العلم نقطة كثرها الجاهلون

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #61
    لا زلت تغالط وتغض الطرف عما لا يعجبك مما قد نص عليه الأئمة بوضوح وستري حقيقة أقوالك الآن

    قلت :"كل من ذكرت ممن رد على ابن تيمية كان دافعه الحسد على جلالة الرجل وعظيم قدره وسعة صيته وحفاوة الناس به"

    أقول : هذا كلام من لا يعرف من التاريخ شيئا فاعرف من رد علي ابن تيمية أولا ثم احكم عليه يا كامل لتعرف مدي بهتانك سامحك الله
    ممن رد علي ابن تيمية :
    1- بدر الدين بن جماعة وكان أشهر علماء عصره وكان قاضي القضاة بمصر وكان يحضر مجالسه مئات العلماء فضلا عن العوام فما الذي يجعله يحقد علي شيخكم ! وقد ابتدأ بدر الدين بن جماعة ردوده علي شيخكم من عام 698 لما ظهر انحراف شيخكم العقدي فرد عليه بكتاب الإيضاح بالدليل إن كنت تعلم
    2- صدر الدين بن الوكيل وكان فقيها شافعيا جليلا وشاعرا فحلا مشهورا بمصر والشام وكان شيخكم يجله
    وله كتاب الأشباه والنظائر وشرح عمدة الاحكام لم يؤلف مثلهما فلم يحقد علي شيخكم ؟
    3- علاء الدين القونوي كان شيخ الصوفية في عصره وكان يحضر مجالسه العلماء منا ومنكم كالذهبي وابن كثير وبلغ رتبة الاجتهاد ووولي قضاء الشام فلم يحقد يا هذا ؟؟
    4- شيخ الإسلام تقي الدين السبكي كان ملء العين والبصر في مصر منذ عودته من الشام عام 707 وولي التدريس بالجامع الطولوني والمنصورية وكان يحضر درسه بالجامع الطولوني مئات الفقهاء ومنهم جمال الدين الإسنوي وكمال الدين النشائي وقال عنه الدمياطي (ت 705 ) قال عنه إمام المحدثين وقال عنه ابن الرفعة (ت710 ) : إمام الفقهاء وقال عنه علاء الدين الباجي (ت714) :" إمام الأصوليين
    كل هذا يا كامل قبل أن يبدأ بالرد علي ابن تيمية فقد بدأ الرد عام 718 كما هو معلوم فلم يكن تنقصه شهرة ولا صيت ولا علم ولم يكن يدفعه حسد لكنك كالذي يهذي بأي شيء لييبرأ من يعتقده شيخ الإسلام والله حسيبك في افترائك علي هؤلاء العلماء

    5- علاء الدين الباجي : إمام المعقول في عصره : الذي ما جرؤ شيخكم أن يتكلم بحضرته وقال له : مثلي لا يتكلم بين يديك غايتي الاستفادة منك كما في الدرر لابن حجر يا عالم التاريخ !!

    فكل هؤلاء اعلام أفذاذ مشهورون وثقات ومجالسهم ملأي بالعلماء فضلا عن الناس فلم بزعمك يحسدون ابن تيمية ؟

    أما نقلك من الدرر الكامنة عن ابن حجر فهو دليل تعصبك وانتقائك لما تحب فقط
    لماذا ؟ لو رجعت إلي ترجمة أبي حيان من نفس الكتاب ( الدرر الكامنة ) لوجدت ابن حجر يقول عن أبي حيان :
    " وكان يعظم ابن تيمية ومدحه بقصيدة ثم انحرف عنه وذكره في تفسيره الصغير بكل سوء ونسبه إلى التجسيم فقيل إن سبب ذلك أنه بحث معه في العربية فأساء ابن تيمية على سيبويه فساء ذلك أبا حيان وانحرف عنه وقيل بل وقف له على كتاب العرش فاعتقد أنه مجسم"

    إذن يا منصف هناك سببان للانحراف :
    1- إساءته إلي سيبويه كما نقلت وكان هذا سببا لانحرافه عنه لان ابن تيمية أساء الأدب وأين هو من سيبويه في النحو
    2- وقوف أبو حيان علي كتاب العرش وعرف منه أن ابن تيمية مجسم وخذ هذه الضربة القوية فقد قال أبو حيان في تفسيره النهر الماد :" وقد وقفت لعصرينا أحمد بن تيمية علي كتاب العرش صرح فيه بقوله أن الله يجلس محمدا معه على العرش فما يفضل منه قدر أربع أصابع " وقد كفره أبو حيان لذلك وظل يلعنه حتي مات
    وكتاب النهر الماد موجود ومطبوع ولما كانت هذه العبارة قاصمة الظهر لكم حاولتم حذفها من طبعته الجديدة لكن الطبعة القديمة كانت موجودة ففضحت كذبكم ولله الأمر
    فيا كامل نعم انحرف أبو حيان عن ابن تيمية لإساءته الأدب علي سيبويه
    وكفره لقوله بالتجسيم السابق فقد ظهرت لك الحقيقة من كلام أبي حيان نفسه فكيف ستفعل يا كامل ؟!!

    قلت :" وإذا أردتم جلالة الرجل وعظيم قدره فاقرؤوا ترجمته ممن هو محايد.. ثم لو خالف في مسائل لا يوافق عليها فلا يقتضي ذلك تكفيره"

    أقول من أعظم المحايدين عندكم الذهبي وقد أفاض في ذكر محاسن شيخكم ثم لما تبين له حقيقة مقالاته ذمه في كتاب زغل العلم والطلب وقبل أن تتفوه وتقول : زغل العلم والطلب مشكوك في نسبته للذهبي أقول لك: ذكره من ترجم للإمام الذهبي رحمه الله ينظر مقدمة السير للذهبي(1/83) ب لو قد أثبته له ابن حجر في ترجمة عبد الله بن خليل احد من أثني عليهم الذهبي في هذا الكتاب فقال ابن حجرفي كتابه إنباء الغمر في أنباء العمر ترجمة عبد الله بن خليل : وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه في كتابه بيان زغل العلم إذن فكتاب زغل العلم ثابت للذهبي فماذا قال الذهبي عن ابن تيمية
    قال : وقد تعبت في وزنه وفتشه حتى مللت في سنين متطاولة فما وجدت قد اخره بين أهل مصر والشام ومقتته نفوسهم وازدروا به وكذبوه وكفروه إلا الكبر والعجب وفرط الغرام في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار فانظر كيف وبال الدعاوي ومحبة الظهور نسأل الله تعالى المسامحة فقد قام عليه أناس ليسوا بأورع منه ولا أعلم منه ولا أزهد منه بل يتجاوزون عن ذنوب اصحابهم وآثام أصدقائهم وما سلطهم الله عليه بتقواهم وجلالتهم بل بذنوبه وما دفعه الله عنه وعن أتباعه أكثر وما جرى عليهم إلا بعض ما يستحقون فلا تكن في ريب من ذلك
    وقال عنه :" رأيت ما آل أمره إليه من الحط عليه والهجر والتضليل والتكفير والتكذيب بحق وبباطل"

    فهو يحدد ما أسقط ابن تيمية هوكبره وعجبه وغرامه في رياسة المشيخة والازدراء بالكبار وبذنوبه وماجري علي أتباعه إلا بعض الذي يستحقون
    وهو يضلل ويكفر بحق وباطل يعني فيما يكفر به حق فما رأيك يا كامل ؟

    فما رأيك الآن كيف تكابر بعد الآن ؟!!

    قلت :" .. ولو كان هذا موجب للتكفير فكيف بمن قال إن الله ليس في مكان ولا يشار إليه بالبنان..! وهذا وصف لله إما بالعدم.. أو بالحلول والاتحاد..!!"

    نحن لم نكفرابن تيمية لاحتمال توبته أما أقواله فنردها ما بقيت لنا حياة احتسابا لأجر من أظهر السنة عند شيوع البدعة

    أما أن الله ليس في مكان فالله تعالي : لم يقل لك إنه في مكان ولا قال ذلك النبي فمن أين جئتم به ؟
    الله خالق العالم ولا يوجد إلا الله ثم العالم فلوكان لله مكان لكان حلا في مخلوقه العالم وهو كفر وهوحاصل قولكم يا كامل هداك الله

    تعليق

    • سامح يوسف
      طالب علم
      • Aug 2003
      • 944

      #62
      أما قولك اننا نصف الله بصفة المعدوم فذلك لما رسخ في ذهنك من اعتقاد التجسيم فالله وهو الغني سبحانه عندك لا بد له من مكان إما في العلو الحسي وإما في كل مكان وكلاهما عندنا ممتنع والقائل بهما كافر بعد قيام الحجة عليه
      يا كامل هل يوصف الله بالري او العطش ؟ لا والعياذ بالله تعالي
      هل يوصف الله بالذكورة أو الأنوثة ؟ لا والعياذ بالله تعالي
      كذلك لا يوصف الله بالدخول ولا بالخروج عن الأماكن
      يعني يا كامل ليس من صفات الله لا دخول ولا خروج ولا تحيز في مكان :" إن الله غني عن العالمين"

      ثم أنتم لما نناقشكم ونول لكم ما الموجودات ؟
      تقولون : الله والعالم
      نقول: إذن ليس هناك شيء اسمه خارج العالم أصلا
      فتقولون : الله موجود في مكان عدمي!!
      نقول : يعني مكان غير موجود يعني لا مكان مثل قولنا لكنكم كل ما فعلتموه هو المجادلة بالباطل وإضلال العوام هداكم الله
      ولو قلتم هو سبحانه مغاير للعالم عز وجل لا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان كيف وهو خالق الزمان والمكان
      " والله هو الغني الحميد "

      ثم قلت يا كامل :" سامح: أما ما ذكرت من المسائل.. مسألة فناء النار فقد خالف ابن تيمية في ذلك من موافقيه ومن غيرهم وليس من اللازم عند ذكري لها أنني موافق له.. وهو له أدلة من الممكن لضيق الوقت أن آتي بها وكأنك قرأت الأدلة لكن تريد هنا شيئا.."

      الحمد لله أنك لا تقول بفناء النار فانا يعلم الله- سعيد بذلك أما إنه له في قوله ادلة فلا و ألف لا !!بل كلام ابن تيمية معتمد علي آثار موضوعة مكذوبة وضعيفة جدا فكيف توضع في معارضة ما هو معلوم من الدين بالضرورة بل في اعتقاد فناء النار هدم للدين ولا أظنك تخالف في هذا وقد بين وهم ابن تيمية وحال الآثار في ذلك شيخ الإسلام السبكي في الاعتبار فارجع إليه فهو مفيد وكذلك فعل الصنعاني في رفع الأستار

      قلت :" أمر آخر: قضية الخوض في ذاته.. أنت كذلك ائت لي بنص يثبت أن الله ليس في مكان وأنه ليس على العرش..!! بهذا النص أو نحوه.."

      أقول : أنا أطالبك بأن تأتي بكلمة ذاته الصريحة في التكييف كما قال العلماء فلا تتهرب وائت بها أو اعترف انها من كيسكم وأن السلف بريئون منها

      اما أن الله ليس في مكان فقد أتيتك بقوه تعالي :" إن الله غني عن العالمين " وهو دال علي انه عز وجل غني عن كل شيء غني عن المكان والزمان سبحانه وتعالي عما يقول الظالمون علوا كبيرا

      أما أنه " ليس علي العرش " فهل قال لك الله " إنه علي العرش " فقط ؟
      لا بل قال عز من قائل :" الرحمن علي العرش استوي " وهو ما اعتقده أنا وكل الأشاعرة إنما خلافنا معكم في معني الاستواء فلا تهول الأمور فهذا صنع العوام لا طلبة العلم مثلك

      ثم قلت :" أما أنا فأقول لك: الرحمن على العرش استوى.. لما سئل مالك ابن أنس قال: الاستواء معلوم والكيف مجهول.. فما معنى قوله: الاستواء معلوم... في لغة من؟؟ في لغة العجم؟ هو قال معلوم يعني في اللغة واصطلاح الناس.. لكنه هنا نفى الكيفية وفرق بيننا وبينكم فأنتم كيفتم وشبهتم ثم نفيتم وعطلتم وجعلتم الله لا في مكان.. فيلزم من ذلك وصفه بالعدم..على كل حال أنتظر منك ما طلبت سابقا"

      أقول : وأنا أقول الرحمن علي العرش استوي بلا حلول وتمكن ولا انتقال تعالي عما يقول أهل الضلال
      ثم أثرالإمام مالك يا كامل لو كنت طالبا لعلم الحديث لعلمت أن أصح رواياته اثنتان:
      1- قوله : وكيف عنه مرفوع يعني بلا كيف و أنتم تقولون بذاته ولا زلت أنتظر منك أن تأتي بها من كلام السلف ولن تأتي فقد حكم الذهبي منذ قرون أنها من كيس السجزي وأنتم تبعتم السجزي عليها فابحث لعلك تجد

      2- الصحيح هو قوله :" والكيف غير معقول " لا مجهول كما نقلت فهذه الرواية أصح وهي موافقة لما روي عن ربيعة شيخ مالك وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها بإسناد صحيح كما قال الحافظ في الفتح قالت : الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب و الجحود به كفر " رواه اللالكائي
      فخذ هذه الفائدة واعضض عليها بالنواجذ أعني النص الصحيح لمقولة مالك وكذلك نص ربيعة ونص أم المؤمنين رضي الله عنها

      فعندنا يا كامل الاستواء معلوم في اللغة فهو كناية عن نفاذ الأمروالتدبير والقهر كما قال الشاعر
      فلما غلبنا واستوينا عليهم جعلناهم صرعي لنسر وكاسر
      أما الكيف فنحن نقول بلا كيف بلا كيف كما قالت ام المؤمنين : الكيف غير معقول وكما قال مالك : وكيف عنه مرفوع
      أما أنتم فتقولون : بذاته : تجسيم بلا شك وبلا دليل ولا تنس أن تأتي بها من كلام السلف لا تنس لا تنس !!!

      قولك : وأما أن الله يتجدد وتحل به الحوادث.. فلم يقل بها أحد وإنما حرفتم هذا الكلام وهذا ليس من أدب النقاش..! فالأدب الإتيان بقول المخالف كما هو"

      لم أحرف شيئا يا كامل بل قال ابن تيمية معترضا علي نفينا قيام الحوادث بالذات الإلهية قال في الرسائل

      (وأما قول الكلابية ما يقبل الحوادث لا يخلو منها وما لم يخل من الحوادث فهو حادث، فقد نازعهم جمهور العقلاء في كلا المقدمتين حتى أصحابهم المتأخرون نازعوهم في ذلك، واعترفوا ببطلان الأدلة العقلية التي ذكرها سلفهم على نفي حلول الحوادث به )
      يعني أنه لا ينفي حلول الحوادث وقد صرح بذلك في غير موضع
      فلم نحرف كلامه يا كامل وحلول الحوادث هو نفسه التجدد فلا فرق غير أنكم لا تجرءون علي التصريح بذلك فحتي العوام عندهم عقيدة :" ان الله يغير ولا يتغير" اما أنتم فبحلول الحوادث تكونون قلتم بتغير الله تعالي الله عن قولكم فلوعرف قولكم حتي العوام لأنكروه

      ثم قلت : والخلاف معكم هنا أننا نقول أن الله يتكلم بكلام متى شاء كيف شاء.. وأن الله أنزل القرآن على نبيه وهو كلامه.. وأنتم تقولون أنه عبارة عن كلام الله.. فائتني بنص شرعي يقول لك إن القرآن عبارة عن كلام الله.. أما أنا فأقول كما قال الله: (حتى يسمع كلام الله) ولم يقل يسمع ما عبر به عن الله

      يا كامل : أجمع أهل السنة علي ان كلام الله قديم وبذلك قال الإمام احمد وفي المحضر الذي كتبه المعتزلة ضد أهل السنة أيام المأمون في فتنة خلق القرآن قالوا في المحضروهوفي تاريخ الطبري : وأجمعوا علي أن كلام الله قديم وانكر ذلك المعتزلة علي أهل السنة ولا علينا من المعتزلة المهم أن أهل السنة قالوا إنه قديم
      وقوله تعالي :" ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث " قال فيه الإمام هشام بن عبيد الرازي شيخ السنة_ كما سماه الذهبي_ محدث أي محدث نزوله إلينا أما الكلام نفسه فقديم

      الخلاصة أن كلام الله قديم لا كما تزعمون
      ما دام قديما إذن هو من صفات الله الذاتية لا الفعلية يعني مثل السمع والبصر فهل تقول أنت : إن الله سميع إذا شاء و بصير إذا شاء ؟
      لا هذا كفر وأنت لا تقول به لأن الصفات الذاتية لا تتوقف علي المشيئة
      كذلك فالكلام عندنا صفة ذاتية لا يتوقف علي المشيئة
      أما مقولة : " أن الله يتكلم بكلام متى شاء كيف شاء" فمعناه عندناأن الله يسمع كلامه من شاء من خلقه متي شاء الله فالكلام قديم والحادث هو إسماع الكلام وكيف شاء يعني أن المخلوق يسمع كلام الله لا كما تتوهمون أنتم بحرف وصوت بل يسمع كلام الله لا بحرف ولا بصوت كما يري المؤمنون الله يوم القيامة من غير أن يكون الله تعالي جوهرا ولا عرضا فتأمل فلا فرق
      أما كلمة " عبارة عن كلام الله "
      يا كامل : كلام الله قائم بذاته صفة من صفاته فهل تنفي ذلك ؟
      لا لا تنفي ذلك
      طيب هل تحل صفة الله في الأوراق والصدور ؟
      لا بل اعتقاد ذلك كفر
      إذن فالقرآن هو المعنى القائم بالذات وهو واحد له وجود في نفسه ويتلى ويرسم ويحفظ فيوجد في اللفظ والخط والصدر ويطلق على الثلاثة أيضاً قرآن فاللفظ مشترك بين الأربعة.
      ونحن مع قول الأشعري إن الكلام النفسي يسمع ولا يلزم أن يكون هناك حرف وصوت. ومن اعترف بكلام الله تعالى وأن موسى سمعه ولم يقل إنه حرف أو صوت أو غير ذلك بل وقف عند حده وعجزه وجهله ونـزه الله تعالى عن صفات خلقه، سَلِم.
      قولك :" يلزم من وصف الله بأنه لا يتكلم متى شاء يلزم من ذلك وصفه بالعجز وهذا منتهى الكفر."
      أقول : الكلام صفة ذاتية كما تقدم والصفات الذاتية لا تتوقف علي المشيئة يا كامل ويلزم من قولك أن الصفات الذاتية
      ( كالكلام والسمع والبصر) تتوقف علي المشيئة أن يكون الله أيضا لا يسمع ولا يبصر في وقت من الأوقات وهوكفر فقولك مردود عليك

      وأذكرك أنك لم تأت إلي الآن بالنصوص السلفية الصحيحة الصريحة تذكر صحيحة صريحة
      1- فناء النار
      -2حلول الحوادث
      3-حوادث لا اول لها
      4-كلمة بذاته في النزول والاستواء

      فائت بها وإلا فاعترف بأنها من كيسكم والسلف منها براء ولن أعتد بنص ضعيف أو موضوع أو مجمل بل صحيح صريح يا أخ كامل

      اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم
      والله الموفق

      تعليق

      • سامي بن علي الجمالي
        طالب علم
        • Jan 2007
        • 24

        #63
        أرى النقاش بدأ يسلك المسلك العلمي الصحيح .. خصوصاً لو غلّب الجميع جانب حسن الظن ، والتجرد في طلب الحق .

        أرجو من الجميع الاستمرار ، فالفائدة من الجميع موجودة .. ولكم الشكر جميعاً .

        أخي محمد أكرم .. أتمنى أن تعود للحوار .

        تعليق

        • كامل عبد الله اليافعي
          طالب علم
          • Dec 2006
          • 45

          #64
          بل عندنا أهل السنة والجماعة أن من لم يقل أن الله ليس على العرش فهو كافر.. لخلاف القرآن.. والسنة الصحيحة.. وهو سبحانه في العلو الحسي والإشارة إليه ورفع الأيدي إليه تكون إلى السماء جل في علاه.. ومن قال بغير ذلك فقد وصف الله بالعدم..
          ثم قلت لك يا سامح: ائت لي بعبارة في القرآن أو السنة (القرآن عبارة عن كلام الله) وإلى الآن لم تجبني على ذلك.. أجب ثم اسأل..
          وأما حوادث لا أول لها فلها نصوص كثيرة.. ومنها (أول ما خلق الله القلم) على النصب.. أولَ.. فدل على أن الله لا زال خالقا عليما.. ووصف الله تعالى بعدم الخلق والإحداث تعطيل له تعالى في زمن من الأزمان.. فسبحانك يا رب ما أحلمك على من ظن فيك السوء..!!
          وأما بذاته.. فلأن فهم السلف القرآن والسنة على فهم العرب وهو قرآن عربي.. ولم يخاطب الله به الأعاجم حتى يؤولوه أو يعطلوا نصوصه عن ما دلت عليه.. ولما قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم.. معلوم عند من؟ ولمن الخطاب..؟ وما أتى المتكلمون إلا بعد زمن العجمة وعدم الاحتجاج..
          ثم ائتني أنت يا سامح وغيرك كلكم جميعا في هذا المنتدى بدليل يثبت لي نصا (أن القرآن عبارة...!!) وليس كلاما حقيقيا لله.. وقد طلبت منك الإتيان بذلك فجئتني ب(والله غني عن العالمين)) فأي استدلال بهذا على قولكم وأين العبارة..
          وهذا ما تعجزون عنه أنتم ومن بعدكم من جاء على نهجكم إلى يوم الدين..
          ثم وصف كلام الله بأنه قديم.. فيه أن الله لا يتكلم والقول بهذا منتهى الكفر.. وهو شبيه بقول المعتزلة، وفيه وصف لله بالعجز وتكذيب لنصوص الشرع كما في حديث: (إذا أحب الله العبد نادى يا جبريل..) وهذا يلزم منه بقاء ذلك واستمراره إلى ما دام في الأرض أهل محبة الله.. بل إن الله تعالى يتكلم يوم القيامة ويقول: (لمن الملك اليوم..) ويكلم أهل الجنة فيقول لهم (هل أزيدكم..) نصوص تملأ الصفحات وتجأر إلى الله من تعطيل الأشاعرة وتأويلهم وتحريفهم للكلم عن مواضعه..

          وأما مسألة فناء النار.. فإني لا أقول بها.. وفي نسبتها لابن تيمية نظر وسأدلكم على كتاب يبحث المسألة إن كنتم منصفين..
          وأما حلول الحوادث فلم يقل بها أحد.. إنما فهمت من كلام السلف فهما خاطئا من قبلكم أنتم.. ولازم القول ليس بقول.. يا سادة!!
          أما أنا فإني أناقشكم بأقوالكم المصرحين بها والمخالفين بها منهج السلف.. وأنتم تناقشوننا بلوازم الأقوال..وهذا ليس بحجة لكم بل عجز وأظنه سوء نية..

          وللكلام بقية.. إن شاء الله

          تعليق

          • كامل عبد الله اليافعي
            طالب علم
            • Dec 2006
            • 45

            #65
            الكتاب المنسوب للذهبي باطل كذب عليه.. والدليل أن الذهبي كتب التاريخ والسير ولم يذكر عن ابن تيمية إلا المعتقد السليم بل إنه يقول مئات المرات: وسمعت شيخنا ابن تيمة.. وحدثني شيخنا.. إلخ ذلك فلم الكذب والتلبيس على الناس..؟
            وأبو حيان قد سبق ما نقلته لك عن ابن حجر وأما قوله بأن ابن تيمية قال بما سبق أن نص عليه فلا أصدق رجلا خالف ابن تيمية في مسائل نحوية.. أفيؤمن على مثل هذا ألا يقول في الرجل شرا ليس فيه..؟ ثم أبو حيان في الأخير أشعري فلم تحاجني به؟؟ وأين قال ابن تيمية أن محمدا يجلس مع الرب تعالى بفارق أربع أصابع..! فلماذا لم ينقل لنا ابن تيمية الكلام وكتبه تملأ الدنيا علما ونورا..؟؟
            ولماذا تأخذ بقول حسود جهول خالف الإمام ابن تيمية في مسألة نحوية وكذب عليه في ادعائه ما ادعاه عليه رحمه الله..؟؟ ثم أبو حيان معطل مؤول محرف مثلكم فائتني بمن تكلم عليه من أهل السنة والجماعة..

            تعليق

            • سامح يوسف
              طالب علم
              • Aug 2003
              • 944

              #66
              احفظ لسانك يا كامل فأنا لم أكذب ولم ألبس علي أحد
              يا كامل قد خلطت أنت بين كتابين للذهبي وهذا من جهلك للأسف:
              1- النصيحة الذهبية إلي ابن تيمية : وهذه في صحتها -عندكم - كلام

              2- زغل العلم والطلب : وهو ثابت عندنا وعنكم وقد ذكره كل من ترجم للذهبي يا علامة الزمان وذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه إنباء الغمر في ترجمة عبد الله بن خليل الذي أثني عليه الذهبي في زغل العلم والطلب فقال ابن حجر : " وقد بالغ الذهبي في الثناء عليه-أي عبد الله بن خليل - في كتابه بيان زغل العلم"
              إذن فكتاب زغل العلم ثابت للذهبي رغم أنفك


              أما كلامك عن أبي حيان ففيه ما فيه فأبو حيان نفسه يقول لك في النهر الماد :" :" وقد وقفت لعصرينا أحمد بن تيمية علي كتاب العرش صرح فيه بقوله أن الله يجلس محمدا معه على العرش فما يفضل منه قدر أربع أصابع "
              وذكر تلميذاه الملازمان له الصفدي والسبكي أن ذلك سبب انحرافه ولعنه لابن تيمية فكيف تفكر يا كامل ؟ّ!
              أما كان يخشي أبو حيان أن يقال له : أنت كاذب أم أنه متأكد مما نسبه إلي ابن تيمية و يعلمه تلاميذه ؟
              يا كامل : أبو حيان إمام لغوي مفسر ثقة بإجماع العلماء فكيف ينظر لقولك - وأنت مجهول العين والحال - فيه هل يصح هذا ؟!

              عموما أنا أعلم أن الصفعة شديدة خصوصا في كلام الذهبي ولكن ماذا أفعل أنا ؟فهكذا قال الذهبي

              لمرة واحدة ابتغاء الحق تدبر ما قلته
              وللحديث بقية إن شاء الله تعالي
              التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف; الساعة 19-01-2007, 19:48.

              تعليق

              • هاني سعيد عبدالله
                طالب علم
                • May 2006
                • 613

                #67
                المشاركة الأصلية بواسطة كامل عبد الله اليافعي
                ولماذا تأخذ بقول حسود جهول خالف الإمام ابن تيمية في مسألة نحوية وكذب عليه في ادعائه ما ادعاه عليه رحمه الله..؟؟ ثم أبو حيان معطل مؤول محرف مثلكم فائتني بمن تكلم عليه من أهل السنة والجماعة..
                إذا كان كل مؤول عنده كذابًا فلم يصح حديث قط متصل الإسناد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقتضى قاعدتهم إذ لا إسناد يخلو من أشعري أو صوفي

                فما العمل؟

                تعليق

                • سامح يوسف
                  طالب علم
                  • Aug 2003
                  • 944

                  #68
                  قال كامل :" بل عندنا أهل السنة والجماعة أن من لم يقل أن الله ليس على العرش فهو كافر.. لخلاف القرآن.. والسنة الصحيحة.. وهو سبحانه في العلو الحسي والإشارة إليه ورفع الأيدي إليه تكون إلى السماء جل في علاه.. ومن قال بغير ذلك فقد وصف الله بالعدم.."

                  أقول : يا كامل قال الله تعالي :" الرحمن علي العرش استوي " فلم تجتزيء النص هات من السنة بالنص " الله علي العرش "
                  وقولك العلو الحسي : تجسيم لا محالة فالله عندكم تدركون صفاته بالحواس!!! لا حول ولا قوة إلا بالله
                  أما رفع الأيدي إلي السماء فلأنها قبلة الدعاء كما أن الكعبة قبلة الصلاة وكما أنه تعالي شأنه ليس حالا في الكعبة فهو أيضا ليس حالا في السماء تعالي الله عن إفككم


                  ويا كامل لماذا تتهرب المرة تلو المرة من الأدلة علي استحالة تحيز الله في مكان :

                  1- من القرآن :قوله تعالي :"إن الله غني عن العالمين" : أتيت بها للاستدلال علي عدم احتياج الله لمكان فافهم

                  2- من السنة : قول النبي عن سورة الإخلاص : صفة الرحمن رواه البخاري فيا كامل فماذا في سورة الإخلاص فيها
                  "الله الصمد " يعني المصمود إليه بالحوائج أي المقصود بالحوائج فهو جل شأنه تحتاج إليه مخلوقاته وهو غني عنها فلا يحويه مكان ولا يجري عليه زمان

                  3- الدليل العقلي الأول: لا يوجد إلا الخالق عز وجل و المخلوق وهو العالم فما تسمونه خارج العالم يا كامل هل هو خالق أم مخلوق ؟! إن قلت:هو خالق كفرت وإن قلت: هو مخلوق كفرت أيضا لأن الله بذلك عندك يكون حالا في مخلوقاته
                  فما الصواب إذن؟
                  الصواب انه لا يوجد شيء اسمه خارج العالم بل قل كما نقول : الله مغاير للعالم

                  4- الدليل العقلي الثاني : الله تعالي ليس بجسم فلا يوصف بدخول ولا خروج كما لا يوصف بري ولا عطش فليس في قولنا (لا داخل ولا خارج ) جمع بين متناقضين كما تزعمون


                  قال كامل :"ثم قلت لك يا سامح: ائت لي بعبارة في القرآن أو السنة (القرآن عبارة عن كلام الله) وإلى الآن لم تجبني على ذلك.. أجب ثم اسأل.."

                  يا كامل عبارة القرآن عبارة عن كلام الله لم يقل بها كل الأشاعرة بل قال بها بعضهم وله وجه - وإن كان هذا القول غير معتمد عندنا- ولنبسط القول قليلا :
                  فأقول القرآن قائم بالذات الإلهية و يتلي و يكتب ويحفظ
                  وعندنا وعندكم لا تحل صفات الله في مخلوق
                  وعندنا وعندكم الورق والصدر و تلفظاتنا مخلوقة
                  جميل حتي الآن
                  إذن فكلام الله هو صفته ولا يتصور أن تحل صفته في مخلوق

                  فماذا قال الأشاعرة قالوا : القرآن كلام الله مقروء بألستنا محفوظ في صدورنا مكتوب في مصاحفنا غير حال في شيء منها
                  فمن قال : هو عبارة عن كلام الله كان هدفه أن يصرف الضعفاء عن اعتقاد حلول الصفة الإلهية في المخلوق لأنه كفر

                  لكن وجد الأئمة النصوص الشرعية فيها " حتي يسمع كلام الله " وفيها "نهي النبي صلي الله عليه وسلم أن يسافر بالقرآن إلي أرض العدو " فوجدوا إطلاق اكلام والقرآن علي المتلو وعلي المكتوب وعلي المحفوظ فقالوا به وصاغوا العبارة التي تفسر قولهم وهي : "القرآن كلام الله مقروء بألستنا محفوظ في صدورنا مكتوب في مصاحفنا غير حال في شيء منها "

                  هل اتضحت المسألة أخي كامل ؟

                  قال كامل :" وأما حوادث لا أول لها فلها نصوص كثيرة.. ومنها (أول ما خلق الله القلم) على النصب.. أولَ.. فدل على أن الله لا زال خالقا عليما..

                  أقول ورب الكعبة هذا أغرب استدلال رأيته في حياتي ولعلك لا تعرف ما هي ( حوادث لا اول لها ) هي يا كامل تعني أنه لا أول للمخلوقات بل منها ما هو أزلي فكيف تستدل عليها ب ( (أول ما خلق الله القلم)
                  بل هذا دليل لنا علي أن للخلق أولا لا كما تدعون


                  ثم يا كامل قلت :" ووصف الله تعالى بعدم الخلق والإحداث تعطيل له تعالى في زمن من الأزمان.. فسبحانك يا رب ما أحلمك على من ظن فيك السوء..!!"
                  العجيب يا كامل أنكم تضحون بصفة من صفات الله لتثبتوا وهما في خيالكم
                  يا كامل الله هو الأول {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }
                  ماذا تعني الأول يعني (كان ولم يكن معه غيره )
                  أما نحن فنقول كما قال الإمام الطحاوي " له -عز وجل- معني الخالقية ولا مخلوق" لا مخلوق لا مخلوق لا مخلوق
                  انظر كيف تخالفون عقيدة السلف التي كتبها الطحاوي ثم تقولون نحن سلفية!!!!
                  يعني أن قدرة الله أزلية والخلق حادث فالخالق هو القادر علي الخلق


                  وقولك :" زمن من الأزمان.. " جهل ما بعده جهل فأزلا يا كامل ليس هناك زمان لسبب بسيط وهو ان الزمان - إن كنت تعلم- يأتي بجريان الليل والنهار فكيف يكون زمان ولا ليل ولا نهار وكيف تجري علي الله أحكام الزمان وهو خالقه ؟!!

                  وقلت :" فسبحانك يا رب ما أحلمك على من ظن فيك السوء..!!"
                  نعم والله فهو عز وجل حليم عليكم وأنتم تجسمونه وتجعلون بعض مخلوقاته مقارنة له أزلا كفر صراح بواح وخروج من الملة نسأل الله السلامة


                  وقال كامل :" وأما بذاته.. فلأن فهم السلف القرآن والسنة على فهم العرب وهو قرآن عربي.. ولم يخاطب الله به الأعاجم حتى يؤولوه أو يعطلوا نصوصه عن ما دلت عليه.. ولما قال مالك رحمه الله: الاستواء معلوم.. معلوم عند من؟ ولمن الخطاب..؟ وما أتى المتكلمون إلا بعد زمن العجمة وعدم الاحتجاج.."

                  يا مولانا كل هذا كلام عاطفي لا قيمة له في المناظرة
                  نحن نقول الاستواء هو العلو يعني علو معنوي وهو قهره لعباده ونفاذ أمره فيهم


                  أنتم خضتم في الكيفية وتجاهلتم قول السلف بلا كيف فإن لم تأتني بكلمة ( بذاته ) بنص صحيح صريح من كلام السلف فقد بان عجزك و ابتداعك وهذا يكفي !!

                  ثم قال كامل :" ثم ائتني أنت يا سامح وغيرك كلكم جميعا في هذا المنتدى بدليل يثبت لي نصا (أن القرآن عبارة...!!) وليس كلاما حقيقيا لله.. وقد طلبت منك الإتيان بذلك فجئتني ب(والله غني عن العالمين)) فأي استدلال بهذا على قولكم وأين العبارة.."

                  قد شرحت لك ذلك في أول هذه المشاركة ونحن نقول :" "القرآن كلام الله مقروء بألستنا محفوظ في صدورنا مكتوب في مصاحفنا غير حال في شيء منها " هذا هو المعتمد عندنا ولا يلزمنا غيره

                  أما عن (الله غني عن العالمين) فهذه أتيت بها للدلالة علي نفي المكان لا علي مسألة الكلام وهذا يدل علي انك مبرمج وحتي لا تقرأ ما يكتب وما هذه سبيل طالب الحق!!!


                  قال كامل :ثم وصف كلام الله بأنه قديم.. فيه أن الله لا يتكلم والقول بهذا منتهى الكفر.. وهو شبيه بقول المعتزلة، وفيه وصف لله بالعجز وتكذيب لنصوص الشرع كما في حديث: (إذا أحب الله العبد نادى يا جبريل..) وهذا يلزم منه بقاء ذلك واستمراره إلى ما دام في الأرض أهل محبة الله.. بل إن الله تعالى يتكلم يوم القيامة ويقول: (لمن الملك اليوم..) ويكلم أهل الجنة فيقول لهم (هل أزيدكم..) نصوص تملأ الصفحات وتجأر إلى الله من تعطيل الأشاعرة وتأويلهم وتحريفهم للكلم عن مواضعه..

                  أقول : حسبي الله ونعم الوكيل
                  نقلت لك كلام الإمام أحمد وإجماع السلف الذي نقله الإمام الطبري في تاريخه علي أن القرآن قديم فلم تنظر لكل ذلك واتبعت كلام ابن تيمية كأنه وحي
                  وأخذت تجادل بهذه العبارة الركيكة
                  يا كامل إرادة الله قديمة أم حادثة ؟
                  قديمة
                  وخلقك أنت قديم أم حادث ؟
                  حادث
                  فهل يعني قدم صفة الإرادة الإلهية أن الله ليس خالقك ؟!! حاشا لله بل الله خالق كل شيء وإرادته عز وجل قديمة و الحادث هو التعلق التنجيزي للإرادة
                  كذلك الكلام هو قديم والحادث هو سماع العباد لهذا الكلام وعلي هذا يحمل كل ما أوردته أنت من أحاديث فتأمل ولا تلق الكلام علي عواهنه

                  قال كامل :" وأما مسألة فناء النار.. فإني لا أقول بها.. وفي نسبتها لابن تيمية نظر وسأدلكم على كتاب يبحث المسألة إن كنتم منصفين.."

                  يا مولانا الحمد لله أنك لم تقل بفناء النار أما الحراني فهو قائل بها في أواخر أيامه وقد نقل عنه ذلك ابن القيم في مجلسه الاخير قبل سجنه عام 726 هجرية ونقل الكتبي والصفدي أن آخر ما ألفه شيخكم بالقلعة هو كلامه في فناء النار فقوله ثابث لا شبهة في ذلك
                  عموما لا داعي لتطويل الكلام في هذا ما دمت قد تبرأت من هذه المسألة اللعينة الهادمة للدين


                  ثم جاء كامل بالمفاجأة فقال :" وأما حلول الحوادث فلم يقل بها أحد.. إنما فهمت من كلام السلف فهما خاطئا من قبلكم أنتم.. ولازم القول ليس بقول.. يا سادة!!أما أنا فإني أناقشكم بأقوالكم المصرحين بها والمخالفين بها منهج السلف.. وأنتم تناقشوننا بلوازم الأقوال..وهذا ليس بحجة لكم بل عجز وأظنه سوء نية.."

                  يؤسفني جدا أن أقول لك با كامل : أنت أحد اثنين إما جاهل و إما مجادل بالباطل دون حجة
                  لماذا ؟
                  لأن شيخكم ابن تيمية صرح في عدد من كتبه بحلول الحوادث بذا ت الله هكذا صريحة بملأ الفم وخذ هذه الصفعة الجديدة -أعانك الله -

                  قال ابن تيمية في منهاج السنة ما نصه (1-224): (فإن قلتم لنا: فقد قلتم بقيام الحرادث بالرب، قلنا لكم: نعم وهذا قولنا الذي دل عليه الشرع العقل"اهـ
                  وقال في منهاج السنة أيضا (1-224):" ثم قال فيه ما نصه (8): (وقد أخذنا بما في قول كل من الطائفتين من الصواب وعدلنا عما يرده الشرع والعقل من قول كل منهما، فإذا قالوا لنا: فهذا يلزم منه أن تكون الحوادث قامت به قلنا: ومن أنكر هذا قبلكم؟ السلف الأئمة، ونصوص القرءان والسنة تتضمن ذلك مع صريح العقل"


                  كيف حالك يا كامل ؟!
                  ها هو ابن تيمية يصرح بحلول و قيام الحوادث بذات الله فلم نفهم نحن فهما خاطئا ولا ألزمناه بلازم قوله بل بقوله الصريح
                  كيف ستتهرب من هذه الورطة؟!!! هداك الله


                  عموما خلاصة نقاشنا حتي الآن ما يلي :

                  1- كامل لا يقول بفناء النار خلافا لابن تيمية وهذا جيد من كامل

                  2- كلمة بذاته لم يستطع كامل الإتيان بها من كلام السلف !

                  3- طلب كامل كلام المحايدين في ابن تيمية فأتيته بكلام الذهبي في زغل العلم والطلب فالتبس عليه هذا الكتاب بالنصيحة الذهبية وهما اثنان لا واحد فكيف سيخلص من تلك الورطة؟

                  4- ادعي كامل ان الحسد هم الذي اوقع العلماء في ابن تيمية فأتيت له بخمسة من كبار العلماء ( القونوي وابن جماعة والعلاء الباجي وابن الوكيل والتقي السبكي ) وكلهم من أكابر العلماء وقد أثني عليهم جميعا الذهبي تلميذ ابن تيمية في تاريخه و في معجمه المختص فهم ثقات حتي عند شيخكم و تلاميذه ولم يقل أحد أبدا إنهم يكذبون والله حسيب كل قائل

                  5- كامل يقول بحوادث لا أول لها ولم يأت بدليل إلي الآن وهذه المسألة كفرية ولا حول ولا قوة إلا بالله

                  6- كامل قال بأن حلول الحوادث من افترائنا عليهم فأتيناه بنصين صريحين لابن تيمية من منهاج السنة بالرقم والصفحة فماذا سيفعل كامل ؟!


                  اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم
                  والله الموفق
                  التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف; الساعة 20-01-2007, 16:01.

                  تعليق

                  • سامح يوسف
                    طالب علم
                    • Aug 2003
                    • 944

                    #69
                    لم تظهرمشاركتي السابقة في نتائج البحث عن المشاركات الجديدة فلم هذا وهي هنا مثبتة في الموضوع
                    والله أعلم

                    تعليق

                    • كامل عبد الله اليافعي
                      طالب علم
                      • Dec 2006
                      • 45

                      #70
                      الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
                      فالرسالة المسماة "بيان زغل العلم والطلب" أو "النصيحة الذهبية" المنسوبة للإمام الذهبي والتي فيها حط كبير من شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى -لا تصح نسبتها إلى الإمام الذهبي، قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد: والإمام الذهبي في دينه وورعه وخلقه يرتفع قدره عن مثل هذه الرسالة التي تنادي عباراتها على بطلانها.
                      وقد ألف الشيخ محمد بن إبراهيم الشيباني رسالة في إبطال نسبة هذه الرسالة إلى الإمام الذهبي سماها "التوضيح الجلي في الرد على النصيحة الذهبية المنحولة على الإمام الذهبي، " ومما جاء فيها "أقول إن هذه النصيحة لا تصح نسبتها إلى الإمام الذهبي لاعتبارات عدة:
                      أولاً: لم يذكرها أحد ممن اعتنى بمؤلفات الذهبي - رحمه الله تعالى -.
                      ثانياً: الذهبي تلميذ طالت ملازمته للشيخ ابن تيمية وحتى آخر أيامه إلى وفاته - رحمه الله تعالى -.
                      ثالثاً: جميع أقوال الذهبي في كتبه المعتمدة أو أقواله المنتشرة في الثناء على ابن تيمية والحفاوة به تنكث هذه الرسالة وتنادي ببطلان نسبتها إليه بل وتزويرها عليه.
                      رابعاً: هذه الرسالة بخط خصم ملد لابن تيمية رماه بسهم من القول مفزع، وهي شهادة مرفوضة شرعاً.
                      خامساً: حتى الساعة لم نر دليلاً من دلائل التوثيق المعتبر يسند صحة نسبتها إليه، وهذا دونه خرط القتاد.
                      سادساً: لم نر من نسبها للذهبي - رحمه الله تعالى -بعد ابن قاضي شهبة إلا عصريه الحافظ السخاوي - رحمه الله -، وفي الوقت الذي لم يذكر فيه مستنداً للتوثيق لا نشك أن اعتماده على هذه النسخة لا يتجاوز زمنه، ومن مضلات عصريه ابن قاضي شهبة، ولهما التقاء في المشرب المناهض لدعوة ابن تيمية - رحمه الله تعالى -.
                      سابعاً: أما المعاصرون المثبتون لنسبتها إلى الذهبي فهم بين رجل يلتقي مع ابن قاضي شهبة مذهباً ومشرباً، وآخر لم يأت بدليل، وأنى يكون القبول لقول عري عن الدليل.
                      ثامناً: الشدة غير اللائقة بأهل العلم ومنهم الإمام الذهبي مع شيخه الإمام ابن تيمية.

                      تعليق

                      • كامل عبد الله اليافعي
                        طالب علم
                        • Dec 2006
                        • 45

                        #71
                        وأما كلمة بذاته فقد ثبتت عن الأشعري في كتاب الإبانة الذي بين فيه منهج السلف الصالح وإن كان قد أخطأ في أشياء فمن ذلك قوله لما ذكر حديث نزول الرب تعالى: (نزولا يليق بذاته). فذكر كلمة ذاته الأشعري رحمه الله.. كيف حالك يا سامح..! الله يهديك..

                        تعليق

                        • كامل عبد الله اليافعي
                          طالب علم
                          • Dec 2006
                          • 45

                          #72
                          ما ذكرت يا سامح من العلماء لا يقبل قول بعضهم في بعض وهل من منهجك عصمة العلماء كما أن عند الرافضة عصمة الأئمة..! ما رأيك.. لا يمكن أن يدخل في قلب أحدهم حسد أو غيظ على أحد بسبب شهرة أو سعة علم وهذا ما حصل قديما وحديثا ولكن العقلاء أجروا ذلك على أنه من باب كلام الأقران. كما ذكر الذهبي الذي تنقل عنه: وعبارته مشهورة: كلام الأقران يطوى ولا يروى.. على أن من ذكرت أشاعرة ليسوا من أهل السنة فلهذا لا يحتج بكلامهم.. والذهبي قد بينت لك بطلان نسبة كتابه إليه وتناقضه مع كل مؤلفاته فدل بما لا يدع شك أنه كتاب منتحل من عباد القبور والبشر..
                          وأما أبو حيان فقد بينت لك الفضيحة في خلافه مع الإمام ابن تيمية في مسائل نحوية فنتج عن ذلك دين وولاء وبراء ....!!! وهذا نتاج منهج المتكلمين.. ثم كل الأسباب التي ذكرت عن أبي حيان كقراءته لكتاب العرش راجعة لهذا السبب فالذي خالفك دائما ما يبحث عن زلة وقعت بها إن كانت زلة في نظره ليطير بها بين الخافقين.. وهذا ما حصل لخصم ابن تيمية فإنه صرح ابن حجر بما سبق أن ذكرت من سبب..
                          وأما حلول الحوادث فإن هذه العبارة من وضعكم الذي قصد به التنفير من إثبات الصفات العلية لله تعالى.. وكم من منفر عن اعتقاد الحق بعبارات سيئة توهم الباطل.. فابن تيمية قال: (قيام الحواث بالله) وقصده صفات الله تعالى التي جاء بها القرآن والسنة وهي مبثوثة بكثرة فيه.. والإتيان بكلمة حلول من اختراع المبتدعة ليوهموا متبعيهم بأن من قال بصفات الله وأثبتها له كما ثبتت عن السلف.. أنه حلولي..!! ليشتبه الأمر بين من يقول حلول الله في كل مكان وحلول الحوادث في الله..!! وعلى أية حال فمن أثبت الصفات العليا لله تعالى التي صرح بها الشرع فهو السلفي الحق المتبع لمنهج أهل السنة والجماعة.. ومن عطلها ونفر من صفة الله بها بألفاظ بشعة مثل حلول فهو مبتدع.. وابن تيمية استخدم اللفظ كما هو عن أهل الكلام وليس أول من قال به.. ليرد عليهم من خلال ما يفهمون.. وهو إنما يقول قيام الحوادث بالله ويقصد بذلك أن الله تعالى يتصف بصفات حقيقية مثل اليد والوجه والقدم ونحو ذلك وأنتم تسمون ذلك حلول الحوادث.. قال ابن تيمية رحمه الله: ( وانما المقصود هنا أن يعرف ان نفيهم للصفات الاختيارية التى يسمونها حلول الحوادث ليس لهم دليل عقلى عليه وحذاقهم يعترفون بذلك واما السمع فلا ريب انه مملوء بما يناقضه والعقل ايضا يدل على نقيضه من وجوه نبهنا على بعضها..) مجموع الفتاوى [ جزء 6 - صفحة 240 ].
                          وهذا من التعطيل والتأويل الباطل الذي أنكره السلف الصالح رضي عنهم على أهل البدع والكلام..
                          التعديل الأخير تم بواسطة كامل عبد الله اليافعي; الساعة 22-01-2007, 07:36.

                          تعليق

                          • كامل عبد الله اليافعي
                            طالب علم
                            • Dec 2006
                            • 45

                            #73
                            اقرؤوا هذا الكلام عن حوادث لا أول لها ولا آخر.. لكي تستفيدوا وانظروا بعين العقل والقلب لا بعين التعصب والعمى..
                            قال ابن أبي العز رحمه الله:
                            قوله : ( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا )
                            أي : أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بصفات الكمال : صفات الذات وصفات الفعل ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها لأن صفاته سبحانه صفات كمال وفقدها صفة نقص ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده ولا يرد على هذه صفات الفعل والصفات الإختيارية ونحوها كالخلق والتصوير والاماتة والاحياء والقبض والبسط والطي والاستواء والإتيان والمجيء والنزول والغضب والرضى ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ولكن أصل معناه معلوم لنا كما قال الإمام مالك رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } وغيرها : كيف استوى ؟ فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول وإن كانت هذه الأحوال تحدث في وقت دون وقت كما في حديث الشفاعة : [ إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ] لأن هذا الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنع ولا يطلق [ عليه ] أنه حدث بعد أن لم يكن ألا ترى أن من تكلم اليوم وكان متكلما بالأمس لا يقال : أنه حدث له الكلام ولو كان غير متكلم لأنه لآفة كالصغر والخرس ثم تكلم يقال - : حدث له الكلام فالساكت لغير آفة يسمى متكلما بالقوة بمعنى أنه يتكلم إذا شاء وفي حال تكلمه يسمى متكلما بالفعل وكذلك الكاتب في حال الكتابة هو كاتب بالفعل ولا يخرج عن كونه كاتبا في حال عدم مباشرته الكتابة
                            وحول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة وفيه إجمال : فإن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة لشيء من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن - فهذا نفي صحيح وإن أريد [ به ] نفي الصفات الإختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء إذا شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والإستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته - فهذا نفي باطل
                            وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الإختيارية وصفات الفعل وهو [ غير ] لازم له وإنما أتي السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه
                            وكذلك مسألة الصفة : هل هي زائدة على الذات أم لا ؟ لفظها مجمل وكذلك لفظ الغير فيه إجمال فقد يراد [ به ] ما ليس هو إياه وقد يراد به ما جاز مفارقته له
                            ولهذا كان أئمة السنة رحمهم الله تعالى لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره لإن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو إذا كان لفظ الغير فيه إجمال فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل : فإن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها - فهذا غير صحيح وان أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة - فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها وإنما يفرض الذهن ذاتا وصفة كلا وحده ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة فإن هذا محال ولو لم يكن إلا صفة الوجود فإنها لا تنفك عن الموجود وإن كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا يتصور هذا وحده وهذا وحده لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج
                            وقد يقول بعضهم : الصفة لا عين الموصوف ولا غيره هذا له معنى صحيح وهو : أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها وليست غير الموصوف بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد فاذا قلت : أعوذ بالله فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الإنفصال بوجه من الوجوه
                            وإذا قلت : أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى ولم أعذ بغير الله وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات فإن ذات في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة أي : ذات وجود ذات قدرة ذات عز ذات علم ذات كرم إلى غير ذلك من الصفات فذات كذا بمعنى صاحبة كذا : تأنيث ذو هذا أصل معنى الكلمة فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه وإن كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات كما يفرض المحال و [ قد ] [ قال صلى الله عليه وسلم : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ] و [ قال صلى الله عليه وسلم : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ] ولا يعوذ صلى الله عليه وسلم بغير الله وكذا [ قال صلى الله عليه وسلم : اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ] و [ قال صلى الله عليه وسلم : ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا ] و [ قال صلى الله عليه وسلم : أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ]
                            وكذلك قولهم : الأسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك وجهلو الصواب فيه : فالأسم يراد به المسمى تارة [ و ] يراد به اللفظ الدال عليه أخرى فإذا قلت : قال الله كذا أو سمع الله لمن حمده ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه وإذا قلت : الله إسم عربي والرحمن إسم عربي والرحيم من أسماء الله تعالى ونحو ذلك - فالأسم ها هنا [ هو المراد لا ] المسمى ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال : فان أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا إسم له حتى خلق لنفسه أسماء أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - : فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى
                            والشيخ رحمه الله أشار بقوله : ما زال بصفاته قديما قبل خلقه إلى آخر كلامه - إلى الرد على المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة فإنهم قالوا : إنه تعالى صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه لكونه صار الفعل والكلام ممكنا بعد أن كان ممتنعا وأنه انقلب من الإمتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ! وعلي ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما فإنهم قالوا : إن الفعل صار ممكنا له بعد أن كان ممتنعا منه وأما الكلام عندهم فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة بل هو شيء واحد لازم لذاته
                            وأصل هذا الكلام من الجهمية فإنهم قالوا : إن دوام الحوادث ممتنع وإنه يجب أن يكون للحوادث مبدأ لامتناع حوادث لا أول لها فيمتنع أن يكون الباري عز وجل لم يزل فاعلا متكلما بمشيئة بل يمتنع أن يكون قادرا على ذلك لأن القدرة على الممتنع ممتنعة ! وهذا فاسد فإنه يدل على امتناع حدوث العالم وهو حادث والحادث إذا حدث بعد أن لم يكن محدثا فلا بد أن يكون ممكنا والإمكان ليس له وقت محدود وما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت فيه وليس لإمكان الفعل وجوازه وصحته مبدأ ينتهي إليه فيجب أنه لم يزل الفعل ممكنا جائزا صحيحا فيلزم أنه لم يزل الرب قادرا عليه فيلزم جواز حوادث لا نهاية لأولها
                            قالت الجهمية ومن وافقهم : نحن لا نسلم أن إمكان الحوادث لا بداية له لكن نقول إمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا بداية له وذلك لأن الحوادث عندنا تمتنع أن تكون قديمة النوع [ بل ] يجب حدوث نوعها ويمتنع قدم نوعها لكن لا يجب الحدوث في وقت بعينه فإمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا أول له بخلاف جنس الحوادث
                            فيقال لهم : هب أنكم تقولون ذلك لكن يقال : إمكان جنس الحوادث عندكم له بداية فإنه صار جنس الحدوث عندكم ممكنا بعد أن لم يكن ممكنا وليس لهذا الإمكان وقت معين بل ما من وقت يفرض إلا والإمكان ثابت قبله فيلزم دوام الإمكان وإلا لزم انقلاب الجنس من الإمتناع إلى الإمكان من غير حدوث شيء ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث أو جنس الحوادث أو جنس الفعل أو جنس الأحداث أو ما أشبه هذا من العبارات - من الإمتناع الى الإمكان وهو مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد وهذا ممتنع في صريح العقل وهو أيضا انقلاب الجنس من الإمتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي فإن ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة وهذا الإنقلاب لا يختص بوقت معين فإنه ما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت قبله فيلزم أنه لم يزل هذا الإنقلاب ممكنا فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكنا ! وهذا أبلغ في الإمتناع من قولنا : لم يزل الحادث ممكنا فقد لزمهم فيما فروا إليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا منه ! فإنه يعقل كون الحادث ممكنا ويعقل أن هذا الإمكان لم يزل وأما كون الممتنع ممكنا فهو ممتنع في نفسه فكيف إذا قيل : لم يزل إمكان هذا الممتنع ؟ ! وهذا مبسوط في موضعه
                            فالحاصل : أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا ؟ أو في المستقبل فقط ؟ أو الماضي فقط ؟
                            فيه ثلاثة أقوال معروفة لأهل النظر من المسلمين وغيرهم :
                            أضعفها : قول من يقول لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل كقول جهم بن صفوان وأبي الهديل العلاف
                            وثانيها قول من يقول : يمكن دوامها في المستقبل دون الماضي كقول كثير من أهل الكلام ومن وافقهم من الفقهاء وغيرهم
                            والثالث : قول من يقول : يمكن دوامها في الماضي والمستقبل كما يقوله أئمة الحديث هي [ من ] المسائل الكبار ولم يقل أحد يمكن دوامها في الماضي دون المستقبل
                            ولا شك أن جمهور العالم من جميع الطوائف يقولون : إن كل ما سوى الله تعالى مخلوق كائن بعد أن لم يكن وهذا قول الرسل وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم :
                            ومن المعلوم بالفطرة أن كون المفعول مقارنا لفاعله لم يزل ولا يزال معه - ممتنع [ محال ] ولما كان تسلسل الحوادث في المستقبل لا يمنع أن يكون الرب سبحانه هو الآخر الذي ليس بعده شيء فكذا تسلسل الحوادث في الماضي لا يمنع أن يكون سبحانه وتعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء فإن الرب سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال يفعل ما يشاء ويتكلم إذا يشاء قال تعالى : { قال كذلك الله يفعل ما يشاء } وقال تعالى : { ولكن الله يفعل ما يريد } وقال تعالى : { ذو العرش المجيد * فعال لما يريد } وقال تعالى : { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } وقال تعالى : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا }
                            والمثبت إنما هو الكمال الممكن الوجود وحينئذ فإذا كان النوع دائما فالممكن والإكيل هو التقدم على كل فرد من الأفراد بحيث لا يكون في أجزاء العالم شيء يقارنه بوجه من الوجوه
                            وأما دوام الفعل فهو أيضا من الكمال فإن الفعل إذا كان صفة كمال فدوامه دوام كمال
                            قالوا : والتسلسل لفظ مجمل لم يرد بنفيه ولا اثباته كتاب ولا سنة ليجب مراعاة لفظه وهو ينقسم إلى واجب وممتنع وممكن : فالتسلسل في المؤثرين محال ممتنع لذاته وهو أن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية
                            والتسلسل الواجب : ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيما آخر لا نفاد له وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر فهذا واجب في كلامه فإنه لم يزل متكلما إذا شاء ولم تحدث له صفة الكلام في وقت وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته فإن كل حي فعال والفرق بين الحي والميت : الفعل ولهذا قال غير واحد من السلف : الحي الفعال وقال عثمان بن سعيد : كل حي فعال ولم يكن ربنا تعالى قط في وقت من الأوقات معطلا عن كماله من الكلام والإرادة والفعل
                            وأما التسلسل الممكن : فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف كما تتسلسل في طرف الأبد فإنه إذا لم يزل حيا قادرا مريدا متكلما وذلك من لوازم ذاته - فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدما لا أول له فلكل مخلوق أول والخالق سبحانه لا أول له فهو وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن
                            قالوا : وكل قول سوى هذا فصريح العقل يرده ويقضي ببطلانه وكل من اعترف بأن الرب تعالى لم يزل قادرا على الفعل لزمه أحد أمرين لا بد له منهما : أما أن يقول بأن الفعل لم يزل ممكنا وأما أن يقول لم يزل واقعا وإلا تناقض تناقضا بينا حيث زعم أن الرب تعالى لم يزل قادرا على الفعل والفعل محال ممتنع لذاته لو أراده لم يمكن وجوده بل فرض إرادته عنده محال وهو مقدور له وهذا قول ينقض بعضه بعضا
                            والمقصود : أن الذي دل عليه الشرع والعقل أن كل ما سوى الله تعالى محدث كائن بعد أن لم يكن أما كون الرب تعالى لم يزل معطلا عن الفعل ثم فعل فليس في الشرع ولا في العقل ما يثبته بل كلاهما يدل على نقيضه
                            وقد أورد أبو المعالي في ارشاده وغيره من النظار على التسلسل في الماضي فقالوا : إنك لو قلت : لا أعطيك درهما إلا أعطيك بعده درهما كان هذا ممكنا ولو قلت : لا أعطيك درهما حتى أعطيك قبله درهما كان هذا ممتنعا
                            وهذا التمثيل والموازنة غير صحيحة بل الموازنة الصحيحة أن تقول : ما أعطيتك درهما الا أعطيتك قبله درهما فتجعل ماضيا قبل ماض كما جعلت هناك مستقبلا بعد مستقبل وأما قول القائل : لا أعطيك حتى أعطيك قبله فهو نفي للمستقبل حتى يحصل في المستقبل ويكون قبله فقد نفى المستقبل حتى يوجد المستقبل وهذا ممتنع أما نفي الماضي حتى يكون قبله ماض فإن هذا ممكن والعطاء المستقبل ابتداؤه من المستقبل والمعطى الذي له ابتداء وانتهاء لا يكون قبله ما لا نهاية له فإن ما لا نهاية له فيما يتناهى ممتنع.
                            قوله : ( ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بأحداثه البرية استفاد اسم الباري )
                            ظاهر كلام الشيخ رحمه الله أنه يمنع تسلسل الحوادث في الماضي ويأتي في كلامه ما يدل على أنه لا يمنعه في المستقبل وهو قوله والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان وهذا مذهب الجمهور كما تقدم ولا شك في فساد قول من منع ذلك في الماضي والمستقبل كما ذهب إليه الجهم وأتباعه وقال بفناء الجنة والنار لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى
                            وأما قول من قال بجواز حوادث لا أول لها من القائلين بحوادث لا آخر لها - فأظهر في الصحة من قول من فرق بينهما فإنه سبحانه لم يزل حيا والفعل من لوازم الحياة فلم يزل فاعلا لما يريد كما وصف بذلك نفسه حيث يقول : { ذو العرش المجيد * فعال لما يريد }
                            والآية تدل على أمور :
                            أحدها : أنه تعالى يفعل بإرادته ومشيئته
                            الثاني : أنه لم يزل كذلك لأنه ساق ذلك في معرض المدح والثناء على نفسه [ و ] أن ذلك من كماله سبحانه ولا يجوز أن يكون عادما لهذا الكمال في وقت من الأوقات وقد قال تعالى : { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } ولما كان من أوصاف كماله ونعوت جلاله لم يكن حادثا بعد أن لم يكن
                            الثالث : أنه إذا أراد شيئا فعله فان ما موصوله عامة أي : يفعل كل ما يريد أن يفعله وهذا في إرادته المتعلقة بفعله وأما إرادته المتعلقة بفعل العبد فتلك لها شأن آخر : فان أراد فعل العبد ولم يرد من نفسه أن يعينه عليه ويجعله فاعلا لم يوجد الفعل وإن أراده حتى يريد من نفسه أن يجعله فاعلا وهذه هي النكتة التي خفيت على القدرية والجبرية وخبطوا في مسألة القدر لغفلتهم عنها وفرق بين إرادته أن يفعل العبد وإرادة أن يجعله فاعلا وسيأتي الكلام على مسألة القدر في موضعه إن شاء الله تعالى
                            الرابع : أن فعله وإرادته متلازمان فما أراد أن يفعل فعل وما فعله فقد أراده بخلاف المخلوق فإنه يريد ما لا يفعل [ وقد يفعل ] ما لا يريده فما ثم فعال لما يريد إلا الله وحده
                            الخامس : إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال وأن كل فعل له إرادة تخصه هذا هو المعقول في الفطر فشأنه سبحانه أنه يريد على الدوام ويفعل ما يريد
                            السادس : أن كل ما صح أن تتعلق به أرادته جاز فعله فإذا أراد أن ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا وأن يجيء يوم القيامة لفصل القضاء وأن يري عباده نفسه وأن يتجلى لهم كيف شاء ويخاطبهم ويضحك إليهم وغير ذلك مما يريد سبحانه - لم يمتنع عليه فعله فإنه تعالى فعال لما يريد وإنما يتوقف صحة ذلك على اخبار الصادق به فإذا أخبر وجب التصديق وكذلك محو ما يشاء واثبات ما يشاء كل يوم هو في شأن سبحانه وتعالى
                            والقول بأن الحوادث لها أول يلزم منه التعطيل قبل ذلك وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل غير فاعل ثم صار فاعلا ولا يلزم من ذلك قدم العالم لأن كل ما سوى الله تعالى محدث ممكن الوجود موجود بإيجاد الله تعالى له ليس له من نفسه إلا العدم والفقر والإحتياج وصف ذاتي لازم لكل ما سوى الله تعالى والله تعالى واجب الوجود لذاته غني لذاته والغنى وصف ذاتي لازم له سبحانه وتعالى
                            والناس قولان في هذا العالم : هل هو مخلوق من مادة أم لا ؟ واختلفوا في أول هذا العالم ما هو ؟ وقد قال تعالى : { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء }
                            [ وروى البخاري وغيره عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال أهل اليمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن [ أول ] هذا الأمر فقال : كان الله ولم يكن شيء قبله وفي رواية : ولم يكن شيء معه وفي رواية غيره ] : وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض [ وفي لفظ : ثم خلق السماوات والأرض ] فقوله [ كتب في الذكر ] [ يعني اللوح المحفوظ كما قال تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } يسمى ما يكتب في الذكر ذكرا ] كما يسمى ما يكتب في الكتاب كتابا
                            والناس في هذا الحديث على قولين : منهم من قال : أن المقصود أخباره بأن الله كان موجودا وحده ولم يزل كذلك دائما ثم ابتدأ أحداث جميع الحوادث فجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم وأن جنس الزمان حادث لا في زمان وأن الله صار فاعلا بعد أن لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين ابتداء الفعل كان الفعل ممكنا والقول الثاني : المراد إخباره عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش كما أخبر القرآن بذلك في غير موضع وفي صحيح مسلم [ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ] [ فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلقه السماوات بخمسين ألف سنة وأن عرش الرب تعالى كان حينئذ على الماء ]
                            دليل صحة هذا القول الثاني من وجوه : أحدها : أن قول أهل اليمن جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر وهو اشارة الى حاضر مشهود موجود والأمر هنا بمعنى المأمور أي الذي كونه الله بأمره وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم عن بدء هذا العالم الموجود لا عن جنس المخلوقات لأنهم لم يسألوه عنه وقد أخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء ولم يخبرهم عن خلق العرش وهو مخلوق قبل خلق السماوات والأرض وأيضا فإنه [ قال : كان الله ولم يكن شيء قبله وقد روي معه وروي غيره ] والمجلس كان واحدا فعلم أنه قال أحد الألفاظ والآخران رؤيا بالمعنى ولفظ القبل ثبت عنه في غير هذا الحديث [ ففي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول في دعائه : اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ] الحديث واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما في موضع آخر ولهذا كان كثير من أهل الحديث إنما يرويه بلفظ القبل كالحميدي و البغوي و ابن الاثير وإذا كان كذلك لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث ولا لأول مخلوق وأيضا : فإنه [ يقال : كان الله ولم يكن شيء قبله أو معه أو غيره ] [ وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ] فأخبر عن هذه الثلاثة بالواو و [ خلق السماوات والأرض ] روي بالواو وبثم فظهر أن مقصوده إخباره إياهم ببدء خلق السماوات والأرض وما بينهما وهي المخلوقات التي خلقت في ستة أيام لا إبتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك وذكر السماوات والأرض بما يدل على خلقهما وذكر ما قبلهما بما يدل على كونه ووجوده ولم يتعرض لابتداء خلقه له وأيضا : فإنه إذا كان الحديث قد ورد بهذا وهذا فلا يجزم بأحدهما إلا بدليل فإذا رجح أحدهما فمن جزم بأن الرسول أراد المعنى الآخر فهو مخطىء قطعا ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يدل على المعنى الآخر فلا يجوز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث ولم يرد [ كان الله ولا شيء معه ] مجردا وإنما ورد على السياق المذكور فلا يظن أن معناه الإخبار بتعطيل الرب تعالى دائما عن الفعل حتى خلق السماوات والأرض وأيضا : [ فقوله صلى الله عليه وسلم : كان الله ولاشيء قبله أو معه أو غيره ] وكان [ عرشه على الماء ] لا يصح أن يكون المعنى أنه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه أصلا لأن قوله [ وكان عرشه على الماء ] يرد ذلك فإن هذه الجملة وهي [ وكان عرشه على الماء ] إما حالية أو معطوفة وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت فعلم أن المراد ولم يكن شيء من هذا العالم المشهود..
                            شرح العقيدة الطحاوية [ جزء 1 - صفحة 131 ]

                            تعليق

                            • كامل عبد الله اليافعي
                              طالب علم
                              • Dec 2006
                              • 45

                              #74
                              اقرؤوا هذا الكلام عن حوادث لا أول لها ولا آخر.. لكي تستفيدوا وانظروا بعين العقل والقلب لا بعين التعصب والعمى..
                              قال ابن أبي العز رحمه الله:
                              قوله : ( ما زال بصفاته قديما قبل خلقه لم يزدد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا )
                              أي : أن الله سبحانه وتعالى لم يزل متصفا بصفات الكمال : صفات الذات وصفات الفعل ولا يجوز أن يعتقد أن الله وصف بصفة بعد أن لم يكن متصفا بها لأن صفاته سبحانه صفات كمال وفقدها صفة نقص ولا يجوز أن يكون قد حصل له الكمال بعد أن كان متصفا بضده ولا يرد على هذه صفات الفعل والصفات الإختيارية ونحوها كالخلق والتصوير والاماتة والاحياء والقبض والبسط والطي والاستواء والإتيان والمجيء والنزول والغضب والرضى ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا ولا متوهمين بأهوائنا ولكن أصل معناه معلوم لنا كما قال الإمام مالك رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى : { ثم استوى على العرش } وغيرها : كيف استوى ؟ فقال : الاستواء معلوم والكيف مجهول وإن كانت هذه الأحوال تحدث في وقت دون وقت كما في حديث الشفاعة : [ إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ] لأن هذا الحدوث بهذا الاعتبار غير ممتنع ولا يطلق [ عليه ] أنه حدث بعد أن لم يكن ألا ترى أن من تكلم اليوم وكان متكلما بالأمس لا يقال : أنه حدث له الكلام ولو كان غير متكلم لأنه لآفة كالصغر والخرس ثم تكلم يقال - : حدث له الكلام فالساكت لغير آفة يسمى متكلما بالقوة بمعنى أنه يتكلم إذا شاء وفي حال تكلمه يسمى متكلما بالفعل وكذلك الكاتب في حال الكتابة هو كاتب بالفعل ولا يخرج عن كونه كاتبا في حال عدم مباشرته الكتابة
                              وحول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيه ولا إثباته في كتاب ولا سنة وفيه إجمال : فإن أريد بالنفي أنه سبحانه لا يحل في ذاته المقدسة لشيء من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدد لم يكن - فهذا نفي صحيح وإن أريد [ به ] نفي الصفات الإختيارية من أنه لا يفعل ما يريد ولا يتكلم بما شاء إذا شاء ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والإستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته - فهذا نفي باطل
                              وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث فيسلم السني للمتكلم ذلك على ظن أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله فإذا سلم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الإختيارية وصفات الفعل وهو [ غير ] لازم له وإنما أتي السني من تسليم هذا النفي المجمل وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه
                              وكذلك مسألة الصفة : هل هي زائدة على الذات أم لا ؟ لفظها مجمل وكذلك لفظ الغير فيه إجمال فقد يراد [ به ] ما ليس هو إياه وقد يراد به ما جاز مفارقته له
                              ولهذا كان أئمة السنة رحمهم الله تعالى لا يطلقون على صفات الله وكلامه أنه غيره ولا أنه ليس غيره لإن إطلاق الإثبات قد يشعر أن ذلك مباين له وإطلاق النفي قد يشعر بأنه هو هو إذا كان لفظ الغير فيه إجمال فلا يطلق إلا مع البيان والتفصيل : فإن أريد به أن هناك ذاتا مجردة قائمة بنفسها منفصلة عن الصفات الزائدة عليها - فهذا غير صحيح وان أريد به أن الصفات زائدة على الذات التي يفهم من معناها غير ما يفهم من معنى الصفة - فهذا حق ولكن ليس في الخارج ذات مجردة عن الصفات بل الذات الموصوفة بصفات الكمال الثابتة لها لا تنفصل عنها وإنما يفرض الذهن ذاتا وصفة كلا وحده ولكن ليس في الخارج ذات غير موصوفة فإن هذا محال ولو لم يكن إلا صفة الوجود فإنها لا تنفك عن الموجود وإن كان الذهن يفرض ذاتا ووجودا يتصور هذا وحده وهذا وحده لكن لا ينفك أحدهما عن الآخر في الخارج
                              وقد يقول بعضهم : الصفة لا عين الموصوف ولا غيره هذا له معنى صحيح وهو : أن الصفة ليست عين ذات الموصوف التي يفرضها الذهن مجردة بل هي غيرها وليست غير الموصوف بل الموصوف بصفاته شيء واحد غير متعدد فاذا قلت : أعوذ بالله فقد عذت بالذات المقدسة الموصوفة بصفات الكمال المقدسة الثابتة التي لا تقبل الإنفصال بوجه من الوجوه
                              وإذا قلت : أعوذ بعزة الله فقد عذت بصفة من صفات الله تعالى ولم أعذ بغير الله وهذا المعنى يفهم من لفظ الذات فإن ذات في أصل معناها لا تستعمل إلا مضافة أي : ذات وجود ذات قدرة ذات عز ذات علم ذات كرم إلى غير ذلك من الصفات فذات كذا بمعنى صاحبة كذا : تأنيث ذو هذا أصل معنى الكلمة فعلم أن الذات لا يتصور انفصال الصفات عنها بوجه من الوجوه وإن كان الذهن قد يفرض ذاتا مجردة عن الصفات كما يفرض المحال و [ قد ] [ قال صلى الله عليه وسلم : أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ] و [ قال صلى الله عليه وسلم : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ] ولا يعوذ صلى الله عليه وسلم بغير الله وكذا [ قال صلى الله عليه وسلم : اللهم اني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ] و [ قال صلى الله عليه وسلم : ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا ] و [ قال صلى الله عليه وسلم : أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ]
                              وكذلك قولهم : الأسم عين المسمى أو غيره ؟ وطالما غلط كثير من الناس في ذلك وجهلو الصواب فيه : فالأسم يراد به المسمى تارة [ و ] يراد به اللفظ الدال عليه أخرى فإذا قلت : قال الله كذا أو سمع الله لمن حمده ونحو ذلك - فهذا المراد به المسمى نفسه وإذا قلت : الله إسم عربي والرحمن إسم عربي والرحيم من أسماء الله تعالى ونحو ذلك - فالأسم ها هنا [ هو المراد لا ] المسمى ولا يقال غيره لما في لفظ الغير من الإجمال : فان أريد بالمغايرة أن اللفظ غير المعنى فحق وإن أريد أن الله سبحانه كان ولا إسم له حتى خلق لنفسه أسماء أو حتى سماه خلقه بأسماء من صنعهم - : فهذا من أعظم الضلال والإلحاد في أسماء الله تعالى
                              والشيخ رحمه الله أشار بقوله : ما زال بصفاته قديما قبل خلقه إلى آخر كلامه - إلى الرد على المعتزلة والجهمية ومن وافقهم من الشيعة فإنهم قالوا : إنه تعالى صار قادرا على الفعل والكلام بعد أن لم يكن قادرا عليه لكونه صار الفعل والكلام ممكنا بعد أن كان ممتنعا وأنه انقلب من الإمتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي ! وعلي ابن كلاب والأشعري ومن وافقهما فإنهم قالوا : إن الفعل صار ممكنا له بعد أن كان ممتنعا منه وأما الكلام عندهم فلا يدخل تحت المشيئة والقدرة بل هو شيء واحد لازم لذاته
                              وأصل هذا الكلام من الجهمية فإنهم قالوا : إن دوام الحوادث ممتنع وإنه يجب أن يكون للحوادث مبدأ لامتناع حوادث لا أول لها فيمتنع أن يكون الباري عز وجل لم يزل فاعلا متكلما بمشيئة بل يمتنع أن يكون قادرا على ذلك لأن القدرة على الممتنع ممتنعة ! وهذا فاسد فإنه يدل على امتناع حدوث العالم وهو حادث والحادث إذا حدث بعد أن لم يكن محدثا فلا بد أن يكون ممكنا والإمكان ليس له وقت محدود وما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت فيه وليس لإمكان الفعل وجوازه وصحته مبدأ ينتهي إليه فيجب أنه لم يزل الفعل ممكنا جائزا صحيحا فيلزم أنه لم يزل الرب قادرا عليه فيلزم جواز حوادث لا نهاية لأولها
                              قالت الجهمية ومن وافقهم : نحن لا نسلم أن إمكان الحوادث لا بداية له لكن نقول إمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا بداية له وذلك لأن الحوادث عندنا تمتنع أن تكون قديمة النوع [ بل ] يجب حدوث نوعها ويمتنع قدم نوعها لكن لا يجب الحدوث في وقت بعينه فإمكان الحوادث بشرط كونها مسبوقة بالعدم لا أول له بخلاف جنس الحوادث
                              فيقال لهم : هب أنكم تقولون ذلك لكن يقال : إمكان جنس الحوادث عندكم له بداية فإنه صار جنس الحدوث عندكم ممكنا بعد أن لم يكن ممكنا وليس لهذا الإمكان وقت معين بل ما من وقت يفرض إلا والإمكان ثابت قبله فيلزم دوام الإمكان وإلا لزم انقلاب الجنس من الإمتناع إلى الإمكان من غير حدوث شيء ومعلوم أن انقلاب حقيقة جنس الحدوث أو جنس الحوادث أو جنس الفعل أو جنس الأحداث أو ما أشبه هذا من العبارات - من الإمتناع الى الإمكان وهو مصير ذلك ممكنا جائزا بعد أن كان ممتنعا من غير سبب تجدد وهذا ممتنع في صريح العقل وهو أيضا انقلاب الجنس من الإمتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتي فإن ذات جنس الحوادث عندهم تصير ممكنة بعد أن كانت ممتنعة وهذا الإنقلاب لا يختص بوقت معين فإنه ما من وقت يقدر إلا والإمكان ثابت قبله فيلزم أنه لم يزل هذا الإنقلاب ممكنا فيلزم أنه لم يزل الممتنع ممكنا ! وهذا أبلغ في الإمتناع من قولنا : لم يزل الحادث ممكنا فقد لزمهم فيما فروا إليه أبلغ مما لزمهم فيما فروا منه ! فإنه يعقل كون الحادث ممكنا ويعقل أن هذا الإمكان لم يزل وأما كون الممتنع ممكنا فهو ممتنع في نفسه فكيف إذا قيل : لم يزل إمكان هذا الممتنع ؟ ! وهذا مبسوط في موضعه
                              فالحاصل : أن نوع الحوادث هل يمكن دوامها في المستقبل والماضي أم لا ؟ أو في المستقبل فقط ؟ أو الماضي فقط ؟
                              فيه ثلاثة أقوال معروفة لأهل النظر من المسلمين وغيرهم :
                              أضعفها : قول من يقول لا يمكن دوامها لا في الماضي ولا في المستقبل كقول جهم بن صفوان وأبي الهديل العلاف
                              وثانيها قول من يقول : يمكن دوامها في المستقبل دون الماضي كقول كثير من أهل الكلام ومن وافقهم من الفقهاء وغيرهم
                              والثالث : قول من يقول : يمكن دوامها في الماضي والمستقبل كما يقوله أئمة الحديث هي [ من ] المسائل الكبار ولم يقل أحد يمكن دوامها في الماضي دون المستقبل
                              ولا شك أن جمهور العالم من جميع الطوائف يقولون : إن كل ما سوى الله تعالى مخلوق كائن بعد أن لم يكن وهذا قول الرسل وأتباعهم من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم :
                              ومن المعلوم بالفطرة أن كون المفعول مقارنا لفاعله لم يزل ولا يزال معه - ممتنع [ محال ] ولما كان تسلسل الحوادث في المستقبل لا يمنع أن يكون الرب سبحانه هو الآخر الذي ليس بعده شيء فكذا تسلسل الحوادث في الماضي لا يمنع أن يكون سبحانه وتعالى هو الأول الذي ليس قبله شيء فإن الرب سبحانه وتعالى لم يزل ولا يزال يفعل ما يشاء ويتكلم إذا يشاء قال تعالى : { قال كذلك الله يفعل ما يشاء } وقال تعالى : { ولكن الله يفعل ما يريد } وقال تعالى : { ذو العرش المجيد * فعال لما يريد } وقال تعالى : { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله } وقال تعالى : { قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مددا }
                              والمثبت إنما هو الكمال الممكن الوجود وحينئذ فإذا كان النوع دائما فالممكن والإكيل هو التقدم على كل فرد من الأفراد بحيث لا يكون في أجزاء العالم شيء يقارنه بوجه من الوجوه
                              وأما دوام الفعل فهو أيضا من الكمال فإن الفعل إذا كان صفة كمال فدوامه دوام كمال
                              قالوا : والتسلسل لفظ مجمل لم يرد بنفيه ولا اثباته كتاب ولا سنة ليجب مراعاة لفظه وهو ينقسم إلى واجب وممتنع وممكن : فالتسلسل في المؤثرين محال ممتنع لذاته وهو أن يكون مؤثرون كل واحد منهم استفاد تأثيره مما قبله لا إلى غاية
                              والتسلسل الواجب : ما دل عليه العقل والشرع من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيما آخر لا نفاد له وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر فهذا واجب في كلامه فإنه لم يزل متكلما إذا شاء ولم تحدث له صفة الكلام في وقت وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته فإن كل حي فعال والفرق بين الحي والميت : الفعل ولهذا قال غير واحد من السلف : الحي الفعال وقال عثمان بن سعيد : كل حي فعال ولم يكن ربنا تعالى قط في وقت من الأوقات معطلا عن كماله من الكلام والإرادة والفعل
                              وأما التسلسل الممكن : فالتسلسل في مفعولاته من هذا الطرف كما تتسلسل في طرف الأبد فإنه إذا لم يزل حيا قادرا مريدا متكلما وذلك من لوازم ذاته - فالفعل ممكن له بموجب هذه الصفات له وأن يفعل أكمل من أن لا يفعل ولا يلزم من هذا أنه لم يزل الخلق معه فإنه سبحانه متقدم على كل فرد من مخلوقاته تقدما لا أول له فلكل مخلوق أول والخالق سبحانه لا أول له فهو وحده الخالق وكل ما سواه مخلوق كائن بعد أن لم يكن
                              قالوا : وكل قول سوى هذا فصريح العقل يرده ويقضي ببطلانه وكل من اعترف بأن الرب تعالى لم يزل قادرا على الفعل لزمه أحد أمرين لا بد له منهما : أما أن يقول بأن الفعل لم يزل ممكنا وأما أن يقول لم يزل واقعا وإلا تناقض تناقضا بينا حيث زعم أن الرب تعالى لم يزل قادرا على الفعل والفعل محال ممتنع لذاته لو أراده لم يمكن وجوده بل فرض إرادته عنده محال وهو مقدور له وهذا قول ينقض بعضه بعضا
                              والمقصود : أن الذي دل عليه الشرع والعقل أن كل ما سوى الله تعالى محدث كائن بعد أن لم يكن أما كون الرب تعالى لم يزل معطلا عن الفعل ثم فعل فليس في الشرع ولا في العقل ما يثبته بل كلاهما يدل على نقيضه
                              وقد أورد أبو المعالي في ارشاده وغيره من النظار على التسلسل في الماضي فقالوا : إنك لو قلت : لا أعطيك درهما إلا أعطيك بعده درهما كان هذا ممكنا ولو قلت : لا أعطيك درهما حتى أعطيك قبله درهما كان هذا ممتنعا
                              وهذا التمثيل والموازنة غير صحيحة بل الموازنة الصحيحة أن تقول : ما أعطيتك درهما الا أعطيتك قبله درهما فتجعل ماضيا قبل ماض كما جعلت هناك مستقبلا بعد مستقبل وأما قول القائل : لا أعطيك حتى أعطيك قبله فهو نفي للمستقبل حتى يحصل في المستقبل ويكون قبله فقد نفى المستقبل حتى يوجد المستقبل وهذا ممتنع أما نفي الماضي حتى يكون قبله ماض فإن هذا ممكن والعطاء المستقبل ابتداؤه من المستقبل والمعطى الذي له ابتداء وانتهاء لا يكون قبله ما لا نهاية له فإن ما لا نهاية له فيما يتناهى ممتنع.
                              قوله : ( ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق ولا بأحداثه البرية استفاد اسم الباري )
                              ظاهر كلام الشيخ رحمه الله أنه يمنع تسلسل الحوادث في الماضي ويأتي في كلامه ما يدل على أنه لا يمنعه في المستقبل وهو قوله والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدا ولا تبيدان وهذا مذهب الجمهور كما تقدم ولا شك في فساد قول من منع ذلك في الماضي والمستقبل كما ذهب إليه الجهم وأتباعه وقال بفناء الجنة والنار لما يأتي من الأدلة إن شاء الله تعالى
                              وأما قول من قال بجواز حوادث لا أول لها من القائلين بحوادث لا آخر لها - فأظهر في الصحة من قول من فرق بينهما فإنه سبحانه لم يزل حيا والفعل من لوازم الحياة فلم يزل فاعلا لما يريد كما وصف بذلك نفسه حيث يقول : { ذو العرش المجيد * فعال لما يريد }
                              والآية تدل على أمور :
                              أحدها : أنه تعالى يفعل بإرادته ومشيئته
                              الثاني : أنه لم يزل كذلك لأنه ساق ذلك في معرض المدح والثناء على نفسه [ و ] أن ذلك من كماله سبحانه ولا يجوز أن يكون عادما لهذا الكمال في وقت من الأوقات وقد قال تعالى : { أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون } ولما كان من أوصاف كماله ونعوت جلاله لم يكن حادثا بعد أن لم يكن
                              الثالث : أنه إذا أراد شيئا فعله فان ما موصوله عامة أي : يفعل كل ما يريد أن يفعله وهذا في إرادته المتعلقة بفعله وأما إرادته المتعلقة بفعل العبد فتلك لها شأن آخر : فان أراد فعل العبد ولم يرد من نفسه أن يعينه عليه ويجعله فاعلا لم يوجد الفعل وإن أراده حتى يريد من نفسه أن يجعله فاعلا وهذه هي النكتة التي خفيت على القدرية والجبرية وخبطوا في مسألة القدر لغفلتهم عنها وفرق بين إرادته أن يفعل العبد وإرادة أن يجعله فاعلا وسيأتي الكلام على مسألة القدر في موضعه إن شاء الله تعالى
                              الرابع : أن فعله وإرادته متلازمان فما أراد أن يفعل فعل وما فعله فقد أراده بخلاف المخلوق فإنه يريد ما لا يفعل [ وقد يفعل ] ما لا يريده فما ثم فعال لما يريد إلا الله وحده
                              الخامس : إثبات إرادات متعددة بحسب الأفعال وأن كل فعل له إرادة تخصه هذا هو المعقول في الفطر فشأنه سبحانه أنه يريد على الدوام ويفعل ما يريد
                              السادس : أن كل ما صح أن تتعلق به أرادته جاز فعله فإذا أراد أن ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا وأن يجيء يوم القيامة لفصل القضاء وأن يري عباده نفسه وأن يتجلى لهم كيف شاء ويخاطبهم ويضحك إليهم وغير ذلك مما يريد سبحانه - لم يمتنع عليه فعله فإنه تعالى فعال لما يريد وإنما يتوقف صحة ذلك على اخبار الصادق به فإذا أخبر وجب التصديق وكذلك محو ما يشاء واثبات ما يشاء كل يوم هو في شأن سبحانه وتعالى
                              والقول بأن الحوادث لها أول يلزم منه التعطيل قبل ذلك وأن الله سبحانه وتعالى لم يزل غير فاعل ثم صار فاعلا ولا يلزم من ذلك قدم العالم لأن كل ما سوى الله تعالى محدث ممكن الوجود موجود بإيجاد الله تعالى له ليس له من نفسه إلا العدم والفقر والإحتياج وصف ذاتي لازم لكل ما سوى الله تعالى والله تعالى واجب الوجود لذاته غني لذاته والغنى وصف ذاتي لازم له سبحانه وتعالى
                              والناس قولان في هذا العالم : هل هو مخلوق من مادة أم لا ؟ واختلفوا في أول هذا العالم ما هو ؟ وقد قال تعالى : { وهو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام وكان عرشه على الماء }
                              [ وروى البخاري وغيره عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال أهل اليمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم : جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك عن [ أول ] هذا الأمر فقال : كان الله ولم يكن شيء قبله وفي رواية : ولم يكن شيء معه وفي رواية غيره ] : وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء وخلق السماوات والأرض [ وفي لفظ : ثم خلق السماوات والأرض ] فقوله [ كتب في الذكر ] [ يعني اللوح المحفوظ كما قال تعالى : { ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر } يسمى ما يكتب في الذكر ذكرا ] كما يسمى ما يكتب في الكتاب كتابا
                              والناس في هذا الحديث على قولين : منهم من قال : أن المقصود أخباره بأن الله كان موجودا وحده ولم يزل كذلك دائما ثم ابتدأ أحداث جميع الحوادث فجنسها وأعيانها مسبوقة بالعدم وأن جنس الزمان حادث لا في زمان وأن الله صار فاعلا بعد أن لم يكن يفعل شيئا من الأزل إلى حين ابتداء الفعل كان الفعل ممكنا والقول الثاني : المراد إخباره عن مبدأ خلق هذا العالم المشهود الذي خلقه الله في ستة أيام ثم استوى على العرش كما أخبر القرآن بذلك في غير موضع وفي صحيح مسلم [ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : قدر الله تعالى مقادير الخلق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء ] [ فأخبر صلى الله عليه وسلم أن تقدير هذا العالم المخلوق في ستة أيام كان قبل خلقه السماوات بخمسين ألف سنة وأن عرش الرب تعالى كان حينئذ على الماء ]
                              دليل صحة هذا القول الثاني من وجوه : أحدها : أن قول أهل اليمن جئناك لنسألك عن أول هذا الأمر وهو اشارة الى حاضر مشهود موجود والأمر هنا بمعنى المأمور أي الذي كونه الله بأمره وقد أجابهم النبي صلى الله عليه وسلم عن بدء هذا العالم الموجود لا عن جنس المخلوقات لأنهم لم يسألوه عنه وقد أخبرهم عن خلق السماوات والأرض حال كون عرشه على الماء ولم يخبرهم عن خلق العرش وهو مخلوق قبل خلق السماوات والأرض وأيضا فإنه [ قال : كان الله ولم يكن شيء قبله وقد روي معه وروي غيره ] والمجلس كان واحدا فعلم أنه قال أحد الألفاظ والآخران رؤيا بالمعنى ولفظ القبل ثبت عنه في غير هذا الحديث [ ففي حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان يقول في دعائه : اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ] الحديث واللفظان الآخران لم يثبت واحد منهما في موضع آخر ولهذا كان كثير من أهل الحديث إنما يرويه بلفظ القبل كالحميدي و البغوي و ابن الاثير وإذا كان كذلك لم يكن في هذا اللفظ تعرض لابتداء الحوادث ولا لأول مخلوق وأيضا : فإنه [ يقال : كان الله ولم يكن شيء قبله أو معه أو غيره ] [ وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ] فأخبر عن هذه الثلاثة بالواو و [ خلق السماوات والأرض ] روي بالواو وبثم فظهر أن مقصوده إخباره إياهم ببدء خلق السماوات والأرض وما بينهما وهي المخلوقات التي خلقت في ستة أيام لا إبتداء خلق ما خلقه الله قبل ذلك وذكر السماوات والأرض بما يدل على خلقهما وذكر ما قبلهما بما يدل على كونه ووجوده ولم يتعرض لابتداء خلقه له وأيضا : فإنه إذا كان الحديث قد ورد بهذا وهذا فلا يجزم بأحدهما إلا بدليل فإذا رجح أحدهما فمن جزم بأن الرسول أراد المعنى الآخر فهو مخطىء قطعا ولم يأت في الكتاب ولا في السنة ما يدل على المعنى الآخر فلا يجوز إثباته بما يظن أنه معنى الحديث ولم يرد [ كان الله ولا شيء معه ] مجردا وإنما ورد على السياق المذكور فلا يظن أن معناه الإخبار بتعطيل الرب تعالى دائما عن الفعل حتى خلق السماوات والأرض وأيضا : [ فقوله صلى الله عليه وسلم : كان الله ولاشيء قبله أو معه أو غيره ] وكان [ عرشه على الماء ] لا يصح أن يكون المعنى أنه تعالى موجود وحده لا مخلوق معه أصلا لأن قوله [ وكان عرشه على الماء ] يرد ذلك فإن هذه الجملة وهي [ وكان عرشه على الماء ] إما حالية أو معطوفة وعلى كلا التقديرين فهو مخلوق موجود في ذلك الوقت فعلم أن المراد ولم يكن شيء من هذا العالم المشهود..
                              شرح العقيدة الطحاوية [ جزء 1 - صفحة 131 ]

                              تعليق

                              • سامي بن علي الجمالي
                                طالب علم
                                • Jan 2007
                                • 24

                                #75
                                وهو إنما يقول قيام الحوادث بالله ويقصد بذلك أن الله تعالى يتصف بصفات حقيقية مثل اليد والوجه والقدم ونحو ذلك وأنتم تسمون ذلك حلول الحوادث.

                                أخي الكريم كامل : كلامك هذا يدل بلا ريب أنك لا تفهم مقصود ابن تيمية ولا مقصود الأشاعرة بمسألة حلول الحوادث في ذات الله تعالى .. ومع ذلك فتحكم لابن تيمية بأنه مصيبٌ فيها وأنه على منهج السلف .. وتحكم على غيره بالبدعة والضلال .. !!

                                لعلك لم تدرس هذه المسألة ولم تبحثها ؛ لتتصورها قبل أن تحكم بالصواب فيها ..

                                لكن إذا قالت حذام ( ابن تيمية ) فصدقوها ..

                                لا أقول لك أن تراجع كلام الأشاعرة في المسألة ، بل يكفي أن تراجع كتب ( الحنابلة ) لترى تفرّد ابن تيمية بهذا القول الذي حكم غير واحدٍ من الأئمة ( قبل ميلاد ابن تيمية ) بكفر القائل به .

                                أسأل الله تعالى لك الهداية والتجرد وترك الهوى والتعصب ..!!

                                تعليق

                                يعمل...