بسم الله الرحمان الرحيم
هذا ردّ على ما لا يحتاج عند العقلاء الى ردّ..
قرأت كتاب سفر الحوالي "منهج الاشاعرة في العقيدة" فلم أصبر على الرد على بعض من الطامات التي سوّد بها كتابه..وما أكثرها..
لا أذكر أني اطلعت على كتاب فيه من التخبط والتهافت والتناقض والجهل
مع التعصب الاعمى مثل الذي في هذا الكتاب ...
والله ان هؤلاء القوم بانتسابهم الى أهل السنة والجماعة جعلونا ضحكة
بين الناس و صار كلامهم فضيحة لمذهبنا بانتسابهم زورا لنا..
فكل من له مسكة من عقل بل ذرة من فكر ليسخر و يستهزئ ويحتقر مذهب أهل الحق أهل السنة اذا قرأ فضائح القوم ..
نقطة واحدة تكفي للاستدلال على هذا:
قال الحوالي:
"معلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أجل من الحصر ، ففي كل شيء له آية وعليه دليل ."
هل قرأ أحدكم كلاما أعجب من هذا؟؟ بالتأكيد لا ..
يقول ان مذهب السلف أن وجود الله تعالى معلوم بالفطرة ومعلوم بالضرورة وعليه أدلة كثيرة..فاعجب ..
هذا أكبر دليل على أن الحوالي لا يعرف معنى الكلمات التي يكتبها..
اذا كان وجود الله تعالى معلوما بالفطرة وبالضرورة كيف يكون معلوما بالدليل؟؟؟؟
من يطلع على كتاب الحوالي يجد هوامشه ملئت بالاحالات على كتب الاصول والكلام وغيرها..وهو لا يفعل ذلك الا ليوهم القارئ الجاهل والعامي أنه كثير الاطلاع واسع العلم..
وأنا أجزم بيقين أنه -على فرض أنه قرأها جميعا وهو بعيد جدا-
لم يفهم مما يقرأ الا القليل كما يفهم أي مبتدئ..
بالله هل يقول من قرأ أصغر وأخصر وأبسط رسالة في الأصول أو المنطق
أو علم التوحيد علم الكلام ان علما ما ضروري ومكتسب؟؟؟ ضروري وعليه دليل؟؟؟؟
يقول امام أهل السنة في عصره امام الحرمين أبو المعالي رحمه الله تعالى وأحسن اليه في الورقات -وهي للمبتدئين في الاصول-:
" والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال كالعلم الواقع باحدى الحواس الخمس..وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال..والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه..والاستدلال طلب الدليل..والدليل هو المرشد الى المطلوب...."..اهـ
وقال شارح الورقات العلامة الامام أبو عبد الله محمد الرعيني المالكي
الشهير بالحطاب في قرة العين:
"فالعلم (الضَّرُورِي) هو (مَا لمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ) بأن يحصل بمجرد التفات النفس إليه، فيضطَّر الإنسان إلى إدراكه ولا يمكنه دفعه عن نفسه، وذلك (كالعِلْمِ الوَاقِعِ) أي الحاصل (بِإحْدَى الحَوَاسِّ) جمع حاسة بمعنى القوة الحساسة (الخَمْسِ) الظاهرة، احترازاً من الباطنة..
ثم قال:
والمعنى أن العلم الضروري كالعلم الحاصل بإحدى الحواس الخمس، وكالعلم الحاصل بالتواتر، وذلك كالعلم الحاصل بوجود النبي صلى الله عليه وسلم، وكظهور المعجزات على يديه وعجز الخلق عن معارضته.
ومن العلوم الضرورية العلم الحاصل ببديهة العقل، كالعلم بأن الكلَّ أعظمُ من الجزء، وأنَّ النفي والإثبات لا يجتمعان.
(وَأمَّا العِلْمُ المُكْتَسَبُ فَهُوَ المَوقُوفُ عَلَى النَّظَرِ والاسْتِدْلالِ)، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم ومشاهدة تغيره، فينتقل الذهن من تغيُّره إلى الحكم بحدوثه".اهـ
فانظر الى كلام الامامين الجليلين و كلام الحوالي ثم اضحك واعجب
ممن كتابه مسطور لأجل الطعن في السادة الاشاعرة أهل السنة والجماعة بمثل هذه الجهالات التي لو كتبها مبتدئ لزجر وعوقب..
كل عقلاء البشر يعلمون أن العلم الانساني اما ضروري واما مكتسب..
وان الضروري هو البديهي الذي يكفي للتصديق به تصور طرفيه أي الموضوع والمحمول فتحكم النفس بصدقه و استحالة نقيضه بيقين..
وأن المكتسب هو المحصل بعد النظر والاستدلال أي يلزم وضع طرف ثالث غير الموضوع والمحمول وهو الحد الأوسط في القياس حتى تصدق النفس أي العقل بصحة نسبة المحمول للموضوع. فيجب اثبات واسطة بين حدّي العلم المكتسب للتصديق به.
وفي هذا تفصيل ليس هنا محله.
لا يجهل ما قلناه الا من لا صلة له بالعلوم العقلية أبدا كهذا الحوالي وأمثاله ..ولكن ما نفعل في عصر قبض العلماء واتخاذ الناس رؤوسا جهالاّ؟؟
وجود الله عند هذا الحوالي معلوم بالضرورة أي بمجرد تصور العقل للوجود ولله يحكم بوجوده.ووجود الله تعالى أيضا معلوم بالاستدلال عليه بالكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أي هو معلوم لا بمجرد تصور العقل للوجود ولله بل بواسطة حدود ومقدمات أخرى تعرف بالنظر في الكون والنفس..
فاضحك من هذا التناقض العجيب الغريب
هذا ما يفعله التعصب بأهله..اعتقاد العصمة في ابن تيمية يحمل أتباعه على موافقته بلا نظر ولا تدبر بل أجزم أنهم لا يفهمون حتى ما يقول..
ثم قال الحوالي:
"أما الأشاعرة فعندهم دليل يتيم هو دليل " الحدوث والقدم " وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلابد له من محدث قديم ، "..ثم قال:"ولو أنهم قالوا الكون مخلوق وكل مخلوق لابد له من خالق لكان أيسر وأخصر مع أنه ليس الدليل الوحيد ولكنهم تعمدوا موافقة الفلاسفة حتى في ألفاظهم"...
بالله هل يقول هذا عاقل فضلا عن "متخصص" في علم العقيدة؟؟؟؟
لا يعجبه دليل الحدوث "اليتيم" وهو قبل سطرين قال ان الادلة على وجود الله تعالى في الكون والنفس الخ!!
كيف الاستدلال على الله بما في الكون ان لم يكن بملاحظة تغيرها ثم حدوثها ثم الحكم باحتياج الحوادث الى محدث أو سبب قديم ؟؟وهذا هو عين دليل الحدوث الأكثر انتشارا لقوته وقد أشار الله تعالى اليه في قوله:
"أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون"...
واما بملاحظة الاحكام والاتقان في الكون فنحكم بضرورة حكيم متقن مدبر منظم للكون بسبب افتقار الموجودات وعدم قدرتها على تنظيم نفسها بنفسها لانها مجموعة حوادث مفتقرة بعضها لبعض فيلزم اثبات
قديم أحدثها ونظمها فنعود الى دليل الحدوث فهو الأصل في الاستدلال على وجود الله تعالى ...
ويقول الجاهل بمبادئ التفكير العقلي المنطقي انه كان من الايسر والاخصر القول:الكون مخلوق وكل مخلوق له خالق
هذه احدى فضائح القوم والمصيبة انتسابهم الى أهل السنة
لاثبات وجود الله تعالى نضع مقدمة أولى ان الكون مخلوق
ومقدمة ثانية ان كل مخلوق فله خالق
والنتيجة ان الكون له خالق


بالله هل هذا الا كلام المجانين والحمقى والمغفلين؟؟؟..
هذا المتخصص لم يسمع من قبل بشيء اسمه المصادرة على المطلوب
هذا يقيني بلا ريب..
ما الفرق بين قولنا الله موجود وقولنا الكون مخلوق؟؟؟؟
المطلوب اثبات ان الله خالق الكون أي ان الكون مخلوق..فكيف نجعل المطلوب مقدمة في القياس الذي ركبناه لينتج المطلوب؟؟؟
ألم أقل اني سأرد على ما لا يحتاج الى ردّ؟
ثم عند هذا الحوالي ان أئمة المسلمين السادة الأشاعرة انما استخدموا ألفاظ الحادث والقديم ونحوها لمجرد موافقة الفلاسفة..
المتكلّمون الاشاعرة همّهم موافقة الفلاسفة..بالله أليس هذا مضحكا؟؟
المتكلمون -الذين كتب امامهم وحجتهم أبو حامد الغزالي رحمه الله
أشهر كتاب في تاريخ المسلمين في الرد على الفلاسفة سماه تهافت الفلاسفة-ليس لهم هم الا موافقة الفلاسفة ...
ولكن هذا الحوالي وأمثاله لا يفهمون ان لا مشاحة في الالفاظ وان العبرة في المعاني لا في الكلمات..
وقال الحوالي:
"ويلاحظ أن تعمدهم استخدام كلمة (حادث) سببه أنهم لو قالوا (مخلوق) لألزمهم الفلاسفة بأن هذا هو موضع النزاع ولا يستدل بالدعوى على نفسها في نظرهم، ومع هذا فالفلاسفة يقولون الكون قديم ولا نسلم أنه حادث، فالأشاعرة كما قال شيخ الإسلام "لا الاسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا"..
أقول: من قال لهذا الرجل ان وجود الله موضع نزاع بين السادة الاشاعرة وبين الفلاسفة؟؟؟
ويقول: لا يستدل بالدعوى على نفسها في نظرهم..
فعنده الدعوى يستدل بها على نفسها فاعجب واضحك ...
وانظر الى التخبط والتهافت في كلامه:
مرة يقول ان الاشاعرة استخدموا ألفاظ الحادث والقديم موافقة للفلاسفة ومرة يقول انهم استخدموها لانهم لو قالوا مخلوق لالزموا..
موضع النزاع بين الاشاعرة والفلاسفة هو أن الاولين يقولون ان العالم مجموعة حوادث ومجموع الحوادث حادث فالعالم وجد بعد العدم
والثواني يقولون بل العالم قديم لانه معلول لعلة قديمة والمعلول لا يتخلف عن علته التامة فيلزم ان العالم قديم مع الله ..
فليس الخلاف مع الفلاسفة في وجود الله وان كانوا يستخدمون أدلة اخرى تتماشى مع أصولهم فلا يستدلون على الله بحدوث الموجودات
اذ الحدوث ليس سبب احتياج الموجودات للعلة وانما سببه عندهم هو الامكان لا الحدوث فالموجود الممكن -حادثا كان أو قديما- يحتاج الى علة هي الله تعالى العلة الاولى..والاشعرية يخالفونهم في تلك الاصول..
ثم نقل الحوالي عن شيخ اسلامه ابن تيمية قوله:الاشاعرة لا الاسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا..
فمن نصر الاسلام اذن طوال القرون ؟؟ من علّم الناس؟ ومن حارب المبتدعة والزنادقة حتى قصمهم ؟؟ من نشر الاسلام في بقاع الارض غير جمهور العلماء الاشاعرة؟؟
ومن قضى على الفلسفة الارسطية المتلبسة بلباس الاسلام
في الشرق قرونا طويلة حتى اضطرت للظهور في الاندلس غير الاشاعرة
وعلى رأسهم كاتب تهافت الفلاسفة؟؟ من صان عقيدة الامة أن تلتهمها الافكار الغازية؟؟هل هو ابن تيمية أم ابن القيم أم ابن ابي العز
أم الدارمي ؟؟؟
والله ان أمر هؤلاء لعجيب..
شيء واحد نطلبه من الحوالي بل من جميع "السلفيين" الوهابيين
صغيرهم وكبيرهم عالمه وجاهلهم ذكرهم وانثاهم : أن يكتبوا كتابا في منهج ابن تيمية في العقيدة كما كتبوا عن الاشاعرة..لكن لا بكلام سطحي عام بل بشرح كتبه ورسائله العقائدية والكلامية..
فليبينوا لنا علمهم بمذهب امامهم ان كانوا صادقين..لا نريد كلاما انشائيا حول اتباع ابن تيمية لصحيح المنقول وصريح المعقول..بل نريد
فهمكم لبراهينه وأدلته على عقيدته وردوده على خصومه...اكتبوا لنا كتابا تستدلون فيه على خصومكم وتحاجونهم بالأدلة التي استخدمها شيخكم في كتبه...أرونا ماذا تعرفون وهل تفهمون ما يقول ابن تيمية
في خصوماته الكلامية والفلسفية...
نحن على يقين أنكم تتبعونه وأنتم لا تفقهون مما يقول هو ولا ما يقول خصومه شيئا...
هذا تحدي لهم ونحن نعلم انهم لا يقدرون عليه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا لانهم عطّلوا عقولهم وأسلموها لشيخهم فلا تراهم يهتمّون بالعلوم العقلية أصلا فكيف يفهمون ما يقوله هو أو خصومه؟؟
والدليل ما كنا بصدده من كلام الحوالي الذي يضحك الثكلى..
ولا نقول الا انا لله وانا اليه راجعون..فالمصيبة عظيمة ...
والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم وبارك على سيد الاولين والاخرين محمد وعلى اله وصحبه وتابعيهم باحسان..
والحمد لله رب العالمين...
هذا ردّ على ما لا يحتاج عند العقلاء الى ردّ..
قرأت كتاب سفر الحوالي "منهج الاشاعرة في العقيدة" فلم أصبر على الرد على بعض من الطامات التي سوّد بها كتابه..وما أكثرها..
لا أذكر أني اطلعت على كتاب فيه من التخبط والتهافت والتناقض والجهل
مع التعصب الاعمى مثل الذي في هذا الكتاب ...
والله ان هؤلاء القوم بانتسابهم الى أهل السنة والجماعة جعلونا ضحكة
بين الناس و صار كلامهم فضيحة لمذهبنا بانتسابهم زورا لنا..
فكل من له مسكة من عقل بل ذرة من فكر ليسخر و يستهزئ ويحتقر مذهب أهل الحق أهل السنة اذا قرأ فضائح القوم ..
نقطة واحدة تكفي للاستدلال على هذا:
قال الحوالي:
"معلوم أن مذهب السلف هو أن وجوده تعالى أمر فطري معلوم بالضرورة والأدلة عليه في الكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أجل من الحصر ، ففي كل شيء له آية وعليه دليل ."
هل قرأ أحدكم كلاما أعجب من هذا؟؟ بالتأكيد لا ..
يقول ان مذهب السلف أن وجود الله تعالى معلوم بالفطرة ومعلوم بالضرورة وعليه أدلة كثيرة..فاعجب ..
هذا أكبر دليل على أن الحوالي لا يعرف معنى الكلمات التي يكتبها..
اذا كان وجود الله تعالى معلوما بالفطرة وبالضرورة كيف يكون معلوما بالدليل؟؟؟؟

من يطلع على كتاب الحوالي يجد هوامشه ملئت بالاحالات على كتب الاصول والكلام وغيرها..وهو لا يفعل ذلك الا ليوهم القارئ الجاهل والعامي أنه كثير الاطلاع واسع العلم..
وأنا أجزم بيقين أنه -على فرض أنه قرأها جميعا وهو بعيد جدا-
لم يفهم مما يقرأ الا القليل كما يفهم أي مبتدئ..
بالله هل يقول من قرأ أصغر وأخصر وأبسط رسالة في الأصول أو المنطق
أو علم التوحيد علم الكلام ان علما ما ضروري ومكتسب؟؟؟ ضروري وعليه دليل؟؟؟؟
يقول امام أهل السنة في عصره امام الحرمين أبو المعالي رحمه الله تعالى وأحسن اليه في الورقات -وهي للمبتدئين في الاصول-:
" والعلم الضروري ما لا يقع عن نظر واستدلال كالعلم الواقع باحدى الحواس الخمس..وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال..والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه..والاستدلال طلب الدليل..والدليل هو المرشد الى المطلوب...."..اهـ
وقال شارح الورقات العلامة الامام أبو عبد الله محمد الرعيني المالكي
الشهير بالحطاب في قرة العين:
"فالعلم (الضَّرُورِي) هو (مَا لمْ يَقَعْ عَنْ نَظَرٍ وَاسْتِدْلالٍ) بأن يحصل بمجرد التفات النفس إليه، فيضطَّر الإنسان إلى إدراكه ولا يمكنه دفعه عن نفسه، وذلك (كالعِلْمِ الوَاقِعِ) أي الحاصل (بِإحْدَى الحَوَاسِّ) جمع حاسة بمعنى القوة الحساسة (الخَمْسِ) الظاهرة، احترازاً من الباطنة..
ثم قال:
والمعنى أن العلم الضروري كالعلم الحاصل بإحدى الحواس الخمس، وكالعلم الحاصل بالتواتر، وذلك كالعلم الحاصل بوجود النبي صلى الله عليه وسلم، وكظهور المعجزات على يديه وعجز الخلق عن معارضته.
ومن العلوم الضرورية العلم الحاصل ببديهة العقل، كالعلم بأن الكلَّ أعظمُ من الجزء، وأنَّ النفي والإثبات لا يجتمعان.
(وَأمَّا العِلْمُ المُكْتَسَبُ فَهُوَ المَوقُوفُ عَلَى النَّظَرِ والاسْتِدْلالِ)، كالعلم بأن العالم حادث، فإنه موقوف على النظر في العالم ومشاهدة تغيره، فينتقل الذهن من تغيُّره إلى الحكم بحدوثه".اهـ
فانظر الى كلام الامامين الجليلين و كلام الحوالي ثم اضحك واعجب
ممن كتابه مسطور لأجل الطعن في السادة الاشاعرة أهل السنة والجماعة بمثل هذه الجهالات التي لو كتبها مبتدئ لزجر وعوقب..
كل عقلاء البشر يعلمون أن العلم الانساني اما ضروري واما مكتسب..
وان الضروري هو البديهي الذي يكفي للتصديق به تصور طرفيه أي الموضوع والمحمول فتحكم النفس بصدقه و استحالة نقيضه بيقين..
وأن المكتسب هو المحصل بعد النظر والاستدلال أي يلزم وضع طرف ثالث غير الموضوع والمحمول وهو الحد الأوسط في القياس حتى تصدق النفس أي العقل بصحة نسبة المحمول للموضوع. فيجب اثبات واسطة بين حدّي العلم المكتسب للتصديق به.
وفي هذا تفصيل ليس هنا محله.
لا يجهل ما قلناه الا من لا صلة له بالعلوم العقلية أبدا كهذا الحوالي وأمثاله ..ولكن ما نفعل في عصر قبض العلماء واتخاذ الناس رؤوسا جهالاّ؟؟
وجود الله عند هذا الحوالي معلوم بالضرورة أي بمجرد تصور العقل للوجود ولله يحكم بوجوده.ووجود الله تعالى أيضا معلوم بالاستدلال عليه بالكون والنفس والآثار والآفاق والوحي أي هو معلوم لا بمجرد تصور العقل للوجود ولله بل بواسطة حدود ومقدمات أخرى تعرف بالنظر في الكون والنفس..
فاضحك من هذا التناقض العجيب الغريب
هذا ما يفعله التعصب بأهله..اعتقاد العصمة في ابن تيمية يحمل أتباعه على موافقته بلا نظر ولا تدبر بل أجزم أنهم لا يفهمون حتى ما يقول..
ثم قال الحوالي:
"أما الأشاعرة فعندهم دليل يتيم هو دليل " الحدوث والقدم " وهو الاستدلال على وجود الله بأن الكون حادث وكل حادث فلابد له من محدث قديم ، "..ثم قال:"ولو أنهم قالوا الكون مخلوق وكل مخلوق لابد له من خالق لكان أيسر وأخصر مع أنه ليس الدليل الوحيد ولكنهم تعمدوا موافقة الفلاسفة حتى في ألفاظهم"...
بالله هل يقول هذا عاقل فضلا عن "متخصص" في علم العقيدة؟؟؟؟
لا يعجبه دليل الحدوث "اليتيم" وهو قبل سطرين قال ان الادلة على وجود الله تعالى في الكون والنفس الخ!!
كيف الاستدلال على الله بما في الكون ان لم يكن بملاحظة تغيرها ثم حدوثها ثم الحكم باحتياج الحوادث الى محدث أو سبب قديم ؟؟وهذا هو عين دليل الحدوث الأكثر انتشارا لقوته وقد أشار الله تعالى اليه في قوله:
"أم خُلقوا من غير شيء أم هم الخالقون"...
واما بملاحظة الاحكام والاتقان في الكون فنحكم بضرورة حكيم متقن مدبر منظم للكون بسبب افتقار الموجودات وعدم قدرتها على تنظيم نفسها بنفسها لانها مجموعة حوادث مفتقرة بعضها لبعض فيلزم اثبات
قديم أحدثها ونظمها فنعود الى دليل الحدوث فهو الأصل في الاستدلال على وجود الله تعالى ...
ويقول الجاهل بمبادئ التفكير العقلي المنطقي انه كان من الايسر والاخصر القول:الكون مخلوق وكل مخلوق له خالق
هذه احدى فضائح القوم والمصيبة انتسابهم الى أهل السنة
لاثبات وجود الله تعالى نضع مقدمة أولى ان الكون مخلوق
ومقدمة ثانية ان كل مخلوق فله خالق
والنتيجة ان الكون له خالق



بالله هل هذا الا كلام المجانين والحمقى والمغفلين؟؟؟..
هذا المتخصص لم يسمع من قبل بشيء اسمه المصادرة على المطلوب
هذا يقيني بلا ريب..
ما الفرق بين قولنا الله موجود وقولنا الكون مخلوق؟؟؟؟
المطلوب اثبات ان الله خالق الكون أي ان الكون مخلوق..فكيف نجعل المطلوب مقدمة في القياس الذي ركبناه لينتج المطلوب؟؟؟
ألم أقل اني سأرد على ما لا يحتاج الى ردّ؟
ثم عند هذا الحوالي ان أئمة المسلمين السادة الأشاعرة انما استخدموا ألفاظ الحادث والقديم ونحوها لمجرد موافقة الفلاسفة..
المتكلّمون الاشاعرة همّهم موافقة الفلاسفة..بالله أليس هذا مضحكا؟؟
المتكلمون -الذين كتب امامهم وحجتهم أبو حامد الغزالي رحمه الله
أشهر كتاب في تاريخ المسلمين في الرد على الفلاسفة سماه تهافت الفلاسفة-ليس لهم هم الا موافقة الفلاسفة ...
ولكن هذا الحوالي وأمثاله لا يفهمون ان لا مشاحة في الالفاظ وان العبرة في المعاني لا في الكلمات..
وقال الحوالي:
"ويلاحظ أن تعمدهم استخدام كلمة (حادث) سببه أنهم لو قالوا (مخلوق) لألزمهم الفلاسفة بأن هذا هو موضع النزاع ولا يستدل بالدعوى على نفسها في نظرهم، ومع هذا فالفلاسفة يقولون الكون قديم ولا نسلم أنه حادث، فالأشاعرة كما قال شيخ الإسلام "لا الاسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا"..
أقول: من قال لهذا الرجل ان وجود الله موضع نزاع بين السادة الاشاعرة وبين الفلاسفة؟؟؟
ويقول: لا يستدل بالدعوى على نفسها في نظرهم..
فعنده الدعوى يستدل بها على نفسها فاعجب واضحك ...
وانظر الى التخبط والتهافت في كلامه:
مرة يقول ان الاشاعرة استخدموا ألفاظ الحادث والقديم موافقة للفلاسفة ومرة يقول انهم استخدموها لانهم لو قالوا مخلوق لالزموا..
موضع النزاع بين الاشاعرة والفلاسفة هو أن الاولين يقولون ان العالم مجموعة حوادث ومجموع الحوادث حادث فالعالم وجد بعد العدم
والثواني يقولون بل العالم قديم لانه معلول لعلة قديمة والمعلول لا يتخلف عن علته التامة فيلزم ان العالم قديم مع الله ..
فليس الخلاف مع الفلاسفة في وجود الله وان كانوا يستخدمون أدلة اخرى تتماشى مع أصولهم فلا يستدلون على الله بحدوث الموجودات
اذ الحدوث ليس سبب احتياج الموجودات للعلة وانما سببه عندهم هو الامكان لا الحدوث فالموجود الممكن -حادثا كان أو قديما- يحتاج الى علة هي الله تعالى العلة الاولى..والاشعرية يخالفونهم في تلك الاصول..
ثم نقل الحوالي عن شيخ اسلامه ابن تيمية قوله:الاشاعرة لا الاسلام نصروا ولا الفلاسفة كسروا..
فمن نصر الاسلام اذن طوال القرون ؟؟ من علّم الناس؟ ومن حارب المبتدعة والزنادقة حتى قصمهم ؟؟ من نشر الاسلام في بقاع الارض غير جمهور العلماء الاشاعرة؟؟
ومن قضى على الفلسفة الارسطية المتلبسة بلباس الاسلام
في الشرق قرونا طويلة حتى اضطرت للظهور في الاندلس غير الاشاعرة
وعلى رأسهم كاتب تهافت الفلاسفة؟؟ من صان عقيدة الامة أن تلتهمها الافكار الغازية؟؟هل هو ابن تيمية أم ابن القيم أم ابن ابي العز
أم الدارمي ؟؟؟
والله ان أمر هؤلاء لعجيب..
شيء واحد نطلبه من الحوالي بل من جميع "السلفيين" الوهابيين
صغيرهم وكبيرهم عالمه وجاهلهم ذكرهم وانثاهم : أن يكتبوا كتابا في منهج ابن تيمية في العقيدة كما كتبوا عن الاشاعرة..لكن لا بكلام سطحي عام بل بشرح كتبه ورسائله العقائدية والكلامية..
فليبينوا لنا علمهم بمذهب امامهم ان كانوا صادقين..لا نريد كلاما انشائيا حول اتباع ابن تيمية لصحيح المنقول وصريح المعقول..بل نريد
فهمكم لبراهينه وأدلته على عقيدته وردوده على خصومه...اكتبوا لنا كتابا تستدلون فيه على خصومكم وتحاجونهم بالأدلة التي استخدمها شيخكم في كتبه...أرونا ماذا تعرفون وهل تفهمون ما يقول ابن تيمية
في خصوماته الكلامية والفلسفية...
نحن على يقين أنكم تتبعونه وأنتم لا تفقهون مما يقول هو ولا ما يقول خصومه شيئا...
هذا تحدي لهم ونحن نعلم انهم لا يقدرون عليه ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا لانهم عطّلوا عقولهم وأسلموها لشيخهم فلا تراهم يهتمّون بالعلوم العقلية أصلا فكيف يفهمون ما يقوله هو أو خصومه؟؟
والدليل ما كنا بصدده من كلام الحوالي الذي يضحك الثكلى..
ولا نقول الا انا لله وانا اليه راجعون..فالمصيبة عظيمة ...
والله أعلم وأحكم وصلى الله وسلم وبارك على سيد الاولين والاخرين محمد وعلى اله وصحبه وتابعيهم باحسان..
والحمد لله رب العالمين...
تعليق