بين سنّي وحشوي

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هيثم حمدان
    موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
    • Jan 2004
    • 299

    #16
    اقتراح للأخ محب الدين ... ما رأيك يا أخ محب الدين لو تحكم بيني وبين الأخ بلال؟ أعرف أنك تخالفني في المذهب لكنني أثق بك.

    أسألك بالله يا أخ محب الدين: هل أجاب بلال على الأسئلة التي سألتها له، وملخصها:

    1) مَن مِن السلف قال بشيء اسمه (الكلام النفسي)؟ ومن منهم فسّر آية سورة يوسف على أنه (الكلام النفسي)؟ ومن منهم قال إن صفة الكلام القائمة بالله هي (الكلام النفسي)؟ ومن منهم فرّق بين القرآن الكريم الذي هو (الكلام النفسي) وذلك المقروء والمتلو؟
    2) مَن مِن السلف قال بمبدأ تواتر الأخبار (بالمعنى الاصطلاحي وليس فقط بذكر كلمة "تواترت")؟ ومن منهم وضع له حداً؟ ومن منهم جعله من أصول التلقي والعقائد؟ ومن منهم قال بعدم الأخذ بغير المتواتر في العقائد؟
    3) هل القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح هي مصدر عقيدة الأشاعرة أم أن المصدر خارج عنها وما هي إلا مؤيّد؟

    أرجو منك أن تحكم بيننا أخي محب الدين متذكراً قوله (تعالى): "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا، إعدلوا هو أقرب للتقوى، واتقوا الله، إن الله خبير بما تعملون"، وفقك الله لكل خير وأعانك وبارك فيك.
    -------
    وهذه أسئلة جانبية لا ألزمك بالرد عليها:

    * ألا ترى أن الأخ بلال يواصل محاولة تحويل النقاش إلى الكلام عن عقيدتي بدلاً من عقيدته؟ أنا مستعدّ للكلام عن عقيدتي لكن بعد أن ننهي الموضوع الذي بدأناه وهو عقيدة الأشاعرة وعلاقتها بالقرآن والسنة وكلام السلف.
    * ألا ترى أن الأخ بلال يطالبني بإثبات بطلان عقيدته في حين إن موضوع النقاش هو عن إثبات كون مصدر عقيدته القرآن والسنة وكلام السلف؟
    * ألا ترى أن "ليت كتبي بين يدي الآن" هي حجّة المغلوب الضعيف المكابر المعاند؟!
    قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

    تعليق

    • بلال النجار
      مـشـــرف
      • Jul 2003
      • 1128

      #17
      بسم الله الرحمن الرحيم

      يا هيثم

      ليس قولي ليت كتبي بين يدي حجة المغلوب، لأني لم آت بها وحجها في الجواب دون أن أعرض لك استدلالين معتبرين فيما سألت عنه، وهما:

      أولاً اعتبار الإمام الطحاويّ لمفهوم المتواتر

      ثانياً اعتبار الأصوليين جميعاً لهذا المفهوم ولوازمه، وتطبيق ذلك في مسألة شهيرة في الأصول وهي مسألة النسخ.

      ولست بحاجة لأن يحكم بيني وبينك أحد، لأن جهلك وتهرّبك من الإجابات ظاهر.
      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

      تعليق

      • بلال النجار
        مـشـــرف
        • Jul 2003
        • 1128

        #18
        بسم الله الرحمن الرحيم

        هذه طائفة من العلماء الذين احتجوا بالتواتر لعلّ هيثم يكفّ عن مكابرته:

        أولاً: الإمام الطبري شيخ أهل السنة

        - التفسير وأن الأخبار قد تواترت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يدخل قوما من أهل الإيمان به بذنوب أصابوها النار ثم يخرجهم منها)
        - التفسير: (ثم في الأخبار المتواترة عن رسول الله النهي عن الوصال......)
        وقد احتج الطبري بالتواتر في مواضع كثيرة في تفسيره.....

        ثانياً: ابن تيمية

        - يقول ابن تيمية مجموعة الكتب والرسائل والفتاوى: (وقد ثبت انه فتح مكة عنوة كما استفاضت به الأحاديث الصحيحة بل تواتر ذلك)
        - وقال في نفس الكتاب: (ونقلهم لصلاة رسول الله نقل متواتر كلهم شهدوا صلاة رسول الله ثم صلاة خلفائه وكانوا اشد محافظة على السنة وأشد إنكارا على من خالفها من غيرهم فيمتنع أن يغيروا صلاة رسول الله عليه وسلم وهذا العمل يقترن به عمل الخلفاء كلهم من بنى أمية وبنى العباس فإنهم كلهم لم يكونوا يجهرون وليس لجميع هؤلاء غرض بالإطباق على تغيير السنة فى مثل هذا ولا يمكن أن الأئمة كلهم أقرتهم على خلاف السنة بل نحن نعلم ضرورة أن خلفاء المسلمين وملوكهم لا يبدلون سنة لا تتعلق بأمر ملكهم وما يتعلق بذلك من الأهواء وليست هذه المسألة مما للملوك فيها غرض)
        - ويقول في موضع آخر: (وقد علمنا أن الدواعي متوفرة على نقل كتاب الله ودينه فإنه لا يجوز على الأمة كتمان ما يحتاج إلى نقله حجة عامة فلما لم ينقل نقلاً عاماً صلاة سادسة ولا سورة أخرى علمنا يقيناً عدم ذلك وباب الوعيد ليس من هذا الباب فإنه لا يجب فى كل وعيد على فعل أن ينقل نقلاً متواتراً كما لا يجب ذلك فى حكم ذلك الفعل فثبت أن الأحاديث المتضمنة للوعيد يجب العمل بها فى مقتضاها باعتقاد أن فاعل ذلك الفعل متوعد بذلك الوعيد لكن لحوق الوعيد به متوقف على شروط وله موانع....)
        - وقال ابن تيمية في نفس الكتاب: (وأما قولهم إن هذه الكنائس قائمة من عهد أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب رضي الله عنه وان الخلفاء الراشدين أقروهم عليها فهذا أيضاً من الكذب فإن من العلم المتواتر إن القاهرة بنيت بعد عمر ابن الخطاب رضي الله عنه بأكثر من ثلاثمائة سنة بنيت بعد بغداد وبعد البصرة والكوفة وواسط...)
        - ويقول في موضع آخر: (و لهذا قلنا إن الأخبار المتواترة يحصل بها العلم حيث لا تواطؤ على الكذب لأن الفطر السليمة لا تتفق على الكذب فأما مع التواطؤ و الاتفاق فقد يتفق جماعات على الكذب)

        والقرطبي يحتج بالتواتر حوالي خمسين مرة في تفسيره، وينص نصاً على الفرق بين حجية خبر الواحد والخبر المتواتر، والجصاص في أحكام القرآن مثله، وابن كثير في عدد كبير من المواضع في تفسيره، واعلم أني وجدت ابن تيمية يحتج بالتواتر في هذه المجموعة ما يزيد عن 160 مرة، وهو يعتبر هذا المفهوم ويفرق بين حجيّته وحجيّة خبر الواحد تفريقاً واضحاً لا يخفى إلا على الجاهل، فإما أن تدرج ابن تيمية في صفوف المبتدعة مع ما لا يحصى عددهم من العلماء الذين ولو نقلت أسماءهم لطال الكلام واحتاجني النهار بطوله لنقلهم، وجدتهم يفرقون تفريقاً ضرورياً بين المتواتر والآحاد وهذا مما لا يقوى عليه سلفيّ لأنكم وإن كنتم تقولون بألسنتكم إن كل إنسان يؤخذ منه ويرد إلا الرسول صلى الله عليه وسلم فإن لسان حالكم يقول بعصمة هذا الرجل، وإما أن تقف عند حدّك وتعترف بغلطك.

        وأما أننا لا نأخذ بحديث الآحاد في العقائد فهذا كلام فارغ، وكلام من لا يعرف عقائدنا، لأننا نحتج بها في العقائد، ولكن دلالتها عندنا ظنيّة، أي أنها تعتقد على جهة الظنّ تبعاً لقوة دليلها لا أننا لا نحتج بها، أو أننا نطرحها ولا نعتبرها.

        وأما أن أحداً من السلف لم يضع حدّاً للمتواتر فإن سلّم لك فلا يدلّ على عدم تمييزهم بينه وبين خبر الواحد، بل قائل ذلك مستهين بدرجتهم في العلوم بل مستهتر بعقولهم، لأن الفرق ظاهر بيّن لكلّ عاقل، ثمّ هب أنه لم يحدّه أحد من الصحاب والسلف، فقد أتيناك بكثير من المصطلحات الشرعية التي لم يحدها الصحابة وحدها السلف فهل مجرّد تعريف السلف لها يسمى ابتداعاً في الدين، إنه لا عاقل يقول بذلك.... فإذا قبلت ذلك من السلف كان من المكابرة أن ترفضه من تابعيهم وخلفهم. وهذا القدر ضروريّ عند كلّ من ترك المراء والهوى. وأنا كلّ يوم أزداد من جهلكم عجباً... وأشد ما أعجب منه فهمكم للبدعة!!!
        فالله تعالى المستعان.

        وأخيراً أنقل لك قول الإمام الشافعي في الرسالة : (وقد رأيت ممن أثبت خبر الواحد من يطلب معه خبرا ثانيا ويكون في يده السنة من رسول الله من خمس وجوه فيحدث بسادس فيكتبه لأن الأخبار كلما تواترت وتظاهرت كان أثبت للحجة وأطيب لنفس السامع) فماذا تقول فيه؟

        وأيضاً قوله في الأم: (واحتج بأن الشعبي روى أن حمزة صلى عليه سبعون صلاة وكان يؤتى بتسعة من القتلى حمزة عاشرهم ويصلى عليهم ثم يرفعون وحمزة مكانه ثم يؤتى بآخرين فيصلى عليهم وحمزة مكانه حتى صلى عليه سبعون صلاة قال وشهداء أحد اثنان وسبعون كلاهما فإذا كان قد صلى عليهم عشرة عشرة في قول الشعبي فالصلاة لا تكون أكثر من سبع صلوات أو ثمان فنجلعه على أكثرها على أنه صلى على اثنين صلاة وعلى حمزة صلاة فهذه تسع صلوات فمن أين جاءت سبعون صلاة وإن كان عنى سبعين تكبيرة فنحن وهم نزعم أن التكبير على الجنائز أربع فهي إذا كانت تسع صلوات ست وثلاثون تكبيرة فمن أين جاءت أربع وثلاثون فينبغي لمن روى هذا الحديث أن يستحيي على نفسه وقد كان ينبغي له أن يعارض بهذه الأحاديث كلها عينان فقد جاءت من وجوه متواترة بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل عليهم وقال زملوهم بكلومهم ولو قال قائل يغسلون ولا يصلى عليهم ما كانت الحجة عليه إلا أن يقال له تركت بعض الحديث وأخذت ببعض)

        ففي هذين النصين من الرسالة والأم يفرّق الإمام الشافعيّ تفريقاً واضحاً بين ما سمّاه خبر الواحد وبين المتواتر من حيث قوة الاحتجاج به. فنقول لمن يدّعي عدم تفريقهم بين الخبرين ما قاله الشافعيّ ههنا (ينبغي أن يستحي على نفسه من يقول بأن علماء السلف لم يفرّقوا بين الخبرين لأن فيه اتهاماً لعقول العلماء).
        ثم إني أسألك أسئلة بخصوص المناظرة التي نقلت طرفاً منها من كتاب الأم عن الإمام الشافعي، لأبين لك أنك لا تفهم محل الكلام ولا كيف تستدل به على ما تريد:
        هل تعرف أصل المسألة التي كان النظار فيها، وما هي جهة اعتراض الإمام الشافعيّ على الخصم حين قال بأن التواتر مما تثبت به السنة، وهل لك أن تفرق بين خبر العامة عن العامة الذي قبله الشافعي، وبين خبر التواتر كما بينه الخصم، وبين الخبر يحدث به الواحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يروي الحكم فلا يخالفه غيره، وما معنى قول الشافعي له: (قلما رأيتكم تنتقلون إلى شيء إلا احتججتم بأضعف مما تركتم)؟ بين لنا القصة وجهة الاحتجاج بكلام الشافعيّ على ما تريد بعد أن تقرر دعواك بشكل واضح.
        ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

        تعليق

        • هيثم حمدان
          موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
          • Jan 2004
          • 299

          #19
          إذا كان هذا هو الذي خرجت به بعد وجود كتبك بين يديك، فصدّقني لقد كنتَ أحسن حالاً قبل ذلك، فلعلك تتبرع بالكتب لأقرب مسجد فقد ينتفعون بها بالشكل الصحيح.

          *) القرطبي المتوفى في القرن السابع! وابن تيمية المتوفى في القرن الثامن! يُعتبران من السلف عندك! إنا لله وإنا إليه راجعون، ما هذا الجهل يا رجل؟ نحن نريد كلاماً لأئمّة الشأن القدامى كمالك والشافعي وأحمد وابن المديني وابن معين والبخاري ومسلم والرازيين وأصحاب السنن الأربعة والدارمي والدارقطني وغيرهم من أهل عصر الرواية. ولن تقدر على الإتيان بشيء من ذلك، فالأفضل لك ألا تردّ.

          *) مع التنبيه على أن كلمة "تواترت" التي جاءت في كلام الإمامين الشافعي والطبري وغيرهما من السلف كالإمام مسلم في كتاب (التمييز): عليك أن تُثبت أنهم قصدوا بها: المعنى الاصطلاحي لا اللغوي الذي هو بمعنى: تضافرت وتكاثرت وتعددت. ولن تقدر على شيء من ذلك أيضاً، فالأفضل لك ألا تردّ.

          *) وأنا مستغرب من عدم اقتناعك بكلام ابن أبي الدم الشافعي والعراقي الذي نقلتُه في الموضوع الآخر عن كون المتقدمين لم يعرفوا مبدأ التواتر الاصطلاحي وأن صناعتهم لم تشمله، فهاك كلاماً لإمام آخر أنقله إليك لكي ترفضه، قال الإمام ابن الصلاح في (مقدمته): "ومن (المشهور): (المتواتر) الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه: عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصِّل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه، ومن سُئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلّبه". اهـ.

          *) أمّا بالنسبة لمناظرة الإمام الشافعي فقد ظهر بوضوح تفريقه بين مبدأ (تواتر الأخبار) ومبدأ (خبر العامة). فقد سأل خصمه: بأي شيء تثبت السنة؟ فأجاب الخصم: تثبت من ثلاثة وجوه ... أحدها: خبر العامة عن العامة، والثاني: تواتر الأخبار. فدلّ هذا على أن تواتر الأخبار شيء مختلف عن خبر العامة. وقد أقر الشافعي خصمه على قبول خبر العامة عن العامة، لكنه ردّ عليه قوله بتواتر الأخبار، فكيف يكون المقصود بهما واحداً يا بلال؟

          فظهر أنك لم تأت بالدليل على اعتبار الأئمّة المتقدمين لمبدأ تواتر الأخبار، ولا على قولهم بأنه يفيد القطع دون خبر الواحد، ولا على أنهم جعلوا ذلك من أصول التلقي والاعتقاد.

          *) ثم لماذا لم تجب عن الأسئلة المتعلقة بالكلام النفسي؟ نريد الإجابة عليها لو سمحت. ويكفيك أن تعترف بأنكم لا تعتمدون طريقة السلف الصالح لأن "كلامهم غامض" كما اتهمتَ به الإمام البخاري، فإن المذاهب التي لا تعتمد طريقة السلف الصالح كثيرة.
          قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

          تعليق

          • بلال النجار
            مـشـــرف
            • Jul 2003
            • 1128

            #20
            بسم الله الرحمن الرحيم

            حقاً يا هيثم إنك لغبيّ، إنني أحتج عليك بابن تيمية لأنه مقدس عندكم ويستحيل عليه عندكم أن يكون مبتدعاً، وأحتج عليك بالقرطبيّ لأنني وجدتك زكيته في بعض مقالاتك وجعلته من أئمة التفسير. ولكن لا حول ولا قوة إلا بالله، إن حق لسانك أن يقطع لفرط سلاطته. فهل يجهل أحد غير بعض السلفية الذين قابلتهم أن ابن تيمية ليس من السلف. لمعلوماتك أن بعض أتباع مذهبك لم يعرف إن كان ابن تيمية صحابياً أم تابعياً أم لا هذا ولا ذاك. ويشهد على هذه الحادثة عدول، وقد ذكرت ذلك في المنتدى في أثناء حديثي عن واقع السلفية مع الأخ محمد يوسف قبل أن تهلّ علينا بطلعتك البهيّة ونسمع كلامك السخيف، الذي لا يزيدني غير مضيعة لوقتي، ولولا القيام بالواجب ما اقتطعت من وقتي لأرد عليه، لأن أغلبيته العظمى لا تسأهل الرد. والكلمة التي تمسكها عليّ زلة أيها الفارغ وهي قولي إنه ليس بحوزتي الآن كتباً، هي حقيقة واقعة لأن معظم دخولي على المنتدى من عملي، ومعظم ردودي من هناك، وليست بالأمر العظيم الذي تتشدق به كأنك أوقعتني في تناقض كبير، ومثل هذه الأشياء التافهة لا يتمسك بها إلا إنسان فارغ سفيه. فحسبي الله تعالى ونعم الوكيل.

            ثم أنت يا جاهل قد وصفت مفهوم التواتر بأنه بدعة في الدين. فأريد أن أريك من العلماء الذين تنعتهم بالبدعة حين تقول هذا الكلام السخيف.

            فخذ يا غبيّ هذين الإمامين. أحدهم من القرن الخامس، وهو أشرف وأسمى من أن يرد كلامه غر مثلك، وإمام من أئمة السلف عاش معظم حياته في المائة الثالثة.

            ثم أين في كلامي أيها الجاهل أني أقول إن خبر العامة هو خبر التواتر في مناظرة الشافعيّ، إنما أردت سؤالك عن معنى ثلاثة أنواع الخبر ومحلّ اعتراض الإمام الشافعيّ لأتأكد من فهمك لكلامه، وأنا أتحداك أن تشرح المناظرة أيها الجاهل وتوجّه كلام الشافعيّ. فإنك لا تستطيع أن تفهم كلامي أنا الذي أسألك فيه عن الفرق بين خبر العامة والخبر المتواتر الوارد ذكرهما ثمّة، فتحسبني أسوّي بينهما!!!!

            وإنك لجهلك لا تفرق بين ما نحتج به على المسائل الأصلية في العقيدة وبين ما نحج به في المسائل الفرعية. وسآتيك الآن بكلام الخطيب الذي يشرح فيه هذا الأمر. لعلك تكف عن اتهامنا بأنا لا نأخذ بخبر الواحد في الاعتقاد، وكيف لا نأخذ به وأئمتنا ينصون على ذلك نصاً أيها الجاهل. قال الكمال ابن الهمام في المسايرة في تعريف علم الكلام: (معرفة النفس ما عليها من العقائد المنسوبة إلى دين الإسلام عن الأدلّة: علماً وظنّاً في البعض منها) اهـ فاقطع لسانك عمن الكلام فيما لا تعلم أيها الجاهل.

            وبصرف النظر عن كون هذين الإمامين قد أخذا رأييهما عن غير أهل الحديث من أهل الفقه والأصول كما أوردته من كلام ابن الصلاح فأي عيب ومنقصة في ذلك، تعساً لعقلك هذا البليد. إنك ترمي أغلب علماء الأمة بالابتداع لقولهم بالفرق بين حديث الآحاد والحديث المتواتر وقولهم إن الأول موجب للظنّ والثاني موجب للعلم. فأي خطأ في هذا الكلام أي اعتراض عليه بما يجعله مخالفاً للدين إذا كنت تفهم ما تقول.

            وأما أنني لم أجبك عن الكلام النفسيّ، فهذا لأنك لا تفهم ما تقرأ للأسف الشديد. فمفهوم الكلام النفسيّ هو المعنى الحاصل في النفس من حيث تدلّ عليه العبارة أو الإشارة أو الكتابة. وقد طلبتنا بدليل على وجوده وذكره في الشرع فأوردناه من القرآن الكريم في عدد من المواضع، فماذا تريد بعد ذلك، لماذا تطلب كلام السلف. أصل المعنى الذي يقول به الشيخ موجود في اللغة والقرآن، وموجود في الحديث، أفلا يكفيك ذلك لإثباته، لماذا تطلب أن أبحث في كلام السلف ما الغرض من هذا الطلب. ألا يكفي ما أوردته حجة على وجود كلام نفسيّ في الواقع. وإنما المعارضة تكون بإبطال أن يكون شيء منه يسمى في اللغة كلاماً، وليس أحد يقدر على ذلك بعد أن سمّاه الله تعالى قولاً ونحوه.
            أما ما بقي مما يسمح به الوقت، فقول الإمام الحافظ الخطيب البغدادي المتوفى سنة 463 هـ:
            (باب الكلام في الأخبار وتقسيمها: الخبر هو ما يصح أن يدخله الصدق أو الكذب، وينقسم إلى قسمين: خبر متواتر، وخبر آحاد. فأما خبر التواتر: فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حداً يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أن اتفاق الكذب منهم محال، وأن التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم متعذر، وإن أخبر عنهم لا يجوز دخول اللبس والشبهة في مثله، وأن أسباب القهر والغلبة والأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، وأوجب وقوع العلم ضرورة.
            وأما خبر الآحاد فهو ما قصر عن صفة التواتر، ولم يقطع به العلم، وإن روته الجماعة). اهـ من كتاب الكفاية في علم الرواية. وأرجو أن يراجع الحبر الفهامة هيثم وباقي الإخوة القراء هذا الباب ويدرسوه بعناية ويدرسوا الأبواب التي بعده، وفي هذا الباب تحديداً تجده ينص نصاً على أن الطريق إلى معرفة صحة الخبر غير المتواتر هي العقل، كالإخبار عن حدث الأجسام وإثبات الصانع. وهي ذات الطريق إلى معرفة فساد غير المتواتر. وانظر إليه يقول: (.. أو يكون أمراً من أمور الدين يلزم المكلفين علمه، وقطع العذر فيه، فإذا ورد وروداً لا يوجب العلم من حيث الضرورة أو الدليل عُلم بطلانه، لأن الله تعالى لا يلزم المكلفين علماً بأمر لا يعلم إلا بخبر ينقطع ويبلغ في الضعف إلى حد لا يعلم صحته اضطراراً ولا استدلالاً...... إلخ كلامه الذي يكتب بماء الذهب.
            ثم بعد ذلك بوب (باب الرد على من قال يجب القطع على خبر الواحد).
            ثم بعد ذلك بعدة أبواب بوّب (باب شبهة من زعم أن خبر الواحد يوجب العلم وإبطالها).
            ثم بعد ذلك تجد باباً في معرفة الخبر المتصل الموجب للقبول والعمل.
            وهذا هو خلاصة قول الأشعرية في الفرق بين المتواتر والآحاد، وأن الأول يوجب العلم القطعيّ، والثاني يوجب الظنّ. وما أوجب العلم القطعيّ أوجب العقد والعمل بلا تردد، وما أوجب الظن أوجب العقد على جهة الظنّ، وأوجب العمل بلا قطعاً. لأن العمل يكفي فيه البناء على الظن. ولا يكون شيء من أصول الدين ومعلوماته التي لا يعذر أحد بجهلها من المظنونات، بل لا بد أن تكون أخباراً موجبة للعلم القاطع. كما بينه الخطيب رحمه الله تعالى.
            فعلام تعترض علينا أيها السفيه وتنعتنا بالابتداع، وهذا إمام من أئمة الحديث يقول بهذه القسمة.

            وأدعو الجميع وعلى رأسهم هيثم أن يقرأ للحافظ الرامهرمزيّ والذي هو من أقدم الذين بلغنا تأليفهم في علم الحديث، فهو المتوفى سنة 309، أو 310 على ما أذكر. وقد قسم الخبر إلى متواتر وآحاد، وعرّفه بنفس تعريف الخطيب. وهو كما يرى القراء عاش جلّ حياته في المائة الثالثة فهو من السلف قولاً واحداً. فمن أين أتى بهذا التقسيم، هل اخترعه اختراعاً وابتدأه من عنده أم أن هذه القسمة كانت معروفة ومشهورة في زمانه. أم أن هيثم يرى هذين الإمامين وغيرهم ممن ذكرناهم يراهم مبتدعة، ويريد أن يلحقهم بأهل الضلال والنار. اللهمّ إن عبدك هيثم هذا جاهل يتكلم بكلام لا يعرف مقدار خطورته وما يلزم عنه، ويقع في العلماء دون أن يدري ما يقول.

            أسألك سؤالاً واحداً وأجبني عليه جواباً واضحاً: ما حكم تقسيم الحديث إلى متواتر وآحاد؟ هل هذا الفعل حرام عندك لأنه بدعة أم ماذا؟ وما حكم من فعل هذا الفعل البدعيّ على رأيك؟ ألا ترى أنك لا تدرك خطر ما تقول يا جاهل؟
            وأخيراً أنا لم أتهم الإمام البخاريّ بان تبويباته غامضة بل هذه حقيقة معروفة عنه رحمه الله تعالى، ولكنك لجهلك الشديد لا تعرفها، وشراحه يكثرون من ذكرها ويسمونها بالتعمية. وإنما وضع الإمام البخاري كتابه للعلماء، وكائن احتاروا في فهم مراداته، ولكنك لجهلك تجد كلامه سهلاً ميسوراً، وعلى مذهبك يكفيك أن تمسك كتاب الله تعالى أو حديث رسول الله وتفتي ولا إشكال عندك ولا شروط صعبة تقيد خوضك فيما لا تعلمه ولا أنت أهل له.
            ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

            تعليق

            • بلال النجار
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 1128

              #21
              بسم الله الرحمن الرحيم

              ملحوظات للقراء على بعض ما جاء في كلام هيثم في الحديث المتواتر

              ليعذرنا الإخوة القراء عن حيودنا عن الطريقة التي عرفوا بها كتابتنا، فالأمر مع مثل هيثم ممن لا يريدون التعلم، وهمّهم فقط التشويش وإثارة الشبة وتضييع أوقات الإخوة المشرفين، هو طريق الإلزام لا البحث والتحقيق، وتوضيح المسائل. ولذا فإن هذا الأمر قد نبهني عليه بعض الإخوة أنه قد يفوت الفائدة والمقصود من هذه المباحثات، فهنالك من يدخل المنتدى ليتعلّم، ويريد فعلاً إجابات محققة على ما يطرح من الأسئلة.
              وههنا أعرض لأهمّ ما يمكن قوله في مسألة التواتر، لكي يتنبه إليها طالب العلم ولا يقع في شبهات لا طائل تحتها من مثل كلام هيثم. فأقول والله الموفق:

              أولاً: الحديث المتواتر هو الذي رواه جمع كثير يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى انتهاء السند، وكان مستندهم الحس.
              والقول الراجح أن الجمع الكثير غير محصورين بعدد، لأنه قد يحصل القطع أي الجزم واليقين بأعداد مختلفة. فمتى قطع العقل باستحالة توطئهم أي اتفاقهم على الكذب عمداً أو سهواً بلغ الحديث رتبة التواتر بصرف النظر عن عدد رواته.
              وأما قولهم عن مثلهم إلى انتهاء السند فيخرج به ما كان آحاداً في طبقة من طبقاته.
              وقولهم وكان مستندهم في النقل الحس، أي كون المخبر عنه مما يدرك بالحواس الخمس، فيخرج به ما يكون مدركه العقل كالقضايا العقلية الصرفة مثل كون الواحد نصف الإثنين فإن العبرة فيها هو حكم العقل، والحكم عليها بالصحة والخطأ يكون بالعقل لا بالأخبار.

              ثانياً: من العلماء من عدّ المتواتر قسماً من الحديث المشهور كابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى.

              ثالثاً: لا يشترط في رجال المتواتر ما يشترط في رجال الصحيح، بل العبرة بكثرة كثرة تمنع تواطؤهم على الكذب أو الغلط. والمسألة المهمة التي يغفل عنها جاهل كهيثم وهو عدم إدخال المحدّثين لنوع الحديث المتواتر في مصطلح الحديث، وتقريرهم بأن هذا النوع ليس من صناعة علم الحديث، هي أن علم الحديث يبحث فيه عمّا يوصل إلى صحة الحديث أو حسنه أو ضعفه، والمتواتر لا يحتاج فيه إلى البحث، لأنه بمجرد رواية الكثيرين على نحو ما ذكر في التعريف يحصل العلم الضروري لكلّ أحد دون الحاجة إلى البحث والنظر.

              رابعاً: المتواتر على قسمين: متواتر لفظيّ، ومتواتر معنويّ

              أما الأول: فهو ما تواترت ألفاظ متنه، أي تواترت روايته على لفظ واحد كحديث (من كذب علي عامداً متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) فقد رواه بهذا اللفظ بضع وسبعون صحابياً.
              وأما الثاني: فهو أن ينقل جمع يستحيل طواطؤهم على الكذب أو وقوعه منهم خطأ فينقلوا وقائع مختلفة تشترك كلها في أمر معيّن. كرفع اليدين في الدعاء، فإنه ورد في نحو مائة حديث في وقائع مختلفة. فشروط التواتر المعنوي هي عينها شروط التواتر اللفظي وإنما الاختلاف في أن المتن المنقول يتطابق لفظه في المتواتر اللفظيّ، ويتوافق في معنى معيّن تشتمل عليه المتون الكثيرة في المتواتر المعنويّ. وهذا القدر واضح مفهوم، والقول بأن أئمة الدين وأهل الحديث من السلف والخلف لم يقفوا على هذه المفاهيم ولم يلاحظوها، استهتار بعلمهم، واحتقار لدرجاتهم ومبلغهم من العلم، كيف والقصص التي تروى عن حفظهم وتبحّرهم واستقصائهم ودقة ملاحظتهم وفطنتهم تشابه الخيالّ!!!!

              خامساً: الحديث المتواتر كثير الوجود، لا كما يحاول هيثم إيهامه من أنه ليس له تحقق. فماذا عساه يقول في شعائر الإسلام وفرائضه وغير ذلك فقد نقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم عدد التواتر.
              وأما ذكره ابن الصلاح أنه نادر، ومبالغة غيره في نفيه، فإن هذا خلاف ما قرره العلماء المحققون.
              وأثبت ابن حجر كثرة وجوده، قال: (ومن أحسن ما يقرر به كون المتواتر موجوداً وجود كثرة في الأحاديث، أن الكتب المشهورة المتداولة بين أهل العلم المقطوع بصحة نسبتها إلى مصنفيها، إذا اجتمعت على إخراج حديث وتعددت طرقه تعدداً تحيل طرقه تعدداً تحيل العادة تواطؤهم على الكذب أفاد العلم اليقيني بصحة نسبته إلى قائله، ومثل ذلك في الكتب المشهورة كثير) شرح النخبة 6-7

              وعليه، فإذا كان ابن الصلاح رحمه الله تعالى يقصد بندرة المتواتر المتواتر لفظاً فمسلّم والأليق حمل كلامه عليه، وإن كان يقصد المتواتر معنى فلا يسلّم له البتّة. كيف والحفاظ المحققون يخالفونه في ذلك. ولعل الحكم على ندرة المتواتر مطلقاً منشؤها قلة الاطلاع على كثرة الطرق، كما ذكره الحافظ ابن حجر. شرح النخبة 22-23

              وللسيوطي رحمه الله كتاب (الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواتر) أورد فيه الأحاديث المتواترة كلّ واحد بأسانيد من خرّجه وطرقه، ولخصه في قطف الأزهار، ومن الأحاديث التي ذكرها حديث الحوض من رواية ما يربو على خمسين صحابياً، وحديث المسح على الخفّين من رواية سبعين صحابياً، وحديث رفع اليدين في الصلاة من رواية محو خمسين، وحديث نضّر الله امرءاً سمع مقالتي من رواية نحو ثلاثين. انظر تدريب الراوي 373-374
              وقد استدرك على الحافظ السيوطي المحدث الكتاني عدداً من الأحاديث في كتابه (نظم المتناثر من الحديث المتناثر)، ثم استدرك عليه أيضاً المحدث عبد العزيز الغماري في كتابه (إتحاف ذوي الفضائل المشتهرة بما وقع من الزيادة على الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتناثرة).
              انظر منهج النقد في علوم الحديث/ الأستاذ نور الدين العتر 404-408.

              وبهذا القدر من الكلام يتوضّح بجلاء للقارئ أن مفهوم الحديث المتواتر بقسميه له مصاديق من الحديث، وبالذات المتواتر معنى إذ هو موجود بكثرة، وكذا يتوضح علة إخراج المحدثين له من صناعة علم الحديث. والله تعالى الموفق.
              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

              تعليق

              • هيثم حمدان
                موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                • Jan 2004
                • 299

                #22
                يسرني يا أخ عبدالملك أن أناقشك وأجيب على أسئلتك. وأظن في ردّي الأول على كلام الأخ محب الدين إجابة كافية. وكان ذلك عندما كان النقاش يدور بشكل حسن ======== لكنني أريد أن أنهي هذا النقاش حول مصدرية أصول الأشاعرة لأنه مهم بالنسبة لي. وهو أمر حساس جداً بالنسبة للأخ بلال ====.

                عودة إلى بلال: ========


                *) نقلك لكلام الخطيب البغدادي يدلّ على أنك ==، لأن الجميع يعرف أن الخطيب هو أول من أقحم علمي الكلام والأصول في علم الحديث، ومن ذلك مفهوم التواتر، ثم تبعه على ذلك كثير ممن جاء بعده على تفاوت في قبول ذلك منه. ثم إن الخطيب ليس من أهل عصور الرواية يا أستاذ. فما الداعي لنقل كلامه؟! نعم إذا وجدتَ له أو لابن حجر أو للسيوطي أو غيرهم كلاماً في أن المتقدمين اعتمدوا هذا القول فهاته. أما أن تنقل لي رأيهم الشخصي وهم ليسوا من السلف فلا يغني عنك شيئاً.

                *) لقد بحثتُ في (المحدّث الفاصل) للرامهرمزي فلم أجد له كلاماً عن مبدأ التواتر. فأرجو أن تحيلني على الكتاب الذي فيه كلام الرامهرمزي. وإن كنتَ ملخوماً واهماً عندما قلت ما قلت فأرجو أن تبيّن ذلك أيضاً.

                *) ثم لماذا أنت مصرّ على عدم اعتبار كلام ابن أبي الدم والعراقي وابن الصلاح؟ فقد صرّحوا بأن الأئمة القدامى لم يعرفوا مبدأ التواتر. كما أنك تتجاهل كلام الإمام الشافعي في ردّ هذا المبدأ، وتتجاهل بيان الدارمي بأنه مبدأ حادث صدر عن أهل الاعتزال والتجهم. ألا يكفيك كل ذلك يا بلال؟ خذ هذا الكلام للسمعاني عن مبدأ التواتر وسارع إلى رفضه وعدم اعتباره، قال السمعاني: "وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار... شيء اخترعه القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقّفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم علم في العلم وقدم ثابت، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول، ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنهم تراهم مع اختلاف في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد. اهـ.

                *) فالحاصل يا أخ بلال أنك إلى الآن لم تأت بكلام لعالم واحد من علماء عصور الرواية (السلف) في تبني القول بمبدأ التواتر، فضلاً عن قولهم إنه المعتمد في تقرير العقائد. وفي المقابل جئتُك بكلام الكثير من أهل العلم في بيان عدم اعتبار السلف لهذا الأصل بل وردّه. ولا أدري إلى متى سيستمر النقاش هكذا. فالظاهر أن مبدأ تواتر الأحاديث المهم في عقيدة الأشاعرة لم يصدر عن السلف الصالح. وأقرّ الأخ جلال بأن القول بحدوث مبدأ التواتر هو أمر جديد عليه. وأظن الشيء نفسه ينطبق عليك يا بلال. فأقترح عليكما قراءة كتاب الشريف حاتم العوني (المنهج المقترح في فهم المصطلح) فإنه مفيد في ذلك، ثم نواصل النقاش، وهذا رابط قراءته:

                =========نرجو عدم وضع روابط مواقع أهل الهوى، إلا لبيان ما فيها من أخطاء======

                *) ويبقى الكلام الآن عن (الكلام النفسي). أنت تزعم أنك بيّنت لي بالقرآن والسنة وجود شيء اسمه (الكلام النفسي). لكنني بحاجة إلى كلام السلف في أنهم فهموا هذه النصوص بحسب فهمك. فالمطلوب إثبات: (1) أنهم فهموا الآيات والأحاديث على أن المقصود بها هو (الكلام النفسي)، (2) أنهم قالوا إن صفة الكلام القائمة بالله هي (الكلام النفسي)، (3) أنهم فرقوا بين القرآن الذي بين أيدينا وذلك الذي هو (كلام نفسي). فكما أنك وجدت كلاماً للخلف في إثبات هذه الأمور فلماذا لا تأتيني بكلام السلف؟! أنتم في نظري يا بلال تتبعون الخلف في العقيدة ولا تعبؤون بالسلف. ويكفيني أن تقرّ بذلك. ولعل السبب في ذلك هو أن "عبارات بعض الأئمة المتقدمين كمولانا الإمام أحمد بن حنبل كان فيها بعض الغموض". فإنا لله وإنا إليه راجعون.


                التعديل الأخير تم بواسطة جلال علي الجهاني; الساعة 25-02-2004, 17:17.
                قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                تعليق

                • جلال
                  خادم أهل العلم
                  • Jun 2003
                  • 4021

                  #23
                  أنا لا أحب إعادة ما أكتب في مسألة المتواتر، لأني أعتقد أنك يا هيثم لم تفهم ما كتب، ولم تبين لنا مجموع رأيك في المسألة.. وإنما حد بحثك هل وجد لفظ التواتر والمتواتر في أهل القرون الأولى أم لا ؟ مع أن هذا بحث لفظي ليس وراءه كبير فائدة، إذ العبرة بالمعاني ولا مشاحة في الاصطلاح .. فإن اصطلاحات المحدثين والأصوليين من هذا الباب، ولا يمكن المجادلة في مفاهيمها بناء على عدم وجود نصفها في كلام السلف ... فهذا لا محصل تحته فيما أفهم ..

                  أما إن كنت تريد القول بأنه لا مفهوم للمتواتر، فهذا أمر لا يمكن المناقشة معك فيه، لأنه إنكار للضروري والبدهي، فالأخبار المتواترة مخالفة لأخبار الآحاد في ذاتها بشكل لا يمكن إنكاره ..

                  أما الإجماع الذي ذكرته لك، فهو صحيح مقبول، فإن أحداً من أئمة العلم في القرون التي تلت عصر التدوين أنكر معنى التواتر أو وجوده، بمن في ذلك ابن تيمية الذي تعبترونه إماماً من الأئمة، أليس هذا إجماع صحيح صريح ؟

                  أما الكلام عن التفريق في مصدر المعرفة وتلقي الاعتقاد بين خبر الواحد وخبر المتواتر فهو مبحث آخر، فإن كنت تقصده فأبن، ولا تكثر من التخليط والخلط، ولا تكثر من دمج مسائل البحث، واثبت على مسألة واحدة للنقاش في مكان واحد، فإننا نزعم أنكم -الذين تدعون الانتماء للسلف- من شدة ضعفكم لا يمكن لكم الثبات في المناقشة والبحث، وإنما تتنقلون من مسألة إلى أخرى دون بحثها على وجه الدقة، (وهي سنة ابن تيمية في مناظراته مع الإمام التقي الهندي)، وهي علامة واضحة على الضعف.

                  وإني أشد على يد أخي بلال، في هذه المباحثات ألا يلتفت إلى كلام هيثم على وجه التدقيق، فإن الظاهر أن هيثم لا يحقق ما يقول، ولا يدقق فيه، وإنما يلقي الكلام جزافاً، وإنما نريد تحقيق المسائل منك، وفتح أبواب المعرفة في ما يطرحه عموماً، والله تعالى الموفق لكل خير..
                  إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                  آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                  كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                  حمله من هنا

                  تعليق

                  • بلال النجار
                    مـشـــرف
                    • Jul 2003
                    • 1128

                    #24
                    بسم الله الرحمن الرحيم

                    أما أنني بلطجي فلست كذلك. ولكنك فعلاً بحاجة لبلطجي لا إلى مناظر لفرط سوقيّتك. وأما أن النقاش في هذه المواضيع يثير حساسيتي، وينرفزني، فأنت واهم. ولكن الكلام معك لا يأتي بنتيجة لما أنك شديد الانتقائية تجيب عما تريد وتترك ما تريد، وأورد عليك السؤال تلو السؤال ولا تكلف خاطرك بأن تجيب.

                    أما أنني قلت في موضوع برهان التطبيق وليس التطابق أيها الجاهل، أنني سأحاول الاختصار فذاك كان هناك لغاية في نفسي حتى يتبين من السؤال والجواب حمقك وفرط جهلك. أما هنا فتحملني فإني سأطيل لكثرة ما تتتخبط فيه فيلزم الرد عليك.

                    وأما قولك أني (بدأت بالقرنين السابع والثامن ثم وصلت إلى القرن الرابع، ثم عدت إلى القرن التاسع، بل والعاشر، فهذا لأنك غبيّ. فقد قلت لك سبب إيرادي لكلام إمامكم شيخ المبتدعة ابن تيمية، فهو يقول بهذا التقسيم، فإن كنت رجلاً فقل إن ابن تيمية مبتدع باعتماده وإقراره حتى أصوره وأنشره في منتديات السلفية، وأرى ماذا سيردون عليك. وإلا فاسحب اتهامك للعلماء الباقين القائلين بهذا التقسيم. وأما القرطبي فهو عندك إمام في التفسير، ثم يصير بقدرة قادر لأنه يقسم الحديث إلى متواتر وآحاد مبتدعاً!!!!

                    وأما أشد ما ظهر فيه حمقك فهو أني احتججت بكتاب السيوطي والمستدركين عليه لأثبت كثرة المتواتر وأنقض ما قلت أنه لا وجود له، ولم أحتج بالسيوطي على أنه من السلف. فهذه هي البلطجة الحقيقية، التحكم، وصرف الكلام عن معناه الظاهر الواضح إلى معان بعيدة لا يحتملها.

                    أما قولك: (لأن الجميع يعرف أن الخطيب هو أول من أقحم علمي الكلام والأصول في علم الحديث، ومن ذلك مفهوم التواتر، ثم تبعه على ذلك كثير ممن جاء بعده على تفاوت في قبول ذلك منه)
                    فلقد كان الكلام في مفهوم التواتر، وهل هو ابتداع أو لا، وهل عرفه السلف بهذا المفهوم أو لا، فأراك قد صرت تتكلم في أنه هل كان معروفاً في علم الحديث أو لا. فهذا يغيّر محلّ الكلام.

                    وأنا لم أحتجّ بقول الخطيب على أنه من السلف كما هو واضح ظاهر من كلامي بل لقد وضعت سنة وفاته بجانبه يا موارب، بل من جهة كونه إماماً في الحديث، ومتقدماً نسبياً، وكذا لأنه يشرح قولنا في الفرق بين المتواتر والآحاد على نحو واضح، وأنه يبين قضية مهمة تتعلق بالمعلوم من الدين بالضرورة وأنه لا يمكن أن يثبت شيء من ذلك إلا بأخبار مستيقنة... إلخ ما علقت به بعد ذكر كلامه فدع عنك الهبل والكلام الفارغ.

                    ثم أنت تقول: (.... أن المتقدمين اعتمدوا هذا القول فهاته. أما أن تنقل لي رأيهم الشخصي وهم ليسوا من السلف فلا يغني عنك شيئاً)
                    فأقول: هذا هو العقاد النافع، إنه إذا أن السلف تنبهوا إلى مفهوم المتواتر، وفرقوا بينه وبين الآحاد من حيث إن الأول قاطع يفيد اليقين، وأن الآحاد يفيد الظنّ فإنه يتم لنا الكلام، ويرد كلامك في أن السلف لم يعرفوا هذا المفهوم ولم يفرقوا بين الأحاديث. ولا عبرة بالأسماء والألفاظ بل على المعاني.

                    فإذا كنت لست مدّعياً ولا مكابراً، وكنت طالباً للحق فعلاً، ففرق لي بين خبر العامة الذي أقرّه الشافعيّ وقال ما معناه هذا مما نزاع فيه، وبين مفهوم التواتر بالمعنى الاصطلاحي الذي أقره المتأخرون وأجمعوا على قبوله- لا المعنى الذي كان يلاحي فيه الشافعيّ خصمه؟ أليس هذا الخبر صورة من صور التواتر بمعناه الاصطلاحيّ أيها الجاهل؟ فكيف تقول إن الشافعيّ لم يتنبه إلى الفرق. وماذا تسمّي أنت هذا النوع من الحديث على مذهب المتقدّمين؟

                    أما كتاب الرامهرمزي فليس ما يدل على تفرقته بين أنواع الأخبار بموجود في تبويبات الكتاب، بل في ثنايا كلامه على ما ذكر، وليس عندي نسخة إلكترونية منه لأبحث فيه بسرعة، فأمهني أعد له بالتصفح والقراءة فإن وجدت ما يدل على كلامي أتيتك به، وإلا فلن أستحيي من الاعتذار والرجوع عن كلامي، ولكنك تتوهم توهمات في رأسك أنني مكابر أو معاند، ولا أقف عند الحق. والله تعالى يشهد أني لست كذلك. ولكن المشكلة أنك تتبنى أقوال المبتدعة يا هيثم، وآراء شاذة تخرق فيها إجماعات العلماء، وفيك جهل متأصل، ودون عقلك طبقات تحجبه عن الفهم، ونفسك مريضة لا تقبل أن تنظر في قول المخالف أو حتى أن تفكر فيه. هذه هي حالك، فلذلك تجد فيّ غلظة في الكلام معك، ومع أمثالك.

                    أما أنني مصرّ على عدم اعتبار كلام ابن أبي الدم والعراقي وابن الصلاح؟
                    فمن قال لك إنني لا أعتبره، بل إني اعتبره، ولكني أفهمه كما ينبغي أن يفهم، وأنت تفهمه وأنت تقف على رأسك. فأين صرّحوا بأن الأئمة القدامى لم يعرفوا مبدأ التواتر كما تفتري عليهم أنت. فقول ابن أبي الدم هو: (اعلم أن الخبر المتواتر: إنما ذكره الأصوليون دون المحدثين، خلا الخطيب أبا بكر البغدادي، فإنه ذكره تباعاً للمذكورين. وإنما لم يذكره المحدثون لأنه لا يكاد يوجد في روايتهم، ولا يدخل في صناعتهم ... ومن رام من المحدثين وغيرهم ذكر حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم متواتر، وُجدَت فيه شروط المتواتر الآتي ذكرها، فقد رام محالاً ... ومثل هذا لا يقع في الأحاديث النبوية)
                    فهو يقول بكل وضوح وصراحة، أن السبب في أنهم لم يذكروه هو أنه قليل في روايتهم، وأنه لا يدخل في صناعة علم الحديث كما بيّنته لك يا جاهل في ملحوظاتي السابقة لهذه المشاركة. وليس لأنهم لم يعرفوا المتواتر كما تقول أنت، وشتان بين القولين لو أنصفت لوجه الله لحظة. وأما باقي حديثه فهو غير صحيح إلا أن يراد به المتواتر لفظاً، وأما المتواتر المعنويّ فهو كثير كما ذكرناه في الرسالة السابقة ولا نعيد. ولست أنا الذي يقول بأنه غير صحيح بل جهابذة الحفاظ من أمثال ابن حجر رحمه الله وغيره.

                    وأما قول العراقي فهو: (وقد يريدون بالتواتر: الاشتهار، لا المعنى الذي فسره به الأصوليون)
                    فهذا كلام لا أخالفه، فلا أخالف أن لفظ التواتر كان يطلق على الأحاديث المشهورة، ولكن كلامنا في مفهوم التواتر بالمعنى الأصوليّ هل كان معروفاً أو لا. وليس في اسم المتواتر. كما أنني لا أسلم أنه لا يوجد أحد من علماء القرون الثلاثة الأولى قد استخدم المتواتر بمعنى الموجب للعلم الضروري. ثمّ إنه يبدو أنك لم تلاحظ قوله: وقد يريدون... فماذا تفيدك قد يا عبقريّ زمانك؟؟؟؟؟؟
                    وجعل المتواتر في ضمن المشهور، هو ما جرى عليه ابن الصلاح والنووي. وخلاصة القول أنه لم يرد في هذا النص ما ينفي معرفة القدماء بمفهوم الحديث المتواتر بمعناه الأصوليّ. فلماذا تحتج به؟
                    وأما قول ابن الصلاح هو: (ومن (المشهور): (المتواتر) الذي يذكره أهل الفقه وأصوله، وأهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص، وإن كان الحافظ الخطيب قد ذكره ففي كلامه ما يشعر بأنه اتبع فيه غير أهل الحديث، ولعل ذلك لكونه لا تشمله صناعتهم ولا يكاد يوجد في رواياتهم، فإنه: عبارة عن الخبر الذي ينقله من يحصِّل العلم بصدقه ضرورة، ولا بد في إسناده من استمرار هذا الشرط في رواته من أوله إلى منتهاه، ومن سُئل عن إبراز مثال لذلك فيما يروى من الحديث أعياه تطلّبه) اهـ
                    فهو يقرر أن أهل الحديث لا يذكرونه باسمه الخاص المشعر بمعناه الخاص (أي أنهم لا يستخدمون مصطلح المتواتر للدلالة عليه)، أي أنهم يذكرونه باسم غير هذا الاسم الخاص. فكيف تدّعي أنت أنهم لا يعرفونه؟؟؟؟؟؟
                    ثم يؤكد ما قاله ابن أبي الدم من أن ذلك ليس من صناعتهم. وكلامه بعد ذلك حجة لي. وأما ما ختم به من أنه يعيى المرء في تطلب مثال عليه، فهذا قد رددناه بقول ابن حجر. وبينا ذلك في الرسالة السابقة فلا نعيد.
                    وأما قولك بأنني أتجاهل كلام الشافعيّ فغير صحيح، بل أنا أفهم منه تصوّره للخبر المتواتر وإن لم يعبر عنه بهذا المصطلح، وليتك تنصف إذ تقرأ قول الشافعيّ هذا:
                    قال رحمه الله: (... فيكونوا مستقبلين بكتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا بخبر عامة، وانتقلوا بخبر واحد، إذ كان عندهم من أهل الصدق عن فرض كان عليهم فتركوه إلى ما أخبرهم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أحدث عليهم من تحويل القبلة)
                    قال: (ولم يكونوا ليفعلوه إن شاء الله تعالى بخبر واحد إلا عن علم بأن الحجة تثبت بمثله إذا كان من أهل الصدق، ولا ليحدثوا أيضاً مثل هذا العظيم في دينهم إلا عن علم بأن لهم إحداثه، ولا يدعون أن يخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما صنعوا منه، ولو كان ما قبلوا من خبر الواحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحويل القبلة وهو فرض مما لا يجوز لقال لهم إن شاء الله تعالى قد كنتم على قبلة ولم يكن لكم تركها إلا بعد علم تقوم به عليكم حجة من سماعكم مني (قلت: وهذا هو خبر الرسول المؤيد بالمعجزة)، أو خبر عامّة (قلت: هذا صورة من صور المتواتر)، أو أكثر من خبر واحد عني)
                    فقل لي ما هو الفرق بين خبر العامة وخبر الواحد وخبر أكثر من الواحد في كلام الشافعيّ هذا؟ وهل بعد هذا الكلام يمكن أن يقال إن الشافعيّ لا يفرّق بين ما يوجب العلم وما يوجب الظنّ، وما زال لديّ عبارات أخرى للشافعيّ رحمه الله تعالى، أؤجل إبداءها حتّى تجيبنا عن هذه الأسئلة؟
                    قولك: (كما أنك تتجاهل كلام الإمام الشافعي في ردّ هذا المبدأ)
                    أقول: أن الشافعيّ لم يردّ مبدأ التواتر بالمعنى الاصطلاحيّ المعروف الآن، وأتحداك أن تثبت ذلك بتحليل كلامه. كيف يرده وأنت تدّعي أنهم لم يعرفوا المتواتر بالمعنى المعروف عند الأصوليين؟ فنفهم من ذلك أن الشافعيّ فهم من وصفه للمتواتر معنى فاسداً فاعترض عليه. وهو ما لا ننفك نسألك عنه، وأنت لا تبين؟ لأنك أجهل من أن تجازف بتحليل كلام الإمام. كي لا تقع في تناقضات تكشف عن ضعف عقلك، أليست هذه هي حقيقة حالك.
                    وأما قول الدارميّ بأن هذا المبدأ من اختراع أهل التجهم والاعتزال، فعلى الأقل ليس فيه تجسيم للإله. ثم هب أن جهماً نفسه هو أول من قسم الحديث إلى متواتر وآحاد، فهل يرد تقسيمه لكونه الجهم؟؟؟؟؟؟؟؟ أليس هذا من العجب العجاب؟ إذاً دعنا نردّ قوانين نيوتن لأن نيوتن كافر، ولا نستخدم الكمبيوتر لأن مخترعه كافر، ومبدؤه من تشارلز بابيدج الكافر؟؟؟؟
                    فما هكذا تورد الإبل، إنه إذا استطعت أن تبيّن فساد التقسيم قلنا نعم، وسلمنا لك مقالتك، وأما إذا كان التقسيم صحيحاً، فلماذا نرفضه؟ فكر قليلاً بعقلك، ولا تجعل حكمك دائماً ببدعية الشيء أو صحته في الشرع مبنياً على سؤال أنه هل فعل هذا السلف أو لم يفعلوه؟ إن لديكم عقدة نفسية اسمها السلف الصالح، وأنتم تتمسكون بهم بالظاهر ومجرّد الكلام وأنتم أبعد الناس عنهم عقيدة وعلماً وعملاً. وليس لكم من أخلاقهم إلا انتسابكم إليهم وهم منكم براء.
                    وأما قول السمعاني: "وهذا رأس شغب المبتدعة في رد الأخبار... شيء اخترعه القدرية والمعتزلة، وكان قصدهم منه رد الأخبار، وتلقّفه منهم بعض الفقهاء الذين لم يكن لهم علم في العلم وقدم ثابت، ولم يقفوا على مقصودهم من هذا القول، ولو أنصفت الفرق من الأمة لأقروا بأن خبر الواحد يوجب العلم، فإنهم تراهم مع اختلاف في طرائقهم وعقائدهم يستدل كل فريق منهم على صحة ما يذهب إليه بالخبر الواحد) اهـ
                    فلا تقل لي إنه للسمعاني صاحب قواطع الأدلة فهو يقسم الخبر كما نفعل، ولا يمكن أن يكون هذا الكلام للإمام السمعانيّ أبي المظفر. ولكائن من كان، فهو ظاهر الغلط ونجيب عليه بما أجاب به الخطيب البغدادي في الكفاية، وبما قلناه من أننا لا نردّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ومن حدثك بذلك عن الأشعريّة كذب، بل إننا لسنا بمعتزلة ولا قدرية، وأن من قال بأن خبر الواحد المستقل بنفسه يوجب العلم فهو جاهل، ثم لا أدري ما علاقة هذا الكلام بما تريد إثباته وهو أن السلف لم يعرفوا الفرق بين خبر الواحد والخبر المتواتر، ولم يعرفوا مفهوم التواتر، ولا فرقوا بين نوعي الخبر؟؟
                    وأما نصائحك لي فوفّرها دائماً لنفسك لأنك أولى بها.
                    وأما الكلام النفسيّ فاعلم أنني لا اعرف أحداً ردّ قول أبي الحسن الأشعريّ في الكلام النفسيّ إلا أنه أنكر وجود الكلام النفسيّ، وإلا فإن من يثبته فلا يجد غضاضة في نسبته إلى الله تعالى، لأنه صحيح من حيث المعنى بالاتفاق. لأنه إذا صح تسميته كلاماً فقول الشيخ أبي الحسن غنه صفة قائمة بالله تعالى، وهو غير مخلوق. فلا يجد معارضاً. ولذلك ركّزت في الردود عن أسئلتك على إثبات وجوده ظاناً أنك تفهم ما تكتب، فإذا بإصرارك يكشف عن مزيد من الجهل، فالظاهر من كلامك أنك تريدني أن أجد لك واحداً من السلف يقول بالحرف: إن معنى كلام الله هو كلام نفسيّ... ومع ذلك سأجيبك.
                    الذي قال ذلك من السلف الصالح هو الإمام أبو الحسن الأشعريّ المتوفّى سنة 324 هجريّة كما صححه ابن عساكر. ولم يقل أحد قبله هذه المقالة فيما أعلم، فمن أين أجد لك من اجتهد نفس اجتهاده قبله؟ على أن الخلاف في أن الكلام هل يكون بحرف وصوت فقط أوْ لا، كان معروفاً وشائعاً، فانظر مقالات الإسلاميين. وأنتم لجهلكم تتهمون السلف بأنهم لم يكونوا يعرفون كثيراً من المعاني والمصطلحات، مع أن الأغلب الأعم من الخلافات الكلامية نشأت في تلك الفترة، واقرأ إن أردت في مقالات الإسلاميين تجد العجب العجاب، فهل يعقل أن أئمة السلف وعلماءها كانوا عن هذه الخلافات والمباحث والأقوال التي تجري بين ظهرانيهم غافلين؟ إن ذلك مما لا يعقل في شخص عاديّ عنده حب الاطلاع، فكيف بإمام عالم؟
                    ثم إن لدي نصوصاً كثيرة عن الطحاوي والطبري، وابن خزيمة وغيرهم، فهل تقول إنهم استخدموا لفظ المتواتر فيها بمعنى المشهور فقط؟ وأنهم لم يعرفوا أحاديث مرويّة بأعلى من رتبة الاشتهار؟
                    هذا ما تيسر كتابته الآن. وأرجو أن لا تحيد عن إجابتي عما سألتك عنه، وبالأخص عن حكم من قسّم الحديث؟ وعن إثبات فساد التقسيم؟ ثم يكون لنا معك كلام. والله الموفق.
                    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                    تعليق

                    • هيثم حمدان
                      موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                      • Jan 2004
                      • 299

                      #25
                      رد على بعض ما جاء في كلام جلال:

                      *) قلتَ: "وإنما حدّ بحثك هل وجد لفظ التواتر والمتواتر في أهل القرون الأولى أم لا؟".
                      أقول: ليس كذلك، بل العكس هو الصحيح، ويبدو أنك لم تقرأ كلامي في إثبات ورود اللفظ بالمعنى اللغوي في كلام السلف، لكن الذي لم يرد هو المعنى الاصطلاحي.

                      *) قلتَ: "أما إن كنت تريد القول بأنه لا مفهوم للتواتر ... الخ".
                      أقول: بل هناك مفهوم للتواتر، ويبدو أنك لم تقرأ كلامي في إثبات ورود هذا المفهوم في كلام المتأخرين من أهل السنة، وبعض مبتدعة المتقدمين والمتأخرين، ولكن هذا ليس هو موضوع نقاشنا، بل النقاش إنما هو في إثبات كون هذا المفهوم ممّا اعتبره السلف في الجوانب الشرعية كأصل من أصول الاعتقاد والتلقي.

                      *) لا يوجد إجماع ولا شيء. وكيف يكون هناك إجماع على (مفهوم التواتر) وقد صرّح الذين نقلتُ كلامهم بأن هذا المفهوم لم يعرفه أهل الحديث القدامى وأنه لا يوجد في صناعتهم لا حقيقة ولا تنظيراً؟!

                      *) كلامي عن التفريق بين المتواتر والآحاد إنما هو لكي أطالب بلال بالدليل على اعتبار السلف له، لا لمناقشة التفريق من حيث هو، فإن هذا ليس هو موضوعنا. فالخلط والتخليط إنما هو من تهيؤاتك.

                      *) وأما بقية كلامك فليس بشيء ولا يستحق إضاعة الوقت في ردّه.
                      قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                      تعليق

                      • بلال النجار
                        مـشـــرف
                        • Jul 2003
                        • 1128

                        #26
                        بسم الله الرحمن الرجيم
                        رد على رد هيثم على الشيخ جلال

                        أولاً: كلام جلال واضح، ولا يقصد أنه هل ورد لفظ التواتر بمعناه اللغويّ أو لا، بل هو يقول لك إنك إذا كنت تريدنا أن نثبت لك أنهم استخدموا لفظ المتواتر (كلفظ) في معناه الاصطلاحيّ، فهذا لا طائل تحته سواء أثبتناه أو لا، لأن العبرة ليست بلفظ التواتر بل بمفهومه، فإذا أثبتنا معرفتهم لهذا المفهوم واستخدامهم له واعتبارهم له، فقد حصل لنا مطلوبنا بصرف النظر عن الاسم الذي كانوا يعبرون به عنه. فلا داعي لأن تعترض على الشيخ جلال، فهو لم يقصد ما فهمته أنت من أنه لم يرد لفظ التواتر في كلامهم. وأرجو أن لا تحرف الكلام ليصبح خاصاً بأهل الحديث فأنت تقر بأنه ليس من صناعتهم، بل الأصل جعل الكلام عاماً في جميع السلف محدّثهم وفقيههم وأصوليّهم لأنه في الواقع لا فرق بينهم من حيث كونهم سلفاً وهداة للأمة لم ينكر عليهم فعلهم هذا.
                        ثانياً: أقول لقد حققنا الآن تقدماً ولو طفيفاً، ولكنه جيّد حتّى هذه اللحظة وهو أننا الآن نعرف أنك تعترف بوجود مفهوم للمتواتر، وأنه كان معروفاً: أما عند المتأخرين من أهل فهذا لا خلاف بيننا وبينك فيه، وأما عند المتقدمين، فأنت تقول إنه كان معروفاً فقط عن أهل البدعة منهم.
                        فنسألك:
                        لماذا عند كلامك عن المتأخرين الذين أخذوا به وصفتهم بأهل السنة، ثم عند كلامك عن المتقدمين الذين أخذوا به وصفتهم بأنهم أهل بدعة، هل كان اعتبار هذا التقسيم بدعة في الدين زمن المتقدمين، ثمّ لم يعد بدعة في العصور اللاحقة؟ إنه إما أن يكون هذا الفعل بدعة وحراماً أو لا، فإن كان الأول فيلزمك أن كلّ من قال به فهو مبتدع في الدين، فانظر أنت كم من العلماء تنعته أنت بأنه مبتدع وعلى رأسه مجدد مذهب الكرامية المجسمة شيخكم العلامة ابن تيمية. فهل تلتزم بذلك؟
                        وإذا لم يكن هذا الفعل بدعة فيلزمك أن لا تصف من أخذ به بالمبتدع لكونه آخذاً بهذا التقسيم. فاثبت على رأي واضح في هذه المسألة. ولا تتبع هواك يا هيثم، وأنصف ليس لنا بل لوجه الله تعالى!

                        ثالثاً: قولك: (بل النقاش إنما هو في إثبات كون هذا المفهوم ممّا اعتبره السلف في الجوانب الشرعية كأصل من أصول الاعتقاد والتلقي)
                        أقول: لم يقل أحد إن نفس مفهوم الحديث المتواتر أصل من أصول الاعتقاد، وكلامك هذا فيه مغالطة كبيرة، وهو يشبه ادعاءك في السابق أن المتكلمين في تقسيمهم للحوادث أعياناً وأعراضاً إنما يجعلون ذلك من أصول الاعتقاد، وهو كذب عليهم، لأن ذلك مما لم يقل به أحد منهم. بل الحق أن تقول إن نفس الحديث المتواتر بما هو مفيد للعلم فإن المعنى المستفاد منه يكون مما يثبت به الاعتقاد قطعاً بما لا تجوز مخالفته، أو العمل قطعاً بما لا تجوز مخالفاته إلا إذا كان منسوخاً أو مخصصاً إن كان عامّاً إلخ كما هو مقرر في أصول الفقه.
                        وأما قولك التلقّي: فماذا تقصد به. إن كان مقصودك أنه تثبت به الأحكام الاعتقادية والعملية فلا نعلم مخالفاً لهذا، وإن كان مقصودك الإشارة إلى أننا أي الأشعريّة لا نعتبر إلا هذا النوع من الأخبار في إثبات معتقداتنا فقد أبنا لك بطلانه بنص واضح من أحد أكبر علماء الكلام الماتريدية أصحابنا. أو في وجوب العمل به، فهذا لم يقل به أحد منا. فإنه لا أحد من الأشعريّة أو الماتريدية أو المعتزلة ولا كثير من غير هذه الفرق يقول بأن خبر الآحاد لا يوجب العمل. بل يكاد يكون أهل القبلة جميعاً مجمعين فيما أعلم على الأقل وبما لا أعلم له مخالفاً- أن خبر الواحد يوجب العمل. لأن خبر الواحد سواء قلت إنه يوجب العلم أو الظنّ فإن كلا الطريقين يثبت به العمل. لأن العمل يكفي فيه حصول غلبة الظن لجواز العمل به على ما هو مجمع عليه. على أنه ما قال إن خبر الواحد برأسه المتجرّد عن القرائن يوجب العلم إلا جاهل لا يحقق ما يقول. وقد فرغ العلماء من الكلام في هذه المسألة، والرد على شبه من خالف فيها.

                        رابعاً: قولك: ( لا يوجد إجماع ولا شيء. وكيف يكون هناك إجماع على (مفهوم التواتر) وقد صرّح الذين نقلتُ كلامهم بأن هذا المفهوم لم يعرفه أهل الحديث القدامى وأنه لا يوجد في صناعتهم لا حقيقة ولا تنظيراً)
                        أقول: يبدو أنك يا هيثم لا تعرف ما هو الإجماع!!! وأنه يمكن أن يحصل في كل عصر من العصور. والإجماع الذي يقول به الأخ جلال هو إجماع المتأخرين، فكيف تقول بفساده لكون المتقدمين لم يدخلوا فيه! أليس هذا جهلاً منك في معنى الإجماع، وأحكامه. فحسبنا الله ونعم الوكيل.
                        وأما قولك إنه لم يوجد في صناعتهم أي أهل الحديث فهو حجة لنا لا لك، لأنه يسوّغ عدم ذكرهم وتعريفهم له. ولكن من أين يكون في هذا الكلام دليل على أنهم لم يعرفوا مفهومه ولم يعتبروه شرعاً؟؟؟!!! ألا ترى أنك تتخبط ولا تعرف ما هو الدليل، ولا كيف توجه كلامك واستدلالاتك بحيث تؤدي إلى إثبات ما تريد!!
                        خامساً: قولك: (كلامي عن التفريق بين المتواتر والآحاد إنما هو لكي أطالب بلال بالدليل على اعتبار السلف له، لا لمناقشة التفريق من حيث هو، فإن هذا ليس هو موضوعنا)
                        أقول: بل التفريق بينهما هو عين موضوعنا. لأننا نريد أن نعرف هل هذا التقسيم هو صحيح أو لا. ثم هل الفرق بين مفهوم المتواتر والآحاد موجود في نفسه أو لا. ثم هل مفهوم المتواتر له مصاديق في الخارج بحيث أمكننا أن نقسم الحديث إلى متواتر وآحاد أو لا. ثم هل يلزم على هذه القسمة أحكام شرعيّة معيّنة أو لا، أي هل هنالك فوائد شرعية تنبني على هذا التقسيم أو لا. هذه هي تفاصيل البحث كما يمكنني فهمها.
                        وإني أراك تقر بوجود مفهوم للآحاد والمتواتر في نفسه. فنسألك هل له مصاديق متحققة بالفعل في الحديث النبويّ الشريف أو لا؟
                        إذا قلت لا، فقد رددت كلام كلّ من حكم على حديث نبويّ بأنه متواتر لفظاً ومعنى، وخالفت الواقع المعلوم بالضرورة والبداهة من بعض الأحاديث كحديث (من كذب عليّ..) وغيرها مما ذكرناه.
                        وإذا قلت نعم، فهذا يعني أن هذا التقسيم صحيح منطقياً، وله وجود في الخارج، فلم كلّ هذه الجعجعة ووصف من قال بهذا الكلام الصحيح بأنه مبتدع؟!!!
                        وأخيراً يبقى أن نسألك: هل تجد فائدة شرعيّة تنبني على هذا التقسيم أو لا؟
                        إذا قلت: نعم، فقد أقمت الحجة على نفسك بأنك تصف ما ينبني عليه فوائد شرعيّة بأنه بدعة.
                        وإذا قلت: لا. فردّ قول الخطيب وغيره مما لا يحصى من العلماء الذين قرروا أن من أنكر المتواتر كفر. وردّ قول جميع الأصوليين بلا استثناء وعلى رأسهم أبو حنيفة والشافعيّ وأعلم علماء الأمة الذين تكلموا في مسألة الناسخ والمنسوخ؟!!!
                        وبعد هذا ماذا عسانا أن نقول لك. إنك لتخبط خبط عشواء إذ تصف ما ارتضته علماء الأمة وأئمتها وبنوا عليه الأحكام بأنه بدعة!!! ووالله ما نرى البدعة إلا في كلامك، وتصدّيك للكلام في العلم وأنت لست له بأهل له. نسأل الله تعالى لنا ولك الهداية.
                        ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                        تعليق

                        • هيثم حمدان
                          موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                          • Jan 2004
                          • 299

                          #27
                          برغم كلامك الكثير فإننا لازلنا في نفس المكان الذي بدأنا منه، مكانك سر. وسأقتصر في ردي على ما تعلّق من كلامك بعصر السلف لأنه موضوع النقاش الذي تحاول جاهداً أن تحيد عنه.

                          أولاً: بالنسبة لمسألة التواتر:
                          *) مفهوم التواتر هو مفهوم حديثي، وكون أهل الحديث الذين هم علماؤه وخاصته والأعرف به لم يعبؤوا بهذا المفهوم ولم يُدخِلوه صناعتهم ولم يعرفوه، بل ردّوه وأبطلوه: فإن هذا في ذاته يعتبر دليلاً على بطلان هذا المفهوم. فاتق الله يا بلال ولا تحاول تحييد دليل عدم اعتبار أهل الحديث بهذا المصطلح.
                          *) الجهم بن صفوان الذي قُطعت رقبته بسيف الشرع على الزندقة ليس من السلف الصالح يا بلال. الجهم الذي سُئل سؤالاً فاحتار وشك وجلس 40 يوماً لا يصلي لأنه لا يعرف ربه ليس من السلف الصالح يا من تزعم احترام عقول القراء. والصالحون من السلف لم يقرّوه على القول بمبدأ التواتر. وللأسف فإنك بهذا الكلام قد أنزلت عقلك إلى أدنى مستويات الانحطاط الفكري في هذا النقاش.
                          *) ليس المطلوب إثبات اختلاف (مبدأ التواتر) عن (خبر العامة) عند الشافعي، المطلوب هو إثبات قول الشافعي أو غيره من السلف به بحسب الشرطين 1 و 2 تحت. مع ملاحظة أن "لِمَ لا" و "ما المانع" لا يصلحان كدليل ثبوتي.
                          *) ليس كل من وقع في البدعة يكون مبتدعاً، فليس صحيح أن بدعية مفهوم التواتر يلزم منها أن يكون كل من قال به من المتأخرين مبتدعاً.
                          *) لا، نحن لا نريد أن نعرف هل هذا التقسيم صحيح أم لا في هذا الوقت. نحن نريدك أن تثبت لنا أن مصدر هذا التفريق هو السلف الصالح.
                          *) لابدّ أن يتوفر الشرطان 1 و 2 الذين كتبتهما تحت في النقول الكثيرة! التي تزعم أنها عندك لابن خزيمة والطبري والطحاوي.
                          *) بانتظار كلام الرامهرمزي، أو الاعتذار والرجوع، عندما تصير كتبك بين يديك!

                          فلازال المطلوب الآن هو نفس ما طالبته منك منذ البداية:
                          1) مَن مِن السلف الصالح قال بمبدأ التواتر بالمعنى الاصطلاحي سواء صرّح بلفظ التواتر أم لم يصرح؟ هات الاسم والنص.
                          2) مَن مِن السلف الصالح جعل مفهوم التواتر من أصول الاعتقاد والتلقي؟ هات الاسم والنص.

                          * فإن لم تجد فأرجو أن تقول ذلك صراحة.

                          ثانياً: بالنسبة لمسألة عقيدة (الكلام النفسي):
                          *) عقيدة أبي الحسن الأشعري (رحمه الله) في أحسن مراحلها لا تمثل عندنا عقيدة السلف الصالح في جوانب كثيرة.
                          *) عندما تصير كتبك بين يديك! أرجو أن تحاول البحث في أقوال آخرين من السلف، حيث أن عقيدة مهمّة كهذه لا بدّ وأن تكون مبثوثة ومتداولة بين الكثيرين منهم.
                          *) أين نَقَل ابن عساكر القول بالكلام النفسي عن أبي الحسن الأشعري؟ وهل إسناده صحيح؟ وهل قال أبو الحسن إن الكلام النفسي هو الصفة القائمة بالله وأنه غير القرآن المتلو والمكتوب والمحفوظ؟ وهل نسبه أبو الحسن ذلك إلى السلف كما نسب عشرات الأقوال إليهم؟
                          *) لقد بحثتُ كثيراً في كتاب (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعري ولم أجد شيئاً يتعلق بالكلام النفسي مع كثرة كلامه عن صفة الكلام. ولم ينسب القول بـ (العبارة) و (الحكاية) إلا إلى المعتزلة والكلابية!
                          *) أرجو يا بلال ألا تكون تتمسّك بأدلة ضعيفة واهية لإثبات مذهبك.
                          التعديل الأخير تم بواسطة هيثم عبدالحميد حمدان; الساعة 26-02-2004, 18:38.
                          قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                          تعليق

                          • بلال النجار
                            مـشـــرف
                            • Jul 2003
                            • 1128

                            #28
                            بسم الله الرحمن الرحيم

                            دخلت عرضاً إلى المنتدى وليس في نيتي الرد الآن بل سأفعل يوم السبت إن شاء الله حين أعود لعملي، ولكني حين قرأت كلامك، رأيت أنك فهمت كلامي بشكل خاطئ فكانت هذه الملاحظة:
                            فأنا قلت: الإمام أبو الحسن الأشعريّ المتوفّى سنة 324 هجريّة كما صححه ابن عساكر

                            فذكرت أن ابن عساكر اختار هذا التاريخ للوفاة إشارة إلى أن تاريخ وفاته مختلف فيه، والمشهور أنهم يثبتون على كتبه أن وفاته سنة 330. فهذا معنى كلامي وهو واضح في سياقه، والله اعلم.

                            وعلى أي حال، ابن عساكر ذكر ذلك في تبيين كذب المفتري، وأرجو أن تلقي نظرة على هذا الكتاب وعلى محتواه وما تضمنه من أسانيد، وتقول لي رأيك فيه.

                            والسلام عليكم
                            ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                            تعليق

                            • هيثم حمدان
                              موقوف بـســبــب عدم قدرته على الفهم أو الحوار
                              • Jan 2004
                              • 299

                              #29
                              بحثتُ باستعمال الحاسوب في (تبيين كذب المفتري) لابن عساكر ووقفتُ على ما يلي:
                              *) روى ابن عساكر بسنده أن وفاة الأشعري كانت بين عامي 320 و 330 هـ، ورجّح قول ابن حزم وابن فورك من أن تاريخ الوفاة الصحيح هو 324 هـ.
                              *) لم أجد لابن عساكر نقلاً عن الأشعري أو عن غيره في القول بالكلام النفسي. وأقرب ما وجدتُ له حول هذه المسألة أنه عزا القول بالـ (حكاية) و (العبارة) للكلابية.
                              والله أعلم.
                              قال معمر بن راشد: أهل العلم كان الأول فالأول عندهم أعلم، وهؤلاء: الآخر فالآخر عندهم أعلم. اهـ.

                              تعليق

                              • بلال النجار
                                مـشـــرف
                                • Jul 2003
                                • 1128

                                #30
                                اللهم لا حول ولا قوة إلا بك يا قاسم العقول

                                يا هيثم إن أمرك عجيب، ليس في عبارتي أن ابن عساكر ينقل القول بالكلام النفسي عن أبي الحسن أو أحد من السلف يا قليل الفهم، وإن غاية ما قلته ثمة هو أني نبهت على ترجيح ابن عساكر لكون تاريخ الوفاة هو 324 هـ وليس 330 كما يذكره كثيرون. وعبارتي الأولى واضحة، ثمّ كتبت مرة أخرى لأبين ذلك، وما زالت لا تفهم كلاماً سهلاً واضحاً. فبالله كيف يناقش من كان فهمه مثل فهمك؟
                                ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                                تعليق

                                يعمل...