الذي أدخل الإخوان إيرادك لكلام اثنين منهم : الأستاذ سعيد حوى وابنه معاذ -- والأستاذ معاذ حوى رفاعي الطريقة من الإخوان وحبذا لو راجعت معلوماتك عنه وهو ليس مجهولا بالنسبة لي .
وأما خروج من خرج على معتمد المذاهب فالحجة في المعتمد لا في خروج من خرج ، ولا يجوز للمقلد تجاوز المعتمد .
وأما تفسيرك كلام الأستاذ سعيد حوى فبعيد ، وظاهر الكلام تكفيره الحكام ومن وقف معهم ، وابنه معاذ أورد كلامه في معرض الرد على من يحرم الخروج على الحاكم المسلم الظالم ، فردهم إلى كلام أبيه الذي ينكر على المانعين قياسهم "الجهاد" عنده على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فجعل الخروج على الحاكم من باب جهاد الكفار وساواه به وإلا ما كان لكلامه أي معنى أو فائدة ، ثم أردفه بخطابة عن أهمية الإسلام لحياة الأمة وأن استيلاء الكافرين على بلاد المسلمين يعني موت الأمة فلا بد من جهادهم ولو أدى ذلك للتضحية بجيل أو جيلين ، والكلام كله في سياق الرد على من منع الخروج على الحاكم الظالم !!
فكيف تريدنا أن نفهم كلامه بغير تكفيره الحكام وقياسه على جهاد الكفار !!
إن لم يكن الحاكم عنده كافرا فلا معنى لكلامه ويعود الأمر إلى ما أنكره أولا على المانعين .
أما حديثك عن رواية ( إلا أن تروا معصية بواحا ) فالفهم الصحيح لها غير ما ذكرت ، يقول ابن حجر في الفتح :
[ والذي يظهر حمل رواية الكفر على ما إذا كانت المنازعة في الولاية فلا ينازعه بما يقدح في الولاية إلا إذا ارتكب الكفر وحمل رواية المعصية على ما إذا كانت المنازعة فيما عدا الولاية فإذا لم يقدح في الولاية نازعه في المعصية بأن ينكر عليه برفق ويتوصل إلى تثبيت الحق له بغير عنف ومحل ذلك إذا كان قادرا والله أعلم ] آ.هـ
فليس المراد ما ذكرت من الخروج على النظام عند انتشار المحرمات وانظر كلام ابن حجر أعلاه .
وأصلا لو كان النظام يستبيح المحرمات كما تقول لكان ذلك كفرا لا مجرد معصية .
وما هو موجود في الواقع من تقنين بعض المعاصي كشرب الخمر أو الزنا لا يستلزم الاستباحة الشرعية وبينهما فرق فلا يلزم من سماح الحاكم بشرب الخمر أو عدم العقاب عليه اعتقاده حل ذلك أو نشر حل ذلك بين الناس ، والتكفير باستحلال المعلوم من الدين بالضرورة حرمته إنما يتعلق بالاستباحة الشرعية لا القانونية كأن يجحد حرمة ذلك ويقول للناس إن الله لم يحرمه ، والمتأمل في التاريخ يجد أنه لم تخلو فترة بعد الخلافة الراشدة لم يعطل فيها شيء من الشرع ولم يقنن فيها شيء مما يخالف ما جاءت به الشريعة قل ذلك أو فشى .
وأما سؤالك عن جدوى ما فعله المشايخ المانعين من الخروج على الحاكم ففي غير محله ويظهر عدم عدم استحضار للإرادة الإلهية والفعل الإلهي وأن كل ما وقع ويقع فهو بمشيئته وإرادته ، فليس أمام هؤلاء المشايخ وأمامنا إلا الالتزام بالشرع وعدم مجاوزنه سواء ظهرت جدواه أو لا ، وأحكام الله لا تعلل ولا يحكم بصحتها من عدمه بظهور الفائدة بل بمدى صحة استنباطها من النصوص ، وإلا وفق منطقك لقلنا إن من يأتي من الرسل يوم القيامة وليس معه أحد هو فاشل ولم ينجح في مهمته ، مع أن مهمته ومهمتنا لا تتجاوز تبليغ دين الله وبقدر ما يفعله يكون نجاحه ، أما أن يثمر ذلك أو لا فيعود إلى إرادة الله القاهرة .
ويمكنني عكس السؤال فأقول : وما فعل المشايخ الذين أباحوا الخروج إلا أن تسببوا في سفك الدماء وهنك الأعراض والمنكر باق كما هو لم يتغير في أكثر من مثال !؟
وفي الحالات التي نجح فيها الخروج لم نر إلا دولا ينتشر فيها الظلم والمكس وسفك الدم الحرام والفشل وإدمانه ودونك السودان مثالا واضحا وهو الرائد في الحكم الإسلامي كما تقوله نخبة الإسلامويين !!
التغيير أخي يحدث بالتربية ونشر العلم ، قد يكون بطيئا أحيانا ولكنه يحدث ، وهو النهج الذي أباحه الشرع في التغيير ، وقد دلت التجارب المستمرة أن محاولة حرق المراحل والقفز فوقها لا ينتج ، وإن أنتج فإنه ينتج نماذج شائهة تساهم في تشويه الإسلام في نظر العامة أكثر مما تقربهم إلى الله وشرعه .
وكلامك عن التضحية في سبيل قيام "الدولة الإسلامية" لا أجد له مكانا في قواميس الفقهاء والفقه السني الصحيح المنضبط بالنصوص الشرعية ، وهذه المذاهب نجاة لا يجاوزها إلا هالك.
على الهامش :
نعم .. الإخوان يضايقونني لما رأيت منهم ومن منهجهم واعوجاجهم فكرا وتطبيقا ، بالإضافة إلى نزقهم وضيقهم بالخلاف وعقليتهم الإقصائية الاستعلائية واختزالهم الإسلام في فكرة وفي أشخاص والحديث يطول ، ولئن كنت تظن حماسا مفخرة لهم فلا تنس أن ما تعتبره انتصارا تحقق لحماس أخيرا تحقق بفضل صواريخ - غراد روسية وفجر إيرانية - طورها وساهم في صنعها وتوصيلها إليهم ذات النظام الذي تنادي أنت ومعاذ حوى بالثورة عليه أو في أقل الأحوال هو النظام الذي احتضن قيادات حماس سنين عددا ، دون ذكر إيران بالطبع ودورها .
http://www.alarabiya.net/articles/20...22/251189.html
ولا تنس كذلك وأنت تفاخر نظام السودان الإخواني الدموي الفاشل والذي صرح قادة حماس بأنه رائد التجربة الإسلاموية وملهم لهم في صناعة الدولة !!
أما مرسي فتجربة لم تنضج بعد ولم يظهر خيرها من شرها ، وإن كان ما يظهر من بوادرها شرا مستطيرا متمثلا في الانقسام الحاد الحاصل في مجتمع مصر وسفك الدم المعصوم وبوادر صناعة للاستبداد .
يا أخي : في السياسة لا تكتف بالنظر إلى سطح الأمور والأحداث ، فتش واسبر ونقب ، فدائما ستجد أن وراء الأكمة ما وراءها !!
والله الموفق .
تعليق