عقيدة ابن تيمية في الانبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أمجد الأشعري
    طالب علم
    • Apr 2005
    • 604

    #1

    عقيدة ابن تيمية في الانبياء على نبينا وعليهم الصلاة والسلام

    [ALIGN=CENTER]

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله على نعمة الاسلام ,
    والصلاة والسلام على بدر التمام محمد وعلى آله واصحابه الطيبين الطاهرين الكرام .


    اقدم اليكم اليوم كلاما ذكر في " مجموع بلاوي " ابن تيمية المجسم المعروف والذي فيما يبدو انه لم يكتف في فساد عقيدته في ذات الله ثم في نبي الله محمد صلى الله تعالى عليه وسلم (كما في موضوع حادثة الافك ) واقواله الشنيعة في الامام علي رضي الله تعالى عنه ولا ننسى طعنه في اولياء الله ...

    لن اطيل عليكم ..اليكم ما قال هذا المجسم في "بلاويه" الجزء 15 الصفحة 29 من النسخة الاليكترونية قال ما نصه :

    " ..قوله سبحانه قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن فى ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا فى ملتكم بعد إذ نجانا الله منها وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ظاهره دليل على أن شعيبا والذين آمنوا معه كانوا على ملة قومهم لقولهم أو لتعودن في ملتنا ولقول شعيب ( أ ) نعود فيها ولو كنا كارهين ولقوله قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم فدل على أنهم كانوا فيها ولقوله بعد إذنجانا الله منها
    فدل على أن الله أنجاهم منها بعد التلوث بها ولقوله وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن يشاء الله ربنا ولا يجوز أن يكون الضمير عائدا على قومه لأنه صرح فيه بقوله لنخرجنك يا شعيب ولأنه هو المحاور له بقوله أو لو كنا إلى آخرها وهذا يحب أن يدخل فيه المتكلم ومثل هذا فى سورة إبراهيم وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين الآية..." ا.هـ

    ومما يثير الشفقة على احفاد ابن تيمية "المعصوم" هو ان ابن تيمية قد خالف الاجماع بهذا القول اي بجواز ان يكون النبي كافرا فلم يقل بهذا القول الا الخوارج (على حد علمي) !!! فليتأمل المنصف وليتق الله من في قلبه مثقال ذرة من ايمان ..والله من وراء القصد .
    [/ALIGN]
    قال تعالى
    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
    وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
    صدق الله العظيم (يونس-36)

    الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

    *****
    وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .
  • جمال حسني الشرباتي
    طالب علم
    • Mar 2004
    • 4620

    #2
    قوله تعالى

    (قَالَ المَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَ لَوْ كُنَّا كَارِهِينَ) 88 الأعراف

    الإشكال هو في قوله تعالى على لسان المستكبرين ( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) فقد فهم منه أنّ شعيبا كان على ملة الكفر--مع أنّ النبي محال عليه الكفر حتّى قبل البعثة
    قال في هذه الآية ( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا ) إبن كثير قولا راقيا جدا إليكموه (وهذا خطاب مع الرسول والمراد أتباعه الذين كانوا معه على الملة. )

    وهذا كلام مستخدم إذ يخاطب النّاس الزعيم بما هو منتشر في جماعته مع أنّ هذا الأمر ليس عنده--ألا يمكن أن يقال لشارون "عليك أن تخرج من نابلس " مع أنّه لم يدخلها شخصيا إنّما جنده
    للتواصل على الفيس بوك

    https://www.facebook.com/jsharabati1

    تعليق

    • علي محمدالقادري
      طالب علم
      • Apr 2005
      • 99

      #3


      وقال ابن تيمية أيضا في مجموع الفتاوي (15/30 ):
      هذا تفسير آيات أشكلت حتى لا يوجد فى طائفة من كتب التفسير إلا ما هو خطأ ( فيها ) ومنها قوله لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا الآية وما في معناها
      التحقيق أن الله سبحانه إنما يصطفى لرسالته من كان خيار قومه حتى فى النسب كما في حديث هرقل ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم إذا كان معروفا بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه وترك ما يعرفون قبحه
      قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب وليس في هذا ما ينفر عن القبول منهم ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحا
      وقد إتفقوا على جواز بعثة رسول لا يعرف ما جاءت به الرسل قبله من النبوة والشرائع وإن من لم يقر بذلك بعد الرسالة فهو كافر



      وانظر إلى ما قال المفسرون من أهل السنة :


      قال الإمام النحاس المتوفى سنة 338هـ في معاني القرآن 3/54 : يقال كيف قالوا هذا لشعيب عليه السلام وهو نبي فعلى هذا جوابان
      أحدهما أن يكون معنى ) لتعودن ( لتصيرن كما تقول عاد علي من فلان مكروه
      والجواب الاخر أنهم لما خلطوا معه من آمن منهم جاز أن يقولوا ) أو لتعودن في ملتنا ( يعنون من آمن .

      وقال الإمام أبو المظفر السمعاني في تفسيره 2/198 : فإن قيل كيف يصح لفظ العود من شعيب ولم يكن على ملتهم قط قيل معناه إن صرنا في ملتكم وعاد بمعنى صار .
      والإمام أبو المظفر السمعاني هو الذي قال فيه الذهبي في سير أعلام النبلاء : تعصب لأهل الحديث والسنة والجماعة وكان شوكا في أعين المخالفين وحجة لأهل السنة.



      قال الإمام البغوي في تفسيره 2/181 : فإن قيل ما معنى قوله ( أو لتعودن في ملتنا ) ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا قيل معناه أو لتدخلن في ملتنا فقال وما كان لنا أن ندخل فيها وقيل معناه إن صرنا في ملتكم ومعنى عاد صار وقيل أراد به قوم شعيب لأنهم كانوا كفارا فآمنوا فأجاب شعيب عنهم .


      وقال الإمام ابن كثير في تفسيره 4/141 : قال الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه حين قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم .


      وقال ابن عطية في المحرر الوجيز 2/427 : وعاد تجيء في كلام العرب على وجهين
      أحدهما عاد الشيء إلى حال قد كان فيها قبل ذلك وهي على هذه الجهة لا تتعدى فإن عديت فبحرف ومنه قول الشاعر
      إن عادت العقرب عدنا لها
      وكانت النعل لها حاضرة
      ومنه قول الآخر
      ألا ليت أيام الشباب جديد
      وعصرا تولى يا بثين يعود
      الطويل ومنه قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا ومنه قول الشاعر
      فإن تكن الأيام أحسن مرة
      إلي فقد عادت لهن ذنوب
      الطويل


      والوجه الثاني أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة
      ومن هذه قول الشاعر
      تلك المكارم لاقعبان من لبن
      شيبا بماء فعادوا بعد أبوالا
      البسيط ومنه قول الآخر
      وعاد رأسي كالثغامة

      الرجز
      ومنه قوله تعالى حتى عاد كالعرجون القديم على أن هذه محتملة فقوله في الآية أو لتعودن و شعيب عليه السلام لم يكن قط كافرا يقتضي أنها بمعنى صار . اهـ


      وقال الإمام ابن الجوزي في زاد المسير 3/230 : فان قيل كيف قالوا لتعودن وشعيب لم يكن في كفر قط فيعود إليه فعنه جوابان
      أحدهما أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافرا ثم آمن خاطبوا شعيبا بخطاب أتباعه وغلبوا لفظهم على لفظه لكثرتهم وانفراده
      والثاني أن المعنى لتصيرن إلى ملتنا فوقع العود على معنى الابتداء كما يقال قد عاد علي من فلان مكروه أي قد لحقني منه ذلك وإن لم يكن سبق منه مكروه قال الشاعر فان تكن الأيام أحسن مرة
      إلي فقد عادت لهن ذنوب



      وقال الآلوسي في روح المعاني 9/2 : والمتبادر من العود الرجوع إلى الحالة الأولى وهذا مما لايمكن في حق شعيب عليه السلام لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عما دون الكفر بمراتب نعم هو ممكن في حق من آمن به فاسناده إليه عليه السلام من باب التغليب.

      وغيرهم كثير كثير .... فسبحان من الدخر الحق ( القدح في الأنبياء ) لابن تيمية .

      التعديل الأخير تم بواسطة علي محمدالقادري; الساعة 20-09-2005, 10:27.

      تعليق

      • أمجد الأشعري
        طالب علم
        • Apr 2005
        • 604

        #4
        [ALIGN=CENTER]احسن الله الينا واليك يا اخي علي محمد القادري [/ALIGN]
        قال تعالى
        بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
        وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
        صدق الله العظيم (يونس-36)

        الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

        *****
        وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

        تعليق

        • جمال حسني الشرباتي
          طالب علم
          • Mar 2004
          • 4620

          #5
          الرسالة الأصلية كتبت بواسطة amjad ash3ary
          [ALIGN=CENTER]احسن الله الينا واليك يا اخي علي محمد القادري [/ALIGN]
          قدّمت نفسك على من تدعو له ----كيف يكون هذا يا أخ أمجد

          وإليك هذه الهدية التي فاتتك من قوله (ومثل هذا فى سورة إبراهيم وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن فى ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين الآية..." ا.هـ
          التعديل الأخير تم بواسطة جمال حسني الشرباتي; الساعة 20-09-2005, 18:16.
          للتواصل على الفيس بوك

          https://www.facebook.com/jsharabati1

          تعليق

          • خالد حمد علي
            مـشـــرف
            • Jul 2004
            • 867

            #6
            الرسالة الأصلية كتبت بواسطة جمال حسني الشرباتي
            قدّمت نفسك على من تدعو له ----كيف يكون هذا يا أخ أمجد

            الأوْلى يا سيّدي جمال مَا فعلَهُ سيّدي أمجد ، لعُمُوم حديْثِ : "ابدأ بنفسِكَ" .

            وهذا الحديْثُ قد أدخلَهُ الفقهاءُ في أبوابٍ كثيرَة مِن أبواب الفقه .
            يَقوْلوْنَ ليْ قدْ قلَّ مَذْهبُ أحْمَد .... وَكلُّ قَليْلٍ في الأنَام ضَئيْلُ .

            فقلتُ لَهُمْ : مَهلاً غلِطتُمْ بِزَعْمِكُم .... ألمْ تعلمُوا أنَّ الكرَامَ قليْلُ .

            تعليق

            • أمجد الأشعري
              طالب علم
              • Apr 2005
              • 604

              #7
              [ALIGN=CENTER]اخي جمال ,
              اما اعتراضك في التقديم فقد اجاب عنه سيدي خالد بورك فيه .
              واما ما اشرت اليه في النقل فقد اوردته سابقا .
              فهو من نفس الصفحة التي نقلت منها .
              راجع الموضوع مرة اخرى
              [/ALIGN]
              قال تعالى
              بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
              وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
              صدق الله العظيم (يونس-36)

              الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

              *****
              وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

              تعليق

              • جمال حسني الشرباتي
                طالب علم
                • Mar 2004
                • 4620

                #8
                أتمنى يا أمجد أن تدرك معنى هديتي التي فاتتك--فقد استخرجتها من مشاركتك ولكنها فاتتك
                للتواصل على الفيس بوك

                https://www.facebook.com/jsharabati1

                تعليق

                • أمجد الأشعري
                  طالب علم
                  • Apr 2005
                  • 604

                  #9
                  [ALIGN=CENTER]وصلتني الهدية يا شيخي وبورك فيك فانت الوالد الحنون [/ALIGN]
                  قال تعالى
                  بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
                  وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
                  صدق الله العظيم (يونس-36)

                  الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

                  *****
                  وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

                  تعليق

                  • أمجد الأشعري
                    طالب علم
                    • Apr 2005
                    • 604

                    #10
                    [ALIGN=CENTER]



                    تفسير البيضاوى ( 3 / 40 )

                    ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) أي ليكونن أحد الأمرين إما إخراجكم من القرية أو عودكم في الكفر

                    وشعيب صلى الله عليه وسلم لم يكن في ملتهم قط لأن الأنبياء لا يجوز عليهم الكفرمطلقا لكن غلبوا الجماعة على الواحد فخوطب هو وقومه بخطابهم .

                    وقال ايضا في ( 3 / 341 )

                    ( وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا ) حلفوا على أن يكون أحد الأمرين إما إخراجهم للرسل أو عودهم إلى ملتهم وهو بمعنى الصيرورة لأنهم لم يكونوا على ملتهم قط ويجوز أن يكون الخطاب لكل رسول ومن آمن معه فغلبوا الجماعة على الواحد .

                    تفسير القرطبى ( 7 / 250 )

                    قوله تعالى ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا ) تقدم معناه ومعنى ( أو لتعودن في ملتنا ) أي لتصيرن إلى ملتنا . وقيل كان أتباع شعيب قبل الإيمان به على الكفر أي لتعودن إلينا كما كنتم من قبل .
                    قال الزجاج : يجوز أن يكون العود بمعنى الإبتداء يقال عاد إلي من فلان مكروه أي صار وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك أي لحقني ذلك منه .

                    تفسير ابن كثير ( 4 / 141 ) قال الله تعالى إخبارا عن شعيب عليه السلام أنه قال لقومه حين قالوا ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا قال أو لو كنا كارهين قد افترينا على الله كذبا إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها ) وشعيب عليه السلام لم يكن قط على ملتهم وطريقتهم .

                    معانى القرآن لأبى جعفر النحاس ( 3 / 54 )
                    وقوله جل وعز ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا )

                    يقال كيف قالوا هذا لشعيب وهو نبي ؟
                    فعلى هذا جوابان : أحدهما أن يكون معنى لتعودن لتصيرن كما تقول عاد علي من فلان مكروه .
                    والجواب الآخر: أنهم لما خلطوا معه من آمن منهم جاز أن يقولوا أو لتعودن في ملتنا يعنون من آمن .


                    تفسير الثعالبى ( 2 / 37 )

                    وقولهم ( أو لتعودن في ملتنا )

                    معناه أو لتصيرن . وعاد في كلام العرب على وجهين أحدهما عاد الشيء إلى حال قد كان فيها قبل ذلك وهي على هذا الوجه لا تتعدى فإن عديت فبحرف , ومنه قول الشاعر ألا ليت أيام الشباب جديد وعمرا تولى بابثين يعود ومنه قوله تعالى ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه )

                    والوجه الثاني أن تكون بمعنى صار وعاملة عملها ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة ومنه قوله تعالى ( حتى عاد كالعرجون القديم ) على أن هذه محتملة بقوله في الآية ( أو لتعودن ) وشعيب عليه السلام لم يك قط كافرا فيقتضى أنها بمعنى صار وأما في جهة المؤمنين به بعد كفرهم فيترتب المعنى الآخر ويخرج عنه شعيب .

                    تفسير أبى السعود ( 2/ 248 )

                    وقوله تعالى ( أو لتعودن في ملتنا ) كأنهم قالوا لا ندعكم فيما بيننا حتى تدخلوا في ملتنا وإدخالهم له عليه السلام في خطاب العود مع استحالة كونه عليه السلام في ملتهم قبل ذلك إنما هو بطريق تغليب الجماعة على الواحد

                    تفسير البغوى ( 2/ 181 )

                    فإن قيل ما معنى قوله ( أو لتعودن في ملتنا ) ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) ولم يكن شعيب قط على ملتهم حتى يصح قولهم ترجع إلى ملتنا ؟
                    قيل : معناه أو لتدخلن في ملتنا , فقال وما كان لنا أن ندخل فيها .
                    وقيل : معناه إن صرنا في ملتكم ومعنى عاد صار .
                    وقيل : أراد به قوم شعيب لأنهم كانوا كفارا فآمنوا فأجاب شعيب عنهم

                    تفسيرفتح القدير للشوكانى (2/225 )
                    ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه) أي قال الأشراف المستكبرون ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك ) لم يكتفوا بترك الإيمان والتمرد عن الإجابة إلى ما دعاهم إليه بل جاوزوا ذلك بغيا وبطرا وأشرا إلى توعد نبيهم ومن آمن به بالإخراج من قريتهم أو عوده هو ومن معه في ملتهم الكفرية أي لا بد من أحد الأمرين إما الإخراج أو العود . قال الزجاج : يجوز أن يكون العود بمعنى الإبتداء يقال عاد إلى من فلان مكروه أي صار وإن لم يكن سبقه مكروه قبل ذلك . فلا يرد ما يقال كيف يكون شعيب على ملتهم الكفرية من قبل أن يبعثه الله رسولا ويحتاج إلى الجواب بتغليب قومه المتبعين له عليه في الخطاب بالعود إلى ملتهم وجملة قال أو لو كنا كارهين مستأنفة جواب عن سؤال مقدر والهمزة لإنكار وقوع ما طلبوه من الإخراج أو العود والواو للحال أي أتعيدوننا في ملتكم في حال كراهتنا للعود إليها أو أتخرجوننا من قريتكم في حال كراهتنا للخروج منها أو في حال كراهتنا للأمرين جميعا والمعنى إنه ليس لكم أن تكرهونا على أحد الأمرين ولا يصح لكم ذلك فإن المكره لا اختيار له ولا تعد موافقته مكروها موافقة ولا عوده إلى ملتكم مكرها عودا .
                    وبهذا التقرير يندفع ما استشكله كثير من المفسرين في هذا المقام حتى تسبب عن ذلك تطويل ذيول الكلام .



                    تفسير زاد المسير لابن الجوزى ( 3/ 230 )
                    قوله تعالى ( أو لتعودن في ملتنا ) فان قيل كيف قالوا لتعودن وشعيب لم يكن في كفر قط فيعود إليه فعنه جوابان :
                    أحدهما : أنهم لما جمعوا في الخطاب معه من كان كافرا ثم آمن خاطبوا شعيبا بخطاب أتباعه وغلبوا لفظهم على لفظه لكثرتهم وانفراده .
                    والثاني : أن المعنى لتصيرن إلى ملتنا فوقع العود على معنى الابتداء

                    تفسير الجلالين ( 1/ 206 )

                    ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه ) عن الإيمان ( لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن ) ترجعن ( في ملتنا ) ديننا .
                    وغلبوا في الخطاب الجمع على الواحد لأن شعيبا لم يكن في ملتهم قط وعلى نحوه أجاب قال أ نعود فيها ولو كنا كارهين لها استفهام إنكار .

                    تفسير روح المعانى للآلوسى (9/ 2 )

                    وقوله تعالى ( أو لتعودن في ملتنا ) عطف على جواب القسم أي والله ليكونن أحد الأمرين البتة الاخراج أو العود على أن المقصد الأهم هو العود وإنما ذكر الأول لمجرد القسر والإلجاء كما يفصح عنه عدم تعرضه عليه السلام بجواب الأخراج والمتبادر من العود الرجوع إلى الحالة الأولى وهذا مما لايمكن في حق شعيب عليه السلام لأن الأنبياء عليهم السلام معصومون عما دون الكفر بمراتب نعم هو ممكن في حق من آمن به فاسناده إليه عليه السلام من باب التغليب .

                    تفسير النسفى ( 2/ 24 )

                    فإن قلت كيف قال شعيب ( إن عدنا فى ملتكم ) والكفر على الأنبياء عليهم السلام محال قلت : أراد هو قومه إلا أنه نظم نفسه فى جملتهم و إن كان بريئا من ذلك إجراء لكلامه على حكم التغليب .



                    رضي الله عن ائمة اهل السنة والجماعة
                    وخذل الله اهل البدعة والشناعة شذوا فشذوا في النار .

                    [/ALIGN]
                    قال تعالى
                    بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
                    وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
                    صدق الله العظيم (يونس-36)

                    الحمد لله الذي عجزت العقول عن كنه ذاته

                    *****
                    وتحيرت فهوم الفحول في معرفة صفاته .

                    تعليق

                    • الأزهري
                      طالب علم
                      • Jul 2003
                      • 204

                      #11
                      ومثل هذا فعل (الترك) فقد قال يوسف عليه السلام :

                      ((إني تركت ملة قوم لا يؤمنون ..)) فهذا لا يعني أنه كان على غير الإيمان قطعا والدليل عليه أنه لم يكن إلا على ملة آبائه ولم يكن آباؤه مشركين كما لا يخفى.
                      لا إله إلا الله محمد رسول الله

                      تعليق

                      • جمال حسني الشرباتي
                        طالب علم
                        • Mar 2004
                        • 4620

                        #12
                        الأخ الأزهري

                        الترك معناه التخلّي--ولا يشترط أن يكون المرء التارك على سبق تلبس بالمتروك

                        فأنا تركت الهندوسية ولم أكن يوما هندوسيّا


                        قال الزمخشري

                        (("إني تركت" يجوز أن يكون كلاماً مبتدأ، وأن يكون تعليلاً لما قبله. أي علمني ذلك وأوحي إلي؟ لأني رفضت ملة أولئك واتبعت ملة الأنبياء المذكورين وهي الملة الحنيفية، )عند الزمخشري " تركت" بمعنى رفضت--وهذا تنزيه راق للأنبياء من أن يكونوا قد تلبسوا بالكفر قبل البعثة
                        للتواصل على الفيس بوك

                        https://www.facebook.com/jsharabati1

                        تعليق

                        • ماهر محمد بركات
                          طالب علم
                          • Dec 2003
                          • 2736

                          #13
                          بارك الله بالاخوة جميعاً .

                          لايستغرب مثل هذا عن ابن تيمية لأنه يأخذ بالظاهر دون التأويل وليس التأويل عنده بشيء وان خالف المحكمات القطعيات من الآيات بل تصبح القطعيات عنده من المتشابهات من أجل أن لايؤول !!!

                          فليس مستغرباً مثل هذا لأنه منهج ينتهجه .

                          انما المستغرب ماأشار اليه الأخ الفاضل القادري من قول ابن تيمية في فتاويه :
                          (التحقيق أن الله سبحانه إنما يصطفى لرسالته من كان خيار قومه حتى فى النسب كما في حديث هرقل ومن نشأ بين قوم مشركين جهال لم يكن عليه نقص إذا كان على مثل دينهم إذا كان معروفا بالصدق والأمانة وفعل ما يعرفون وجوبه وترك ما يعرفون قبحه
                          قال تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فلم يكن هؤلاء مستوجبين العذاب وليس في هذا ما ينفر عن القبول منهم ولهذا لم يذكره أحد من المشركين قادحا ...)


                          أقول : فمابالكم يا أتباع ابن تيمية تضعون والدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في النار حتى مع فرض أنهما مشركين (والعياذ بالله ) وابن تيمية يقول أن الشرك قبل البعثة ليس بمستوجب للعذاب طالما أن المشرك لم يفعل مايستقبحه الناس ويتعارفون على أنه من القبائح ؟؟
                          فهل ورد عنهما أنهما كانا يفعلان القبائح التي تنافي الصدق والأمانة ؟؟
                          بل أنتم متفقون معنا على أنهما من أشرف الناس نسباً ولم يعرف عنهما الا مايشرف نسبهم من أخلاق العرب الحميدة وأفعالهم الطاهرة التي يحمد عليها أشراف الناس وانما تكفرونهما لكونهما مشركين .


                          بينما يقول شيخكم ابن تيمية أن الشرك ليس بنقص ولابمستوجب للعذاب طالما أن المشرك قبل الرسالة لم يفعل مايستقبحه الناس عادة فتأملوا !!

                          وأعتذر لأني أدخلت في الموضوع ماليس منه انما هي ملاحظة على هامش الموضوع وجزاكم الله خيراً .
                          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                          تعليق

                          • علي محمدالقادري
                            طالب علم
                            • Apr 2005
                            • 99

                            #14

                            قال الإمام البيضاوي في تفسيره 1/397 : ( قال لا ينال عهدي الظالمين ) إجابة إلى ملتمسه وتنبيه على أنه قد يكون من ذريته ظلمة وأنهم لا ينالون الإمامة لأنها أمانة من الله تعالى وعهد والظالم لا يصلح لها وإنما ينالها البررة الأتقياء منهم وفيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة وأن الفاسق لا يصلح للإمامة. اهـ



                            وقال الإمام القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره جامع أحكام القرآن 16/55 : ( ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ) أي لم تكن تعرف الطريق إلى الإيمان وظاهر هذا يدل على أنه ما كان قبل الإيحاء متصفا بالإيمان قال القشيري وهو من مجوزات العقول والذي صار إليه المعظم أن الله ما بعث نبيا إلا كان مؤمنا به قبل البعثة وفيه تحكم إلا أن يثبت ذلك بتوقيف مقطوع به قال القاضي أبو الفضل عياض وأما عصمتهم من هذا الفن قبل النبوة فللناس فيه خلاف والصواب أنهم معصومون قبل النبوة من الجهل بالله وصفاته والتشكك في شيء من ذلك وقد تعاضدت الأخبار والآثار عن الأنبياء بتنزيههم عن هذه النقيصة منذ ولدوا ونشأتهم على التوحيد والإيمان بل على إشراق أنوار المعارف ونفحات ألطاف السعادة ومن طالع سيرهم منذ صباهم إلى مبعثهم حقق ذلك كما عرف من حال موسى وعيسى ويحيى وسليمان وغيرهم عليهم السلام قال الله تعالى وآتيناه الحكم صبيا قال المفسرون أعطي يحيى العلم بكتاب الله في حال صباه قال معمر كان بن سنتين أو ثلاث فقال له الصبيان لم لا تلعب فقال أللعب خلقت وقيل في قوله مصدقا بكلمة من الله صدق يحيى بعيسى وهو بن ثلاث سنين فشهد له أنه كلمة الله وروحه وقيل صدقه وهو في بطن أمه فكانت أم يحيى تقول لمريم إني أجد ما في بطني يسجد لما في بطنك تحية له وقد نص الله على كلام عيسى لأمه عند ولادتها إياه بقوله ألا تحزني على قراءة من قرأ من تحتها وعلى قول من قال إن المنادي عيسى ونص على كلامه في مهده فقال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا وقال ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وقد ذكر من حكم سليمان وهو صبي يلعب في قصة المرجومة وفي قصة الصبي ما اقتدى به أبوه داؤد وحكى الطبري أن عمره كان حين أوتي الملك اثني عشر عاما وكذلك قصة موسى عليه السلام مع فرعون وأخذه بلحيته وهو طفل وقال المفسرون في قوله تعالى ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل أي هديناه صغيرا قاله مجاهد وغيره وقال بن عطاء اصطفاه قبل إبداء خلقه وقال بعضهم لما ولد إبراهيم بعث الله إليه ملكا يأمره عن الله تعالى أن يعرفه بقلبه ويذكره بلسانه فقال قد فعلت ولم يقل أفعل فذلك رشده وقيل إن إلقاء إبراهيم في النار ومحنته كانت وهو بن ست عشرة سنة وإن ابتلاء إسحاق بالذبح وهو بن سبع سنين وإن استدلال إبراهيم بالكوكب والقمر والشمس كان وهو بن خمس عشرة سنة وقيل أوحي إلى يوسف وهو صبي عندما هم إخوته بإلقائه في الجب بقوله تعالى وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا يوسف الآية إلى غير ذلك من أخبارهم وقد حكى أهل السير أن آمنة بنت وهب أخبرت أن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولد حين ولد باسطا يديه إلى الأرض رافعا رأسه إلى السماء وقال في حديثه صلى الله عليه وسلم ( لما نشأت بغضت إلي الأوثان وبغض إلي الشعر ولم أهم بشيء مما كانت الجاهلية تفعله إلا مرتين فعصمني الله منهما ثم لم أعد ( ثم يتمكن الأمر لهم وتترادف نفحات الله تعالى عليهم وتشرق أنوار المعارف في قلوبهم حتى يصلوا الغاية ويبلغوا باصطفاء الله تعالى لهم بالنبوة في تحصيل الخصال الشريفة النهاية دون ممارسة ولا رياضة قال الله تعالى ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما يوسف قال القاضي ولم ينقل أحد من أهل الأخبار أن أحدا نبئ واصطفى ممن عرف بكفر وإشراك قبل ذلك ومستند هذا الباب النقل وقد استدل بعضهم بأن القلوب تنفر عمن كانت هذه سبيله قال القاضي وأنا أقول إن قريشا قد رمت نبينا عليه السلام بكل ما افترته وعير كفار الأمم أنبياءها بكل ما أمكنها واختلقته مما نص الله عليه أو نقلته إلينا الرواة ولم نجد في شيء من ذلك تعييرا لواحد منهم برفضه آلهتهم وتقريعه بذمه بترك ما كان قد جامعهم عليه ولو كان هذا لكانوا بذلك مبادرين وبتلونه في معبوده محتجين ولكان توبيخهم له بنهيهم عما كان يعبد قبل أفظع وأقطع في الحجة من توبيخه بنهيهم عن تركه آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم من قبل ففي إطباقهم على الإعراض عنه دليل على أنهم لم يجدوا سبيلا إليه إذ لو كان لنقل وما سكتوا عنه كما لم يسكتوا عن تحويل القبلة وقالوا ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها كما حكاه الله عنهم الثالثة وتكلم العلماء في نبينا صلى الله عليه وسلم هل كان متعبدا بدين قبل الوحي أم لا فمنهم من منع ذلك مطلقا وأحاله عقلا قالوا لأنه يبعد أن يكون متبوعا من عرف تابعا وبنوا هذا على التحسين والتقبيح وقالت فرقة أخرى بالوقف في أمره عليه السلام وترك قطع الحكم عليه بشيء في ذلك إذ لم يحل الوجهين منهما العقل ولا استبان عندها في أحدهما طريق النقل وهذا مذهب أبي المعالي وقالت فرقة ثالثة إنه كان متعبدا بشرع من قبله وعاملا به ثم اختلف هؤلاء في التعيين فذهبت طائفة إلى أنه كان على دين عيسى فإنه ناسخ لجميع الأديان والملل قبلها فلا يجوز أن يكون النبي على دين منسوخ وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين إبراهيم لأنه من ولده وهو أبو الأنبياء وذهبت طائفة إلى أنه كان على دين موسى لأنه أقدم الأديان وذهبت المعتزلة إلى أنه لا بد أن يكون على دين ولكن عين الدين غير معلومة عندنا وقد أبطل هذه الأقوال كلها أئمتنا إذ هي أقوال متعارضة وليس فيها دلالة قاطعة وإن كان العقل يجوز ذلك كله



                            وقال محمد بن أحمد الغرناطي الكلبي في تفسيره التسهيل لعلوم التنزيل 2/39 : فإن قيل إن العود إلى الشيء يقتضي أنه قد كان فعل قبل ذلك فيقتضي قولهم لتعودن في ملتنا أن شعيبا ومن كان معه كانوا أولا على ملة قومهم ثم خرجوا منها فطلب قومهم أن يعودوا اليها وذلك محال فإن الأنبياء معصومون من الكفر قبل النبوة وبعدها فالجواب من وجهين أحدهما قاله ابن عطية وهو أن عاد قد تكون بمعنى صار فلا يقتضي تقدم ذلك الحال الذي صار اليه والثاني قاله الزمخشري وهو أن المراد بذلك الذين آمنوا بشعيب دون شعيب.اهـ



                            وقال الإمام أبو حيان الأندلسي في تفسيره البحر المحيط : { ووجدك ضالا } : لا يمكن حمله على الضلال الذي يقابله الهدى ، لأن الأنبياء معصومون من ذلك.



                            وقال الإمام عمر بن علي بن عادل الحنبلي في كتابه اللباب في علوم الكتاب : قوله : { أو لتعودن في ملتنا } عطف على جواب القسم ، إذ التقدير : والله لنخرجنك والمؤمنين أو لتعودن ، فالعود مسند إلى ضمير النبي ومن آمن معه .
                            فإن قيل : إن شعيبا لم يكن قط على دينهم ولا ملتهم ، فكيف يحسن أن يقال : " أو لتعودن في ملتنا " ، وقوله : { قد افترينا على الله كذبا } يدل أيضا على ذلك ؟ .
                            فالجواب : إن " عاد " في لسان العرب لها استعمالان .
                            أحدهما - وهو الأصل - أنه الرجوع إلى ما كان عليه من الحال الأول .
                            والثاني : استعمالها بمعنى " صار ".




                            وقال الإمام برهان الدين البقاعي في نظم الدرر : { أو لتعودن } أي إلا أن تعودوا ، أي ليكونن آخر الأمرين : إما الإخراج وإما العود { في ملتنا } أي بالسكوت عنا كما كنتم ، ولم يريدوا منه العود إلى الكفر لأنه صلى الله عليه وسلم كان محفوظا قبل النبوة كإخوانه من الأنبياء عليهم السلام ، بل كانوا يعدون سكوته عليه السلام - قبل إرساله إليهم من دعائهم وسب آلهتهم وعيب دينهم - كونا في ملتهم، ومرادهم الآن رجوعه عليه السلام إلى تلك الحالة والقناعة ممن اتبعه بذلك ، فيكون مرادهم بالعود حقيقة في الجميع .اهـ




                            وقال الشوكاني في فتح القدير 3/142 : وقد تقدم تفسير الآية في سورة الأعراف قيل والعود هنا بمعنى الصيرورة لعصمة الأنبياء عن أن يكونوا على ملة الكفر قبل النبوة وبعدها وقيل إن الخطاب للرسل ولمن آمن بهم فغلب الرسل على أتباعهم.


                            وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى في روضة الطالبين 10/205 : اتفقوا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعبد صنما قط والأنبياء قبل النبوة معصومون من الكفر واختلفوا في العصمة من المعاصي وأما بعد النبوة فمعصومون من الكفر ومن كل ما يخل بالتبليغ وما يزري بالمروءة ومن الكبائر واختلفوا في الصغائر فجوزها الأكثرون ومنعها المحققون وقطعوا بالعصمة منها وتأولوا الظواهر الواردة فيها .


                            قال العراقي في طرح التثريب 4/186 : قال القاضي عياض ولا خلاف بين أهل التحقيق أنه قبل نبوته عليه السلام وسائر الأنبياء منشرح الصدر بالتوحيد والإيمان بالله لا يليق به الكفر ولا الشك في شيء من ذلك ولا الجهل به ولا خلاف في عصمتهم من ذلك خلافا لمن جوزه انتهى .

                            وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب 4/176 : ( والأنبياء معصومون قبل النبوة من الكفر وفي ) عصمتهم قبلها من ( المعاصي خلاف و ) هم معصومون ( بعدها من الكبائر ) ومن كل ما يزري بالمروءة ( وكذا ) من ( الصغائر ) ولو سهوا ( عند المحققين ) لكرامتهم على الله تعالى أن يصدر عنهم شيء منها وتأولوا الظواهر الواردة فيها وجوز الأكثرون صدورها عنهم سهوا إلا الدالة على الخسة كسرقة لقمة .

                            وقال صديق حسن خان في أبجد العلوم 2/494 : علم معرفة بيان الموصول لفضا والمفصول معنى

                            وهذا العلم من أعظم مهمات الدين قال الله تعالى ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ) وساق الآية في قصة آدم وحواء وختمها بقوله ( جعلا له شركاء فيما آتاهما فتعالى الله عما يشركون ) وآخر الآية مشكل حيث نسب الإشراك إليهما مع أن الإجماع منعقد على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة وبعدها فظهر أن آخر الآية مفصول عن قصة آدم وحواء نزل آخرها في آلهة العرب كذا قال السدي.


                            وقال الطاهر بن عاشور في التحرير والتنوير : والعود : الرجوع إلى ما كان فيه المرء من مكان أو عمل ، وجعلوا موافقة شعيب إياهم على الكفر عودا لأنهم يحسبون شعيبا كان على دينهم ، حيث لم يكونوا يعلمون منه ما يخالف ذلك ، قهم يحسبونه موافقا لهم من قبل أن يدعوا إلى ما دعا إليه . وشأن الذين أرادهم الله للنبوءة أن يكونوا غير مشاركين لأهل الضلال من قومهم ولكنهم يكونون قبل أن يوحي إليهم في حالة خلو عن الإيمان حتى يهديهم الله إليه تدريجا ، وقومهم لا يعلمون باطنهم فلا حيرة في تسمية قومه موافقته إياهم عودا .
                            وهذا بناء على أن الأنبياء معصومون من الشرك قبل النبوة ، وذلك قول جميع المتكلمين من المسلمين ، وقد نبه على ذلك عياض في الشفاء في القسم الثالث وأورد قول شعيب : إن عدنا في ملتكم وتأول العود بأنه المصير ، وذلك تأويل كثير من المفسرين لهذه الآية . ودليل العصمة من هذا هو كمالهم ، والدليل مبني على أن خلاف الكمال قبل الوحي يعد نقصا ، وليس في الشريعة دليل قاطع على ذلك . وإنما الإشكال في قول شعيب إن عدنا في ملتكم فوجهه أنه أجراه على المشاكلة والتغليب ، وكلاهما مصحح لاستعمال لفظ العود في غير معناه بالنسبة إليه خاصة ، وقد تولى شعيب الجواب عمن معه من المؤمنين ليقينه بصدق إيمانهم .

                            تعليق

                            • علي حامد الحامد
                              موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                              • Sep 2007
                              • 500

                              #15
                              بسم الله الرحمن الرحيم .

                              أولاً : الأخ أمجد كعادته لا يلتزم بأدب الحوار الذي هو المطلوب في هذا المنتدى وغيره من المنتديات الإسلامية . كيف يصح أن يصف فتاوى شيخ الإسلام بـ "البلاوي" ، ثم يقول بأن ابن تيمية مجسم معروف مع أن الأئمة قديماً وحديثاً ينزهونه عن هذه السمة الشنيعة . يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في التقريظ على الرد الوافر : (وهذه تصانيفه طافحة بالرد على من يقول بالتجسيم والتبري منه ومع ذلك فهو بشر يخطئ ويصيب فالذي أصاب فيه وهو الأكثر يستفاد منه ويترحم عليه بسببه والذي أخطأ فيه لا يقلد فيه بل هو معذور لأن علماء الشريعة شهدوا له بأن ادوات الاجتهاد اجتمعت فيه حتى كان أشد المتعصبين عليه العاملين في إيصال الشر إليه وهو الشيخ كمال الدين الزملكاني شهد له بذلك وكذلك الشيخ صدر الدين بن الوكيل الذي لم يثبت لمناظرته غيره ومن أعجب العجب ان هذا الرجل كان من أعظم الناس قياما على أهل البدع من الروافض والحلولية والاتحادية وتصانيفه في ذلك كثيرة شهيرة وفتاويه فيهم لا تدخل تحت الحصر ) .

                              ويقول ملاَّ علي القاري في المرقاة وهو يرد على ابن حجر الهيتمي الذي اهتم ابن تيمية وابن القيم بالتجسيم ، فقال : (صانهما الله [يقصد ابن تيمية وابن القيم] عن هذه السمة الشنيعة ، والنسبة الفظيعة ، ومن طالع "شرح منازل السائرين" لنديم الباري الشيخ عبد الله الأنصاري قدس الله سره الجلي ، وهو شيخ الإسلام عند الصوفية : تبيَّن له أنهما [يقصد ابن تيمية وابن القيم]كانا من أهل السنة والجماعة ، بل ومن أولياء هذه الأمة) .

                              ثانياً : من الظاهر أن الأخ أمجد يريد أن يتوصل إلى أن ابن تيمية يقول بكفر جميع الأنبياء قبل النبوة كما هو مفهوم من العنوان . فـ "ال" من ألفاظ العموم ، وبذلك دخل في العنون جميع الأنبياء قطعاً . فقبل أن أفصل الكلام أهدم حجته بنص واضح لشيخ الإسلام من مجموع الفتاوى على أنه ينفي أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم على دين المشركين . يقول رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (27/501) : (وقد كان قبل البعثة يحج ويتصدق ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ولم يكن على دين قومه المشركين صلى الله عليه وعلى أصحابه وسلم تسليماً كثيراً) . فأين تذهب يا أمجد ؟ أين تعميمك يا من تفتري على شيخ الإسلام ؟ ألم تعمم الحكم ؟! وها أنا جئتك بنص واضح يبرئ فيه رحمه الله نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم عن الشرك قبل البعثة !! .

                              ثالثاً : وأما بقية الأنبياء قبل البعثة فهم أيضاً معصومون من الكفر والكبائر عند شيخ الإسلام ، يقول رحمه الله كما في مجموع الفتاوى (10/293) : (وهل تجب العصمة من الكفر والذنوب قبل المبعث أم لا والكلام على هذا مبسوط في غير هذا الموضع . والقول الذي عليه جمهور الناس وهو الموافق للآثار المنقولة عن السلف اثبات العصمة من الإقرار على الذنوب مطلقاً والرد على من يقول انه يجوز اقرارهم عليها) .


                              رابعاً : حجة الأخ أمجد أن شيخ الإسلام قال : أن شعيباً وقومه كانوا على ملة قومه . فدل هذا الكلام على ما افتراه .

                              أقول : لا يسلم له هذا لأمور :
                              1- كلمة "الملة" كلمة تحتمل أكثر من معنى ، فإن قيل معناها الشريعة فلا يعترض حينئذ على شيخ الإسلام ، يقول الفخر الرازي في التفسير الكبير (13/184): (لا يبعد أن يقال : إن شعيباً كان على شريعتهم ، ثم إنه تعالى نسخ تلك الشريعة بالوحي الذي أوحاه إليه) .
                              2- شيخ الإسلام لم يصرح في كلامه أنه كان كافراً قبل البعثة ، فتأمل ! ، بل من المعلوم أن النبي إن كان كافراً قبل البعثة فلا يجوز حينئذ أن يكون أهلاً للنبوة والرسالة ، بل الرسل عليهم الصلاة والسلام هم أعظم الناس إيماناً واعتقاداً بصحة الرسالة والوحي ، يقول شيخ الإسلام كما في مجموع الفتاوى : (فإن الله لا يرسل رسولاً إلا وقد إصطفاه ، فيبلغ رسالات ربه ورسل الله هم أطوع الخلق لله وأعظم إيماناً بما بعثوا به بخلاف المخلوق فإنه يرسل من يكذب عليه ومن يعصيه ومن لا يعتقد وجوب طاعته والخالق منزه عن ذلك) . فتبين من هذه العبارة أن الله لا يرسل ولا يصطفي إلا من كان صادقاً ومطيعاً بخلاف البشر فإنهم يرسلون من يكذب عليه ويعصيه .

                              خامساً : وكذلك العبارة التي نقلها الأخ القادري : "إذا كان على مثل دينهم" ، فهذا أيضاً مثل كلمة الملة ، قد لا يقصد بهذه اللفظة الشرك بالله والدليل على ذلك ما رواه البيهقي رحمه الله عن نافع بن جبير بن مطعم، عن أبيه جبير قال‏:‏ لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على دين قومه، وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه، حتى يدفع معهم توفيقاً من الله عز وجل له‏ . ثم قال البيهقي رحمه الله مفسراً كلمة الدين في الحديث :‏
                              معنى قوله‏:‏ ‏(‏على دين قومه‏)‏ ما كان بقي من إرث إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام في حجهم و مناكحهم و بيوعهم دون الشرك، ولم يشرك بالله قط صلوات الله وسلامه عليه دائماً‏ [البداية والنهاية 2/353].‏

                              وبعد هذا التقرير لا يجوز لأحد أن يتهم شيخ الإسلام بهذه الفرية ، بل يجب إثبات النص الواضح من كتبه . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
                              التعديل الأخير تم بواسطة علي حامد الحامد; الساعة 01-11-2007, 11:32.

                              تعليق

                              يعمل...