موقف السادة الأشاعرة...من الخروج على الحكام

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حسين القسنطيني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 620

    #31
    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
    فبادئا أعتذر عن كثرة الأخطاء التي تقع فيما أكتب لفرط التسرع ربما أو لعدم المراجعة لما أكتب و لعل كثيرا منه لقلة بضاعتي في اللغة...
    شكر الله لك شيخنا الفاضل هانئ هنأه الله في الدارين، و الحقيقة أن كلامك لا يعلى عليه فلا فض فوك على ما بينت و شرحت...
    نقلت سيدي الفاضل ما روى ابن عبد البر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ؟ قال : "إن خشيت أن يقتلك فلا".
    و هذا مخالف لما ثبت عن سيدنا سعيد بن جبير، و لو صح لما أفاد غير رأي سيدنا ابن عباس و هو مخالف لما سبق و أشرنا إليه جميعنا من حديث الرسول صلى الله عليه و على آله و سلم و ما قررته، و غاية ما فيه أن يؤخذ على سبيل الترخص، فإن فعل كان من سادة الشهداء كما لا نختلف جميعا، و لست بحاجة لتذكريك كيف قتل سيدنا سعيد بن جبير عليه رحمات الله تترا...
    و أما ما نقلته من كلام سيدنا ابن العربي عليه رحمة الله فليس فيه ممسك كذلك، لأننا متفقون على سقوط الفرض من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لمن خشي على نفسه أو غيره أو أداه ظنه إلى وقوع منكر أكبر مما سينهي عنه و عدل عن بذل نفسه في سبيل الله ...
    و أما مسألة أن يتعرض غيره معه للأذية فبإحدى اثنتين فإما أن يكونوا معه على رأيه و أمره، فحالهم جميعا سواء و ميتتهم جميعا خير ميتة إن شاء الله تعالى، و إما ببطش الظالم و اقتحامه حرمات الله تعالى فذلك منه معتاد و لم يكن بحاجة إلى إنكار الشهيد عليه...
    و كذلك ما نقلته عن العيني رحمه الله سيدي فهو مماثل لقول سابقه و نحن ما في هذا اختلفنا، فلسنا مختلفين عن سقوط الفرضية في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و إن كان ذلك لا يسقط إلا باليد و اللسان كما نحن متفقون عليه، أما بالقلب فلا يسقط البتة، و مسألة سقوط الفرضية لا يعني بالاتفاق سقوط أفضلية البذل في سبيل الله يا مولانا...

    قلت شيخنا الفاضل :ههنا خلط أخي حسين ، فاول كلامك عن الأمر والنهي ، وآخره عن الخروج على الحاكم الظالم وشتان ما بينهما ....
    ليتك تفيدنا في هذا الشتان الذي بينهما يا مولاي، فالخروج على على الحاكم الذي نتكلم فيه يا مولانا إنما هو إنكارا لظلمه و جوره و تعديه، و لعلك فهمت أننا نتكلم عن الحرابة و البغي و قطع الطريق؟؟
    و أما قولك : فأما الحسين عليه السلام فلم يكن خارجا على حاكم ظالم فاسق
    فلست أدري كيف تسمي فعل سيدنا الحسين عليه السلام و قد عين الصحابي معاوية ابنه اليزيد على سدة الحكم، ثم بويع للوزغ و تمت البيعة له في الأقطار و لما جاء عامله على المدينة ليأخذ البيعة للوزغ من سيدنا الحسين فرفضها سيدنا الحسين ... فثبت أن يزيد عين أولا و تمت له البيعة في الأقطار ثانيا مع تململ عند آحاد الناس في بعض الأقطار كالكوفة التي كانت ناقمة على حكم معاوية كارهة لحكم اليزيد... فالحكم هو كما نقلت سيادتك شيخنا قال الإمام

    [ واعلم أن الإمامة تثبت بأحد أمور ثلاثة : إما بيعة أهل الحل والعقد ، وإما بعهد الإمام الذي قبله له وإما بتغلبه ، على الناس ، وحينئذ فلا يشترط فيه شرط لأن من اشتدت وطأته وجبت طاعته
    و هذا ما حدث مع سيدنا الحسين يا مولانا فكيف تريد الانفلات مما بدأته؟
    و أما ما استشهدت به من قول القطب الدردير رحمة الله عليه فتفلت من قبل سيدنا الدردير رحمه الله تعالى إذ متى اعتبر الاتفاق في التغلب على حكم المسلمين، ثم متى وقع الاتفاق على هؤلاء الظلمة ليحكمونا؟ فإما أن نقيس بالعدل هؤلاء على اليزيد و إما أن نقيس اليزيد على هؤلاء، و هذا الأمر مما يشكل على ساداتنا الفقهاء من القول فيه صراحة و مخالفتهم ما هو باد...
    فقولك أن اليزيد لم يكن إمام الوقت .... فكيف يقال إنه قد استقر له الأمر وخرج عليه الحسين باغيا ؟؟
    فأما أننا نقول بأن اليزيد كان حاكما في وقته فبالرجوع إلى ما سبق يتضح أنه عين و أخذت له البيعة و أبوه حي، فلم يكن ينبغي حسب تقريرات الفقهاء التي نقلتها أن يخرج عليه أحد، لأن هذه شريعة ثابتة و إنما قام السادة الفقهاء بتقريرها فقط، يعني على حسب مدعاك سيدي ما كان ينبغي أن يخرج لا هو و لا من ادعيت من باقي الأقطار... هذا فضلا عن أن نتكلم عن التغلب الذي حصل له حتى قبل أن يحكم بفعل أبيه ثم هو من بعده، و ما قام به من مخاز لا ينبغي أن يتصور على أنه إنما كان بفعل خروج سيدنا الحسين عليه...
    و أما قولك سيدي :
    الحسين عليه السلام لم يكن خارجا باغيا كما يظنه البعض...
    فلسنا نحن من يقول ذلك شيخنا ، و لكنه على حسب ما تقررونه يكون كذلك..
    قلتم شيخنا الفاضل، و إن لم يكن ينبغي أن أتعقب كلامكم و تقريركم إلى أنني أحس أن بذلك ينجلي الكثير من الغموض في المسألة و يستفيد القارئ من خلال ما أستفهم عنه و تبينونه، فمعذرة إن كنت أطيل مع أنني أحاول جهدي أن أوجز...
    قلت : ثم الاستدلال بفعل الحسين على جواز القيام بالأمر والنهي رغم تعريض الآخرين للهلاك والأذى فاسد وقياس لا يصح ، وذلك ان حسينا عليه السلام ما خرج إلى العراق وقد غلب على ظنه أنه ملاق حتفه هو ومن معه....
    عجيب أن يصدر منك ذلك شيخنا الفاضل، فسيدنا الحسين و هو يخرج من المدينة كانت الناس تودعه على أنه شهيد و هو يعلم أنه ماض إلى حتفه، و يعلم أي مكان سيلقى فيه قتلته، و ما إلى ذلك، فهذا القول منك بديع سيدي...
    و أما ما نقلته عن تخيير قتلته بين أن يدعوه يخرج إلى الثغور أو يذهب إلى ذلك اليزيد بنفسه و ما إلى ذلك، فإقامة للحجة ليس إلا، و هل يرد ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم؟؟؟ بل كان ذلك منه للأمة بعده بفجور القوم و معدنهم و دناءتهم و خستهم...
    فإن كنت مصرا سيدي على أن قياسي بعيد، فأنا لم أقس عليه، و إنما اقتديت به، و بمن جاء بعده من أفضل الناس و أحسنهم دينا...
    ثم نأتي إلى مسألة لإفتاء الإمام مالك رحمة الله تعالى أهل المدينة بسقوط بيعتهم مما دعاهم إلى اللحاق بالخارج على الحاكم يومها، فهنا يكفينا يا سيدي كلام الأكابر كما تقول و إنما نحن متبعون لمن هم أعرف منا في كل فن، قال السيوطي في الخلفاء: و ممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس رحمه الله و قيل له : إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال : إنما بايعتم مكرهين و ليس على مكره يمين.
    قال ابن الأثير :
    وكان أهل المدينة قد استفتوا مالك بن أنس في الخروج مع محمد وقالوا: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال: إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين. فأسرع الناس إلى
    محمد ولزم مالك بيته
    و على العموم فحتى لا نكثر من النقول عبثا، مع أن كل هؤلاء ليسوا إخوانيين، إلا أنك أرجعت رد الرواية لأنها كما قلت أنت متخمة بالمجاهيل، فأنتم أعلم مني و ربما ممن أرودها من غير تعقب، و أما ايرادكم المجهول الوحيد في الرواية سعيد بن عبد الحميد و الرجل معروف الحال وثقه ابن شيبة و صدقه ابن حجر وقال عنه ابن معين لابأس به ,وسمع من مالك بن أنس
    و أما إن أردت قوله أخبرني غير واحد، فربما شيخنا الفاضل مما يقوي الرواية و يجعلها مشهورة متواترة، لا يضرب صحتها، و على العموم فليست الرواية هي ما نحب أن نستند عليه، و لكننا لما رأيناك أوردتها في مقام الحجة قابلناك بها...و هي على العموم تثبت بقول مالك في بيعة المكره.. و لو كانت خلاف ذلك لما استسغنا إيرادها...فضلا على أن الإمام مالكا رحمه الله اعتزل الناس بعد مقتل سيدنا النفس الزكية مباشرة كما أورده أهل الرواية...
    و أما ما تفضلت به مما ثبت بعدها من تقريب الوزغ له بعد ضرب عامله على المدينة للإمام رحمه الله تعالى فلم أر الشاهد فيها البتة، و اعذر قلة فهمي...
    و أما أنك حسبتني أعتمد على ضرب الإمام مالك رحمه الله من قبل عامل المدينة فأنا لم أشر إلى ذلك بتاتا، و لعلني وهمت، فكيف تدرعت بها لترد الرواية؟ مع أن بين ذينك و ذينك فاصلا زمنيا ممتدا...
    و أما ترك الوزغ له من غير عقاب، فلأنه لم يكن من الخارجين بيده، و لا كان رحمه الله تعالى ممن لهم النفس في مقابلة الطغاة بالسيف، و ليس هذا مطعنا فيه...
    و أما ما أوردته من رواية الطبري توسط الإمام مالك رحمه فهي كما تمسكت بها أنت يتمسك بها مخالفك ليقول لك و كيف يوسط المنصور من يراه ظالما و يرى من يخرج عليه ظالما كذلك، مع أن الإمام مالكا رحمه الله تعالى لم يكن يرى النفس الزكية ظالما، فهل كان يراه كذلك؟ و هل ترى النفس الزكية كان ظالما شيخنا هانئ؟ هذا طبعا لو سلمنا صحة الرواية...
    و السؤال الذي يطرح نفسه شيخنا، هل كان الإمام مالك رحمه الله تعالى يرى النفس الزكية ظالما؟ و هل أنت ترى النفس الزكية ظالما رحمه الله تعالى؟
    و أما ايرادك لرواية العمري يا شيخنا و إيراد القاضي رحمه الله تعالى مما يبكي حقيقة، فكيف يستساغ أن يقال مثل ذلك عن سيدنا عمر و هو من أعلم الناس بأنه موقوف أمام ربه فمساءل عما ترك الناس عليه و من اختار لهم عليهم، فالأمر فيه خيانة لله و رسوله يا شيخنا...و بذلك تسقط الرواية متنا و أما عن سندها فلا تسأل...
    و أما قولك عن معنة يسعك بيتك بأنه مما أجيب عليه بقول مالك فاعذر جهلي و قلة فهمي و حاول أن تشرح العبارة لي، يسعك بيتك هل هي رخصة؟ هل هو واجب؟ هل فيه فضل؟
    و أما معتمدكم لحد الآن فهو ما نقلتم عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه لا ينبغي نصرة الحاكم الظالم فهذا محل اتفاق بيننا، و لاأن نناصر الظالم الخارج عليه، و هذا أيضا نتفق عليه، و لكننا نختلف فقط في كون من خرج عليه ظالما، فنحن نقول أن من خرج عليه مظلوم و أنتم تجعلونه ظالما بخروجه...
    قلت سيدي :
    أقول : الدفع عن النفس والمال والمسلمين لا يشمل السعي إلى إقامة دولة ديموقراطية تعددية والانخراط في حزب من يروج لها والانخراط في حرب شاملة لأجله فتأمل .

    لم يطالبك أحد سيدي بالانخراط في جماعتهم، و لكن كذلك أن نقول كلاما يؤصل لحكم الطاغية على أساس أن كل من يخرج عليه فهو ظالم، فهذا إطلاق لا يحتمله أحد، و قد مر علينا في الجزائر أن جماعة و إن اختلف معها من اختلف- وصلت إلى الحكم بالطريقة النزيهة المرضية فصارت بحكم الواقع هي الحاكمة في البلاد بعد أن استقال الرئيس فتسلط طاغية العسكر على الحكم و صادر اختيار الشعب و فهر المؤمنين بجبروته و اغتصب الحكم، فرأينا ساداتنا العلماء ينكرون على من خرج عليه و في قيادتهم أناس شرفاء مؤمنون، بغض النظر عن الأخطاء التي ارتكبت إلا أنهم كانوا ثلة مؤمنة تسعى إلى تطبيق شرع الله و التمكين لدينه...
    و كان على المسلمين جميعا أن يقفوا إلى جانب هذه الثلة ضد ذلك المستبد الغاشم، و لكننا وجدنا السادة العلماء يفتون بأن من خرج على أولئك فهم من كلاب النار و يحرم الخروج على الحاكم و لو كان مغتصبا ظالما جائرا... والله المستعان..
    أما سؤالك يا مولاي من نصر هؤلاء الطغمة فلا أفيد في الإجابة على سؤالك من التأمل في كل الثورات العربية بمن يتدرع المستبد قبل أن يتدرع بجيشه، فهو يظهر العلماء الذين ركنوا إليه و استمالهم و قربهم إليه ليفتوه بكل ما ينصر ركنه و يعضده، و لذلك نجد حكومات عربية أصبحت تكون علماء لها و قنوات تعلي أبواقها بكل ما من شأنه أن يخدمها يوما ما..
    إن محاولة تصوير الأمر على أنه مسألة منتهية في الفقه، و القول القطعي فيها بذا أو ذاك بعيد، و لا ينبغي أن نحاول تقديم كلام الفقهاء على أنه واقف مع الحاكم المستبد الظالم الطاغية لما في ذلك من غبن على الفقه و الفقهاء... و أنا أعلم أن الإخوة سينقلون أقوالا لفقهاء يخالفون به ما تفضلتم به، و يبقى الأمر ربما في فقه الأقوال و فقه الواقع...
    إن محاولتنا القطع بعدم جدوى ما نقوم به يخالفه الواقع الحالي، و يرد بإرادتنا تعليم الناس البذل في سبيل الله من غير انتظار مقابل دنيوي، أن نعلمهم كيف أن من خرج عصبية أو شجاعة أو لغير ذلك فهو في سبيل ما خرج إليه، و أنه من مات لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، و لا سبيل لتزكية أحد على أحد و لا لاطلاع أحد على ما لا يعلمه إلا الله...
    و قد حاولت أن أبتعد عن حشد الأقوال في مقابلة الأقوال لألا نضيع...
    والله أعلى و أعلم و هو يهدي للتي هي أقوم...
    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #32
      المشاركة الأصلية بواسطة نوران محمد طاهر
      المراد من الإمام فاجرا كان أو عادلا انتظام الأمور، فالعادل الذي لا شوكة له تسقط إمامته بغلبة ذي الشوكة، وما يجري من ثمرات إسقاط النظم اليوم من غير ملاحظة أهم ركن من أركان الإمامة كما بين الغزالي أدى بنا أن نرى استهانة الناس وظهور معالم التمرد الفوضوي الذي لا يمكن ضبطه.
      ولإحكام المسألة أورد بعض الشبهة التي تثار، أتكلم بها على لسان من يخاصم فيما قرره علماؤنا رحمهم الله تعالى، لكيلا يكون للقوم حجة بعد ذلك:
      نحن لا نسلم بالإمامة لنسلم بالخروج، بل ما يجري ما هو إلا إنشاء إمامة شرعية جديدة.
      بعض الدول ثبت عندنا كفر حكامها، ولا إمامة للكافر أصلا.
      الخارجون اليوم إنما يمنعون لوجود غلبة ظن بعدم نجاحهم، وقد قرر العلماء أن الإمام الفاجر إذا ترجح عندنا قيام العادل مكانه لزم العمل بهذا الترجيح، ونحن حصل عندنا هذا المرجح فعملنا به.
      السبل التي اتبعناها وإن كانت تخالف الشرع (الانتخاب الديمقراطي وما شاكل) فإننا رجحنا العمل بها تغليبا للمصالح على المفاسد، فمفسدة محاربة الحكام للدين مفسدة كبيرة دفعناها بهذه المفسدة الصغيرة.
      نقلت بعض كتب المالكية قول الإمام مالك بجواز هلاك الثلث إبقاء على الثلثين.
      بحثنا عن سبل إقامة الدين فوجدنا الإمامة خير معين وميسر لنشر الدين ، فسعينا إليها بما يجري ما هو ضريبة لحصد نتائج دينية مرضية.
      خصمنا يقول: الإصلاح بالأمر بالعروف والنهي عن المنكر بضوابطه، وهذا أمر جربناه عقودا طويلة وتبين فشله الذريع.
      ما يجري سببه سكوت العلماء، ونحن نرفع خطأ العلماء بممارساتنا السياسية اليوم.
      خصومنا يدعوننا للعودة إلى الوراء بعد هذه الإنجازات التي حققناها، فبدل أن يعطوننا الفرصة ليروا أثر تحركنا صاروا يحاسبوننا على أخطائنا، وما يجري العودة فيه سكوت عن سفك الدماء وزيادة في خراب البلاد.
      هناك أخي هاني شبه غير هذا لا تخفى عليك، فلو تكرمت بأن تدلي بدلوك، فماؤه نمير وعذب وفرات حميم.
      أيها الشيخ الكريم

      ما تكرمت بسرده هو بالفعل ملخص شبهات القوم بالإضافة طبعا إلى ادعاء الاجتهاد واطاقة الخروج عن قيد المذاهب الأربعة المتبوعة كما ظهر من مشاركة الأخ الطوالبة الأخيرة .
      والرد على هذه الشبهات كما لا يخفى عليكم يحتاج وقتا وجهدا في الكتابة إذ ربما ربى الرد على صفحات عدة إن أردنا إيفاء كل شبهة حقها ، ولو خضنا فيه هنا لخرجنا عن مقصود الموضوع جدا وربما يكون من الأفضل لو أفردنا موضوعا مستقلا لبحثها .

      على أية حال أعتذر الآن لكوني على سفر لا أملك الوقت المطلوب ، وإن يسر الله وسمحت المناسبة أعود لبحثها إن شاء الإله .

      وفي كلامكم وكلام الشيخ لؤي غنية وكفاية لمن أراد الحق ، أما من يصر على عدم الاقتناع فوظيفتنا تنتهي عند إبانة الحق ولسنا مسؤولين عن إقناع الخلق به كما قال شيخ الإسلام مصطفى صبري رحمه الله .

      مودتي .
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • هاني علي الرضا
        طالب علم
        • Sep 2004
        • 1190

        #33
        المشاركة الأصلية بواسطة حمزة عدنان يلدار
        من كلام الدكتور معاذ حوى على صفحته على الفيسبوك :

        رغم ما نرى من بوادر النصر وتباشير التغيير في العالم العربي والإسلامي، من آثار الثورات؛ ما زلنا نسمع من يقول في الأمة وعلمائها: لا يجوز الثورة، ولا يجوز الإنكار بالاعتصامات والمظاهرات، ولا يجوز الخروج على حكام ظالمين، نذكرهم بأن الحديث الذي استدلوا به: « إلا أن تروا كفراً بواحاً »، قد رواه أحمد بلفظ: « إلا أن تروا معصية بواحاً ».
        وهؤلاء الذين لا يرون الآيات التي تطالبنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يرون أمر الله في صراع أهل الباطل، ولا يرون تضحيات النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدعو في مكة والمدينة، ولا يرون الواقع الخطير الذي وصلنا إليه من استباحة الحكم بغير ما أنزل الله، واستباحة ترك الفرائض، واستباحة الزنا والخمر والربا؛ هؤلاء المتعالمون يثيرون شُبَهات:
        الأولى: أن الأنظمة إذا اعترضنا عليها وثرنا عليها وتظاهرنا، فإنها تعتدي على الأبرياء سَجناً وقتلاً وتعذيباً واغتصاباً.
        الثانية: أننا لا نمتلك وسائل المواجهة إذا اضطررنا إليها، فنحن ضعاف وعدونا [من الأنظمة الفاسدة التي تدعي أنها بلاد مسلمة] قوي.
        قال أبي الشيخ سعيد حوى رحمه الله مجيباً عن هذه الحجج والشُّبَه:
        ( ونحن نجيب على هاتين النقطتين بما يلي:
        أولاً: إن لازم كلامكم يقتضي أنه إذا سقط قطر إسلامي بيد الكافرين؛ عليه أن يبقى مستسلماً إلى الأبد، وعلى هذا فالمفروض على رأيكم: عندما سقط المسلمون بيد الكافرين أثناء مرحلة الاستعمار أو عندما سقطت فلسطين بيد اليهود، أو الجنوب اللبناني بيد اليهود، أو أفغانستان بيد الشيوعيين والاتحاد السوفياتي؛ أن يستسلموا إلى الأبد، لأن الدول الاستعمارية والكافرين عموماً إذا عرفوا أنه يكفي لإنهاء أي تحرك إسلامي أن يعتدوا على الأبرياء قتلاً وسجناً، ليجدوا من بين المسلمين من يفتي بوقف التحرك ضد الكافرين، فإنهم ما أسهل أن يفعلوا ذلك، وما أسهل أن يبقوا حاكمين على الإسلام والمسلمين إلى الأبد، وعلى هـذا نقول: إن لازم قول هؤلاء الفضلاء: أن كل تحرك ضد المستعمرين أو الكافرين كان خاطئاً، ويكفي لمعرفة بطلان هذا القول أنه لو طبّقه المسلمون خلال العصور لانتهى الإسلام والمسلمون.
        ثانياً: أن هؤلاء يُخطِئون خطأً فاحشاً في قياس الجهاد على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالقاعدة أن النهي عن المنكر إذا أدى إلى منكر أكبر فإنه يُترك النهي عن المنكر، ولكن الجهاد عندما يكون فرض عين لا تنطبق عليه هذه القاعدة بالمفاهيم الأرضية، ولا شك أن الجهاد حيثما سيطر الكافرون يصبح فرض عين، ولكن كما قال فقهاء الحنفية لا يأثم من لم يبـاشره إذا لم تتوافر أسباب ذلك.
        إن الإسلام هو الحياة قال تعالى: ﴿ أو من كان ميتا فأحييناه ﴾، وقال تعالى: ﴿ يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾، وعندما يسيطر الكفر فإن مآل ذلك أن يكفر قسم كبير من الجيل الأول، وأن تكفر الأجيال اللاحقة في الغالب، وهذا يعني موتاً لأجيال كثيرة، فإذا استسلم المسلمون خوف قتل الأبرياء و[خوفَ] قتلِ المجاهدين؛ فهذا يعني أننا حكمنا بالمـوت المعنوي على المسلمين إلى الأبد، أما إذا قاتلنا فمهما كانت التضحيات في جيل من الأجيال أو جيلين؛ فإن ذلك إنقاذ لبقية الأجيال وحياة لها، فلا قيمة لخسائر جيل أو جيلين مهما كثرت في مقابل إحيـاء بقية الأجيال، فمثلاً لوْ أنَّ الجزائر بقيت مستسلمة لكان الموت المعنوي مصير أجيال الجزائر إلى قيام الساعة، فلو أننا حسبنا عدد من سيموت موتاً معنوياً بالكفر، وقارنّا ذلك بين ذهاب مليون شهيد؛ لوجدنا أننا ربحنا المليون لأنهم أحياء عند ربهم، وربحنا بقاء الإسلام في الجزائر إلى الأبد، أي ربحنا حياة هذه الأجيال المقبلة، فأي مقارنة إسلامية خالصةٍ بين الربح والخسارة في منطق الإسلام؛ فإن الربح في الجهاد هو الأكثر دنيا وأخرى ).

        منقول

        هذا كلام ساسة .

        والعجب من صاحب الكلام كيف يتجرأ على من يفتي الأمة بما استقرت عليه مذاهبها المتبوعة من حرمة الخروج ويصفهم بالـ "متعالمين" أول كلامه ، ثم يعود هو نفسه لينقض نسجه وينقل عن أبيه وصفهم بالفضلاء !
        فهل هم متعالمون مثبطون أم فضلاء مخطئون في حكم الدعاية الإخوانية ؟؟

        وإن المرء ليأسف أن يُصور الصراع السياسي بين جماعات يجمعها الإسلام وتفرقها النظرة إلى السياسة وكيفية الحكم وكأنه صراع مسلمين ضد كافرين بينما غاية ما يمكن أن يقال فيه إنه يندرج تحت باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنها آفة الأدلجة وغشاوتها تجعل التفكير والحكم على الأشياء مختلا مائلا محتجبا بحجب التعصب والهوى لا الحياد والموضوعية ، فهؤلاء المناوئون لنظرية الإخوان مسلمون شاء الإخوان أو لا ، وليس تكفير من يشهد "أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" بهذه السهولة التي يصورها به هذا الكلام ، وغاية ما يمكن أن يقوله عالم متبع في حقهم إنهم فسقة يوجهون ويقومون وفق ضوابط الأمر والنهي لا الجهاد والقتل !!

        وملخص ما فهمت من الكلام المنقول تكفير خصوم الإخوان واعتبار الصراع معهم جهادا بين مسلمين وكافرين .
        ولم يقل أحد من الفقهاء بأن البلد إن استولى عليه الكافرون أو تولى الأمر فيه كافر أنهم يتركون ويخضع لحكمهم كماهو الحال مع الحاكم الظالم المتغلب حتى يلزم به سعيد حوى الفقهاء المتبعين المقلدين ، بل أفتى أكثر من واحد أنهم يجاهدونهم ولو أبيدوا عن آخرهم ، ولكن أن يقاس عليه الحال مع إخوة الدين والوطن ممن لهم نظرة سياسية تخالف نظرة الإخوة أو عطلوا بعض الأحكام فمن اختلال النظرة وغلبة الأيدولوجيا والفقه منه براء .

        ولنا أن نسأل "معاذ حوى" والأخ الناقل لكلامه هنا : هل تسقطون كلام سعيد حوى على المجتمعات اليوم وحكامها ومعارضي الإخوان في كل من مكان ؟؟
        هل ترون الكفر مستوليا على الأمة اليوم وكل من خالف الإخوان كافر ينبغي جهاده ؟
        هل ترون كفر هؤلاء الحكام ؟

        إن كان فبينوا وأفصحوا لتتضح الأمور .

        والله الموفق .
        صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

        تعليق

        • نوران محمد طاهر
          طالب علم
          • Nov 2010
          • 139

          #34
          زودك الله التقوى ، وغفر ذنبك، ووجهك للخير حيثما اتجهت، ولعل قادمات الأيام تحمل في طياتها رفعا لهذه الشبه المثارة، فهذا مما يعين إخواننا على رفع الغشاوة، وأداء حق النصيحة، فالمؤمنون بعضهم لبعض نصحة.
          قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

          تعليق

          • حمزة عدنان يلدار
            طالب علم
            • Aug 2008
            • 44

            #35
            والعجب من صاحب الكلام كيف يتجرأ على من يفتي الأمة بما استقرت عليه مذاهبها المتبوعة من حرمة الخروج ويصفهم بالـ "متعالمين" أول كلامه ، ثم يعود هو نفسه لينقض نسجه وينقل عن أبيه وصفهم بالفضلاء !
            فهل هم متعالمون مثبطون أم فضلاء مخطئون في حكم الدعاية الإخوانية ؟؟
            لا أدري ما الذي أدخل الإخوان في الموضوع ؟ وهل هذه الصيغة هي من باب الدعاية ضد الموافق للثورات ؟؟
            ولم أفهم كلامك شيخ هاني بما استقرت عليه المذاهب الأربعة !! فهل كل معتمد عند كل مذهب يحذف الأقوال الأخرى في المذهب نفسه !! هذا أمر غريب ، وعلى فكرة في تريم بلد السادة الشافعية يخرجون كثيرا على حكم المعتمد وكذلك الحال مع كبار المشايخ كعلي جمعة وعبد الملك السعدي ونوح القضاة - رحمه الله - وغيرهم ، فما دامت المسألة لها سند من أئمة كالجصاص فما المانع من الأخذ بها

            وإن المرء ليأسف أن يُصور الصراع السياسي بين جماعات يجمعها الإسلام وتفرقها النظرة إلى السياسة وكيفية الحكم وكأنه صراع مسلمين ضد كافرين بينما غاية ما يمكن أن يقال فيه إنه يندرج تحت باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولكنها آفة الأدلجة وغشاوتها تجعل التفكير والحكم على الأشياء مختلا مائلا محتجبا بحجب التعصب والهوى لا الحياد والموضوعية ، فهؤلاء المناوئون لنظرية الإخوان مسلمون شاء الإخوان أو لا ، وليس تكفير من يشهد "أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله" بهذه السهولة التي يصورها به هذا الكلام ، وغاية ما يمكن أن يقوله عالم متبع في حقهم إنهم فسقة يوجهون ويقومون وفق ضوابط الأمر والنهي لا الجهاد والقتل !!

            وملخص ما فهمت من الكلام المنقول تكفير خصوم الإخوان واعتبار الصراع معهم جهادا بين مسلمين وكافرين .
            ولم يقل أحد من الفقهاء بأن البلد إن استولى عليه الكافرون أو تولى الأمر فيه كافر أنهم يتركون ويخضع لحكمهم كماهو الحال مع الحاكم الظالم المتغلب حتى يلزم به سعيد حوى الفقهاء المتبعين المقلدين ، بل أفتى أكثر من واحد أنهم يجاهدونهم ولو أبيدوا عن آخرهم ، ولكن أن يقاس عليه الحال مع إخوة الدين والوطن ممن لهم نظرة سياسية تخالف نظرة الإخوة أو عطلوا بعض الأحكام فمن اختلال النظرة وغلبة الأيدولوجيا والفقه منه براء .
            لا أدري كيف فهمت ذلك وأمثالك لهم باع في الفقه؟؟؟ هل مجرد ذكره للتكفير يعني أنه كفر مخالفيه؟؟ فمراد الشيخ سعيد حوى هو توضيح اختلاف مفهومي الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ما فرع عليه هو من باب القياس والتوضيح والتمثيل ولم يكفر أحدا ولا حكم على أحد ، ثم ألم تفهم عنه أنه وصف مخالفيه بالفضلاء فكيف يكفرهم بعدها !!! وهذا المسألة هي نظرة للشيخ سعيد حوى ولا علاقة لها بالدعاية الإخوانية أو ما شابه ذلك !!

            ولا يخفى عليك أن الأنظمة هي أنظمة تشرع الفساد والخيانة والانحلال والبعد عن الشرع ، وهذا مراد حديث المعصية البواح ، فكلام سيدي الشيخ معاذ حوى بتفسير الكفر البواح بالمعصية البواح ، وهي إباحة المعاصي والكبائر وتقنينها ، فيكون محاربة هذه الأنظمة أولى من السكوت عليها .. وسؤالي هو هل استطاع المشايخ الذين سكتوا على أنظمتهم من إغلاق الخمارات ومنع المراقص ومنع الإفساد الأخلاقي والمصارف الربوية ؟؟؟؟؟ لن تقوم قائمة لدولة إسلامية إلا بالتضحية ، هنالك المؤامرات الخارجية والداخلية وأنظمتها بطبيعتها ترفض تحكيم الشرع ، ولكن نصر الله لا يأتي بالمجان !!

            على الهامش: إن كان الإخوان يضايقونك كثيرا فيكفيهم فخرا أن ظهرت منهم حماس التي تقاتل في أرض فلسطين وانتصرت أخيرا في معركتها الأخيرة ، ومثلهم مرسي الذي رفع مصر بعد أن هبطت إلى الحضيض وأذلت العرب، وللأسف لم نجد شيئا عن حرب غزة الأخيرة على هذا المنتدى ولا عند نجاح مرسي!!

            أخيرا معلومة مهمة: الدكتور الشيخ معاذ حوى ليس من الإخوان ولم يكن في حياته منهم .

            تعليق

            • لؤي الخليلي الحنفي
              مشرف منتدى الفقه الإسلامي وأصوله
              • Jun 2004
              • 2544

              #36
              المشاركة الأصلية بواسطة حمزة عدنان يلدار
              ولم أفهم كلامك شيخ هاني بما استقرت عليه المذاهب الأربعة !! فهل كل معتمد عند كل مذهب يحذف الأقوال الأخرى في المذهب نفسه !! هذا أمر غريب ، وعلى فكرة في تريم بلد السادة الشافعية يخرجون كثيرا على حكم المعتمد وكذلك الحال مع كبار المشايخ كعلي جمعة وعبد الملك السعدي ونوح القضاة - رحمه الله - وغيرهم ، فما دامت المسألة لها سند من أئمة كالجصاص فما المانع من الأخذ بها
              .................................................. ........................
              أخيرا معلومة مهمة: الدكتور الشيخ معاذ حوى ليس من الإخوان ولم يكن في حياته منهم .
              أخي الكريم حمزة:
              اكثارك من علامات التعجب في غير محله، ومعتمد المذهب لا يجوز الخروج عليه كما استقر عليه الأمر لمن له معرفة بمعتمد مذاهب أئمتنا، فيجب التزام ما نص عليه أئمة المذهب واعتماده، ولا يجوز الانتقال إلى قول آخر في المذهب لتغير العرف أو الضرورة، أو رفع الحرج....إلخ إلا إذا نصَّ أهل الترجيح في المذهب على ذلك -وهم معروفون في كل مذهب- وفق ضوابط وضحتها في رسالتي "أسباب عودل الحنفية عن الفتيا بظاهر الرواية".
              فإذا كان أهل المذهب يعرضون عن قول ابن الهمام -رحمه الله- فيما خالف المذهب، وهو قد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق على قول بعض أهل العلم في المذهب، فما بالك بقول من ذكرت.
              قال قاضي خان في الفتاوى: (يفتى بقولهم ولا يخالفهم برأيه ولو مجتهداً مفتياً، إذ الظاهر أن الحق مع أصحابنا ولا يعدوهم، واجتهاده لا يبلغ اجتهادهم، ولا ينظر إلى من خالفهم ولا يقبل حجة؛ لأنهم عرفوا الأدلة وميزوا بين ما صح وبين ضده). وتابعه ابن عابدين رحمه الله- في شرح عقود رسم المفتي، ونقل قبله قول ابن قطلوبغا -في فتاويه كما نقله عنه ابن نجيم في بحره وابن عابدين في شرح عقود رسم المفتي- في حق شيخه ابن الهمام -(لا يعمل بأبحاث شيخنا التي تخالف المذهب).
              وما ذكرته من خروج أهل تريم عن المذهب أحيانًا، وبعض الفتاوى للشيخ على جمعة وشيخي عبد الملك السعدي، والشيخ نوح، فليس بحجة في هذا المقام، فكل من ذكرت ليسوا من أهل الترجيح في المذاهب، والشيخ السعدي ينتقد من يخرج عن أقوال أئمتنا، ويلقي باللائمة عليه ويقول: مسكين أحرق نفسه من أجل غيره (وكان يشير بذلك إلى تساهل الشيخ الزرقا في فتاويه)، ولو عاشرت الشيخ السعدي كما عاشرته وما زلت لعلمت تشدده في كثير من المسائل، حتى لتحسب أنه سلفي في بعض أفكاره، فمثلا هو يميل إلى حرمة التصوير الفوتغرافي، وغيرها من المسائل.

              والشيخ معاذ لمن يعرفه -وهو صديقي وأكن له كل حب وتقدير- لا يلتزم مذهبًا، وقد تناقشنا في بعض المسائل بحضرة الشيخ سعيد فودة إبان حضورنا عليه شرح النسفية لنفس الأمر وهو الخروج عن معتمد المذاهب، وتجد عنده نزعة أهل الحديث في تصحيح وتضعيف الأقوال.
              ومعارضتنا له، ومخالفتنا لقوله لا يعني البتة الانتقاص من شخصه الكريم، وكذا نقاش الإخوة له ليس قائما على كونه من الإخوان أو لا، فالقضية ليست شخصية، وإنما تدور على عرض قوله على معتمد المذاهب، ولا أعتقد أنه من حق أحد أن يمنعنا من انتقاد المخالف لمعتمد المذاهب.
              وإن كان لا بُدَّ من فَرَحٍ
              فليكن خفيفاً على القلب والخاصرةْ
              فلا يُلْدَغُ المُؤْمنُ المتمرِّنُ
              من فَرَحٍ ... مَرَّتَينْ!

              تعليق

              • هاني علي الرضا
                طالب علم
                • Sep 2004
                • 1190

                #37
                الأخ حسين

                قلت :

                قلت سيدي الفاضل ما روى ابن عبد البر في التمهيد بسنده عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس : آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ؟ قال : "إن خشيت أن يقتلك فلا".
                و هذا مخالف لما ثبت عن سيدنا سعيد بن جبير، و لو صح لما أفاد غير رأي سيدنا ابن عباس و هو مخالف لما سبق و أشرنا إليه جميعنا من حديث الرسول صلى الله عليه و على آله و سلم و ما قررته، و غاية ما فيه أن يؤخذ على سبيل الترخص، فإن فعل كان من سادة الشهداء كما لا نختلف جميعا، و لست بحاجة لتذكريك كيف قتل سيدنا سعيد بن جبير عليه رحمات الله تترا...
                أقول : عجبا كيف تستسهل التهوين من "رأي" ابن عباس وتعده مخالفا لقول الرسول ، وهل تظن أنك أعلم بمراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ابن عباس ؟
                وما أشبه هذا بقول الوهابية لما نقول لهم قال مالك ، فيرد الواحد منهم : قول مالك مخالف لقول الرسول فيضرب به عرض الحائط !!
                وما درى أن "فهم" مالك لـ"قول الرسول" هو المخالف لـ"فهمه" هو لـ"قول الرسول" ، وفهم مالك مقدم على فهمه قطعا لما أن مالكا مجتهد وهو مجرد مقلد ، فكذلك أخي حسين لا أحتاج أن أدافع عن "رأي" و "فهم" ابن عباس لـ"قول الرسول" في مقابل "فهمك" لقول الرسول !!

                ثم أراك تصر على الظن البطال بالحسين عليه السلام وما زلت تظن أنه عرّض أطفاله ونساءه للقتل والإهانة عمدا ، وهو مما لا يفعله من له أدنى قدر من المروءة والكرامة !

                ثم تعرض ببطلان ما نقله ابن عبد البر بأنه مخالف لفعل سعيد بن جبير نفسه الذي لقي بسببه حتفه !!

                فأقول : لا مخالفة ، لأن سعيدا خرج على سلطة كافرة في حكمه مع ابن الأشعث وبقية الفقهاء ولم يكن الأمر مجرد أمر ظالم بمعروف ونهيا له عن منكر ، بل وصل الأمر إلى ما لا يطيقون من رؤية الكفر البواح من الحجاج ، ولو لم يروا منه ما جعلهم يحكمون بكفره ما خرج عليه أمثال سعيد ومن معه من سادات الفقهاء "القراء" وفيهم سادات التابعين .

                يقول ابن سيرين - وهو شاهد عدل على تلك الفترة - متأسفا :

                [ عن محمد بن سيرين قال : ما ذكرت من قُتل مع ابن الأشعث إلا قلت : ليتهم لم يخرجوا . وما ذكرت كلمة قالها الحجاج إلا قلت : ما وسعهم إلا ما صنعوا ، قال : يا أهل العراق تزعمون أن خبر السماء قد انقطع ، وقد كذبوا ، إن خبر السماء عند خليفة الله وقد أنبأه الله أنه مشردهم قاتلهم . ]
                آ.هـ إكمال الإكمال للأبّي المالكي 5/181 ط دار الكتب العلمية

                فابن سيرين يرى هو أيضا أن الحجاج كفر ووجب الخروج عليه إلا إنه لاعتبارات عنده وقياس مصالح ومفاسد أدى به اجتهاده إلى ترك الخروج وإن كان رائيا لصحة خروج من خرج ، وخبر ابن عباس هو في حال الحاكم الظالم لا الكافر فلا مخالفة .



                قلتَ :

                و أما مسألة أن يتعرض غيره معه للأذية فبإحدى اثنتين فإما أن يكونوا معه على رأيه و أمره، فحالهم جميعا سواء و ميتتهم جميعا خير ميتة إن شاء الله تعالى، و إما ببطش الظالم و اقتحامه حرمات الله تعالى فذلك منه معتاد و لم يكن بحاجة إلى إنكار الشهيد عليه...
                بل المشاهد المعتاد في الغالب أن الأحياء والمدن الآمنة لا تتعرض للسحل والقتل الجماعي إلا بعد أن يجر الخارجون السفاح وزبانيته إليها ، وقد يكون هناك ظلم وقتل واقع على الدوام لكن حجمه وكمه لا يبلغ بحال ما يصير إليه الحال بعد خروج الخارجين باسم الأمر والنهي - زعموا - ينازعونه سلطانه ودولته فلا يبالي بعدها كم من الأنفس أزهق في سبيل الحفاظ عليها ، ودونك الواقع يشهد بما نقول على مر التاريخ وفي أكثر من مكان.
                ونجاح بعض الثورات في إزاحة الحاكم لا ينفي ما كلفه ذلك النجاح من أنفس ما كان لها أن تزهق في شرع الله ، ولا ينفي ما يكتنف غيرها من مخاطر ، فليس النجاح من عدمه مسوغ أو مانع للخروج بل ظن الفساد وإهلاك أنفس المعصومين وشيوع الهرج واختلال الأمن والنظام هو المناط .

                ولنا أن نسأل : هل تستحق الدولة المدنية الديموقراطية أن تزهق عشرات - وأحيانا مئات - الألوف من أرواح المسلمين رجالا ونساء وأطفالا وعجائز في سبيلها ؟؟

                لا أظن عاقلا يشك في أن الأمر لم يكن يستحق كل ما بذل في سبيله من الدماء المسلمة التي هي أعظم حرمة عند الله من الكعبة المعظمة ، والله المستعان .

                إلا عند من يرى الدماء لا تسوى شبئا في سبيل التمكين له ولحزبه وشعاره : "فلترق منا الدماء ، ولترق منهم دماء ، ولترق كل الدماء" !!!
                هؤلاء لا شك عندي أن لهم غدا بين يدي الله موقفا عصيبا !!



                * ثم سألت عن الفرق بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبين الخروج على الحاكم مفترضا أني خلطت مرادك بالبغي !!
                والجواب تجده مبذولا في كتب الفقهاء !!
                فالخروج على الحاكم بغي بالفعل ، ولو تكرمت وراجعت كتب الفقه لوجدته مبحوثا تحت (كتاب البغي وقتال البغاة) بينما الأمر والنهي يوضع عادة في باب منفصل وتحت عنوان منفصل كـ (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أو (الواجبات الشرعية) أو غيرها .

                والفروق بينهما كثيرة ، وأبرزها أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر محاولة إصلاح من داخل الواقع لا انقلاب عليه على عكس الخروج والبغي اللذان هما انقلاب على النظام والوضع القائم ومحاولة ازالته تماما ، فالآمر بالمعروف يعمل من خلال الدولة والمجتمع الموجود وفي حدود ما هو ممكن متاح حفظا للأمن المجتمعي والسلام والنظام ولا يجاوز النظام أو يخل به ولا يستبيح لنفسه التغيير باليد إلا أن يكون مفوضا من قبل السلطة الموجودة نفسها ، بينما الباغي الخارج لا يأبه أصلا بالسلطة الموجودة ويسعى إلى إزالتها وإحلال غيرها مكانها ، باختصار الآمر الناهي يريد إصلاج وضع موجود بينما الباغي لا يعترف أصلا بشرعية ذلك الوضع .

                ومن الفروق المهمة كذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يشترط في من يقوم بهما العدالة إلى درجة أن عبر الفقهاء بأنه يجب على متعاطي الكأس أن ينكر على جلاسه وعلى من غصب امرأة على الزنا أن يأمرها بستر وجهها عنه !!
                بينما يشترط في صحة وجواز الخروج والبغي على الحاكم الظالم عدالة الداعي إلى ذلك !!
                ويشترط في صحة الخروج والبغي الشوكة والراية والجماعة ، بينما لا يشترط شيء من ذلك في الأمر والنهي ، بل لو لم يكن إلا هو لجاز له الأمر والنهي وأجره على الله !!
                وبقية الفروق تعرفها من كتب الفروع .
                فهل ظهر لك أن بينهما فرقا .
                وأرجو أن لا تظن أن فقهاءنا أفردوا كلا بباب يخصه من باب الترف الفكري فقط بلا وجود اختلاف حقيقي بين الاثنين .



                قلتَ :
                و أما قولك : فأما الحسين عليه السلام فلم يكن خارجا على حاكم ظالم فاسق
                فلست أدري كيف تسمي فعل سيدنا الحسين عليه السلام و قد عين الصحابي معاوية ابنه...... و أما ما استشهدت به من قول القطب الدردير رحمة الله عليه فتفلت من قبل سيدنا الدردير رحمه الله تعالى
                أقول :

                !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

                إن كان القطب الدردير على جلالة قدره في الكلام ورياسته للمذهب المالكي وتصدره في الطريق الخلوتي "متفلتا" كما تقول فما يفيدك وما حاجتك بكلام فقير مثلي لا يبلغ قدره ظفر سيدي القطب الدردير !!
                وإن لم يقنعك قول الدردير والدسوقي والصاوي أفيقنعك قول خادمهم !!
                لا أرى حاجة للخوض في ذا الشأن لأنه يبدو واضحا أنك قد قررت مسبقا ما هو الصواب فيها لدرجة أنك تظن التفلت والتناقض من الدردير والدسوقي والصاوي فلا ينفع معك قول مثلي بما يجعل الخوض في المسألة مضيعة للوقت لا أكثر ، والأجدى لك أن توجه انتقادك وسهامك للقطب الدردير والدسوقي والصاوي

                ويكفيني في هذا المقام أن أقول إن معلوماتك التاريخية تحتاج مراجعة منك قبل أن تصف الدردير بالتفلت ، وهذه كلمة مختصرة للبوطي في ذا الشأن فيها غنية :





                قلتَ :
                فأما أننا نقول بأن اليزيد كان حاكما في وقته فبالرجوع إلى ما سبق يتضح أنه عين و أخذت له البيعة و أبوه حي، فلم يكن ينبغي حسب تقريرات الفقهاء التي نقلتها أن يخرج عليه أحد
                أقول :
                نعم أخذت له البيعة في حياة أبيه كرها من الناس وامتنع كثر عن أداءها منهم الحسين عليه السلام ، وبيعة المكره لا تلزم ، فهل ظهر لك لمَ خلع أهل الحجاز والعراق بيعة يزيد بعد وفاة أبيه !!
                وفقه مالك هو فقه أهل المدينة والحجاز في الحقيقة ، فمالك لم يأت بهذا الحكم من كيسه وإنما هو فقه أهل الحجاز نفسه .
                هذا الفقه أخي حسين يكمل بعضه بعضا لا ينقضه ، وعندنا بيعة المكره لا تلزم والبيعة التي أخذها معاوية لابنه كانت بالإكراه لذا لم تلزم أحدا ممن أعطاها ونبذها الناس ، لذا اضطر يزيد لأن يرسل رسله مرة أخرى بعد وفاة أبيه ليأخذوا له البيعة من الأقاليم وظن الناس أنه ليس صاحب شوكة ، فخلعوا بيعته وبايع أهل العراق مسلم بن عقيل نيابة عن الحسين وخلع أهل الحجاز بيعة اللعين فكانت الحرة بعد مقتل الحسين وما تلاها ، وكلام الفقهاء عن "ثبوت الإمامة بإيصاء الإمام لمن بعده" الذي تتشبث أنت به لتجعل الحسبن عليه السلام باغيا على يزيد الذي استخلفه معاوية إنما يقصدون به إن أوصى له من قبله وبايعه الناس طوعا واستتب له الأمر كما حدث في استخلاف أبي بكر لعمر ومبايعة الناس له طوعا واستتباب الأمر له بخلاف ما حدث مع يزيد ، فهل ظهر لك مأخذ "المتفلتين" : الدردير والدسوقي والصاوي والبوطي ؟؟!!!


                قلتَ :
                فلسنا نحن من يقول ذلك شيخنا ، و لكنه على حسب ما تقررونه يكون كذلك..
                أقول :
                بل أنتم من يقول ذلك وليس في كلامنا شيء منه اللهم إلا أن يفهم كلامنا عى غير وجهه كما فهم كلام الدردير والدسوقي والصاوي على أنه تفلت ، وظاهر أن هناك من يجتهد ليصور الحسين خارجا باغيا ليتوصل به إلى استحلال أن يخرج هو نفسه وجماعته على الحاكم بلا حرج ، ولمَ الحرج ولهم في سيد شباب أهل الجنة أسوة وقدوة ، وقد ظهر أن هذا كله محض قبض ريح لا أكثر !


                قلتَ :

                عجيب أن يصدر منك ذلك شيخنا الفاضل، فسيدنا الحسين و هو يخرج من المدينة كانت الناس تودعه على أنه شهيد و هو يعلم أنه ماض إلى حتفه، و يعلم أي مكان سيلقى فيه قتلته، و ما إلى ذلك، فهذا القول منك بديع سيدي...
                بل العجيب البديع القاء الكلام مرسلا بلا توثق ولا تدليل ، فهلا نقلت لنا الروايات الصحيحة التي تعضد قولك .

                أولا : الحسين عليه السلام خرج من مكة إلى الكوفة وليس من المدينة كما هو في كلامك .

                ثانيا : قد خرج بعد أن راسله ابن عقيل بأنه قد بايعه الألوف في الكوفة بالخلافة والنصرة ، وخرج عليه السلام وهو لا يدري أن ابن عقيل قد قتل بل كان يظن صحة ما راسله به ابن عقيل فلا يعقل أن يقال عن من يتوجه إلى عشرات الألوف من أنصاره ليتقوى بهم وما أخرجه إلا الرسائل التي تبشره بذلك أنه خارج إلى حتفه !!

                ثالثا : لو تكرمت وارجعت روايات القصة فستجد أن ابن عمر رضي الله عنهما لحق به وهو خارج من مكة وسأله إلى أين يمضي ، فأخرج له الحسين رسائل ابن عقيل وأهل العراق تحضه على اللحاق بالكوفة وأن له بها منعة وعزة ، فحذره ابن عمر من غدر أهل العراق ورجاه إن عزم الخروج أن يترك أهله وأطفاله ، فهل يقال إنه خرج ظانا أو موقنا بالقتل .


                قلتَ :
                و أما ما نقلته عن تخيير قتلته بين أن يدعوه يخرج إلى الثغور أو يذهب إلى ذلك اليزيد بنفسه و ما إلى ذلك، فإقامة للحجة ليس إلا، و هل يرد ما أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم؟؟؟ بل كان ذلك منه للأمة بعده بفجور القوم و معدنهم و دناءتهم و خستهم...
                أي حجة !؟
                من أين لك هذا ؟؟
                دلني أين أجد أنه قال إنه يريد اقامة الحجة على قتلته ؟
                إن كان من كيسك وتفسيرك فيلزمك وحدك ، والروايات التاريخية لا ينبغي أن نتدخل فيها بالتفسيرات والأهواء والعواطف خاصة إن كانت تخالف ظاهر الرواية . ظاهر الرواية يقول إنه طلب الصلح والهدنة ، قف عنده ولا تتجاوزه عند السرد التاريخي والحجاج ، أما التأويلات والحدس فكل يستطيع أن يفسر التاريخ بما شاء ويزعم ما شاء ولكن لا حجة فيه لأن الحجة في الأحداث المروية لا في التفسيرات والتأملات والظنون.

                ثم ما هو الخبر الذي أخبر به رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي لا يتصور أن يرده الحسين بطلب الصلح ؟


                قلت :

                أتي إلى مسألة لإفتاء الإمام مالك رحمة الله تعالى أهل المدينة بسقوط بيعتهم مما دعاهم إلى اللحاق بالخارج على الحاكم يومها، فهنا يكفينا يا سيدي كلام الأكابر كما تقول و إنما نحن متبعون لمن هم أعرف منا في كل فن، قال السيوطي في الخلفاء: و ممن أفتى بجواز الخروج مع محمد على المنصور مالك بن أنس رحمه الله و قيل له : إن في أعناقنا بيعة للمنصور فقال : إنما بايعتم مكرهين و ليس على مكره يمين.
                قال ابن الأثير :
                وكان أهل المدينة قد استفتوا مالك بن أنس في الخروج مع محمد وقالوا: إن في أعناقنا بيعة لأبي جعفر، فقال: إنما بايعتم مكرهين وليس على مكره يمين. فأسرع الناس إلى
                محمد ولزم مالك بيته
                وهل من نقلنا عنهم ليسوا من الأكابر ؟

                ثم لا أعلم ما أسمي هذا المنهج ؟

                المسألة هنا منقول تاريخي ، رواية ، حكاية !
                فهل يستدل على صحة منقول/رواية/حكاية بأن يقال إن فلانا وفلانا من الأكابر قال بها ؟
                القاعدة التي نعلمها تقول : "إن كنت ناقلا فالصحة" .
                وهل السيوطي وابن الأثير أعلم بمالك وسيرته ومذهبه من ابن رشد وابن القاسم والقاضي عياض !

                ثم تنقل عن كتابي تاريخ ألفهما السيوطي وابن الأثير وبينهما وبين مالك مفاوز وقرون والنقلان غير مسندين !

                هل لا تعلم حقا أخي حسين أن السيوطي وابن الأثير ينقل كلاهما عن ابن جرير ؟!

                فما فائدة ما أوردتَ ؟

                إن كان لديك شيء تثبت به ظنك المبني على رواية الطبري فلتحصر كلامك فيها فإن كل من جاء بعده ناقل عنه وقد أشرتُ أنا إلى ذلك صريحا ونبهتك أن ابن كثير وكل المتأخرين يعتمدون على رواية الطبري ، فلا حاجة لأن تعود وكأني لم أنبهك وكأني لا أعلم ما نقلت وتنقل لنا عن من ينقل عن ابن جرير !


                قلتَ :
                أما ايرادكم المجهول الوحيد في الرواية سعيد بن عبد الحميد و الرجل معروف الحال وثقه ابن شيبة و صدقه ابن حجر وقال عنه ابن معين لابأس به ,وسمع من مالك بن أنس
                و أما إن أردت قوله أخبرني غير واحد، فربما شيخنا الفاضل مما يقوي الرواية و يجعلها مشهورة متواترة، لا يضرب صحتها
                يا أخي تشابهت عليك الأسماء يرحمك الله !

                سعيد بن عبد الحميد الذي قال عنه ابن معين : لا بأس به ، هو سعيد بن عبد الحميد بن جعفر الأنصاري المتوفى عام 153هـ !!

                بينما الطبري ولد عام 224هـ !!!!!!!!!

                فكيف يروي الطبري عن هذا ؟؟؟

                يقول الطبري : "حدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر بن عبد الله بن الحكم بن سنان الحكمي أخو الأنصار قال أخبرني غير واحد أن مالك بن أنس استفتى في الخروج مع محمد ...."

                فمن هو سعيد بن عبد الحميد المعاصر للطبري والذي يروي عنه هذه الرواية ؟؟
                هذا هو المجهول ، ولو فتشت كل كتب الرجال فلن تجده !!
                وعلى فرض أنه الثقة فالرواية منقطعة تالفة بين الطبري وسعيد أكثر من مائة عام !!

                ثم سعيد هذا يروي عن "غير واحد" !!
                من هم وما صفتهم وما عدالتهم ؟؟

                كما قلتُ : ظلمات بعضها فوق بعض والرواية ساقطة وكل ما نقل عنها في كتب المتأخرين لا قيمة له في تقويتها ، ومن يتشبث بها فغريق يتشبث بقشة بل بخيال قشة.

                وأما ما علقت به عن "غير واحد" فلا وجه له وفق علم الرواية ، وكيف يقال عن الرواية عن مجاهيل أنها مما يقوي الرواية ؟
                هلا نقلت لنا عن علماء الحديث من قال بهذا ؟



                قلتَ :

                على العموم فليست الرواية هي ما نحب أن نستند عليه، و لكننا لما رأيناك أوردتها في مقام الحجة قابلناك بها...و هي على العموم تثبت بقول مالك في بيعة المكره.. و لو كانت خلاف ذلك لما استسغنا إيرادها...فضلا على أن الإمام مالكا رحمه الله اعتزل الناس بعد مقتل سيدنا النفس الزكية مباشرة كما أورده أهل الرواية...
                لا .. بل ينبغي أن يكون اعتمادك على الرواية، فالمقام مقام نسبة قول إلى قائله ولولا الاسناد لقال كل من شاء ما شاء !!
                وقول مالك في بيعة المكره تجده مثبتا في سماع ابن القاسم المنقول من البيان والتحصيل أعلاه فانظره ، ولا شيء فيه يعضد دعوى خروج الإمام على الحاكم ومساندته النفس الزكية .
                وإمامنا مالك اعتزل الفتنة وأوصى به ابن القاسم ، وهذا غير اعتزاله الناس كما جاء في الرواية الساقطة وكذلك الصلاة جماعة الذي كان سببه مرضه ، ويبدو أن من وضع الرواية لا يعلم سيرة مالك ومرضه الذي جعله يترك الجماعة والعزاء ويعتزل الناس آخر عمره فظن اعتزاله الناس حزنا على النفس الزكية أو اعتراضا على مقتله لا بسبب مرضه .

                والعجيب أنك تصر على أنه اعتزل الناس وما شارك في الخروج لأنه لم يكن من أهل القتال ؟؟
                فهل انحصرت سبل نصرة الخروج في القتال فقط ؟
                وهل كان يعجز الإمام مالك عن أن ينصر النفس الزكية وثورته بلسانه وفقهه ما دام ليس من أهل القتال ؟؟
                هل كان يعجز عن أن يحاول اقناع الآخرين ممن أنكروا على النفس الزكية واعتزلوا فتنته وفيهم سادات الفقهاء !؟
                ألا ترى أن اعتزاله ولزومه بيته وعدم مناصرته النفس الزكية ولو بالخطابة والافتاء والكلام بين الناس دليل على أنه اعتزل الفتنة كلها ولم ينصر طرفا على طرف ؟

                والبعض يزعم أن اعتزل حزنا على النفس الزكية ؟
                كيف يكون اعتزاله بسبب ما جرى للنفس الزكية وغضبا له وقد تقدم أنه التقى المنصور في حج 148هـ وحادثه وأدناه المنصور منه ولم يرفض مالك ذلك ؟؟
                هذه الرواية الخيالية كلما رُفع لها جدار انهار لها سقف !!

                والشاهد في تقريب أبي جعفر لمالك أنه لو كان مالك خارجا عليه ما فعله أبو جعفر المنصور وهو سفاح يأخذ الناس بالظنون ولا رضي مالك لقاءه أصلا ولواصل اعتزاله فتأمل .

                أما ضرب مالك من قبل جعفر بن سليمان فإنما أوردناه لأنك ستجد الكثيرين يقولون إن مالكا أيد ثورة النفس الزكية وحث الناس على اللحاق به فعاقبه بنو العباس الظلمة بضربه بالسوط حتى خلعت كتفه ويصورون ذلك وكأنه إبان وقت الثورة ليجعلوه من جملة الثائرين

                ثم إن لها تعلقا من حيث إنه لو كان مالك قد أفتى الناس بالثورة على بني العباس لما تركه والي المدينة بلا عقاب في وقتها وقد قتل كل من كان مع النفس الزكية أو سجنه وعذبه ، ولما تركوا مالكا ستة أشهر كاملة بلا عقاب ليعاقبوه بعد ذلك على فتوى طلاق !!

                وبنو العباس لم يكونوا من أنصار "الديموقراطية" وحرية التعبير ليتركوا مالكا يفتي في الناس بالخروج عليهم ثم لا يعاقبوه لأنه لم يشارك في القتال الفعلي كما تقول ، بل لو ثبت عندهم ما تزعم عن الإمام لكان القتل والصلب جزاؤه بلا تأخير وهم يأخذون الناس بالظنون فما بالك بما ثبت وصرح به مالك لو كان كما تقول .

                وأزيدك : لم يكن مالك هو الوحيد الذي اعتزل زمن فتنة النفس الزكية ، بل جمع من أهل العلم اعتزلها أيضا فيهم ابن أبي ذئب ، بل إن ممن اعتزل الأمر الإمام جعفر الصادق عليه السلام نفسه بل كان شديدا على النفس الزكية ينهاه عما يفعل وينكر عليه أشد النكير كما أورده الذهبي في السير فراجعه .


                قلتَ :
                و أما ما أوردته من رواية الطبري توسط الإمام مالك رحمه فهي كما تمسكت بها أنت يتمسك بها مخالفك ليقول لك و كيف يوسط المنصور من يراه ظالما و يرى من يخرج عليه ظالما كذلك،
                أقول :
                نعم يوسطه لأنه بقي على الحياد ولا يضره أنه يراه ظالما ما دام على الحياد وهمه حقن دماء المسلمين وما دام مذهبه حرمة الخروج فلا إشكال هنا أصلا ، وأصلا التوسط يطلب من طرف يكون مقبولا عند طرفي النزاع ، ولو كان مالك من فقهاء البلاط ولا يرى ظلم المنصور لما كان مقبولا عند الطرف الآخر فتأمل !!


                قلتَ :

                و السؤال الذي يطرح نفسه شيخنا، هل كان الإمام مالك رحمه الله تعالى يرى النفس الزكية ظالما؟ و هل أنت ترى النفس الزكية ظالما رحمه الله تعالى؟
                أقول : نعم ، ظالم بخروجه وبما تسبب به من سفك دماء المسلمين وفق فقه مالك وإن كان يُتحاشى الإطلاق تأدبا مع النسبة النبوية الشريفة ، وبعض مشايخنا يجدون له العذر في أنه كان على مذهب من يرى السيف من السلف ، وذاك مذهب قديم لبعض السلف قد انقرض الآن وذهب أهله ولا وحود له في مذاهبنا التي لا يسعنا الخروج عنها اليوم ، فعلى هذا كان هذا ما أداه إليه اجتهاده ومذهبه ، ولكنه يبقى خطأ ومعصية (ظلما) وفق مذهبنا الذي نتبعه وأمره إلى الله تعالى .


                فلتً :
                و أما ايرادك لرواية العمري يا شيخنا و إيراد القاضي رحمه الله تعالى مما يبكي حقيقة، فكيف يستساغ أن يقال مثل ذلك عن سيدنا عمر و هو من أعلم الناس بأنه موقوف أمام ربه فمساءل عما ترك الناس عليه و من اختار لهم عليهم، فالأمر فيه خيانة لله و رسوله يا شيخنا...و بذلك تسقط الرواية متنا و أما عن سندها فلا تسأل...
                الروايات لا تُرد بهذه الطريقة البعيدة عن أصول وضوابط علم الرواية ، وإن كان فيما احتج به الإمام مالك من فعل عمر خيانة لله ورسوله فقد خانهما جل فقهاء الأمة منذ عصر التابعين إلى عصرنا هذا إذ كلهم على ارتكاب أدنى المفسدتين واحتمال أقل الضررين !!
                وليس في الأمر خيانة لله ورسوله وفق قواعد الفقه الرصين بل هو عين ما يأمر به الشرع ، أما عند من يهون عنده سفك دماء المسلمين لأجل مصالح متوهمة مغلفة بشعار حكم الشرع فربما يكون عنده هذا من خيانة الله ورسوله كما كان قبول الإمام علي عليه السلام التحكيم خيانة لله ورسوله وحكما بغير ما أنزل الله عند الخوارج وانقلاب المفاهيم لا يجهل الحق باطلا .

                والحاصل أن ردك للرواية تحكم ، ولم تظهر أي سبب مقبول لردها بينما أنت تقبل وتحتفل بروايات أخرى أقل منها توثيقا ومصداقية ولم يروها المالكية !!



                قلتَ :
                و أما قولك عن معنة يسعك بيتك بأنه مما أجيب عليه بقول مالك فاعذر جهلي و قلة فهمي و حاول أن تشرح العبارة لي، يسعك بيتك هل هي رخصة؟ هل هو واجب؟ هل فيه فضل؟
                كيف يُتصور الترخيص في المشاركة في ظلم واعانة ظالم أو التخيير فيه ؟؟؟

                وهل يستعصي هذا التركيب العربي الواضح المعروف عليك حقا أخي حسين ؟

                يقول المرتضى الزبيدي في تاج العروس :

                [ويقال: "ليسعك بيتك" : أمر بالقرار فيه ] آ.هـ

                وقد نقلتُ لك تصريح الدسوقي في حاشيته على الكبير بعدم جواز إعانة الخارج إلا أن يكون عدلا فما تفهم من هذا ؟

                الأمر واضح بالتزام المنزل وقت الفتنة وعدم المشاركة في حرابة على الدنيا ، وهو كناية عن عدم اعانة أحد الطرفين لما أن كلاهما ظالم ولا يعان ظالم على ظالم والحكم فيه الحرمة .



                يتبع

                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                تعليق

                • هاني علي الرضا
                  طالب علم
                  • Sep 2004
                  • 1190

                  #38
                  مواصلة مع الأخ حسين :

                  قلتَ :
                  و أما معتمدكم لحد الآن فهو ما نقلتم عن الإمام مالك رحمه الله تعالى أنه لا ينبغي نصرة الحاكم الظالم فهذا محل اتفاق بيننا، و لاأن نناصر الظالم الخارج عليه، و هذا أيضا نتفق عليه، و لكننا نختلف فقط في كون من خرج عليه ظالما، فنحن نقول أن من خرج عليه مظلوم و أنتم تجعلونه ظالما بخروجه...
                  أقول :
                  لست أنا من يصفه بالظلم بل سادتنا فقهاء المالكية وعلى رأسهم الإمام مالك نفسه ، فإن كان لك اعتراض فوجهه إليهم .
                  وأراك تتجاهل قول مالك الذي كررته لك أكثر من مرة ( دعه وما يراد منه ينتقم الله من ظالم بظالم) وهو صريح في الحكم بالظلم على من خرج على الحاكم الظالم وهو غير مستجمع لشرائط الخروج .

                  يقول القطب الدردير في الشرح الصغير - كتاب البغي :

                  [ (فله) : أي للإمام (قتالهم) : ويجب كفاية على الناس معاونته عليهم حيث كان عدلا، وإلا فلا يجوز له قتالهم لاحتمال أن خروجهم عليه لعدم عدله وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه ] آهـ

                  وحشّى الصاوي قائلا :

                  [قوله: [وإلا فلا يجوز له قتالهم] : قال مالك - رضي الله عنه - دعه يعني غير العدل وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم الله من كليهما.] آ.هـ

                  فأوقع الصاوي وصف مالك بالظلم على من خرج على غير العدل لظلمه ، أي أوقع وصف الظلم على المظلوم الذي لم يمتثل أمر الشرع بعدم الخروج إلا بتوفر الشروط .
                  والمعاصي من الظلم .
                  فإن لم يعجبك فمشكلتك مع مالك والدردير والصاوي .



                  قلتَ :
                  لم يطالبك أحد سيدي بالانخراط في جماعتهم، و لكن كذلك أن نقول كلاما يؤصل لحكم الطاغية على أساس أن كل من يخرج عليه فهو ظالم، فهذا إطلاق لا يحتمله أحد،
                  أقول :

                  أنصح بالابتعاد عن هذا الأسلوب ، فللناس ألسنة أيضا ويمكننا أن نقول الكثير كذلك عن المروجين للخروج على الحكام المغررين للعوام بأن يهلكوا أنفسهم تحت غطاء الشرع وما ثم إلا المصالح الحزبية وشهوة السلطة والمال ، فأنصح بالابتعاد عن الكلام في النيات والمقاصد فلا أنا ممن يؤصل لحكم طاغية ولا أحد من الفقهاء يسوغ للظلم أو يرضاه .

                  والمشكلة في الحقيقة في أناس يزعمون اتباع المذاهب ، ثم لما فوجئوا بأن ما في المذاهب لا يوافق شهوات نفوسهم وميولاتهم وأهواءهم كانوا أول كافر بها ومتفلت من قيودها وساع إلى تحريفها وتحريف كلام فقهائها بما يوافق هواه ومن أضل ممن اتخذ الهه هواه .

                  أما نحن فمقلدون متبعون ما بدلنا وما غيرنا وما حرفنا ، وكما قلنا سمعا وطاعة في مسائل الطهارة والصلاة والحج والزكاة فكذلك نقول سمعا وطاعة لشرع الله في مسائل الإمامة والبغي سواء بسواء ولم نكن من الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض .

                  ولسنا نؤصل لحكم طاغية او نسوغ لظلم بل كلامنا صريح في مقاومة الظالم وازاحة الظلم وفق ضوابط الشرع لا وفق أهواء الناس وأمنيات العوام وهيجان الغوغاء، ونحن ومشايخنا أبعد الناس عن السلطان وما خرجنا من ديارنا إلى الغربة إلا كرها للسلطان وظلمه وتضييقه وإن كان ظلمه في ديارنا متسترا باسم الدين وهو أشد وأنكى ، فلسنا من المستفيدين من السلطان وبعض مشايخنا توفي وهو لا يملك ما يكفن فيه وبعضهم ظلم وحورب في رزقه ومعاشه ، ولكننا رغم كل ذلك لا نملك أن نطيع هوى النفس ونخالف هذه المذاهب التي عاهدنا الله على اتباعها ولم نر الحق في غيرها فلا دعونا إلى خروج ولا أبحناه إلا وفق ضوابط الشرع .

                  وإن لم يرد الآخرون منا أن نتكلم فليبتعدوا بأهواءهم و "تنظيرهم" عن مذاهبنا ولا ينسبوا إليها ما يحدم أغراضهم أو شهوات النفس الغضبية ، او فليعلنوا الاجتهاد وانشاء مذهب مستحدث يبيح لهم الخروج على الحكام كما يشاؤون ، أو فلينتسبوا إلى الزيدية أو غيرهم ممن يستبيح الخروج ، أما أن نرى مذاهبنا تحرف أمامنا ثم يطلب منا أن لا نتكلم ولا نبين فهيهات .

                  والأصل أن الإنسان يتعلم حكم الله بتجرد وحياد ثم يعمل وفقه ولا يؤمن أحدنا حتى يكون هواه تبعا لما جاءت به الشريعة متمثلة في المذاهب الأربعة ، أما هؤلاء فيعملون أولا ثم يسألون عن حكم الشرع فيما فعلوا وقالوا وتسرعوا فيه ، فإن وافقه فأكرم وأنعم بالمذاهب ، وإن خالفه فتعست المذاهب وتعس فقهاء السلطان هؤلاء ولا بد حينها من تحريف المذاهب بما يوافق الهوى النفسي أو الحزبي الأيدلوجي وإلا فليرم بالمذاهب في قاع البحر ولنبحث عن فقهٍ تجديدي قرضاوي أو قطبي معاصر يبيح لنا الخوض في الدماء واثارة الفتن وتهييج العوام توصلا للكرسي والتمكين !!


                  هؤلاء لا يريدون فقها يتبعونه ، هولاء يريدون فقها يمتطونه !!
                  صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                  تعليق

                  • حسين القسنطيني
                    طالب علم
                    • Jun 2007
                    • 620

                    #39
                    بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه أما بعد :
                    أولا معذرة على التأخر في الرد و الإيجاز المخل لانشغالي ببعض الأمور و سفري... و لعل الأمر سيعود إلى الشيخ همام ليتم ما ابتدأه إلى أن يمد الله في العمر و الفراغ و أكمل حوارنا الممتع مع شيخنا الفاضل هانئ، أرجو الله ذلك...
                    شيخنا الفاضل هانئ هنأه الله في الدارين و أسعده كم أسعدني بهذا الحوار المثمر البناء، أرجو الله أن ينتفع به غيري كما انتفعت به أنا...
                    سيدي الفاضل، بدأت الكلام بقولي بأنني لست بذلك الفقيه و أنني لست هنا لأؤصل أو أنظر، و لكنه مجرد كلام واحد مسكين من عامة المسلمين يقصدكم مشايخنا الأفاضل ليتعلم حكم الشرع في المسألة، فليتك تترفق قليلا بأخيك و لا تسقط تلك الأحكام التي ما كان ينبغي أن تصدر في حوار كهذا، و ليتنا نتقيد بكلام الأخ همام في مداخلاتنا، و أنتم سادة الأدب و الخلق الرفيع...
                    كلامكم شيخنا الفاضل رائق شائق و يشق و لا يشق، و لكن ايذن لي مع كل ما قلته من أن أوجه الكلام على غير ما وجهته، و أرجو أن نبتعد عن التصنيفات...
                    قلت سيدي :أقول : عجبا كيف تستسهل التهوين من "رأي" ابن عباس وتعده مخالفا لقول الرسول ، وهل تظن أنك أعلم بمراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ابن عباس ؟
                    وما أشبه هذا بقول الوهابية لما نقول لهم قال مالك ، فيرد الواحد منهم : قول مالك مخالف لقول الرسول فيضرب به عرض الحائط !!
                    لعلك لم تقرأ كلامي سيدي و إنما ركزت فقط على ما تحب أن تنكره، فمن قيل له هذا الكلام فعل بخلافه، و صاحب هذا الكلام عليه رضوان الله إن صحت النسبة إليه ما كان من الخارجين يوم خرج السادة، فأنا لم آت بشيء يقبح به سيدنا ابن عباس رضي الله عنه و لكنه فقط رأي لسيدنا ابن عباس رضي الله عنه في مقابل رأي من خرج يومها، بينما هو عليه رضوان الله بايع غير مكره ليزيد... فعلام التهويل و التمثيل بالوهابية؟؟

                    قلت سيدي: ثم أراك تصر على الظن البطال بالحسين عليه السلام وما زلت تظن أنه عرّض أطفاله ونساءه للقتل والإهانة عمدا ، وهو مما لا يفعله من له أدنى قدر من المروءة والكرامة !
                    أما أنه عرض أطفاله و نساءه للإهانة عمدا فمعاذ الله أن أكون صاحب هذا القول، و لكنك يا مولاي أحببت الإنكار فقط... و لكنني قلت أنه كان يعلم ما ينتظره نهاية مسيره ذلك، فقد جاء في تاريخ الطبري أن سيدنا ابن عباس طلب منه ألا يصطحب معه نساءه و عياله فأجابه سيدنا الحسين عليه السلام: يا بن عم ما أرى الخروج إلا بالأهل والولد ، و في رواية أخرى عنه أنه رأى جده صلى الله عليه و على آله و سلم و أخبره بما هو كائن بعد أن استخار الله تعالى، و في أخرى أنه أجابه رضي الله عنه بقوله: أنها أمانة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، فلست أنا من يزعم شيخنا الفاضل، و لكنها الروايات تقول ذلك، و لقد خطب سيدنا الحسين فيهم قبيل المعركة قائلا:
                    أما بعد ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ، ولا أهل بيتٍ أبرّ ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي ، فجزاكم الله جميعاً عنّي خيراً ، فلقد بررتم وعاونتم .
                    ألا وإنّي لا أظنّ يوماً لنا من هؤلاء الأعداء إلاّ غداً ، ألا وإنّي قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلٍّ من بيعتي , ليس عليكم منّي حرج ولا ذمام ، وهذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملاً ، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، وتفرّقوا في سواد هذا الليل ، وذروني وهؤلاء القوم ؛ فإنّهم لا يريدون غيري )) .
                    فقال له إخوته وأبناؤه وأبناء عبد الله بن جعفر : ولِمَ نفعل ذلك ؟ لنبقى بعدك ! لا أرانا الله ذلك أبداً .
                    وتكلّم إخوته وجميع أهل بيته فقالوا : يا بن رسول الله , فما يقول لنا الناس ؟ وماذا نقول لهم ؟ نقول : إنّا تركنا شيخنا وكبيرنا ، وابن بنت نبيّنا لم نرمِ معه بسهم ، ولم نطعن معه برمح ، ولم نضرب معه بسيف ؟ لا والله يا بن رسول الله لا نفارقك أبداً ، ولكن نقيك بأنفسنا حتّى نُقتل بين يديك ، ونرد موردك ، فقبّح الله العيش بعدك .
                    ثمّ قام مسلم بن عوسجة وقال : نحن نخلّيك هكذا وننصرف عنك ، وقد أحاط بك هذا العدو ؟! لا والله لا يراني الله وأنا أفعل ذلك حتّى أكسر في صدورهم رمحي ، وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن لي سلاح اُقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، ولا اُفارقك حتّى أموت معك .
                    وقام سعد بن عبد الله الحنفي فقال : لا والله يا بن رسول الله ، لا نخلّيك أبداً حتّى يعلم الله أنّا قد حفظنا فيك وصيّة رسوله محمد . ولو علمت أنّي أُقتل فيك ثمّ اُحيا ، ثمّ أُحرق حيّاً ، ثمّ أُذرى ، ويُفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتّى ألقى حمامي دونك ، وكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثمّ أنال الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً ؟!
                    ثمّ قام زهير بن القين فقال : والله يا بن رسول الله ، لوددت أنّي قُتلت ثمّ نُشرت ألف مرّة وإنّ الله قد دفع القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من إخوتك وولدك وأهل بيتك .
                    وقام الأصحاب وتكلّموا بما تكلّموا ، فلمّا رأى الحسين ذلك منهم قال لهم : (( إن كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم ، وانظروا إلى منازلكم )) .
                    فكشف لهم الغطاء ـ بإذن الله ـ ورأوا منازلهم ، وحورهم وقصورهم ، فقال لهم الحسين : (( يا قوم ، إنّي غداً أُقتل وتُقتلون كلكم معي ، ولا يبقى منكم واحد )).
                    فقالوا : الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك ، وشرّفنا بالقتل معك . أو لا ترضى أن نكون في درجتك يا بن رسول الله ؟
                    فقال : (( جزاكم الله خيراً )) .
                    فقال له القاسم بن الإمام الحسن المجتبى : وأنا في مَن يُقتل ؟ فأشفق عليه الحسين (عليه السّلام) وقال : (( يا بُني , كيف الموت عندك ؟ )) .
                    قال : يا عمّ ، فيك أحلى من العسل .
                    فقال الحسين (عليه السّلام) : (( إي والله فداك عمّك ، إنّك لأحدُ مَنْ يُقتل من الرجال معي بعد أن تبلو بلاءً حسناً ، ويُقتل ابني عبد الله )) .
                    فقال : يا عمّ , ويصلون إلى النساء حتّى يُقتل وهو رضيع ؟
                    فقال الحسين (عليه السّلام) : (( أحمله لأدنيه من فمي ، فيرميه فاسق فينحره )) .
                    ثمّ قال الحسين : (( ألا ومَنْ كان في رَحْلهِ امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد )) .
                    فقام علي بن مظاهر وقال : لماذا يا سيدي ؟
                    فقال : (( إنّ نسائي تُسبى بعد قتلي ، وأخاف على نسائكم من السبي )) .
                    فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته فقامت زوجته واستقبلته ، وتبسّمت في وجهه ، فقال لها : دَعيني والتبسّم ، فقالت : يابن مظاهر ، إنّي سمعتُ غريب فاطمة خطب فيكم خطبة ، وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمتُ ما يقول .
                    قال : يا هذه ، إنّ الحسين قال لنا : (( ألا ومَنْ كان في رحله امرأة فليذهب بها إلى بني أسد ؛ لأنّي غداً أُقتل , ونسائي تُسبى )) .
                    فقالت : وما أنت صانع ؟
                    قال : قومي حتّى ألحقك ببني عمّك .
                    فقامت ونطحت رأسها بعمود الخيمة ، وقالت : والله ما أنصفتني يا بن مظاهر !أيسرّك أن تُسبى بنات رسول الله وأنا آمنة من السبي ؟! أيسرّك أن يبيّض وجهك عند رسول الله ويسودّ وجهي عند فاطمة الزهراء ؟! والله أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء .
                    فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين وهو يبكي ، فقال الحسين (عليه السّلام: ما يبكيك ؟
                    قال : يا سيدي , أبتِ الأسدية إلاّ مواساتكم . فبكى الحسين (عليه السّلام) وقال :جُزيتم منّا خيراً
                    ثم إنك شيخنا الفاضل الكريم جعلت من الحجاج بن يوسف كافرا يجوز الخروج عليه و هو المسكين لم يكن سوى عامل الخليفة على ذلك الأمر، و لم يبلغ كفره الذي استنتجته كفر النصيري و لا نصيفه، ثم حتى لو عدلنا عن كونه عاملا لا إماما، فكيف نقول بكفره و هؤلاء الذين قاتلوه لم يقولوا بذلك،
                    قال ابن أبي ليلى: أيها المؤمنون إنّه من رأى عُدْواناً يُعمل به ومُنكراً يُدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ونُور في قلبه اليقين، فقاتلوا هؤلاء المحلّين المحدثين المبتدعين الذين قد جهلوا الحق فلا يعرفونه وعملوا بالعدوان فلا ينكرونه ". وقال الشعبي: " يا أهل الإسلام قاتلوهم ولا يأخذكم حرج في قتالهم، فوالله ما أعلم قوما على بسيط الأرض أعمل بظلم ولا أجور منهم في الحكم، فليكن بهم البدار". وقال سعيد بن جبير: " قاتلوهم ولا تأثموا من قتالهم بنيّة ويقين، وعلى آثامهم قاتلوهم على جورهم في الحكم وتجبرهم في الدين واستذلالهم الضعفاء وإماتتهم الصلاة "
                    فأين في كلامهم تكفيرهم للحجاج بن يوسف، و من هذا الذي قال بكفر الحجاج بن يوسف؟ ألمجرد عبارة ابن سيرين حمالة الأوجه نقول بكفره؟ و هل نكفر الحجاج بن يوسف و لا نكفر الوزغ بن الوزغ بشار بن حافظ؟
                    بل المشاهد المعتاد في الغالب أن الأحياء والمدن الآمنة لا تتعرض للسحل والقتل الجماعي...
                    فليتك تعطي أمثلة واقعية ليمكن النظر فيها شيخنا الفاضل، أما الكلام هكذا على إطلاقه فمجرد كلام...
                    و أما مسألة الأنفس التي تزهق، فمن يدريك أنها على الشكل الذي أريقت به ليست بأفضل من بقائها على البعد عن الدين و اتباع سبيل الغاوين، الشعوب و الأجيال تنشأ ممسوخة منحرفة عن الدين و نحن نرجو لها السلامة و بقاءها حية و لو على غير هدى.. و متى كان الجهاد بعيدا عن إراقة الدماء و اصطفاء الشهداء على أن يعلمهم علماؤنا أن تكون أرواحهم في سبيل الله و أن يقاتلوا لتكون كلمة الله هي العليا...و أما حديثك عن الدولة المدنية و الديمقراطية فليس عيب غيرنا أن يبحث عن مصالحه و مقاصده، و لكن العيب أن ينفض علماؤنا أيديهم من الجماعة و تنفض الجماعة يدها من علمائها... أفلست ترى ذلك جليا معي شيخنا الفاضل؟
                    قلت سيدي :
                    والجواب تجده مبذولا في كتب الفقهاء !!
                    فالخروج على الحاكم بغي بالفعل ، ولو تكرمت وراجعت كتب الفقه لوجدته مبحوثا تحت (كتاب البغي وقتال البغاة) بينما الأمر والنهي يوضع عادة في باب منفصل وتحت عنوان منفصل كـ (باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) أو (الواجبات الشرعية) أو غيرها .

                    و مع أنني لم أكن أحب أن نصل إلى هذا، إلا أنه يصح للشيخ ما لا يصح لتلميذه، و نحن هنا شيخنا لنتعلم منكم، و لن يضرني إن شاء الله أن أرجع إلى كتب الفقه و أراجع المسألة كما طلبت مني... و لكنك ربما أغفلت شيئا سيدي الفاضل، هو أن قولك بأن الخارج باغ إنما يصح من زاوية نظرك، فالبغاة في الدين إنما هي فرقة خرجت تحارب الإمام العدل و استدعى الأمر قوة و إراقة دماء لصدهم و كان لهم تأويل في ما خرجوا بسببه و إلا كانت حرابة... فبالله عليك شيخنا الفاضل الكريم من الإمام الذي خرج عليه القوم؟ هل هو عدل لديكم؟ أو تكون فرقة من فرقتي مؤمنين اقتتلتا و كانت هذه الفرقة ظالمة آبقة عن الحق الذي أراده لها الجماعة من أهل الحل و العقد أو الصلح، فبالله عليك شيخنا الفاضل ادعوا الوزغ بن الوزغ أو ليفعل سيدنا و مولانا البوطي إلى الحق الذي يراه و ليلتزم به الوزغ إن اعتبرناه طائفة من المؤمنين، مع أنك تعلم حاله جيدا و أعلم منك بحاله سيدنا البوطي عليه رحمات الله...
                    و أما ما ذكرته من فروق بين الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فلا أدل على قولك مما جعلته مختصر كلامك أنقله لك : باختصار الآمر الناهي يريد إصلاج وضع موجود بينما الباغي لا يعترف أصلا بشرعية ذلك الوضع .
                    معذرة منك...
                    و قلت : بينما يشترط في صحة وجواز الخروج والبغي على الحاكم الظالم عدالة الداعي إلى ذلك !!
                    يعني سيدي الفاضل الكريم نحن من أعوام نقول لك أن هناك حالات يجوز فيها الخروج على الحاكم الظالم بشروط و تقول لا، ثم الآن تقول لي أن ذلك جائز بشروط... فعلام الخلاف بيننا و نحن متفقان إذا؟؟ إذا اختلفنا في توفر الشروط فذلك مستساغ، لكنك إن راجعت إلى كلامك و ما سقته وجدت نفسك تقول بعدم شرعية الخروج مطلقا، و قد حاولت أن ألفت انتباهك إلى احتمالية خلافنا في الشروط لكنك أبيت...
                    و أما الفروق التي ذكرتها مولانا فهي مع كامل احترامي فهي لا تغني أبدا من كون الخروج الجائز على الحاكم الظالم الذي كنت أنت تتحدث عن جوازه ضرب من الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما سبق و أن دلننا عليه من خلال كلام ابن أبي ليلى السابق...
                    ثم إنك شيخنا الفاضل مسكت في لفظ تفلت و كأنني أسأت الأدب مع سيدنا القطب الدردير رحمه الله تعالى ثم أقحمت معه غيره من ساداتنا العلماء عليهم رحمات الله تعالى، و لم أكن أعلم أن كلمة تفلت فيها من ذلك القبيل فمعذرة و ليسامحني سيدنا القطب على هذه الإساءة، و لنقل غيرها.. و لكن كلامي باق على ما هو... و أما ما أحلتني عليه من كلام سيدنا البوطي عليه رضوان الله تعالى فلم أعلم كيف مثلك يستدل بذلك؟؟ و أما عن معلوماتي فمؤكد كما قلت بحاجة إلى مراجعة، و هي حتما قليلة زهيدة.. و أما عن مسألة يزيد و إمامته فحتى لو سلمت لك بأن تناول أبيه البيعة له في حياته مردودة فهي لا تغنيك عن تغلبه و تغلب أبيه له، و هو إنما نال السلطة بغلبة أبيه و سلطانه، و لولا ذلك لما كان له ذلك و هو ما أحلتك فيه على نقلك من عند الصاوي، و بدل أن يلزمك الأمر من ناحية التسلط و القهر و الغلبة فقط فقد قلت لك أنه حاكم كذلك بالتعيين، و إقحامك البيعة من الناحية الفقهية زائدة من فرط كرمكم... فأنا قلت لك تعيين أبيه له و قد كان حاكما للمسلمين، و ابنه حاكم بعده بتعيين من كان قبله له و بسلطته على الأقاليم و قهره لهم، فما يزال خروج سيدنا الحسين يلزمك سيدي الفاضل.. و إن كنت لا أعرف ما الذي يصرفك عن وصفه بالظلم و قد وصفت النفس الزكية بذلك، أو حتى من باب التأدب مع البضعة الشريفة لنقل أنه أساء بفعله..
                    و أما كلامك عن البيعة بعد التعيين فإنما هو لإبداء رضا الناس و قبولهم و دخولهم فيه، و لا يضر أن لم يدخل فيه الآحاد كما لم يضر سيدنا أبابكر عليه رضوان الله مبايعة الآحاد له...

                    قلت سيدي: أولا : الحسين عليه السلام خرج من مكة إلى الكوفة وليس من المدينة كما هو في كلامك .

                    عجيب يا مولاي، فأنا الذي أعرفه و اعذر قلة علمي، أن الإمام الحسين عليه السلام كان يقيم بالمدينة، و أن عامل اليزيد على المدينة بعث إلى سيدنا الحسين عليه السلام ليبايع للوزغ، فأبى سيدنا الحسين عليه الرحمة و الرضوان و السلام و خرج إلى مكة و منها إلى الكوفة، و أنا لم أقل أنه خرج من المدينة إلى الكوفة مباشرة و إن كان كذلك فمعذرة مني، إنما قلت أن الناس و كنت أقصد بهم صحابة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم الذين كانوا بالمدينة خرجوا إليه...
                    و أما ما ذكرته بعدها من وصول رسائل أهل الكوفة إليه و عدم علمه بمقتل سيدنا ابن عقيل عليه رحمات الله فكل هذا تابع للخروج آت بعده، و نحن نتكلم في جواز الخروج، و أراك تعود إلى ما قلته آنفا و نكون بذلك متفقين على أن هناك من الخروج ما يجوز و ما يجب و ما يندب، لا كما قد يتوهمه البعض من كلامك الأول بعدم الجواز إطلاقا...
                    و أما عن مسألة إيقانه بالقتل فهو عندي كذلك، فلما كتبت له عمرة رضي الله عنها قالت : "أشهد لَحَدَّثتني عائشة أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يُقتل حسين بأرض بابل»؛ فلما قرأ كتابها قال: "فلا بد لي إذن مِن مصرعي"!!
                    و كذلك الشأن لمن خرج يراجعه موقفه فكان من ذكر له الرؤيا التي رآها و منهم من قال له لا أحب أن تنتهك بي حرمة المسجد و لأن أقتل بأرض كذا و كذا أحب إلي، فودعوه من شهيد، و كذلك كنت نقلت لك خطابه في من كان معه قبيل عاشوراء..
                    مسألة الحجة التي طلبتها مولاي الفاضل بخصوص مسألة إقامة الحجة على من جاؤوه يطلبونه بعد أن عقد لهم الكلب ابن زياد الراية على أن يأتوه برأس سيدنا الحسين عليه السلام تجده فيما قلته لك آنفا و لأن النقاط التي طلبها منهم سيدنا الحسين لو صحت لما صح منه ذلك إلا لإقامة الحجة عليهم لأن فيها أن يدعوه يذهب إلى اليزيد فيضع يده بيده، و هذا غير مستساغ من ابن بنت رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم...
                    قلت شيخنا الفاضل : وهل السيوطي وابن الأثير أعلم بمالك وسيرته ومذهبه من ابن رشد وابن القاسم والقاضي عياض !
                    قطعا لا و لم نرد قول ذلك، و لكنهما أعلم بالرواية التاريخية، فأنت تريد فقها من تلكم الروايات و هؤلاء أوردوا الرواية التاريخية من غير استقصاء لفقه أو عمل... و أنا لم أنقل لك رواية السيوطي لها و لكنني نقلت لك كلام السيوطي عنها، و بين ذينك و هذا فرق، و الحقيقة أن الرواية لم تعد لها من لزمة لأستمسك لها بها حتى لو صحت لديك، لأنك أجبتني عما كنت أريده بقولك أن النفس الزكية لديك و لدى الإمام مالك كان ظالما حتى مع تحاشي اللفظة تأدبا مع سيدنا النفس الزكية، و حتما سنقول نفس الشيء عن سيدنا زيد و عن القراء و عن الأشعث و المختار و كل من ثار لسيدنا الحسين عليه السلام بعد أن استتب الأمر لليزيد عليه لعنة الله و لم يبق إلا أن نقول بظلم سيدنا الحسين عليه السلام إلا أن نتفلت من ذلك بقولنا أن اليزيد لم يكن بعد إماما مع أنه أباه عينه و تسلط له و غلب الناس بقوته و سطوته و جبروته لابنه، و كان ابنه من بعده أشد فتكا بالمسلمين فكيف يستقيم الأمر إن لم نقل بالتفلت؟
                    و أما عن الراوي فأنا يا سيدي مجرد ناقل، و الوهم الذي قلت به لو صح لكان واقعا على ابن حجر رحمه الله تعالى و على الذهبي و حاشا أن يكون واقعا عليك :
                    قال الذهبي(ت748) في التاريخ (3/783): . قال سعد بن عبد الحميد بن جعفر: أخبرني غير واحد أن مالكاً استفتي في الخروج مع محمد وقيل له: إن في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنما بايعتم مكروهين وليس على مكرة يمين،) فأسرع الناس إلى محمد ولزم مالك بيته. قال أبو داود السجستاني: كان سفيان الثوري يتكلم في عبد الحميد بن جعفر لخروجه مع محمد ويقول: إن مر بك المهدي وأنت في البيت فلا تخرج إليه حتى يجتمع عليه الناس. وذكر سفيان صفين فقال: ما أدري أخطأوا أم أصابوا .
                    قال ابن حجر(ت852) في التقريب (تر2476) : سعد بن عبدالحميد بن جعفر بن عبدالله بن الحكم الأنصاري , أبو معاذ المدني , نزيل بغداد : صدوق له أغاليط , من كبار العاشرة , مات سنة تسع عشرة ,الترمذي ,النسائي , ابن ماجه , وقال البخاري(ت256هـ) في الكبير (4/61) : سكن ربض الأنصار , سمع أبي الزناد , وعلي ثابت , وقال عنه ابن أبي حاتم (ت327هـ) في الجرح (4/91): روى عنه الحسن بن الصباح البزار , وعمر بن شبه النميري , ومحمد بن مسلم , وإسماعيل بن عبدالله سمويه الأصبهاني ,وقال المزي (742) في التهذيب (4/69) : روى عن مالك بن أنس , كان عنده الموطأ , وقال أيضاً : وقال يعقوب بن شيبه : ثقة صدوق , وقال صالح بن محمد البغدادي : لابأس به ., وقال عنه أبن حبان (ت354هـ) في المجروحين (1/454) : كان ممن يروي المناكير , وأخرج له ابن كثير في البداية (17/45) عند ذكر المهدي , ولم يتكلم فيه .
                    و أما عما بينه و بين الطبري من رجال، فليتك تمهلني في ذلك، لأنني على سفر و إن شاء الله متى رجعت خصصنا وقتا لمدارسة الرواية، و إن كنت لا أرى في ذلك جدوى و أنت تقولها صراحة أن النفس الزكية كان باغيا ظالما حتى لو تحاشينا اللفظة تأدبا، مع أنه لاقى تأييد سيدنا أبي حنيفة و سيدنا سفيان الثوري و أجلة علماء المدينة، و إن شاء الله سأحاول أن نفرد موضوعا لهذا، و لكن بمجرد النظر فيمن هو سيدنا النفس الزكية و بين الظالم الغاشم يتبين لكل مسلم من عليه أن ينصره المؤمن و يستحب أن يقتل في صفه...
                    و أما عن اعتزال الإمام مالك رحمه الله تعالى فمن قال بأنه بسبب مرضه فبعيد ذلك أن مرضه ذلك أفتى فيه مالك لمن كان مثله أيترك الجماعات و الجمع؟ فكيف يصدر ذلك من الإمام نفسه لسنوات طويلة؟
                    قال ابن كثيرفي البداية : ومن وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن لزم مالك بيته فلم يكن يأتي أحدا لا لعزاء ولا لهناء، ولايخرج لجمعة ولا لجماعة، ويقول: ما كل ما يعلم يقال، وليس كل أحد يقدر على الاعتذار ولما احتضر قال: أشهد أن لا إله إلا الله، ثم جعل يقول: لله الامر من قبل ومن بعد .
                    و أنا أعلم أنك ستقابلها بغيرها و تقول من أعلم بمالك، و أظن الفقه يحتاج لأكثر من ذلك..
                    و الإمام مالك رحمه الله تعالى لم يكن من الخارجين و لا قلنا ذلك و لا كان حتى مناصرا للناس للخروج، لكنه أفتاهم بذلك كما هي و هو يعلم أنه بذلك سيحضهم على مناصرة النفس الزكية، و بهذا يستقيم الفقه و نعود لما قلته أنت بنفسك من أن هناك من الخروج على الظالم الجائر ما يجوز (على الأقل) و لا نفرق في الحكم بين سيدنا النفس الزكية و سيدنا الحسين و سيدنا زيد و ساداتنا الأجلة.. أنا أحسب أن هذا هو الفقه، لا ما مجرد الجامد بين تلك الألفاظ...
                    بقي لي سؤال شيخنا الفاضل الكريم، فما دامك تقول بظلم سيدنا النفس الزكية، فهل تقول كذلك بظلم سيدنا زيد و السادة القراء و المختار الثقفي و غيرهم ممن خرج على الحاكم الجائر الظالم؟ هل يساوي عندك ظلم و جور وزغ سوريا ظلم و جور من كان السادة يخرجون عليهم؟ هل كفر الوزغ (طبعا إن اتفقنا عليه) يساوي كفر الحجاج (طبعا كذلك إن اتفقنا عليه)..
                    و أما مسألة خيانة الله و رسوله فأنا أشرت إليك و أحب أن أكتفي معك بالإشارة (فأنت الأديب الأريب) إلى حديث رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم، و أما إن كان الأمر بخلاف ذلك عندك فمعذرة منك حتى تستسيغ ارتكاب سيدنا عمر لمثل ذلك...
                    و أما عن ردنا للرواية فقد قلت لك أنها متنا تخالف ما عهد من سيدنا عمر من ورع و مخافة لله في أن يلاقيه و في ذمته ما يؤاخذ عليه... أما من حيث السند كما أنت تحب فأمهلني ريثما أعود إن شاء الله و أوفيك إن شاء الله تعالى...
                    قلت شيخنا الفاضل : وهل يستعصي هذا التركيب العربي الواضح المعروف عليك حقا أخي حسين ؟
                    يقول المرتضى الزبيدي في تاج العروس :
                    [ويقال: "ليسعك بيتك" : أمر بالقرار فيه ] آ.هـ
                    تعلمت سيدي الفاضل الكريم من عند مشايخنا أن أدقق في الدلالات، و ما سألتك عنه غير ما نقلته، فليتك تدقق، فالعبارة هناك يسعك بيتك، و هنا عند الزبيدي و في الحديث العبارة تختلف، و إلا لما كنت سألتك عن ذلك، و يبقى السؤال مطروحا...
                    قلت سيدي :
                    يقول القطب الدردير في الشرح الصغير - كتاب البغي :

                    [ (فله) : أي للإمام (قتالهم) : ويجب كفاية على الناس معاونته عليهم حيث كان عدلا، وإلا فلا يجوز له قتالهم لاحتمال أن خروجهم عليه لعدم عدله وإن كان لا يجوز لهم الخروج عليه ] آهـ
                    وحشّى الصاوي قائلا :
                    [قوله: [وإلا فلا يجوز له قتالهم] : قال مالك - رضي الله عنه - دعه يعني غير العدل وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم ثم ينتقم الله من كليهما.] آ.هـ

                    اتفقنا ها هنا بأنك توقع وصف الظلم على السادة النفس الزكية و زيد بن علي و كل من خرج حاشا سيدنا الحسين، و لعل ذلك كذلك من قبيل التأدب فقط معه، و لكنني أحب أن أذكرك بقولك نفسك أن هناك من الخروج ما يجوز على الحاكم الجائر فهل كان ذلك سبق قلم منك؟ يعني إن تحققت الشروط و توفرت هل يجوز الخروج على الحاكم غير العدل الجائر الظالم؟؟ هذه هي المسألة التي نريد تباحثها، و أنت تنقل مرة بعدم الجواز مطلقا و مرة تقول بالجاوز ما تحققت الشروط...
                    و أنا يا شيخنا الفاضل ليست لدي مشكلة لا مع ساداتنا الفقهاء و لا معك، إنما نريد فقط أن نفقه المسألة، فلماذا هذا التحامل و إقحامك نفسك و مشايخك عليهم الرحمة في الأمر و أنا لم ألمزك و لم أشر إليك؟؟ و لماذا كل هذه العصبية في الطرح و نحن هنا إخوة نطلب العلم و نتدارسه و يعذر بعضنا بعضا و نتآخى و نتحاب و يتعلم بعضنا من بعض في جو أخوي...
                    و لاحظ سيدي أنني بعد لم أنقل شيئا من فقه، و لكنني أحاول فقط فقه كلامك...
                    [frame="9 80"]سبحان الله و بحمده أستغفر الله و لا حول و لا قوة إلا بالله و لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم صل و سلم و بارك على سيدنا و حبيبنا محمد أحب الخلق إلى الحق و على آله و صحبه
                    إلهي أنت مقصودي و رضاك مطلوبي[/frame]

                    تعليق

                    • هاني علي الرضا
                      طالب علم
                      • Sep 2004
                      • 1190

                      #40
                      أخي حسين

                      اعذرني إن قلت إنه يظهر من ردك التسرع وعدم قراءة ما كتبتُ جيدا ، إذ تعيد حجاج سبق جوابه وتكرره دون أن تتطرق لما أجبتك به ما يشي بعدم قراءتك ردي كاملا والاستعجال في الرد .

                      ** أما سعيد بن جبير فخرج مع الخارجين في ثورة القراء مع ابن الأشعث رحم الله الجميع لما ثبت عندهم من كفر الحجاج ، فليس الأمر مجرد نهي وأمر كما سبق ، وعدم ثبوت كفر الحجاج عندك أو عدم تصورك تكفير من خرج عليه له لا ينفي هذه الحقيقة التاريخية الثابتة وراجع تفضلا ما كتب في شأن ثورة ابن الأشعث وأسبابها يظهر لك الأمر .

                      قال القاضي عياض في إكمال المعلم :

                      [وحجة الآخرين - أي جمهور أهل السنة المانعين من الخروج بسبب الفسق - أن قيامهم - أي ثوار ابن الأشعث - على الحجاج ليس لمجرد الفسق ، بل لما غيّر من الشرع وظاهر الكفر لبيعة الأحرار وتفضيله الخليفة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقوله المشهور المنكر في ذلك . وقيل : بل كان في هذا الخلاف أولاً ثم وقع الاتفاق بعد على ترك القيام ]
                      إكمال المعلم للقاضي عياض 6/247 ط دار الوفاء .

                      بل إن سعيدا بن جبير الذي تحتج به صرّح هو نفسه أنه لم يخرج على الحجاج وبني أمية إلا بعد أن ثبت عنده كفره كما ينقله ابن عبد البر في التمهيد :

                      [وأما سعيد بن جبير فهو مولى لبني والبة من بني أسد يكنى أبا عبد الله كان شديد السمرة وكتب لعبد الله بن عتبة بن مسعود ثم كتب لأبي بردة وهو على القضاء وقد كان الحجاج ولاه قضاء الكوفة فضج أهل الكوفة وقالوا لا يصلح للقضاء مولى ولا يصلح إلا رجل عربي فاستقضى الحجاج حينئذ أبا بردة وأمره أن لا يقطع أمرا دون سعيد بن جبير وكان أبو بردة على القضاء وبيت المال وكان سعيد يكتب له ثم خرج مع ابن الأشعث وكان يقول والله ما خرجت على الحجاج حتى كفر ] آ.هـ التمهيد لابن عبد البر

                      ولا أظن أن ثمة مجال للمراء بعد تصريح ابن جبير نفسه بكفر الحجاج عنده !!
                      فما تحاول تفسير فعله به وأنه خالف نصيحة ابن عباس له جد جد بعيد بل لا محل له مع تصريحه هذا بكفر الحجاج عنده ، وهذا حال كل من ذكرت ممن خرج مع ابن الأشعث : ثبت عندهم كفر الحجاج فلم يسعهم إلا الخروج كما نبه عليه ابن سيرين فتأمله ، وقد أظهر لك القاضي عياض أن الذين خرجوا عليه قائلون بكفره .
                      وكونك لا تقر بهذه الحقيقة التاريخية لا يعني زيفها ، والمرء ينكر ما لم يألفه .
                      ومن قرأ التاريخ الصحيح عرف موجبات تكفير بعض السلف للحجاج ، وقد نقلها أئمتنا ولخصها الأبي المالكي في شرحه على مسلم إذ قال :

                      [ وتفضيله - الحجاج - الخليفة هو ما ذكر مطرف بن المغيرة بن شعبة قال : قال لي الحجاج : يا مطرف أيهما أكرم عليك : رسولك في حاجة لك أو خليفتك على أهلك ؟ قلت : خليفتي ! قال : فإن عبد الملك خليفته في أرضه فهو أكرم عليه منه !!

                      وعن محمد بن سيرين قال : ما ذكرت من قُتل مع ابن الأشعث إلا قلت : ليتهم لم يخرجوا . وما ذكرت كلمة قالها الحجاج إلا قلت : ما وسعهم إلا ما صنعوا ، قال : يا أهل العراق تزعمون أن خبر السماء قد انقطع ، وقد كذبوا ، إن خبر السماء عند خليفة الله وقد أنبأه الله أنه مشردهم قاتلهم .

                      وفي كتاب البلادري : أقبل الحجاج إلى الشام وحاد يحدو ويقول :
                      إن عليك أيها البختي ** أكرم من تحمله المطي
                      قال : صدق قولك !! .

                      قال الزمخشري : ومن جرأته على الله وشيطنته أنه قيل له : إنك لحسود . قال : أحسد مني من قال : {ربِّ هب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي} !!

                      قال : وحكي عنه أنه قال : طاعتنا أوجب من طاعة الله لأنه شرط في طاعته فقال {اتقوا الله ما استطعتم} وأطلق في طاعتنا فقال {وأولي الأمر منكم}

                      قال ابن عطية : وحكي عنه أنه لما قرأ آية {هب لي ملكا} قال : كان سليمان حسودا !!

                      ولا خفاء أن هذه الكلمة توجب زندقته وكفره إن ثبتت وبكفره كان يصرح الشيخ وغيره ممن عاصرناه ، مع ما أضاف إلى هذه الكلمات السيئات من كثرة سفك الدماء وعظيم الظلم ، فقيل إنه قتل صبرا مائة ألف وأربعين ألف رجل وستين ألف امرأة ومات في سجنه مائة وعشرون ألفا وضاقت سجونه حتى صار يسجن في الحمامات ]
                      آ.هـ إكمال الإكمال للأبّي المالكي 5/181 ط دار الكتب العلمية .


                      أما ما سردته تحتج به على عدم تكفيرهم الحجاج من قول ابن أبي ليلى والشعبي وابن جبير فلو تكرمت وراجعت تاريخ الطبري الذي نُقلت منه هذه النصوص لوجدت الطبري يروي هذه الأقوال والمرويات عن هشام بن محمد عن أبي مخنف !!

                      وأبو مخنف هذا - إن كنت لا تعلم - هو لوط بن يحيى بن سعيد بن مخنف الأزدي ، وهو إخباري شيعي تالف متروك هالك محترق كما أجمع عليه أهل الجرح والتعديل ، فهذه المرويات التي تستند إليها لا تصح فلا حاجة لنا إلى الكلام فيها أو بحثها أصلا .

                      ------------------------------------------

                      ** أما الحسين عليه السلام فقد نقلنا لك كلام سادة الفقه المالكي فما فعلت أكثر من رد كلامهم مع تخليط في التاريخ والأحداث دون أن تنقد كلام الدردير أو الصاوي او الدسوقي بشكل علمي ، فما نفعل إن كان لديك تصور مسبق مبني على وهم مخالف لحقيقة الأحداث وترفض قبول قول أهل العلم فيه ؟
                      أنت تصر أن تجعل الحسين باغيا خارجا على يزيد بينما التاريخ والسادة الفقهاء من خلفه يصرون أن ذلك محض وهم شاع بين الناس لا يعضده أي حقيقة تاريخية .
                      فأنت وشأنك .. اعتقد ما أحببت لكن لا تلزمنا به إلا بناء على نقد علمي رصين لكلام أئمتنا معضود بالأدلة والبراهين التاريخية وكلام العلماء لا مجرد الدفع بالصدر والتمني .

                      وما نقلتَ من خطابة وجمل شاعرية وحوارات خيالية منسوبة إلى الحسين وأهل بيته ورفاقه في كربلاء فمنقول عن كتب الإمامية !!!
                      ولست أدري كيف تستيغ النقل عن الرافضة شيئا ينسبونه إلى ابن رسول الله ونحن في منتدى أشعري سني رصين !!
                      ثم لا تكلف نفسك حتى عناء الإشارة إلى أن هذه الجمل الخطابية الدرامية مأخوذة من كتب الإمامية ليكون القارئ السني المبتدئ منها على حذر ، وهذا ليس جيدا منك أخي حسين !!

                      ولست أجد عذرا للمرء أن يلجأ إلى كتب الروافض لاثبات وجهة نظره بعد أن لم يجد ضالته في كتب أهل السنة وهو ينبئ عن تعصب للرأي، وفعلك هذا هو في نفسه أبلغ رد على ما أتيت به فلا نشغل النفس حتى بالنظر في كلام الروافض .

                      وأما حديث (يقتل حسين بأرض بابل) فرواه ابن سعد في الطبقات ضمن روايته لمقتل الحسين عليه السلام وكل الكلام مسوق من طريق الواقدي عن أشياخه وكل طرق ضعيفة حدا والواقدي قد أجمعوا على وهنه بل اتهمه الشافعي بالكذب والنسائي بوضع الحديث ، فالحديث لا يصح ولا ينظر فيه في مثل ذا المقام وما تستند إليه ركن واه جدا .

                      و الحسين عليه السلام خرج من المدينة إلى مكة وليس في نيته أو ذهنه الخروج إلى الكوفة ، بل ما ظهرت هذه النية إلا بعد أن جاءته رسائل أهل الكوفة وهو بمكة فبعث ابن عقيل يستوضح الأمر ويتأكذ من صحة رسائل أهل الكوفة وصدقهم في النصرة ، فكيف يقال إن الصحابة حذروه من الخروج وتنبأوا له بالقتل عند خروجه من المدينة كما تقول ؟؟
                      وعلى فرضه من أين لهم بهذه النبوءات ؟

                      وبهذا أيضا تسقط مسألة الحجة التي توهمت أن الحسين طلب من جيش الأمويين الصلح لأجل أن يقيمها عليهم لأنك تبنيها على روايات روافض ومرويات مهترئة في كتب التاريخ لا تثبت فلا يبقى إلا ظاهر الرواية .

                      --------------------------------------------

                      ** أما استسهالك إزهاق أرواح المسلمين في سبيل إزاحة الحاكم الظالم فبعيد عن فقه أهل السنة وهو إلى فقه الزيدية والخوارج أقرب ، كيف وحفظ النفس المصونة من ضروريات الشرع ومقاصده ، وسفك محجمة مسلم واحد أعظم عند الله من هدم الكعبة المعظمة حجرا حجرا فما بالك إن كان في سبيل مصلحة متوهمة عبر سبيل نهت الشريعة عنه ألا وهو الخروج على الحاكم الظالم ، وبقاء مسلم عاص أفضل من قتله قطعا وإلا لشرع الله القتل بأقل المعاصي ، وما يدريك أنه يبقى عاصيا !!
                      كلامك هذا بعيد جدا عن الفقه .
                      وقياسك قتل المسلمين في فتنة الخروج على الجهاد أبعد ، وحبذا لو راجعت كتابي الجهاد والبغي من كتب الفقه المعتبرة ثم أخبرتنا بما تجد .
                      ---------------------------------------

                      ** الخارج على الحاكم الظالم باغ ، وهذا ليس "من وجهة نظري" وإنما هو حكم فقهاء الإسلام وتصنيفهم ، وراجع في ذلك كتب الفروع .

                      أما قولك :

                      و لكنك ربما أغفلت شيئا سيدي الفاضل، هو أن قولك بأن الخارج باغ إنما يصح من زاوية نظرك، فالبغاة في الدين إنما هي فرقة خرجت تحارب الإمام العدل و استدعى الأمر قوة و إراقة دماء لصدهم و كان لهم تأويل في ما خرجوا بسببه و إلا كانت حرابة... فبالله عليك شيخنا الفاضل الكريم من الإمام الذي خرج عليه القوم؟ هل هو عدل لديكم؟
                      ؟؟؟

                      فأقول:

                      قيد (العدل) من كيسك فلا اعتبار به ، وأئمتنا يعرفون الباغية كما في مختصر خليل :

                      [ (ص) : الباغية فرقة خالفت الإمام لمنع حق أو لخلغه ] آ.هـ

                      فقيد العدالة للحاكم من كيسك فلا يحتاج نقاشا .


                      -----------------------------------------------

                      ** قولك :

                      يعني سيدي الفاضل الكريم نحن من أعوام نقول لك أن هناك حالات يجوز فيها الخروج على الحاكم الظالم بشروط و تقول لا، ثم الآن تقول لي أن ذلك جائز بشروط
                      هذا محض وهم منك أو ربما سوء فهم ، وإلا تكرم ودلني أين بالضبط قلتُ ما ادعيتَ علي ؟

                      بل أنا الذي منذ سنين أقول كما قلت هنا : إن الخروج على الظالم جائز عند المالكية إن كان الخارج عدلا مستجمعا للشرائط صاحب راية وشوكة وكان خروجه نصرة لدين الله !!

                      و لم أزل أنقل كلام السادة فقهاء المالكية في ذلك مرة تلو أخرى ، فمن لم يفهم موقفنا بعد كل ذلك فالمشكلة فيه لا فينا .

                      وكررت أكثر من مرة : دلوني على ثورة واحدة من هذه الثورات توفرت فيها الشرائط حتى نقول بحل الخروج ، وفي كل مرة يعجز المحاور ثم لا يلبث أن يختفي ليعود غيره بنفس الكلام فنضطر أن نعيد له ذات الكلام الذي سبق قوله لسابقه .

                      وأحب منك أن تدلني أنت على ثورة واحدة توفرت فيها شرائط الخروج حتى تطالبونا بدعمها .

                      وأمامك النت خاصة موقعي الأصلين والأزهريين ، فتش فيهما في كل مشاركاتي ودلني أين بالضبط قلت ما ادعيته علي بوهمك ؟؟

                      وأنا أنتظر ..

                      ---------------------------------------


                      ** أما عدم اعتدادك بالفروق التي نقلتها بين الأمر بالمعروف والخروج فشأنك وأنت حر في أن تتبع ما تحب ، وشأننا نحن اتباع ما وجدنا عليه فقهاء المذهب من التفريق بينهما .

                      وكلام ابن أبي ليلى الذي تعتمد عليه قد بينا أنه أوهى من بيت العنكبوت وسل عنه أبا مخنف الشيعي المحترق .

                      ---------------------------------------


                      ** وأما اعتذارك عما أوردته في شأن سعيد بن عبد الحميد الذي يروي عنه الطبري رواية افتاء مالك الناس بالخروج مع النفس الزكية بأنك مجرد ناقل عن غيرك فاعذرني إن قلت أن نقلك لا علاقة له بالموضوع ، فموضوعنا سعيد بن عبد الحميد المعاصر للطبري المولود عام 224هـ وهو الذي ندعي جهالته لا سعيد بن عبد الحميد الأنصاري الثقة المتوفي عام 153 هـ أي قبل ولادة الطبري بـ 75 سنة !!
                      فأنا أقول لك زيد ، فتعود أنت لتقول لي عبيد !!
                      فلا محل لكل ما عدت وأوردته من تزكية البخاري وابن حجر وابن أبي حاتم والمزي وابن كثير له ، وهذا من المراء الذي لا معنى له إذ كلهم يتكلم عن سعيد بن عبد الحميد المتوفي قبل الطبري بـ 75 عاما ، بينما نحن نتكلم عن "سعيد بن عبد الحميد" يصرح الطبري بالسماع عنه ، يعني من المعاصرين له ، اللهم إلا إن كان يجوز في ظنك أن يخرج سعيد الأول من قبره ليحدث الطبري بالرواية ثم يعود مرة أخرى إلى قبره !!
                      وأرجو أن لا تعود مرة أخرى بمزيد من التوثيق لسعيد المتوفي قبل الطبري بعشرات السنين لأن الأمر صار لا معنى له .

                      ---------------------------------

                      ** وأما مرض الإمام مالك فقد لازمه سنوات حتى وفاته، فما وجه استبعاده ؟
                      وراجع فيه إن شئت ترتيب المدارك للقاضي عياض.

                      ------------------------

                      ** الفرق بين الحسين عليه السلام وغيره أن غيره كمحمد النفس الزكية- خرجوا على سلطة استقر لها الأمر واستتب الحكم واجتمع عليها الناس ، وكان عملهم مؤد إلى شق جماعة الإسلام ، فهؤلاء بغاة خارجين على ولي الأمر ، فإن كان ولي الأمر عدلا مستجمعا للشرائط فلا شك في ظلمهم ووجوب قتالهم مع الحاكم ، وإن كان ولي الأمر ظالما غير عدل فينظر في حال الخارج عليه : أهو عدل مستجمع للشرائط صاحب راية وشوكة ويغلب على الظن حسمه النزاع لصالحه بأقل الأضرار أو لا ؟
                      فإن كان عدلا مستجمعا للشرائط صاحب شوكة وراية وظهر حسمه النزاع بأقل الأضرار فبغيه جائز وخروجه حلال بل يجب على المسلمين كفاية معونته والوقوف معه حتى يتم الإطاحة بالحاكم الظالم .
                      أما إن كان الخارج غير عدل أو غير مستجمع للشرائط أو لا يتوفر على الشوكة والراية أو غلب الظن شيوع الهرج والفساد بسبب خروجه فلا يجوز خروجه وهو حرام ويجب على المسلمين في هذه الحال الاعتزال وترك معونة أي من الطرفين على الآخر لأن كلاهما ظالم : الحاكم ظالم بظلمه وبتسلطه على رقاب العباد وأخذه الأمر عنوة بلا شورى وانتخاب وهو فاقد لشرائط الحاكم ، والخارج ظالم بخروجه وعصيانه أمر الشرع وبما تسبب فيه من سفك الدماء وانعدام الأمن .

                      هذا هو فقه المالكية في المسألة .
                      والنفس الزكية إن أهملنا ما يقال عنه من القول بالقدر وكونه من المعتزلة وما روي من زعمه المهدية واعتبرنا فيه العدالة فقد فقدت ثورته شرائط لتنتقل إلى حيز الجواز : الشوكة وظن الغلبة بأقل الأضرار .

                      ولهذا نفر أئمة السلف عن مساندته وأنكروا عليه أشد الإنكار ، بل كان من المنكرين عليه جعفرالصادق عليه السلام نفسه وقد فعل مثل إمامنا مالك تماما بعد الإنكار عليه إذ اعتزل الناس طوال أيام فتنته وما خرج إلا بعدها .
                      وكذلك فعل ابن أبي ذئب !!
                      وكذلك فعل عبيد الله بن عمر !!
                      وأنكر سفيان الثوري على من خرج معه أشد النكير ولم يكلم من خرج معه حتى مات .
                      والكثير غيرهم بل وفي من لم يخرج واعتزل أو أنكر بعض من سادات آل البيت عليهم السلام .

                      لذا كان خروج محمد بن عبدالله النفس الزكية غير جائز .

                      أما الحسين عليه السلام فقد تقدم الكلام فيه بما فيه غنية ، وتقدم قول الدردير وتلامذته بما لا مزيد عليه عند طالب حق .

                      ---------------------------

                      ** قلتَ :

                      تعلمت سيدي الفاضل الكريم من عند مشايخنا أن أدقق في الدلالات، و ما سألتك عنه غير ما نقلته، فليتك تدقق، فالعبارة هناك يسعك بيتك، و هنا عند الزبيدي و في الحديث العبارة تختلف، و إلا لما كنت سألتك عن ذلك، و يبقى السؤال مطروحا..
                      أقول : سؤالك الأول هو قولك :

                      فقول سيدنا سحنون رحمه الله تعالى :فإن لم يكن عدلا وخرج عليه عدلٌ فعليه الخروج مع العدل حتى يظهر دين الله .
                      وإن كان الخارج غير عدل وسعك الوقوف ، إلا أن يريد نفسك ومالك وظلم المسلمين إن قدرت .
                      وإن طلبوا الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقوم عليه .
                      وسعك الوقوف حمال أوجه مولانا، فهل لك أن تشرح لنا مراد سيدنا بقوله وسعك؟؟؟ أبمعنى يرخص لك؟ أبمعنى يجب عليك؟ أبمعنى الأفضل لك؟
                      يفسر لك (وسعك الوقوف) الإمام ابن العربي المالكي في أحكام القرآن :
                      [ قال علماؤنا في رواية سحنون : إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه ؛ فإن لم يكونا عدلين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك . ] آ.هـ

                      فهو يشير إلى ذات رواية سحنون التي تسأل عنها ويفسر (وسعك الوقوف) بالإمساك عن نصرة أي طرف بصيغة الأمر (فأمسك)، والمعنى واضح والحكم في فقهنا لمن أراده حرمة اعانة أي طرف لأن في اعانة أي منهما اعانة على الظلم واستمرار القتل والهرج إلا أن تتوفر شروط جواز الخروج .
                      ولا أظن السؤال له محل من الطرح بعد تفسير ابن العربي .
                      وقد سبق نقل كلام ابن العربي بعد كلام سحنون وهو مفسر له ، أما إن لم يقنعك تفسيره لكلام سحنون الذي هو أصلا اعادة رواية ما قاله مالك (دعه وما يراد منه) فلا فائدة من سؤالي عن المعنى ما دام فهم ابن العربي نفسه لا يقنعك .

                      بل إن سحنونا نفسه قد فسر كلامه لو تأملت ولم تعجل في القراءة ، قال سحنون :

                      [فإن لم يكن عدلا وخرج عليه عدلٌ فعليه الخروج مع العدل حتى يظهر دين الله .
                      وإن كان الخارج غير عدل وسعك الوقوف ، إلا أن يريد نفسك ومالك وظلم المسلمين إن قدرت .
                      وإن طلبوا الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه ، ولا يسعك الوقوف عن العدل كان هو القائم أو المقوم عليه . ]
                      آ.هـ

                      إن طلبوا الوالي الظالم فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه !!!
                      فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه !!!
                      فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه !!!
                      فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه !!!
                      فلا يجوز لك الدفع عنه ولا القيام عليه !!!

                      فهل ما زالت (يسعك الوقوف) حمالة أوجه أخي حسين ؟!

                      -------------------

                      ** وأخيرا : لا يوجد أي عصبية في الطرح ، ولكن رد وفق السؤال وما تكتنفه العبارة ، فعندما يقال لك إنك تؤصل وتشرع لحكم الظالم وظلمه فتكون مشاركا له في ظلمه وجرائمه رغم أنه لم يكن في كلامك أي شيء من ذلك فهو من التعدي الذي أجاز لنا الشرع رده ، وصدقني إذ أقول أني تلطفت جدا في الرد عليه وما هي إلا بضاعتكم ردت كما هي ومازدت عن التحذير من انتهاج أسلوب الكلام في النوايا والتهويلات الخطابية .
                      وراجع عبارتك تجد ما أعني ، وربما يكون لك عذر الاستعجال.
                      وإن أردت فقه المسألة على الوجه الأمثل والأكمل فمنتديات الإنترنت ليست المحل المناسب له ، فاقصد شيخا مجازا في الفقه المالكي واقرأ عليه باب البغي من الشرح الصغير للقطب الدردير وستنجلي كل عقدة بإذن الله .

                      والله الموفق .
                      التعديل الأخير تم بواسطة هاني علي الرضا; الساعة 11-12-2012, 08:38.
                      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                      تعليق

                      • حمزة عدنان يلدار
                        طالب علم
                        • Aug 2008
                        • 44

                        #41
                        للفائدة أنقل كلاما لحكيم الأمة "أشرف علي التهانوي" في رسالته "جزل الكلام في عزل الإمام" نقل جزءا منها الشيخ تقي العثماني في "تكملة فتح الملهم بشرح صحيح مسلم"

                        (وإن خلاصة ما ذكره رحمه الله في تلك الرسالة أن الأمور المخلة بالإمامة على سبعة أقسام:

                        القسم الأول: أن يعزل الإمام نفسه بلاسبب، وهذا فيه خلاف، كما في "شرح المقاصد" [2/282].

                        والقسم الثاني: أن يطرأ عليه ما يمنعه من أداء وظائف الإمامة، كالجنون، أو العمى، أو الصمم أو البكم، أو صيرورته أسيرا لا يرجى خلاصه، وهذا ما ينحل به عقد الإمامة، فينعزل الإمام في هذه الصور جميعا.

                        والقسم الثالث: أن يطرأ عليه الكفر، سواء كان كفر تكذيب وجحود، أو كفر عناد ومخالفة، أو كفر استخفاف أو استقباح لأمور الدين. وفي هذه الصورة ينعزل الإمام، وينحل عقد الإمامة، فإن أصر على بقائه إماما، وجب على المسلمين عزله بشرط القدرة ولكن يشترط في ذلك أن يكون الكفر متفقا عليه، بدليل قوله عليه السلام "في حديث الباب": (إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان)، وكما يشترط قطعية الكفر، يشترط أيضا أن يكون صدوره منه قطعيا كرؤية العين، ولا يكتفي في ذلك بالروايات الظنية، بدليل قوله عليه السلام: (إلا أن تروا)، المراد به رؤية العين بدليل تعديته إلى مفعول واحد.

                        ثم قد تختلف الآراء في كون الصادر من السلطان كفرا، أو في دلالته على الكفر، أو في ثبوته بالقرائن الحالية والمقالية، أو في قطعية الكفر الصادر منه. فكل من عمل عند وقوع مثل هذا الخلاف برأيه الذي يراه فيما بينه وبين الله يعتبر مجتهدا معذورا، فلا يجوز تفويق سهام الملامة إليه.

                        على أن وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة، وبأن لا تحدث به مضرة أكبر من مضرة بقاء مثل هذا الإمام.

                        يقول الشريف الجرجاني في "شرح المواقف" [8/353]: (وللأمة خلع الإمام وعزله بسبب يوجبه، مثل أن يوجد منه ما يوجب اختلال أحوال المسلمين، وانتكاس أمور الدين... وإن أدى خلعه إلى فتنة احتمل أدنى المضرتين).

                        فيمكن أيضا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضرتين، فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة في زمنهم.

                        القسم رابع: أن يرتكب السلطان فسقا مقتصرا على نفسه، كالزنا، وشرب الخمر وما إلى ذلك. وحكمه أنه لا ينعزل به بنفسه، ولكنه يستحق العزل، فعلى الأمة أن تعزله إلا أن تترتب على العزل فتنة.

                        قال في "الدر المختار"، باب الإمامة: (يكره تقليد الفاسق، ويعزل به إلا لفتنة).

                        وقال ابن عابدين تحته: (قوله؛ ويعزل به، أي بالفسق لو طرأ عليه، المراد أنه يستحق العزل كما علمت آنفا، ولذا لم يقل ينعزل).

                        وقال ابن الهمام في "المسايرة": (وإذا قلد عدلا ثم جار وفسق لا ينعزل، وإن لم يستلزم، ولكن يستحق العزل، وإن لم يستلزم فتنة).

                        وحاصله أنه لا يجوز الخروج عليه في هذه الصورة بما فيه سفك الدماء وإثارة الفتنة...

                        والقسم الخامس: أن يرتكب فسقا يتعدى أثره إلى أموال غيره، بأن يظلم الناس في أموالهم، ولكن يتأول في ذلك بما فيه شبهة الجواز، مثل أن يحمل الناس الجبايات متأولا فيها بمصالح العامة. وحكمه أنه لا ينعزل به، وتجب إطاعته، ولا يجوز به الخروج عليه. كما سيأتي في عبارة ابن عابدين.

                        والقسم السادس: أن يظلم الناس أموالهم، وليس له في ذلك تأويل، ولا شبهة جواز. وحكمه أنه يجوز للمظلوم أن يدفع عنه الظلم، ولو بقتال ويجوز الصبر أيضا بل يؤجر عليه، وأن هذا القتال ليس للخروج عليه، بل للدفاع عن المال، فلو أمسك الإمام عن الظلم وجب الإمساك عن القتال.

                        قال ابن عابدين ناقلا عن "فتح القدير": (ويجب على كل من أطاق الدفع أن يقاتل مع الإمام إلا أن أبدوا ما يجوز لهم القتال، كأن ظلمهم، أو ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه... بخلاف ما إذا كان الحال مشتبها أنه ظلم، مثل تحميل بعض الجبايات التي للإمام أخذها وإلحاق الضرر بها لدفع ضرر أعم منه).

                        وهذا حكم المظلوم الذي يقاتل دفعا للظلم عن نفسه. أما غيره فهل يجوز له أن ينصر هذا المظلوم ضد الإمام؟ اختلفت فيه عبارات القوم، فذكر في فتح القدير أنه يجب على غير الظلوم أن يعين هذا المظلم والمقاتل حتى ينصفه الإمام ويرجع عن جوره، وذكر في جامع الفصولين والمبتغي والسراج أنه لا ينبغي للناس معاونة السلطان ولا معاونتهم. ووفق ابن عابدين بين القولين بأن وجوب إعانتهم إذا أمكن امتناعه عن بغيه، وإلا فلا - راجع "رد المحتار"، باب البغاة [3/341] -

                        وأما كون الصبر أولى في هذه الحالة، فلما سيأتي عند المصنف من حديث حذيفة ابن اليمان رضي الله عنهما أخبر فيه عن أئمة الجور، وفيه: (قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك، فاسمع وأطع)، فالمراد من قوله عليه السلام: (فاسمع وأطع) نهيه عن الخروج.

                        وأما القتال لدفع الظلم فجوازه مبني على الأحاديث التي تبيح عن القتال عن النفس وعن المال، وبما أن هذا القتال يشابه الخروج صورة، فتركه أولى استبراءا للدين.

                        والقسم السابع: أن يرتكب فسقا متعديا إلى دين الناس، فيكرههم على المعاصي، وحكمه حكم الإكراه المبسوط في محله، ويدخل هذا الإكراه في بعض الأحوال في الكفر حقيقة أو حكما، وذلك بأن يصر على تطبيق القوانين المصادمة للشريعة الإسلامية، إما تفضيلا لها على شرع الله، وذلك كفر صريح، أو توانيا، وتكاسلا عن تطبيق شريعة الله؛ بما يغلب منه الظن أن العمل المستمر على خلاف الشريعة يحدث استخفاف لها في القلوب، فإن مثل هذا التواني والتكاسل، وإن لم يكن كفرا صريحا يحيث يكفر به مرتكبه، ولكنه في حكم الكفر. بدليل ما ذكره الفقهاء من أنه لو ترك أهل بلدة الأذان حل قتالهم، لأنه من أعلام الدين، وفي تركه استخفاف ظاهر به - راجع باب الأذان من "رد المحتار" [1/384].

                        وحينئذ يلحق هذا القسم السابع بالقسم الثالث، وهو الكفر البواح، فيجوز الخروج على التفصيل الذي سبق في حكمه.

                        ثم إن وجوب الخروج في القسم الثالث والسابع مشروط بالقدرة والمنعة، وجواز الخروج فيهما مشروط بأن يرجى عقد الإمامة لرجل صالح فيه شروط تواجد فيه شروط الإمامة، وأما إذا صار الأمر من جائر إلى جائر، أو استلزم، مثل استيلاء الكفار على المسلمين، فلا يجوز الخروج في هاتين الصورتين أيضا.

                        وما روى من خروج سيدنا الحسين بن علي رضي الله عنهما على يزيد بن معاوية، وتأييد الإمام أبي حنيفة زيد بن علي، ومحمد النفس الزكية وإبراهيم بن عبد الله في خروجهم على أئمة زمنهم محمول على القسم الثالث أو السادس أو السابع. وقد ذكرنا أن الآراء يمكن أن تختلف في تعيين ما يبيح الخروج، والله سبحانه وتعالى أعلم) اهـ

                        منقول

                        تعليق

                        • نوران محمد طاهر
                          طالب علم
                          • Nov 2010
                          • 139

                          #42
                          بارك الله فيك أخي حمزة على هذا النقل، وهو ما بُحَّت الأصوات لنقله إلى صدور القوم، وما أرى الشيخ هاني يخالفك في هذا النقل، فإن كان هذا ما تعتقده فحيهلا، وليكن كلامك بمثل هذا، ودع سجالا ينزغ به الشيطان بين الإخوة، وتأمل في قولك المنقول: (على أن وجوب الخروج في هذه الصورة مشروط بشرط القدرة، وبأن لا تحدث به مضرة أكبر من مضرة بقاء مثل هذا الإمام)، وهذا في أشد الصور وهي الكفر.
                          وفي منقولك: (فيمكن أيضا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضرتين، فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة في زمنهم).
                          وأهمها: (ثم إن وجوب الخروج في القسم الثالث والسابع مشروط بالقدرة والمنعة، وجواز الخروج فيهما مشروط بأن يرجى عقد الإمامة لرجل صالح فيه شروط تواجد فيه شروط الإمامة، وأما إذا صار الأمر من جائر إلى جائر، أو استلزم، مثل استيلاء الكفار على المسلمين، فلا يجوز الخروج في هاتين الصورتين أيضا).
                          أما والله إن هذا لنقل حسن، بل هذا ما يتناغم فيه الفقه الحنفي مع الفقه المالكي وغيره، فلندع أيها الإخوة الحديث عن تصنيف الآخرين والحكم على الجماعات، فهذا كلام يجمعنا بإذن الله.
                          قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ

                          تعليق

                          • هاني علي الرضا
                            طالب علم
                            • Sep 2004
                            • 1190

                            #43
                            أخي حمزة
                            قد قرأت كلام التهانوي وأنا أوافق عليه كله - مع تحفظي عن وصف الحسين بالخروج كما سبق وبيناه من كلام الدردير - وهو كما أشار الشيخ نوران نقل حسن جدا وفي تلخيص جيد للمسألة وموافق لما أحاول شرحه هنا بل هو عينه في بعض الفقرات ، فهل توافق أنت عليه ؟

                            قلت :

                            وما نقلته صحيح ولكن الإمام قال في نفس كلامه السابق:

                            فيمكن أيضا أن يقع الخلاف في تعيين أدنى المضرتين، فكل يعمل بما يراه فيما بينه وبين الله. فلا يجوز لواحد أن يلوم الآخر. وعلى مثل هذه الأمور الاجتهادية يحمل اختلاف الصحابة والتابعين ومن بعدهم في الخروج على بعض الأئمة في زمنهم
                            أقول : لو كان الأمر على هذا لهان الخطب وما ظهر خلاف ، لكن المشكلة أن القائلين بالخروج على الحكام لا يكتفون بأن يقولوا نحن نقر بما في مذاهب الفقه ولكنا نرى أدنى المضرتين في ما نفعل فلنا اجتهادنا في التقدير ولكم اجتهادكم ، بل يتجاوزون ذلك إلى محاولة نسف الفقه المذهبي كله وزعم أن مذاهب أهل السنة على إباحة الخروج مطلقا ، ويستدلون على ذلك بفعل الحسين والفقهاء مع ابن الأشعث وزيد والنفس الزكية ، ثم يلجأون إلى تأويلات بعيدة للأحاديث الصحيحة ، وإن عجزوا عن تأويلها ردوها وقالوا بضعفها وهي في البخاري ومسلم ، ثم يتمادون في محاولة إظهار من لم يوافقهم من الفقهاء السابقين أو المعاصرين وكأنهم فقهاء سلطان يسوغون له جرائمه ، ولن يعدموا خلال كل ذلك رميك بكل قبيح وإغراء العوام والغوغاء بك !!
                            ولن يتوقفوا حتى يهتك بعضهم منظومة الفقه المذهبي التقليدي كله ويقول بأن الالتزام بمعتمدات المذاهب لا محل له وهو من التعصب والجمود الممقوت وأن الزمن يحتج حركة في الفقه وتجديدا له !!

                            فكيف نسكت بعد كل هذا ويطلب منا عدم الرد ؟

                            لو قالوا منذ البداية نحن مقرون بعدم جواز الخروج إلا وفق شروط نرى نحن توفرها لهان الأمر ولناقشناهم في الشروط ، لكنهم يريدون إباحة مطلقة غير مقيدة يسوغون بها ما ابتدأته العوام من ثورات على الحكام دون أن ترجع قبل إلى الفقهاء ليفتوها ، فهؤلاء كما سبق وقلت يريدون فقها يمتطونه لا يتبعونه .

                            وكلام التهانوي مفيد جيد وهو موافق لما أقول ، فهل توافق حضرتك عليه وانت ناقله ؟
                            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #44
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              أخي الكريم هاني،

                              قولي إنَّ سيدي الشيخ معاذ حفظه الله من الإخوان المسلمين إنَّما كان بأغلب الظنِّ لا بعلم ويقين.

                              وأخي العزيز حمزة أخبر منِّي بسيدي الشيخ معاذ، فهو تلميذه، ولم أتشرَّف بذلك.
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              • هاني علي الرضا
                                طالب علم
                                • Sep 2004
                                • 1190

                                #45
                                المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                                السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                                أخي الكريم هاني،

                                قولي إنَّ سيدي الشيخ معاذ حفظه الله من الإخوان المسلمين إنَّما كان بأغلب الظنِّ لا بعلم ويقين.

                                وأخي العزيز حمزة أخبر منِّي بسيدي الشيخ معاذ، فهو تلميذه، ولم أتشرَّف بذلك.
                                شكرا على الإفادة أخي محمد وسأراجع من أخبرني بالأمر
                                صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

                                تعليق

                                يعمل...