حول حكم المرتد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إبراهيم أدهم النظامي
    طالب علم
    • Nov 2011
    • 99

    #1

    حول حكم المرتد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


    ومباركٌ عليكم الشهر الفضيل , ووفقكم الله لصيامه وقيامه , وأعاده عليكم أعواماً عديدة وأزمنة مديدة وأنتم في صحة وعافية والإسلام في عز ونصر وتمكين .. آآآمين يارب العالمين .

    الحقيقة أنه لدي تساؤلات قديمة حول مسألة قتل المرتد , ومازالت تؤرقني بين اليوم والآخر , ومراراً وتكرارًا تناقشت مع الإخوان الكرام , حولها , إلا أنني لاأجد مايشفي الغليل ويهدأ البال.

    فأحببت طرحها هنا عندكم , عل الله يكتب لها الإنحلال بعد الإنعقاد , والجلاء بعد الخفاء , والله المعين .

    المسألة الأولى :

    أن القرآن الكريم ذكر حال المرتد , ومآله عدة مرات , ولم يذكر في أحدها , أن الحكم يكون على حالة المرتد هي القتل .

    وورد في السنة الشريفة المطهرة , هذا الحكم , وفي الحديث المتفق على صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من بدل دينه فاقتلوه ) وغيرها من لأحاديث الصريحة في المسألة , ولكن أيضاً ورد في السنة الشريفة أحاديث صحيحة من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تخالف مفهوم هذا الحديث ومعناه , ومنها قصته مع الأعرابي الذي أرتد في عهده والقصة مشهورة , وكذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفعله مع المرتدين .

    المسألة الثانية :

    في حق المسلم الذي ولد من أبوين مسلمين , وأسلم مرغماً على ذلك بواقع الظروف والحال , ولم يكن له الإختيار في إسلامه إنما خرج على الوجود هكذا مسلماً وحينما كبر لم يقتنع عقله في الإسلام , فكيف يقتل وهو لم يقتنع , وإن قيل إنه يقتنع بالأدلة والبراهين , ولكن كيف يقتنع وهو يعلم يقيناً أنه إن لم يقتنع ظاهرياً بهذه الأدلة سيقتل , فأي حوار ذلك الذي ينتهي بالقتل , ونتيجته محسومة .


    المسألة الثالثة :

    وهي متعلقة بالأولى , أن الحديث الذي ورد في قتل المرتد , يمكن تأويله , مايوافق به صريح القرآن الكريم في مسائل حرية الإعتقاد , وكذلك يوافق الأحاديث والآثار الشريفة الواردة في عدم قتل المرتد , من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أفعال الصحابة , ويوضع على من كانت في ردته حرب على الإسلام والمسلمين وتهديداً لجماعة المسلمين , وأن هذا الحديث قد ورد في حق تلك الطائفة التي من اليهود الذين كانوا يحاربون النبي صلى الله عليه وسلم حرباً نفسية حيث أنهم يسلمون جماعاً في أول النهار ويكفرون آخره لكي يزعزعوا ثبات المسلمين ويقينهم في إعتقادهم حيث قال الله تبارك وتعالى ((وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون)) فكان حد الردة لأمثالهم قاطعاً لدابر حيلتهم .


    وهذا مالدي . والله المستعان
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم
  • إبراهيم أدهم النظامي
    طالب علم
    • Nov 2011
    • 99

    #2
    هل من مجيب .. ياكرام
    قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #3
      الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وبعد ..

      أخي العزيز إبراهيم، يوجد في هذا الرابط مناقشة لأحد الكتاب في موضوع الردة

      المسألة الأولى :

      أن القرآن الكريم ذكر حال المرتد , ومآله عدة مرات , ولم يذكر في أحدها , أن الحكم يكون على حالة المرتد هي القتل .

      وورد في السنة الشريفة المطهرة , هذا الحكم , وفي الحديث المتفق على صحته عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من بدل دينه فاقتلوه ) وغيرها من لأحاديث الصريحة في المسألة , ولكن أيضاً ورد في السنة الشريفة أحاديث صحيحة من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم تخالف مفهوم -لعلك تقصد: منطوق- هذا الحديث ومعناه , ومنها قصته مع الأعرابي الذي أرتد في عهده والقصة مشهورة , وكذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفعله مع المرتدين .
      ليس بالضرورة أن تذكر كل الأحكام الشريعة في القرآن الكريم، وأحكام العقوبات من الأحكام التشريعية فلها الحكم نفسه، بل إن أكثر أحكام الشريعة غير مذكورة في القرآن إلا إشارات، بل إن أعظم شعائر الإسلام -الصلاة- لا يوجد لتفاصيلها ذكر في القرآن الكريم ..

      أما حديث الأعرابي والاحتجاج به، فيعترضه أمور: أولاً: أن الأحكام كانت تجد في زمن النبوة شيئاً فشيئاً، ولذلك فإن افتراض التعارض إنما يكون إذا ثبت أن الأعرابي قد ارتد بعد أن الأمر بقتل المرتد. وثانياً: أن الإقالة التي سألها الأعرابي كانت من الإسلام. وثالثاً: أن الفعل لا يعم، والنص المذكور عام، ولا تعارض بينهما، وإنما الذي يحتاج إلى تأويل ونظر هو حديث الأعرابي.

      وانظر فتح الباري لابن حجر رحمه الله.

      وأي فعل لسيدنا عمر تقصد؟

      المسألة الثانية :

      في حق المسلم الذي ولد من أبوين مسلمين , وأسلم مرغماً على ذلك بواقع الظروف والحال , ولم يكن له الإختيار في إسلامه إنما خرج على الوجود هكذا مسلماً وحينما كبر لم يقتنع عقله في الإسلام , فكيف يقتل وهو لم يقتنع , وإن قيل إنه يقتنع بالأدلة والبراهين , ولكن كيف يقتنع وهو يعلم يقيناً أنه إن لم يقتنع ظاهرياً بهذه الأدلة سيقتل , فأي حوار ذلك الذي ينتهي بالقتل , ونتيجته محسومة .

      أما
      المسألة الثالثة :

      وهي متعلقة بالأولى , أن الحديث الذي ورد في قتل المرتد , يمكن تأويله , مايوافق به صريح القرآن الكريم في مسائل حرية الإعتقاد , وكذلك يوافق الأحاديث والآثار الشريفة الواردة في عدم قتل المرتد , من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أفعال الصحابة , ويوضع على من كانت في ردته حرب على الإسلام والمسلمين وتهديداً لجماعة المسلمين , وأن هذا الحديث قد ورد في حق تلك الطائفة التي من اليهود الذين كانوا يحاربون النبي صلى الله عليه وسلم حرباً نفسية حيث أنهم يسلمون جماعاً في أول النهار ويكفرون آخره لكي يزعزعوا ثبات المسلمين ويقينهم في إعتقادهم حيث قال الله تبارك وتعالى ((وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون)) فكان حد الردة لأمثالهم قاطعاً لدابر حيلتهم .
      فانظر الرابط الذي أحلتك إليه، والله أعلم.
      الذي ولد مسلماً فقد ولد كامل العقيدة، فإذا ترك العقيدة الحقة بعد ذلك فقد رجع من الحق إلى الباطل، فإذا كان سبب قتل المرتد هو رجوعه إلى الكفر بعد الإيمان، فهذا مثله. وطالما أن هناك استتابة فلا بد من النظر في أن الاستتابة تعني إبطال الشبهات، ولتطبيق حد الردة لابد من الاستتابة. والكلام في أصل المسألة، أي في عقوبة المرتد، وليس في شروط تطبيق هذه العقوبة.

      وطالما أن الشريعة تحكم بإسلام من ولد من أبوين مسلمين، فلا يصح بعد ذلك أن تتناقض وتحكم له بغير ذلك عند البلوغ.

      وتحتاج هذه المسألة إلى مزيد من البحث، لبيان أوجه التعليل فيها .. والله أعلم.
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • سمير هاشم العبيدي
        طالب علم
        • Feb 2010
        • 102

        #4
        السلام عليكم.
        يوجد دكتور عراقي وهو الشيخ محمد محروس الأعظمي، يكتب حاليا في حِكم الأحكام، وهو قد جمع بين الشريعة والقانون وصاحب عقلية فذة، لأنه كما تعلمون يلقب بأبي حنيفة الصغير في بغداد، له موقع على النت موسوم بأسمه فيسهل الاتصال به، وهو حاليا في عمان.

        تعليق

        • لؤي الخليلي الحنفي
          مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
          • Jun 2004
          • 2544

          #5
          كتب الشيخ محمد محروس ستطبع قريباً إن شاء الله تعالى، فقد رتبت له مع دار نشر لإعادة نشر ما نُشر من قبل، ونشر ما لم ينشر بعد.

          وقد كتب لي البارحة جزاه الله خيراً بعد مراسلتي له:
          يا سيدي... إن لم تحوكم حدقات عيني سملتها، فكنت بلا ضياء.

          ثم كتب لي:
          أيعبس دهري والخليلي مؤنسي..زهت به الضفتان فهي في عرس.

          وهذا موقع الشيخ المدرس على الشبكة:
          وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
          فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
          فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
          من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

          تعليق

          • إبراهيم أدهم النظامي
            طالب علم
            • Nov 2011
            • 99

            #6
            حياك الله ياشيخي الكريم أبا علي جلال الجهاني .


            أما حديث الأعرابي والاحتجاج به، فيعترضه أمور: أولاً: أن الأحكام كانت تجد في زمن النبوة شيئاً فشيئاً، ولذلك فإن افتراض التعارض إنما يكون إذا ثبت أن الأعرابي قد ارتد بعد أن الأمر بقتل المرتد. وثانياً: أن الإقالة التي سألها الأعرابي كانت من الإسلام. وثالثاً: أن الفعل لا يعم، والنص المذكور عام، ولا تعارض بينهما، وإنما الذي يحتاج إلى تأويل ونظر هو حديث الأعرابي.
            وأما في تجدد الأحكام ياسيدي الكريم , فما البرهان على أن هذا الحديث أي حديث الأعرابي , كان قبل حديث الأمر بقتل المرتد , ولم لايكون التأويل بأن يقصد بالمرتد , من يكون في إرتداده حرب على الإسلام والمسلمين وليس مجرد قناعة ورأي شخصي في مسألة فكرية أو عقدية . وهذا من دلالات حديث الأعرابي .
            وأما الإقالة فنعم كانت من الإسلام والرجل ارتد , وإلا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذات الحديث أن المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها .. !!
            وكما قلت لك ياسيدي أن التأويل موجود ومحتمل .

            وأما عن فعل عمر رضي الله عنه /


            فقد روى البيهقي وابن حزم: أن أنسًا عاد من سفر فقدم على عمر، فسأله: ما فعل الستة الرهط من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام، فلحقوا بالمشركين؟ قال: يا أمير المؤمنين، قوم ارتدوا عن الإسلام، ولحقوا بالمشركين، قتلوا بالمعركة. فاسترجع عمر -أي قال: إنَّا لله وإنا إليه راجعون-، قال أنس: هل كان سبيلهم إلا إلى القتل؟ قال نعم، كنت أعرض عليهم الإسلام فإن أبوا أودعتهم السجن. وهذا هو قول إبراهيم النخعي، وكذلك قال الثوري: وهو الرأي الذي نأخذ به. وفي لفظ له: "يؤجل ما رجيت توبته"

            وكذلك الحديث الذي في صحيح البخاري وهو مانصه /
            .
            عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: (كان رجل نصرانيًّا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران. فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، فعاد نصرانيًّا، فكان يقول ما يدري محمد إلا ما كتبت له، فأماته الله فدفنوه، فأصبح وقد لفظته الأرض)

            وغيرها ..



            وأما قولك ياسيدي الكريم /


            الذي ولد مسلماً فقد ولد كامل العقيدة، فإذا ترك العقيدة الحقة بعد ذلك فقد رجع من الحق إلى الباطل، فإذا كان سبب قتل المرتد هو رجوعه إلى الكفر بعد الإيمان، فهذا مثله. وطالما أن هناك استتابة فلا بد من النظر في أن الاستتابة تعني إبطال الشبهات، ولتطبيق حد الردة لابد من الاستتابة. والكلام في أصل المسألة، أي في عقوبة المرتد، وليس في شروط تطبيق هذه العقوبة.

            وطالما أن الشريعة تحكم بإسلام من ولد من أبوين مسلمين، فلا يصح بعد ذلك أن تتناقض وتحكم له بغير ذلك عند البلوغ.

            وتحتاج هذه المسألة إلى مزيد من البحث، لبيان أوجه التعليل فيها .. والله أعلم.
            فنعم هو ولد كامل العقيدة , ولكنه مجبراً عليها بطبيعة الحال , ولم يخترها عن إرادة كاملة , وقدرة تامة بعد البلوغ على التمييز , فهو بطبيعة الحال ولد مسلماً , ومع ذلك إرادته الشخصية بأنه لم يقتنع بالإسلام , فلما يقتل !؟ فلايوجد إشكال لو مثلاً كان عاقلاً وتاماً في الإختيار والإرادة والتمييز , وعرض له الإسلام وبين له أنه لو أرتديت فستقتل إن لم تعود , ومع ذلك رضى بهذا الشرط ودخل الإسلام , فهنا يتحمل إختياره , والذي بني على إرادته , وإرادته بنيت على قدرته الذاتية في التمييز والإدراك . فهذا من الممكن أن نتفهم قتله لو قتلناه ! لكن ماذنب طفل مسلم ولد من أبوين مسلمين , وبطبيعة الحال كان مسلماً ومن ثم لم يقتنع في الإسلام حينما كبر وبلغ وأصبح مميزاً قادراً على الإختيار في الأمور الفكرية . ! فهنا الإشكال الذي يرد


            وشكر الله لكم .
            قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

            تعليق

            • إبراهيم أدهم النظامي
              طالب علم
              • Nov 2011
              • 99

              #7
              وجزاكم الله خيراً شيخاي أحمد ياسين , ولؤي الخليلي , على دلالاتكم لهذا العلامة الجهبذ .

              ولاحرمكم الله الأجر والمثوبة .

              ولاتنسونا من صالح دعائكم .
              قال جل وعلى (( ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه )) ... صدق الله العظيم

              تعليق

              • جلال علي الجهاني
                خادم أهل العلم
                • Jun 2003
                • 4020

                #8
                أخي الفاضل إبراهيم ..

                الحديث المشهور (من بدل دينه فاقتلوه) نص في الباب، وحديث الأعرابي محتمل، فهو الذي ينبغي أن يؤول بما يوافق نص الحديث وإجماع العلماء عل دلالته على قتل المرتد دون تفريق ..

                أما أن الإقالة كانت من البيعة أو الإسلام، فليس في الحديث نص عليها، وإنما فهم ذلك من خلال السياق، فهو محتمل، وبعض شراح الحديث حمله على ذلك، كما تراه في فتح الباري .. وكون المدينة تنفي الخبث لا يستلزم الكفر من تارك المدينة، ولا الإيمان في ساكن المدينة، فقد سكنها المنافقون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ..

                وبقي أن الحادثة فعل، والفعل لا يعم، والحديث نص، وهو الأصل في استنباط الأحكام.

                ولا تنس أن كل ذلك مع ملاحظة أن حصول الإجماع من علماء الأمة حتى من رووا تلك الأحاديث المذكورة على قتل المرتد دون تفصيل الأمر وتقسيم الردة إلى مغلظة ومخففة، يدل على عدم قبول ظاهر ما ورد من الأخبار.

                ====================================

                بالنسبة لما رواه البيهقي فقد رجعت إلى السنن الكبرى، فلم أجد فيه أي دلالة على عدم قتل المرتد، لا بالصريح ولا بالإشارة، وهذا نص البيهقي (مأخوذ من المكتبة الشاملة):

                [نص البيهقي:
                17341- أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضى حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان أخبرنا الشافعى أخبرنا مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القارى ح وأخبرنا أبو أحمد المهرجانى أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكى حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجى حدثنا ابن بكير حدثنا مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القارى عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رضى الله عنه رجل من قبل أبى موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال : هل كان فيكم من مغربة خبر؟ فقال : نعم رجل كفر بعد إسلامه. قال : فما فعلتم به؟ قال : قربناه فضربنا عنقه قال عمر رضى الله عنه فهلا حبستموه ثلاثا وأطعمتموه كل يوم رغيفا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر الله اللهم إنى لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذ بلغنى. قال الشافعى فى الكتاب : ومن قال لا يتأنى به زعم أن الحديث الذى روى عن عمر رضى الله عنه لو حبستموه ثلاثا ليس بثابت لأنه لا يعلمه متصلا وإن كان ثابتا كان لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئا.

                17342- قال الشيخ رحمه الله قد روى فى التأنى به حديث آخر عن عمر رضى الله عنه بإسناد متصل أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد أخبرنا أبو الحسن على بن محمد المصرى حدثنا مالك بن يحيى حدثنا على بن عاصم عن داود بن أبى هند عن عامر عن أنس بن مالك قال لما نزلنا على تستر. فذكر الحديث فى الفتح وفى قدومه على عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال عمر : يا أنس ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين؟ قال فأخذت به فى حديث آخر ليشغله عنهم قال ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا عن الإسلام فلحقوا بالمشركين من بكر بن وائل قال يا أمير المؤمنين قتلوا فى المعركة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون. قلت : يا أمير المؤمنين وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال : نعم كنت أعرض عليهم أن يدخلوا الإسلام فإن أبوا استودعتهم السجن. {ت} وبمعناه رواه أيضا سفيان الثورى عن داود بن أبى هند.]

                وكذلك ما ذكرته عن ابن حزم، فليس فيه عدم الاستتابة كذلك. -مع ملاحظة أن الاحتجاج بابن حزم، رواية ودراية غير صحيح، ولا مقبول، حيث لا توجد له روايات حديثية منفردة، بل لم يكن من أئمة الحديث الذين سمعوا ورحلوا وعرفوا الرجال كما هو شأن الأئمة الكبار، وجهله بجامع الترمذي وسنن ابن ماجة فيه الدلالة الواضحة. أما اجتهاداته فقد نص العلماء على أن الظاهرية ليسوا من الفقهاء .. ومع ذلك فإن ابن حزم لم يخالف في مسألة قتل المرتد، فعلى من يستدل به أن يقف عند ما وقف عليه متبوعه، فليس هو بأعلم منه عنده!-

                ===================

                أما حديث البخاري المذكور، فلا أدري هل وجد المستدل به شيئاً في حكم المرتد؟ أين فيه نفي حكم المرتد؟

                ==================

                فنعم هو ولد كامل العقيدة , ولكنه مجبراً عليها بطبيعة الحال , ولم يخترها عن إرادة كاملة , وقدرة تامة بعد البلوغ على التمييز , فهو بطبيعة الحال ولد مسلماً , ومع ذلك إرادته الشخصية بأنه لم يقتنع بالإسلام , فلما يقتل !؟ فلايوجد إشكال لو مثلاً كان عاقلاً وتاماً في الإختيار والإرادة والتمييز , وعرض له الإسلام وبين له أنه لو أرتديت فستقتل إن لم تعود , ومع ذلك رضى بهذا الشرط ودخل الإسلام , فهنا يتحمل إختياره , والذي بني على إرادته , وإرادته بنيت على قدرته الذاتية في التمييز والإدراك . فهذا من الممكن أن نتفهم قتله لو قتلناه ! لكن ماذنب طفل مسلم ولد من أبوين مسلمين , وبطبيعة الحال كان مسلماً ومن ثم لم يقتنع في الإسلام حينما كبر وبلغ وأصبح مميزاً قادراً على الإختيار في الأمور الفكرية . ! فهنا الإشكال الذي يرد
                إذا حكمنا بإسلامه طفلاً، فلا بد أن نحكم عليه بالردة إذا ترك الإسلام بالغاً، فلو قلنا ننتظر حتى نرى هل يسلم أم لا؟ فقد خرقنا إجماع المسلمين أن أبناء المسلمين مسلمين. ويكفي هذا إبطالاً للتفريق بين الحالتين.

                وطالما أن المسألة من مسائل الأحكام العملية، فليس البحث فيها عن الحكمة من شروط العمل بها .. كما هو معلوم لديك.

                والله أعلم..
                إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                حمله من هنا

                تعليق

                يعمل...