تناقضاهم في صفة الحقو (والعياذ بالله وتعالى الله عما يصفون)
أولا التعريف بالحقو
قال الفيومي :
الْحَقْوُ: مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ وَهُوَ الْخَاصِرَةُ ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا حَتَّى سَمَّوْا الْإِزَارَ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْعَوْرَةِ حَقْوًا وَالْجَمْعُ أَحَقٌّ وَحُقِيٌّ مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى حِقَاءٍ مِثْلُ: سَهْمٍ وَسِهَامٍ انتهى من المصباح المنير (145) وينظر: المحكم لابن سيده (3/456) .
ثانيا / في من أثبت صفة تسمى صفة الحقو لله عزوجل (تعالى الله عن وصفهم)
ملاحظة لم يذكر أحد من سلف أهل السنة والجماعة (أهل القرون الثلاثة) صفة تسمى بالحقو، وهو ما نص عليه الخطابي والله أعلم انما المتاخرون من الحنابلة والذين وصموا بالتشبيه قالوا بها بعد ذلك كأبي يعلى الفراء الذي عرف بالتجسيم، وكذلك إبن تيميه وابن حامد
جاء في كتاب صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف
قال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (2/383) ناقلاً من ((نقض التأسيس)) لشيخ الإسلام ، ومن ((إبطال التأويلات)) لأبي يعلى الفراء ، ومعلقاً :
((قال شيخ الإسلام رحمه الله في رده على الرازي في زعمه أنَّ هذا الحديث : (يعني : حديث أبي هريرة المتقدم) يجب تأويله :
قــال : فيـقال له : بل هذا من الأخبار التي يقرها من يقر نظيره ، والنِّزاع فيه كالنِّزاع في نظيره ؛ فدعواك أنه لا بدَّ فيه من التأويل بلا حجة تخصه ؛ لا تصح.
وقال : وهذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات ، التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء ، وردوا على من نفى موجبه ، وما ذكره الخطابي وغيره أنَّ هذا الحديث مما يتأول بالاتفاق ؛ فهذا بحسب علمه ، حيث لم يبلغه فيه عن أحد من العلماء أنه جعله من أحاديث الصفات التي تمر كما جاءت.
قال ابن حامد : ومما يجب التصديق به : أنَّ لله حَقْواً.
وقال القاضي أبو يعلى : اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، وأنَّ (الحقو) و (الحجزة) صفة ذات ، لا على وجه الجارحة والبعض ، وأنَّ الرحم آخذة بها ، لا على وجه الاتصال والمماسة ، بل نطلق ذلك تسمية كما أطلقها الشرع ))
نقلا عن كتاب صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف
الشيخ البراك بين الاخذ بالظاهر وبين التفويض والتأويل
س: قال صلى الله عليه وسلم: (قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن)، والحقو في اللغة هو معقد الإزار من الجنب، ويقال للإزار: حقو، لأنه يشد على الحقو، هل في هذا الحديث دليل على ثبوت صفة الحقو لله تعالى على ما يليق بعظمته وجلاله؟ جزاكم الله خيرا.
ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد؛ فنقول كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: "آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله"، وهذا يشمل ما ظهر لنا معناه، وما لم يظهر معناه، فما ظهر معناه قلنا: هذا مراد الله، أو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لم يظهر معناه نفوض علمه إلى عالمه. وهذا الحديث مما يشتبه معناه، هل المراد حقيقة هذه الكلمات: الأخذ، الرحم، الحقو، أو هو تمثيل لحق الرحم، وهي القرابة عند الله تعالى؟ لأن من المعلوم أن الرحم مطلقا يدل على المعنى الكلي المشترك بين كل قرابة، وقد دلت النصوص على أن القرابة صلةٌ تستوجب حقا للقريب على قريبه، بحسب حاله ودرجة قرابته، فأوجبت الشريعة صلة الرحم، وحرمت القطيعة، فقال تعالى في الثناء: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)، وقال في الذم: (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)، وقال سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)، وعلى هذا فالحديث يشبه قوله صلى الله عليه وسلم عن الله: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري)، ويشبه من حيث الأسلوب قوله صلى الله عليه وسلم: (وأنا آخذ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي)، وهذا الاحتمال عندي أنه أظهر، وذلك لأن جنس الرحم ليست شيئا معينا موجودا في الخارج، بل الموجود أفراد الرحم، وهي القرابات التي بين الناس، كما تقدم. ويحسن هنا أن نثبت قول شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس: (6/222) (ط.مجمع الملك فهد)، قال رحمه الله: "هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء، وردوا على من نفى موجَبه"أهـ.
وعلى هذا فالحقو لله صفة له سبحانه، ليس شيئا بائنا عنه، ولا عدول لنا عن مذهب أهل السنة، وما نص عليه الأئمة. وحاصل كلام أهل اللغة في الحقو أن له معنيين: حقيقي، ومجازي، فالحقيقي موضع عقد الإزار من المتزر، ويسمى الخَصْر، والمجازي هو الإزار، قال ابن الأثير: "الأصل في الحَقْو مَعْقِد الإزَار، ثم سُمِّي به الإزار للمُجاورة، فمن الأصل حديث صلة الرَّحم"أهـ، ومن الثاني قوله في الحديث: "قالت: فألقى إلينا حقوه، فقال صلى الله عليه وسلم: (أشعرنها إياه) يعني إزاره. وبعد؛ فنعيد ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله، ونقول: الله أعلم بمراده ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو سبحانه أعلم بنفسه، وهو علام الغيوب، وصلى الله وسلم على محمد.)) .إنتهى كلام الشيخ عبد الرحمن البراك
منقول من موقع عبد الرحمن البراك وهذه وصلة هذه الفتوى في موقعه
http://albrraak.com/?option=com_ftaw...=view&id=41347
أما القول الاخر الذي اعترفت به الحشويه (الوهابية أو السلفيه) أنه ليس هناك صفة تسمى صفة الحقو لله عزوجل، فقد جاء في موقع الإسلام سؤال جواب:
((والقول الثاني: أن هذا الحديث ليس من أحاديث الصفات ، ولذلك لم يذكره أكثر الأئمة في تصانيفهم في العقائد ، وجمعهم لصفات الله الواردة في الكتاب والسنة ، ولم يبوب عليه البخاري ولا غيره من أئمة الحديث الذين رووه في ذلك ، حتى ظن بعضهم أنه خارج عن هذا الباب بالاتفاق ؛ وإنما هو كناية عن تأكد حق الرحم ، كما في الحديث الآخر ، حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أيضا ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ) رواه البخاري (5988) وغيره .)) إنتهى
منقول من موقع الإسلام سؤال جواب، وهذا نص السؤال والجواب
http://www.islam-qa.com/ar/205650
أما أهل السنة والجماعة وهم المنزهون من الاشاعرة فقولهم ليس كقول الحشويه انما هو القول الصحيح إن شاء الله
قَالَ الْخطابِيّ ((الْكَلَام فِي الصِّفَات ثَلَاثَة أَقسَام....وَقسم يؤول وَلَا يجْرِي على ظَاهره كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام إِخْبَارًا عَن الله تَعَالَى من تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا الحَدِيث لَا أعلم أحدا من الْعلمَاء أجراه على ظَاهره بل كل مِنْهُم تَأَوَّلَه على الْقبُول من الله لعَبْدِهِ وَحسن الإقبال عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ ومضاعفة الْجَزَاء لَهُ على صنعه وَذكر حَدِيث لما خلق الله الرَّحِم تعلّقت بحقوي الرحمان قَالَ لَا أعلم أحدا من الْعلمَاء حمل الحقو على ظَاهر مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ اللياذ والإعتصام تمثلا لَهُ بِفعل من اعْتصمَ بِحَبل ذِي عزة واستجار بِذِي ملكه وقدرة))) اقاويل الثقات في تاويل الاسماء و الصفات و الآيات المحكمات و المشتبهات للإمام مرعي الكرمي الحنبلي
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ ((وَمَعْنَاهُ عِنْد أهل النّظر أَنَّهَا استجارت واعتصمت بِاللَّه كَمَا تَقول الْعَرَب تعلّقت بِظِل جنَاحه أَي اعتصمت بِهِ وَقَالَ بَعضهم قَوْله فَأخذت بحقو الرحمان مَعْنَاهُ فاستجارت بكنفي رَحمته وَالْأَصْل فِي الحقو معقد الْإِزَار وَلما كَانَ من شَأْن المستجير أَن يسْتَمْسك بحقوي المستجار بِهِ وهما جانباه الْأَيْمن والأيسر أستعير الْأَخْذ بالحقو فِي اللياذ بالشَّيْء تَقول الْعَرَب عذت بحقو فلَان أَي استجرت بِهِ واعتصمت
وَقيل الحقو الْإِزَار وَإِزَاره سُبْحَانَهُ عزه بِمَعْنى أَنه مَوْصُوف بالعز فلاذت الرحمم بعزه من القطيعة وعاذت بِهِ)) اقاويل الثقات في تاويل الاسماء و الصفات و الآيات المحكمات و المشتبهات للإمام مرعي الكرمي الحنبلي
وَقَالَ الحافظ ابن حجر كما في الفتح ( 8/444): ((وقال عياض الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامي عنه ويدفع كما قالوا نمنعه مما نمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة انتهى وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه كما في حديث أم عطية فأعطاها حقوه فقال أشعرنها إياه يعني إزاره وهو المراد هنا وهو الذي جرت العادة بالتمسك به عند الالحاح في الاستجارة والطلب والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة قال الطيبي هذا القول مبنى على الاستعارة التمثيلية كأنه شبة حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى والتثنية فيه للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة ))
وَقَالَ مرعي الكرمي الحنبلي ((بَاب فِي ذكر الْوَجْه وَالْعين وَالْيَد وَالْيَمِين والأصابع والكف والأنامل وَالصُّورَة والساق وَالرجل والقدم وَالْجنب والحقو وَالنَّفس وَالروح وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أضيف إِلَى الله تَعَالَى مِمَّا وَردت بِهِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث مِمَّا يُوهم التَّشْبِيه والتجسيم تَعَالَى الله عَن ذَلِك علو كَبِيرا)) اقاويل الثقات في تاويل الاسماء و الصفات و الآيات المحكمات و المشتبهات للإمام مرعي الكرمي الحنبلي
أولا التعريف بالحقو
قال الفيومي :
الْحَقْوُ: مَوْضِعُ شَدِّ الْإِزَارِ وَهُوَ الْخَاصِرَةُ ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا حَتَّى سَمَّوْا الْإِزَارَ الَّذِي يُشَدُّ عَلَى الْعَوْرَةِ حَقْوًا وَالْجَمْعُ أَحَقٌّ وَحُقِيٌّ مِثْلُ: فَلْسٍ وَفُلُوسٍ وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى حِقَاءٍ مِثْلُ: سَهْمٍ وَسِهَامٍ انتهى من المصباح المنير (145) وينظر: المحكم لابن سيده (3/456) .
ثانيا / في من أثبت صفة تسمى صفة الحقو لله عزوجل (تعالى الله عن وصفهم)
ملاحظة لم يذكر أحد من سلف أهل السنة والجماعة (أهل القرون الثلاثة) صفة تسمى بالحقو، وهو ما نص عليه الخطابي والله أعلم انما المتاخرون من الحنابلة والذين وصموا بالتشبيه قالوا بها بعد ذلك كأبي يعلى الفراء الذي عرف بالتجسيم، وكذلك إبن تيميه وابن حامد
جاء في كتاب صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف
قال الشيخ عبد الله الغنيمان في ((شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري)) (2/383) ناقلاً من ((نقض التأسيس)) لشيخ الإسلام ، ومن ((إبطال التأويلات)) لأبي يعلى الفراء ، ومعلقاً :
((قال شيخ الإسلام رحمه الله في رده على الرازي في زعمه أنَّ هذا الحديث : (يعني : حديث أبي هريرة المتقدم) يجب تأويله :
قــال : فيـقال له : بل هذا من الأخبار التي يقرها من يقر نظيره ، والنِّزاع فيه كالنِّزاع في نظيره ؛ فدعواك أنه لا بدَّ فيه من التأويل بلا حجة تخصه ؛ لا تصح.
وقال : وهذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات ، التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء ، وردوا على من نفى موجبه ، وما ذكره الخطابي وغيره أنَّ هذا الحديث مما يتأول بالاتفاق ؛ فهذا بحسب علمه ، حيث لم يبلغه فيه عن أحد من العلماء أنه جعله من أحاديث الصفات التي تمر كما جاءت.
قال ابن حامد : ومما يجب التصديق به : أنَّ لله حَقْواً.
وقال القاضي أبو يعلى : اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، وأنَّ (الحقو) و (الحجزة) صفة ذات ، لا على وجه الجارحة والبعض ، وأنَّ الرحم آخذة بها ، لا على وجه الاتصال والمماسة ، بل نطلق ذلك تسمية كما أطلقها الشرع ))
نقلا عن كتاب صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة للشيخ علوي السقاف
الشيخ البراك بين الاخذ بالظاهر وبين التفويض والتأويل
س: قال صلى الله عليه وسلم: (قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن)، والحقو في اللغة هو معقد الإزار من الجنب، ويقال للإزار: حقو، لأنه يشد على الحقو، هل في هذا الحديث دليل على ثبوت صفة الحقو لله تعالى على ما يليق بعظمته وجلاله؟ جزاكم الله خيرا.
ج: الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، أما بعد؛ فنقول كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: "آمنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنا برسول الله وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله"، وهذا يشمل ما ظهر لنا معناه، وما لم يظهر معناه، فما ظهر معناه قلنا: هذا مراد الله، أو مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لم يظهر معناه نفوض علمه إلى عالمه. وهذا الحديث مما يشتبه معناه، هل المراد حقيقة هذه الكلمات: الأخذ، الرحم، الحقو، أو هو تمثيل لحق الرحم، وهي القرابة عند الله تعالى؟ لأن من المعلوم أن الرحم مطلقا يدل على المعنى الكلي المشترك بين كل قرابة، وقد دلت النصوص على أن القرابة صلةٌ تستوجب حقا للقريب على قريبه، بحسب حاله ودرجة قرابته، فأوجبت الشريعة صلة الرحم، وحرمت القطيعة، فقال تعالى في الثناء: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)، وقال في الذم: (وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ)، وقال سبحانه: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ)، وعلى هذا فالحديث يشبه قوله صلى الله عليه وسلم عن الله: (قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي والعظمة إزاري)، ويشبه من حيث الأسلوب قوله صلى الله عليه وسلم: (وأنا آخذ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تفلتون من يدي)، وهذا الاحتمال عندي أنه أظهر، وذلك لأن جنس الرحم ليست شيئا معينا موجودا في الخارج، بل الموجود أفراد الرحم، وهي القرابات التي بين الناس، كما تقدم. ويحسن هنا أن نثبت قول شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض التأسيس: (6/222) (ط.مجمع الملك فهد)، قال رحمه الله: "هذا الحديث في الجملة من أحاديث الصفات التي نص الأئمة على أنه يمر كما جاء، وردوا على من نفى موجَبه"أهـ.
وعلى هذا فالحقو لله صفة له سبحانه، ليس شيئا بائنا عنه، ولا عدول لنا عن مذهب أهل السنة، وما نص عليه الأئمة. وحاصل كلام أهل اللغة في الحقو أن له معنيين: حقيقي، ومجازي، فالحقيقي موضع عقد الإزار من المتزر، ويسمى الخَصْر، والمجازي هو الإزار، قال ابن الأثير: "الأصل في الحَقْو مَعْقِد الإزَار، ثم سُمِّي به الإزار للمُجاورة، فمن الأصل حديث صلة الرَّحم"أهـ، ومن الثاني قوله في الحديث: "قالت: فألقى إلينا حقوه، فقال صلى الله عليه وسلم: (أشعرنها إياه) يعني إزاره. وبعد؛ فنعيد ما قاله الإمام الشافعي رحمه الله، ونقول: الله أعلم بمراده ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو سبحانه أعلم بنفسه، وهو علام الغيوب، وصلى الله وسلم على محمد.)) .إنتهى كلام الشيخ عبد الرحمن البراك
منقول من موقع عبد الرحمن البراك وهذه وصلة هذه الفتوى في موقعه
http://albrraak.com/?option=com_ftaw...=view&id=41347
أما القول الاخر الذي اعترفت به الحشويه (الوهابية أو السلفيه) أنه ليس هناك صفة تسمى صفة الحقو لله عزوجل، فقد جاء في موقع الإسلام سؤال جواب:
((والقول الثاني: أن هذا الحديث ليس من أحاديث الصفات ، ولذلك لم يذكره أكثر الأئمة في تصانيفهم في العقائد ، وجمعهم لصفات الله الواردة في الكتاب والسنة ، ولم يبوب عليه البخاري ولا غيره من أئمة الحديث الذين رووه في ذلك ، حتى ظن بعضهم أنه خارج عن هذا الباب بالاتفاق ؛ وإنما هو كناية عن تأكد حق الرحم ، كما في الحديث الآخر ، حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ أيضا ـ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( إِنَّ الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ ) رواه البخاري (5988) وغيره .)) إنتهى
منقول من موقع الإسلام سؤال جواب، وهذا نص السؤال والجواب
http://www.islam-qa.com/ar/205650
أما أهل السنة والجماعة وهم المنزهون من الاشاعرة فقولهم ليس كقول الحشويه انما هو القول الصحيح إن شاء الله
قَالَ الْخطابِيّ ((الْكَلَام فِي الصِّفَات ثَلَاثَة أَقسَام....وَقسم يؤول وَلَا يجْرِي على ظَاهره كَقَوْلِه عَلَيْهِ السَّلَام إِخْبَارًا عَن الله تَعَالَى من تقرب إِلَيّ شبْرًا تقربت إِلَيْهِ ذِرَاعا الحَدِيث لَا أعلم أحدا من الْعلمَاء أجراه على ظَاهره بل كل مِنْهُم تَأَوَّلَه على الْقبُول من الله لعَبْدِهِ وَحسن الإقبال عَلَيْهِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ ومضاعفة الْجَزَاء لَهُ على صنعه وَذكر حَدِيث لما خلق الله الرَّحِم تعلّقت بحقوي الرحمان قَالَ لَا أعلم أحدا من الْعلمَاء حمل الحقو على ظَاهر مُقْتَضَاهُ فِي اللُّغَة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ اللياذ والإعتصام تمثلا لَهُ بِفعل من اعْتصمَ بِحَبل ذِي عزة واستجار بِذِي ملكه وقدرة))) اقاويل الثقات في تاويل الاسماء و الصفات و الآيات المحكمات و المشتبهات للإمام مرعي الكرمي الحنبلي
وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ ((وَمَعْنَاهُ عِنْد أهل النّظر أَنَّهَا استجارت واعتصمت بِاللَّه كَمَا تَقول الْعَرَب تعلّقت بِظِل جنَاحه أَي اعتصمت بِهِ وَقَالَ بَعضهم قَوْله فَأخذت بحقو الرحمان مَعْنَاهُ فاستجارت بكنفي رَحمته وَالْأَصْل فِي الحقو معقد الْإِزَار وَلما كَانَ من شَأْن المستجير أَن يسْتَمْسك بحقوي المستجار بِهِ وهما جانباه الْأَيْمن والأيسر أستعير الْأَخْذ بالحقو فِي اللياذ بالشَّيْء تَقول الْعَرَب عذت بحقو فلَان أَي استجرت بِهِ واعتصمت
وَقيل الحقو الْإِزَار وَإِزَاره سُبْحَانَهُ عزه بِمَعْنى أَنه مَوْصُوف بالعز فلاذت الرحمم بعزه من القطيعة وعاذت بِهِ)) اقاويل الثقات في تاويل الاسماء و الصفات و الآيات المحكمات و المشتبهات للإمام مرعي الكرمي الحنبلي
وَقَالَ الحافظ ابن حجر كما في الفتح ( 8/444): ((وقال عياض الحقو معقد الإزار وهو الموضع الذي يستجار به ويحتزم به على عادة العرب لأنه من أحق ما يحامي عنه ويدفع كما قالوا نمنعه مما نمنع منه أزرنا فاستعير ذلك مجازا للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة انتهى وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه كما في حديث أم عطية فأعطاها حقوه فقال أشعرنها إياه يعني إزاره وهو المراد هنا وهو الذي جرت العادة بالتمسك به عند الالحاح في الاستجارة والطلب والمعنى على هذا صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة قال الطيبي هذا القول مبنى على الاستعارة التمثيلية كأنه شبة حالة الرحم وما هي عليه من الافتقار إلى الصلة والذب عنها بحال مستجير يأخذ بحقو المستجار به ثم أسند على سبيل الاستعارة التخييلية ما هو لازم للمشبه به من القيام فيكون قرينة مانعة من إرادة الحقيقة ثم رشحت الاستعارة بالقول والأخذ وبلفظ الحقو فهو استعارة أخرى والتثنية فيه للتأكيد لأن الأخذ باليدين آكد في الاستجارة من الأخذ بيد واحدة ))
وَقَالَ مرعي الكرمي الحنبلي ((بَاب فِي ذكر الْوَجْه وَالْعين وَالْيَد وَالْيَمِين والأصابع والكف والأنامل وَالصُّورَة والساق وَالرجل والقدم وَالْجنب والحقو وَالنَّفس وَالروح وَنَحْو ذَلِك مِمَّا أضيف إِلَى الله تَعَالَى مِمَّا وَردت بِهِ الْآيَات وَالْأَحَادِيث مِمَّا يُوهم التَّشْبِيه والتجسيم تَعَالَى الله عَن ذَلِك علو كَبِيرا)) اقاويل الثقات في تاويل الاسماء و الصفات و الآيات المحكمات و المشتبهات للإمام مرعي الكرمي الحنبلي


تعليق