الوجود العلميُّ للمعلومات في كلام الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #1

    الوجود العلميُّ للمعلومات في كلام الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    قد دار حوار بيني وبين أخي الكريم نزار بن علي في موضوع « مخالفة الشيخ ابن عربي لاعتقاد السادة الأشعريَّة»

    وهو هنا:

    http://www.aslein.net/showthread.php?t=16309

    فادَّعى أخي نزار دعوى فقال: «ومن هنا نستنتج حقيقة لا مناص منها وهي أن معلومات الله تعالى قديمة قدم علم الله تعالى وقدم ذاته العلية، وأن لها ثبوتاً أزلا في علمه عز وجل، فللمعلومات وجود علمي أزلي بلا شك ولا ريب ولا اختلاف».

    فأنكرتُ القول بالوجود العلميِّ القديم للمعلومات فضلاً أن يكون لا شكَّ في ذلك ولا ريب ولا اختلاف!

    فقلتُ: «أقول: هل قولك هذا موافق لقول أهل السُّنَّة أخي نزار؟؟! تعلُّقات علم الله تعالى أمور اعتباريَّة لا ثبوتيَّة! فكيف تثبت لها أنفسها الثبوت؟! ثمَّ تقول إنَّ لها وجوداً علمياً قديماً؟؟! من أين لك هذا؟! ومن أين لك أنَّ ما تزعمه هنا لا شكَّ فيه ولا ريب ولا اختلاف»؟!

    وقلتُ في مشاركة أخرى: «ثمَّ ألا ترى أنَّ قولك إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً أزلياً قولٌ لم يقل به أشعريٌّ معتبرٌ من قبل؟!
    فهناك المعلوم وهناك صفة العلم وهناك تعلُّق صفة العلم، والموجود هو صفة العلم والمعلوم، أمَّا التَّعلُّق فاعتباريٌّ، فماذا تقصد أصلاً بقولك إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً أزلياً؟!
    فضلاً عن أن قلتَ إنَّ هذا ممَّا لا ريب فيه ولا شكَّ! وأنا أجزم أنَّك لم تقل بهذا القول الشَّاذِّ إلا لتقريب فهمك لوحدة الوجود».

    فأجاب أخي نزار فقال: «فعلى ما أتذكر فإنك اشتغلت على كتاب للجلال الدواني، فراجع ما كتب في شرح العضدية فالظاهر أنك لم تقف عليه، أو ربما نسيته، وانظر ماذا يقول في قضية ثبوت المعلومات أزلا، لا قدم المخلوقات».

    فأقول: قد رجعتُ إلى نصِّ الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله تعالى فما وجدته يقول كما زعم أخي نزار...

    فها هو كلام الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله في «شرح العقائد العضديَّة» لم أنقص ما رأيته خارجاً عن مسألتنا ليكون فهم السياق تامّاً من غير احتمال قصِّ مخلٍّ بالمعنى.

    ويمكن قراءة الكتاب أو تحميله من هنا:

    http://www.aslein.org/kutob/Akieda/dwani_adud.pdf

    ...........................................

    قال رحمه الله: «فإن قلتَ: إذا كان صدور الممكنات عن الواجب بالاختيار، والأفعال الاختياريَّة مسبوقة بالعلم -كما ذكرت- فيلزم أن يكون للحوادث وجود أزلي في علم الله تعالى، إذ تعلُّق العلم باللاشيء المحض محال بديهة. وما يقوله الظاهريون من المتكلمين من أنَّ العلم قديم والتَّعلُّق حادث لا يسمن ولا يغني من جوع، إذ العلم ما لم يتعلَّق بالشيء لايصير ذلك الشيء معلوماً، فهو يفضي إلى نفي كونه تعالى عالماً بالحوادث في الأزل تعالى عن ذلك علواً كبيراً.
    قلتُ: المخلص ما أشرنا إليه سابقاً من أنَّه ((يعلم بعلمه البسيط الإجماليِّ)) جميع الأشياء،وذلك العلم مبدأ لوجود التفاصيل في ((الخارج)) كما أنَّ العلم الإجماليَّ فينا مبدأ لحصول التفاصيل فينا.
    فإن قلتَ: هذا الوجود العلميُّ للممكنات صادر عن الواجب تعالى، وهو فاعل مختار، فلا بدَّ أن يكون مسبوقاً بالعلم، فيلزم أن يكون قبل هذا الوجود وجود آخر في علم الله تعالى. وننقل الكلام إلى الوجود السابق، فإمَّا تتسلسل الموجودات أو تنتهي إلى وجود واجب، وكلاهما محال.
    قلتُ: قد سبق [أنَّ] الواجب تعالى موجب بالنظر إلى صفاته الذاتيَّة، وكما أنَّ علمه تعالى ليس صادراً عنه بالاختيار كذلك وجود الحوادث في علمه تعالى، ((فإنَّ ذلك الوجود عين علمه تعالى بالذات وغيره بالاعتبار)) فلا يحتاج هذا الوجود إلى سبق علمه به.
    ولا يخفى عليك أنَّه لا يمكن مثل ذلك في المعلول الأوَّل على التقرير الذي قدَّره[قرَّره]شارح (الإشارات)، لأنَّه ليس عنده وجودان يكون أحدهما علميّاً، وصدوره عنه تعالى بالإيجاب والآخر خارجيّاً وصدوره عنه تعالى بالاختيار، بل له وجود واحد هو الخارجيُّ هو عين علمه.
    والقول بأنَّ هذا الوجود الخارجيَّ باعتبار أنَّه علم صادر عنه بالإيجاب وباعتبار أنَّه وجود خارجيٌّ صادر عنه بالاختيار تعسُّف لا ترضاه الفطرة السليمة، لأنَّ اعتبار كونه علماً ليس وجوداً آخر له حتى يصحَّ كونه صادراً عنه بالإيجاب، بل اعتبار كونه علماً هو بعينه اعتبار وجوده الخارجيِّ، فإنَّه بحسب هذا الوجود علم لكونه جوهراً مجرَّداً غير غائب عن مجرَّد. وليس له وجود آخر بحسب هذا العلم، فإنَّ الصورة العلميَّة هي بعينها الصورة الخارجيَّة في العلم الحضوريِّ.
    واعلم أنَّ ما ذكرناه جارْ على مذهب المتكلِّمين، إذ حينئذ يكون علمه تعالى غير ذاته وتكون الممكنات كلُّها موجودة في علم الله على سبيل الإجمال، ومعنى الإجمال كون العلم واحداً والمعلوم متعدِّداً.
    وهو علم بالفعل بجميع المعلومات لا بالقوَّة كما توهَّمه بعض المتأخِّرين من التمثيل الذي ذكروه من حال المجيب عن مسألة يعلم جوابها إجمالاً، فإنَّه يتبادر إلى الوهم أنَّه ليس علماً بالفعل بل بالقوَّة القريبة، فإنَّه لو فُرِضَ أنَّ الأمر في المثال كذلك فليس الحال في الممثَّل له هكذا، والغرض من المثال تقريب وتوضيح، وقد حُقِّق ذلك في الكتب العقليَّة.
    وأمَّا على مذهب الحكماء القائلين بأنَّ علماه تعالى عين ذاته فيبقى أنَّ تلك الممكنات الموجودة في علم الله تعالى هل هي قائمة بأنفسها أو بذاته تعالى كما هو مبسوط في (الشفاء)؟ ولم يتعرَّض لجوابه، بل ردَّد بين الاحتمالات وقال إنَّه لا يتجازوز الحقُّ عنها ولم يعيِّن أنَّ أيَّ الاحتمالات هو الحقُّ! وقد تيسَّر لنا في تحقيق مذهبهم مقالة قد ضاعت عنَّا ولم يتَّفق لنا إعادتها، وعسى أن تتيسَّر لنا بتوفيقه تعالى.
    فإن قلتَ: على ما ذكرته من سياق مذهب المتكلمين يأتي الترديد المذكور بأنَّ الممكنات الموجودة في علمه تعالى إمَّا قائمة بنفسها أو بذاته تعالى.
    قلتُ: على أصولهم لا بأس بقيام الممكنات بحسب الوجود العلميِّ بذاته، فإنَّ الممكنات بحسب هذا الوجود هي العلم، وهي في هذا الوجود متَّحدة».

    أقول: فالإمام الدَّوَّانيُّ رحمه الله تعالى لا يقول بوجود زائد على عين وجود علم الله تعالى، وكلامه في غاية الصراحة: «فإنَّ ذلك الوجود عين علمه تعالى بالذات وغيره بالاعتبار».

    ونصُّه كالشَّمس في قوله: «يعلم بعلمه البسيط الإجماليِّ».

    فهو إذن غير خارج عن قول السَّادة الأشاعرة في شيء، فتعدُّد تعلُّقات العلم هو تعدُّد اعتباريٌّ. والتَّعبير بالوجود العلميِّ أرجعه صراحة إلى وجود نفس صفة العلم البسيطة.

    والذي يزعمه أخي نزار هو أنَّ الإمام الدَّوانيَّ قد قال بوجود علميٍّ قديم للممكنات .

    فأين كلام الإمام الدَّوَّانيِّ من هذا؟!

    أو إنَّك أخي نزار تستدلُّ على صحَّة الإطلاق اللفظيِّ فقط؟

    فإنَّ الذي تريد أنت إثباته هو تحقُّق وجوديٌّ قديم للمعلومات في علم الله تعالى لينتظم تقريرك لمقدِّمة الثبوت العلميِّ القديم للمعلومات، لتقرِّب به فهمك الخاصَّ بك لوحدة الوجود!

    فليس الإمام الدَّوَّانيُّ مريداً لهذا المعنى من أيِّ وجه لنصِّه بأنَّ ، فالاشتراك بين قوله وقولك هو لفظيٌّ فقط لما سبق من نصِّه.

    ومعلوم أنَّ الاستناد اللفظيَّ ليس يفيد شيئاً هاهنا!

    والحاصل أنِّي أسلِّم أنَّ الإمام قد أطلق هذا الإطلاق، لكنَّ مقصوده منه ليس مقصوك ولا يصحُّ أن يكون مقصودك أصلاً!

    ................................................

    وممَّا يؤيِّد فهمي لكلام الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله تعالى هو ما قال العلَّامة العطَّارفي حاشيته على شرح جمع الجوامع، فقد قال: «ثم إني رأيت في شرح الدواني على العقائد العضدية إشكالا حاصله أنه إذا كان صدور الممكنات عن الواجب تعالى بالاختيار والأفعال الاختيارية مسبوقة بالعلم فيلزم أن يكون للحوادث وجود أزلي في علم الله تعالى إذ تعلق العلم باللاشيء المحض محال بديهة وما يقوله الظاهريون من المتكلمين من أن العلم قديم والتعلق حادث لا يسمن ولا يغني من جوع إذ العلم ما لم يتعلق بالشيء لا يصير ذلك الشيء معلوما فهو يفضي إلى نفي كونه تعالى عالما بالحوادث في الأزل تعالى عن ذلك علوا كبيرا. قلت المخلص ما أشرنا إليه سابقاً من أنه تعالى يعلم بالعلم البسيط الإجمالي جميع الأشياء ، وذلك العلم مبدأ لوجوده التفصيلي في الخارج كما أن العلم الإجمالي فينا مبدأ لحصول التفاصيل فينا».

    فقد قال العلَّامة إنَّ المورَد بالقول بالوجود الأزلي للحوادث هو الإشكال، ورأى في كلام الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله تعالى إجابة عنه.

    .................................................

    سلَّمنا تنزُّلاً أنَّ الإمام الدَّوَّانيَّ رحمه الله تعالى قد قصد المعنى الذي تريد...

    فما معنى القول بالوجود العلميِّ للمعلومات؟!

    أدنى ما يفيده هذا بحسب المعنى الذي تطلب- هو أنَّ هناك وجوداً وتحقُّقاً وثبوتاً أزلياً للمعلومات...

    فهل هذا قول صحيح على مذهب أهل السُّنَّة؟!

    ..........................................

    ثمَّ هل القول بتعدُّد وجوديٍّ لا نهاية له (لأنَّ المعلومات لا نهاية لها) حقٌّ في نفسه جارٍ على قول أهل السُّنَّة؟!!!

    ألسنا ندرِّس مبتدئي الطَّلبة أنَّ تعلُّقات العلم اعتباريَّة ليست موجودة؟؟!

    فكيف تجاهر بمخالفة قولهم الواضح البيِّن هذا؟!

    وهذا الإلزام يلزمك يقيناً، فإنَّك إنَّما تريد بقولك بالوجود العلميِّ للمعلومات ذلك المعنى الذي تريد به تقريب القول بوحدة الوجود، وبحسب وحدة الوجود للأعيان ثبوت ذاتيٌّ أو علميٌّ- هو غير وجودها الخارجيِّ، وهذا الثبوت هو غيرُ صفة العلم وإلا لعاد قولك إلى قول أهل السُّنَّة باعتباريَّة تعلُّقات صفة العلم فلَمْ يصحَّ لك أن تقول إنَّ للمعلومات وجوداً علمياً قديماً، ولم يفدك ذلك شيئاً في تقريبك المزعوم!

    فالقياس هكذا:

    للمعلومات وجود أزليٌّ قديم (أي ثبوت هو غير ثبوتها الخارجيِّ).
    المعلومات لا نهاية لها.
    إذن: الموجودات لا نهاية لها بالفعل.

    فهذا قياس منتج من الشكل الثالث لإيجاب الصغرى وكلِّيَّة المقدِّمتين.
    والمقدِّمة الثانية صحيحة.
    والنَّتيجة باطلة.

    فيلزم بطلان المقدِّمة الأولى.

    .............................................

    أو إنَّك تقول إنَّ الوجود العلميَّ للممكنات هو عين علم الله تعالى؟ فيكون علم الله تعالى مركَّباً لا بسيطاً بخلاف نصِّ الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله فضلاً عن سائر الأشاعرة رضي الله عنهم؟!

    ............................................

    وإن كان مقصودك أمر غير ما احتملتُ فبيِّنه واخرج بنفسك عن الكلام المجمل ليكون استدلالك بما هو واضح!

    ............................................

    ثمَّ يقال: الإمام الدَّوَّانيُّ رحمه الله تعالى إمام جليل له اختيارات في المذهب قد تكون معتبرة وقد لا تكون، فلا يُحتجُّ بها على إطلاقها!!

    فلو سلَّمنا أنَّه قد قال بما تريد كما تريد لما كان قوله في هذه المسألة معتبراً، فهو مخالف لقول أهل السُّنَّة المقرَّر المعتبر الصحيح.

    ............................................

    وبعد هذا كلِّه أسأل عن كيف ادّعيت دعواك العريضة: «فللمعلومات وجود علمي أزلي بلا شك ولا ريب ولا اختلاف».

    وهو قول لم يقل به أحد من الأئمَّة على المعنى الذي تريد؟! ولئن كان الإمام الدَّوَّانيُّ قائلاً به فكيف صار عندك أمراً قطعيّاً لا شكَّ ولا ريب ولا اختلاف فيه؟!

    ألهذه الدَّرجة صار الإمام الدَّوَّانيُّ عندك معتبراً؟!
    أو إنَّك تزعمُ أنَّ هذا هو قول العلماء كلِّهم فقصرت العبارة إلا عند الإمام الدَّوَّانيِّ؟؟!

    أو إنَّ ذلك لموافقة مرادك فقط؟!

    ............................................

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين
  • أحمد محمود علي
    Registered User
    • Sep 2003
    • 839

    #2
    أرجو أن توضح لي يا أخ محمد الفرق بين العلم الإجمالي والعلم بالكليات ، والعلم التفصيلي والعلم بالجزئيات.

    تعليق

    • أحمد محمود علي
      Registered User
      • Sep 2003
      • 839

      #3
      وأقول:
      سبحانه عز وجل وتبارك وتعالى قد علم تفصيلا بلا سبق خفاء أو إجمال ما تتعلق به قدرته وإرادته واختياره من الحوادث والممكنات؛ وإلا لزم سبق الجهل بالتفصيل.
      فالحوادث لها وجود علمي قديم بقدم علمه عز وجل بها أي بقدم تعلقه التنجيزي بها، ولها وجود كوني حادث بحدوث تعلقات القدرة.
      ولا أظن أننا سنختلف كثيرا إذا قلتَ: في هذه الحالة الوجود العلمي هو عين العلم. لأنه لا علم إلا بحقيقة معلوم، والعلم قديم فالحقيقة قديمة، ولنقل إذن: حقائق الأشياء قديمة خالدة. وأو فلنقل هي مطلقة لا موجودة كوجود الواجب والحادث ولا معدومة كعدم المستحيل، ولعل هذا المعنى هو ما حاول أن يتعقله ويحوم حوله الفيلسوف العظيم أفلاطون وسمي بالمثل الأفلاطونية.

      تعليق

      • أحمد محمود علي
        Registered User
        • Sep 2003
        • 839

        #4
        ومن هنا يمكننا إدراك الترابط بين الوجود العلمي القديم للكائنات وبين نظرية وحدة الوجود فـ "الوجود العلمي هو عين العلم. لأنه لا علم إلا بحقيقة معلوم، والعلم قديم فالحقيقة قديمة، ولنقل إذن: حقائق الأشياء قديمة خالدة" ولنقل أن الحق سبحانه وتعالى هو حقيقة الحقائق وهو ومنبعها وأصلها، فوجود حقائق الأشياء هو عين علمه وعلمه تعالى ليس له وجود خارجي غير وجوده عز وجل، فالوجود واحد في الحقائق والعلم والذات الإلهية، والله عز وجل هو حقيقة الحقائق. وتتأكد هذه الوحدة إذا قلنا بأن حقائق الأشياء غير مجعولة.

        ولعلي بذلك أكون قد قربت المعنى الذي قصده أخي الكريم نزار في قوله: "وبهذا الاعتبار ليس ثمة إلا وجوداً واحداً أزلاً وهو وجود الله سبحانه وتعالى المتصف بصفات الكمال ومنها العلم المحيط بكل معلوم، وليست صفاته منفصلة عن ذلك حتى يقال بوجود أكثر من وجود واحد أزلا، وليست معلوماته سبحانه منفصلة عن علمه موجودة خارجاً أزلا حتى يقال بوجود أكثر من موجود واحد أزلا، فصح القول بوحدة الوجود بهذا المفهوم وهو وجود الله تعالى أزلا لا غيره سبحانه وتعالى. ".


        وبالله التوفيق والسداد ، والله تعالى أعلى وأعلم

        تعليق

        • محمد ابو خالد
          طالب علم
          • Sep 2012
          • 13

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          الاخوة الكرام.

          لست ادعي باني محيط بكل ما يتعلق بمسألة وحدة الوجود ولكني اعلم حقيقة واضحة ويعلمها الكثير منا بأن تبني القول بوحدة الوجود هو تبني فاسد ويخرج المسلم من حظيرة الاسلام هذا ما نص عليه ائئمتنا العظام وحتى دفاع بعض الائمة عن الشيخ ابن عربي هو ليس دفاعا عن القول بوحدة الوجود بل دفاع عن عدم قوله بوحدة الوجود ولو ثبت عند من دافع عن ابن عربي قوله بوحدة الوجود ما وجد امام واحد من ائمة المسلمين من دافع عنه.

          فلذلك انا استغرب ممن يجاهر بالقول بوحدة الوجود من اخوتنا الكرام في هذا الزمان.

          اخي الكريم ابو غوش حفظك الله.

          لا اخفيك بان النص الذي نقلته عن الامام الدواني قد زادنا استشكالا.

          علم بسيط, علم على سبيل الاجمال. اليست هذه الالفاظ والمعاني المراد منها هي نفسها المستعملة عند الفلاسفة.

          ثم اذا قلنا بانه لدينا المعلوم والعلم وتعلقات صفة العلم, اذا ما الذي تعنيه المعلومات, هل هي نفس التعلق, وهل يستقيم القول مع قولنا بان معلومات الله لا تتناهى, وهل يصح القول في هذه الحالة بانها من الاعتبارات الذهنية مع ما فيها مخالفة واضحة لنص القران الكريم في اكثر من موضع.
          ام المقصود بالمعلومات الحوادث وهل تشمل المعلومات تجلي المذكور من واجب وممكن ومستحيل.

          الا يوجد حل اخر لنفي الوجود العلمي سوى القول بالعلم البسيط او العلم الاجمالي.

          وجزاكم الله خيرا.

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            أخي الكريم أحمد،

            "أرجو أن توضح لي يا أخ محمد الفرق بين العلم الإجمالي والعلم بالكليات ، والعلم التفصيلي والعلم بالجزئيات".

            أقول: أنت تقصد قول الإمام الدوانيِّ رحمه الله: "يعلم بعلمه البسيط الإجماليِّ جميع الأشياء"؟

            فأقول: قصد الإمام بالإجماليِّ هاهنا علماً واحداً محيطاً بجميع التفاصيل...

            وقال إنَّه إجماليٌّ لأنَّ هذا العلم الواحد هو علمٌ بجملة المعلومات.

            والذي أفهمه من قول الإمام هنا هو أنَّ مقصود بالعلم هنا هو عين التَّعلُّق والإضافة بحسب مصطلحنا...

            أي إنَّا نقول إنَّ هناك صفة ذات تعلُّق هي صفة العلم...

            أمَّا الإمام فقد قصد بالعلم هو ما نُطلق عليه تعلُّق العلم...

            فنحن نقول إنَّ العلم بزيد واحد من التعلُّقات، والعلم بعمرو تعلُّق آخر...

            أمَّا الإمام فيقول إنَّ هناك تعلُّقاً واحداً متعلَّقه المعلومات جميعاً.

            وعلى القول إنَّ العلم من الإضافات في علم المقولات يكون هناك إضافة خاصَّة واحدة بين المعلومات جميعاً وذات الله تعالى سمَّاها الإمام علماً إجمالياً.

            وعليه يكون علم الله تعالى تفصيلياً بهذا العلم الواحد.

            ....................

            فإن كان مقصودك من سؤالك أخي الفاضل أحمد أمراً غيرَ ما أظنُّ فأتذر عن تكثير الكلام!

            وما سبق يُقرِّب معرفة الفرق بين العلم الإجماليِّ والعلم بالكلِّيَّات، والله تعالى أعلم.

            أمَّا الباقي فمعروف.

            ....................

            قولك: "سبحانه عز وجل وتبارك وتعالى قد علم تفصيلا بلا سبق خفاء أو إجمال ما تتعلق به قدرته وإرادته واختياره من الحوادث والممكنات؛ وإلا لزم سبق الجهل

            بالتفصيل".

            أقول: صحيح، وهو عين قول الإمام الدَّوَّانيِّ رحمه الله!

            وليس يلزم من إثبات علم الله تعالى غير الزمانيِّ بالمعلومات كلِّها إثبات وجود علميٍّ للمعلومات!

            ..................

            قولك: "فالحوادث لها وجود علمي قديم بقدم علمه عز وجل بها أي بقدم تعلقه التنجيزي بها، ولها وجود كوني حادث بحدوث تعلقات القدرة".

            أقول: أنت هنا تُطلق "وجود علمي" وتقصد به قدم التَّعلُّقات...

            والتَّعلُّقات اعتباريَّة كما لا يخفى...!

            فكيف تُصحِّح لنفسك بعد هذا أن تقول [لها (وجود) علميٌّ]؟!

            والفرق بين الوجود والاعتباريَّة هائل.

            ..................

            ثمَّ إذ كنت تقول إنَّ معنى الوجود العلمي هو تعلُّقات العلم الاعتبارية فلِمَ قلتَ إنَّ هذا هو وجود للمعلومات نفسها [(لها) وجود علميٌّ]؟!

            فإنَّ تعلُّقات علم الله تعالى بالمعلومات ليس أمراً ثبوتياً للمعلومات أصلاً!

            فهذا خلل ثانٍ.

            ..................

            والخلل الثالث هو في أنَّا نعلم أنَّ علم الله تعالى متعلِّق بالمعدومات الممكنات والممتنعات...

            فعلى قولك هذا يلزم أن يكون لشريك الباري تعالى أو لألوهيَّة سيدنا المسيح -على نبيِّنا وعليه الصلاة والسلام- وجوداً ما!

            فضلاً عن المعدومات جميعاً...

            إذن بِمَ يُغاير هذا قولَ المعتزلة بشيئيَّة المعدوم؟!

            وبِمَ يُغاير قول القائلين بوحدة الوجود بالأعيان الثابتة؟؟!

            .................

            الخلل الرابع: هو ما سبق من أنَّا لو أثبتنا وجوداً علميّاً للمعلومات فقد أثبتنا وجود ما لا نهاية له دفعة واحدة، وهو باطل.

            .................

            الخلل الخامس: هو في إثبات قدم غير الله تعالى!

            .................

            قولك: "ولا أظن أننا سنختلف كثيرا إذا قلتَ: في هذه الحالة الوجود العلمي هو عين العلم".

            أقول: هيهات!

            فالعلم واحد أو مركَّب؟؟!

            إن قلتَ: واحد. قلتُ: إذن يكون مقصودك من الوجود العلميِّ أمراً اعتباريّاً، فلا يكون وجوداً أصلاً!

            إن قلتَ: مركَّب. قلتُ: قد أحلتَ!

            وإلا فعلى أيِّ وجه تقول بوجود علميٍّ للمعلومات في حال قولك باعتباريَّة التعلُّقات؟!

            ................

            قولك: "لأنه لا علم إلا بحقيقة معلوم، والعلم قديم فالحقيقة قديمة، ولنقل إذن: حقائق الأشياء قديمة خالدة".

            أقول: حقائق الأشياء أو ماهيَّاتها هي أمور اعتباريَّة على ما لا يخفى!

            ثمَّ العلم بالشيء غيرٌ لهذا الشيء!

            فعلم الله تعالى بحقيقة الإنسانيَّة أمر مغاير تماماً لمفهوم الإنسانيَّة!

            وعليه: قدم علم الله تعالى بهذه الحقيقة لا يعني قدمها!

            ..................

            قولك: "أو فلنقل هي مطلقة لا موجودة كوجود الواجب والحادث ولا معدومة كعدم المستحيل".

            أقول: إذن هي اعتباريَّة، فهي انتزاعيَّة أو اختراعيَّة؟!

            ..................

            قولك: "ولعل هذا المعنى هو ما حاول أن يتعقله ويحوم حوله الفيلسوف العظيم أفلاطون وسمي بالمثل الأفلاطونية".

            أقول: ممنوع، فقول أفلاطون هو بوجود حقيقيٍّ للماهيّات.

            ..................

            قولك: "ومن هنا يمكننا إدراك الترابط بين الوجود العلمي القديم للكائنات وبين نظرية وحدة الوجود فـ "الوجود العلمي هو عين العلم. لأنه لا علم إلا بحقيقة معلوم،

            والعلم قديم فالحقيقة قديمة، ولنقل إذن: حقائق الأشياء قديمة خالدة" ولنقل أن الحق سبحانه وتعالى هو حقيقة الحقائق وهو ومنبعها وأصلها، فوجود حقائق الأشياء هو

            عين علمه وعلمه تعالى ليس له وجود خارجي غير وجوده عز وجل، فالوجود واحد في الحقائق والعلم والذات الإلهية، والله عز وجل هو حقيقة الحقائق. وتتأكد هذه الوحدة

            إذا قلنا بأن حقائق الأشياء غير مجعولة".

            أقول: أخي الكريم القائلون بوحدة الوجود ليس هذا هو مقصودهم أصلاً!!!

            هم يقولون إنَّ الأخ الفاضل أحمد محمود علي هو مظهر من مظاهر الوجود...

            أي ما سمَّيته أنت بالوجود الكونيِّ!!

            هذا يقولون إنَّه مظهر للوجود الحقِّ، الوجود الكونيُّ في الحقيقة هو موجوديَّة للعين الثابت القديم بظهور الوجود الحقِّ فيه...!

            أرجو أن تفهم مكان الكلام...

            فلنسلِّم تنزُّلاً كلامك على أنَّ علم الله تعالى بالمعلومات يلزم منه كونها لها وجود علميٌّ...

            لكنَّ القائلين بوحدة الوجود يقولون إنَّ الوجود الكونيَّ كذلك هو مظهر وجوديٌّ -أو علميٌّ عند بعضهم- للوجود الحقِّ!

            أخي الكريم قولهم ظاهرٌ بيِّنٌ في هذا! ليس كلامهم على تعلُّق علم الله تعالى بنا، بل هو على موجوديَّاتنا نحن!

            وأنا أتعجَّب جدّاً من عدم تمييزك أخي الكريم بين ما تقرِّر هنا والقول بوحدة الوجود! كما أعجب من إصرار أخي الكريم نزار على هذا الخلط!

            ................

            أخي الكريم محمد،

            قولك: "وحتى دفاع بعض الائمة عن الشيخ ابن عربي هو ليس دفاعا عن القول بوحدة الوجود بل دفاع عن عدم قوله بوحدة الوجود ولو ثبت عند من دافع عن ابن عربي قوله بوحدة الوجود ما وجد امام واحد من ائمة المسلمين من دافع عنه".

            صحيح...

            إلا أنَّا قد وجدنا الشيخ العارف عبد الغني النابلسي رحمه الله تعالى يقرُّ بأنَّ الشيخ ابن عربي رحمه الله يقول بوحدة الوجود، ويدافع عنه بتقريب وحدة الوجود من قول أهل

            السُّنَّة.

            انظر مثلاً شرحه للفصوص.

            ...............

            قولك: "لا اخفيك بان النص الذي نقلته عن الامام الدواني قد زادنا استشكالا. علم بسيط, علم على سبيل الاجمال. اليست هذه الالفاظ والمعاني المراد منها هي

            نفسها المستعملة عند الفلاسفة".

            أقول: قد بيَّن الإمام نفسه معنى الإجمال في قوله: "ومعنى الإجمال كون العلم واحداً والمعلوم متعدِّداً"!

            فهو لم يقصد المعنى الذي يريد الفلاسفة.

            ثمَّ إنَّه قد نبَّه على أنَّه لم يقصد بالإجمال العلم بالقوَّة، بل الله تعالى عالم بالفعل بالمعلومات جميعاً بالتفصيل...

            فقال: "وهو علم بالفعل بجميع المعلومات لا بالقوَّة كما توهَّمه بعض المتأخِّرين من التمثيل الذي ذكروه من حال المجيب عن مسألة يعلم جوابها إجمالاً، فإنَّه يتبادر إلى الوهم

            أنَّه ليس علماً بالفعل بل بالقوَّة القريبة".

            فهو لا يقصد ما يقصد الفلاسفة.

            أمَّا القول ببساطة العلم فبمنع تركُّبه، وهو صحيح.

            ....................

            قولك: "ثم اذا قلنا بانه لدينا المعلوم والعلم وتعلقات صفة العلم, اذا ما الذي تعنيه المعلومات, هل هي نفس التعلق, وهل يستقيم القول مع قولنا بان معلومات الله

            لا تتناهى".

            أقول: نعم.

            المعلومات هي التي تعلَّق بها العلم، أنا وأنت والحجر والقيامة والعنقاء والغول و استحالة شريط الباري تعالى....

            وليس المقصود بالمعلومات هو أنَّ علم الله تعالى هو معلومات!

            علمي وعلمك هو في حقيقته معلومات، أي حصول كيفيات في الدماغ -والنفس- دالَّة على ما في الخارج.

            فهناك فيَّ وفيك معلومات وهناك في الخارج -بفرض وجوده- معلوم.

            أمَّا علم الله تعالى فلا.

            بل هناك علم واحد وفي الخارج المعلوم.
            ...............

            قولك: "وهل يصح القول في هذه الحالة بانها من الاعتبارات الذهنية مع ما فيها مخالفة واضحة لنص القران الكريم في اكثر من موضع".

            أقول: ماذا تعني؟؟؟ وأين المخالفة؟!

            نحن نثبت أنَّ الله تعالى بكلِّ شيء عليم على التفصيل علماً قديماً.

            ...............

            قولك: "ام المقصود بالمعلومات الحوادث وهل تشمل المعلومات تجلي المذكور من واجب وممكن ومستحيل".

            أقول: المعلومات هي الواجبات والممكنات والممتنعات، أي ذواتها، ولا نقصد بالمعلومات تعلُّقات علم الله تعالى بها.

            ...............

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • محمد ابو خالد
              طالب علم
              • Sep 2012
              • 13

              #7
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              بارك الله فيك اخي الفاضل محمد ابو غوش.

              والسلام عليكم...

              تعليق

              • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                مـشـــرف
                • Jun 2006
                • 3723

                #8
                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                وفيكم أخي الكريم محمد.
                فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                تعليق

                يعمل...