النصيرية: ما حكمهم في الإسلام؟

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جلال علي الجهاني
    خادم أهل العلم
    • Jun 2003
    • 4020

    #76
    أخي عبد العظيم ..

    فيما يتعلق في التفريق بين الزنديق والمنافق والباطني، لدى السادة الشافعية، هل له أثر في الحكم عليهم غير أن يتبرأوا من الكفر الخاص إذا أرادوا الدخول في الإسلام؟

    والتفريق بين أسباب الكفر وتعدادها أمر معروف، لكن وجود آثار في الأحكام الشرعية المتعلقة بقتل المنافق أو الباطني أو الزنديق غير وراد فيما أعرفه، وكذا في وجود التفريق بين توبتهم؟

    عبارتي التي فيها نقص، تحتاج إلى تعديل عبارتك السابقة التي فيها نقص أيضاً عندما تقول: إن احتمال القياس الذي طرحته أنا مخالف للفقهاء، بأن تكون: مخالفٌ لبعض الفقهاء.

    أنا لا أقول بأنهم فرقوا بين قبول توبة الزنديق و توبة غيره أو عدم قبولها كما هو الخلاف المعروف ، بل أقول فرقوا في شروط القبول أو في طريقة قبول توبة كل نوع منهما بناء على الفرق بين حقائق الكفر في كل نوع
    طالما لا توجد تفرقة ما وجه بطلان القياس في هذه المسألة؟ إذا كان جامع الكفر المخفي بين الثلاثة قائم، هل يمنع سبب الكفر القياس؟ فيما صرح به السادة الشافعية، لا أدعي الاجتهاد في هذه المسألة، ولا أطلب منك اجتهاداً، لكن هل توجد نصوص لدى الشافعية تمنع من قياس الباطنية أو الزنادقة على المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟

    ================================================== =========
    إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
    آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



    كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
    حمله من هنا

    تعليق

    • جلال علي الجهاني
      خادم أهل العلم
      • Jun 2003
      • 4020

      #77
      أخي الفاضل مصطفى حمدو .. سأجيب باختصار عما طلبت:

      *كلام البهوتي الذي لم أنقله اختصاراً هو مما يثبت ما ذهبت إليه ولذلك لا داعي لنقله لأننا نتكلم عن الظاهر ولذلك هو يرد عليك وهو يعني أننا لو حكمنا بكفره وقتله وكان في باطنه قد تاب حقاً ولا سبيل لنا للتحقق من ذلك فإن هذه التوبة تنفعه في الآخرة امام الله تعالى ولكن هذه التوبة لا ترد تكفيره وقتله وهذا ما قاله أول النص ولذلك لو فهمت أوله لما أتيت بآخره أخي الكريم فقد قال قال العلامة البهوتي كشاف القناع 6/177:" ولا تقبل في الدنيا أي في الظاهر - بحيث يترك قتلهم وتثبت أحكام الإسلام في حقهم - توبة زنديق وهو المنافق وهو من يظهر الإسلام ويخفي الكفر - لقوله تعالى { إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا } والزنديق لا يظهر منه على ما يتبين به رجوعه وتوبته..." فكان لا داعي من نقل آخره لمن فهم أوله .. وانظر كلام الموفق في المغني 2/504:" وقول أصحابنا لا تقبل توبة الزنديق معناه لا يسقط عنه القتل الذي توجه عليه لعدم علمنا بحقيقة توبته لأن أكثر ما فيه أنه أظهر إيمانه وقد كان دهره يظهر إيمانه ويستر كفره فأما عند الله عز و جل فانها تصح اذا علم منه حقيقة الانابة وصدق التوبة واعتقاد الحق" فاالنصوص كلها ترد عليك أخي جلال


      النص الذي نقلته أنا لك صريح، والنص الذي قاله العلامة في أول الكلام ليس فيه الكلام عن الآخرة، فاحتجنا إلى الصريح حتى لا يكون هناك وهم في الكلام عن المسألة الأخروية.. أليس كذلك؟

      أما أن هذا لا ينفي الحكم عليه بالقتل، فهذا ليس محل النقاش أصلاً، ولم أقل أنا غير ذلك. لكن هذا الأمر إنما يتعلق بمن ثبتت عليه الزندقة بإقراره أو بالشهود، والإقرار والشهود المطلوبان هنا المراد هنا الذي بهما يحكم عليه بالقتل، والقاضي والإمام هو من يحكم عليهم بالقتل. وحشرك لبشار هنا انفعال منك غير محمود، فأنا أصلاً قلت إنه مسألة أخرى، والكلام فيها مذكور في كتب أهل العلم، وفيها خلاف أيضاً كما هو معلوم.

      وأما معنى أنه لا يلزم من تكفيره قتله، أي إن من حكمنا عليه بالكفر، سواء كان مرتداً عاديا أو زنديقا، لا يستلزم ذلك أن نقوم بقتله دون إذن الإمام أو القاضي الشرعي، ولا تدخل ما يجري في سوريا فيما نحن فيه، فأنا لم أقل رأيي في هذه المسألة السياسية وما يجري هناك، ولم أدافع عن الطاغية يوماً ما..

      *ما بينته آخرا من سؤالك: هو الباطني أو الزنديق الذي رجع عن كل معتقداته ودخل الاسلام من جديد قبل القدرة عليه فقد قلت فيه أنا :"أما اذا تاب ورجع عن كل معتقداته قبل ان يستتاب فهذا تقبل توبته " فدقق النظر أخي جلال

      ومرادك أخي جلال -هو ما إذا جاء باطني أو زنديق منسوب إليهم جاء الى شيخ الجامع أو عالم واعظ -أو قل شيخ مبارك - وتاب امامه ورجع هل تقبل توبته ؟ فهذا تقبل توبته ..

      *ولكنك أخطأت في طرح السؤال فعكست المسألة وهي أن العالم هو الذي يستنطق الباطني فيرد عليه بالنفي فهل هذه الحالة كالحالة السابقة ؟!! أرجو الاجابة فقد خلطت أخي جلال في تقرير السؤال وأرجو أن تتحمل دقتي فقلت أخي الكريم:"أخي مصطفى ..
      هل تقول إنه إذا جاء نصيري إلي مسلم، فقال له: أنت كافر لأنك تؤمن بحلول الذات الإلهية في شيء من الحوادث، (وغير ذلك من عقائد الكفر)، فقال لي: أنا لا أؤمن بهذا ولا أعرفه، وأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، - هل يجوز للمسلم أن أقول له: أنت كافر وهذا منك تقية باطنية؟" فهل الحالة هي هي أم تختلف ؟؟!! لاحظ في سؤالك أن الباطني لم يتب وإنما أنكر تقرير الشيخ له ! وهذا عين النصوص التي نقلتها لك لو تفحصتها وسأعيد لك بعضها !
      كل هذا ليس جواباً عن سؤالي، لأن سؤالي عن شخص لم تثبت عليه الزندقة لا عند القاضي ولا عند شيخ، بل اتهم من طرف الشيخ في مثالنا، فأنكر هذه التهمة تماماً، فأنت حكمت عليه بالكفر عيناً، وأنا أقول إن هذا الكلام خطأ. ولا يلزمه أن يعلن هو توبته، بل يكفي إقراره بالإسلام بالشهادة، ويكفي إنكاره عدم علمه أصلاً بكل ما يقوله الباطنية جملة وتفصيلاً ..
      هذا هو الفرض، الذي استهزأت بضربه مثلاً في قولك إنه جاء من باطن الأرض!! وكأن كل منتم إلى جماعة أو طائفة يعرف أقوالها ومذاهبها؟ فإن لم يوجد شخص مما افترضناه فلماذا دخلت في كل هذا النقاش، وكان يمكنك الاكتفاء بما قاله جرأة أو غفلة- من قال إنه شق عن قلبه!! وعن قلوب كل منتم إلى النصيرية منسوباً إليه، بأعيانهم.
      وكلامك بعد ذلك في مسألة الزواج كلام في فرع آخر، فإذا لم يثبت كفره، فلا يوجد سبب لمنع نكاحه ولا تحريم ذبيحته؛ لأنها فروع لمسألة ثبوت الكفر على هذا الشخص المعيَّن وأكرر- الذي نفى التهمة عن نفسه، ونفى اعتقاد الباطنية، ولم تثبت عليه لا بشهادة شهود ولا بإقرار، وقال: إنه يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
      أما سؤاله والتدقيق معه في حالة إقدام الرجل للزواج من امرأة باطنية!! فيجب في حالة اختلاط الأمر بين كونه مسلماً أو باطنياً، وكذا لو اختلط الأمر بين كونه نصرانياً ومسلماً في البلاد التي يعيش فيها النصارى أو اليهود معنا. ودعك من هذه المسألة فإنها خارج الموضوع.

      وصورة مسألتي ليس فيها أن المتهم بالباطنية بسبب كونه من منطقتهم أو عائلتهم يأتي ليبرأ نفسه، فهو لا يؤمن في بأي شيء من تلك الباطنيات، ولا يعرفها. فأي توبة يعلنها؟

      أما كلام الموفق والإمام أحمد: :"والزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه وتوبته لأنه كان مظهرا للاسلام مسرا للكفر"
      فهو مفروض فيمن ثبتت زندقته، وإلا فمن أين لهم أن هذا زنديق؟ أليس بالشهود أو البينات؟ ومن أين لهم أنه باطني؟ بل كيف يحكم عليه بالباطنية وهو يشهد بالتوحيد وينكر الكفر، بل لا يعرفه؟ (ليتك تجيب عن ذلك، حتى يظهر أن كلامي في نفي الباطنية عنه لم يقل به أحد من العلماء).
      *قلت مشكوراً :"و مسألة قبول توبة الزنديق مسألة قضائية، وقبول توبة الزنديق أو عدم قبولها لها علاقة بإيقاع العقوبة، وليست متعلقة بأصل الإيمان، فإنه إذا رجع إلى الإسلام في مدة الاستتابة لا يقبل بعض الفقهاء توبته. وهذا حكم المسألة قضاءاً، وأنت تقول إنك لا تتحدث عن المسألة قضاءاً"

      قواعد جيدة ولكن هلا ذكرت لنا مصادرها ..
      هي ليست قواعد، ولكنها المسألة المبحوثة في كتب الفقه، بل في النصوص التي تنقلها أنت، ونقلت لك نصا من آخر كلام كشاف القناع صريح في أن الكلام عن العقوبة الدنيوية الظاهر الذي قامت عليه البينة، ألا يدل ذلك على أنها مسألة تطبيق العقوبة في الدنيا، أما في الآخرة فأمره إلى الله؟ [ومعنى أن التوبة تنفعه إنما هو بظن صدقه فيما بينه وبين الله، ولذلك لا مكان لكلمتك: (حكمه أمام الله لا نعرفه ومحال أن نطلع عليه)!!]
      نعم بحث المسألة على العموم ليس من باب القضاء، أعني البحث في ما اعتقاده كفر أو ليس بكفر، والحكم فيها على الأعيان بحسب الظاهر أيضاً، لكن النصوص المنقولة في موضوع القتل هي مرادي بأنها خاصة بباب القضاء، أليس كذلك؟

      والتورع عن الكفر عند وجود الشبهة ليس من الوعظ، بل من الواجب، وعند عدم وجود الشبهة من الورع البارد، ولا أدري لم لم ترق في فهمك للمسألة أن إنكاره الإيمان بالكفر وشهادته بالتوحيد، وعدم وجود البينات عليه، وعدم وجود الشهود، لم لم يرتق عندك بذلك لدرجة الشبهة، فتتريث في الحكم بكفر المعين في حالتنا هذه؟

      *وقد وقعت في تناقض آخر : حين أوجبت وجود الدلائل الصريحة-أو القرائن- في تكفيره ولكنك لم تأخذ القرائن في الحكم بإسلامه والاصل في هذه الحالة العكس تماماً أخي جلال
      هذا ليس بتناقض إنما هو التفريق بين المتشابهين، والتناقض هو القول بمختلفين في مسألة واحدة (ابتسامة) ..
      الجواب سهل بإذن الله: أما الدلائل على تكفيره فمجمع عليها، وأنت ذكرتها أيضاً!! أما عدم طلب القرينة على الإسلام، لأنه الأصل فيمن يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ولا أظن أننا يجب أن نطلب قرينة على الإيمان من كل شخص نراه أمامنا يعيش من حولنا، في بلد غالبيته مسلمون. وطلب إقامة الصلاة وإعلان الولاء متعسر في أغلب المسلمين اليوم، فإن مجموعات عظيمة من المسلمين اليوم لا يقيمون الصلاة..

      والله أعلم ..

      وفقك الله
      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
      حمله من هنا

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #78
        **لنلخص المسألة أخوتي الأفاضل ونقول:
        *اتفقنا -بحكم قطعي لا ظني - على تكفير الباطنية والزنادقة على العموم دون تعيين
        *واتفقنا -بحكم قطعي لا ظني - على تكفير الشخص اذا صرح بعقائدهم
        *واتفقنا على أن الباطني أو الزنديق إذا نظر فرأى بطلان عقيدته وصحة عقيدة الاسلام - دون استتابة أو استنطاق من أحد - وأراد الدخول في الاسلام فإن باب التوبة مفتوح والله يقبل توبته بشرط ما قاله تعالى:" إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا " أي بشرط إظهار الشعائر الاساسية في الاسلام كالصلاة المعهودة..
        نعم، إلا مسألة إظهار الشعائر الأساسية، فأحتاج إلى بحثها، فإني لا أعرف أنها شرط لكي يقبل الله توبته، والآية الكريمة ليست في سياق قبول توبة المنافق، بل في كاتم الحق والملبس على الناس.

        *واختلفنا في الباطني أو الزنديق الذي يظل كل حياته منسوباً إليهم ويعيش معهم ويتزوج منهم ويأكل ذبائحهم فإذا سأله أصحابه المسلمين- لنبعد المسألة عن القاضي- هل أنت باطني أو نصيري أو زنديق ؟! أو قالوا له : أنت كافر لأنك تؤمن بكذا وكذا من العقائد المقطوع بكفريتها ..فينكر الباطني عقيدته ويقول : بل أنا مسلم ولست باطنياً ولا نصيرياً ثم يتشهد ويقول كل عقائد النصيرية فاسدة ...
        فهذا نقول فيه : أننا لا نقبل قوله على نفسه ولا نكتفي بالشهادتين ويفتى بكفره وما يلزم ذلك من -الزواج والميراث والدفن- والعلة في ذلك ما قاله الموفق والامام أحمد :"والزنديق لا تظهر منه علامة تبين رجوعه وتوبته لأنه كان مظهرا للاسلام مسرا للكفر"
        *واختلفنا كذلك في :"الشخص العلوي الذي يقول إنه لا يعرف أياً من تلك الكفريات الباطنية، ولا يؤمن بها، ويشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ونحن لم نعثر على أي دليل على زندقته، فلم يشهد عليه أحد بأنه يخفي الزندقة، ولم يقل هو ذلك ولم يكتبه ولم يوافق على عقائد الباطنية"
        نعم وأنا أزعم أنه لا يوجد اختلاف بين العلماء في هذه المسألة أيضاً، وأنه لا يجوز الحكم على هذا الشخص بالكفر والزندقة بعد أن ينفي الشبهة عن نفسه بهذه الطريقة.

        والله أعلم، وأستغفر الله من كل زلل وخطأ، وأعوذ به أن أقول باطلاً، أو أخالف كلام الأئمة المقتدى بهم ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #79
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أرجو أن تسمحوا لي سادتي بالمشاركة بشيء يسير بإذن الله تعالى...

          فهناك اعتقاد يُسمَّى باعتقاد النُّصيريَّة، وهذا الاعتقاد كفريٌّ بلا ريب...

          ولا يكون النُّصيريُّ نصيريّاً إلا إن كان هذا اعتقاداً له، كما أنَّ المسلم لا يكون مسلماً إلا إن كان اعتقاده هو الاعتقاد المعروف للمسلمين.

          يبقى أن لو أظهر النُّصيريُّ أنَّه مسلم فما حكمه؟

          فهنا أصلٌ أشار إليه السادة العلماء هو أنَّ الباطنيَّ لا يكفي أن يقول إنَّه مسلم ليُقبل ذلك منه هكذا بلا أيِّ تحقُّق!

          فهو أصلاً باطنيٌّ يعتقد صحَّة أن يُظهر غير اعتقاده الحقيقيِّ!!! فلو كان هناك معتقد ما يصحِّح لأتباعه أن يقولوا للمسلم إنَّهم مسلمون وللنصرانيِّ إنَّهم نصارى... ثمَّ جاءنا واحد من اتباع هذا المعتقد فقال لنا إنَّه مسلم فمن صدَّقه منَّا فهو مسكين!

          واللعين لعين الشام عجَّل الله هلاكه إذ أظهر الإسلام وانخدع به الشيخ البوطيُّ أحسن الله ختامه فهذا ليس بشيء، كيف وهو نفسه ذو سلطة في الشَّام تُعلن الكفر إعلاناً؟!

          كيف والصلاة ممنوعة في الجيش، ممنوعة تماماً؟!
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • جلال علي الجهاني
            خادم أهل العلم
            • Jun 2003
            • 4020

            #80
            واللعين لعين الشام عجَّل الله هلاكه إذ أظهر الإسلام وانخدع به الشيخ البوطيُّ أحسن الله ختامه فهذا ليس بشيء، كيف وهو نفسه ذو سلطة في الشَّام تُعلن الكفر إعلاناً؟!

            كيف والصلاة ممنوعة في الجيش، ممنوعة تماماً؟!
            ليس كلامنا في هذا الموضوع عن شخص معين .. ولا علاقة لموضوع بحثنا هنا بالمسألة السياسية ..

            يبقى أن لو أظهر النُّصيريُّ أنَّه مسلم فما حكمه؟

            فهنا أصلٌ أشار إليه السادة العلماء هو أنَّ الباطنيَّ لا يكفي أن يقول إنَّه مسلم ليُقبل ذلك منه هكذا بلا أيِّ تحقُّق!
            ما التحقق الذي يراد منه هنا؟ إذا كنت لا تستطيع بغير البينات إثبات إبطانه الكفر، ولا شيء يثبت ذلك عندنا؟

            كيف ثبتت باطنيته، وهو لا يعلم شيئاً عن النصيرية ومعتقداتها، وهو صادق في هذا؟

            هل مجرد انتسابه إليهم مكاناً أو نسباً، مع انتسابه للإسلام عموماً، حيث نشأ بين المسلمين لا في قريته، بل في حاضرة المسلمين؟ ويصلي وينطق بالشهادة أمامنا؟ - يجيز لنا الحكم عليه بالباطنية؟
            إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
            آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



            كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
            حمله من هنا

            تعليق

            • عبد العظيم النابلسي
              طالب علم
              • Jul 2011
              • 339

              #81
              المشاركة الأصلية بواسطة جلال علي الجهاني
              ما التحقق الذي يراد منه هنا؟
              هو التحقيق الذي بينه السادة الفقهاء في باب الردة ، أذكر منهم : مغني المحتاج للشربيني ، و تحفة المحتاج للهيتمي ، و كفاية النبيه لابن الرفعة ، العزيز للرافعي .

              تعليق

              • جلال علي الجهاني
                خادم أهل العلم
                • Jun 2003
                • 4020

                #82
                أضحك الله سنك ... الجملة للاستفهام اﻹنكاري ... أكمل قراءة الجملة...
                إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                حمله من هنا

                تعليق

                • مصطفى حمدو عليان
                  طالب علم
                  • Oct 2008
                  • 593

                  #83
                  * أخي جلال-والكلام بيني وبينك لتبقى المحبةوالاحترام- : أحمد الله تعالى أننا اتفقنا على المسائل الثلاث الأولى ...هذه فاتحة خير ..
                  ثم قلت في المسألة الرابعة ذات الاشكال :"نعم وأنا أزعم أنه لا يوجد اختلاف بين العلماء في هذه المسألة أيضاً، وأنه لا يجوز الحكم على هذا الشخص بالكفر والزندقة بعد أن ينفي الشبهة عن نفسه بهذه الطريقة".
                  -جميل جداً فقد زعمت أنه لا خلاف بين العلماء حتى في هذا الشخص في عدم كفره ..فهلا تكرمت علينا ببعض نصوص العلماء الذين نقلت عنهم هذه الفتوى أو هذا الحكم ... حتى ينتهي الخلاف ونتبع جمهور العلماء أو قل إجماع العلماء بما أنه لا خلاف بينهم...
                  *على أنني أعيد وأقول بأن سبب الخلاف هو في كيفية الاثبات ..وأنت تقول أنه صادق طالما أنه نفى التهمة والشبهة ولم يشهد عليه أحد... وأنا أقول تبعاً لنصوص الحنابلة بأنه لا يقبل قوله على نفسه ولا يكتفى بالشهادتين..
                  *على أنك أخي الكريم في آخر مشاركة لك تراجعت عن قولك الاول و أخذت بالقرائن-كالصلاة- في حكمك عليه وهو ما أنكرته علي وقلت أولاً لا حاجة للقرائن إذا نفى التهمة وتشهد فقلت في مشاركة 77 :"أما عدم طلب القرينة على الإسلام، لأنه الأصل فيمن يشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. ولا أظن أننا يجب أن نطلب قرينة على الإيمان من كل شخص نراه أمامنا يعيش من حولنا، في بلد غالبيته مسلمون. وطلب إقامة الصلاة وإعلان الولاء متعسر في أغلب المسلمين اليوم، فإن مجموعات عظيمة من المسلمين اليوم لا يقيمون الصلاة.."
                  وقلت في مشاركة 80 :"هل مجرد انتسابه إليهم مكاناً أو نسباً، مع انتسابه للإسلام عموماً، حيث نشأ بين المسلمين لا في قريته، بل في حاضرة المسلمين؟ ويصلي وينطق بالشهادة أمامنا؟ - يجيز لنا الحكم عليه بالباطنية؟ ""
                  *وأنا أعلم أنك يا شيخ جلال لا تدافع عن النصيرية ولكنك تتبع الصنعة الجدلية في نقاشنا هنا وهذا الذي وقعت فيه سابقاً ينهي النقاش على طريقة أهل الجدل ...
                  انظر مثلاُ ما قاله الامام أبو الوفا ابن عقيل في كتابه الجدل :"باب فيما يكون به السائل منقطعاً : قال فيه : من ذلك العجز عن بيان مذهبه ..جحد مذهبه...جحد ما ثبت بالاجماع ...الانتقال عن دليله الى غيره ..ومما يعد انقطاعا تعلق إحدى المسألتين بالاخرى-فأنت حكمت أنه مسلم بأنه مصدق في قوله وخلافنا في كيفية تصديقك له وطرقها وقرائنها " ..وانقطاع السائل بالعجز عن تحقيق السؤال وبالعجز عن إتمام ما شرع فيه من الكلام ..." فكم مرة وقعت في أشباه هذه الأمور آخرها المثال السابق فقد انتقلت من المسألة المثارة وانكرت القرائن الى مسألة أخرى عدلت فيها الفرضية وأخذت بالقرائن التي أنكرتها علي..!!
                  مع كل الحب والتقدير
                  *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                  تعليق

                  • مصطفى حمدو عليان
                    طالب علم
                    • Oct 2008
                    • 593

                    #84
                    *أنا أتفق معك أخي جلال في أن الفقهاء قد قاسوا الزنادقة والباطنية على المنافقين في المدينة ..ولكن الذي حاول الاخ عبدالعظيم قوله أن العلة قد تجلب حكما ولا تجلب حكماً آخر والقاعدة صحيحة 100% وأن الطعن في ذلك هو من باب الطعن الفاسد
                    *قال العلامة ابن عقيل في الجدل حين تكلم عن الاسئلة الفاسدة :" ومن ذلك نفي الحكم عن العلة لكونها لا تجلب حكماً آخر ليس في معنى ذلك الحكم ...فالعلة قد تجلب حكماً ولا تجلب حكماً آخر بدليل أن القيء جلب فساد الوضوء ولم يجلب إيجاب الغسل والمني جلبهما جميعاً...ولو وقفت العلة على وجود الاحكام لما كان في الشرع علة أصلاً "اهـ والشيخ جلال يقول: بما أن الفقهاء قاسوا الباطنية والزنادقة على المنافقين في المدينة والنبي عليه الصلاة والسلام لم يحكم بكفرهم ولم يقتلهم وحكم باسلامهم إذن لا يجوز تكفير الزنادقة ولا الباطنية...
                    *وقال ابن عقيل:" اذا انتقضت على المستدل فزاد فيها وصفا فقد انقطعت حجته التي ابتدأ بها وكان تفريطا منه وانتقالا.." ومما يعد انقطاعا" العجز عن بيان الدليل-فأين دليلك على أن العلماء حكموا باسلامه وعدم كفره -
                    *فأنت يا شيخ جلال على قواعد أهل الجدل قد انقطعت ..ز مع كل الاحترام
                    *ومن الانقطاع -وهذا مما وقع فيه بعض الاخوة - جحد الضرورات والشغب عند التحقيق عليه والتشبع بغير العلم وجحد مذهبه الذي يلزمه الحجة وجحد ما ثبت بالتواتر -كمن جحد تواتر أهل الشام في بيان أحوال الطائفة النصيرية- " فهذا كذلك ينقطع في قواعد الجدل ولا تصح له مناظرة
                    قال ابن عقيل :" وللمناظرة شروط وأداب إن استعملها الخصم وصل الى بغيته وإن لم يستعملها كثر غلطه واضطرب عليه أمره . فمن شروطه أن لا يتجادل الا النظيران ومن لا يكون نظيرا فإنما مسترشد وسائل ...فإن كان أحدهما يتقاصر عن البحث ويجتمع عن انفساح اللسان والقلب زال شرط نظره وخرج الى حيز المغالبة والمواثبة"" اهـ

                    *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                    تعليق

                    • جلال علي الجهاني
                      خادم أهل العلم
                      • Jun 2003
                      • 4020

                      #85
                      على رسلك أخ مصطفى، انتظر حتى أنقطع ثم احكم بما شئت ..

                      بالنسبة للتناقض الذي توهمتَ، فحله سهل: أنت قلت: [والمذهب عندنا عدم قبول توبة هذا الباطني أو الزنديق إلا بقرائن لا يكتفى فيها بالشهادتين فقط بل لا بد من إقامة الصلاة]، وهذه العبارة واضحة في أن الصلاة هنا شرط، وأنا قلت: [هل مجرد انتسابه إليهم مكاناً أو نسباً، مع انتسابه للإسلام عموماً، حيث نشأ بين المسلمين لا في قريته، بل في حاضرة المسلمين؟ ويصلي وينطق بالشهادة أمامنا؟ - يجيز لنا الحكم عليه بالباطنية؟] فجعلتها قرينة فقط، ولم أشترطها، فإن عدمت الصلاة ووجدت قرينة أخرى فيكفي ..

                      ===========================
                      مسألة قياس الزنديق على المنافق، وقع فيها صاحبك -في الرأي- في خطأ، وحاول الدفاع عن خطئه، ويبدو أنك تحاول كذلك الشيء نفسه.

                      أنا قلتُ بوضوح: [عندي ملاحظة أخرى في المسألة وهي القياس على المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم معاملة المسلمين ظاهراً، هل يتناقض هذا المبدأ إذا فرضنا أن العلوي كافر باطناً، ومسلماً ظاهراً فأخذنا بظاهره، هل يتناقض هذا مع ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أم ينسجم معه] .. فأنا سائل، أحاول أن أرجع الفرع الذي تذكره إلى مسألة ذكرها العلماء أنفسهم في باب الزنديق، وأنت ذكرتها أيضاً .. فأنكر صاحبك القياس، وزعم أن هذا يخالف الفقهاء، إلى آخر ما قال ..

                      وما حاول هو قوله وأظهرته أنت لا يفيده، عليه هو أن يعيده ويبينه فما زال بيننا موجوداً، وقد أجبته فيما ترى من المشاركات الأخيرة ..

                      .. أما ما نقلته عن العلة وعن تخلفها في بعض الصور، فلا فائدة فيه؛ لأنه ولا أنت أتيتما بما يخالف الاطراد هنا. ولا يصح لك إخراج الصورة المتنازع عليها -جدلا على رأيك- بدون دليل. (مع أنك لم تبحث المسألة إلا من خلال أقوال الفقهاء، لا من أدلتها)..

                      =========================

                      أما ما قلته:
                      ومن الانقطاع -وهذا مما وقع فيه بعض الاخوة - جحد الضرورات والشغب عند التحقيق عليه والتشبع بغير العلم وجحد مذهبه الذي يلزمه الحجة وجحد ما ثبت بالتواتر -كمن جحد تواتر أهل الشام في بيان أحوال الطائفة النصيرية- " فهذا كذلك ينقطع في قواعد الجدل ولا تصح له مناظرة
                      فكلام خارج عن الصواب؛ لأني ولا الأخ سليما ننكر بطلان العقائد النصيرية، وإنما نبطل الدعوى التي ادعيتها أن الحكم على الشخص في المثال المذكور داخل تحت الصورة التي ذكرها الفقهاء ونقلتها أنت عن بعض كتب الحنابلة رحمهم الله.
                      وكلام الأخ سليم في المشاركة الأخرى منصب فقط على استعجال النقل عن محاوره وفهمه لتلك النصوص، ومحلها تلك المشاركة، وعلى الأخ عبد العظيم أن يثبت أنه لم يفهم خطأ ما لخص، ولم يحذف من كلام صاحب الأصل الباطني، ما يبطل استنتاجه أو نصوص كلامه، دون ادعاء جحد الضرورة والتواتر، فتلك تهمة كبيرة!

                      =======================

                      وفرحك أخي الكريم في التوافق في المسائل المذكورة متأخر، لأني من البداية لم أنكر ذلك، ولم أتحدث إلا في صورة واحدة واضحة صريحة .. فلا مجال أصلاً لكي تقول لي ولا لمسلم أنه يصحح العقائد الباطنية، وهذا منفصل تماماً عن إثبات تلك العقائد على شخص معيَّن لم تثبت عليه بشهود ولا باعتراف، ولا بقرائن وبينات صريحة وصحيحة..

                      أما ما قلته أنا: [وأنا أزعم أنه لا يوجد اختلاف بين العلماء في هذه المسألة أيضاً، وأنه لا يجوز الحكم على هذا الشخص بالكفر والزندقة بعد أن ينفي الشبهة عن نفسه بهذه الطريقة.] فهذا مبني على اطلاعي الضعيف، ولست من نقلة الإجماعات. لكن من قراءتي في نصوص الفقهاء المتعلقة بموضوع المرتد وأحكام الكفر، لم أجد ما تدعيه أخي مصطفى، ولا من النصوص التي نقلتها أنت نفسك؛ فقد ظهر لي ولك وللقارئ أنها تتحدث عن صورة غير المتنازع عليها ..

                      وأنت الذي تدعي كفر المعين، بغير نقل صريح، فالأمر لديك.. إن أتيت بما هو واضح، فأنا متراجع عن زعمي عدم الاختلاف، لا صحة المسألة، إلا بثبوت الإجماع فيها على نقيض ما زعمته أنا ..

                      [سؤال: هل تقول أخ مصطفى بأن دعواك متفق عليها بين الفقهاء، سواء الحنابلة وغيرهم، أم هذا فهمك لنصوص المذهب الحنبلي فقط؟ ]

                      أرجو بعد هذا أن ترجع عن دعوى الإفحام (ابتسامة)، لعدم صحتها في هذه المناقشة ..
                      إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                      آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                      كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                      حمله من هنا

                      تعليق

                      • إنصاف بنت محمد الشامي
                        طالب علم
                        • Sep 2010
                        • 1620

                        #86

                        كُنتُ قد كتبتُ بعض الأشياء قبل عِدّة مُشاركات هنا ثُمَّ أعرضتُ عن إدخالِها لتشعُّبِ الموضوع حتّى تحوّلَ إلى مناقشات دقيقة في الفقه و أصولِهِ ، وَ أحياناً يُساءُ تطبيقُها على الواقع ، فانشرحتُ للمُساهمة من جديد بإدخال تلك المُشاركة المُرتجلة وفق مُضاعفات نقاش السادة الأفاضل ههنا ... لعلّها تُسهِم في اختصار الموضوع و العودة إلى التركيز على المقصود و اجتناب الحزازات الشخصيّة .. و اللهُ أعلَم . و هي هذه .. قُلتُ فيها :


                        مُذاكَرةً وَ تذكِيراً لا تعليماً أو تكثيراً :
                        ثمّةَ : 1- المذهب ( من حيث أنَّهُ عقائد مَحضة. ) وَ 2- الأشخاص ( الأفراد أو أتباع المذهب ) ، و 3- المواقف ( او التصرُّفات المختلفة بحسب الأحوال ) .
                        - أمّا النِحلة المذكورة .. و هي أصل الموضوع المطروح ، فأشهَر مِنْ أَنْ يُدَلَّلَ على زندقتها ، وَ لا يختلِفُ السادة المُشارِكُون في ذلك وَ مَبْدَأُها كان الغُلُوّ في أمير المؤمنين سيّدنا و مولانا أبي الحسنَين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وَ أرضاه . و تشعَّبَ عن ذلك عندهم ثلاثة فروع أدّت إلى انقسام القوم إلى ثلاث فِرَق أساسيّة قبل أن يتفرَّع عنها ما تَفَرَّع بَعدُ :
                        1- الغُرابيّة القائلين بادّعاء النبوّة لسيّدنا عليّ رضي الله عنه وَ مُلتَزِموها يخبطون على أفخاذهم في طقوسِهِم حتّى اليوم و يَقُولون - نعوذُ بالله - تاه الأمين تاه الأمين ، زاعمين أنَّ سـيِّدَنا جِبريل عليه السلام غلِطَ - حاشاهُ - فنزل على سيّدنا محمّد صلّى اللهُ عليه و سلّم بدل سيّدنا عليّ رضي الله عنه ، وَ مَوَّهَ عليهم ذلك شياطينُهُم بعبارةٍ قبيحة بِزعمهِم أنَّ سيّدنا عليّاً كان أشبَه بسيّدنا مُحَمَّد من الغُرابِ بالغُراب .. { اللهُ أَعلَمُ حيثُ يَجعَلُ رِسالَتَهُ } { وَ ما نتنَزَّلُ إلاّ بِاَمْرِ رَبِّكَ لهُ ما بَيْنَ أَيدِينا وَ ما خَلْفَنا } { و إنَّهُ لَتـنزيلُ ربّ العالَمِين نزلَ بِهِ الرُوحُ الأمينُ على قَلبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِين بِلِسانٍ عربِيٍّ مُبين و إنَّهُ لفِي زُبُرِ الأوَّلين أوَ لم يكُنْ لهم آية أنْ يعلمَهُ عُلماءُ بني إسرائيل } ... { الذينَ ءاتيناهُم الكتابَ يَعرِفُونَهُ كما يَعرِفُونَ أبناءَهُم و إنَّ فريقاً مِنْهُمْ ليكتمُون الحقَّ وَ هُمْ يَعلَمُون } ...
                        2- الحلوليّة الذين يقُولون بأنَّ عليّاً ليس بإله بل هو مخلوق وَ لكِنَّ الإله حلَّ في شخصِهِ ، تعالى اللهُ عمّا يُشرِكُون .
                        3- العلويّة الذين يَقُولون أنَّ سـيّدَنا عليّاً هو الإله نفسُهُ وَ لكنَّهُ تشكَّل بهذه الصورة . وَ كُلُّ هذه الفرق الثلاث من الغُلاة الذينَ نَصَّ على تكفيرهم بالإسم و الوصف جميع علماء الشيعة أنفسهم في كتبهم المعوَّل عليها عندهم ، و في محاضَراتِهِم و مجالسِهِم ، و خاصّةً في نجف العراق و حوزاتهم في لبنان و اليَمن أكثر من إيران ، منهم من المُتأخّرين : العلاّمة أبو القاسم الخوئيّ و السيّد محسن الأمين و غيرهم كثير ، (فضلاً عن علماء السُنّة ) ، و قالوا بأنَّها خارجة تماماً عن الإسلام . ( وَ لهاتَيْنِ الأخيرَتَين أسماء متعدّدة بين فِرَق الغُلاة التي مَرَقت تماماً من المِلّة ، وَ مَرَّت بِمراحِل من التعديلات و التبديلات و الزيادات و التغييرات مع مَدٍّ وَ جَزْرٍ في النشاط و الإضمحلال عبر التاريخ ... ) .
                        - ثانياً : الأشخاص .. ففي كُلِّ مِلَّةٍ وَ في كُلِّ نِحلَة يوجَدُ عوامّ وَ خواصّ ، وَ مُطَّلِعُون وَ مُغَفَّلُون ، وَ أغمار أو جُهّال ، وَ مُلتَزِمون أو مُجَرَّد مُنتَسِبين بالإسم ... ومنهُم متعصِّبُون و مُتساهِلُون ...
                        فأمّا خواصّ أهل البِدَع من حيث العموم فقد ذكرَ مولانا شيخ الإسلام زكريّا الأنصاريّ رحمه الله تعالى أنَّ التشريعَ كُفرٌ أو كبيرةٌ من عظائم الكبائر ( أي مِنْ قِبَلِ الهَوى وَ بِما لا يَرجِعُ إلى مصادر الشرع الحكيم) . وَ عليه النصّ بقولِهِ تعالى { اتّخَذوا أحبارَهُم وَ رُهبانَهُم أرباباً من دون الله ...} أحلُّوا لهم الحرام وَ حرَّموا عليهم الحلال فأطاعُوهم معتقِدِينَ أَنَّ لَهُم ذلك من قِبَلِ أَنْفُسِهِم ، فتِلكَ عِبادَتُهُم لهُم ..
                        فإذا كان ذلك في الفُروع (غالباً) فكيف في الأُصول وَ أصلِ الأُصُول : التوحيد و الإيمان ؟؟؟ .. !! ... وَ على سبيل المِثال ، قد ذكَرَ كِبارُ عُلماء الأُصول أنَّهُ يَجِبُ تكفِيرُ كُلّ زعيم من مؤسِّسِي فرَق المُعتَزِلة ... أمّا أتباع المعتزلة فليسوا على مرتبة واحِدة و ما كُلُّهُم بلَغَ حضيض الكُفرِ بزَعمِ أَنَّ العبد يَستقِلّ بتقدير الأمور و يخلُقُ أفعالَهُ ... بل بعضُهُم وافَقُوهُم في بعض الشُذُوذات أو المُفَسِّقات التي لا تبلغ حدّ التكفير المُخرِج من المِلّة ...
                        فَكذلكَ عوامُّ الأتباع من الغُلاةِ مِنهُم مَن هو على معرِفة بِتفاصيل أمرِ خواصّهم وَ ادّعاءاتِهم وَ دَجَلِهِم ، على تفاوتٍ في مِقدار ذلك و درَكاتِهِ أيضاً ، وَ منهُم من لا عِلمَ لهُ بِذلك ، إلاّ أنَّهُ لا يُبَرَّأُ من الكُفْرِ ما دامَ معتقِداً لأيّ أصلٍ من أُصول نِحلَتِهِم بأحدِ فُرُوعِها الثلاثة المُشارِ إليها ، وَ إن لَمْ يُتقِنِ الخَوضَ في تأويلاتِها و خُزَعبَلاتِ تطبيقاتِها ...
                        وَ هذا كُلُّهُ لَمّا كانَ القَومُ معتَصِمين بِجبالِهِم وَ حُصُونِ تَمَرُّدِهِم وَ معاقِلِ عصيانِهِم مِمّا تَغلَّبُوا عليه من القُرى و البُلدان ، وَ كانُوا يحتاطون كثيراً وَ يمنعونَ أبناء نِحلَتِهِم من مخالطة المُسلِمين إلاّ تَجَسُّساً أو اندِساساً بينَهُم ابتغاء الفِتنة مع كامل التُقية ، أو لإغتيال خواصّ المسلمين أو لقطع الطريق و قتل المسافرين من المسلمين و الإستيلاء على أمتعتهم ، وكانوا يستحلّون ذلك .. فالكُلُّ شُركاءُ في الجُرمِ و الحُكمِ وَ إنْ كانَ كُبَراءُهُم و " عُلَماءُهُم " أَشَدُّ كُفراً وَ إِثْماً ... فَلْيُحَرَّر .
                        وَ الآن بَقِيَ الكلامُ في حُكْمِ هؤلاء الذين ينحَدِرُونَ من آباء ينتمون إلى تلك النِحلة الكُفرِيّة و لكنْ نشأُوا في بيئة مُؤْمِنة كما لَمَّحتُ من قبل - أو خالَطوا أهلَها أكثر من أهل قُراهُم مع قِلّة اطّلاعِهِم في الأصل على نِحلَةِ كُبراءِهِم وَ خواصّهِم ... فهؤلاء لا يستقيمُ لدى المُنصِفِ التقيّ أن يَحكُمَ عليهِم حُكماً واحِداً عامّاً يستوعِبُ جميع طبقاتِهِم وَ فِئاتِهِم على اختلاف أحوالِهِم وَ أقوالِهِم وَمُعتقداتِهِم ... وَ إِنْ كان الحُكْمُ على تلك الطائفة من حيثُ الجُملة هو حكم الزنادِقة بلا امتراء ... و هُنا دقّة الموضوع و خطورته ...
                        فمِنْهُم مَن بَقِيَ على خُبثِ أُمَّهاتِهِ رغم أنَّهُ مِنْ أبناء ثاني جيل في البلد أو ثالث جيل ، وَ منهُم مَن صار مُلحِداً جَلْداً إباحِيّاً مَحْضاً لا يُريد أنْ يسمَعَ أيّ شيْء يتعلّق بذكر الدين وَ الأخلاق ، وَ منهم مَنْ فتَح اللهُ قَلبَهُ و شرح صدرَهُ لنور الحقّ و رفض بِقَلبِهِ وَ قالَبِهِ جميع التخبيصات و الضلالات و الإباحيّات وَ الرذالات ، وَ عِندَهُ غيرة على الإسلام و القُرآن و العُروبة و الشرَف و الشهامة وَ تاريخ الأُمّة المَجيد أكثر من بعض أبناءِنا الذين يكادُ أنْ يَكُونَ انتسابُهُم إلينا بمجرَّد الإسم وَ هو مفتون ببريق مظاهر الحضارة الغربيّة و فُخُوخِها الشيطانِيّة الغَرّارة ...
                        و مِنْ هؤلاء مَن بقي على صِلَةٍ بِقُراهُم و معاقِلِهِم لكن لا يُوافِقُهُم على معتقداتِهِم لأنَّهُ ما عادَ مُقتَنِعاً بِها بل يجرُؤُ أحياناً على مُجادَلَة مُتعصِّبِيهِم مع معرِفَتِهِ بِما قَد يَنْجُمُ عن ذلك مِنْ مَخاطِر ، فَهل تَرَونَ من الحكمة أن نُطالِبَ هذا المِسكِين في مثل هذه الظروف العصيبة بإعلان التبَرُّؤ منهم في عقر دارِهِم وَ في صميم حُصُونِهِم وَ أَنْ يَذهَب هناكَ فَوراً عَلَناً إلى مُختارِيّة قريَتِهِ وَ دائرة النفوس و الأحوال الشخصيّة وَ ينقُل إسمَهُ وَ اسم زوجتِهِ وَ أولادِهِ من سجلاّت العلويّة إلى سجلاّت المسلمين الرسميّة ؟؟؟ ...
                        و الذي أضَرَّ كثيراً بدعوة الحق بين هؤلاء هو تَحَجُّرُ عُشّاق ابن تيميّة و بعض غُلاة الإخوانجِيّة وَ المتأثّرين بخَلفِيّات الوهّابيّة وَ تأَثُّر بعض العوامّ بِهِم ، حيثُ كان تصرُّفُهُم يُشبِهُ إلى حَدٍّ بعيد تَصَرُّفَ حاخامي اليهُود في روسيا البُولشفيّة إثْرَ ثَورة لينين البروليتاريّة في عشرينات القرن الماضي و بعدها ، و إشاعة إلحادِيّة الماركسيّة وَ ما تبِعَها مِنْ حملات الإبادة و التنكيل بالمسلمين و النصارى الأُرثوذكس في نواحي أوزبكستان و قرغيزيا و جورجيا و موسكوفا و داغستان وَ غيرها ، حيثُ لجَأَ النصارى إلى مناطق اليهود عندما رأوا أنَّ الثورة الشيوعِيّة مع إعلانها لمعاداة الأديانِ كُلِّها لم تَتَعَرَّضْ لليهود بِسُوء ، فطلبُوا أن يعتنقوا اليهودِيّة لكنَّ اليهود رفضوا ذلك ، وَ لو كانُوا مؤْمنين باللهِ حقّاً لما رفضوا ذلك لا سيّما مع تصريحهم بأنَّ كُلّ ما سِوى اليهوديّة كُفرٌ عندهم ، فكيفَ يأْمُرُونَ مَنْ جاءَهُم راغِباً في مِلَّتِهِم أن يبقى على الضلال في نظرِهِم و يرضَونَ بِبَقاء الكُفر و لا يسمحون لهُ بالتَهَوُّد ؟؟؟ .. !! ... أليس الرِضى بِالكُفرِ كُفراً ؟؟؟ ..!!! .. وَ هذه وحدَها كافية في إبطال اليهوديّة القائمة على أَنَّ الإيمان حِكْرٌ على شعبهم وَ أَنَّ بقيّة الشعوب عبيدهم ، و شبيه بها من هذا الوجه عقيدة القوميّة العربيّة و البعثيّة خاصّةً ...
                        وَ هؤلاء كذلك يتألَّوْنَ على الله تعالى ، لا يَهدِي أَحداً من هؤلاء ، مُصِرّين على أنَّهُ " شـقفة نصيريّ " ، لا يمكن أن يهتدي أبداً ... هل هذا هو ما فهموه من السيرة النبويّة المحمّديّة الزكِيّة وَ دعوةِ خيرِ البَرِيّة على صاحبها أفضل الصلاة و السلام وَ أزكى التحيّة ؟؟ ...هل بهذه العقلِيّة القاصرة و القُلوب الصغيرة الضَيّقة فتح الصحابَةُ الكرام رضي اللهُ عنهم مشارقَ الأرض و مغارِبَها وَ دخل الناسُ في دينِ الله أفواجاً يتنَعَّمُون بخيرات الإسلام و أَمجادِ بعثَةِ خير الأنام الرحمةِ المُهداةِ لكافَّةِ الأًقوام ؟؟!!! ...
                        ثُمَّ يَتعجَّبُ بعض الناس ، مع مشابهة اليهود في بعض العقائد و مِثْلِ هذا السلوك ..
                        وَ يتساءلُون لماذا ما يزالُ اليهود جاثِمين على خير بلادِ المسلمين ، و يُعامِلُون العربيَّ بِأقلّ من معاملة المَمْلوك ..؟؟؟ !!! .
                        ثالِثاً - بقي الكلام على اختلاف المواقِف ، وَ يُمكِنُ أنْ يُفهَمَ بعضُهُ على ضوءِ ما تَقَدَّم ، بعضُهُم { يُريدونَ أَنْ يأمَنُوكُم وَ يأْمَنُوا قَومَهُم } وَ منهُم من يكونُ ولاءُهُ لقومِهِ عصبيّة عرقِيّة محضة من غير اعتقاد نِحلَتِهِم أو لأنَّهُ يشعُرُ أَنَّهُ غير مُرحَّب بِهِ بين مَنْ هُم وهّابيّون في تَصَوُّرِهِ وَ يحتاج إلى فِئة ينتمي إليها ... ( وَ هُنا تأتي عُقْدة الإنتماء ليس عند هؤلاء فقط بل عند كثير من أبناء اليوم على مختلف الأصعدة ) ... وَ بعضُهُم آمَنَ وَ لكن ما يزالُ من { المؤلّفةِ قُلُوبُهُم ...} و بعضُهُم صدقَ في إيمانِهِ وَ أَعلَنَ تبَرُّؤَهُ منهُم وَ لا يُبالي و لو أن يُقتَلَ في سبيل الله لا يتراجع عن دين الحقّ ... وَ هذه الفِئة النادرة النفيسة أقَلّ عدَداً حتّى الآن من فِئة المُداراة و التكتُّم ... ثُمَّ مِنْ هؤلاء مَن هو في مناصب حسّاسة و مُثَقَّف ثقافة عالية وَ مُطَّلِع مؤمِن بِحقِّيّة الإسلام و السُنّة ، لا يُؤمِنُ بخزعبلات قومِهِ و لكن لا يستطيع أيضاً كسب ثقة أكثر المسلمين لعدّة أسباب حسّاسة ... ثُمَّ إنَّ كثيراً مِمَّنْ تركُوا نِحلة النُصيرِيّة أسلَمُوا على نهج أهل السُنّة وَ حَسُنَ إسلامُهُم ، وَ أَعرِفُ منهُم مَن تَشَرَّفَ بِرُؤْيَا الحبيب المصطفى صلّى اللهُ عليه و سلّم و وَقَعَ في قلبي صِدقُهُ ... وَ هُو مُحافِظ على الصلوات الخمس في الجماعة و حَجَّ وَ زارَ مِراراً و تزَوَّجَ سُنّيّةً و زوَّجَ أبناءَهُ وَ بناتِهِ من أبناء المسلمين و عندهم جميعاً أخلاق عالية و سلوك نظيف و سيرتهم مستقيمة و سُمعتهم حسنة بين المسلمين .
                        لكن ما كُلّ مَنْ تركَ نِحلة النُصَيْرِيّة وَ دخل في الإسلام اتَّبَعَ السُنّة ، بل منهم مَنْ تشيَّع مع رفض تأليه سيّدنا عليّ أو إدّعاء نُبُوَّتِهِ ، وَ كذلك منهم مَنْ تنَّصَّرَ لِعِشْـقِهِ نصرانِيّة صديقَةً لهُ في الجامِعة لكنَّ الكنيسة الأُرثوذُكسيّة رفضت تحويلَهُ إلى سجلاّتِها و تعميدَهُ أرثوذُوكسِيّاً أو كلدانِيّاً ، و منهُم البعثيّ و منهم الشيوعيّ كما سبقت الإشارة إليه ...
                        وَ غير ذلك ... حالات مختلفة و متنوّعة وَ مواقف كثيرة متفاوتة و متداخلة مع تخليط عجيب يُشعِرُ مَنْ عَرَفَهُ بِصعوبة التعامُل مع واقِع فُسيْفْساء البلادِ الشاميّة وَ خُصوصاً سـوريا و لبنان ... وَ اللهُ المُسْـتَعان . وَ مَن ابتُلِيَ بالقَضاء فكَأَنَّما ذُبِحَ بغيرِ سِكّين ... (هل كلمة " بِغَيْر " هنا لمُجَرَّد نفي السكّين الحِسّيّة أو إشارة إلى أكثر من سكّين واحدة مِنْ سكاكين مَجازِيّة ؟؟ .. يُنْظَر في شروح شمائل التِرمِذِيّ رحمه الله تعالى ، في الأبواب الأخيرة عند نقلِهِ لقول سيّدنا عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى وَ رَضِيَ عنه :" إذا ابتُلِيتَ بِالقَضاءِ فَعَلَيْكَ بِالأَثَر " ... ) .

                        لعلَّ في ما ذُكِرَ كفاية ، أو يُتْبَعُ بشيْءٍ قريباً إن شاء الله ...
                        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
                        خادمة الطالبات
                        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

                        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

                        تعليق

                        • مصطفى حمدو عليان
                          طالب علم
                          • Oct 2008
                          • 593

                          #87
                          * طيب يا شيخ جلال سأنتظر ولن أحكم بالانقطاع (e* :
                          * المسألة الاولى التي غيرت فيها رأيك قلت آخراً:" بالنسبة للتناقض الذي توهمتَ، فحله سهل: أنت قلت: [والمذهب عندنا عدم قبول توبة هذا الباطني أو الزنديق إلا بقرائن لا يكتفى فيها بالشهادتين فقط بل لا بد من إقامة الصلاة]، وهذه العبارة واضحة في أن الصلاة هنا شرط، وأنا قلت: [هل مجرد انتسابه إليهم مكاناً أو نسباً، مع انتسابه للإسلام عموماً، حيث نشأ بين المسلمين لا في قريته، بل في حاضرة المسلمين؟ ويصلي وينطق بالشهادة أمامنا؟ - يجيز لنا الحكم عليه بالباطنية؟] فجعلتها قرينة فقط، ولم أشترطها، فإن عدمت الصلاة ووجدت قرينة أخرى فيكفي .."
                          ***ليس كلامي في أن الصلاة شرط لقبول الاسلام لاني قلت :"إلا بقرائن لا يكتفى فيها بالشهادتين فقط بل لا بد من إقامة الصلاة" وكلمة القرائن واضحة جداً ...ومع ذلك فليس خلافنا أنها شرط أو قرينة ولكن خلافنا أنك كنت تكتفي بالشهادتين في قبول توبة الباطني أو الزنديق وتنكر القرائن وعدم الاخذ بها وصرت الآن تثبت القرائن ومنها الصلاة...فهذا ما وقعت فيه أخي جلال على كل حال سأتركها
                          *و الآية التي استدل بها الفقهاء (إلا الذين آمنوا وأصلحوا وبينوا) قلت فيها : هذه فيمن يكتم العلم !!! وهذا غريب لأن العبرة بعموم اللفظ فاستدلالهم بها كان في أنه لا يحكم بإيمان بعض الناس إلا بالقرائن ...ولا علاقة أخي عند الاستدلال بخصوص السبب إلا ما نص عليه أنه خاص...

                          *ثم قلت أخي الكريم : "(مع أنك لم تبحث المسألة إلا من خلال أقوال الفقهاء، لا من أدلتها)" أقول : الحمد لله أنني لا أدعي الاجتهاد ولم أخالف الفقهاء -وليس لي إلا نقل نصوص الفقهاء-على أن الادلة مذكورة في كلام الفقهاء- وأنت الى الآن أخي جلال ما أتيت بنص واحد عن الفقهاء -خاصة المالكية- ..

                          *وقد ذكرت أنه لاخلاف بين العلماء في عدم كفر ه-في المسألة الرابعة- فهلا تكرمت وتفضلت في نقل نص واحد من المالكية أو غيرهم ..هذا منك تفضل وتكرم وهو لا زم لك في قواعد الجدل لأنك ادعيت وزعمت أنه لا خلاف بينهم فكيف تطالبني بأن آتيك بالنصوص المخالفة لزعمك هذا لا ينفع عند أهل الجدل ومن لم يأت بالدليل على ما زعم كان منقطعاً- على أنني أتيتك بنصوص الحنابلة وغيرهم بأنه لا يكتفى بالشهادتين ولا بد من القرائن ولا يقبل قوله على نفسه -هذا في أول المشاركات-

                          * وسأحاول نقل بعض نصوص المالكية لأني أراك تنكر مذهبك :
                          * ففي أهمية الصلاة كقرينة بالنسبة للمنافق والزنديق قال ابن عبدالبر في الاستذكار-في حديث يتحدث عن المنافقين-:" وفي قول رسول الله صلى الله عليه و سلم أليس يشهد أن لا إله إلا الله دليل على أن الذي يشهد بالشهادة ولا يصلي لا تمنع الشهادة من أراقة دمه إذا لم يصل وأبي من إقامة الصلاة إذا دعي إليها ..
                          *وفي عدم وجود علامة لتوبة الزنديق : قال سحنون : لما كان الزنديق يقتل على ما أسر لم تقبل توبته ؛ لأن ما يظهر لا يدل على ما يسر ؛ لأنه كذلك كان فلا علامة لنا على توبته " ستقول: هذا لمن ثبتت زندقته ومن لم يقر ولم يشهد عليه بالزندقة لا يستتاب أصلاً حتى وإن كان منسوباً إليهم فقلت :"وصورة مسألتي ليس فيها أن المتهم بالباطنية بسبب كونه من منطقتهم أو عائلتهم يأتي ليبرأ نفسه، فهو لا يؤمن في بأي شيء من تلك الباطنيات، ولا يعرفها. فأي توبة يعلنها؟" ونقلب عليك المسألة : فنقول : " وكيف حكمت بأنه لا لا يؤمن في بأي شيء من تلك الباطنيات، ولا يعرفها" وأصل الخلاف بيننا كيف أثبت صدقه ولا شهود ولا إقرار؟؟ ستقول بالقرائن -التي أنكرتها سابقاً- على أنني أكرر عليك ما قاله الاخ أبو غوش : فكيف صار هذا نصيرياً ؟! وكيف نسبته أنت الى النصيرية! كيف هو ينتسب الى النصيرية ولا يعرف شيء عنها ؟! تصورك خاطئ للمسألة أخي جلال وهذا ما دعاني الى القول بأن هذا الشخص قد خرج من باطن الارض ليس استهزاءً وإنما للتدليل على عدم مصداقية الفرضية ..

                          *جواب الامام مالك عن سؤالك لم لم يقتل النبي صلى الله عليه وسلم المنافقين قال ابن عبدالبر:"وسئل مالك عن الزندقة فقال ما كان عليه المنافقون في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم من إظهار الإيمان وكتمان الكفر هو الزندقة عندنا اليوم
                          قيل لمالك فلم يقتل الزنديق ورسول الله صلى الله عليه و سلم لم يقتل المنافقين وقد عرفهم فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم لو قتلهم بعلمه فيهم وهم يظهرون الإيمان لكان ذلك ذريعة إلى أن يقول الناس قتلهم للضغائن والعداوة أو ل غير ذلك فيمتنع الناس من الدخول في الإسلام هذا معنى قول مالك
                          وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم في ذلك أنه قال لا يتحدث الناس أني أقتل أصحابي
                          وقد احتج عبد الملك بن الماجشون في قول الزنديق لقول الله عز و جل ( لئن لم ينته المنفقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجارونك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا ) الأحزاب 60 61 يقول إن الشأن فيهم ان يقتلوا حيث وجدوا ولم يذكر استتابه فمن لم ينته عما كان عليه المنافقون في عمر النبي صلى الله عليه و سلم قتل والله أعلم "" اهـ
                          -على أن كلامك :"[عندي ملاحظة أخرى في المسألة وهي القياس على المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم معاملة المسلمين ظاهراً، هل يتناقض هذا المبدأ إذا فرضنا أن العلوي كافر باطناً، ومسلماً ظاهراً فأخذنا بظاهره، هل يتناقض هذا مع ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أم ينسجم معه] .. فأنا سائل، أحاول أن أرجع الفرع الذي تذكره إلى مسألة ذكرها العلماء ..." والسؤال هذا في معرض الجدل من باب النقض ...وقد أجبنا عن نقضك بالقاعدة المقررة "فالعلة قد تجلب حكماً ولا تجلب حكماً آخر" على أنني لم أدافع عن صاحبي بدليل تصحيحي لقياسك ولكني دعمت ما أراد قوله بالقاعدة المذذكورة..

                          *أما الانقطاع بجحد التواتر فقد فهمته أخي جلال خطأً -فليس المقصود ما تواتر من الدين- فالمقصود إنكار ما عند أهل الشام من أوصاف لهذه الطائفة فقد بلغ مبلغ التواتر ولا ينفع الاعتراض عليه بل مجرد نقضه يسقط لمناظرة ويعتبر القائل منقطعاً ومثاله للتوضيح : أن ينكر المتكلم على أهل ألمانيا مثلاُ قولهم بأن نهر الراين يمر في برلين وينكر على أهل سيبيريا قولهم بعدم ذوبان الثلج عندهم على مدار العام فهذا يخرج من جملة المتناظرين!!
                          وقد قلتم :"لا يبقى لكلام المتعجلين للتكفير أي معنى أو وجاهة ، فنرجو جلاء الأمر من طرفهم إذ ظهر من تتبع الشيخ سليم لكلامهم أن جل ما نسبوه إلى الطائفة المعاصرة في هذا الموضوع وبنوا عليه المسارعة في التكفير لا يصح وأن جله مبني على نقول مبتورة أو فهم خاطئ"
                          وقد قلت أخي جلال :"لأني ولا الأخ سليما ننكر بطلان العقائد النصيرية " وهذا يناقضك فيه أصحابك فهم قد برؤوهم من التكفير ورأوا أن أهل السنة قد سارعوا في التكفير وتعجلوا بلا دليل !!!!! فصرنا نحن الآن تكفيريين على أنني قد نبهته على شبهة الارجاء التي عنده سابقاً وهذه نتيجة من لا يسمع الكلام -فقط للابتسامة !!

                          والسلام أخي الكريم
                          *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                          تعليق

                          • مصطفى حمدو عليان
                            طالب علم
                            • Oct 2008
                            • 593

                            #88
                            *وهنا وقع الاخ سليم في خطأ ويبدو أنه لم يفهم أقوال الكاتب العلامة النصيري في تأليه علي فقال الاخ سليم منكراً على الاخ عبدالعظيم في مشاركة سابقة:"المؤلف يبين سبب غلو الغلاة المؤلهين لعلي ...و يذكر ان من اسباب غلو هم فيه قوله عن نفسه : انا الاول و الآخر..بعد ذكره لقول الله تعالى: هو الاول و الآخر...فما الذي في هذا ؟؟؟...الرجل يصرح بأنهم غلاة و ان عليا ليس باله و ان اعتقاد الالوهية في بشر يأكل و يشرب هو من اعظم الافتراء ..."
                            أخي الكريم سليم أرجو أن تتريث وتدقق في نظر الكاتب وهو العلامة عندهم حين قال قبل ذلك أو بعده :" ومن الغلو تأليه علي ولكن القول بأن الله حل في علي ليس من الغلو !!!!!"" هل فهمت عقيدته أم لا !! هذا أمر دقيق فأرجو أن تتريث قبل الرد
                            وتنتقل المسألة بعد ذلك الى حكم الحلولية عند أهل السنة طالما أنه صرح بذلك فما حكمهم عندك !!
                            *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                            تعليق

                            • جلال علي الجهاني
                              خادم أهل العلم
                              • Jun 2003
                              • 4020

                              #89
                              وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
                              وعذرا مقدما ومؤخراً على وجود بعض الكلمات أو سياق بعض الجمل قد يفهم منه القارئ طعنا في شخص الأخ مصطفى، وإنما هو بيان لما يقول. وأعذره في حكمه عليَّ في بعض المواطن، فإن هذه هي طبيعة المناقشات. والغرض في النهاية الوصول إلى معرفة المسائل، وبيان وجوه الاحتجاج، وتوضيح المسائل. فلا عجلة لإنهاء الموضوع.

                              قلتَ:
                              [المسألة الاولى التي غيرت فيها رأيك قلت آخراً:" بالنسبة للتناقض الذي توهمتَ، فحله سهل: أنت قلت: [والمذهب عندنا عدم قبول توبة هذا الباطني أو الزنديق إلا بقرائن لا يكتفى فيها بالشهادتين فقط بل لا بد من إقامة الصلاة]، وهذه العبارة واضحة في أن الصلاة هنا شرط، وأنا قلت: [هل مجرد انتسابه إليهم مكاناً أو نسباً، مع انتسابه للإسلام عموماً، حيث نشأ بين المسلمين لا في قريته، بل في حاضرة المسلمين؟ ويصلي وينطق بالشهادة أمامنا؟ - يجيز لنا الحكم عليه بالباطنية؟] فجعلتها قرينة فقط، ولم أشترطها، فإن عدمت الصلاة ووجدت قرينة أخرى فيكفي .."]
                              في ظني أني لم أغير كلامي، وقد شرحت لك وجه ذلك، فلا وجه لكلامك هنا.

                              قلتَ:
                              [ليس كلامي في أن الصلاة شرط لقبول الاسلام لاني قلت :"إلا بقرائن لا يكتفى فيها بالشهادتين فقط بل لا بد من إقامة الصلاة" وكلمة القرائن واضحة جداً ...ومع ذلك فليس خلافنا أنها شرط أو قرينة ولكن خلافنا أنك كنت تكتفي بالشهادتين في قبول توبة الباطني أو الزنديق وتنكر القرائن وعدم الاخذ بها وصرت الآن تثبت القرائن ومنها الصلاة...فهذا ما وقعت فيه أخي جلال على كل حال سأتركها]
                              لقد نظرت في الجملة التي كتبتها أخي مصطفى قبل أن أكتب تعليقتي، وانتبهت إلى كلمة القرائن المذكورة. ولكني حاولت أن أفهمها من السياق على حسب عبارتك فقط. فإذا كنت قد جعلت الصلاة قرينة بسبب ذكرك للقرائن، فهل نطقه بالشهادتين قرينة فقط أم شرط؟
                              الذي ظهر لي من عبارتك أنها شرط، ولذلك فعطفك الصلاة عليها له الحكم نفسه.
                              فهل تعتبر الشهادة شرطاً أم قرينة فقط؟

                              قلتَ: [
                              والآية التي استدل بها الفقهاء (إلا الذين آمنوا وأصلحوا وبينوا) قلت فيها : هذه فيمن يكتم العلم !!! وهذا غريب لأن العبرة بعموم اللفظ فاستدلالهم بها كان في أنه لا يحكم بإيمان بعض الناس إلا بالقرائن ...ولا علاقة أخي عند الاستدلال بخصوص السبب إلا ما نص عليه أنه خاص...]
                              كلامك هنا غلط لسببين: الأول أن الآية ليس فيها ذكر الصلاة أصالة، وليست الصلاة من شروط صحة الإيمان، وليس الإصلاح هنا والبيان إلا في باب إخفاء العلم وكتمه.
                              الثاني: أن العموم هنا ليس في عموم العصاة؛ لأن صلة الموصول تقيد الاسم الموصول، وجملة الصلة (يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس)
                              قال الإمام البيضاوي: [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ كأحبار اليهود. مَآ أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ كالآيات الشاهدة على أمر محمد صلّى الله عليه وسلّم.
                              وَالْهُدى وما يهدي إلى وجوب اتباعه والإِيمان به. مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ لخصناه. فِي الْكِتابِ في التوراة. أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ أي الذين يتأتى منهم اللعن عليهم من الملائكة والثقلين.
                              إِلَّا الَّذِينَ تابُوا عن الكتمان وسائر ما يجب أن يتاب عنه وَأَصْلَحُوا ما أفسدوا بالتدارك. وَبَيَّنُوا ما بينه الله في كتابهم لتتم توبتهم. وقيل ما أحدثوه من التوبة ليمحوا به سمة الكفر عن أنفسهم ويقتدي بهم أضرابهم فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ بالقبول والمغفرة. وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ المبالغ في قبول التوبة وإفاضة الرحمة].
                              فتأمل.

                              قلتَ:
                              [ثم قلت أخي الكريم : "(مع أنك لم تبحث المسألة إلا من خلال أقوال الفقهاء، لا من أدلتها)" أقول : الحمد لله أنني لا أدعي الاجتهاد ولم أخالف الفقهاء -وليس لي إلا نقل نصوص الفقهاء-.]
                              إذا كان الأمر كذلك، فما قلته في الكلام عن الاستدلال بالقياس على المنافقين لا فائدة لك فيه. وأنا بينت وجه الخطأ في الاعتراض على القياس، وقد أقررت أنت ذلك، ثم حاولت التبرير لاعتراض المعترض بطريقة المصادرة على المطلوب. فأنت أتيت بكلام ابن عقيل، دون أن تبين وجه خروج المسألة المتنازع عليها ولا دليلها، فحسبك دعوى لم تأت بدليلها بعدُ.

                              فقولك بعد ذلك:
                              [على أن كلامك :"[عندي ملاحظة أخرى في المسألة وهي القياس على المنافقين في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، الذين كانوا يبطنون الكفر ويظهرون الإيمان، فعاملهم النبي صلى الله عليه وسلم معاملة المسلمين ظاهراً، هل يتناقض هذا المبدأ إذا فرضنا أن العلوي كافر باطناً، ومسلماً ظاهراً فأخذنا بظاهره، هل يتناقض هذا مع ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أم ينسجم معه] .. فأنا سائل، أحاول أن أرجع الفرع الذي تذكره إلى مسألة ذكرها العلماء ..." والسؤال هذا في معرض الجدل من باب النقض ...وقد أجبنا عن نقضك بالقاعدة المقررة "فالعلة قد تجلب حكماً ولا تجلب حكماً آخر" على أنني لم أدافع عن صاحبي بدليل تصحيحي لقياسك ولكني دعمت ما أراد قوله بالقاعدة المذذكورة..]
                              أين النقض؟ هل النقض أن تأتي بقاعدة أصولية لا تنطبق على ما نحن فيه؟ ما الذي نقض المساواة في الحكم.
                              والأغرب من ذلك أنك أتيت بعد ذلك بالتعليل الذي يبطل دعواك، فإن السكوت عن المنافقين واجب طالما أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله، ولم يكتف عليه الصلاة والسلام بعلمه بنفاقهم، وهذه هي مسألتنا. وليست مسألتنا فيمن ثبتت عليه الحجة بباطنيته.

                              قلتَ:
                              [على أن الادلة مذكورة في كلام الفقهاء- وأنت الى الآن أخي جلال ما أتيت بنص واحد عن الفقهاء -خاصة المالكية- ..]
                              كلامك هذا مغالطة، فأنت المدعي أن كلام الحنابلة ينطبق على الصورة المتنازع عليها، ولست أنا مدعي ذلك.
                              وقولك:
                              [وسأحاول نقل بعض نصوص المالكية لأني أراك تنكر مذهبك]
                              لا تعليق لي عليه، سوى طلب بيان الموطن الذي: أنكرت فيه مذهبي؟ دلني متكرماً على رقم المشاركة؟

                              وما فعلته بعد ذلك من نقلك عن المالكية إنما هو تشويش. فأنت نقلت ما نقلت، ثم استدركت على نفسك بأن هذا فيمن ثبتت زندقته، فلأي سبب نقلته إذا كنت تعلم اعتراضي مسبقاً، ولا جواب لك على اعتراضي في كلام ابن عبد البر رحمه الله؟
                              على أن إقامة الصلاة من الزنديق الذي ثبتت زندقته لدى الحاكم، لا تنفعه في مذهبنا؛ فيقتل على كل حال. وراجع الكتب المعتمدة أفضل لك من مراجعة كلام الفقهاء الأوائل، فكما تعلم للمذاهب قواعدها وأصولها وطرق لترجيحاتها.

                              قلتَ:
                              [وقد ذكرت أنه لاخلاف بين العلماء في عدم كفر ه-في المسألة الرابعة- فهلا تكرمت وتفضلت في نقل نص واحد من المالكية أو غيرهم ..هذا منك تفضل وتكرم وهو لا زم لك في قواعد الجدل لأنك ادعيت وزعمت أنه لا خلاف بينهم فكيف تطالبني بأن آتيك بالنصوص المخالفة لزعمك هذا لا ينفع عند أهل الجدل ومن لم يأت بالدليل على ما زعم كان منقطعاً- على أنني أتيتك بنصوص الحنابلة وغيرهم بأنه لا يكتفى بالشهادتين ولا بد من القرائن ولا يقبل قوله على نفسه -هذا في أول المشاركات-]
                              حسب قواعد الجدل، أنت المطالب بتصحيح دعواك أولاً، فإن سلمتَ عدم صحة دلالة ما نقلته من كلام العلماء الحنابلة الذين تستدل بنصوصهم، طالبني بعد ذلك بدليل على دعواي. واختصاراً عليك، فأنا بنيتُ كلامي على مراجعة هذه المسألة في كتب العلماء المجتهدين في كتبهم المشهورة، ولذلك فهو استقراء ناقص، لا يدل على الإجماع، ولكنه يقبل في هذه المسألة؛ لأن الاستقراء الناقص يفيد الظن، والفقه مبني على الظنون كما تعلم.

                              ولا أدري لم أدخلت قواعد الجدل هنا، فغرضي ليس إسكاتك، وإنما بيان خطأ استدلالك لأجل إظهار الصواب في هذه المسألة، فإن التزمت قواعد الجدل فما عليك إلا السكوت؛ لأن كل ما أتيت به من كلام أخ مصطفى، إنما جاء في سياق القضاء والحكم، ولا مجال لك لتطبيق ذلك على غيره، إلا بنص فقهي صريح، فأنت لست مجتهداً حتى تقيس ما ذكروه على مسألتنا، ولم تأت بنص صريح، فينقطع كلامك إلى هنا ...
                              ولا أدري كيف تصر على الاحتجاج بنقلك والإصرار عليه، وتكرره كأني سلمته لك به، رغم أنه لا يدل على مسألة الخلاف. فإذا أصررت على ذلك أي دلالتها عليه- فلا وجه لكلامك على حسب قواعد الجدل؛ لأنها ليست نصاً في مسألتنا.

                              ومطلبي منك واضح وصريح، هات نصاً من علماء الحنابلة ودع عنك المالكية والشافعية والحنفية، رغم أني سأسلم لك ولهم إذا نصوا على مسألة النقاش هنا-، تحل لك المشكلة. فإذا لم تأت فأنت المنقطع. فأنا منذ أول الكلام السائل، وأنت المدعي. ودعواي بعد ذلك على عدم وجود الخلاف ملتزمٌ أنا بها، وتكون أنت السائل، لكن بعد تسليمك بأن النص الذي نقلته ليس فيه ما يدل على هذه المسألة.

                              قلتَ:
                              [ونقلب عليك المسألة : فنقول : " وكيف حكمت بأنه لا لا يؤمن في بأي شيء من تلك الباطنيات، ولا يعرفها" وأصل الخلاف بيننا كيف أثبت صدقه ولا شهود ولا إقرار؟؟ ستقول بالقرائن -التي أنكرتها سابقاً- على أنني أكرر عليك ما قاله الاخ أبو غوش : فكيف صار هذا نصيرياً ؟! وكيف نسبته أنت الى النصيرية! كيف هو ينتسب الى النصيرية ولا يعرف شيء عنها ؟! تصورك خاطئ للمسألة أخي جلال وهذا ما دعاني الى القول بأن هذا الشخص قد خرج من باطن الارض ليس استهزاءً وإنما للتدليل على عدم مصداقية الفرضية ..]
                              لا يوجد قلب ولا شيء من هذا الوهم، ولا يوجد إنكار مني سابقاً للقرائن، فأنا منذ الأول افترضت المسألة في شخص يتهم بالزندقة وهو يشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، ولا يوجد دليل على زندقته سوى أنه من قرية نصيرية أو عائلة نصيرية، وينكر علمه أصالة بعقائد الكفر.
                              والجواب على دعوى عدم مصداقية فرضي لا تنفي المسألة، فإن كانت المسألة فرضية لا وجود لأفراد لها، فليس محرماً بحثها، ونحن في كل نقاشنا هذا لم نأت بشخص أحد نتحدث عنه، وقد نبهتُ مراراً على ذلك. وحشر ما يحصل في سوريا اليوم على مسألتنا، من طرف النظام، وحشر الشيخ البوطي في نقاشنا قتال في غير عدو، فلا أنا أدافع عن بشار، ولا الشيخ البوطي يقول بصحة عقائد الباطنية! هذا أولاً.
                              ثم ثانياً: الواقع يثبت صحة هذه الفرضية، وفي كلام الأخت إنصاف وهي من أهل البلد ما يصدق قولي.

                              قولك:
                              [وهذا ما دعاني الى القول بأن هذا الشخص قد خرج من باطن الارض ليس استهزاءً وإنما للتدليل على عدم مصداقية الفرضية ..]
                              تقصد: وإنما لضرب مثال، وإلا فهذه ليست حجة، وإنما دعوى، دليلها لديك التواتر، فمنكرها منكر للتواتر تسقط مناظرته!!
                              أثبت التواتر، ثم إذا أنكرته أنا فاضرب بمثالي عرض الحائط، وتبقى المسألة قائمة، يمكن تصورها في طوائف أخرى موجودة اليوم..

                              قلتَ:
                              [أما الانقطاع بجحد التواتر فقد فهمته أخي جلال خطأً -فليس المقصود ما تواتر من الدين- فالمقصود إنكار ما عند أهل الشام من أوصاف لهذه الطائفة فقد بلغ مبلغ التواتر ولا ينفع الاعتراض عليه بل مجرد نقضه يسقط لمناظرة ويعتبر القائل منقطعاً ومثاله للتوضيح : أن ينكر المتكلم على أهل ألمانيا مثلاُ قولهم بأن نهر الراين يمر في برلين وينكر على أهل سيبيريا قولهم بعدم ذوبان الثلج عندهم على مدار العام فهذا يخرج من جملة المتناظرين!!]
                              لم أفهم كلامك خطأ في جحد التواتر، بل عرفت أنه فيما تواتر عن أهل الشام في كلامهم عن أفراد النصيريين، فأنت نصصت عليه. فدعوى عدم فهمي لكلامك خطأ آخر منك. وإثبات التواتر هو محل النظر.
                              ومثال نهر الراين لا ينطبق على حالتي، فأنا رأيته وركبت الباخرة فيه (ابتسامة)

                              قلتَ:
                              [وقد قلتم :"لا يبقى لكلام المتعجلين للتكفير أي معنى أو وجاهة ، فنرجو جلاء الأمر من طرفهم إذ ظهر من تتبع الشيخ سليم لكلامهم أن جل ما نسبوه إلى الطائفة المعاصرة في هذا الموضوع وبنوا عليه المسارعة في التكفير لا يصح وأن جله مبني على نقول مبتورة أو فهم خاطئ]
                              وقد قلت أخي جلال :"لأني ولا الأخ سليما ننكر بطلان العقائد النصيرية " وهذا يناقضك فيه أصحابك فهم قد برؤوهم من التكفير ورأوا أن أهل السنة قد سارعوا في التكفير وتعجلوا بلا دليل !!!!! فصرنا نحن الآن تكفيريين على أنني قد نبهته على شبهة الارجاء التي عنده سابقاً وهذه نتيجة من لا يسمع الكلام -فقط للابتسامة !]
                              التعجل في تكفير المعينيين هو المقصود عندي. وأظنه المقصود لدى الإخوان الذي يتهمونكم بأنكم تكفيريين!! أنا لم أتهم أحداً بذلك. ولعل الأفضل أن تترك الكلام عن مسألة الأخ سليم خارج هذه المشاركة، ويمكنك كتابة ذلك في المشاركة الأخرى. وإنما ذكرتُه أنا جواباً على إشارتك إليه.
                              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                              حمله من هنا

                              تعليق

                              • مصطفى حمدو عليان
                                طالب علم
                                • Oct 2008
                                • 593

                                #90
                                * أخ جلال :
                                * لقد سألتكم المحاججة بالمذهب المالكي-في هذه المسألة- ورفضتم فما معنى ذلك ؟؟ ورفضتم أن نلتزم قواعد الاشاعرة في التكفير فما معنى ذلك ؟!

                                *والذي ينهي الخلاف مع الاخ سليم هو سؤال واحد فقط لا غير : حيث أنه صاحب فكرة أن النصيرية المعاصرة تختلف عن النصيرية القديمة فهذه تطورت وتغيرت... طيب يا سيدي سلمنا لك ذلك : هل تستطيع الاتيان بنص واحد من نصوص علماء النصيرية المعاصرة على أنهم تغيروا وأنهم يخالفون أجدادهم في عقائدهم ؟!!!!
                                فهذه دعوى تحتاج الى برهان فطالما أنهم صادقون لديك فنريد نصاً واحداً من مواقعهم أو كتبهم تدل: على أنهم على غير عقيدة أجدادهم ؟!
                                أرجو من الاخ الكريم سليم حفظه الله ورعاه : الجواب عن هذا السؤال فقط -ونترك السباب والاتهام - قبل كل شيء وإذا لم يأتنا بنص واحد من نصوصهم سنعتبر المناظرة أو المناقشة منتهية لأنه صاحب هذه الدعوى الجديدة

                                *ثم توصية للأخ جلال أقول : لا داعي لكل هذا الهيجان فلا يناسب مقامك الحديث بمثل هذا الاسلوب ولا يجوز حذف ما لا يعجبك إن كان فيه الحق ولم تكن فيه اساءة فالمقام مقام مناظرة وحذفه يعتبر هروب من المناظرة ... ولا أراك إلا كالعصفور ينتقل من غصن لآخر .... ولقد أخذت برأيك في المناظرة السابقة بالسكوت لأن هذا الزمان هو زمان السكوت فعلاً ولا يجدي فيه الكلام .لا أن كلامك كان حقاً فقد رأى الاخوة -وقد راسلوني في ذلك- كيف تتهرب من الالزامات. ولكن لابقاء الاحترام تركت النقاش

                                وفرق كبير بين المكابرة وبين المناظرة ...هذا شيء وذاك شيء آخر ولعلي أنقل لكم نصوص العلامة ابن عقيل في قواعد الجدل حتى نتعلم منها -- فما أجمل أن نتعلم قبل أن نتكلم-
                                *وأمر آخر -للابتسامة فقط ولكي تهدأ النفوس- العلماء والمؤرخون ومنهم ابن خلدون ذكروا أن أهل المغرب تبع لأهل المشرق في العلوم الاسلامية فكيف لو كان الخلاف عن شيء لا يوجد إلا عند أهل المشرق !!!
                                *وديانتنا التي بها ندين التمسك بكتاب الله وسنة نبيه وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ونحن بذلك معتصمون وبما كان عليه الإمام أحمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته قائلون ..لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل..فرحمة الله عليه من إمام مقدم وكبير مفهم وعلى جميع أئمة المسلمين* الإمام الأشعري رحمه الله.

                                تعليق

                                يعمل...