما أن يستند لاجتهاد،أو لحسم ذريعة،أو لعدم التحقيق،أو لضعف الفهم،أو لقصور العلم،أو لجهل المناط،أو لانبهام البساط،أو لوجود العناد.
        فعلامة الكل الرجوع للحق عند تعينه إلا الأخير (يقصد العناد)،فإنه لا يقبل ما ظهر،ولا تنضبط دعواه،ولا يصحبه اعتدال في أمره.
        وذو الذريعة إن رجع للحق لا يصح له إلا الوقوف مع إنكاره،ما دام وجه الفساد قائما بما أنكر
        ".أهـ هنا ينتهي النقل وما بعدهُ فهو من كلام الفقير أختنا الفاضلة إنصاف ...
        والنّص الثالث هو المنقول أسفله من كلام الشيخ ابن المقّري رحمه الله تعالى...
        وأعتذر على عدم توضيح ذلك وشُكرا للإضافة والله أعلم.
        وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة يونس حديبي العامري
          " ... ".أهـ هنا ينتهي النقل وما بعدهُ فهو من كلام الفقير أختنا الفاضلة إنصاف ...
          والنّص الثالث هو المنقول أسفله من كلام الشيخ ابن المقّري رحمه الله تعالى...
          وأعتذر على عدم توضيح ذلك وشُكرا للإضافة والله أعلم.
          لا قُوّةَ إلاّ بالله .. زادَكُم الله من فضلِهِ و فتح عليكُم فتوحَ العارفين المُثَبَّتين أهل التمكين المحفوظين ..
          نشكُرُكُم و نأسف للإزعاج .. و جزاكم الله خيراً ...
          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • سعيد فودة
            المشرف العام
            • Jul 2003
            • 2444

            #35
            متى سيعرف طلاب العلم من أهل السنة أن الحلول والاتحاد لا دخل له بوحدة الوجود، فإن لم يعرف من انتسب لأهل السنة ذلك حتى الآن، ونراهم يصرون على الخلط بين الأمرين، فماذا نقول في الوهابية والتيمية الذين لا يقدرون على التمييز بين ما هو أدنى من ذلك....
            لا حول ولا قوة إلا بالله....
            متى سنعرف أن من نفى الحلول والاتحاد وقال بوحدة الوجود فهو غير متناقض...
            فلتتأملي أختنا الفاضلة إنصاف في كلامك هذا مرة أخرى....
            لو كان سـيّدنا الشيخ محيي الدين كما يزعم المُجازِفُون و يفترون - حاشاهُ - فلماذا زخَرت فُتوحاتُهُ بالردود القاطعة على أهل الحلول و الإتّحاد
            بارك الله فيك....
            والقول بأنني اعتمد غالبا على من ينتسب لابن عربي، وعلى من ينسبون إليه ما يعترض به عليه، فهو غير صحيح
            وعليه فأرجو أن تراجعي قولَك أختنا الفاضلة
            ( يعني أنَّ ذلك قريبٌ من احتجاجِنا على من يفتري التجسيم و التشبيه على سيّدنا و مفزَعِنا شيخ الشيوخ مولانا الإمام المقدّم أبي الحسن الأشعريّ رضي اللهُ عنه ، بأَنَّ جمهور من حضر مجالسهُ و لا سيّما تلاميذه الذين لازَمُوهُ و الأكابر الذين تلَقَّوا عنه و خدموه حتّى الوفاة هم أدرى به و بقولِهِ في أصول الدين من مُدّعِي قُصاصاتٍ من الورق مقطوعة الإسناد ...) و هذه قضيّة وحدَها جديرة بالنظر ، وَ تستأهل الإفراد بالبحث و التحقيق و التمحيص و الكشف عن طرفيّها : أي ما يمكن اعتمادُهُ و إلى أيّ حدّ ، و غوائل هذا الإعتماد و ما يَرِدُ عليه و نحو ذلك ... وَ أَرى أنَّ بحث فضيلة مولانا الأستاذ سعيد حفظه الله تعالى متركِّز غالباً على هذه الذريعة
            ولا أعتقد أنك تظنين بمثلي أنني أتعلق غالبا بمثل هذه الذريعة، فما قرأته في كتب أبتاعه وجدته بتفصيل ووضوح في كتبه، وكنت أتمنى أن لو لم أجده، وأما القياس على ما ينقل عن الإمام الأشعري، فهو قياس مع الفارق، لأن ما ينسب إليه رحمه الله لم يقل به أحد من أتباعه، وليس موجودا في شيء من كتبه، حتى في كتاب الإبانة، إن هو إلا مجرد تأويلات بعض المجسمة مثل ابن تيمية لكلامه، وانسياق بعض المنتسبين لأهل السنة وراء هرائه ، لدرجة أن بعض الحمقة المتسرعين مما كان ينتسب للأشاعرة مثل حسن السقاف، صار يتهم الأشعري بالتجسيم وغيره ...! فلا أعتقد أنك تظنيننا ننساق وراء نحو هذه التوافه....

            وأما أخونا الفاضل لشيخ عبد النصير، فإن أراد أن أحدا من أهل السنة لم ينفِ التجسيم عن ابن تيمية، فهو مخطئ بلا ريب في ذلك، فيوجد كثيرون نفوا عنه التجسيم، وبنوا على إحسان الظن به، وهذا معروف، ويوجد غيرهم نسبوا إليه التجسيم والتشتبيه، وهو ما حصل مع ابن عربي، فدعوى وجود الإجماع على الحكم على ابن تيمية، غير مسلمة....

            هناك فرق أيها الإخوة بين تحقيق اعتقاد أحدهم، وبين الحكم عليه بأنه لا يريد وجه الله تعالى، وهناك فرق بين تخطئته في بعض الأمور العقدية، وبين التسليم بوجود بعض المعارف العملية أو كثير منها في كتبه، ونحن نقول بالأمرين ولا نرى تناقضا بينهما، ولكن الاحتجاج بوجود محاسن في كتبه، على وجوب عدم الاعتراض عليه فيه ما فيه....
            لن نستطيع أيها الإخوة التأثير في مخالفينا إلا إذا التزمنا المناهج العلمية الصارمة في البحث، وما دمنا غير قادرين على التزام ذلك التزاما كافيا، فهيهات أن يسمع لنا قول في الآخر...!!
            وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

            تعليق

            • سعيد فودة
              المشرف العام
              • Jul 2003
              • 2444

              #36
              وأما أخونا الفاضل الذي نحبه فنقول: أرجو أن ترجع إلى القاعدة رقم 85 من قواعد التصوف، لترى أن الشيخ أبا عبد الله القوري أستاذ زروق اختار التسليم في أمر ابن عربي، والتسليم ها هنا لا يراد به التسليم لتعظيمه، كما ربما تميل أنفس بعض المحبين لابن عربي، بل المراد بها التوقف عن تعظيمه وعن القدح فيه معا كما ورد في القاعدة عينها....
              وهذا يدلك على أنه لم يطرد عند الصوفيه القول بأن ابن عربي خاتم الأولياء ولا على أنه قطب الزمان ولا على غير ذلك مما يزعمه كثير منهم من مكانة عظيمة له في التصوف....
              وأيضا، فأرجو منكم أيها الإخوة عندما ترون من ينتقد ابن عربي، ألا تسارعوا وتقولون كما قال أخونا يونس
              والنّقد للســادة الصّوفية ليس بالجديد علينا حتى يثُرى هذا الإثراء
              فما نقوله من اعتراض على بعض عقائد ابن عربي ومذهبه الخاص، لا ينبغي أن يقال عنه إنه اعتراض على الصوفية !! هكذا بإطلاق، لأن هذا الإطلاق يراد به أن المنتقد ينتقد الصوفية من حيث هم، أو ينتقد ما أجمع عليه الصوفية، أو نحو ذلك، ولا شيء من ذلك حاصل كما هو واضح....فنحن إن اعترضنا فإنما نعترض على بعض عقائد طوائف معينة من الصوفية، ونعرف أن الأعلام من الصوفية من أهل السنة لم يخالفوهم في قليل ولا كثير....ومحاولة بعض المشايخ تعميم عقيدة ابن عربي على جميع الصوفية، محاولة فاشلة غير صائبة، بل نوع من المغالطات ....
              وكما قلت لكم: إن لم نستطع إنصاف أنفسنا عند كلامنا مع بعضنا البعض، فلن نستطيع إنصاف غيرنا عندما نرد عليه، ولن يكون لكلامنا معه فائدة عظيمة، لأنه سيجد فيها ثغرات هائلة يتسلل منها ليقدح في كلامنا ويبطل نصيحتنا له....

              وقد تذكرت الآن بعض طلاب درسوا عندي فترة وافية من الزمان، حتى استزلهم الشيطان (حسن السقاف) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ، وهيأ لهم أنهم إن قاموا بالرد على سعيد فودة، وشتتوا جهوده، فإنه سيكون لهم مكانة كبيرة في الجوامع والجامعات والهيئات الرسمية لما كان له نفوذ في الأردن، فشرعا فيما شرعا فيه من محاولة تشويه سعيد فودة ولو بالكذب عليه، وأنكروا أنهم درسوا على سعيد فودة وأنهم إنما فهموا ما فهموه من علم التوحيد والأصول وغيرهما من العلوم منه أولا، ثم صاروا يتجملون بمعرفة غيره من المشايخ والانتساب إليهم وإنكار أستاذهم، ومع ذلك يزعمون أنهم من الصوفية وأصحاب الأحوال ....!!! ولذلك رأيناهما يزعمان أن سعيد فودة يعترض على الصوفية هكذا بإطلاق، وهما يعرفان تمام المعرفة أن اعتراضي إنما هو على بعض مقولات ابن عربي، ولكنها شهوة التكذيب والوصول إلى مآربهما الدنيوية ولو بالباطل....وهذه الدعوى تستهوي كثيرا من الصوفية الذين لا يقوون على النظر في كثير مما يقال لهم، وينقادون لكراهية ومناهضة من يعترض على الصوفية....

              ينبغي أن يتم التفريق بين من ينتقد بعض مقولات لبعض الصوفية التي تخالف في ظاهرها ما يقرره أهل السنة، وبين من ينتقد أصل التصوف ولا يميز بين أشعري وبين ماتريدي....ولا يصح انت نفتح الأبواب للمخالفين لكي يتغللوا فينا، ولا للكذبة الخائنين أن يتمشيخوا على طلاب أهل السنة بالباطل والكذب والمنافقة والافتراء على خلق الله، فإن فعلنا ذلك، فهل ترانا أهلا للإصلاح بين الخلق، وإصلاحهم!!!
              اللهم وفقنا في هذا الشهر الفضيل بأن تنعم عليه فتوحا من لدنك يا رب العالمين، وأن ترينا الحق حقا وترزفنا اتباعه، وأن ترينا الباطل باطلا وترزقنا اجتنابه.آمين.
              وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

              تعليق

              • عبد النصير أحمد المليباري
                طالب علم
                • Jul 2010
                • 302

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة عبد النصير أحمد المليباري
                قول الشيخ محمد أكرم: "فهل إنكارنا على المشبِّهة إلا هذا؟!"

                سيدي محمد والسادة الأفاضل، أرى عند بعضنا في هذه الأيام اتجاها نحو التسوية أو التنظير بين مدرسة الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي ومدرسة ابن تيمية الحراني حين يردون على ما في كلام الأول مما يشير إلى وحدة الوجود
                وأنا أرى أن هذا غير سديد، ولا يستحسن القول (نرد على ابن عربي كما نرد على ابن تيمية)
                وذلك لأن قضية الشيخ الأكبر مما اختلف فيه بين من يعتد به من كبار أئمة أهل السنة، وأكثر المتأخرين المحققين - كشيخ الإسلام زكريا والحافظ السيوطي والإمام الشعراني وابن حجر الهيتمي إلخ - ممن يجلون الشيخ الأكبر
                وأما ابن تيمية والتيميون فليس الأمر هكذا، بل المحققون - المعاصرون له والمتأخرون - أجمعوا على فساد عقيدته وانحراف طريقته، ومن أثنى عليه يحمل ثناؤه إما على الجهل بحاله أو تراجع عنه بعد الاطلاع على حاله
                وابن عربي ليس هكذا، وكان المحققون يعرفون حاله وما في كتبه، ومع ذلك وقفوا منه هذا الموقف، فالتسوية لا تجوز

                واللائق بنا نحن أن لا نتكلم فيهم، وعليه فتوى علمائنا في غابر الأزمان، كالعلامة الكردي والشيخ زين الدين المليباري وغيرهما
                وليستمر ردودنا على فلسفة وحدة الوجود المرفوضة عقلا ونقلا، بعيدا عن الشيخ الأكبر وكبار أهل التصوف الذين قبلهم جبال أهل العلم، وإن رفضهم أمة آخرون من العلماء، وهم أدرى بحالهم، ونحسن الظن بهم جميعا
                والله أعلى وأعلم.
                شيخنا الفاضل هكذا قلت في بداية مشاركتي في هذا الموضوع كما رأيتم
                ولم أدع في قضية ابن تيمية "الإجماع" بالمعنى الذي حملتم عليه كلامي
                وإنما الذي قصدته - كما هو واضح من كلامي - أن المحققين كلهم رفضوا ابن تيمية، ومن لم يرفضه - وهم قلة قليلة للغاية - نحمل الأمر فيه على جهله بحال ابن تيمية أو تراجع عن موقفه وخبر تراجعه لم يصلنا بعد
                وأقول مرة أخرى بكل تأكيد أن قضية الشيخ الأكبر ليست هكذا أبدا سرمدا
                لأن الذين قبلوه جبال أهل العلم، لا يجوز تجاهل موقفهم لمن يلتزم منهجا سنيا عقليا صارما مثلنا بفضل الله وتوفيقه
                وكفانا هنا أن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري وتلاميذه الثلاثة الكبار - الخطيب وابن حجر والرملي - الذين كان عليهم مدار الإسلام في عصرهم وإليهم مرجع أهل السنة في زمانهم كلهم نظروا إلى الشيخ الأكبر نظرة إجلال وتعظيم، ولا يقع أهل السنة في عصر في مثل هذا الخطأ إن كان هذا خطأ بالفعل، وهم كانوا صارمين في الالتزام بالمنهج، ولا أراكم تخالفونني في ذلك
                كما لا أراكم تسوون بين الاختلافين: الاختلاف في أمر ابن تيمية والاختلاف في أمر الشيخ الأكبر، والفرق بينهما ما بين القدم والفرق، والبون شاسع شاسع
                هذا هو حاصل كلامي منذ البداية
                وأما الرد على الحلول والاتحاد ووحدة الوجود بالمعنى المرفوض فكلنا يد واحدة، وما اختلفنا في خطورته على عقائد المسلمين
                ولكن بعيدا عن الشيخ الأكبر، حتى نكون صارمين في الالتزام بالمنهج، ولا نرد على الشيخ الأكبر مسويا إياه بابن تيمية فنهدم من خلاله منهجا التزمناه في طول طريقنا
                وقد أشرت إلى فتاوى المتأخرين التي استقر عليها أمرهم في قضية ابن العربي، وهو عدم جواز النظر في كتبه، والسكوت عن الخوض فيه
                وكنا نقبل منهم سائر الفتاوي ملتزمين بالمنهج، فلِما لا نلتزم بهذا المنهج حين نرد فتواهم هذا، ونخوض في الشيخ الأكبر ونسويه بابن تيمية والمجسمة ؟
                وأشرت كذلك إلى غير الشيخ الأكبر ممن لا نختلف في إمامتهم وجلالة قدرهم - كالغزالي الإمام مثلا - وقد اتهِم بمثل ما اتهم به الشيخ الأكبر، ووجد في كتبهم ما وجد في كتبهم
                ومع ذلك وقف منهم الأئمة النقاد موقفا منهجيا قبلناه منهم.
                فالله أسأل التوفيق والسداد، وبرسوله الكريم أعوذ من سوء الاعتقاد

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #38
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  جزاكم الله خيراً سيدي الشيخ سعيد...

                  وبعد إذنكم أقول:

                  أحسب أنَّ الإخوة الفاضل قد نقلوا موضوع الكلام إلى الحكم على الشيخ ابن عربي، ولنرجعْ إلى المسألة الأولى...!

                  سيدي شريف،

                  سامحني على التأخر فالآن قد انتبهتُ...

                  وكلام ابن عجيبة رحمه الله تعالى ما تأوَّلتَه منه يُحتمل المحملَ الذي فسَّرتَ، لكنَّه قد بيَّن مقصوده وأنَّه هو وحدة الوجود لما قال: "ولاشك أن العبودية تضاد أوصاف الربوبية على هذا الفرق وأنت تقول في توحيد الحق لا ضد له فقد نقضت كلامك ولذلك قال ونفي ضد فالواو بمعنى مع وهو داخل في الإنكار أي أيوجد رب وعبد مستقل مع نفي الضد للربوبية والعبودية تضاد أوصاف الربوبية والحق أن الحق تعالى تجلى بمظاهر الجمع في قوالب الفرق ظهر بعظمة الربوبية في إظهار قوالب العبودية فلا شيء معه".

                  والفرق بين الربِّ والعبد أصل أصيل في مذهب أهل الحقِّ، والقول باستقلال العبد في وجوده بأنَّه غيرٌ للرَّبِّ تعالى هو الحقُّ، فانظر إلى نفي الشيخ ابن عجيبة رحمه الله تعالى له.

                  أمَّا تصحيح ابن عجيبة رحمه الله لاعتقاد الأشاعرة رضي الله عنهم فهو إمَّا لاعتقاده كون اعتقاد الأشاعرة لا ينافي القول بوحدة الوجود، أي إنَّ القول بالوحدة يعمُّ قولَ الأشاعرة، أو أنَّه يرى الاعتقاد الأشعريَّ هو الصحيح للعامَّة دون الخاصَّة.

                  سيدي الشيخ عبد النصير،

                  أعتذر عن أن أكون قد أفهمتُ أنِّي قد سوَّيتُ في الردِّ بين الفريقين، ولم أقصده، إلا أنِّي قلتُ إنَّ القائل بوحدة الوجود إنَّما هو قائل إنَّ الوجود الحقَّ ظاهر بالمظاهر، فهذه المظاهر أعراض على الوجود الحقِّ، فيكونون هاهنا قائلين بما قال المشبِّهة من عروض الحوادث على الواجب تعالى.

                  وهذا الإلزام قد ذكره سيدي الشيخ سعيد حفظه الله، وهذا تقريري لما فهمتُه منه.

                  أمَّا الكلام على الشيخ ابن عربي شخصياً فإنِّي لم أذكره من قبلُ! إنَّما كان الكلام على القول بالوحدة.

                  ثمَّ إنَّ العلماء في عصر الشيخ ابن عربي اعترضوا عليه، وكان هناك موقف معروف للعلماء في مصر منه، ومن أقرَّ بولايته فلتأويل ما صدر عنه.

                  وجزاكم الله خيراً...

                  أخي الحبيب سيدي محمد الحريري،

                  الشيخ عبد النصير في رأيه بالشيخ ابن عربي رحمه الله ليس فيه خارجاً عن قول أهل السُّنَّة، فهو يقول إنَّ بعض أكابر العلماء من كان على القول بولاية الشيخ ابن عربي مع منعهم للقول بوحدة الوجود والحكم ببطلانه...

                  ثمَّ قد يقال إنَّ الكلام هذا متشعِّب في الحكم، وربما يكون مفيداً تفكيك جهات الحكم.

                  سيدي يونس،

                  فهناك ثلاثة جهات للحكم:

                  الحكم على المذهب، والقول بالوحدة باطل عند جميعنا بحمد الله تعالى.

                  الحكم على مذهب الشخص، وهنا اختلاف بدعوى البعض إنَّ كلام الشيخ ابن عربي غامض فلا يؤخذ منه القول بالوحدة صراحة، وقول البعض إنَّ كلام ابن عربي نصٌّ في قوله بالوحدة.

                  الحكم على الشخص، وهو بعد معرفة مذهبه، وهو بأن لو كانت بدعته مكفرة يكفر ولو كانت دون الكفر حكم بفسقه وضلاله دون كفره، فهنا الذي يُترك ولا يُبحث فيه. وهنا كلام من قال من السادة العلماء رضي الله عنهم بالتوقف في الشيخ ابن عربي، وليس في الحكم السابق.

                  والله تعالى أعلم.

                  والسلام عليكم...
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • يونس حديبي العامري
                    طالب علم
                    • May 2006
                    • 1049

                    #39
                    الشيخ الفاضل العلامة سعيد،أدمَ اللهُ لكم الوصلُ،وأبعد عنكم الهموم والغموم،والأعداء ونضّر اللهُ وجهك،فكلامي لم يَكن موجّها لك،فما رأيتُ من نقدك إلا عدم التشهي وتبيين ونصرة مذهب الجمهور أهل السنة(الأشاعرة والماتريدية)،فكلامي كان يَحملُ شقين:
                    01- أتباع الرد بالتّشهي: "الوهابية والشيعة" سوّد الله وجوهَ أهل البدع-
                    02- وأتباع ابن العربي الحاتمي: المعتقدين بأمور فيه غير قومية ولا مُستقيمة ولا نشك في خطئه فيها كــــ"مسألة الختمية ومسائل أُخرى ..الخ"
                    وعليه فإنّ نقد النّاقد كما ذكر الشيخ زروق الفاسي لا يخرج عن الأسس المرسومة في دواعي الإنكار وكل مأجور غير المعاند..
                    أما هذا الكلام:
                    "والنّقد للســادة الصّوفية ليس بالجديد علينا حتى يثُرى هذا الإثراء"
                    لم يكن موجّها لأهل السنّة بحال -بيّض الله وجوههم- فما هكذا بأسلوب طالب علم أمام المَشايخ الكِرام وإنّما قصدي بالإثراء حتى الذين يُوافقون ابن العربي الحاتمي فإنّه قال بما لم ينبغي لمَ سبق ذكرهُ فإن كان هو القائل بأن الكشف إذا خالف الشرع لا يعوّل عليه فما عسى يقول أتباعه إلا هذا: "قوله لا يعوّل عليه".
                    وقول سيّدنا الشيخ العلامة زروق الفاسي في القاعدة التي ذكرتموها أستذنا الفاضل تحلّ النّزاع وتبين المُراد بخصوص التسليم ... كلام راق وجيّد يا ليتَ أهل التصوّف يدركون بعض هذه المعاني..
                    وقولك أستاذنا الفاضل:
                    (ينبغي أن يتم التفريق بين من ينتقد بعض مقولات لبعض الصوفية التي تخالف في ظاهرها ما يقرره أهل السنة، وبين من ينتقد أصل التصوف ولا يميز بين أشعري وبين ماتريدي....ولا يصح ان نفتح الأبواب للمخالفين لكي يتغللوا فينا، ولا للكذبة الخائنين أن يتمشيخوا على طلاب أهل السنة بالباطل والكذب والمنافقة والافتراء على خلق الله، فإن فعلنا ذلك، فهل ترانا أهلا للإصلاح بين الخلق، وإصلاحهم!!!)
                    يُكتب ويُحفظ بنصّه حفظك الله تعالى ..
                    ولنتأمّل الآن قول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في الموافقات 1/117
                    (وذلك أنّهم أوغلوا في خدمة مولاهم حتى أعرضوا عن غيره جملة فمال بهم الطّرف إلى أن تكلموا بلسان الإطّراح لكل ما سوى الله تعالى وأعربوا عن مقتضاه وشأن من هذا شأنه لا يطيقه الجمهور وهم إنما يكلمون به الجمهور وهو وإن كان حقّا ففي رتبته مطلقا لأنه يصير في حق الأكثر من الحرج أو تكليف ما لا يُطاق بل ربما ذمّوا بإطلاق ما ليس بمذوم إلا على وجه دون وجه وفي حال دون حال فصار أخذه بإطلاق موقعا في مفسدة ..)
                    كلام قويّق جدّا رحمه الله تعالى.
                    أما بخصوص أتباع السيّد "حسن السقاف" وطلاّبه فقد بان أمرهم وافتضح،إدّعاء ترك التعصّب للرجال والتحرر وعدم التقليد ولم أر متعصّبا للرجال مثلهم انتصارا وطعنا في النّاقد وكأنّك إذا تكلمتَ معهم فعلى اليقين نقدتَ والقطعي نقضتَ...
                    أما أدعياء الحال وأصحاب الدعاوي الفارغة ؟؟ ...
                    فلقد قال الشيخ أبو مدين شُعيب رضي الله عنه:
                    وأحوال القـــــــومِ دارسة ...وحال من يدّعيها اليوم كيف ترى
                    وأيّ ذنب أعظم من إدّعاء الإلهام والإلقاء وصاحبها خاوٍ فارغ من دعاوه فأيّ حالة له أمام الله تعالى (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودّة) فهذا المذكور من جنس المذكور في قوله سبحانه وتعالى أن تدّعي الحالَ والخصوصية مع الله أو بالله وأنت لم تتحقق بل نرى مُناقضةً للشرع فيزيد الأمر خرقا على الرّاقع "الإدعاء والإبْطال للقواطع" ...
                    والأصل كلّه هو التوجه لله تعالى لا لغرض ولا لعوض ولا لفتح فيربز بل محبة وامتثالا..
                    والمطلُوب تُجاه المُسلّم الذي يُريد أن يسلم:
                    يقول سيدي العلامة زروق في قواعده 207
                    متحدثا عن كتب القوم وعن مشاهيرهم
                    ...فلزم الحذر من شوارد الغلط،لا تجنب الجملة،ومعاداة العلم.
                    ولا يتم ذلك إلا بثلاث،قريحة صادقة،وفطرة سليمة،وأخذ ما بان وجهه،وتسليم ما عداه،وإلا هلك الناظر فيه باعتراضعلى أهله،و أخذ الشيء على غير وجهه ،فافهم. أهـ
                    كلام يحتاج لتوسيع وتدليل وتأصيل رحمه الله تعالى ...
                    وأعيد الإعتذار مرّةً أخرى للشيخ الفاضل سعيد بارك الله له في عمره وأحسن الله إليه محبكم الفقير يونس حديبي.
                    وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                    تعليق

                    • يونس حديبي العامري
                      طالب علم
                      • May 2006
                      • 1049

                      #40
                      أما أخانا الفاضل محمّد أبو غوش فالكلام طويل وخصوصا لذكركم للشيخ العارف ابن عجيبة رضي الله عنه بأسلوب كهذا رحمك الله فكم ساءني الذي صدر منك فما يكون هكذا النّقد بحجّة العلم أوالدفاع والإنتصار لما تراه حقّا ولا أطيل الكلام كثيرا فهو سيتشعّب لا محالة ولتتأمّل لمنزلة الرجال قبل النّقد ولا تدّعي بما أنّ عندك قطع لا ظن فيه بحال وغيرك على الباطل الذي لا حق فيه فتأمّل لحال نفسك وحساب نفسك مع هؤلاء الرجال فهم من هم لكي لا يكون أمثال هؤلاء هم خصماؤك أمام الله تعالى واسأل الله تعالى اللطف والعافية والسلامة وخذ ما بانه لك وجهه ولا تعمم الإنكار لكي لا تُبلى بالشنار والأغيار وحسبك هذا
                      وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                      تعليق

                      • يونس حديبي العامري
                        طالب علم
                        • May 2006
                        • 1049

                        #41
                        المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
                        لا قُوّةَ إلاّ بالله .. زادَكُم الله من فضلِهِ و فتح عليكُم فتوحَ العارفين المُثَبَّتين أهل التمكين المحفوظين ..
                        نشكُرُكُم و نأسف للإزعاج .. و جزاكم الله خيراً ...
                        آمين جزاكِ اللهُ خيْرًا ونفع بك الفاضلة المُجاهدة في دفاعك عن أهل الله جعلني والله وإيّاكِ من خدام رجال الله محبة واعتقادا
                        وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                        تعليق

                        • محمد سليمان الحريري
                          طالب علم
                          • Oct 2011
                          • 641

                          #42
                          سلمت اليمين التي خطت سطورًا في قول الحق، وكانت مثالًا لليمين التي لا تأخذها في الله لومة لائم.

                          وكما قلت لكم: إن لم نستطع إنصاف أنفسنا عند كلامنا مع بعضنا البعض، فلن نستطيع إنصاف غيرنا عندما نرد عليه، ولن يكون لكلامنا معه فائدة عظيمة، لأنه سيجد فيها ثغرات هائلة يتسلل منها ليقدح في كلامنا ويبطل نصيحتنا له....


                          أحسن الله إليكم سدي الشيخ سعيد، وشكر لكم جهادكم الطويل في الدفاع عن عقيدة أهل الله، وجعلنا وإياكم من خدام المنهج لا من خدام الرجال، فالحق لا يعرف بهم، إنما هم يعرفون بالحق..

                          مولانا الشيخ سعيد:
                          أرى (وإن كنت لست أهلا للتنظير) أن الذي يمنع بعض الفضلاء من نقد ابن عربي هو الهالة العظيمة التي أحيط بها.

                          وارى أن الفرق بينكم وبين كثير ممن يدافع عن ابن عرب الحاتمي هو أنكم اتبعتم المنهج السليم فنظرتم إلى الأصل وهو العقيدة ثم رتبتم الحكم على هذا النظر، وهذا هو الأصل وهو التحقيق العملي لمنهج السلف وكبار العلماء الذين يعرفون الرجال بالحق.

                          أما المدافعون عن ابن عربي فكثير منهم سلك مسلكًا معاكسًا تمامًا للمنهج العلمي الذي اتبعتموه، فهم انطلقوا من وصف الرجل بالولاية ومن الهالة العظيمة التي تكسوه فوصلو من ذلك إلى الحكم على عقيدة الرجل وأنه _على الأقل_ يستحيل أن يكون قد قال بمثل الكلام الذي يعتبرونه قد دس عليه...

                          وإنما قلت على الأقل لأن هناك طائفة ذكرتموها بقولكم: ((وبعض المشايخ يصرحون علنا موافقتهم لمذهب أهل السنة، وفي باطنهم يعتقدون حقيقة وحدة الوجود ولوازمها، وفي هذا خطورة عظيمة لا تخفى على أحد...))

                          ولذلك فإني أؤيدكم تمتم التأييد في قولكم:

                          لن نستطيع أيها الإخوة التأثير في مخالفينا إلا إذا التزمنا المناهج العلمية الصارمة في البحث، وما دمنا غير قادرين على التزام ذلك التزاما كافيا، فهيهات أن يسمع لنا قول في الآخر...!!

                          وخلاصة الكلام:
                          فهناك فرق عظيم بين من يصحح الفرع اعتمادًا على الأصل
                          وبين من ينظر إلى الفرع فيجازف بالحكم على الاصل..

                          وهؤلاء عليهم أن يعلموا أن أسلوبهم لا يختلف عن أسلوب أتباع ابن تيمة في الدفاع عن إمامهم، فهم نظروا إلى شخص ابن تيمية وما حوله من هالة عظيمة وألقاب رنانة فجعلوه ميزانًا لعقيدة السلف، فإذا سألت أتباعه أين نجد عقيدة السلف، قالوا لك: في كتب شيخ الإسلام ابن تيمية.

                          أما سيدي الشيخ سعيد فقد بقي محافظًا بفضل الله وحده على نفس الميزان العلمي، فنظر إلى عقيدة ابن تيمية ثم جعل الحكم مترتبًا على هذا النظر.

                          قد تشابهت الألقاب:
                          [الشيخ الأكبر خاتم الأولياء] = [شيخ الإسلام وناصر السلف]


                          والذي أختم به:
                          أن طائفة كبيرة من طلاب العلم من أهل السنة قد قررت أن لا تأخذها في الله لومة لائم، واتخذت من سيدي الشيخ سعيد مثالًا ومربيًا ومرشدًا، ولن نحيد عن هذا الدرب حتى يأتينا الأحبة المخالفون ولو بأثارة من علم بعيدًا عن الألقاب والإعجاب بالرجال..
                          sigpic
                          قال حافظ الشام ابن عساكر:
                          فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                          أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                          أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                          تعليق

                          • محمد سليمان الحريري
                            طالب علم
                            • Oct 2011
                            • 641

                            #43
                            أخي الحبيب سيدي محمد الحريري،

                            الشيخ عبد النصير في رأيه بالشيخ ابن عربي رحمه الله ليس فيه خارجاً عن قول أهل السُّنَّة، فهو يقول إنَّ بعض أكابر العلماء من كان على القول بولاية الشيخ ابن عربي مع منعهم للقول بوحدة الوجود والحكم ببطلانه...
                            أخي وسيدي الأجل وحبيب فلبي محمد أكرم:
                            أنا كان اعتراضي على الأخ عبد النصير فقط في اعتماده على أسلوب يشبه الجرح والتعديل وهو أسلوب رأي العلماء في رجل ما، ودعمت ما ذهبت إليه، ولم أقصد أن الأخ عبد النصير قد خالف أهل السنة..
                            sigpic
                            قال حافظ الشام ابن عساكر:
                            فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                            أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                            أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                            تعليق

                            • جلال علي الجهاني
                              خادم أهل العلم
                              • Jun 2003
                              • 4020

                              #44
                              قولك أخي عبد النصير:

                              وأقول مرة أخرى بكل تأكيد أن قضية الشيخ الأكبر ليست هكذا أبدا سرمدا
                              يحتاج إلى تأمل وتدقيق .. فإن القطع في مكان الظن خطأ، كما أن الظن في مكان القطع خطأ ..
                              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                              حمله من هنا

                              تعليق

                              • محمد سليمان الحريري
                                طالب علم
                                • Oct 2011
                                • 641

                                #45
                                الأم الغالية إنصاف: أنت تعلمين كم أكن لك من الاحترام والتقدير والمحبة، لكن لا مانع من أن أوجه لك هذا الحوار كما كنت أفعل مع والدي (وكان أحيانًا يطردني من المنزل مع أن والدي المجاهد من أفاضل الناس )
                                طلبت مني:
                                ترك أساليب تهويل الوهّابيّة و الخروج عن الموضوع بإطلاق عبارات حقّ مثل :" السُنّة أحقّ بالإتّباع من ابن عربيّ " .. " ابن عربيّ لن يغني عنّا شيئاً يوم القيامة إذا خالفنا الكتاب و السُنّة تعصُّباً لهُ " فهذا لا نختلف فيه و كذلك إثقال الذِمّة بمغَبّة القول بـِــ :
                                فهذه ليست أساليب وهابية، لأن هناك فعلًا من الناس من يجب توجيه هذا الكلام إليهم وهم الذين عناهم سيدنا الشيخ سعيد بقوله:
                                ((وبعض المشايخ يصرحون علنا موافقتهم لمذهب أهل السنة، وفي باطنهم يعتقدون حقيقة وحدة الوجود ولوازمها، وفي هذا خطورة عظيمة لا تخفى على أحد...)) وما هذا إلا لتقصير العلماء في نقد ابن عربي.
                                نعم أنت لا تختلفين معي وأنا أعلم ذلك ولم أوجه الكلام أصالة لك.

                                " أنَّ كُلّ الذين يدافعون عن حضرة الشيخ ظاهرهم سُنّيّ و باطنهم حلولي اتّحادي " ... و ما شابه ذلك ..
                                بل قسم منهم كما وضحنا، وليس كلهم.
                                فأقُول إِنّي ما زِلتُ أُجِلُّ حضرتَكُم عن الإنزلاق في مثل هذه التُرَّهات و التسرُّعات ،
                                أرى أن التسرع قد كان في الحكم علي والظن أني أعني بكلامي جميع المدافعين عن ابن عربي.

                                وَ ما أصابَ ابنَ تيميّة ما أصابَهُ إلاّ من افتراءِهِ على سيّدنا الوليّ الصالح الإمام السُنّيّ الشيخ محيي الدين ابن العربيّ رضي الله عنه ...
                                هذه دعوى عاطفية، وإلا فما سمعنا أن العلامة التفتازاني الذي كفر ابن عربي وأن شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر الذي رمى ابن عربي بالزندقة قد أصيبا بمثل ما أصيب به ابن تيمية
                                بل على العكس، فلا يخفى على أحد أن بذكرهما تتعطر المجالس..

                                الرجُل صولَتُهُ ليست صولة أهل باطِل و لو ثَبَتَت على شخصِهِ الكريم ذَرّة من كلمات الزندقة التي افتراها عليه أولياء الشيطان لافتُضِح أمرُهُ في السنوات الطويلة التي أقامها آخر عمرِهِ في دمشقنا المباركة لا سيّما و قد كانت تزخر و تعجّ بالعلماء و الأولياء و الصالحين ، وَ قبل فتنة ابن تيميّة الحفيد و طغام رعاعهِ بنحو قرنٍ من الزمان
                                بل قد ذكر لك الإخوة أن هناك من أنكر عليه من معاصريه.

                                اعتقاد ولاية سيّدنا الشيخ محيي الدين بعينِهِ رحمه الله تعالى خاصَّةً ليست من أركان الإيمان الأساسيّة
                                بل الأمر أعم من ذلك: فلا يمكننا الحكم لرجل بالإيمان، فكيف يجازف الناس في هذه الأيام فيصفون فلانًا بأنه ولي، لا بل هو خاتم الأولياء؟؟!!

                                و أن لا يُعادِيَ أحداً منهُم لئلاّ يُحرَمَ التوفيقَ من الله تعالى وَ يصيبَهُ منه غَضب و يقع في العطَب و يُؤذَنَ بِحَربٍ من الله وَ حَرَب ...
                                كلامك هذا دليل على عدم ولاية ابن عربي، لأن الإمام السعد والحافظ ابن حجر الذين كفرا ابن عربي يلزم أن يحرمهما الله التوفيق وأن يأذنهما بحرب، لكن لما انتفى هذا اللازم بما نالاه من توفيق قد خص به هذان الإمامان العظيمان فقد انتفى الملزوم الذي هو محاربة أولياء الله، فابن عربي إذن ليس وليًا (وهذا بناء على الذي ذكرتيه).
                                وأما ما يظهر من كلامك من تعريض بعض العلماء (أقول ما يظهر) فنحن نرى خلافه، فأحدهم كان سببًا في حفظ مذهب أهل السنة في أحد بلدان بلاد الشام، ولولاه لأصبح هذا البلد سعودية ثانية من حيث انتشار التجسيم، أفليس هذا من عظيم فضل الله وتوفيقه؟؟
                                فلو كان بانتقاده لابن عربي معاديًا لأولياء الله لما ناله من الله تعالى هذا كل هذا التوفيق، حتى أن المجسمة يرون كتبه في منامهم، وقد دعا أحدهم عليه بالهلاك وهذا على مسمعي، فرددت عليه بما يليق.





                                sigpic
                                قال حافظ الشام ابن عساكر:
                                فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
                                أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
                                أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



                                تعليق

                                يعمل...