هل رجع ابن خزيمة عن كتاب التوحيد؟ دعوة للتأمل والإنصاف

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد عبد الرحمن حسن
    طالب علم
    • Sep 2006
    • 6

    #1

    هل رجع ابن خزيمة عن كتاب التوحيد؟ دعوة للتأمل والإنصاف

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    لقد دعاني أحد الأفاضل للنظر في حوار جرى على صفحات هذا المنتدى، وهو متعلق بكلام للسلف فيه حكاية الإجماع على أن الله فوق سبع سماواته على عرشه ، وأورد الأخ الكاتب فيما نقل كلاما لابن خزيمة رحمه الله ، وهذا لفظه :
    (من لم يقل بأن الله فوق سمواته وأنه على عرشه بائن من خلقه وجب أن يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه ثم القي على مزبلة لئلا يتأذى بنتن ريحه أهل القبلة ولا أهل الذمة )
    ونقل عنه قوله : "من لم يقر بأن الله على عرشه قد استوى، فوق سبع سمواته فهو كافر حلال الدم ، وكان ماله فيئا ".


    وكان من رد أحد الإخوة عليه : ((ولكن الإمام البيهقي رحمه الله قد ذكر أنّ ابن خزيمة قد ندم على ما كتب في كتابه (التوحيد))

    ثم تبرع له أحد الكتاب فنقل كلام البيهقي في الأسماء والصفات، وهذا لفظه :
    (قال الحافظ البيهقي رحمه الله في ختام باب الفرق بين التلاوة والمتلو من كتاب الأسماء والصفات ص 259 :
    وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الزاهد البوشنجي يقول : دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر بن خزيمة وبين أصحابه ، فقال : ما لأبي بكر والكلام ؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه . فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس القلانسي فقال : كان بعض القدرية من المتكلمين وقع إلى محمد بن إسحاق فوقع لكلامه عنده قبول . ثم خرجت إلى بغداد فلم أدع بها فقيها ولا متكلما إلا عرضت عليه تلك المسائل ، فما منهم أحد إلا وهو يتابع أبا العباس القلانسي على مقالته ، ويغتم لأبي بكر محمد بن إسحاق فيما أظهره . قلت : القصة فيه طويلة ، وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال والله أعلم.انتهى).

    وشكره الأخ على هذا النقل.

    ثم عاد الأخ المتبرع بالنقل، فقال :

    (أظن أنه حتى الحافظ أشار إلى ذالك في كِتَاب التَّوْحِيدِ باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا:
    وَوَقَعَ نَحْوُ ذَلِكَ لِإِمَامِ الْأَئِمَّة مُحَمَّد بْن خُزَيْمَةَ , ثُمَّ رَجَعَ وَلَهُ فِي ذَلِكَ مَعَ تَلَامِذَته قِصَّة مَشْهُورَة.انتهى).

    وانتهت المسألة بهذه الصورة!

    والسؤال :

    1- أين قال البيهقي : إنّ ابن خزيمة قد ندم على ما كتب في كتابه (التوحيد)) ؟-

    2- وما معنى (ندم على ما كتبه ...)الخ .. ؟ أي مسألة بالضبط ندم عليها ، بعد أن دونها في كتابه التوحيد؟

    3- وهل ندم على كتاب التوحيد كله ، أم على مسألة معينة فيه ؟

    4- وما الدليل على أن المسألة التي ندم عليها هي مسألة العلو ؟

    5- وهل في الكلام البيهقي أو ابن حجر ذكر لكتاب التوحيد ؟

    آمل أن يتسع صدر إخواني ، وأن يتذكروا أن هذا الأمر دين ، وأن الكذب على أهل العلم أمر عظيم ، لا يرضاه واحد منكم لنفسه .

    وأنا لا أريد الجواب فقط من الأخ/ محمد أكرم عبد الكريم أبو غوش، الذي أطلق هذه الدعوى ، بل أسعد بمشاركة إخواني المشرفين، وعامة طلبة العلم في هذا المنتدى .
  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
    مـشـــرف
    • Jun 2006
    • 3723

    #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

    أخي محمد عبد الرحمن أهلاً بك,

    وبعد فإنَّا من جهة كون الإمام البيهقي عندنا ثقة صدقنا قوله في رجوع الإمام ابن خزيمة رحمهما الله...

    وأمَّا من جهة من يعتقد أنَّ الإمام البيهقي رحمه الله مبتدع من جهة الاعتقاد فالأمر إذن عنده مشكك لا مقطوع به...

    ولكنَّه بنفس الوقت يفيد الظنَّ بأنَّ الإمام ابن خزيمة قد رجع!

    وبنفس الوقت يكون القول برجوع الإمام ابن خزيمة رحمه الله مخرجاً من تبديعه حتى عند إخوتنا الوهابية...

    وذلك لأنَّ عدداً ممَّن كتبوا في الاعتقاد من (المجسمة) قد بالغوا وزادوا على ما الأمر عليه حتى عند غيرهم...

    فذا الحافظ الذهبي رحمه الله يقول إنَّ عثمان بن سعيد الدارمي قد (بالغ في الإثبات)!!

    وكذا في كتابه (العلو للعلي الغفار) كان منتقداً لبعض الأقوال التي فيها (زيادة!) في التجسيم والتشبيه...

    وبعده الشيخ الألباني رحمه الله في تعليقه على ذا الكتاب أنكر زيادة البعض (على العرش بذاته) لأنَّ السلف لم يثبت هذه اللفظة!!

    وما أدراك ما المكتوب بالكتاب المنسوب للإمام ابن خزيمة رحمه الله!!!

    فالرجوع عن التخاريف أسلم حتى عند (المجسمة المعتدلين)!!

    وأمَّا ندم ابن خزيمة رحمه الله المنقول فانتبه إلى هذه الجمل:

    قال أبو الحسن البوشنجي: (دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر بن خزيمة وبين أصحابه ، فقال : ما لأبي بكر والكلام ؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه).

    إذن الكلام ابتداء على أنَّ الإمام ابن خزيمة رحمه الله ابتداء تكلَّم فيما لم يتعلّم, أي تكلّم في علم الكلام.

    ثمَّ قال الإمام البيهقي: (وقد رجع محمد بن إسحاق إلى طريقة السلف وتلهف على ما قال والله أعلم).

    أي إنَّه قد رجع عمَّا كان عليه من التكلّم فيما لم يتعلَّم...

    وأمَّا ما رجع عنه الإمام ابن خزيمة فهو مطلق الكلام في هذه المباحث...

    فلا يكون رجوعه عن بعضها إلا لسبب...

    وهذا السبب قطعاً موجب للرجوع عن كل المباحث...

    فيكون الإمام ابن خزيمة -بإحسان الظنَّ بعقله رحمه الله- قد رجع عمَّا سبق من قوله بالتجسيم...

    إذن قد رجع عمَّا كتب في التجسيم...

    إذن يكون قد رجع عن كتاب (التوحيد)!!

    وأمَّا انتهاء المسألة بالصورة قبل مقالتك أخي فهي كما ذكرتُ بأنَّ الإمام البيهقي ثقة عندنا وأنَّا نجلُّ الإمام ابن خزيمة من أن يكون قد مات على هذه السفاهة من القول!

    والسلام عليكم...
    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

    تعليق

    • محمد عبد الرحمن حسن
      طالب علم
      • Sep 2006
      • 6

      #3
      إذن فأنت مصر على قولك!

      أما البيهقي رحمه الله فهو ثقة عندي ... لكن ليس في كلامه أن ابن خزيمة رجع عن كتاب التوحيد .

      وليست المسألة متوقفة على كلام البيهقي ، لأنه رحمه الله يحيل على قصة مشهورة ، يمكن لأي باحث أن يقف عليها بتفاصيلها .

      وأما أن كتاب التوحيد فيه ما تجل عنه ابن خزيمة ، فهذا موضوع آخر ، وإنما كلامنا في قضية علمية ، هل رجع عن كتابه أم لا . ومن أثبت هذا الرجوع ؟ وعن أي شيء رجع ؟



      وأنا في انتظار جواب علمي ، لا اتهامات وظنون . جواب يصلح أن يلقى به الإنسان ربه ، وشهادة يسأل عنها يوم القيامة .

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #4
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي محمد عبد الرحمن,

        لمَّا كان الإمام البيهقي رحمه الله ثقة عندك أيضاً كان صحيحاً قوله إنَّ الإمام ابن خزيمة رحمه الله قد رجع وتلهف...

        فعمَّ كان رجوعه؟؟

        من السياق يكون واضحاً أنَّ رجع عمَّا كان يقول في علم الكلام...

        وما كان قوله في علم الكلام؟؟

        كان قوله فيه بأنَّ الله سبحانه وتعالى جسم في مكان له أعضاء...

        إذن فرجوعه عن الكلام فيما لم يتعلم إنَّما هو عن التجسيم!

        ولمَّا كان كتاب (التوحيد) مثالاً لفلسفته في التجسيم كان رجوعه عن ذاك رجوعاً عن هذا!

        والسياق واضح في إثبات دعواي!

        ولإبطالها يكون عليك إمَّا أن تقول بأنَّ الإمام البيهقي ليس بثقة عندك لأنَّه أشعري أو أن تقول لنا ما الذي رجع عنه الإمام ابن خزيمة!

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • محمد عبد الرحمن حسن
          طالب علم
          • Sep 2006
          • 6

          #5
          يا أخي أنا عرفت رأيك ، ولا حاجة لأن تعيده . لأنك تمعن في الخطأ أكثر [××××××]
          تأمل كلامك :

          (رجع عمَّا كان يقول في علم الكلام + = إذن فرجوعه عن الكلام فيما لم يتعلم إنَّما هو عن التجسيم!

          ولمَّا كان كتاب (التوحيد) مثالاً لفلسفته في التجسيم كان رجوعه عن ذاك رجوعاً عن هذا!)

          أولا :
          المقدمة الأولى ، فمن أين أخذت أن (رجع عما كان يقوله في علم الكلام) وليس في الرواية المذكورة إلا أنه جلس مع ذلك المعتزلي ، وكان نقاشهما يتعلق بمسألة القرآن ، كما سياتي . أما هكذا (رجع عما كان يقوله في علم الكلام) سبحان الله .

          وتأمل : لو أن سلفيا معاصرا ألف كتابا في الصفات بناه على ما يراه من أدلة الكتاب والسنة والآثار ، وأثبت فيه العلو واليدين والعينين وغير ذلك من الصفات . ثم إنه جلس مع متكلم وتباحث معه بعلم الكلام الذي لا يحسنه ، ثم ندم على مجلسه ذلك ، وعلى دخوله في علم الكلام الذي نهي عنه ، فهل هذا رجوع عن مؤلفه ؟ وهل ثمة علاقة بين هذا وهذا ؟!

          وهل يستقيم في الشرع أن يؤلف ابن خزيمة كتابا في التجسيم ، ثم تكون توبته مجرد تلهف على ما قال ، يروى في رواية ! ويبقى الكتاب بما فيه ، ينسبه عامة أهل العلم إليه ، وهل ابن خزيمة أقل شأنا من الأشعري ، فلا يستطيع أن يعلن توبته عن الكفر على الملأ ؟!

          ثانيا : المقدمة الثانية كذب أيضا (كان قوله فيه بأنَّ الله سبحانه وتعالى جسم في مكان له أعضاء )
          والله إنه كلام تقشعر منه الأبدان ، هل قال ابن خزيمة ذلك ؟ أما تخاف من ربك ؟

          على كل أنا أردت منك أن تفسح المجال لغيرك ، ونصيحتي أن تصمت ، فإن لحوم العلماء مسمومة .

          ولا أظن أحدا من كتاب هذا المنتدى يوافقك على استنتاجاتك التي لم يعرفها البيهقي وابن حجر ، بل ولا الرازي وابن السبكي.
          التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني; الساعة 12-09-2006, 06:19.

          تعليق

          • محمد عبد الرحمن حسن
            طالب علم
            • Sep 2006
            • 6

            #6
            الأدلة على بطلان رجوع ابن خزيمة عن كتابه التوحيد

            الأدلة على بطلان دعوى رجوع ابن خزيمة عن كتابه التوحيد أو ندمه على ما قرره في مسألة العلو

            ما دام أخونا مصرا على دعواه ، فأنا أسوق هنا جملة من الأدلة تدل على بطلان تلك الدعوى، وآمل منه أن يتأملها، وأن يرجع عما كتب، فإن الرجوع إلى الحق ليس فضيلة فحسب، بل واجب.

            وهذا أهم ما سجلته الآن :

            1- أن الذين ترجموا لابن خزيمة رحمه الل أثبتوا له كتاب التوحيد، ولم يذكروا رجوعه أو ندمه على ما كتبه فيه، سواء في ذلك الموافق لابن خزيمه في اعتقاده، والمخالف له، وأنصح بالرجوع إلى كلام ابن السبكي، وغيره. وقد جرت عادة أصحاب التراجم في التنبيه على رجوع بعض الأئمة أو ندمهم على شيء من مؤلفاتهم، وهذا ما لا يوجد في ترجمة ابن خزيمة رحمه الله
            ولو ثبت مثل هذا الرجوع، أو دارت حوله شبهة، لطار به السبكي فرحا، ولما طعن الرازي في هذا الإمام الكبير وفي كتابه!

            2- أن الكلام المنقول عنه في العلو، ليس مأخوذا من كتاب التوحيد !! كما ظن صاحب الدعوى، وظن غيره، وسارعوا في ترديد الفرية، بأنه رجع عن كتاب التوحيد، ليتخلصوا من كلامه الواضح الصريح في مخالفتهم.

            نعم الكلام المنقول عنه أعلاه، ليس مما دونه في كتاب التوحيد (الذي ندم عليه كما زعموا!!) وإنما هو كلام مروي عنه بالإسناد الصحيح.

            قال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في "معرفة علوم الحديث" النوع العشرون : " سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول: من لم يقر بأن الله تعالى على عرشه قد استوى فوق سبع سمواته فهو كافر بربه يستتاب فإن تاب وإلا ضربت عنقه وألقى على بعض المزابل حيث لا يتأذى المسلمون والمعاهدون بنتن ريح جيفته وكان ماله فيئا لا يرثه أحد من المسلمين إذ المسلم لا يرث الكافر كما قال صلى الله عليه وسلم".

            وقد ساق هذا ليدلل على فقه ابن خزيمة وعلمه.

            قال الحاكم: (ومنهم أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة
            سمعت أبا بكر محمد بن علي الفقيه الشاشي يقول سمعت أبا بكر الصيرفي يقول : سمعت أبا العباس بن سريج وذكر أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة فقال : يخرج النكت من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمنقاش
            سمعت أبا أحمد الحافظ يقول سمعت الحاكم أبا الحسن السنجاني يقول نظرت في مسألة الحج لـ محمد بن إسحاق بن خزيمة فتيقنت أنه علم لا نحسنه نحن .
            قال أبو عبد الله : فضائل هذا الإمام مجموعة عندي في أوراق كثيرة وهي أشهر وأكثر من أن يحتملها هذا الموضع ومصنفاته تزيد على مائة وأربعن كتابا ...
            وأنا أذكر في هذا الوضع من دقيق كلامه الذي أشار إليه إمام فقهاء عصره أبو العباس بن سريج ما يستدل به على كثبر من علومه : ... سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول:...) وساق كلامه السابق .
            ومحمد بن صالح شيخ الحاكم، أكثر من الرواية عنه، وسماه الثقة المأمون.

            وقال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" ص 187 " وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ، في كتاب التاريخ الذي جمعه لأهل نيسابور، وفي كتاب معرفة الحديث اللذين جمعهما، ولم يسبق إلى مثلهما، يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول ..." وساق كلام ابن خزيمة .

            فهذا كلامه الدال على فقه وعلمه، وحسن اعتقاده، ينقله الحاكم، والصابوني، وغيرهما، وما قال واحد منهم إنه ندم على ذلك، أو رجع عنه ... ورجع عنه إلى ماذا؟! إلى القول بأن الله في كل مكان؟ أم إلى القول بأنه لا داخل العالم ولا خارجه؟! وهل مثل ابن خزيمة يقول هذا ؟!

            3- أن غاية ما استشهد به صاحب الدعوى هو كلام البيهقي رحمه الله ، وإشارة الحافظ ابن حجر، وليس فيهما البتة ذكر مسألة العلو، ولا كتاب التوحيد، ولا أنه ندم أو رجع عن شيء من ذلك.

            وفي كلام البيهقي ما يوضع الموقف الذي ندم عليه ابن خزيمة أو تلهف على ما قاله بخصوصه، وأنا أنقل بعضه اختصارا، قال البيهقي في الأسماء والصفات: " ثم تكلم محمد بن أسلم الطوسي في ذلك بعبارة رديئة ، فقال فيما بلغني عنه : الصوت من المصوت كلام الله . وأخذه عنه فيما بلغني محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله ، وعندي أن مقصود من قال ذلك منهم نفي الخلق عن المتلو من القرآن ، إلا أنه لم يحسن العبارة عما كان في ضميره من ذلك ، فتكلم بما هو خطأ في العبارة والله أعلم".
            ثم قال عقب ذلك: " وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن العباس الضبي يقول : سمعت أبا الفضل البطاييني ، ونحن بالري يقول ـ وكان أبو الفضل يحجب بين يدي أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة إذا ركب ـ قال : خرج أبو بكر محمد بن إسحاق يوما قرب العصر من منزله فتبعته وأنا لا أدري أين مقصده ، إلى أن بلغ باب معمر ، فدخل دار أبي عبد الرحمن ثم خرج وهو منقسم القلب ، فلما بلغ المربعة الصغيرة وقرب من خان مكي وقف ، وقال لمنصور الصيدلاني : تعال . فعدا إليه منصور ، فلما وقف بين يديه قال له : ما صنعتك ؟ قال : أنا عطار . قال : تحسن صنعة الأساكفة ؟ قال : لا . قال : تحسن صنعة النجارين ؟ قال : لا . فقال لنا : إذا كان العطار لا يحسن غير ما هو فيه ، فما تنكرون على فقيه راوي حديث أنه لا يحسن الكلام ، وقد قال لي مؤدبي ـ يعني المزني رحمه الله ـ غير مرة : كان الشافعي رضي الله عنه ينهانا عن الكلام .
            قلت : أبو عبد الرحمن هذا كان معتزليا ألقى في سمع الشيخ شيئا من بدعته وصور له من أصحابه ، يريد أبا علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي ، وأبا بكر بن إسحاق الصبغي ، وأبا محمد بن يحيى بن منصور القاضي ، وأبا بكر بن أبي عثمان الحيري رحمهم الله أجمعين ، أنهم يزعمون أن الله تعالى لا يتكلم بعدما تكلم في الأزل ، حتى خرج عليهم وطالت خصومتهم ، وتكلم بما يوهم القول بحدوث الكلام ، مع اعتقاده قدمه .
            ثم إن أبا بكر أحمد بن إسحاق الفقيه أملى اعتقاده واعتقاد رفقائه على أبي بكر بن أبي عثمان ، وعرضه على محمد بن إسحاق بن خزيمة فاستصوبه محمد بن إسحاق وارتضاه واعترف فيما حكينا عنه بأنه إنما أتى ذلك من حيث إنه لم يحسن الكلام ، وكان فيما أملى من اعتقادهم فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ عن نسخة ذلك الكتاب : ( من زعم أن الله تعالى جل ذكره لم يتكلم إلا مرة ولا يتكلم إلا ما تكلم به ثم انقضى كلامه كفر بالله ، بل لم يزل الله متكلما ، ولا يزال متكلما ، لا مثل لكلامه لأنه صفة من صفات ذاته ، نفى الله تعالى المثل عن كلامه ، كما نفى المثل عن نفسه ، ونفى النفاد عن كلامه كما نفى الهلاك عن نفسه ، فقال عز وجل : ( كل شيء هالك إلا وجهه ) وقال تعالى : ( قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ) فكلام الله عز وجل غير بائن عن الله ليس هو دونه ولا غيره ولا هو هو ، بل هو صفة من صفات ذات كعلمه الذي هو صفة من صفات ذاته ، لم يزل ربنا عالما ، ولا يزال عالما ، ولم يزل يتكلم ، ولا يزال يتكلم ، فهو الموصوف بالصفات العلى ، ولم يزل بجميع صفاته التي هي صفات ذاته واحدا ولا يزال ، وهو اللطيف الخبير) .
            وكان فيما كتب : القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته ، ليس شيء من كلامه خلقا ولا مخلوقا ، ولا فعلا ولا مفعولا ، ولا محدثا ولا حدثا ولا أحداثا)" انتهى .

            ثم قال بعده ، ما سبق ذكره في أول المقال .

            فالذي وقع من ابن خزيمة رحمه الله هو جلوسه مع ذلك المعتزلي ، وتصديقه فيما حكاه عن أصحاب ابن خزيمة ، من أنهم يقولون إن الله لا يتكلم بعدما تكلم في الأزل ، وما ترتب على ذلك من خصومة ، واختلاف ، ولا شك أن طريقة السلف ترك الكلام ، وترك الخوض فيه مع أهله من معتزلة وغيرها ، فهذا هو ما ندم عليه ابن خزيمة ، وتلهف على ما قاله من العبارة التي حكاها البيهقي ، وكان مقصوده منها نفي الخلق عن القرآن المتلو لكنه أخطأ في العبارة . وهذا على (ما بلغ) البيهقي رحمه الله .

            وأنت ترى أنه لا علاقة لهذا بمسألة العلو ، ولا بكتاب التوحيد البتة .

            وليس الغرض هنا بحث مسألة الكلام ، ولا الوقوف عند العبارات التي وافق عليها ابن خزيمة ، ثم أراد استرجاع خطه وموافقته ، والقصة قد روى الحاكم قدرا كبيرا منها ، وانظرها في سير أعلام النبلاء (14/377- 381)

            ومما جاء في سبب الوحشة بين ابن خزيمة وأصحابه : (فقال له أبو علي الثقفي : ما الذي أنكرت أيها الأستاذ من مذاهبنا حتى نرجع عنه ؟ قال : ميلكم إلى مذهب الكلابية فقد كان أحمد بن حنبل من أشد الناس على عبدالله بن سعيد بن كلاب وعلى أصحابه مثل الحارث وغيره).

            والذي يهمنا هنا أنه لم يقل أحد بأن ابن خزيمة رحمه الله رجع عن كتاب التوحيد أو كلامه في إثبات العلو ، ومن زعم ذلك فهو مطالب بالبينة ، وعليه أن يتقي الله تعالى ، وأن يحذر الكذب والبهتان على أهل الإسلام بل علمائهم وفضلائهم .
            وكون الإنسان ينكر عقيدة ما ، لا يسوغ له الكذب والادعاء بأن فلانا على قوله أو رجع إلى قوله ، نسأل الله العافية والسلامة .


            4- ومما يؤكد ما ذكرت عبارة الحافظ ابن حجر رحمه الله فإنه قال : " وقال البيهقي في كتاب الأسماء والصفات : مذهب السلف والخلف من أهل الحديث والسنة ان القرآن كلام الله وهو صفة من صفات ذاته وأما التلاوة فهم على طريقتين : منهم من فرق بين التلاوة والمتلو ومنهم من أحب ترك القول فيه . وأما ما نقل عن احمد بن حنبل انه سوى بينهما فإنما أراد حسم المادة لئلا يتذرع أحد إلى القول بخلق القرآن . ثم اسند من طريقين إلى احمد أنه أنكر على من نقل عنه انه قال لفظي بالقرآن غير مخلوق ، وأنكر على من قال لفظي بالقرآن مخلوق وقال : القرآن كيف تصرف غير مخلوق ، فأخذ بظاهر هذا الثاني من لم يفهم مراده ، وهو مبين في الأول ، وكذا نقل [أي البيهقي] عن محمد بن أسلم الطوسي أنه قال: الصوت من المصوت كلام الله وهي عبارة رديئة لم يرد ظاهرها وإنما أراد نفي كون المتلو مخلوقا، ووقع نحو ذلك لإمام الأئمة محمد بن خزيمة ثم رجع ، وله في ذلك مع تلامذته قصة مشهورة " انتهى .

            فهذا يؤكد أن المسألة منحصرة في هذه المسألة ، وأن خطأه كان في تلك العبارة ، وقد رجع عنها ، مع ما قدمنا من جلوسه مع المعتزلة وقبول كلامهم في أصحابه .

            فلا علاقة لهذا بكتابه التوحيد ، ولا بمسألة العلو .

            وما أردت إلا النصيحة للأخ صاحب الدعوى ، ولمن على رأيه .
            والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه و

            تعليق

            • جمال حسني الشرباتي
              طالب علم
              • Mar 2004
              • 4620

              #7
              السلام عليكم

              # أخونا محمد حسن تجاوز الحد في حديثه مع أخينا أبي غوش---وهذا أمر محسوب عليه

              # القصة تفيد أنّ الإمام إبن خزيمة رجع عن مقولاته في علم الكلام في قضايا الحد والمكان والتجسيم والصوت لأن هذه هي القضايا التي عليها خلاف بين الحشوية وبين أهل السنة ---أو بين الحشوية والمعتزلة---فقد خالف الحشوية معظم طوائف الأمة في هذه القضايا
              للتواصل على الفيس بوك

              https://www.facebook.com/jsharabati1

              تعليق

              • محمد عبد الرحمن حسن
                طالب علم
                • Sep 2006
                • 6

                #8
                رجع عن مقولاته في :

                علم الكلام في 1- قضايا الحد 2- والمكان 3- والتجسيم 4- والصوت .

                كلام معاد ولا جديد فيه ، بل فيه جديد ... وهو زيادة التهم لهذا الإمام العظيم ..

                ولكن تبقى الحجة الناصعة ، لا يضرها مثل هذه الدعاوى ، ولله الحمد والمنة .

                وأقسم بالله لم أكن أتوقع أن لديكم هذه الجرأة على أئمة الإسلام ، والجرأة على قول أي شيء !! بلا برهان .

                تعليق

                • جمال حسني الشرباتي
                  طالب علم
                  • Mar 2004
                  • 4620

                  #9
                  أنت عندك جرأة على أسيادك غالبية هذه الأمة--تكيل لهم التهم يمينا وشمالا---


                  أنظر لغمزك ولمزك من جانب إمام أهل السنة الأشعري حينما قلت (وهل ابن خزيمة أقل شأنا من الأشعري ، فلا يستطيع أن يعلن توبته عن الكفر على الملأ ؟!)ألا تتقي الله يا رجل؟؟

                  وهل تاب الأشعري عن شيء لتقارنه بغيره؟؟

                  وهل الكفر من الاشياء التي تزعمون توبته عنها--؟؟


                  مالك تختبر صبرنا عليك وعلى أراجيفك


                  أقسم بالله لو قال أقوالك رجل منّا في منتدياتكم لطار من أول مشاركة

                  راجع نفسك لترى كيف تكلمت عن إمامنا الأكبر فخر الإسلام الرازي فقلت

                  (ولما طعن الرازي في هذا الإمام الكبير وفي كتابه!)
                  أنت تصوره كمن يلقي الطعونات في الآخرين دون علم أو فكر!

                  وهذه وقاحة

                  وأعلنها للمشرفين أنّي متوقف عن الكتابة حتّى تتوقف مثل هذه التفاهات---

                  أمر غريب يا عالم ---أين الحياء أمام أعلام كالأشعري والغزالي والسبكي

                  أنظروا قوله (لطار به السبكي فرحا، )وكأن الإمام الأعظم السبكي طفل صغير يطير فرحا للقطة يلتقطها!!!

                  وتجده إن تكلم عنهم يتكلم بلا ألقاب ---هم مجرد مجاهيل في دائرة معارفه

                  واعجبي منكم يا وهابيّة
                  للتواصل على الفيس بوك

                  https://www.facebook.com/jsharabati1

                  تعليق

                  • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                    مـشـــرف
                    • Jun 2006
                    • 3723

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                    أخي محمد عبد الرحمن,

                    لو راجعتَ أول رد لي لما احتجتُ للإعادة!

                    فأول كلام الإمام البيهقي رحمه الله المنقول كان في كون الإمام ابن خزيمة رحمه الله قد تكلّم فيما لا يعلم بشهادة عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي...

                    وثانيه أنَّ أبا العباس القلانسي رحمه الله قد اعترض على ما قال ابن خزيمة...

                    إذن حكمنا على ما اعتُرض عليه يكون بأن نعلم مذهب المعترض...

                    ولا أدري إن كنت تقول بأنَّ القلانسي رحمه الله مجسم كما في كتاب التوحيد!

                    ثمَّ قال الإمام البيهقي بأنَّ ابن خزيمة قد رجع عن مقالته إلى مذهب السلف...

                    ومذهب السلف عند الإمام البيهقي هو مذهب السادة الأشاعرة وذلك بكونه أشعرياً...

                    ومذهب السادة الأشاعرة بين التفويض والتأويل...

                    وأغلب مذهب السلف منهم التفويض...

                    إذن فيكون الإمام ابن خزيمة قد رجع إلى التفويض.

                    وأمَّا ما ضربته من ندم المجسم من مجالسته المعتزلي فلا يصح أن تقيس عليه لأنَّ الإمام البيهقي رحمه الله قد ذكر رجوع ابن خزيمة عن مقالته!

                    وأمَّا قولك: (وهل يستقيم في الشرع أن يؤلف ابن خزيمة كتابا في التجسيم ، ثم تكون توبته مجرد تلهف على ما قال ، يروى في رواية ! ويبقى الكتاب بما فيه ، ينسبه عامة أهل العلم إليه ، وهل ابن خزيمة أقل شأنا من الأشعري ، فلا يستطيع أن يعلن توبته عن الكفر على الملأ ؟!)

                    فنسبة الكتاب تبقى ثابتة ولو عاد عنها!

                    وأمَّا مطلبي من هذه الرواية هو التشكيك بأنَّ الإمام ابن خزيمة قد مات على التجسيم!!

                    فالادعاء ابتداء من قبل المجسم بأن يقول هذا الإمام ابن خزيمة الشافعي أثبت كذا وكذا...

                    ووجود هذه الرواية التي نقلها الثقة تكفيني...

                    وأمَّا أن كتاب (التوحيد) للإمام ابن خزيمة رحمه الله ما فيه تجسيم فما معنى التجسيم عندك؟؟!

                    وما ذكرت با أخي من الأدلة على أنَّ الإمام ابن خزيمة لم يرجع فأنقدها لك واحدة واحدة...

                    الأول: فأنا أقول إنَّ مطلق أن يكون التشكيك كاف عندي!

                    ولكنّي لمّا قرأت ترجمة الإمام ابن خزيمة رحمه الله عند الإمام تاج الدين السبكي وجدته قد نقل له تأوبلاً وقال بعدها كلاماً
                    إذ قال: (قال أبو عاصم قال ابن خزيمة فى معنى قوله ( إن الله خلق آدم على صورته ) فيه سبب وهو أن النبى رأى رجلا يضرب وجه رجل فقال ( لا تضرب على وجهه فإن الله تعالى خلق آدم على صورته ) قلت دعوى أن الضمير فى صورته عائد على رجل مضروب قاله غير ابن خزيمة أيضا ولكنه من ابن خزيمة شاهد +صحيح+ لما لا يرتاب فيه من أن الرجل
                    برىء عما ينسبه إليه المشبهة وتفتريه عليه الملحدة وبراءة الرجل منهم ظاهرة فى كتبه وكلامه ولكن القوم يخبطون عشواء ويمارون سفها. وممن ذكر من أصحابنا أن الضمير فى صورته عائد على رجل أبو على بن أبى هريرة فى تعليقه فى باب التعزير).
                    فلإمام السبكي رحمه الله قد شكك بأصل أن يكون الإمام ابن خزيمة مشبهاً!!

                    الثاني: هذه النقول أيضاً ممكن أن تكون قبل رجوع الإمام!! ومن أثبتها بعده من الجسمة فلحاجة في نفسه!!

                    الثالث: إنَّ اللرجوع عن الكلام في حدوث الكلام رجوع عن كون الكلام بصوت!!

                    فالجيمة قديمهم وحديثهم يثبون الكلام صوتاً!

                    ومع ابن تيمية رحمه الله صاورا يقولون بإصدار صوت بعد صوت لا من بداية!

                    والكلام الذي نقل من كتاب أحمد بن إسحاق رحمه الله هو عين قول السادة الأشاعرة!!!

                    إذ ممَّا قال: (فكلام الله عز وجل غير بائن عن الله ليس هو دونه ولا غيره ولا هو هو)!

                    وكلُّ قائل إنَّ كلام الله سبحانه وتعالى صوت وحرف يلزمه القول بأنَّ هذا الصوت مباين لله سبحانه وتعالى ليسمعه خلقه!

                    وليست هذه مسألتنا الأساسية لكنّي ذكرتها لتنظر في أنَّ الكلام على مسألة الكلام في كتاب (التوحيد) هو عين المخالف لما ذكر هنا!

                    فذي مسألة...

                    ومسألة أخرى بأنذكر الإمام البيهقي ذا الكتاب وما اختلف فيه ابن خزيمة مع أصحابه فقال: (أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : هذه نسخة الكتاب الذي أملاه الشيخ أبو بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب في مذهب أهل السنة فيما جرى بين محمد بن إسحاق بن خزيمة وبين أصحابه ، فذكرها وذكر فيها : {الرحمن على العرش استوى} بلا كيف ، -الآن كلام لالإمام البيهقي- والآثار عن السلف في مثل هذا كثيرة وعلى هذه الطريق يدل مذهب الشافعي رضي الله عنه ، وإليها ذهب أحمد بن حنبل والحسين بن الفضل البجلي . ومن المتأخرين أبو سليمان الخطابي . وذهب أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري إلى أن الله تعالى جل ثناؤه فعل في العرش فعلا سماه استواء ، كما فعل في غيره فعلا سماه رزقا أو نعمة أو غيرهما من أفعاله)

                    وإنَّما اعتراف الإمام ابن خزيمة بأنَّه قد تكلّم فيما لا علم له به -كما نقلتَ- فهو بعد قراءته هذا الكتاب, وهذه المسألة المذكورة هنا فيها التفويض لا التجسيم كما في كتابه (التوحيد)!

                    فانظره وقارن!

                    وجميل نقلك أنَّ الإمام ابن خزيمة رحمه الله قد كان اعتراضه على أصحابه لأنَّهم على مذهب الإمام ابن كلاب رحمه الله!!!!!

                    لأنَّ مذهب هذا الإمام الجليل هو مذهب السادة الأشاعرة!!

                    فمذهبه رحمه الله ليس بمذهب التجسيم الذي في كتاب (التوحيد)!

                    ولأنَّ ذكر رجوع الإمام ابن خزيمة إنَّما هو ذكر لرجوعه لقول أصحابه...

                    فيكون قد رجع إلى مذهب التنزيه...

                    وهو المطلوب!

                    وهنا أعيد -متأسفاً ولكن لتتذكر أخي- بأنّي مقصودي ابتداء الهدم لا البناء, فمقصودي التشكيك هنا بادعاء المجسمة.

                    فلذلك خطأ قولك إنَّ الإمام ابن خزيمة رحمه الله إنَّما رجع عم قول للمعتزلة قاله!!

                    فالكلام في الصوت الذي رجع عنه كما ذكر الإمام ابن حجر إنَّما هو قول المجسمة لا المعتزلة!!

                    وأمَّا أنَّ جلوسه كان مع معتزلة فلا يُسلَّم ابتداء!

                    وذلك لأنّّ ذكر الإمام البيهقي إنَّما كان لقدرية متكلّمين...

                    ونحن نعلم أنَّ من المتكلمين مجسمة!

                    فعلى ما أوولتَ إليه الكلام من الجلوس مع المعتزلة يبطل ما ذكره الإمام ابن حجر رحمه الله عنه...

                    ولكن بما فهمتُ يكون النقلان صحيحين.

                    واعلم بعد ذلك أنَّه لمَّا كان الإمام البيهقي أشعرياً فمعنى الرجوع إلى قول السلف عنده الرجوع إلى التفويض كما سبق من أنَّه الرجوع إلى مذهب الإمام ابن كلاب.

                    وأعيد أنَّي لست بمطالب ببرهان لأنَّ قولي ابتداء بإثبات -ولو ظنّاً- التشكيك...

                    ملحوظة: أخي محمد عبد الرحمن, لا يستحق الأمر الحدّة بيننا...

                    فأنا أقول إنَّك أخ مسلم حرام عليّ دمك ومالك وعرضك...

                    ولا يهمُّني أن تكون مكفراً لي, فكم من إخوتنا الأشاعرة كانوا من قبل وهابية لا يطيقون لفظ كلمة (أشعري)!

                    وأمَّا أنَّه لا يستحق الحدة فإنَّه ولو كان موضوعاً بذاته في أصل كون الإمام ابن خزيمة رحمه الله مجسماً إلا أنَّ التحاور يجوز أن يكون بطريق أسهل.

                    والسلام عليكم...
                    فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      سيدي جمال,

                      لا يزعجنَّك قول أخينا!

                      أما كنت وهابياً من قبل؟

                      أما رأيت واحداً من أصحابنا المنزهين ممَّن كانوا يكفروننا؟!

                      والحق يا سيدي أنَّهم ينظرون إلى ما نقول عن أئمتهم المجسمة كابن بطة والسجزي... كما ننظر إلى أئمتنا.

                      فمشكلتهم بأنَّهم يساوون بين المقامات في العلم وهيهات!!

                      ولكن حتى يعلموا ذلك لا داع للحدة!

                      وكان قصد أخينا محمد عبد الرحمن توبة الإمام الأشعري رحمه الله عن الاعتزال.

                      والسلام عليكم...
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • محمد عبد الرحمن حسن
                        طالب علم
                        • Sep 2006
                        • 6

                        #12
                        فقط للتوضيح

                        الحمد لله لست ممن يطعن في علماء الإسلام ، ومرادي أن ابن خزيمة إن كان قد قرر التجسيم في كتابه كما تدعون ، فهذا كفر ، وكان عليه أن يعلن البراءة منه صراحة ، وأنه ليس أقل جرأة من الأشعري حين تبرأ من الاعتزال .

                        وأما ما ذكرته عن الرازي فلعلك لم تقف عليه ، وهو الطعن في ابن خزيمة وفي كتابه ، وقد اعتبره كتاب الشرك لا كتاب التوحيد .
                        واما طيران الإنسان فرحا برجوع الإمام الكبير إلى المعتقد الذي يراه هو الحق ، فهذا أمر محمود لا مذموم ، فليس في هذا تنقص للسبكي كما فهمت . وأنا أبرأ إلى الله تعالى من هذ التنقص . وأعتقد أن هؤلاء علماء وأئمة ، وإن أخطأوا ، وهذا ما أدعو إليه أن نحترم علماء الإسلام ، وألا يكون في قلوبنا غل للذين آمنوا .

                        وأنا والله في عجب ، فلا يوجد أحد ممن ترجم لابن خزيمة رحمه الله قد قال فيه أو في كتابه ما تقولون - باستثناء الرازي كما سبق . بل جميعهم مطبق على أنه إمام الأئمة ، والسبكي يبرئه من التشبيه ، بل يبرئ كتبه ، وما قال إنه رجع عن كتابه التوحيد ، أو كلامه في العلو .
                        وهذا ابن تيمية رحمه الله ترجم له وتحدث عنه عشرات العلماء الكبار ، فما قالوا فيه ما تقولونه فيه ، بل جعله كثير منهم شيخ الإسلام ، وأثنوا عليه ثناء عظيما ، على اختلاف مذاهبهم ، ومن هؤلاء ابن حجر والبلقيني والعيني وابن سيد الناس والمزي والذهبي وخلق لا يحصيهم إلا الله ... وإني أقرأ هذا وأزداد عجبا ، وأقول : إمام كابن حجر العسقلاني رحمه الله هل غاب عنه كلام ابن تيمية ؟ هل غاب عنه ما تدعونه عليه من التجسيم والتشبيه ؟! فكيف يثني هذا الثناء عليه - مع أنه يخالفه في مسائل معلومة- تدل على اطلاعه على كتبه ومقالاته .

                        وما أظن يخفى عليكم تبرئة العلامة ملا علي اقاري لابن تيمية وابن القيم من التشبيه ، مع الوقوف على كلامهما والنقل منه .

                        لقد قرأت عدة مقالات في هذا المنتدى، وأفزعني جرأة البعض على الطعن في المخالف ولو كان اماما ، ولو عدت الى المقال الذي علقت عليه لرأيت كم عالما متهما عندكم من القائمة التي استشهد بها صاحب المقال .

                        وإني لأنصح إخواني نصيحة أرجو بها ذخرا عند ربي سبحانه أن تسلكوا مسلك عامة أئمة الأشاعرة في احترام مخالفيهم ، ومعرفة أقدارهم ، وألا تتهجموا على واحد من هؤلاء حتى تنظروا في كتب التراجم ، التي ألفها علماؤكم ، لتروا الفرق بين كلام العلماء الكبار وكلام من جاء بعدهم .

                        أنصحكم أن تنظروا في ترجمة الدارمي رحمه الله عند ابن السبكي وغيره ، لتقارنوا بين كلامهم وكلامكم . وقد رأيت في هذا المنتدى من ينقل عنه نقلا ثم يقول : لعنة الله عليه وعلى من قال بقوله إلى يوم يبعثون . [من مقال لبلال النجار].

                        وما رأيت من نصخه أو أنكر عليه .
                        انظروا في كتب أئمة الأشاعرة ، هل تجدون لهذا اللعن أصلا ، انظروا في طبقات الشافعية للسبكي وغيره ، وهو لا يجهل ما كتب الدارمي ، بل يذكر كتابه أو كتابيه ، فلا رماه بتشبيه ولا تجسيم ، ولا لعنه ، ولا قال فيه عشر معشار ما تقولونه .. فمن سلفكم في هذا المنهج ؟
                        أسأل الله تعالى أن يهديني وإياكم سواء السبيل ، وأن يرزقنا الرفق والاناة ، والحرص على دعوة الناس للخير ، وحب العلماء ، وإنصاف الناس .

                        وأخيرا ..
                        ما تفضل به الأخ محمد أكرم من الجواب ، لن أعلق عليه ، فكلامي وكلامه يمكن لأي قارئ أن يدرك ما فيه ، وحسبي أني قلت ما أدين الله تعالى به ، وحسبه أنه كتب ما يراه ، والملتقى غدا .
                        والحمد لله رب العالمين .

                        تعليق

                        • فوزي سليم منصور
                          طالب علم
                          • Jul 2003
                          • 86

                          #13
                          شعر و خطابة

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            أخي المحترم محمد عبد الرحمن,

                            جزاك الله خيراً على ما قلت...

                            أمَّا أنَّ الإمام السبكي رحمه الله قد برأ الإمام ابن خزيمة رحمه الله مع قطعه بكتابته كتاب (التوحيد) فذا لا يعقل!

                            وذلك لأنَّ الإمام السبكي عندكم متحامل على شيخه الحافظ الذهبي رحمه الله...!

                            فيكيف لا يكون متعصباً!

                            فأنا أظنُّ أنَّ الإمام السبكي قد برأ الإمام ابن خزيمة عن الكتاب ولو بالإشارة...

                            وأمَّا أنَّ الإمام الرازي رحمه الله ورضي عنه قد قال إنَّ ذا الكتاب (كتاب الشرك) فللتجسيم العظيم الذي فيه!

                            أفلا ترى أخي الكريم أنَّ الإمام ابن خزيمة رحمه الله قد وضع في هذا الكتاب من نسبة الأعضاء لله سبحانه وتعالى عن ذلك وأنَّه في مكان سبحانه وتعالى عن ذلك ما يعني الجسمية والتركيب...

                            إذ لا معنى للجسمية إلا الكون في مكان...

                            وأمَّا عثمان الدارمي رحمه الله فما في كتابه تجسيم صريح...!

                            فما التجسيم إن لم يكن القول إنَّ من على الجبل أقرب لله سبحانه وتعالى ممَّن على الأرض تجسيماً؟؟!؟؟!

                            وأمَّا ذكر الإمام السبكي له بالخير فلأنّه لم يذكر كتابه هذا إلا من بعيد فلو نظرت ترجمته هناك.

                            وأمَّا الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله فقد ذكر أنَّ من مستشنعات ابن تيمية رحمه الله القول بالحد والقدم النوعي... مع الاحترام...

                            ولكن من جهة المجسمة هذا ابن قيم الجوزية رحمه الله يسم الإمام الآمدي -الذي أظنُّ أنَّ ابن قيم الجوزية لا يعي ممّا قال شيئاً!- في نونيته بانَّه ثور!

                            فذا مثال...

                            ولو نظرت يا أخي إلى أنَّ المجسمة قديماً وحديثاً منهم الكثير المكفر للسادة الأشاعرة...

                            واعتبروهم من الجهمية!

                            وأمَّا السادة الأشاعرة فعلى خلاف بين قول الإمام الأشعري رضي الله عنه بأنَّا لا نكفر من أهل القبلة أحداً وقول الإمام الغزالي رحمه الله في رسالته (فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة) والإمام العز بن عبد السلام...

                            ولكن انظر إلى أنَّ الشيخ البوطي حفظه الله قد برأ ابن تيمية رحمه الله من التجسيم!!

                            ذلك مع طبع كتاب ابن تيمية (بيان تلبيس الجهمية)!

                            وبعد ذا أخي الكريم أقول لك إنَّ معنى التجسيم هو المختلف فيه بيننا...

                            فإن أردتَّ أن نفصل فيه فأنا تحت أمرك...

                            وادع لنا...

                            والسلام عليكم...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • محمد ال عمر التمر
                              طالب علم
                              • Jun 2005
                              • 1243

                              #15
                              أنا استغرب من الاخ محمد انه اقسم على اننا متجرؤون على السلف ولا أدري هل حنث بيمينه ؟
                              فقل لي هل ابن خزيمة رحمه الله من السلف عندكم وهو الذي يتضرع عند قبر الامام علي الرضا كما نقل ابن حبان والذهبي وهذا الفعل تتهمون من يفعله بأنه "قبوري"

                              فكيف هو حجة عندكم؟

                              ملاحظة: قال التاج السبكي في الطبقات أنه لا حجة للمشبهة في كتاب ابن خزيمة وأنهم يطبلون حوله فماذا كان يقصد التاج بهذا؟
                              اللهم اهدنا لما اختُلف فيه من الحق بإذنك

                              تعليق

                              يعمل...