موقف السادة الأشاعرة...من الخروج على الحكام

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #16
    الشيخ الفاضل لؤي الخليلي والأخ الكريم نوران

    حياكما الله وجزاكما خيرا على التعليق .

    وأنا واثق أن لدى الشيخ لؤي الكثير ليقوله ، وحبذا لو سمعنا منه .

    والله الموفق .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • نوران محمد طاهر
      طالب علم
      • Nov 2010
      • 139

      #17
      هناك أمر لا بد من بحثه أخي هاني، ويتلخص في إشكال يصاغ: هل هناك فرق بين الحالة الراهنة التي تعيشها الشعوب بعد إثارة إراقة الدماء أم أن هذه الحالة قطعة من الظلم القديم؟
      بمعنى آخر: هل يتغير حكم الخروج بين ما نعيشه اليوم وما قبل اليوم؟
      د البوطي يرى أن ما يجري هو صورة فظيعة شنيعة من ألوان ظلم الحاكم ، والحال على ما هي عليه، والحل يكمن بالحوار الهادئ وترك صور الخروج، هذا بعيدا عن الحديث عن قضاء الله المبرم الذي له فيه حكم وحكم.
      هذه الإشكالية من أهم المثارات والاعتراضات اليوم، فهي تستأهل البحث والنظر، لأن البعض يظن التفريق بين الصورتين من حيث الحكم.
      قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #18
        أخي الفاضل نوران

        الذي لا شك فيه أن الاعتراض على الحاكم بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - والتظاهر السلمي شكل منه - لا يدخل تحت مسمى الخروج أو الخلع وأفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ، فإن اشتط الحاكم وبطش بالقائمين فيندرج الأمر حينها تحت ضوابط الأمر والنهي والتي أهمها أنه إن خاف على نفسه فقط فله الأمر والنهي وإن خاف ضررا على غيره أو مال غيره أو عرضه بمعنى تجاوز الضرر إلى الآخرين لم يحل له الأمر والنهي ويصير أمره ونهيه هو فينفسه منكرا ينبغي الإنكار عليه فيه وكف يده ولسانه عنه ممن يستطيعه ، ولو طبقنا هذا على واقعنا لقلنا إن التظاهر ضد ظلم الحاكم سلميا يظل جائزا ما لم نخش تجاوز الضرر وتعديه المتظاهرين فعليا ليشمل كل المجتمع فعندها حفظا للأمن العام وصونا للأموال والأعراض والأنفس يكف عن الأمر والنهي لكون المفسدة الناتجة عنه أعظم من الظلم الواقع أصلا من الحاكم .

        فإن استفز بطش الحاكم بعض فئات المجتمع وأغراهم برفع السلاح في وجهه والخروج على حكمه - والكلام هنا كله عن الحاكم المسلم أميرا كان أو رئيسا أو سلطانا او إماما - فينظر عندها في صفة الخارجين هؤلاء : هل يستجمعون الشروط المجيزة للخروج على الظالم أو لا ؟
        بمعنى هل لهم شوكة وقوة ظاهرة وينتظم أمرهم جميعا تحت راية واحدة وعدل واحد مستجمع هو نفسه لشرائط الحكم بما يضمن عدم تفلت ثورتهم وانتشار الهرج والمرج بسببها وبما يضمن الحسم السريع للنزاع حتى لا تتأثر حياة الناس ولا يختل نظام معاشهم وأمرهم أم لا ؟
        ثم الأهم من كل ذلك هل خرجوا يريدون رفع الظلم وتطبيق شرع الله وإقامة دولته ؟
        أو خرجوا ينشدون العمل والوظيفة والدنيا والحرية والديموقراطية والليبرالية والتشبه بالغرب ؟

        فإن كانت صفتهم مستجمعة لكل الشرائط وكان خروجهم لله ورسوله فذلك مما يجوز لهم الخروج عند المالكية مع التشديد على رجحان الحسم لصالحهم في ظنهم بالنظر إلى شوكتهم وقوتهم ، وهؤلاء ممن يجب كفاية على المسلمين اعانتهم والخروج معهم .

        أما إن كانوا لا راية لهم آحاد متفرقين أو جماعات متفرقة لكل جماعة قائد ، أو حتى إن كانوا جميعا تحت راية واحدة جامعة يقودهم رجل هو في نفسه غير عدل ولا يستجمع شرائط الحاكم ، أو كانوا تحت عدل جماعة واحدة لكن لا شوكة لهم ، أو كانوا جماعة واحدة ذات منعة وشوكة لكنهم يقاتلون طلبا للخبز والعمل والديموقراطية والليبرالية ولا تجد لإقامة دولة الدين في أهدافهم أهمية !!
        ففي كل الحالات الأخيرة لا يجوز لهم الخروج أصلا ولا تسوغ إرادة دولة الحرية والديموقراطية إراقة الدم المسلم لأجلها في شرع الله ، وهم بخروجهم ظلمة خرجوا على ظالم وقتالهم حرابة على دنيا لا أكثر ، ففي هذه الحال يلزم المسلم بيته وأهله وتكون فتنة وجب اعتزالها إلا أن يراد المسلم في نفسه أو ماله أو عرضه فيدفع عنه .
        فلا ينصر الثوار ولا ينصر الحاكم عليهم لما أن صفة "ظالم" تشملهما ، هو ظالم بظلمه وبطشه وسفكه الدماء واستيلاءه على الحكم قهرا وهو من غير أهله ، وهم ظالمون لخروجهم دون استيفاء الشروط مع ما يجره ذلك من سفك للدماء وإهدار للأموال وانتهاك للأعراض ، فلا يعان عليهم ولا يعانون عليه بل يتكرون يضرب الله الظالم بالظالم كما قال إمامنا مالك عندما استفتي في القيام مع محمد النفس الزكية ضد بني العباس .

        هذا هو حكم السادة المالكية في المسألة وتكييفهم لها ، وأراه يشمل حوادث العصر ولا يدع منها شيئا بما لا يحتاج في نظري بحثا خارج المذهب .

        وهذه بعض النصوص :

        [ قال سحنون : افترض الله قتال الخوارج بقوله تعالى : {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} فيجب على المسلمين جميعا قتال الخوارج والعصبية بهذه الآية إن كان الإمام عدلا .
        فإن لم يكن عدلا وخرج عليه عدلٌ فعليه الخروج مع العدل حتى يظهر دين الله .
        وإن كان الخارج غير عدل وسعك الوقوف ، إلا أن يريد نفسك ومالك وظلم المسلمين إن قدرت .
        وإن طلبوا الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقوم عليه .
        ولا يقام على ولاة الجور إلا مع الولاة إن راوا لذلك وجها وهو دفع الفساد الظاهر .
        ولا يقام لله بحق المسلمين إلا باجتماع والتولية عليهم من يقوم بالحق ولا يكون إلا قرشيا ، وإن كان غير قرشي قام بالعدل فدعا إلى نصرته وجبت طاعته ، وإن لم يدع فلا نصرة له على الناس ]
        نوازل البُرزُلي 6/194 ط دار الغرب .

        قال القطب الدردير في الشرح الكبير :
        [ (فللعدل قتالهم - أي الخارجين عليه - وإن تأولوا) الخروج عليه لشبهة قامت عندهم ويجب على الناس معاونته عليهم ، وأما غير العدل فلا تجب معاونته . قال مالك رضي الله عنه : دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما . كما أنه لا يجوز له قتالهم لاحتمال أن يكون خروجهم عليه لفسقه وجوره ، وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه ] آ.هـ

        قال الشيخ حجازي العدوي محشيا على قول ابن الأمير في ضوء الشموع (والبغي مخالفة الإمام العدل) وأما غيره فقال الإمام - مالك - : دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بالظالم ثم ينتقم من كليهما) :

        [(قوله :مخالفة الإمام) أي على وجه المغالبة بمنع حق وجب من زكاة أو حكم من أحكام الشريعة أو طلب مال أو ملك أو إرادة عزله . والمراد بالمغالبة إظهار القهر وإن لم يقاتل.
        (قوله : فقال الإمام : دعه إلخ ) ولا يجوز الخروج عليه - أي غير العدل - بل يجب وعظه وتخويفه إلا أن يقوم عليه إمام عدل فيجوز ، وفي المواق : لا ينبغي المسارعة إلى مظهر العدل لأنه قد يظهر الأمر بخلافه .
        (قوله : دعه وما يراد منه ) فلا يقام معه وإنما يدفع عن نفسه وماله والمسلمين - يعني زمن الفتنة - إن قدر . قاله ابن مرزوق .]
        آ.هـ ضوء الشموع بحاشية حجازي العدوي 4/234 ط دار ابن تاشفين .


        جاء في الشرح الصغير للقطب الدردير :

        [( فله ) : أي للإمام ( قتالهم ) : ويجب كفاية على الناس معاونته عليهم حيث كان عدلا ، وإلا فلا يجوز له قتالهم لاحتمال أن خروجهم عليه لعدم عدله وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه] آ.هـ 4/428 ط دار المعارف .



        يقول ابن العربي المالكي في أحكام القرآن :

        [ قال علماؤنا في رواية سحنون : إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه ؛ فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك . ] آ.هـ

        ويوجد غيرها لمن بحث ونقب .

        والله الموفق .
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • لؤي الخليلي الحنفي
          مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
          • Jun 2004
          • 2544

          #19
          بوركت يا شيخ هاني، ونفع الله بكم، وجزى الله الشيخ نوران خيرا على ما تفضل به وأفاد
          أقول: ما نقلته من نصوص المذهب المالكي لا تخالف ما نصَّ عليه أئمتنا رضوان الله عليهم جميعًان وهذه بعض النصوص:
          قال ابن عابدين رحمه الله في رد المحتار:
          قوله: (على الامام الحق) الظاهر أنَّ المراد به ما يعم المتغلب، لأنَّه بعد استقرار سلطنته ونفوذ قهره لا يجوز الخروج عليه كما صرحوا به، ثم رأيت في الدر المنتقى قال: إن هذا في زمانهم، وأما في زماننا فالحكم للغلبة، لان الكل يطلبون الدنيا فلا يدرى العادل من الباغي كما في العمادية اه.
          وقوله: بغير حق أي في نفس الامر، وإلا فالشرط اعتقادهم أنهم على حق بتأويل وإلا فهم لصوص، ويأتي تمام بيانه.
          قولهوتمامه في جامع الفصولين) حيث قال في أول الفصل الاول: بيانه أن المسلمين إذا اجتمعوا على إمام وصاروا آمنين به فخرج عليه طائفة من المؤمنين، فإن فعلوا ذلك لظلم ظلمهم به فهم ليسوا من أهل البغي وعليه أيترك الظلم وينصفهم، ولا ينبغي للناس أن يعينوا الامام عليهم لان فيه إعانة على الظلم، ولا أن يعينوا تلك الطائفة على الامام أيضا لان فيه إعانة على خروجهم على الامام، وإن لم يكن ذلك لظلم ظلمهم ولكن لدعوى الحق والولاية فقالوا: الحق معنا فهم أهل البغي، فعلى كل من يقوى على القتال أن ينصروا إمام المسلمين على هؤلاء الخارجين، لانهم ملعونون على لسان صاحب الشرع، قال عليه الصلاة والسلام: الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.

          وفي البريقة المحمودية:
          ( الثامن والأربعون الفتنة: وهي إيقاع الناس في الاضطراب أو الاختلال والاختلاف والمحنة والبلاء بلا فائدة دينية ) وهو حرام لأنه فساد في الأرض وإضرار بالمسلمين وزيغ وإلحاد في الدين كما قال الله تعالى { إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات } الآية وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: { الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها } قال المناوي: الفتنة كل ما يشق على الإنسان وكل ما يبتلي الله به عباده ..... ( كأن يغري ) من الإغراء ( الناس على البغي ) من الباغي فقوله ( والخروج على السلطان ) عطف تفسير؛ لأن الخروج عليه لا يجوز وكذا اعزلوه ولو ظالما لكونه فتنة أشد من القتل وكذا المعاونة لقوم مظلومين من جهته إذا أرادوا الخروج عليه وكذا المعاونة له في هذه الصورة لكونه إعانة على الظلم كما في الحاشية لعل هذا من قبيل الأخذ بأخف الضررين عند تعارضهما إذ الخروج على السلطان الظالم لظلمه يفضي إلى سفك دماء كثيرة من الطرفين ومحاربات ومقاتلات أكثر ضررا من ظلم السلطان.

          والنصوص في ذلك كثيرة جدًا مكانها باب البغاة من كتب فقه أئمتنا، ولا أرى أن يتكلم أحد قبل قراءة هذا الباب على شيخ متقن؛ حتى لا يصل به المقام إلى فهم نص بما يوافق ما وقر في قلبه وعقله دون تثبت أو دراية أو رواية.
          والله الموفق والهادي إلى الحق والصواب.
          وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
          فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
          فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
          من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

          تعليق

          • حسين القسنطيني
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 620

            #20
            بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
            معذرة من مشايخنا الأفاضل الأكابر سادتي و مشايخي : الشيخ الفاضل هاني هنأه الله في الدارين و الشيخ لؤي شيخ الشيوخ و الشيخ الكريم نوران نور الله دربه و قبره، أنا لست بذلكم الفقيه الألمعي و ما كان ينبغي أن أتقدم بين يديكم بالكلام، و لكن وجدت في نفسي بعض الإشكالات و عرفت أنكم وحدكم سوف تزيلون لبسها عني، و هذا طبعا بدل أن يحشد كل واحد أقوال فقهاء لصالص ما يميل إليه و يضيع بذلك الفقه فنسلم عليه سلام مودع، و يمل القارئ من التضاربات في النقول فيزهد في هذا العلم الجليل...
            قول شيخنا و سيدنا هانئ هنأه الله في الدارين :
            أنه إن خاف على نفسه فقط فله الأمر والنهي وإن خاف ضررا على غيره أو مال غيره أو عرضه بمعنى تجاوز الضرر إلى الآخرين لم يحل له الأمر والنهي ويصير أمره ونهيه هو في نفسه منكرا ينبغي الإنكار عليه فيه وكف يده ولسانه عنه ممن يستطيعه...
            و كأنك سيدي الفاضل تحاول أن تقول أنه لو كان لوحده و الضرر يقع عليه بمفرده فله أن يقضي نحبه، لكن أن يقع الضرر على غيره من المسلمين فحرام عليه ذلك... و لعلك ملت هذا بعد أن لاحظت أن أفضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر يقولها الرجل فيقتله الظالم بها، و هذا ما جعلك تخرج الحالة من العموم الذي كنت تقول به و هذا فقه عال... و لكن سيدي لو التحق بهذا الشهيد سيد الشهداء و أفضلهم عند الله ثلة من الناس و وقع الضرر عليهم و هذا الرجل يعلم أن هذا الضرر سيقع عليهم مثلما حصل مع سيدنا الحسين و كون الرجل في ثلة خير له من أن يكون لوحده و الضرر الواقع بهم شهادة لهم جميعا في سبيل الله إن أخلصوا نياتهم لله و كان خروجهم في سبيل الله (و لنلاحظ أننا هنا نتكلم في الحالة العامة و التي هي الخروج مطلقا على الحاكم الظالم الجائر الفاسق و يقاس عليه ما كان فوقه، و لا يتعدى الحكم إلى ما دونه) و سيدنا الحسين عليه السلام استشهد معه ثلة طيبة من أفضل الناس دينا و خلقا و نسبا و صهرا، فهل النكارة تقع عليهم كذلك و قد وقع الضرر على رضيع لم يكن ذنبه سوى أنه صرخ من شدة العطش؟؟؟
            قولك سيدي الفاضل أن الإمام لم يساند النفس الزكية رحمة الله عليهما جميعا ألا يمكنك إعادة النظر فيه؟؟؟ ألم يفت الإمام مالك رحمة الله عليه أهل المدينة بأن لا بيعة عليهم تمنعهم من الإلتحاق بالنفس الزكية فخرجوا مع الخارج؟؟؟ أما لزومه بيته رحمه الله تعالى فلسبب بسيط هو أن الإمام مالك رحمه الله تعالى لم يكن له في الحرب و لا في القتال، و مثله يقال في سيدنا الإمام الأعظم عليهما رحمات الله تترا مع سيدنا زيد عليه السلام، فهل بعد هذا نجد مسوغا لقولنا أن خروجهم في هذه الحالة منكر و قد وقع على غيرهم بعدهم من المفاسد ما وقع كأن استحلت مدينة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم و قتل أبناء المهاجرين و الأنصار و استبيحت الحرمات حتى من قبل من لم يخرج يومها؟ و ما حصل مع ابن هرمز رحمه الله تعالى شيخ إمامنا رحمة الله عليهما خير دليل على أحببنا الإشارة إليه... فهل نقول أنها إنما كانت فتنة استوى فيها الظالم الوزغ ابن الوزغ مع سادات الناس و كرامهم؟؟؟
            قلتم سيدنا الفاضل هنأه الله و أسعده :لقلنا إن التظاهر ضد ظلم الحاكم سلميا يظل جائزا ما لم نخش تجاوز الضرر وتعديه المتظاهرين فعليا ليشمل كل المجتمع فعندها حفظا للأمن العام وصونا للأموال والأعراض والأنفس يكف عن الأمر والنهي لكون المفسدة الناتجة عنه أعظم من الظلم الواقع أصلا من الحاكم.

            طيب لو عدنا إلى الواقع كما تقول سيدي لوجدنا أن كل خروج على الطاغية إنما بدأ بالتظاهر، و أن كل تظاهر لدى الطاغية يعد محاولة مساس بالنظام العام، و أنت تعلم جيدا شيخنا الفاضل بأن هذه الأنظمة التي نحاول أن نؤصل لحكمها و ظلمها تحمل على كل من يقول كلمة و لو بينه و بين نفسه فتلقيه في الظلمات ليموت فيها فإن لم تجده أخذت ابنته فألقتها في الظلمات لتخرق فيها و العجيب أنك ستجد هذه البنت كما يحكي عنها ميشال كيلو أمام الكفار لينعت وحشية النظام كانت حاملا فولدت في تلك الظلمات و وضعت وليدتها هناك و ترعرعت البنية في الظلمة لا تعرف للكيان الخارجي معنى، يقول لها عصفورة فتقول له و ما هي العصفورة؟ يقول شجرة فتسأله عن ما هي الشجرة... و لا شك أن غير ذلك و أقبح من ذلك كثيرا يرويه لنا إخواننا السوريون و نعيشه في أوطاننا و لا يكاد يصدقه السامع، و العجيب أننا يحلو لنا أن نتغنى إذا الشعب يوما أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر، طيب متى ستريد الشعوب الحياة و منكر عليها أن تخرج على الطاغية و لو بمظاهرة خشية أن ينكل بها الطاغية؟؟؟

            أشرت سيدي إلى الشرائط التي ينبغي أن تستجمع في الخارجين، و هذا هو الذي ينبغي أن يركز عليه، لا أن نقول بعدم جواز الخروج على الحاكم لأننا اتفقنا أن هذا الإطلاق ليس على حقيقته، فعدلنا إلى إمكانية الخروج على الحاكم و حتما هناك ما يكون واجبا و هناك ما يكون فضلا لا يستطيعه إلا السادة من الناس، فعدلنا إلى إطلاق جواز الخروج على الحاكم لكن بشرائط، و أظننا متفقان إلى هذه الغاية، و أننا إنما سنختلف في توفر الشروط التي سنتفق عليها كذلك بناء على ما نص عليه الفقهاء...
            و الشرط الذي سنتحدث عنه هو ما أشرت إليه بقولك خروج الآحاد في الآفاق... فقولنا الآحاد يعود بنا إلى خروج الواحد على الحاكم و ليس معه سوى نفسه، و هذا طبعا على قاعدة تغيير المنكر، فمن خرج بيده ليس كمن خرج بلسانه، و كلنا خارجون بقلوبنا قطعا وجوبا، فيبقى الإشكال في خروجنا باليد عليه، الحديث قيدها بكلمة حق، و سيدنا الحسين عليه الرحمة و الرضوان و السلام خرج بأهله و سلاحه، فهل خروجه نص في مسألتنا؟؟؟ إن كنت تقول بأنه نص فلا إشكال بيننا، و إن تقول بأنه ليس بنص في مسألتنا و أن فعله و خروجه إنما كان فتنة فعندها نسلك مسلكا آخر... أو نقول بأن الواحد الخارج بعد الحسين عليه السلام لن يكون مطلقا مثل الحسين و أن سيدنا الحسين إمام له أن يخرج و ليس ذلك لغيره و كذلك السادة من بعده، فهنا كونه قدوة لا يجعل ممن اقتدى به منكرا عليه ما استجمع الشرائط الأخرى و علم ما يأمر به و ما ينهى عنه...

            أما بخصوص النصوص التي نقلتها ففيها غنية و إن كان في غيرها تفصيل أحب فقول سيدنا سحنون رحمه الله تعالى :فإن لم يكن عدلا وخرج عليه عدلٌ فعليه الخروج مع العدل حتى يظهر دين الله .
            وإن كان الخارج غير عدل وسعك الوقوف ، إلا أن يريد نفسك ومالك وظلم المسلمين إن قدرت .
            وإن طلبوا الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقوم عليه .
            وسعك الوقوف حمال أوجه مولانا، فهل لك أن تشرح لنا مراد سيدنا بقوله وسعك؟؟؟ أبمعنى يرخص لك؟ أبمعنى يجب عليك؟ أبمعنى الأفضل لك؟
            و أنت ترى سيدنا أن العدل في واقعنا يقوم على دحض الطاغية الوزغ بن الوزغ، و أن في بقائه سيطول الظلم و يشتد و أن لزومنا بيتنا و و تجنب الفتنة كما نحاول تصويرها لن يصد الطاغية عن الفتك بالمسلمين المؤمنين و السكوت عليه فيه إهراق للدماء و استباحة للحرمات و نحن جميعا لم نختلف في كونه هو الظالم حتى من قبل أن يخرج عليه أحد، و أما غيره فكما يقع فيهم العوام الكثير يقع فيهم كذلك الصالحون الذين ينادون إلى الإطاحة به و الخروج عليه، و أما في طائفته فلا يمكن أن يوجد صالحون عدل يقولون بوجوب نصرته... و على هذا قس كل النصوص التي سقتها سيدنا الفاضل من قبيل : وإنما يدفع عن نفسه وماله والمسلمين - يعني زمن الفتنة - إن قدر . قاله ابن مرزوق .][/color] آ.هـ ضوء الشموع بحاشية حجازي العدوي 4/234 ط دار ابن تاشفين .
            فمن باب الدفاع عن المسلمين أن يعلم الناس أن هذا الوزغ طاغية يحرم على الواحد أن ينصره و لو بكلمة، و لو بنقل طوبة، و لو ببيعه أو زبانيته أو شبيحته إبرة...

            سيدي و شيخي الفاضل لؤي حفظه الله تعالى و نفع به قولنا بأخف الضررين في الخروج على الحاكم ابتداء يقدر، فإن المسلمين إن أسر لهم أسير عند الكافر المحارب دفعوا جميع ما لديهم قبالة تخليصه منهم، فكيف و الآلاف من البشر محبوسة تقتل و تغتصب و تؤسر و تقطع تقطيعا حتى من قبل أن يخرج عليه أحد؟؟؟ و أي الضررين أخف على العباد أن يبقوا على ما هم عليه عبيدا عند العاهر هم و أبناؤهم و أحفادهم و من يأتي بعدهم إلى أبد الآبدين أو أن يدفعوا قسيمتهم من الدماء لحيوا على الأقل حياة أفضل؟؟؟ و لنلاحظ أننا إنما نتحدث وفق قيد مهم جدا و هو أن هذا الطاغية مسلم لم يخرج من الدين بفعاله و أقواله و موالاته، و إلا لما كان لكلامنا هذا من داع أصلا... تقدير أخف الضررين مولاي الخليل هل يعتبر إن لم يكن الطاغية مسلما؟ يعني إن كان كافرا مثلا هل نقول باعتبار أخف الضررين؟ و ما هو الحد الذي لا يعتبر عنده القول بأخف الضررين؟ يعني هل يخرج الناس القليل في مقابلة العدد الكثير و العقل يحكم بهلاكهم؟

            من حيث الواقع ربما ينفع كلامنا هذا في غير الحالة السورية، لأن الإخوة هناك خرجوا من هذه الحالة و لم يبق لكلامنا هذا من لزوم، و أن في كل ما يقع هناك يجب ألا يكون حقا فينصره الواحد أو باطلا فينكسه، و أما التحجج بالفتنة فظهرت بعد أن أصاب المسلمين حيرة مما وقع بين خيرة الناس و أشقا الناس، و لا فتنة إلا باستبعاد الدين عن حياة الجماعة... و السكت على الحق شيطان أخرس، و ليس للضعيف سوى أن ينكر بقلبه و ذلك أضعف الإيمان، و من سيحتج بمن توقف في تلكم الواقعة فندم النادمين بعدها و بكاء على ما فرط، و من العيب أن يقال اختلط الأمر حينها بين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم و أشقى الناس عليهم لعنات الله...
            و معذرة منكم أنني أرجيت الإستشهاد بأقوال الفقهاء حتى نتبين المسألة على حقيقتها قبل أن نفصل فيها بأقوال الفقهاء عليهم رحمات الله...
            ماذا سيخسر ساداتنا العلماء و الفقهاء و ألوا الأمر لو وقفوا مع المظلومين و انتصروا لهم و وجههوهم و اختاروا منهم من يسوس الخارجين و يقودهم و يجتمعون فيما بينهم ليقولوا كلمتهم و يسمعها الداني و القاصي و يعملوا بها في مقارعة الطاغية؟؟؟ ما هو النص الشرعي الذي يمنعهم من ذلك؟؟
            والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
            [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
            إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

            تعليق

            • همام ابراهيم طوالبه
              طالب علم
              • Jun 2007
              • 95

              #21
              بسم الله الرحمن الرحيم

              أسأل الله تعالى أن يبارك في كل جهد مخلص...

              الإخوة الأكارم:
              قرأت كلام جميع الإخوة، وحرصت على فهم كل ما كتب... فهذا الحوار مهم وله ما بعده

              ولكن لي ملاحظة عامة قبل أن أكمل هذا الحوار الماتع

              تغلب على مشاركة بعض الإخوة مشاعر من الحدة لا تليق في مثل هذه المباحث ولا في مثل هذا المنتدى...
              فالأصل هو البيان، والأصل أن لا يعلو صوت إلا صوت الدليل والحجة...

              أما بعض ما صدر عن بعض الإخوة فلا يليق...

              وسأهمله وأركز على المفيد


              قبل كل شيء، لا بد من تلخيص محاور هذه المباحثات حتى لا يضيع المتابع لتفاصيل هذا الحوار :

              وأستطيع أن ألخص أهم محاور الكلام في الآتي:

              أولا:
              هل نستقي حكم هذه المسألة الفقهية من كتب علم الكلام

              ثانيا:
              هل هناك فرق بين أحكام الخلع والخروج في كلام العلامة العضد، وفي كلام غيره من الفقهاء

              ثالثا:
              هل تختلف أحكام المبايع عن أحكام المتغلب في الخلع والخروج


              وأبدا على بركة الله وتوفيقه فأقول:

              أولا:
              هل نستقي حكم هذه المسألة الفقهية من كتب علم الكلام؟

              يا أخ هاني:
              لم تجب عن السؤال الذي قدمه الأخ عبد النصير...

              هل يجوز أن أدرس مسألة فقهية لعالم محقق من كتب علم الكلام أو السلوك؟ كما في مسألتنا

              فأرجو أن لا تقع فيما حذر منه الغزالي (فلا ينبغي أن تلتبس عليك حقائق الأمور بالعادات والمراسم)

              وها أنا أنقل لك كلام الحجة كاملا مع الإشكال الذي يورده على مسألة فقهية موجودة في كتب العقائد الإسلامية:

              يقول في تهافت الفلاسفة ص9:
              "مقدمة ثانية
              ليعلم أن الخلاف بينهم (بقصد الفلاسفة) وبين غيرهم ثلاثة أقسام:
              القسم الأول: يرجع النزاع فيه إلى لفظ مجرد، كتسميتهم صانع العالم تعالى عن قولهم - جوهراً، مع تفسيرهم الجوهر: بأنه الموجود لا في موضوع أى القائم بنفسه الذى لا يحتاج إلى مقوم يقومه، ولم يريدوا به الجوهر المتحيز، على ما أراده خصومهم.
              ولسنا نخوض في إبطال هذا، لأن معنى القيام بالنفس إذا صار متفقاً عليه، رجع الكلام في التعبير باسم الجوهر عن هذا المعنى، إلى البحث عن اللغة، وإن سوّغت اللغة إطلاقه ، رجع جواز إطلاقه في الشرع، إلى المباحث الفقهية، فإنّ تحريم إطلاق الأسامى وإباحتها يؤخذ مما يدل عليه ظواهر الشرع."


              ثم تأمل ماذا قال:
              "ولعلك تقول: هذا إنما ذكره المتكلمون في الصفات، ولم يورده الفقهاء في فن الفقه، فلا ينبغي أن تلتبس عليك حقائق الأمور بالعادات والمراسم، فقد عرفت أنه بحث عن جواز التلفظ بلفظ صدق معناه على المسمى به، فهو كالبحث في جواز فعل من الأفعال"


              والسؤال الآن:
              هل تخالف كتب علم الكلام المقررة في المسائل الفقهية ما قرره الفقهاء في الكتب الفقهية؟

              إن كان نعم، فبين لنا

              وإن كان لا، فلماذا هذا الهجوم على كتب علم الكلام؟ ولماذا لا ننقل منها؟

              وكما قال الأخ عبد النصير إن الإعراض الكلي عن كتب المتكلمين في المسائل الفقهية قول غريب لم يسمع من قبل، فضلا عن انه يخالف مناهج البحث العلمي المحقق..

              يا شيخ هاني:
              مشكلتكم مع العضد رحمه الله
              العضد يتكلم في سفر مطول من أعظم كتب علم الكلام عن مسألة الخروج على الحاكم
              كلامه واضح لا إجمال فيه، ويقرر أحكام أهل السنة في المسالة

              اعترضتم على العضد...(ولا نسلم هذه الدعوى بالتأكيد)

              وأنا هنا أسألكم على طريقة أهل الجدل:
              هل العضد مجتهد أم مقلد ؟
              هل السيد الشريف مجتهد أم مقلد ؟
              إن كانا مجتهدين، فكلامهما مما يجوز تقليده، ولا أوافق متعصبة المذاهب الذين لا يجوزون التقليد إلا في أقوال المذاهب المعتمدة

              وإن كانا مقلدين،
              فهل خرجا عن المذاهب المقررة ؟ وما حكمها؟ وحكم من خرج كما خرجا؟

              يا مشايخ...
              نحن نعتمد على العضد...

              فأجيبوا

              وأعدكم أن أعضد كلام العضد رحمه الله بكلام غيره من أكابر العلماء... وسترون بإذن الله

              يتبع
              ( ولا تقف ما ليس لك به علم
              إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

              تعليق

              • همام ابراهيم طوالبه
                طالب علم
                • Jun 2007
                • 95

                #22
                ثانيا:
                هل هناك فرق بين الخلع والخروج ؟

                يقول العضد في النص الذي عليه مدار البحث:
                " وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين"


                عن أي خلع يتحدث العضد؟

                إنه يتحدث عن الخلع الذي يترتب عليه فتنة، فالخلع المقدور عليه من قبل أهل الحل والعقد لا يترتب عليه فتنة...
                فمسألتنا في التفريق بين الخلع والخروج التي محلها كلام العضد

                وهو يتحدث عن الخلع الذي يترتب عليه فتنه وهو يساوي الخروج
                خلع فيه فتنة مرجوحة = خروج

                ثالثا:
                هل تختلف أحكام المبايع عن المتغلب في الخلع والخروج؟
                التحقيق وكما أشار العضد: لا...

                والدليل:

                تأمل رحمك الله:

                لو ترتب على الخروج على المبايع فتنة....هي أعظم أو مساوية من فتنة بقاءه...هل يصح الخروج؟

                بمقتضى كلام العضد: لا، وكذلك يقال المتغلب

                لو لم يترتب على الخروج على المبايع فتنة....هي أعظم أو مساوية من فتنة بقاءه...هل يصح الخروج؟

                بمقتضى كلام العضد: نعم، وكذلك يقال في المتغلب

                فهل توافق على هذا أم تخالف فيه؟ بيّن لنا

                يا أخ هاني:

                الفرق بين المبايع والمتغلب في التولية لا في الخلع والخروج...

                لأن المتغلب لا أستطيع دفعه... لذا أتساهل في شروط توليته دفعا للفتنة الأعظم

                أما في الخرلع والخروج فلا فرق

                بل وحتى لو كان المتغلب كافرا...

                فلو تغلب كافر وكانت الفتنة المترتبة على خلعه أعظم من فتنة بقاءه... فلا يجوز الخروج عليه

                وهذا الكافر، فما بالك بالمتغلب أو المبايع؟!!

                فالفرق بينهما في التولية لا في الخروج

                وذلك لأن أحكام المتغلب أحكام ضرورة لا أحكام أصل

                أخيرا:
                نقلت يا شيخ هاني وهذا قولك بنصه:

                " والمالكية أخي الكريم إن كنت لا تعلم يجيزون الخروج على الظالم الفاسق إن قام عليه عدل مستجمع للشرائط داعيا إلى الحق والشرع صاحب شوكة وراية يؤمن معهما وقوع الفتنة وراجع فيه حاشية الدسوقي على الكبير "


                إذن فالمالكية يجيزون؟!!
                فالخروج على الحاكم الظالم أو الفاسق جائز ضمن الشروط المعتبرة

                والتي لخصها العضد فقال:
                " وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين."


                فلماذا اعترضت على العضد وعليّ؟

                الخلاصة:
                يجوز الخروج على الحاكم الظالم والفاسق بشروط...

                وهذا عين ما قررته في صدر الكلام بقولي:

                " ثالثا: للأمة أن تخلع الإمام وتعزله؛ وذلك إن فرّط في وظيفتيه السابقتين، فاختلت أحوال المسلمين، أو انتكست أمور الدين.

                رابعا: خلع الإمام أو تركه ... يتعلق بالقدرة وتقدير الفتنة، والنظر يكون باعتبار احتمال أدنى المضرتين لدفع أعلاهما، فقد يكون الخلع أدنى المضرتين، وقد يكون تركه... هو الأدنى، والمسألة ترجع لتقدير المسلمين."


                يتبع.. إن شاء الله
                ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                تعليق

                • همام ابراهيم طوالبه
                  طالب علم
                  • Jun 2007
                  • 95

                  #23
                  الإمام ابن عابدين... يستشهد بالعضد ويعضده

                  الإمام ابن عابدين...
                  يستشهد بالعضد ويعضده

                  جاء في حاشية ابن عابدين رحمه الله (الجزء 4 صفحة 264)

                  الأصل
                  ( والإمام يصير إماما ) بأمرين

                  ( بالمبايعة من الأشراف والأعيان ،

                  وبأن ينفذ حكمه في رعيته خوفا من قهره وجبروته ، فإن بايع الناس ) الإمام ( ولم ينفذ حكمه فيهم لعجزه ) عن قهرهم ( لا يصير إماما ،

                  فإذا صار إماما....فجار لا ينعزل إن ) كان ( له قهر وغلبة ) لعوده بالقهر فلا يفيد ( وإلا ينعزل به )

                  قال ابن عابدين:

                  "مطلب فيما يستحق به الخليفة العزل

                  ( قوله : وإلا ينعزل به ) أي إن لم يكن له قهر ومنعة ينعزل به أي بالجور.

                  قال في شرح المقاصد : ينحل عقد الإمامة بما يزول به مقصود الإمامة كالردة والجنون المطبق ، وصيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه ، وكذا بالمرض الذي ينسيه المعلوم ، وبالعمى والصمم والخرس ،

                  وكذا بخلعه نفسه لعجزه عن القيام بمصالح المسلمين وإن لم يكن ظاهرا بل استشعره من نفسه ، وعليه يحمل خلع الحسن نفسه . وأما خلعه لنفسه بلا سبب ففيه خلاف ، وكذا في انعزاله بالفسق . والأكثرون على أنه لا ينعزل ، وهو المختار من مذهب الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى . وعن محمد روايتان ، ويستحق العزل بالاتفاق . ا هـ .

                  وقال في المسايرة : وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل ولكن يستحق العزل إن لم يستلزم فتنة . ا هـ .

                  وفي المواقف وشرحه : إن للأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه ، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين وانتكاس أمور الدين كما كان لهم نصبه وإقامته لانتظامها وإعلائها ، وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين . ا هـ . . "


                  ومما سبق نلحظ أمرين:

                  أولا:
                  الإمام ابن عابدين يُرجع إلى كتب علم الكلام، ويستشهد بها، ولا يذكر غيرها من الفقه..

                  ثانيا:
                  الإمام ابن عابدين يجيز عزل الخليفة والخروج عليه إذا وقع من الجور

                  ثالثا:
                  الإمام ابن عابدين يذكر قول العضد ويقرره

                  فتأمل ... رعاك الله
                  ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                  إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                  تعليق

                  • همام ابراهيم طوالبه
                    طالب علم
                    • Jun 2007
                    • 95

                    #24
                    كنت أود في ختام تعليقاتي هذه أن أنقل كلام إمام الحرمين الجويني رحمه الله وأعلق عليه...
                    وهو يدل على ما قاله العضد رحمه الله

                    إلا أنني عدلت عن ذلك لأتناول مسألة خارجة عن محل الكلام
                    تناولها بحث الإخوة، وتستحق أن تفرد في عنوان مستقل

                    ذلك هو موقفنا من الثورات العربية اليوم وحكم نصرتها وإعانتها

                    فبناء على ما تقدم من أقوال الفقهاء

                    فإن الثورات العربية في تشخيص واقعي
                    تهدف إلى إزالة نظام جائر والإتيان بنظام آخر...

                    وهذا النظام الجديد الذي تسعى له جماهيرنا العربية
                    يحقق من مقاصد الدين أكثر بكثير من تلك الأنظمة المخلوعة...

                    مع العلم:
                    أن هذه الأنظمة التي تسعى الثورات إلى تشكيلها ليست نهاية المطاف...
                    ولا الغاية التي يريدها المسلم المتشرع

                    إلا أنها عند كل ذي بصر وبصيرة... خير من تلك الأنظمة البائدة التي حولت الأوطان إلى مزارع خاصة لأسر حاكمة

                    وقد قرر الشيخ د. البوطي نفسه والذي نحترم علمه وديانته

                    في كتابه حرية الإنسان في ظل عبوديته لله...ص89-90:

                    "فمصلحة الدعوة الإسلامية أن يكون مناخ الحرية هو السائد،

                    وإذا كان من المتعذر حصر هذا المناخ لمصلحة المسلمين والداعين إلى الله عز وجل، فإن من الغباء بل من الحمق بمكان أن يقال: فلتغلق منافذ الحرية على الجميع، ولتتعطل أنشطة الدعوة الإسلامية السليمة حتى لا ينعم المبطلون بالحرية ويستغلوها لمآربهم.

                    إن المسلم الواثق من تألق البراهين الإسلامية في ساحة العقول الحرة وسريانه في أعماق الفطرة الإنسانية لا يبالي أن يتفتح للحرية خمسون بابا لخمسين منظمة أو حزب يتبنون أفكارا ومذاهب شتى على أن يكون من بينها باب واحد لحرية الدعوة إلى الله على بصيرة وسداد"


                    وقد قرأت من نصوص الشيخ البوطي ما يجعلني أفكر في مقال كامل على صفحات هذا المنتدى يحمل عنوان:

                    "بذور الحرية والثورة السورية... في كتابات الشيخ د. محمد سعيد رمضان البوطي"


                    الشيخ البوطي نحبه ونحترمه ونتعلم منه... إلا أننا في موقفه من الثورة السورية نختلف معه كثيرا

                    الشيخ البوطي لا نشك في صلاحه وإخلاصه... إلا أننا لا نوافقه أبدا في موقفه من النظام السوري

                    وقد أخذنا أصول التفكير الحر من أقوال الشيخ نفسه...

                    وقد قال في سفره المبارك "كبرى اليقينيات الكونية":

                    إ
                    إلى كل حر يضع عقيدته من وراء عقله
                    ويطلق عقله من أسر إرادته
                    يفكر ليختار الذي يريد
                    ولا يريد ليفرض على عقله كيف يفكر


                    أختم فأقول:
                    أنظمة الحرية خير ألف مرة من أنظمة الاستبداد والفساد

                    فساهم أيها الأشعري في صياغة نظام يقترب من الإسلام، إن تعذر عليك إقامة نظام الإسلام الكامل

                    فأجواء الحرية لن تأتي إلا بالفكر الأقوى

                    والأقوى هم الأشاعرة

                    أما من لا يثق بما آمن به... فهو عدو الحرية والحوار

                    ودعوة الأنبياء عليهم السلام على مر الزمان:

                    (قل هاتوا برهانكم)

                    والله تعالى وحده الهادي والموفق إلى كل مطلب

                    ( ولا تقف ما ليس لك به علم
                    إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا )

                    تعليق

                    • نوران محمد طاهر
                      طالب علم
                      • Nov 2010
                      • 139

                      #25
                      أخي حسين حفظه الله:
                      لو أنعمت النظر في النصوص التي نقلها الفاضلان الشيخ هاني والشيخ لؤي لوجدت كثيرا من طلبتك ، ولا سيما في النقل عن كتب النوازل كنوازل البرزلي مثلا، وحذار أن يسبق إليك الوهم وتظن أن ما يجري اليوم مباين لما دون في كتب الفقه والنوازل مباينة لا يتحقق فيها المناط ، بل لتعلم أخي أن ما جرى في عصر الدول المتفرقة ونشوء التعدد السلطاني التابع للخلافة بل وادعاء الخلافات المستقلة كالدولة الفاطمية والإدريسية والحمدانية والبويهية كانت بمنأى عن مجريات اليوم.
                      الدولة الفاطمية دولة عبيدية خبيثة، باطنية كافرة، تسترت باسم آل البيت، وحكم فيها من سمي الحاكم بأمر الله وهو من هو، وقد أفتى كما نقل السيوطي عن بعض المالكية بحرمة خروج العلماء من مصر يومها خوفا على دين الناس، وأفتوا بترك الخروج الشبه متعين لفقد القدرة يومها، حتى جاءت الدولة الصلاحية وفكت شدة التماسك الباطني بالمدارس النورية والصلاحية،وهيأت الناس لقومة سقطت فيها الباطنية على قفاها وعاد عز المسلمين، ولقد بين فضيلة العلامة د البوطي حقائق التغلب على ذي الشوكة بأنه لا يكون بتسليم النفوس رخيصة للقتل، ولا بتدمير العمل الإسلامي الهادئ بغضبة مضرية لا تؤسس على فقه وعلم، وما نقله السادة من كلام الفقهاء هو ما تعلمناه عن مشايخنا ودرسناه في المختصرات والمطولات في كتب الفقه، ولا يمحى هذا بقراءة تجديدة للفقه تحت مجهر السياسة، فالمصلحة والمفسدة لا يحكم بهما عقلا بل شرعا عندنا، وكلام الفقهاء في الفروع عليه المعول والمعتمد، ويرفع الجهل بفهمه بالتعلم لا بالتعالم، وبالتواضع لأهله لا بمنازعة العالم حقه في التقديم.
                      سامحني فقد أطلت عليك ، ولكن أمانة الأخوة ورحم العلم يجمعنا.
                      قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

                      تعليق

                      • هاني علي الرضا
                        طالب علم
                        • Sep 2004
                        • 1190

                        #26
                        الأخ الفاضل حسين

                        تقول :

                        كأنك سيدي الفاضل تحاول أن تقول أنه لو كان لوحده و الضرر يقع عليه بمفرده فله أن يقضي نحبه، لكن أن يقع الضرر على غيره من المسلمين فحرام عليه ذلك... و لعلك ملت هذا بعد أن لاحظت أن أفضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر يقولها الرجل فيقتله الظالم بها، و هذا ما جعلك تخرج الحالة من العموم الذي كنت تقول به و هذا فقه عال
                        أقول :
                        أنا لا "أميل" ولا أختار ولا أرجح ، أنا "أتبع" فقط ما رجحه واعتمده السادة الفقهاء من قبلي لأني مقلد لا أجاوز قدري ، ولن تجدني في كل ما أقوله أو أبحثه من قضايا الفقه إلا ناقلا عن السادة الفقهاء .
                        وما قلتُه في شأن الامر والنهي لا يخرج عن هذا ، فهذا الشرط في جواز الأمر والنهي من ضوابط الأمر والنهي المعروفة .
                        وقد روى ابن عبد البر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ؟ قال : "إن خشيت أن يقتلك فلا".
                        وقال ابن العربي المالكي في أحكام القرآن :
                        [وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا خاف منه المرء على نفسه سقط فرضه بغير خلاف ، وهل يستحب له اقتحام الغرر فيه وتعريض النفس للأذاية أو الهلكة ؟ مختلف فيه] .
                        فله أن يعرض نفسه هو فقط للأذية والإهلاك على خلاف في ذلك ، وليس له أن يعرض الآخرين إلى الأذى والضرر وهو مخالف لقاعدة "الضرر يزال". و "لا ضرر ولا ضرار" .

                        قال البدر العيني في عمدة القاري :
                        [كذلك يحسن أن يستخار في النهي عن المنكر كشخص متمرد عات يخشى بنهيه حصول ضرر عظيم عام أو خاص وإن كان جاء في الحديث إن أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر لكن إن خشي ضررا عاما للمسلمين فلا ينكر وإن خشي على نفسه فله الإنكار ولكن يسقط الوجوب ] آ.هـ

                        والحاصل أن الأمر والنهي مطلوب ، ولكنه يخضع إلى تقدير المصلحة والمفسدة في خاصة نفسه وعامة المسلمين ، ونصوص السادة الفقهاء في ذلك متوفرة تطلب من كتب الفروع .


                        تقول :
                        لكن سيدي لو التحق بهذا الشهيد سيد الشهداء و أفضلهم عند الله ثلة من الناس و وقع الضرر عليهم و هذا الرجل يعلم أن هذا الضرر سيقع عليهم مثلما حصل مع سيدنا الحسين و كون الرجل في ثلة خير له من أن يكون لوحده و الضرر الواقع بهم شهادة لهم جميعا في سبيل الله إن أخلصوا نياتهم لله و كان خروجهم في سبيل الله (و لنلاحظ أننا هنا نتكلم في الحالة العامة و التي هي الخروج مطلقا على الحاكم الظالم الجائر الفاسق و يقاس عليه ما كان فوقه، و لا يتعدى الحكم إلى ما دونه) و سيدنا الحسين عليه السلام استشهد معه ثلة طيبة من أفضل الناس دينا و خلقا و نسبا و صهرا، فهل النكارة تقع عليهم كذلك و قد وقع الضرر على رضيع لم يكن ذنبه سوى أنه صرخ من شدة العطش؟؟؟
                        ههنا خلط أخي حسين ، فاول كلامك عن الأمر والنهي ، وآخره عن الخروج على الحاكم الظالم وشتان ما بينهما ، ثم تختم بما يفهم منه الاستدلال بحال الحسين عليه السلام مع يزيد ، وأرى أنه لا بد من فصل المقامات ليصح الكلام :
                        فأما الحسين عليه السلام فلم يكن خارجا على حاكم ظالم فاسق ووصمه بالخروج على الحاكم للتصول به إلى إباحة الخروج تأسيا بسيد شباب أهل الجنة بعيد عن التحقيق ومعرفة وقائع التاريخ ، يقول القطب الدردير في رد الاستشهاد بحاله لاباحة الخروج في الشرح الكبير :

                        [( الباغية فرقة ) أي طائفة من المسلمين ( خالفت الإمام ) الذي ثبتت إمامته باتفاق الناس عليه ويزيد بن معاوية لم تثبت إمامته ; لأن أهل الحجاز لم يسلموا له الإمامة لظلمه ونائب الإمام مثله . ] آ.هـ

                        وحشّى الدسوقي على هذا الموضع قائلا :
                        [( قوله : ويزيد إلخ ) جواب عما يقال أن الإمام الحسين خالف اليزيد وخرج عن طاعته ، والحال أن اليزيد هو الإمام في وقته فيلزم أن يكون الإمام الحسين وأتباعه بغاة ، وهو باطل ] آ.هـ

                        فيزيد لم يكن إمام الوقت ولا استقر له الأمر بل رفض أغلب أهل العراق بيعته وكل أهل الحجاز أول أمره ولم يبايعه إلا أهل الشام وهم بعض الأمة آنذاك بل أقلها فكيف يقال إنه قد استقر له الأمر وخرج عليه الحسين باغيا ؟؟
                        الحسين عليه السلام لم يكن خارجا باغيا كما يظنه البعض .

                        ثم الاستدلال بفعل الحسين على جواز القيام بالأمر والنهي رغم تعريض الآخرين للهلاك والأذى فاسد وقياس لا يصح ، وذلك ان حسينا عليه السلام ما خرج إلى العراق وقد غلب على ظنه أنه ملاق حتفه هو ومن معه ، بل من قرا التاريخ والروايات الصحيحة علم أنه كان يغلب على ظنه أنه يصل العراق سالما وأنه هناك يعتضد بشيعته وأنصاره الكثر وفق ما راسله به ابن عقيل من الكوفة ، فليس ذا حال من ظن الهلاك وحاشا الحسين أن يعرض أهله وأطفاله ونساءه للقتل والامتهان ولا يظن مثل هذا الظن البطال بإمام أهل البيت ، وهل يخرج عاقل في عشرات من أبناء عمومته وأبناءه وفيهم الرضع والنساء ليقتلوا جميعا في الصحراء وهو يعلمه ؟
                        ثم لو تكرمت وراجعت أحداث كربلاء فستجد أن الإمام الحسين لما وجد جيوش اللعين قد أطبقت عليه من كل جانب وعرف نية القوم في البطش به لجأ إلى مساومتهم على مهادنة اللعين مقابل السلامة لمن معه أولا ولنفسه إن أمكن ، وطلب منهم مراسلة اللعين بذلك لكن ابن الجوشن وزياد ومن معهما أبيا إلا الفتك بسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فهل يكون موقنا بالقتل له ولمن معه ثم لما يواجهه يحاول حفظ أرواح من معه ؟
                        قياسك بعيد أخي حسين .


                        قلتَ :

                        قولك سيدي الفاضل أن الإمام لم يساند النفس الزكية رحمة الله عليهما جميعا ألا يمكنك إعادة النظر فيه؟؟؟ ألم يفت الإمام مالك رحمة الله عليه أهل المدينة بأن لا بيعة عليهم تمنعهم من الإلتحاق بالنفس الزكية فخرجوا مع الخارج؟؟؟ أما لزومه بيته رحمه الله تعالى فلسبب بسيط هو أن الإمام مالك رحمه الله تعالى لم يكن له في الحرب و لا في القتال،
                        أين وجدت أخي حسين أن الإمام مالكا أفتى أهل المدينة بأن لا بيعة عليهم لبني العباس حثا لهم على اللحاق بثورة النفس الزكية ؟
                        أين في المراجع المعتمدة الموثوقة نجد ذلك بعيدا عن كتابات الإخوان ومنظري الإسلام السياسي وعوام الإسلاموية ؟

                        إن كان اعتمادك على ما أورده ابن كثير في البداية والنهاية نقلا عن الطبري في تاريخ الأمم والملوك وعليه اعتمد كل من ذكر ذلك من المؤرخين والذي نصه :

                        [ قال : وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الحكمي أخو الأنصار قال أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتى في الخروج مع محمد وقيل له إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر فقال إنما بايعتم مكرهين وليس على كل مكره يمين فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته ] آ.هـ

                        فالقصة لا تثبت والسند الذي ساقه الطبري متخم بالمجاهيل ظلمة فوق ظلمة (سعيد بن عبد الحميد و "أخبرني غير واحد" !!!).
                        أبمثل هذا السند يضرب ما عرف من مذهب مالك ونقله الأثبات عرض الحائط ويقدم عليه لموافقته هوى البعض !!

                        وقصة فتوى مالك في شأن بيعة بني العباس يوردها ابن رشد من سماع ابن القاسم في البيان والتحصيل كما يلي :

                        [ في أن أيمان البيعة لا تلزم من أكره عليها :
                        قال ابن القاسم: ولقد قلت لمالك إنه تأتينا بيعة هؤلاء القوم فتغلق علينا أبواب المسجد فيضطهدوننا فنبايع، قال: إذا علمت بذلك فلا تبرح واجلس في بيتك. قلت: أفكان مالك يقول: إذا أكرهوه على البيعة إن ذلك لا يلزمه؟ قال: نعم.

                        قال محمد بن رشد: هذا كما قال: إنه إذا خاف على نفسه إن لم يبايع على ما يستحلف عليه جاز له أن يبايع ولا تلزمه الأيمان في ذلك ما كانت. قال الله عز وجل: { إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ، وقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «تجاوز الله لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» . وإن أمكن من امتحن بذلك أن يداري فيما يستحلف فيه كان حسنا من الفعل. فقد روي أن أبا حنيفة فر من بيعة المنصور، فلما أخذ المنصور جماعة من الفقهاء، قال أبو حنيفة: لي فيهم أسوة، فخرج مع أولئك الفقهاء، فلما دخلوا على المنصور أقبل على أبي حنيفة وجذبه من بينهم وقال له: أنت صاحب حيل، فالله شاهد عليك أنك تبايعني صادقا من قلبك، قال: الله يشهد علي حتى تقوم الساعة، قال حسبك. فلما خرج أبو حنيفة قال له أصحابه: حكمت على نفسك ببيعته حتى تقوم الساعة، فقال: إنما أردت حتى تقوم الساعة من مجلسك إلى ما تحتاج إليه من بول أو غائط أو غير ذلك، أي حتى يقوم من مجلسه ذلك، وبالله التوفيق. ]
                        آ.هـ

                        فهذه هي قصة فتواه بان بيعة المكره لا تلزم ولا تجد فيها رائحة لحث الناس على الخروج مع النفس الزكية وعدم لزوم البيعة التي تحتوي النصرة والطاعة المطلقة لا يعني الحض على الخروج ، أما قصة خلع كتفه بسبب فتواه بعدم لزوم طلاق المكره فهي تابعة لهذه ، وملخصها أنه انتشرت فتوى مالك بعدم لزوم بيعة المكره وكان مالك يفتي الناس أيضا بأن طلاق المكره لا يقع ، وكان بنو العباس يأخذون البيعة من الناس بجعلهم يحلفون الطلاق على السمع والطاعة والنصرة الدائمة ، ففهم والي المدينة عن بين العباس من فتوى مالك بحديث مسلم (لا طلاق في إغلاق) أنه يومئ إلى عدم لزوم بيعة الطلاق التي ياخذها بنو العباس من الناس ، فضربه على ترك الفتوى بعدم وقوع طلاق المكره فأبى الإمام حتى خلعت كتفه ، ثم لما علم أبو جعفر المنصور بذلك عزل واليه واعتذر للإمام عن ذلك وطلب منه المسامحة عما وقع وانه وقع دون علمه ، وتجد تفصيل ذلك في ترتيب المدارك فراجعه .

                        وفتوى مالك بعدم لزوم البيعة وعدم وقوع طلاق المكره غاية ما فيها نشر العلم وليس تحريضا على الخروج ، وكان إذا سئل عن حكم نقض بيعة المكره أجاب بعدم الاثم في ذلك لأنها اخذت بالإكراه فهو في ذلك يبلغ علما ولا يؤيد خروجا.

                        ومما يدلك أخي حسين على عدم تحقيق من يزعم أن مالكا ضربه العباسيون لأنه ناصر ثورة النفس الزكية أن تعلم أن الذي تولى كبر ضرب الإمام بسبب فتواه في أيمان الطلاق هو والي المنصور على المدينة أي جعفر بن سليمان ، وجعفر بن سليمان ولاه المنصور المدينة بعد انتهاء ثورة النفس الزكية بستة أشهر !!!!

                        فكيف يتركه المنصور دون عقاب ستة أشهر كاملة لياتي واليه على المدينة بعدها ويضربه بسبب فتوى في أمور الطلاق وصلته عن طريق الوشاة المغرضين كما تقول الروايات التي ذكرت هذا ؟؟!!
                        هذا لا يستقيم والفهم والعقل !!

                        بل إن الطبري روى في تاريخه أن المنصور انتدب مالكا ليكون وسيطا بينه وبين آل الحسن بن علي سنة 144 هـ ليقنعهم بتسليم النفس الزكية إليه ، فهل يوسط المنصور من هو ثائر ضده وهل يوسط الإنسان إلا من كان موضع رضاه أو على الأقل من هو على الحياد ؟؟

                        ثم إن مالكا التقى أبا جعفر المنصور في حج عام 148هـ أي بعد مقتل النفس الزكية وأدناه منه المنصور كما يروي مالك نفسه واعتذر له عما كان من جعفر بن سليمان الذي ضرب الإمام وجلده وأباه له أنه ما علم به ولا أمر به ولا رضيه وانه عاقب جعفرا عليه .

                        أما موقف الإمام مالك في فتنة النفس الزكية فقد كان متاوفقا مع ما كان يفتي به الناس ، فقد استفتاه ابن القاسم إن كان خرج على الإمام خارج هل يقاتل مع الإمام ضده فأجاب :

                        [ ابن عرفة لو قام على الإمام من أراد إزالة ما بيده فقال الصقلي روى عيسى عن ابن القاسم عن مالك رضي الله تعالى عنهم إن كان مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه والقيام معه ، وإلا فلا ودعه ، وما يراد منه ينتقم الله تعالى من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما .] آ.هـ

                        ويظهر أن ابن القاسم كان يقصد بسؤاله تحديدا ثورة النفس الزكية للمناسبة الوقتية ولما فعله مالك في ثورة محمد النفس الزكية وفق ما تناقلته الروايات الصحيحة : اعتزل الفتنة ولزم داره فلا نصر هذا ولا ذاك دعه وما يراد منه .

                        يقول أبو زهرة في كتابه (تاريخ المذاهب الإسلامية) :

                        [ وقد سئل مالك في أول العصر العباسي عن الخروج مع الخارجين عليهم ، أيقاتلون معهم أم مع الخليفة ؟ فقال : "إن خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز فقاتلهم ، وإلا فدعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم الله من كليهما " .
                        من أجل هذا اعتزل مالك السياسة العملية ، ولم يكن من الخارجين ، ولا مع الحكام ن ولم يدع إلى فتنة ، ولم يمالئ ظالما ]
                        آ.هـ تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة صـ 389 طـ دار الفكر العربي .

                        بل إن القاضي عياض يروي في المدارك ما يدل على تهافت وبطلان قول من قال إنه ناصر النفس الزكية من أصله ، فقد روى :

                        [ أن العمري عبد العزيز بن عبد الله بن عمر العمري - الذي خرج مع النفس الزكية قال لمالك : بايعنا أهل الحرمين، وأنت ترى ظلم أبي جعفر!!
                        فقال له مالك: أتدري ما الذي منع عمر ابن عبد العزيز أن يولى رجلا صالحا بعده؟ قال: لا قال: كانت البيعة ليزيد، فخاف عمر إن بايع لغيره أن يقيم يزيد الهرج، ويقاتل الناس، فيفسد مالا يصلح . فاحتمل العمري على رأي مالك. ]
                        آ.هـ ترتيب المدارك
                        العمري يريد اغراء مالك بالانضمام إلى الثورة فيرده مالك إلى الصواب !!
                        هذه الرواية صريحة قاصمة ظهر للمخالف ، وهي التي توافق المروي عن مالك في ذا الشأن ، ولكنك لن تجد مؤيدي الخروج على الحكام ينظرون إليها بل يهملونها تماما ويوردون غيرها مما يحتمل المعنى الذي يريدون فتأمل !!
                        وما يقوله أنصار الخروج من أن مالكا لزم بيته لأنه لم يكن من أهل القتال فكلام مرسل ضعيف لا يسنده تاريخ ولا رواية وهو ساقط عند المالكية من أول نظر .


                        تقول :
                        و أن كل تظاهر لدى الطاغية يعد محاولة مساس بالنظام العام، و أنت تعلم جيدا شيخنا الفاضل بأن هذه الأنظمة التي نحاول أن نؤصل لحكمها و ظلمها تحمل على كل من يقول كلمة و لو بينه و بين نفسه فتلقيه في الظلمات ليموت فيها فإن لم تجده أخذت ابنته فألقتها في الظلمات لتخرق فيها
                        أقول :

                        أما أن الانظمة تحمل على كل من يخالفها فأين ذهب "أفضل الجهاد كلمة حق" ؟
                        إن شئت أن تضحي بنفسك فافعل وذا الميدان أمامك تظاهر حتى تقتل ، أما أن تجر غيرك إلى المحرقة ثم تتذرع بالأمر والنهي والعدل فقول حق أريد به باطل .
                        والمتظاهر إن علم أن تظاهره يجر القتل والسحل للآمنين في محلاتهم فهل ترى أن من حقه التظاهر إن كان يغلب على ظنه توريطه غيره معه !!

                        والواقع في أحيان كثيرة يخالف ما تزعم ، فأنا أعيش في دولة بوليسية قمعية وأعرف أن القمع ينال في الغالب المتظاهرين ومن ساندهم ومن كان من الناشطين ولا ينال رجل الشارع العادي الملتفت إلى شانه في الأغلب بل ولا تستطيعه الدول لما أن فوق امكانياتها أن تعذب وتسحل وتقتل جميع شعبها .

                        فإن وقع - فرض خيال - وكان الظالم يأخذ الجميع بفعل الواحد فكيف يقال إن للواحد أن يورط الجميع في الهلاك لاجل تحقيق الأمر والنهي وهذا إن حملناه على الظن الحسن ولم نقل أنه إنما يسعى بتظاهره لتحقيق مطامع سياسية بحتة كما هو مرئي في الواقع في الغالب .

                        ستقول لي : فكيف نفعل وهل نترك الأمر والنهي البتة !!
                        سأقول لك : للفقهاء في حل ذلك وسائل عدة تعرفها بالرجوع إلى كتبهم وبحثها هنا يضيق عنه المقام وإن أردته فأنشئ رابطا خاصا لبحث ضوابط الأمر والنهي التي أوردها السادة الفقهاء .


                        تقول :
                        أشرت سيدي إلى الشرائط التي ينبغي أن تستجمع في الخارجين، و هذا هو الذي ينبغي أن يركز عليه، لا أن نقول ....إلخ
                        أقول : سبق الجواب عليه أعلاه .




                        تقول :

                        أما بخصوص النصوص التي نقلتها ففيها غنية
                        أقول : إن كان فيها غنيه ففيمَ النقاش والأخذ والرد ؟؟
                        هل تظن أخي حسين أن هناك من هو اعلم بمذهب مالك من خليل والخرشي والدردير والدسوقي ؟؟


                        تقول :

                        وسعك الوقوف حمال أوجه مولانا، فهل لك أن تشرح لنا مراد سيدنا بقوله وسعك؟؟؟
                        أقول : سبق شرحه من كلام الإمام مالك نفسه : "دعه وما يراد منه ينتقم الله من ظالم بظالم يم ينتقم الله من كليهما"
                        وسحنون لم ينشئ هذا من عند نفسه ولا اخترعه ، بل هو يشير إلى قول الإمام هذا لا أكثر .

                        يقول الدسوقي رحمه الله في حاشيته على الشرح الكبير :

                        [يحرم الخروج على الإمام الجائر لأنّه لا يعزل السّلطان بالظّلم والفسق وتعطيل الحقوق بعد انعقاد إمامته ، وإنّما يجب وعظه وعدم الخروج عليه ، إنّما هو لتقديم أخفّ المفسدتين ، إلاّ أن يقوم عليه إمام عدل ، فيجوز الخروج عليه وإعانة ذلك القائم .وقال الخرشيّ : روى ابن القاسم عن مالكٍ : إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على النّاس الذّبّ عنه والقتال معه ، وأمّا غيره فلا ، دعه وما يراد منه ، ينتقم اللّه من الظّالم بظالمٍ ، ثمّ ينتقم من كليهما . ] آهـ

                        يعني : يحرم المشاركة لا مع الحاكم ولا مع الثائرين فكل منهما ظالم يضرب الله به الآخر واعانة الظالم لا تجوز .



                        تقول :
                        يقع فيهم كذلك الصالحون الذين ينادون إلى الإطاحة به و الخروج عليه،
                        أقول : صلاح الخارج لا ينفي عنه ظلم الخروج ، وصلاحه ليس تفويضا له بفعل ما شاء فقد غفر الله له !!

                        وغير المعصوم إنما يستدل لفعله لا بفعله .


                        تقول :
                        و على هذا قس كل النصوص التي سقتها سيدنا الفاضل من قبيل : وإنما يدفع عن نفسه وماله والمسلمين - يعني زمن الفتنة - إن قدر
                        أقول : الدفع عن النفس والمال والمسلمين لا يشمل السعي إلى إقامة دولة ديموقراطية تعددية والانخراط في حزب من يروج لها والانخراط في حرب شاملة لأجله فتأمل .


                        تقول :

                        فمن باب الدفاع عن المسلمين أن يعلم الناس أن هذا الوزغ طاغية يحرم على الواحد أن ينصره و لو بكلمة، و لو بنقل طوبة، و لو ببيعه أو زبانيته أو شبيحته إبرة...
                        أقول : ومن نصره ؟؟

                        والله الموفق .
                        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                        تعليق

                        • نوران محمد طاهر
                          طالب علم
                          • Nov 2010
                          • 139

                          #27
                          المراد من الإمام فاجرا كان أو عادلا انتظام الأمور، فالعادل الذي لا شوكة له تسقط إمامته بغلبة ذي الشوكة، وما يجري من ثمرات إسقاط النظم اليوم من غير ملاحظة أهم ركن من أركان الإمامة كما بين الغزالي أدى بنا أن نرى استهانة الناس وظهور معالم التمرد الفوضوي الذي لا يمكن ضبطه.
                          ولإحكام المسألة أورد بعض الشبهة التي تثار، أتكلم بها على لسان من يخاصم فيما قرره علماؤنا رحمهم الله تعالى، لكيلا يكون للقوم حجة بعد ذلك:
                          نحن لا نسلم بالإمامة لنسلم بالخروج، بل ما يجري ما هو إلا إنشاء إمامة شرعية جديدة.
                          بعض الدول ثبت عندنا كفر حكامها، ولا إمامة للكافر أصلا.
                          الخارجون اليوم إنما يمنعون لوجود غلبة ظن بعدم نجاحهم، وقد قرر العلماء أن الإمام الفاجر إذا ترجح عندنا قيام العادل مكانه لزم العمل بهذا الترجيح، ونحن حصل عندنا هذا المرجح فعملنا به.
                          السبل التي اتبعناها وإن كانت تخالف الشرع (الانتخاب الديمقراطي وما شاكل) فإننا رجحنا العمل بها تغليبا للمصالح على المفاسد، فمفسدة محاربة الحكام للدين مفسدة كبيرة دفعناها بهذه المفسدة الصغيرة.
                          نقلت بعض كتب المالكية قول الإمام مالك بجواز هلاك الثلث إبقاء على الثلثين.
                          بحثنا عن سبل إقامة الدين فوجدنا الإمامة خير معين وميسر لنشر الدين ، فسعينا إليها بما يجري ما هو ضريبة لحصد نتائج دينية مرضية.
                          خصمنا يقول: الإصلاح بالأمر بالعروف والنهي عن المنكر بضوابطه، وهذا أمر جربناه عقودا طويلة وتبين فشله الذريع.
                          ما يجري سببه سكوت العلماء، ونحن نرفع خطأ العلماء بممارساتنا السياسية اليوم.
                          خصومنا يدعوننا للعودة إلى الوراء بعد هذه الإنجازات التي حققناها، فبدل أن يعطوننا الفرصة ليروا أثر تحركنا صاروا يحاسبوننا على أخطائنا، وما يجري العودة فيه سكوت عن سفك الدماء وزيادة في خراب البلاد.
                          هناك أخي هاني شبه غير هذا لا تخفى عليك، فلو تكرمت بأن تدلي بدلوك، فماؤه نمير وعذب وفرات حميم.
                          قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

                          تعليق

                          • حمزة عدنان يلدار
                            طالب علم
                            • Aug 2008
                            • 44

                            #28
                            من كلام الدكتور معاذ حوى على صفحته على الفيسبوك :

                            رغم ما نرى من بوادر النصر وتباشير التغيير في العالم العربي والإسلامي، من آثار الثورات؛ ما زلنا نسمع من يقول في الأمة وعلمائها: لا يجوز الثورة، ولا يجوز الإنكار بالاعتصامات والمظاهرات، ولا يجوز الخروج على حكام ظالمين، نذكرهم بأن الحديث الذي استدلوا به: « إلا أن تروا كفراً بواحاً »، قد رواه أحمد بلفظ: « إلا أن تروا معصية بواحاً ».
                            وهؤلاء الذين لا يرون الآيات التي تطالبنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يرون أمر الله في صراع أهل الباطل، ولا يرون تضحيات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو في مكة والمدينة، ولا يرون الواقع الخطير الذي وصلنا إليه من استباحة الحكم بغير ما أنزل الله، واستباحة ترك الفرائض، واستباحة الزنا والخمر والربا؛ هؤلاء المتعالمون يثيرون شُبَهات:
                            الأولى: أن الأنظمة إذا اعترضنا عليها وثرنا عليها وتظاهرنا، فإنها تعتدي على الأبرياء سَجناً وقتلاً وتعذيباً واغتصاباً.
                            الثانية: أننا لا نمتلك وسائل المواجهة إذا اضطررنا إليها، فنحن ضعاف وعدونا [من الأنظمة الفاسدة التي تدعي أنها بلاد مسلمة] قوي.
                            قال أبي الشيخ سعيد حوى رحمه الله مجيباً عن هذه الحجج والشُّبَه:
                            ( ونحن نجيب على هاتين النقطتين بما يلي:
                            أولاً: إن لازم كلامكم يقتضي أنه إذا سقط قطر إسلامي بيد الكافرين؛ عليه أن يبقى مستسلماً إلى الأبد، وعلى هذا فالمفروض على رأيكم: عندما سقط المسلمون بيد الكافرين أثناء مرحلة الاستعمار أو عندما سقطت فلسطين بيد اليهود، أو الجنوب اللبناني بيد اليهود، أو أفغانستان بيد الشيوعيين والاتحاد السوفياتي؛ أن يستسلموا إلى الأبد، لأن الدول الاستعمارية والكافرين عموماً إذا عرفوا أنه يكفي لإنهاء أي تحرك إسلامي أن يعتدوا على الأبرياء قتلاً وسجناً، ليجدوا من بين المسلمين من يفتي بوقف التحرك ضد الكافرين، فإنهم ما أسهل أن يفعلوا ذلك، وما أسهل أن يبقوا حاكمين على الإسلام والمسلمين إلى الأبد، وعلى هـذا نقول: إن لازم قول هؤلاء الفضلاء: أن كل تحرك ضد المستعمرين أو الكافرين كان خاطئاً، ويكفي لمعرفة بطلان هذا القول أنه لو طبّقه المسلمون خلال العصور لانتهى الإسلام والمسلمون.
                            ثانياً: أن هؤلاء يُخطِئون خطأً فاحشاً في قياس الجهاد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالقاعدة أن النهي عن المنكر إذا أدى إلى منكر أكبر فإنه يُترك النهي عن المنكر، ولكن الجهاد عندما يكون فرض عين لا تنطبق عليه هذه القاعدة بالمفاهيم الأرضية، ولا شك أن الجهاد حيثما سيطر الكافرون يصبح فرض عين، ولكن كما قال فقهاء الحنفية لا يأثم من لم يبـاشره إذا لم تتوافر أسباب ذلك.
                            إن الإسلام هو الحياة قال تعالى: ﴿ أو من كان ميتا فأحييناه ﴾، وقال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾، وعندما يسيطر الكفر فإن مآل ذلك أن يكفر قسم كبير من الجيل الأول، وأن تكفر الأجيال اللاحقة في الغالب، وهذا يعني موتاً لأجيال كثيرة، فإذا استسلم المسلمون خوف قتل الأبرياء و[خوفَ] قتلِ المجاهدين؛ فهذا يعني أننا حكمنا بالمـوت المعنوي على المسلمين إلى الأبد، أما إذا قاتلنا فمهما كانت التضحيات في جيل من الأجيال أو جيلين؛ فإن ذلك إنقاذ لبقية الأجيال وحياة لها، فلا قيمة لخسائر جيل أو جيلين مهما كثرت في مقابل إحيـاء بقية الأجيال، فمثلاً لوْ أنَّ الجزائر بقيت مستسلمة لكان الموت المعنوي مصير أجيال الجزائر إلى قيام الساعة، فلو أننا حسبنا عدد من سيموت موتاً معنوياً بالكفر، وقارنّا ذلك بين ذهاب مليون شهيد؛ لوجدنا أننا ربحنا المليون لأنهم أحياء عند ربهم، وربحنا بقاء الإسلام في الجزائر إلى الأبد، أي ربحنا حياة هذه الأجيال المقبلة، فأي مقارنة إسلامية خالصةٍ بين الربح والخسارة في منطق الإسلام؛ فإن الربح في الجهاد هو الأكثر دنيا وأخرى ).

                            منقول

                            تعليق

                            • نوران محمد طاهر
                              طالب علم
                              • Nov 2010
                              • 139

                              #29
                              أخي حمزة:
                              هل قرأت ما كتب من كلام العلماء والفقهاء في هذه المسألة مما نقله الإخوة؟
                              إن كان الجواب : لا، فأنا أدعوك لتقرأ، وإن كان: نعم، فبين موضع الانتقاد والرد لكي نرجع أو نظهر ما خفي.
                              ما نقلته عن د معاذ هو محض خطابة وسامحني لهذا التعبير، وما دون من قبل هو سائغ شراب الفقهاء والعلماء، بل أقول: ما أوردته هنا نقلاً قد أجيب عنه، فبين لنا جديد إشكال لنبرم جديد جواب.
                              الشيخ سعيد حوى رحمه الله ليس من الفقهاء، وكلامه المنقول هنا كلام منشؤه النزعة السياسية المعروفة عنده وعند الإخوان المسلمين، وهذه الطريقة في معالجة المسألة كمجتهد مطلق بعيدا عما دونه علماؤنا طريقة ليست سديدة، بل كلام الفقهاء فوق رؤانا وتقويمنا للأمور، فتنبه بارك الله في الجميع.
                              قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

                              تعليق

                              • حمزة عدنان يلدار
                                طالب علم
                                • Aug 2008
                                • 44

                                #30
                                هل قرأت ما كتب من كلام العلماء والفقهاء في هذه المسألة مما نقله الإخوة؟
                                قرأته واستفدت منه ومن تعليقات المشايخ الأفاضل ، ولي بحث في هذه المسألة ، والموضوع ليس محسوما كما قد يظن بل هو في مجال الأخذ والرد..

                                أما كلامك عن الشيخ سعيد حوى فعجيب ، والمشهور عنه أنه عالم ، وهذه شهادة سمعتها من أكثر من عالم من مختلف البلدان، وهذا عداك عمن لم ألتق بهم ممن يشهدون له بالعلم.

                                ولا أدري هل كل من يخالفك في الرأي تعتبره ليس بعالم ، فترفع من شئت وتضع من شئت ، فإن كنت عالما فقيها قبلنا كلامك على أنك عالم تحكم على عالم آخر ولا يشترط أن نسلم لك مدلول كلامك بعد ذلك ، أما إن كنت طالب علم وليس عالما فالأولى أن تنقل كلام لعلماء حكموا على الشيخ سعيد حوى أو الشيخين أسامة وسارية الرفاعيين أو الشيخ أحمد الصياصنة أنهم ليسوا بعلماء .

                                فمادامت المسألة فرعية فنقاشنا في الأقوال وما استدل به كل فريق ، أما أن نجرح أصحاب القول المخالف فهذا مرفوض في الحوارات التي تهدف إلى التوصل إلى الحق..

                                وحياكم الله تعالى وسدد خطاكم..

                                تعليق

                                يعمل...