سؤال حول تقسيم التوحيد، ورد شبهة أن السادة الأشاعرة يثبتون سبع صفات فقط لله

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #31
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    سيدي أحمد...


    قلتَ: (أوافقك من حيث أنه يمكن لشخص أن يكون موحداً بعقله لامن نبي ولكن هذا لايكفي باعتقادي)

    فلا يكفي لماذا؟؟!

    هذه هي المسألة...

    فمن أين يلزم أن لا يكون التوحيد إلا عن التكليف؟!

    وأظنُّ أنَّه لا يكفي عندك في كفاية القيام بما عليه...

    ولكنَّ ذلك لا يكون إلا بالتكليف.

    فلو كان موحد ما وصلته الرسالة لا يكون مكلّفاً بالتوحيد كما كتبتَ, لكنَّه يبقى موحداً.

    وأمَّا أنَّه من كفر بأحد من ساداتنا الأنبياء فلا نقول إنَّه موحد فذلك لما ذكرتَ من التبعية لعدم للإيمان لا لنفس نقض التوحيد!

    فإدخال الإيمان بالرسل بالتوحيد غير صحيح!

    فقد صار العرف والاصطلاح بأنَّ المؤمنين هم الموحدون فقط...

    ولكنَّ منع ذلك عن بعض الكفار لا من نفس الأمر.

    فالتوحيد بأن نقول: (لا إله إلا الله) والالتزام بها وبما هو منبنٍ عليها من الإقرار بأنَّه لا خالق إلا الله ولا مؤثر على الحقيقة إلا هو سبحانه وتعالى وأنَّه لا مستحق للعبادة إلا هو...

    فأصل الخلاف بيننا قولك: (لكنه إن أنكر الإيمان بالرسل مثلاً فهو كافر ليس بموحد)...

    فأرسطو وأفلاطون قالا بأنَّ للعالم إله واحداً...

    فهما موحدان من جهة معنى التوحيد لكنّا لا نقول بذلك لكفرهما بغير ذلك.

    وأمَّا قولك: (هذا اعتمدته على أن المعرفة أو العلم بدون الإيمان بما تعرف أو تعلم هي وبال على صاحبها وليست تشريفاً له)

    فما للذي عرف أنَّ الله سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله من غير أن تصله شريعة؟!

    هذا العلم نعمة...

    والخذلان -نعوذ بالله منه- بعدها بالكفر والعناد مغاير لها.



    قولك: (إن العقل وحده عندنا لايكفي لتحقيق التوحيد وإن دل على ذلك إذ أن العقل وحده قد يضلل الكثيرين وما عصمنا الله من هذا إلا أننا قرنا العقل بالشرع فرأينا عدم التعارض )

    غير صحيح!

    فالتوحيد الذي ندرسه في كتب العقائد الدليل عليه هو العقل! وأمَّا إضلال العقل فباتباع الهوى لا من جهة نفس العقل!

    وليست العصمة من الضلال إلا من محض فضل الله سبحانه وتعالى.

    والسبب الأخير الذي ذكرت أخي فرَّقت به بين التوحيد الذي هو الاعتقاد والمعرفة واليقين وبين الإذعان به, وعليه إمَّا أن يدخل الاثنان في مسمّى التوحيد أو أحدهما, وأمَّا الحق فبأنَّ الإذعان تابع للمعرفة وليس عينها, فهو تابع للتوحيد لا هو.

    والسلام عليكم.
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • أحمد محمد نزار
      طالب علم
      • Jan 2005
      • 404

      #32
      لنبدأ بالعقل:
      فقولك: فالتوحيد الذي ندرسه في كتب العقائد الدليل عليه هو العقل! وأمَّا إضلال العقل فباتباع الهوى لا من جهة نفس العقل!
      وليست العصمة من الضلال إلا من محض فضل الله سبحانه وتعالى.

      عندما نستدل نحن على وحدانية الله من العقل فذلك تأييداً للنقل أي النقل سابق على العقل ولهذا عصم الله عقولنا واستطاع جهابذة علماء الكلام عندنا بضبط المنطق بما يتوافق مع الشرع ولهذا نجد أن أمثال ابن سينا والفارابي قد ضلوا لعدم سلوكهم مسلكنا، مع أن هؤلاء كان بين أيديهم الشرع فما بال من لايكون بين يديه شرع .

      ولهذا فعندنا التحسين والتقبيح شرعي لاعقلي ولو قلنا بأنه عقلي لوجب علينا إنكار الإرادة مثلاً وإنكار خلق الأفعال وصرنا ضلال مثل المعتزلة؟!

      وأنت بنفسك قد قلت:
      فأرسطو وأفلاطون قالا بأنَّ للعالم إله واحداً...
      فهما موحدان من جهة معنى التوحيد لكنّا لا نقول بذلك لكفرهما بغير ذلك.

      وهذا ما أنا أقوله بالفعل أي أن الفلاسفة صحيح وصلوا لنتيجة أنه لابد من خالق واحد لهذا الكون من جهة العقل ولكنه أنت قلت بأنا لانقول بأنهما موحدين لكفرهما وقد تحصل المطلوب.

      ولكنك أخطأت فلا نقول أنهما موحدان من جهة معنى التوحيد إذ أن التوحيد هو إفراد القديم من المحدث وهذا غير متحقق عندهما فإذا لاينطبق عليهما أنهما موحدان؟

      فقولك:
      فلو كان موحد ما وصلته الرسالة لا يكون مكلّفاً بالتوحيد كما كتبتَ, لكنَّه يبقى موحداً.
      وأمَّا أنَّه من كفر بأحد من ساداتنا الأنبياء فلا نقول إنَّه موحد فذلك لما ذكرتَ من التبعية لعدم للإيمان لا لنفس نقض التوحيد!فإدخال الإيمان بالرسل بالتوحيد غير صحيح!
      فقد صار العرف والاصطلاح بأنَّ المؤمنين هم الموحدون فقط...
      ولكنَّ منع ذلك عن بعض الكفار لا من نفس الأمر.

      أقول:
      لابد التنبه إلى أن أركان الدين تدور حول ثلاث محاور (العقيدة أو الأصول وهي الإيمان، والمعاملات والعبادات وهي الإسلام، والتصوف وهو الإحسان)
      أما بالنسبة لركن العقيدة أوالأصول فنحن نعتقد أن أركان الإيمان هي أصول أتى بها جميع الرسل قاطبة
      وعليه فإن أركان الإيمان (بالله) الستة يجب تحققها جميعها عند أي شخص ليكون في زمرة الموحدين، فالإيمان أشمل وأعم من التوحيد والتوحيد داخل فيه لامحالة ولهذا فهي قضية كلية جزئية أي أن التوحيد هو فرع عن الإيمان.

      وعليه فلايقال عن رجل عرف بوجود رب واحد لاشريك له وهو كافر بركن آخر فهذا يسمى كافراً وبالنتيجة الكافر لايسمى واحداً وإن عرف ماعرف.

      أما قولك:
      فما للذي عرف أنَّ الله سبحانه وتعالى واحد في ذاته وصفاته وأفعاله من غير أن تصله شريعة؟!هذا العلم نعمة...والخذلان -نعوذ بالله منه- بعدها بالكفر والعناد مغاير لها.

      العلم سلاح ذو حدين إما نعمة أو نقمة وقد وردت الأخبار الصحيحة عن إلقاء علماء من هذه الأمة في النار كونهم لم يعلموا العلم لوجه الله بل ليقال عنه عالم وقد قيل..
      ولهذا فمن يعلم أن هناك رب واحد خالق لهذا الكون ويأبى أن يأخذ التوحيد عن الرسول ثم الالتزام فما علمه وبال عليه وليس نعمة؟!
      التعديل الأخير تم بواسطة أحمد محمد نزار; الساعة 27-09-2006, 20:19.
      العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #33
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        سيدي أحمد,

        أنا في واد وأنت بآخر!

        وها نحن ندخل مسألة أخرى!

        فقولك بأنَّا لا نستدلُّ بالعقل إلا تبعاً للنقل غير صحيح, وذلك لأنَّ العقل والشرع مصدران مختلفان للمعرفة.

        فإنّي أسألك: كيف عرفت صحّة الشرع؟ إمَّا أن تقول: للشرع...
        فيكون إمَّا من نفسه فيلزم الدور...

        أو من شرع غيره فيلزم التسلسل!

        فيرجع إثبات صحة النقل من العقل.

        والدليل على صحّة النقل موافقته العقل.

        فلا يكون العقل تابعاً للنقل...

        وليس النقل تابعاً للعقل ولكنَّ دليله منه.

        فالعقل سابق للنقل من جهة الاستدلال لا من جهة التقدُّم بالقطع -إن كان النقل قطعياً-.

        أكمل في وقت لاحق بإذنه تعالى...

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • أشرف سهيل
          طالب علم
          • Aug 2006
          • 1843

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش


          وإنَّما قال ابن تيمية رحمه الله بهذا التقسيم الاصطلاحي ليصل إلى ما يريد من تكفير المتوسلين بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وغيره ممَّا يدَّعي أنَّه شرك...

          ...
          أين قال إبن تيمية بأن المتوسل بالنبي صلى الله عليه و سلم مشرك و أنه كافر؟؟؟

          أرجو ذكر المصدر
          اللهمَّ أخرِجْنَا مِنْ ظُلُمَاتِ الوَهْمِ ، وأكْرِمْنَا بِنُورِ الفَهْمِ ، وافْتَحْ عَلَيْنَا بِمَعْرِفَةِ العِلْمِ ، وحَسِّنْ أخْلَاقَنَا بالحِلْمِ ، وسَهِّلْ لنَا أبْوَابَ فَضْلِكَ ، وانشُرْ عَلَيْنَا مِنْ خَزَائنِ رَحْمَتِكَ يا أرْحَمَ الرَّاحِمِين

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #35
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            شكراً لك أخي أشرف سهيل على تنبيهي لغلطي...

            وإنَّما قصدتُّ أنَّ ابن تيمية رحمه الله كان اعتراضه على مطلق القول بوجود رتب الأولياء وصحة التوسل بهم -ومنهم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلَّم- بتقسيمه ذا...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
              مـشـــرف
              • Jun 2006
              • 3723

              #36
              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

              سيدي أحمد,

              قلتَ: (ولهذا فعندنا التحسين والتقبيح شرعي لاعقلي ولو قلنا بأنه عقلي لوجب علينا إنكار الإرادة مثلاً وإنكار خلق الأفعال وصرنا ضلال مثل المعتزلة)

              فالدليل على أنَّ التحسين والتقبيح شرعيان لا عقليان هو العقل لا النقل!!!

              وذلك من إثبات أن لا واجب على الله سبحانه وتعالى.

              وأمَّا عتراضك على تسمية أرسطو بأنَّه موحد فبم لم يكن أرسطو موحداً؟؟!

              ويا سيدي أنت لم تأتني بمعنى التوحيد الذي تريد حتى الآن!

              فإن اكتفيت بما سبق من قولك بإفراد القديم سبحانه وتعالى من المحدث فيجب أن تقول إن أرسطو موحد!

              هو قائل بإله واحد سبحانه وتعالى ولكنَّ كفره من غير ذي الجهة!

              قلتَ: (أما بالنسبة لركن العقيدة أوالأصول فنحن نعتقد أن أركان الإيمان هي أصول أتى بها جميع الرسل قاطبة
              وعليه فإن أركان الإيمان (بالله) الستة يجب تحققها جميعها عند أي شخص ليكون في زمرة الموحدين، فالإيمان أشمل وأعم من التوحيد والتوحيد داخل فيه لامحالة ولهذا فهي قضية كلية جزئية أي أن التوحيد هو فرع عن الإيمان)

              فيلزم أنَّه يجوز أن يكون موحدٌ غير مؤمن وهو المطلوب!!!

              فلمَّا كان الإيمان أعمَّ من التوحيد جاز وجود مؤمن بأحد الأركان دون غيره فهو عندنا كافر...

              فلو جاء مؤمن بالله سبحانه وتعالى ورسله وكتبه وأنبيائه إلا سيدنا نوحاً عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام...

              فذا الشخص كافر لأنَّه كذب القرآن الكريم...

              ولكنّه من جهة التوحيد موحّد...

              فلا داع لخلط المفاهيم!

              فقولك: (وعليه فلايقال عن رجل عرف بوجود رب واحد لاشريك له وهو كافر بركن آخر فهذا يسمى كافراً وبالنتيجة الكافر لايسمى مواحداً وإن عرف ماعرف)

              صحيح باللزوم لا بنفس الأمر!

              وقد سبق قولك ذلك وموافقتي لك عليه بأنَّه باللزوم!

              فلم تريد إدخال الكفر بالصلاة بنقض التوحيد هاهنا؟؟!

              وأنَى لك ذلك!

              وأمَّا المسألة الأخيرة بأنَّ العلم إمَّا نعمة وإمَّا وبال لا تؤخذ بقيد مجيئ رسالة للعالم!

              فالأمر بإطلاقه...

              فإن لم تصل الرسالة العالم فهو غير مكلَّف...

              ولكنَّ علمه صحيح فهو نعمة!

              والسلام عليكم...
              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

              تعليق

              • أحمد محمد نزار
                طالب علم
                • Jan 2005
                • 404

                #37
                استدلالي بأن الله عصم عقولنا بالنقل ولهذا فقد ضبطت عقولنا بالشرع المقطوع به هذا مغزى كلامي وقد قلت هذا الكلام بناء على أن تحقيق التوحيد عندنا (أي عند المسلمين) بالشرع والعقل، وقولي بأننا عندما نستدل نحن على وحدانية الله من العقل فذلك تأييداً للنقل أي النقل سابق على العقل هذا في حالة النقاش الإسلامي الإسلامي فالأصل عندما يطرح مسلم (أي وهابي أو رجل عامي مثلاً لاباع له بالمعقولات) إشكالاً في فهمه لتقسيم التوحيد أن نستدل به من النقل.

                وأما وجهة نظرك فأنا لا أختلف معها وخاصة عندما يكون الحوار مع غير المسلم حيث أن المسلم يسلم بقطع حجية المحكم من القرآن مثلاً ولهذا ركز علماء التوحيد في كلامهم ونقاشهم مع الفلاسفة على المنطق والمعقولات كونهم لايسلمون بقطع النصوص عندنا وهذا مارميت إليه من بداية نقاشي معك بما يتناسب مع هذا الموضوع وخاصة لأن الخلاف بينا وبين مسلمين في هذه المسألة.

                ثم لم لايكون الدليل على أن التحسين والتقبيح هو الشرع وأنه لايجب على الله شيء أيضاً دليله الشرع من قوله تعالى (وربك يخلق ما يشاء ويختار) وقوله (لايسأل عما يفعل..) ؟

                لا أخي فمن يقول بأن الله سبحانه وتعالى لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الأشخاص فهو ليس بموحد ولم يفرد القديم من المحدث، إذ أن القديم حتماً عالم بالجزئيات الحادثة ومن ينفي عنه هذا يكون قد وصفه بصفة المخلوق وبهذا لايكون مفرداً للقديم من المحدث وبالتالي ليس بموحد وهذه جزئية واحدة من ثلاثة كفر بها الإمام الغزالي الفلاسفة.

                نعم قد أتيتك بمعنى التوحيد هو إفراد القديم من المحدث ولايكون الإفراد إلا بما قدمته لك

                أما قولك: (هو قائل بإله واحد سبحانه وتعالى ولكنَّ كفره من غير ذي الجهة!) إن التوحيد ليس القول بإله واحد بل التوحيد هو إفراد القديم من المحدث. ولو كان القائل فقط كما تقول بأنه يقول بإله واحد هكذا صار موحداً فهل الذي يقول بأن الله إله واحد قاعد على العرش بذاته هو موحد أم أن قوله ناقض التوحيد ؟؟


                قولك: (فيلزم أنَّه يجوز أن يكون موحدٌ غير مؤمن وهو المطلوب!!!)

                لايلزم لقوله تعالى (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) لأنه بناء على قولك بجواز وجود "موحد غير مؤمن" يناقض الآية السابقة ويلزم وجود كفار في الجنة ونحن نعلم أن الكفار خالدين في النار أبد الآبدين.

                باختصار التوحيد ملازم للإيمان تلازماً لايقبل معه الانفكاك كما هو توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وكما قررنا مسبقاً ولو جوزنا ووافقنا على ماتقول لصار كلام الوهابية صحيح بأن فرعون موحد أكثر من كثير من المسلمين لأنهم جعلوا فرعون موحد ربوبية وكافر ألوهية !!
                العزلة عن الناس عزلة الضعفاء؛ والعزلة بين الناس عزلة الأقوياء

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #38
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  سيدي أحمد,

                  أهمُّ شيء أن لا تكون متضايقاً منّي!

                  وبعد ذلك أقول إنَّ الاستدلال على التوحيد لا يصحُّ بالنقل...

                  وذلك لأنَّ الدّال على صحّة نفس النقل كونه سبحانه وتعالى قادراً بقدرة عامَّة لكلّ المقدورات...

                  وكونه سبحانه وتعالى قادراً على كلّ الممكنات هو الدليل لمنع وجود إله غيره سبحانه وتعالى...

                  وأصل إثبات وجوب وجوده سبحانه وتعالى موجب للقول بالوحدانيّة لمنع الإمكان في افتراض وجود قديم غيره سبحانه وتعالى وذلك من طرق:

                  الأول: أنَّ التعدُّد إمَّا لنفس العدد أو لكلّ من المتعددين على حدة...

                  الثاني: أنَّ اتصاف أحد القدماء بصفة مغايرة للآخر ليس بأولى من اتصاف الآخر بها...

                  وإنَّما قلنا إنَّه وجب الاختلاف بين المتعددين لأنَّ أصل التعدد يفيد التغاير...

                  الثالث: أنَّه لو كان قديم مع الله سبحانه وتعالى فإمَّا أن يكون واجباً؛ فنقضه بالطريق الثاني...

                  وإن كان ممكناً لذاته واجباً لغيره امتنع كونه مقدوراً لله سبحانه وتعالى فكان بعض الممكنات خارجاً عن قدرته -سبحانه وتعالى عن ذلك-؛ وعليه فما المرجح لأن يكون قادراً على البعض دون البعض؟ فلزم الإمكان وهو باطل...

                  وبعد هذا كلّه أقول إنَّ أصل أن نقول إنَّ الشرع يصح إنزاله للبشر إنَّما هو مترتب على القول بالوحدانية...

                  لأنَّ أصل ثبوت الشرائع عند أهل السنَّة إنَّما هو من إثبات أنَّ فعل إنزال المعجزة على يد الصادق مدعي النبوة -صلى الله عليه وسلَّم- متعلّق بكلام الخالق سبحانه وتعالى...

                  واستحالة الكذب على الخالق سبحانه وتعالى لأنَّ كلامه لا يكون إلا وفق العلم...

                  فيبقى أن نقول إنَّه لو تعدد الآلهة لجاز أن يقال إنَّ ذا الشرع إنَّما هو من فعل واحد منهم...

                  وذا الواحد هو المدبر من جهة خلق المعجزة...

                  فلا يلزم عليه الكذب... سبحانه وتعالى عمَّا يشركون.

                  فبطل الاستشهاد بالنقل على الوحدانية, مع أنَّ الإمام فخر الدين الرازي رضي الله عنه قد قال بذلك.

                  ويمكن الإيراد بغير هذا...

                  لكنَّ هذا يكفي الآن على عدم تمامه.

                  وإنَّما قال سبحانه وتعالى "لو كان فيهما آلهة لفسدتا" ليجعل السامع كلامه سبحانه وتعالى متفكراً بهذه المسألة ليصل بعقله إلى الوحدانية.

                  وليس النقل سابقاً على العقل ولا العقل سابق على النقل...

                  وإنَّما هما مصدران للعلم منفصلان من جهة الدلالة فقط.

                  فهذا الأمر في ذاته لا في حال الكلام مع مصدق بالنقل أو مكذب...

                  وإنَّما النزول في الحوار مع العوام فليس باستخدام النقل وإنَّما هو بالأدلة الخطابية مع ذكر الآيات الكريمة ليزيد يقين العامّي.

                  وأمَّا قولك: (ثم لم لايكون الدليل على أن التحسين والتقبيح هو الشرع وأنه لايجب على الله شيء أيضاً دليله الشرع من قوله تعالى "وربك يخلق ما يشاء ويختار" وقوله "لايسأل عما يفعل")

                  فلا يصح!

                  وذلك لأنَّ ثبوت صحة النقل مبنيّة على القول بعموم قدرة الله سبحانه وتعالى...

                  والقول بعموم القدرة موجب لأن لا يكون على الله سبحانه وتعالى واجب...

                  فيلزمك الدور من هذه الجهة ومن جهات أخرى تكثر يا أخي إن التزمت كون ذلك بالنقل...

                  والقول بأن لا واجب عليه سبحانه وتعالى موجب لأن لا يكون لممكنٍ حسنٌ ولا قبح ذاتيّ.

                  أمَّا قولك: (فمن يقول بأن الله سبحانه وتعالى لا يحيط علماً بالجزئيات الحادثة من الأشخاص فهو ليس بموحد ولم يفرد القديم من المحدث، إذ أن القديم حتماً عالم بالجزئيات الحادثة ومن ينفي عنه هذا يكون قد وصفه بصفة المخلوق وبهذا لايكون مفرداً للقديم من المحدث وبالتالي ليس بموحد)

                  فجوابه من جهتين:

                  الجهة الأولى: المنع؛ وذلك بأنَّ الشبه بأمر سلبي هو عدم العلم بالجزئيّات...

                  وليس هذا بمشابهة على الحقيقة -هذا جواب الفيلسوف!-...

                  فلو ألزمت الفيلسوف بذلك لألزمك بأنَّ الله سبحانه وتعالى مشابه الأكتع بأن لا يد له ومشابه العدم بأنَّه سبحانه وتعالى ليس في مكان...

                  فباطل قولك ذا...

                  والجواب عن ذلك كلّه يمر منه الفيلسوف من غير أن يتوجه عليه إيرادك...

                  فالجواب طبعاً أنَّ المشابهة إنَّما تكون بالثبوت لا بالسلب...

                  لأنَّه لا معنى للقول بالمشابهة بالعدم!

                  الجهة الثانية: بالتسليم بالمشابهة, وذلك بأنَّه للفيلسوف أن يجيبك بأنَّ الله سبحانه وتعالى هو عين الوجود...

                  إذ يقول الفلاسفة إنَّ الله سبحانه وتعالى هو الوجود المجرد -سبحانه وتعالى عن حمقهم!-...

                  ووجوده سبحانه وتعالى عندهم هو عين ذاته...

                  وأمَّا وجود الممكنات فهو غيرها عندهم...

                  فمفهوم الوجود عندهم مشكك بين الحق سبحانه وتعالى والخل
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  يعمل...