كلمة مفيدة في نقاش الأخوين هاني سعيد ومحمد أكرم وفقهما الله

تقليص
هذا الموضوع مغلق.
X
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سامح يوسف
    طالب علم
    • Aug 2003
    • 944

    #1

    كلمة مفيدة في نقاش الأخوين هاني سعيد ومحمد أكرم وفقهما الله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    طال النقاش بين الأخوين الكريمين هاني ومحمد حول تكفير المجسمة وتمسك الأخ هاني بكلام الأستاذ أبي منصور البغدادي في تكفيرهم وتمسك الأخ محمد بالمقابل لأن عليه الأكثرون
    وفي أثناء قراءتي في الابتهاج بشرح المنهاج لسيدي الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله وجدته قد تعرض لهذه المسألة ونقل كلام أبي منصور البغدادي و عقب عليه بكلام نفيس جدا فأحببت أن أو قف الإخوة علي كلام الشيخ الإمام

    قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالي في الابتهاج بشرح المنهاج :

    قال الأستاذ أبو منصور البغدادي :

    أجمع أكثر المتكلمين و أصحابنا من أهل الحديث علي تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة والنجارية والجهمية والخوارج و غلاة الروافض و المشبهة الذين يقولون في الله تعالي بصورة وحد هذا كلامه في الناسخ و المنسوخ

    وقال (أبو منصور) في كتابه الأسماء و الصفات :

    أما أصحابنا فإنهم و إن أجمعوا علي تكفير المعتزلة والخوارج والنجارية و الجهمية و المشبهة فقد أجازوا معاوضتهم في المعاوضات دون الأنكحة فأما مناكحتهم وموارثتهم و الصلاة عليهم و أكل ذبائحهم فلا يحل شيء من ذلك إلا الموارثة ففيها خلاف لأصحابنا قيل لأقربائهم من المسلمين وعليه إسحاق بن راهويه و قيل لأهل بدعتهم انتهي كلام أبي منصور

    ثم عقّب الإمام السبكي علي كلام أبي منصور قائلا :

    " وأبو منصور من القائلين بالتكفير و المشهور عند الأصحاب عدم التكفير نعم في الغلاة من لا يختلف في كفره ومن لازم التكفير تحريم الذبائح و المناكحة فالذي قاله الأستاذ إنما يجيء علي القول بالتكفير "

    ثم قال الإمام السبكي رحمه الله

    وما ذكره الإمام ( إمام الحرمين ) من القطع بحل مناكحة المبتدعة فينا هو علي القول الذي اختاره هو والأكثرون من عدم تكفيرهم أما علي القول بتكفيرهم وهو اختيار الشيخ أبي حامد والأستاذ أبي منصور البغدادي كما حكيناه من قبل فيحرم

    ثم قال الإمام السبكي :

    " ولا شك أن من المبتدعة من يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد و يختلف الترجيح
    ومن الكلام المشهور أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ومعني هذا أنا لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم بها أما تكفير بعض المبتدعة بعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا (بذنب) غير أني أقول شيئا وهو أنه ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر
    و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر
    و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة

    انتهي كلام الإمام السبكي رحمه الله

    أقول (أي سامح )

    ويتحصل من كلامه أن أصحاب الوجوه في مذهبنا اختلفوا علي طريقتين في تكفير المبتدعة كالمجسمة والمعتزلة :

    1- تكفيرهم وهو قول الأئمة أبي منصور وأبي حامد الاسفراييني و المتولي

    2- عدم تكفيرهم وهو قول إمام الحرمين و الأكثرين من أصحاب الوجوه


    ولا شك أن أصحاب الوجوه كثيرون جدا فمنهم المذكورون هنا وهم أبو حامد الاسفراييني و أبو منصور وإمام الحرمين وكثير ممن لم يذكر كالقفال المروزي و الماوردي وأبو الطيب الطبري والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي ووالد إمام الحرمين و الفوراني والقاضي حسين و أبو علي السنجي و المسعودي والحليمي و الروياني ومجلي و أبو إسحاق الشيرازي و المتولي والغزالي وغيرهم رحم الله الجميع

    وكل هؤلاء كانت كتبهم وفتاواهم بيد الإمام السبكي وينقل عنها في شرحه علي المنهاج وغيره ولا شك أن الإمام السبكي من أكثر العلماء اطلاعا علي نقول المذهب وما قاله الأصحاب و بالتالي فحكمه بأن عدم التكفير هو قول أكثر الأصحاب يجب المصير إليه

    وبالتالي فالراجح هو عدم التكفير والله تعالي أعلم

    وانظر إلي كلامه النفيس رحمه الله :

    " ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب

    وما يعرض في قلبه من بدعة:

    1- إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر

    2-و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر

    و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة

    والله إنه كلام عليه نور أسأل الله أن ينفعنا جميعا به

    وجزاكم الله خيرا
  • سليم حمودة الحداد
    طالب علم
    • Feb 2007
    • 710

    #2
    و جزاكم ألف خير و خير أستاذ سامح و نفعنا و المسلمين بكم آمين ..
    فالمسألة فرعية مختلف فيها و الإجماع لم يثبت إذ كيف يخالف هؤلاء الأعلام جميعا إجماعا منعقدا ؟؟؟؟ فلو جاز على أحدهم انه لم يعلم بانعقاده قبله فلا يجوز ذلك على الغالبية منهم بل و لا على أقل من ذلك ..فلا سبيل الى الجزم بصحة أحد الرأيين في المسألة و يبقى الترجيح لمن تأهّل له و التقليد لمن دونه و التسامح فيها للكل ..و ليس التقاتل و التساب و الإنكار و التدابر و كأن الحق أوحي به على مدعيه .. فإنما ينكر المتفق عليه و لا ينكر المختلف فيه ..و إلا صار ما ننكره على الوهابية من التعصب للأمور المحتملة واقعا فينا نعوذ بالله من حالهم و منهج أهل البدع و الخوارج آمين ..فالمطلوب الإدلاء بالحجة دون قطع بالصواب بل الاقتداء بقول الإمام الشافعي رضي الله عنه : ( رأيي صواب يحتمل الخطأ و رأي غيري خطأ يحتمل الصواب) ..و ليس أكثر من ذلك ..و الله تعالى أعلم و أحكم ..

    تعليق

    • هاني علي الرضا
      طالب علم
      • Sep 2004
      • 1190

      #3
      بارك الله بكم سيدي الحبيب سامح

      وزادك نورا على نور وعلما على علم وحلما على حلم وخلقا على خلق

      أجدت وأفدت والله كلام من درر ..

      لطالما أردت أن أبدأ في قراءة الإبهاج ودراسته ، ولكن تكاسلت ولم تقم بي الدواعي ، ولكن الآن أجد في نفسي همة لذلك فبارك الله بكم

      ووفق الأخوين العزيزين لما فيه الخير
      صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

      تعليق

      • هاني سعيد عبدالله
        طالب علم
        • May 2006
        • 613

        #4
        لمَ توهمون القراء بأني تمسكت بكلام البغدادي فقط؟

        الحاصل خلاف ذلك وبيانه الآتي:

        - عقيدة الطحاوي مُجمع على صحتها، وقد قال فيها: من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر

        وهذا منه نقل للإجماع حيث أنه رحمه الله قال في بدايتها "هذا ذكر بيان عقيدة أهل السنة والجماعة"

        - نقلُ الغزالي للإجماع ولفظه صريح جدًا بحيث لا يقبل أي تأويل قريبًا كان أو بعيدًا

        - نقل القاضي حسين عن نص الشافعي تكفير من قال بأن الله يجلس على العرش، فأنى للشافعي أن يدعي خلاف ما قاله إمام مذهبه؟

        - عدم وجود أي نقل عن المتقدمين يثبت وجود الخلاف المزعوم بل إجماع السلف على تكفير المجسمة موجود، ونُقل عن الأئمة الأربعة تكفير من قال بالجهة في حق الله ونقله السبكي نفسه، ونقله أيضًا القرافي والهيتمي وأقره ملا علي القاري، وعن الحليمي والمتولي جئت بنصوص تدل على كفر المجسم وهما من أكابر الشافعية، وعن إمام الحرمين والباقلاني كما نقل عنه الشيخ ملا علي القاري

        بل في كتاب القاضي الإنصاف تصريح بأن التجسيم كفر، وهذا أيضًا يدل على تناقض ما نُقل عنه

        أما المنقول عن السبكي فيُرد من وجوه وهي:

        أولاً، القول بأن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم ولو اعتقد ما ينقض الشهادتين باطل والدليل على ذلك أن هؤلاء الذين عبدوا عليًا كانوا يقولون لا إله إلا الله، وكذلك الذين عبدوا الخضرَ والحاكم بأمر الله

        فهل هؤلاء مسلمون؟

        ثانيًا، نقل القاضي عياض الإجماع على تكفير ساب النبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله، فهل هذا مسلم إذا كان يقول الشهادتين؟

        وتكفير ساب الرسول أقرَّه السبكي نفسه في الفتاوى

        ثالثـًا، قال النووي رحمه الله في روضة الطالبين:

        "ولو غضب على ولده أو غلامه فضربه ضربًا شديدًا فقال رجل ألست بمسلم؟ فقال لا متعمدًا كفر" اهـ.

        والتعمد هو عكس الخطإ أي لم يسبق لسانه ما أراد أن يقول، فهل هذا يقول الشهادتين أم لا؟

        رابعًا، قال السبكي في الدرة المضية بعد أن نقل ضلالات ابن تيمية:

        "وكل ذلك وإن كان كفرًا شنيعًا مما تَقِلّ جملته بالنسبة لما أَحدث في الفروع" اهـ.

        فهذا تصريح منه بأن ابن تيمية الذي كان يقول "لا إله إلا الله" كفرَ

        خامسًا، يقول تاج الدين السبكي وهو ابنه في الطبقات: "إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والإعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على البارئ عز وجل وهذا قول المشبهة عباد الوثن" اهـ.

        سادسًا، ألستم ترون أن المشبهة يردون شيئا معلومًا من الدين بالضرورة وهو مخالفة الله للحوادث؟

        فها هو السبكي في فتاويه يقول: "ولكن السر في تكفير منكر ما علم بالضرورة تضمنه لتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ.

        ولكن هذا الذي أنكر فرضية الصلاة مثلا وهو معلوم من الدين بالضرورة، أليس يقول: "لا إله إلا الله"؟

        سابعًا، لاحظ قول السبكي في فتاويه "ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليدهم في النار"

        وهذا إشارة منه بأن من أهل الأهواء من حُكم بكفره!

        ثامنًا، يرده أيضًا ما قاله في فتاويه: "كون الخوارج لا يكفرون لست موافقا عليه لأن النبي صلى الله عليه وسلم صحَّ عنه في صحيح مسلم من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فإذا لقيتموهم قاتلوهم فإن في قتلهم أجرا لمن يقتلهم عند الله يوم القيامة". وقد رويت آثار تدل على أنهم هم الذين قاتلهم علي وهم الخوارج وهم ومن كان مثلهم بهذه المنزلة يجوز قتلهم بهذا الحديث وإن ادعى الإسلام ولا نترك ما عندنا إلى اعتقاده ولا يلتفت إليه بنص هذا الحديث فإن هذا نص في القتل وأما مجرد سب أبي بكر وغيره من الصحابة فلم يجئ قط ما يقتضي قتل قائله ولا كفره" اهـ.

        ولاحظ قوله "وإن ادعى الإسلام" معناه كانوا يقولون "لا إله إلا الله"، وهذا ينقض ما هو منقول عنه

        فأشفقوا على أنفسكم واستعملوا عقولكم وتذكروا أن المجسم ما عبد الله قط كما قال الرازي، فإن الحق بيِّن والله فلنتَّبعه نسلم

        تاسعًا، الشافعي وهو إمامه كفَّر المعتزلة وهذا ثابت عنه، وحفص الفرد وهو الذي كفَّره الشافعي كان يقول الشهادتين بلسانه

        فيا سبحان الله

        وهاكم نقلا عن المناوي الشافعي، يقول في "فيض القدير" عند شرح حديث "أبى الله أنْ يقبلَ عملَ صاحبِ بدعةٍ حتى يدعَ بدعته" ما نصه:

        "والكلام كله في مبتدع لا يكفر ببدعته. أمّا من كَفَر بها كمنكر العلم بالجزئيات وزاعم التجسيم أو الجهة أو الكون -أي في مكان- أو الاتصال بالعالم أو الانفصال عنه فلا يوصف عمله بقبول ولا رد لأنه أحقر من ذلك" اهـ.

        أحقر من ذلك والله، المشرك أحقر من ذلك

        قال تعالى {إن شرَّ الدوابّ عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون}

        ما ردكم يوم القيامة لما تُسألون كيف حكمتم بإسلام من وصف الله بالنقص؟

        تريدون من أصحاب الوجوه من نقل الاتفاق على كفر المجسم أو كفَّره بنفسه؟ أمامكم البغدادي والغزالي والمتولي والحليمي

        تريدون من السلف؟ أمامكم الشافعي والطحاوي وأبو حنيفة وأحمد كما نقل عنه صاحب الخصال

        الله يهديكم وكم أتمنى لكم الخير ولكن...

        والحمدلله رب العالمين
        التعديل الأخير تم بواسطة هاني سعيد عبدالله; الساعة 20-03-2007, 22:30.

        تعليق

        • حمزة أحمد عبد الرحمن
          طالب علم
          • Mar 2006
          • 388

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة سامح يوسف
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

          طال النقاش بين الأخوين الكريمين هاني ومحمد حول تكفير المجسمة وتمسك الأخ هاني بكلام الأستاذ أبي منصور البغدادي في تكفيرهم وتمسك الأخ محمد بالمقابل لأن عليه الأكثرون
          وفي أثناء قراءتي في الابتهاج بشرح المنهاج لسيدي الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله وجدته قد تعرض لهذه المسألة ونقل كلام أبي منصور البغدادي و عقب عليه بكلام نفيس جدا فأحببت أن أو قف الإخوة علي كلام الشيخ الإمام

          قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالي في الابتهاج بشرح المنهاج :

          قال الأستاذ أبو منصور البغدادي :

          أجمع أكثر المتكلمين و أصحابنا من أهل الحديث علي تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة والنجارية والجهمية والخوارج و غلاة الروافض و المشبهة الذين يقولون في الله تعالي بصورة وحد هذا كلامه في الناسخ و المنسوخ

          وقال (أبو منصور) في كتابه الأسماء و الصفات :

          أما أصحابنا فإنهم و إن أجمعوا علي تكفير المعتزلة والخوارج والنجارية و الجهمية و المشبهة فقد أجازوا معاوضتهم في المعاوضات دون الأنكحة فأما مناكحتهم وموارثتهم و الصلاة عليهم و أكل ذبائحهم فلا يحل شيء من ذلك إلا الموارثة ففيها خلاف لأصحابنا قيل لأقربائهم من المسلمين وعليه إسحاق بن راهويه و قيل لأهل بدعتهم انتهي كلام أبي منصور

          ثم عقّب الإمام السبكي علي كلام أبي منصور قائلا :

          " وأبو منصور من القائلين بالتكفير و المشهور عند الأصحاب عدم التكفير نعم في الغلاة من لا يختلف في كفره ومن لازم التكفير تحريم الذبائح و المناكحة فالذي قاله الأستاذ إنما يجيء علي القول بالتكفير "

          ثم قال الإمام السبكي رحمه الله

          وما ذكره الإمام ( إمام الحرمين ) من القطع بحل مناكحة المبتدعة فينا هو علي القول الذي اختاره هو والأكثرون من عدم تكفيرهم أما علي القول بتكفيرهم وهو اختيار الشيخ أبي حامد والأستاذ أبي منصور البغدادي كما حكيناه من قبل فيحرم

          ثم قال الإمام السبكي :

          " ولا شك أن من المبتدعة من يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد و يختلف الترجيح
          ومن الكلام المشهور أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ومعني هذا أنا لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم بها أما تكفير بعض المبتدعة بعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا (بذنب) غير أني أقول شيئا وهو أنه ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر
          و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر
          و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة

          انتهي كلام الإمام السبكي رحمه الله

          أقول (أي سامح )

          ويتحصل من كلامه أن أصحاب الوجوه في مذهبنا اختلفوا علي طريقتين في تكفير المبتدعة كالمجسمة والمعتزلة :

          1- تكفيرهم وهو قول الأئمة أبي منصور وأبي حامد الاسفراييني و المتولي

          2- عدم تكفيرهم وهو قول إمام الحرمين و الأكثرين من أصحاب الوجوه


          ولا شك أن أصحاب الوجوه كثيرون جدا فمنهم المذكورون هنا وهم أبو حامد الاسفراييني و أبو منصور وإمام الحرمين وكثير ممن لم يذكر كالقفال المروزي و الماوردي وأبو الطيب الطبري والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي ووالد إمام الحرمين و الفوراني والقاضي حسين و أبو علي السنجي و المسعودي والحليمي و الروياني ومجلي و أبو إسحاق الشيرازي و المتولي والغزالي وغيرهم رحم الله الجميع

          وكل هؤلاء كانت كتبهم وفتاواهم بيد الإمام السبكي وينقل عنها في شرحه علي المنهاج وغيره ولا شك أن الإمام السبكي من أكثر العلماء اطلاعا علي نقول المذهب وما قاله الأصحاب و بالتالي فحكمه بأن عدم التكفير هو قول أكثر الأصحاب يجب المصير إليه

          وبالتالي فالراجح هو عدم التكفير والله تعالي أعلم

          وانظر إلي كلامه النفيس رحمه الله :

          " ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب

          وما يعرض في قلبه من بدعة:

          1- إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر

          2-و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر

          و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة

          والله إنه كلام عليه نور أسأل الله أن ينفعنا جميعا به

          وجزاكم الله خيرا
          والله الذي لا اله الا هو انه لكلام غاية في الرقي وهذا ما كنت اعتقد والحمد لله انه جاء موافقا لكل ما اعتقده قبلا وكأنني اقلد في المسالة من غير ان اطلع عليها من سيدنا الامام السبكي رضي الله عنه ..
          بارك الله فيكم سيدي سامح وجزاكم الله خيرا ..
          اللهم صلِّ على سيدّنا محمد وعلى آل سيدّنا محمد بعدد كل داء ودواء وبارك وسلّم عليه وعليهم كثيراً وصلِّ وسلِّم على جميع الأنبياء والمرسلين وآل كل وصحب كل أجمعين والحمد لله رب العالمين
          (لمولانا العارف بالله سيدي الشيخ خالد النقشبندي مجدد الطريقة النقشبندية رضي الله عنه )

          شارك ولك الأجر
          http://www.aslein.net/showthread.php?p=39943#post39943
          نتشرف بالاستفادة من علومكم في رباط الفقراء الى الله تعالى من كافة المشارب الصوفية
          www.rubat.com

          تعليق

          • هاني سعيد عبدالله
            طالب علم
            • May 2006
            • 613

            #6
            تأخذون العلم من الكتب؟

            حسبنا الله ونعم الوكيل

            قال أبو حيان:

            يظنُّ الغمْرُ أنَّ الكتْبَ تهدي .. أخا جهل لإدراكِ العلومِ
            وما يدري الجهولُ بأنَّ فيها .. غوامض حيَّرتْ عقلَ الفهيمِ
            إذا رمتَ العلومَ بغير شيخٍ .. ضللتَ عن الصراطِ المستقيمِ

            تعليق

            • عبدالله حسين عبدالرحمن
              طالب علم
              • Nov 2006
              • 30

              #7
              أخي هاني العلم لا يؤخذ من الكتب وانما يؤخذ من اهل التحقيق

              وأراكم قد قلتم باقوال المحققين في المسألة بارك الله فيكم

              وجزاكم الله خيرا

              تعليق

              • هاني سعيد عبدالله
                طالب علم
                • May 2006
                • 613

                #8
                ثتبني الله وإياك على المذهب الحق أخي عبدالله

                وانظر قول الحصني رحمه الله كما في دفع شبه التشبيه:

                "من شبهه أو كيفه طغى وكفر هذا مذهب أهل الحق والسنة وإن دليلهم لجلى واضح من شبهه أو مثل أو جسم فهو مع السامرة واليهود ومن حزبهم يوم تظهر المخبآت وتبلى السرائر وتبين الفضائح وإن قيل عنه في الدنيا أنه ولي صالح"

                ثم قال:

                "يعلم حركات الأسرار ودبيب النملة السوداء في الظلمة على سواد الصخور والأحجار نوع هذا العالم الإنساني فمنهم شقي ومنهم سعيد وربك يخلق ما يشاء ويختار وصفاته كذاته والمشبهة والمجسمة أهل زيغ وكفار نزه نفسه بنفسه وقدسها فمن شبه أو عطل فمأواه النار ومن أناب ورجع قبله وإن ارتكب العظائم الكبار لأنه سبحانه وتعالى عزيز غفار ستار" اهـ.

                ترى كل هؤلاء غفلوا عن الخلاف المزعوم؟

                نسب قوله لأهل الحق والسنة

                الحمدلله رب العالمين، معاذ الله أن نقول أن المشرك مسلم

                تعليق

                • هاني سعيد عبدالله
                  طالب علم
                  • May 2006
                  • 613

                  #9
                  ويقول الحصني رحمه الله:

                  "الكيف من صفات الحدث وكل ما كان من صفات الحدث فالله عزوجل منزه عنه فإثباته له سبحانه كفر محقق عند جميع أهل السنة والجماعة" اهـ.

                  فها هو إمام ءاخر ينقل الإجماع على تكفير المشبه، والله المستعان

                  تعليق

                  • سامح يوسف
                    طالب علم
                    • Aug 2003
                    • 944

                    #10
                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                    أخي سليم : جزاك الله خيرا علي كلامكم الماتع

                    أخي هاني علي الرضا : زادكم الله نورا وجعلكم من الموفقين في الدنيا و الآخرة ويا سيدي أنا نقلت من كتاب ( الابتهاج شرح المنهاج ) وهو شرح منهاج النووي لا ( الإبهاج شرح المنهاج) شرح منهاج البيضاوي وكلاهما للشيخ الإمام تقي الدين السبكي و أكمل الابتهاج ولده البهاء و ابن خطيب الدهشة و أكمل الإبهاج ولده التاج رحم الله الجميع
                    وكتاب الإبهاج شرح منهاج الأصول كتاب ماتع محقق فابدأ دراسته علي بركة الله تعالي

                    أخي حمزة : بارك الله فيكم ووفقكم لما يحبه ويرضاه

                    أخي هاني سعيد عبد الله : أنا لا أشك في علمك وأني أستفيد مما نقلتَه في هذا الموضوع وغيره فحنانيك علينا يا أخي فنحن نتناقش في مسألة اختلف فيها كبار الأئمة

                    وهذه تعليقات علي ما كتبتَه أرجو أن يتسع لها صدرك وأن تقرأها بروية فهدفي وهدفك هو الوصول إلي الحق ونحن جميعا في هذا المنتدي من أهل السنة والجماعة المنزهين لله عز وجل فلا يليق أن نحتد في النقاش كيف ونحن يد واحدة ؟!!

                    أقول وبالله التوفيق :

                    أما كلام الطحاوي :"من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر" فهذا فيمن قال إن صفات الله مماثلة لصفات البشر والوهابية يقولون يد ليست كيد البشر وهكذا ولو أنهم صرحوا بتنزيه الله عن الأعضاء والأدوات و التغير والحركات لوافقوا أهل السنة

                    وقلت : - نقل القاضي حسين عن نص الشافعي تكفير من قال بأن الله يجلس على العرش، فأنى للشافعي أن يدعي خلاف ما قاله إمام مذهبه؟

                    أقول : أما كيف للشافعي أن يدعي خلاف ما قاله إمام مذهبه؟ فأنت تعلم أن التكفير من جملة الأحكام الفقهية و لا يخفي عليك أن الشافعية قد يخالفون نص الإمام في مسائل ويختارون قولا آخر له يكون أكثر اتساقا مع قواعده العامة
                    وأنا لا أعلم أحدا من الوهابية يصرح بالجلوس بل هم يقولون بالعلو الحسي ولازم المذهب ليس بمذهب


                    وأما قولك بأن هناك إجماعا من الأئمة الأربعة علي تكفير من قال بالجهة
                    فأقول كيف يظن بالأكثرين من أصحاب الوجوه من الشافعية أن يخالفوا إجماعا قويا كهذا
                    وأنا يا أخي قد أتيتك بالنقل عن الإمام السبكي أن أكثر أصحاب الوجوه قائلون بعدم التكفير و انه ما قال بالتكفير إلا البغدادي
                    و الاسفراييني والمتولي ونقلت أنت نصوصا عن الحليمي و الغزالي والباقلاني وإمام الحرمين


                    الحاصل ما يأتي :

                    1- قال بالتكفير : البغدادي و الاسفراييني و المتولي و الحليمي والباقلاني و إمام الحرمين والغزالي علي قولك

                    2- قال بعدم التكفير : إمام الحرمين ( كما نقل السبكي ) و الباقلاني (كما ذكرتَ ) و الغزالي كما في ( فيصل التفرقة )
                    وأكثر أصحاب الوجوه من أصحاب الشافعي ( كما نقل السبكي )


                    إذن هنك من روي عنه التكفير وعدم التكفير وهم (إمام الحرمين والباقلاني و الغزالي ) فما الحل ؟!!

                    هل نصف هؤلاء الأئمة بالتناقض كما فعلتَ ؟ لا
                    هل نقول دس في كتبهم ؟ لا فهذ دعوي تفتقر إلي دليل
                    فما الحل إذن ؟!

                    الحل أن يحمل كلامهم في التكفير علي معتقد التجسيم الصريح و يحمل كلامهم في عدم التكفير علي من اعتقد لوازم التجسيم لا التجسيم نفسه فهذا المحمل أحسن من تخطئة الكبار ونسبتهم إلي التناقض و ادعاء الدس بلا دليل فتح لعدم الثقة بكتب الأكابر
                    وفاضل مثلك لا يفتح الباب لمثل ذلك


                    وهل عندك كتب أصحاب الوجوه من الشافعية وهو أكثر من خمسين ؟
                    لا و ليست عندي أيضا بل أكثرها مفقود لا يعلم إلا اسمه
                    فعندما ينقل إمام مطلع كالسبكي أن قول أكثرهم عدم التكفير ينبغي أن يصدق قوله فكتبهم كانت بيده وبيد المعاصرين له وهو ينقل عنها في كل تصانبيفه فلم يشك في كلامه ؟!!


                    وأما تعليقك الطويل علي ما كتبه الإمام السبكي فأظن أنك تسرعت في القراءة و ظننت أن الإمام السبكي لا يكفر من قال الشهادتين و إن فعل ما فعل وهو فهم غريب لا يحتمله كلام الإمام المنقول هنا و لا غيره ولا فعل الإمام نفسه

                    يا هاني الإمام السبكي يقصد أن من اعتقد الشهادتين و أذعن قلبه لله وللرسول فلا سبيل لتكفيره إلا أن يعتقد بدعة مضادة لهاتين الشهادتين

                    الإمام يقول لك :" ولا شك أن من المبتدعة من يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد و يختلف الترجيح"

                    إذن هو يقول بتكفير بعض المبتدعة و بعدم تكفير بعضهم وبالتوقف في آخرين


                    فقولك : القول بأن من قال لا إله إلا الله فهو مسلم ولو اعتقد ما ينقض الشهادتين باطل والدليل على ذلك أن هؤلاء الذين عبدوا عليًا كانوا يقولون لا إله إلا الله، وكذلك الذين عبدوا الخضرَ والحاكم بأمر الله فهل هؤلاء مسلمون

                    قولك هذا غير وارد علي الإمام لأن من اعتقد شريكا لله فقد بطل اعتقاده للشهادتين فلا يرد عليه ذلك
                    ويجيبك الإمام السبكي نفسه بأن التكفير :" حكم شرعي سببه جحد الربوبية أو الوحدانية أو الرسالة أو قول أو فعل حكم الشارع بأنه كفر وإن لم حجدا كَمَا يُحْكَمُ عَلَى مَنْ سَجَدَ لِلصَّنَمِ أَوْ أَلْقَى الْمُصْحَفَ فِي الْقَاذُورَاتِ أو استحل ما عُلِمَ تَحْرِيمُهُ بِالضَّرُورَةِ بِالْكُفْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْحَدْ بِقَلْبِهِ لِقِيَامِ الْإِجْمَاعِ عَلَى تَكْفِيرِ فَاعِلِ ذَلِكَ " هذا كلامه في كتابه غيرة الإيمان الجلي وهو مطبوع مع فتاواه

                    وقولك :" ثانيًا، نقل القاضي عياض الإجماع على تكفير ساب النبي صلى الله عليه وسلم والعياذ بالله، فهل هذا مسلم إذا كان يقول الشهادتين؟وتكفير ساب الرسول أقرَّه السبكي نفسه في الفتاوى"

                    أقول : بل للإمام السبكي نفسه كتاب كبير اسمه السيف المسلول علي من سب الرسول و هو يقول بكفر من سب الرسول وقتله إلا أن يسلم من جديد كل هذا أوافقك عليه
                    لكن هل من سب الرسول والعياذ بالله يكون معتقدا لشهادة أن محمدا رسول الله
                    ؟
                    لا ويجيبك الإمام السبكي نفسه من كتابه السيف المسلول فيقول :

                    " الكفر كفران :
                    1- كفر للجهل و الجحود

                    2- وكفر مع المعرفة و التصديق ووجود ما يعارضهما أو يضادهما مثل كفر اليهود و إبليس و كفر الساب لأن التصديق لا بد أن يقترن به أمر آخر حال في القلب و عمل له و هو التعظيم والإجلال والتوقير والمحبة والطمأنينة لقبول الأوامر والنواهي و الانقياد بالقلب لذلك فإن كانت صورة التصديق موجودة لكن لم يترتب عليها أثرها ووجد المعارض صارت كالمعدومة "

                    وأظن كلامه واضحا فهو يعني أن من قال بأن محمدا رسول الله ومع ذلك ارتكب السب فهو كافر لوجود ما يضاد شهادته هذه فلما افتقد من قال هذه الشهادة التعظيم و الإجلال والتوقير للرسول صلي الله عليه وسلم جعلت شهادته كالعدم وحكم بكفره

                    وقولك عن النووي "ولو غضب على ولده أو غلامه فضربه ضربًا شديدًا فقال رجل ألست بمسلم؟ فقال لا متعمدًا كفر" اهـ.

                    والتعمد هو عكس الخطإ أي لم يسبق لسانه ما أراد أن يقول، فهل هذا يقول الشهادتين أم لا؟

                    يا هاني قوله متعمدا (لست بمسلم ) يضاد اعتقاده للشهادتين فهو يكفر بهذا فالكلام فيه كما سبق فالمسألة مسألة قول واعتقاد وعدم وجود ما يضاد هذا الاعتقاد لا قول فقط كما فهمتَ خطئا

                    وأنا أظنك أخطأت في النقل "ألست بمسلم؟ فقال لا متعمدًا كفر"

                    هذا الكلام لا يستقيم نحويا فالسؤال المسبوق بليس تكون لا في جوابه نفيا و تكون نعم إثباتا
                    فقول الرجل :لا ردا علي سؤال " ألست بمسلم" : يعني أنه مسلم
                    ورده بنعم : يعني أنه ليس بمسلم وهذا هو الذي يكفّر
                    فالظاهر أن هناك غلطا في النقل لكن لا بأس فهذا ليس موضوعنا


                    وقولك : " رابعًا، قال السبكي في الدرة المضية بعد أن نقل ضلالات ابن تيمية:
                    "وكل ذلك وإن كان كفرًا شنيعًا مما تَقِلّ جملته بالنسبة لما أَحدث في الفروع" اهـ.
                    فهذا تصريح منه بأن ابن تيمية الذي كان يقول "لا إله إلا الله" كفرَ

                    أقول : هنا كلام مهم جدا ولا بد من بيانه :

                    ردود الإمام السبكي علي ابن تيمية بدأت عام 718 واستمرت فيما تلي ذلك من السنين حتي وفاة ابن تيمية و رد علي تلاميذه من بعده وكان يتعرض لابن تيمية في تصانيفه كثيرا فتعال معي لنري مجموع كلامه في ابن تيمية

                    1- عام 718 ألف السبكي كتابه التحقيق في مسألة التعليق وليس فيه تكفير لابن تيمية

                    2- عام 718 ألف السبكي : نقد الاجتماع والافتراق في مسائل الأيمان والطلاق و ليس فيه تكفير لابن تيمية

                    3-عام 724 ألف السبكي كتابه رافع الشقاق في مسألة الطلاق و ليس فيه تكفير لابن تيمية

                    4- عام 725 ألف السبكي رسالته : القول المحقق في الحلف بالطلاق المعلق و ليس فيه تكفير لابن تيمية

                    5- ألف السبكي الدرة المضية ولا أعلم تاريخ تأليفها لكن يظهر من سياقها أنها ألفت في حياة ابن تيمية وقبل ابتداء مسألة الزيارة عام 726 فالدرة المضية فيها بعض ما في الكتب السابقة و في ذكره لشناعات ابن تيمية لم يذكر مسألة الزيارة وهي من أشنع مسائله فالظاهر أن الدرة المضية ألفت قبل عام 726 هجرية وفيها صرح السبكي بما قلتَه عن ابن تيمية من التكفير

                    6- عام 726 ألف السبكي شفاءالسقام في زيارة خير الأنام وليس فيه تكفير لابن تيمية بل رماه بالابتداع فحسب وظل الإمام السبكي يقرئ الكتاب بعد وفاة ابن تيمية وهناك نسخة قرئت عليه عام 737 و فيها يقول عن ابن تيمية ( رحمه الله ) فتأمل

                    7- أرسل الذهبي إلي السبكي يعاتبه لكلامه في ابن تيمية فأثني السبكي علي ابن تيمية و لا نعرف تحديدا تاريخ هذا الثناء و إن كان يظهر أنه بعد وصول السبكي للشام وطبعا قبل وفاة الذهبي فيكون تاريخه ما بين عامي 739 - 748 علي أقصي تقدير وعام 748 هو عام وفاة الذهبي

                    8- عام 748 وبعد وفاة الذهبي ألف السبكي في ذي الحجة كتابه " الاعتبار في بقاء الجنة والنار " وقال فيه :" إن من اعتقد فناء النار فهو كافر"
                    وقال :" إني أقول ذلك في الطائفة لا في المعيّن وأنا لا أكفرمعينا بقلبي ولا قلمي ولا لساني إلا أن يعتقد مشاققة الرسول فهذا ضابط التكفير عندي " فيعلم أنه لا يكفر ابن تيمية ولا ابن القيم بالتعيين بل يكفر بالإجمال من قال بفناء النار


                    9- عام 749 هجرية ألف السبكي السيف الصقيل في رد نونية ابن زفيل (ابن القيم ) وصرح فيه بلعن ابن تيمية وابن القيم

                    10- عام 750 كف ابن القيم عن إقراء نونيته و عقد أحد الأمراء مجلسا للصلح بينه وبين السبكي وانقضي الأمر علي ذلك

                    11- عام 751 ألف السبكي رسالة في نقد الموافقة لابن تيمية

                    12- عام 755 وهو قبل وفاة السبكي بسنة صرح السبكي بخلاصة رأيه في ابن تيمية في كتابه :" موقف الرماة في وقف حماة فقال :

                    " وَهَذَا الرَّجُلُ كُنْت رَدَدْت عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ فِي إنْكَارِهِ السَّفَرَ لِزِيَارَةِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي إنْكَارِهِ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إذَا حُلِفَ بِهِ ثُمَّ ظَهَرَ لِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي نَقْلٍ يَنْفَرِدُ بِهِ لِمُسَارَعَتِهِ إلَى النَّقْلِ لِفَهْمِهِ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا فِي بَحْثٍ يُنْشِئُهُ لِخَلْطِهِ الْمَقْصُودَ بِغَيْرِهِ وَخُرُوجِهِ عَنْ الْحَدِّ جِدًّا ، وَهُوَ كَانَ مُكْثِرًا مِنْ الْحِفْظِ وَلَمْ يَتَهَذَّبْ بِشَيْخٍ وَلَمْ يُرْتَضْ فِي الْعُلُومِ بَلْ يَأْخُذْهَا بِذِهْنِهِ مَعَ جَسَارَتِهِ وَاتِّسَاعِ خَيَالِ وَشَغَبٍ كَثِيرٍ ، ثُمَّ بَلَغَنِي مِنْ حَالِهِ مَا يَقْتَضِي الْإِعْرَاضَ عَنْ النَّظَرِ فِي كَلَامِهِ جُمْلَةً . وَكَانَ النَّاسُ فِي حَيَاتِهِ اُبْتُلُوا بِالْكَلَامِ مَعَهُ لِلرَّدِّ عَلَيْهِ وَحُبِسَ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَوُلَاةِ الْأُمُورِ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ . وَلَمْ يَكُنْ لَنَا غَرَضٌ فِي ذِكْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ وَلَكِنْ لَهُ أَتْبَاعٌ يَنْعَقُونَ وَلَا يَعُونَ وَنَحْنُ نَتَبَرَّمُ بِالْكَلَامِ مَعَهُمْ وَمَعَ أَمْثَالِهِمْ وَلَكِنَّ لِلنَّاسِ ضَرُورَاتٍ إلَى الْجَوَابِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ "

                    أقول فخلاصة رأي السبكي في ابن تيمية أنه مبتدع لا كافر

                    وهذا الذي نقلته لك خلاصة بحث طويل في كتب الإمام و تاريخ تأليفها فقد كان من عادته رحمه الله أن يدون في مؤلفاته تاريخ تأليفها ولدي من مؤلفاته مخطوطا ومطبوعا الكثيرولي بكتبه خبرة جيدة بحمد لله تعالي فأنا لا يكاد يمر عليّ يوم إلا و أقرأ في كتبه وتصانيفه و أدون فوائدها وقد لمست بركة علمه رحمه الله

                    والذي يظهر لي أن كلام الإمام السبكي كان يختلف في ابن تيمية وتلاميذه شدة ولينا حسب شيوع مسائلهم الشنيعة فعندما شاعت مسألة فناء النار والنونية اشتد في الرد عليهم وصرح بكفر من اعتقد ذلك علي الإجمال لا التعيين
                    وعندما هدأت هذه المسائل و لم يعودوا يتكلمون فيها عاملهم علي قاعدته في أن الغافل عن بدعته مع استمرار اعتقاده للشهادتين مسلم لا يكفّر والله تعالي أعلم


                    قولك :" خامسًا، يقول تاج الدين السبكي وهو ابنه في الطبقات: "إنما المصيبة الكبرى والداهية الدهياء الإمرار على الظاهر والإعتقاد أنه المراد وأنه لا يستحيل على البارئ عز وجل وهذا قول المشبهة عباد الوثن" اهـ

                    أقول : يحمل كلامه هذا علي من اعتقد التجسيم الصريح( كمن يقول يد كيد ) وهذا لا خلاف في كفره لا علي معتقد لوازم التجسيم كمعتقد الجهة وكلام التاج السبكي في كتابه :" السيف المشهور شرح عقيدة أبي منصور " يشهد لذلك

                    قولك : سادسًا، ألستم ترون أن المشبهة يردون شيئا معلومًا من الدين بالضرورة وهو مخالفة الله للحوادث؟

                    فها هو السبكي في فتاويه يقول: "ولكن السر في تكفير منكر ما علم بالضرورة تضمنه لتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم" اهـ

                    أقول :
                    أولا : أنت تعلم أنه قال هذا فيمن كفر أبا بكر وعمر
                    ثانيا : الوهابية لا يعتقدون صراحة مشابهة الله للحوادث و لكنهم يعتقدون لوازم ذلك وقد فرق الأئمة بين الموقفين كما مر


                    قولك :" ولكن هذا الذي أنكر فرضية الصلاة مثلا وهو معلوم من الدين بالضرورة، أليس يقول: "لا إله إلا الله"؟

                    قلت من قبل أن من حجد معلوما بالضرورة فقد كذب النبي ومن كذب النبي فقد ضاد اعتقاده بالشهادتين فيكفر
                    المشكلة أنك فهمت أن كلام السبكي فيه اكتفاء بمجرد القول وغن فعل ما فعل وهذا ما قاله أبدا ولا فعله فقد أشرف بنفسه علي قتل شخص سب النبي و علي قتل أحد الزنادقة فقوله المذكور في المشاركة الأولي وفعله يوضحان مغزي كلامه بخلاف ما فهمتَ


                    وللإمام السبكي في كتابه (الدلالة علي عموم الرسالة) كلام نفيس فيما علم من الدين بالضرورة أسوقه ليستفاد قال رحمه الله :

                    الْمَعْلُومَ بِالضَّرُورَةِ مِنْ الشَّرْعِ قِسْمَانِ :


                    أَحَدُهُمَا :يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ

                    وَالثَّانِي : قَدْ يَخْفَى عَلَى بَعْضِ الْعَوَامّ ، وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَنَا : إنَّهُ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ مَارَسَ الشَّرِيعَةَ وَعَلِمَ مِنْهَا مَا يَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ بِذَلِكَ وَهَذَا قَدْ يَحْصُلُ لِبَعْضِ النَّاسِ دُونَ بَعْضٍ بِحَسَبِ الْمُمَارَسَةِ وَكَثْرَتِهَا أَوْ قِلَّتِهَا أَوْ عَدَمِهَا

                    فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَنْ أَنْكَرَهُ الْعَوَامُّ أَوْ الْخَوَاصُّ فَقَدْ كَفَرَ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرِهِ . وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ إنْكَارُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَنَحْوِهَا وَتَخْصِيصُ رِسَالَتِهِ بِبَعْضِ الْإِنْسِ . فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ

                    وَالْقِسْمُ الثَّانِي مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ الْعَوَامّ الَّذِينَ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمْ مِنْ مُمَارَسَتِهِ الشَّرْعَ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ فلا أري الحكم بكفره

                    أقول (سامح )
                    ومن اعتقد صريح التجسيم هو من القسم الأول
                    ومن يعتقد لوازم التجسيم من العوام فهو من القسم الثاني لا الأول فلا يحكم بكفره




                    قولك :" سابعًا، لاحظ قول السبكي في فتاويه "ولا خلاف أن من لا يحكم بكفره من أهل الأهواء لا يقطع بتخليدهم في النار"
                    وهذا إشارة منه بأن من أهل الأهواء من حُكم بكفره!"

                    أقول : وما حاجتك إلي الإبعاد وفي النقل الأول لي عن السبكي قوله :" وفي المبتدعة من يقطع بكفره " فأنا لا أخالفك في هذا ولا الإمام السبكي بل عبارته الأولي فيها ما نقلته عن فتاواه سواء بسواء لكنك تسرعت في قراءتها فحسب


                    قولك :قال السبكي : "كون الخوارج لا يكفرون لست موافقا عليه ولاحظ قوله "وإن ادعى الإسلام" معناه كانوا يقولون "لا إله إلا الله"، وهذا ينقض ما هو منقول عنه

                    أقول : لا ينقضه و لو تأملت كلامه ما قلت ذلك
                    هو يقول أن الخوارج الذين يجحدون ما علم بالضرورة من الدين كفار لتضمن ذلك تكذيبهم للنبي ومن كذب النبي فقد تضاد تكذيبه لشهادته بأن محمدا رسول الله فتعتبر شهادته كالمعدومة



                    وقولك :" فأشفقوا على أنفسكم واستعملوا عقولكم وتذكروا أن المجسم ما عبد الله قط كما قال الرازي، فإن الحق بيِّن والله فلنتَّبعه نسلم"

                    يا أخ هاني والله ما أردنا إلا الحق والمسألة فيها خلاف قديم فلا داعي لمثل هذا الكلام !!

                    قولك : تاسعًا، الشافعي وهو إمامه كفَّر المعتزلة وهذا ثابت عنه، وحفص الفرد وهو الذي كفَّره الشافعي كان يقول الشهادتين بلسانه"

                    حفص القرد كان يعتقد بخلق القرآن كما تعلم والقائل بخلق القرآن كفرهم بعض السلف و قال بابتداعهم بعضهم فالخلاف فيهم قديم و قول أكثر أصحاب الوجوه من الشافعية هو عدم التكفير ومخالفة نص الإمام تكون لاختيار قول يتوافق أكثر مع القواعد العامة لمذهب الإمام نفسه كما قلتُ سابقا
                    وقولك اننا نكتفي بقول اللسان في الشهادتين استمرار لفهمك الخاطئ لعبارة السبكي منذ البداية


                    قولك :ما ردكم يوم القيامة لما تُسألون كيف حكمتم بإسلام من وصف الله بالنقص؟

                    أقول :

                    أولا : هم لا يصفون الله بالنقص بل بلوازمه وقد مر الفرق
                    ثانيا : اتبعنا قول الأكثرين من العلماء و أشفقنا أن نحكم بالكفر علي كثير من العوام الذين لا يعرفون غير ما يلقنوننه علي أنه الإسلام الصحيح


                    قولك :" تريدون من أصحاب الوجوه من نقل الاتفاق على كفر المجسم أو كفَّره بنفسه؟ أمامكم البغدادي والغزالي والمتولي والحليمي"

                    أقول وممن حكم بعدم كفره من أصحاب الوجوه إمام الحرمين و الغزالي و الأكثرين كما نقله الإمام السبكي والمقلد يتبع ما عليه الأكثرون من أهل مذهبه وما يرجحونه وأنت ونحن مقلدون فتأمل

                    قولك :" تريدون من السلف؟ أمامكم الشافعي والطحاوي وأبو حنيفة وأحمد

                    أقول : من قال بالتجسيم الصريح فلا شك في كفره وعليه يحمل كلام الأئمة أما من قال باللوازم لا سيما مع جهله و عدم تضلعه من علوم الشريعة فلا

                    وختاما أقول : أنت يا أخ هاني ألمس منك الغيرة علي عقيدة أهل السنة والجماعة وهذا محمود بلا شك لكنني لا أوافقك في شدتك هذه علي العوام ممن اعتقد لوازم التجسيم فالرفق أخي الكريم

                    وانا بانتظار ردك لتتم الاستفادة

                    تعليق

                    • سامح يوسف
                      طالب علم
                      • Aug 2003
                      • 944

                      #11
                      ولا يفوتني أن أنبه علي شيئين :

                      1- كلام أبي منصور الذي نقله الإمام السبكي :" أجمع أكثر المتكلمين و أصحابنا من أهل الحديث علي تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة والنجارية والجهمية والخوارج و غلاة الروافض و المشبهة الذين يقولون في الله تعالي بصورة وحد "

                      أقول كلامه هذا يتضح منه أنه نقل كلاما للأغلبية لا إجماعا فهو يقول :" أكثر المتكلمين و أصحابنا من أهل الحديث "

                      وقوله :" المشبهة الذين يقولون في الله تعالي بصورة وحد " صريح في أنه يعتقد كفر من قال بالصورة والحد في حق الله عز وجل وهذا ما نبه إليه الأخ هاني من قبل و أخطأ من قال :" إن مقصود البغدادي هو من اعتقد جسما مكونا من لحم ودم "
                      فالحق أن الأخ هاني أصاب في كلامه عن البغدادي كما ظهر من هذا النص

                      2- أعيد نقل عبارة الإمام السبكي مع تعليق بسيط عليها لتتم الفائدة
                      كلام الإمام بالأحمر وكلامي بالأزرق

                      قال رحمه الله :

                      " ولا شك أن من المبتدعة من يقطع بكفره
                      إذن هو يكفّر بعض المبتدعين كمن اعتقد الحلول والاتحاد
                      ومنهم من يقطع بعدم كفره
                      إذن هو لا يكفّر بعض المبتدعين كمن اعتقد لوازم التجسيم جهلا لغلبة أهل الضلال عليه
                      ومنهم من هو محل التردد و يختلف الترجيحمن المبتدعين من يختلف في حكمه بحسب حاله و الشبه التي تعرض له

                      ومن الكلام المشهور أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ومعني هذا أنا لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم بهايعني لا نكفر أحدا بذنب ما لم يستحله كما علم من كلامه في مواضع أخري

                      أما تكفير بعض المبتدعة بعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا (بذنب)
                      يؤكد ثانية علي أن هناك بدع مكفرة فتنبه أخي هاني

                      غير أني أقول شيئا وهو أنه ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب

                      أي والله صعب فالخطأ في إيمان ألف كافر أهون من الخطأ في تكفير مسلم واستحلال دمه وهو عند الله أعظم حرمة من الكعبة

                      وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر

                      يعني البدع التي لا تتضمن جحد الربوبية أو الوحدنية أو الرسالة كمن اعتقد لوازم التجسيم فهذا مقر بالربوبية والوحدانية ورسالة الرسول لكنه لجهله أو لغلبة الفاسدين عليه اعتقد هذا الاعتقاد الفاسد فهذا لا يكفّر

                      و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر

                      مثل من استحل الخمر أو الزنا و انهمك في ذلك مستحلا له فهذا قد ضاد اعتقاده الشهادتين وكذب النبي فلا بد من أن يتوب ليحكم بإسلامه
                      ولاحظ أنه لا يقول بإسلام من غفل عن بدعته مع استمرار اعتقاده للشهادتين علي الإطلاق بل هناك بدع لا بد من التوبة عنها كاستحلال المعاصي كما أسلفت


                      و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة

                      قلت هذا هو ما نراه والله في كثير من المبتدعين فالرفق الرفق يا عباد الله

                      وليكن مسك الختام كلاما جامعا للإمام التقي السبكي أيضا من كتابه قضاء الأرب من أسئلة حلب حول التكفير أيضا
                      قال رحمه الله لتلميذه الإمام شهاب الدين الأذرعي :


                      اعلم أنا نستعظم القول بالتكفير لأنه يحتاج إلى أمرين عزيزين:

                      أحدهما تحرير المعتقد: وهو صعب من جهة الإطلاع على في القلب وتخليصه عما يشوبه وتحريره ويكاد الشخص يصعب عليه حال نفسه فضلا عن غيره

                      الأمر الثاني الحكم بأن ذلك كفر وهو صعب من جهة صعوبة علم الكلام ومأخذه وتمييز الحق فيه من غيره وإنما يحصل ذلك لرجل جمع صحة الزهد ورياضة النفس واعتدال المزاج والتهذب بعلوم النظر والامتلاء من علوم الشريعة وعدم الميل إلى الهوى

                      وبعد هذين الأمرين يمكن القول بالتكفير
                      ثم ذلك :

                      1- إما في شخص خاص وشرطه مع ذلك اعتراف الشخص به وهيهات يحصل وأما البينة في ذلك فصعب قبولها لأنها تحتاج في الفهم إلى ما قدمناه

                      2- وإما في فرقة فإنما يقال ذلك من حيث العلم الجملي وأما على ناس بأعيانهم فلا سبيل إلى ذلك إلا بإقرار أو بينة ولا يكفي في ذلك أن يقال هذا من تلك الفرقة لصعوبة ما قدمناه والغالب على الفرق عوام لا يعرفون الاعتقاد وإنما يحبون مذهبا ينتمون إليه من غير إحاطة بكنهه فلو قدمنا على ذلك وحكمنا بتكفيرهم جر ذلك فساداً عظيما وإن كنا نحكم من حيث الجملة على من اعتقد ذلك إنه كافر مع التأني في تشخصيه على أن التكفير صعب بكل حال ولا ينكر إذا حصل شرطه

                      ولقد رأيت تصانيف جماعة يظن بهم أنهم من أهل العلم ويتعلقون بشيء من رواية الحديث وربما لهم نسك وعبادة وشهرة بالعلم تكلموا بأشياء ورأوا أشياء تُبين عن جهلهم العظيم وتساهلهم في نقل الكذب الصريح ويُقدمون على تكفير من لا يستحق التكفير وما سبب ذلك إلا ما هم عليه من فرط الجهل والتعصب والنشأة على شيء لم يعرفوا سواه وهو باطل ولم يشتغلوا بشيء من العلم حتى يفهموا فالأولى الإعراض عمن هذا شأنه وإن وجدت أحدا يقبل الهدي هديته وتركت عموم الناس موكولين إلى خالقهم العالم بسرائرهم يجازيهم يوم يبعثه انتهي كلامه رحمه الله

                      لله درك يا إمام ما أبقيت لأحد مقالا نفعنا الله بعلومك

                      وبعد أن كتبت هذا الكلام سمعت أحد الوهابية وهم يعدونه من أكابرهم وهو (أبو إسحاق الحويني المصري ) يقول في قناة الناس الفضائية وهو يتكلم عن محنة خلق القرآن فقال :
                      القرآن كلام الله وكل صفات الله أزلية قديمة غير مخلوقة ولا محدثة
                      ثم قال فالله خالق قبل ان يخلق الخلق
                      ثم قال والله متكلم قبل أن يتكلم بالقرآن قد يكون متكلما بغيره!!!!

                      فكما تري ينقض آخر كلامِه أولَه ووهو لا يعرف حقيقة مذهب ابن تيمية

                      فقوله بازلية كلام الله حق وهو خلاف مذهبه شيخهم ابن تيمية فمذهبه أن القرآن محدث ليس بقديم
                      وقوله بأن الله خالق قبل أن يخلق الخلق حق وهو خلاف مذهب شيخهم ابن تيمية القائل بحوادث لا أول لها
                      وقوله أن الله متكلم قبل ان يتكلم بالقرآن فقد يكون متكلما بغيره تخليط واضح !!


                      وهذا من كبار علماء الوهابية ولا يعرف حقيقة مذهب شيخه فما بالك بالعوام !!!!


                      فعندها عرفت قيمة كلمة الإمام السبكي :" والغالب على الفرق عوام لا يعرفون الاعتقاد وإنما يحبون مذهبا ينتمون إليه من غير إحاطة بكنهه فلو قدمنا على ذلك وحكمنا بتكفيرهم جر ذلك فساداً عظيما "

                      رحمك الله يا شيخ الإسلام وأثابك عنا خيرا

                      وأوصيك يا أخي هاني أن تقرأ كل ما كتبتُه بتمعن فهو مما استفدته من كتب شيخ الإسلام تقي الدين السبكي وفيه فوائد نفيسة من كلامه رحمه الله تعالي
                      ولا يخفي عليك مكانة هذا الإمام عند أهل السنة والجماعة


                      اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلي صراط مستقيم
                      التعديل الأخير تم بواسطة سامح يوسف; الساعة 21-03-2007, 23:00.

                      تعليق

                      • هاني سعيد عبدالله
                        طالب علم
                        • May 2006
                        • 613

                        #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        قلتَ
                        أما كلام الطحاوي :"من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر" فهذا فيمن قال إن صفات الله مماثلة لصفات البشر والوهابية يقولون يد ليست كيد البشر وهكذا ولو أنهم صرحوا بتنزيه الله عن الأعضاء والأدوات و التغير والحركات لوافقوا أهل السنة
                        أول خطأ هداني الله وإياك إلى الحق، فالطحاوي قال "من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"، وأنا وأنت نعترف بأن الكيف من صفات البشر، فحكم الوهابية عند إجماع السلف الكفر

                        قلتَ
                        أقول : أما كيف للشافعي أن يدعي خلاف ما قاله إمام مذهبه؟ فأنت تعلم أن التكفير من جملة الأحكام الفقهية و لا يخفي عليك أن الشافعية قد يخالفون نص الإمام في مسائل ويختارون قولا آخر له يكون أكثر اتساقا مع قواعده العامة
                        وأنا لا أعلم أحدا من الوهابية يصرح بالجلوس بل هم يقولون بالعلو الحسي ولازم المذهب ليس بمذهب
                        لا هذا ليس صحيحًا، وبيانه أن هذه المسألة هي في العقيدة، معرفة الكفر من الإيمان أمر عقائدي بحت

                        أما كونك لا تعلم أحدًا من الوهابية يقول بالجلوس، فأقول معلقا:

                        سأفترض أنك تسلـِّم لي صحة ما أقول، لذا خذ مني أن من الوهابية من يقول بالجلوس كعائض القرني والراجحي، وأقر القول بالجلوس الفوزان

                        وابن تيمية قائل بالجلوس كما لا يخفى

                        ثم إن كلام الشافعي حجة على كل شافعي، فلا يخالف المنتسبُ للشافعي إمامه ألبتة في هذه المسائل، وإلا فمن سلفه في ترك تكفير المجسمة من السلف؟

                        لا أحد؟

                        الشافعي يكفر من يقول بالتجسيم بدليل تكفيره لمن قال بالجلوس، يكفِّر القائل بلوازم الجسمية وبالمصرِّح

                        وأما قولك بأن هناك إجماعا من الأئمة الأربعة علي تكفير من قال بالجهة
                        فأقول كيف يظن بالأكثرين من أصحاب الوجوه من الشافعية أن يخالفوا إجماعا قويا كهذا
                        وأنا يا أخي قد أتيتك بالنقل عن الإمام السبكي أن أكثر أصحاب الوجوه قائلون بعدم التكفير و انه ما قال بالتكفير إلا البغدادي
                        و الاسفراييني والمتولي ونقلت أنت نصوصا عن الحليمي و الغزالي والباقلاني وإمام الحرمين
                        لا يوجد نقل عن أحد من المتقدمين من أصحاب الوجوه فيه القول بإسلام المجسم، والنقل عن السبكي غير مسلَّم لوجود التناقض الصريح والباطل الواضح فيه

                        فهو ينقل عن الأئمة الأربعة تكفيرهم لمن قال بأن الله في جهة، ثم يختار قولا مختلفـًا؟

                        أم اختار القول الصحيح ونسب لأصحاب الوجوه قولا مخالفـًا؟

                        قلتَ
                        1- قال بالتكفير : البغدادي و الاسفراييني و المتولي و الحليمي والباقلاني و إمام الحرمين والغزالي علي قولك

                        2- قال بعدم التكفير : إمام الحرمين ( كما نقل السبكي ) و الباقلاني (كما ذكرتَ ) و الغزالي كما في ( فيصل التفرقة )
                        وأكثر أصحاب الوجوه من أصحاب الشافعي ( كما نقل السبكي )

                        أولاً، ذكرت اسمَ إمام الحرمين في من قال بالتكفير ومن قال بعدم التكفير، وبما أنني نقلت عن إمام الحرمين القول بالتكفير، فهذا دليل واضح على عدم صحة الكلام المنقول عن السبكي (وليُعلم أنني لست بشىء من حيث العلم أمام السبكي ولكن لا يقول السبكي مثل هذا الكلام الواهي الضعيف فليتنبه)

                        ثانيًا، الباقلاني نُقل عنه هذا وهو غير صحيح النسبة له، هو قال عن التشبيه في الإنصاف بأنه كفر صريح!

                        ثالثـًا، أما الغزالي، فأرجو أن لا تكون مكابرًا مثلما كابر غيرك وتسلِّم لي نقلي عن الغزالي الإجماع على تكفير المجسم، وهذا يدل على أن أيدي أعداء الدين تلاعبت بكتب الإمام

                        قلتَ
                        هل نصف هؤلاء الأئمة بالتناقض كما فعلتَ ؟ لا
                        لا والله لا أصفهم بالتناقض، وإن كلامي موهمًا هذا فإني أتراجع عنه، ولكن أنا أقول بأن الدس والتلاعب قد حصل في كتب الأئمة والدليل عليه تناقض النصوص المنقولة عنهم

                        فأما إمام الحرمين، فقال بأن المجسم يُعامل معاملة عباد الصنم، وأما الباقلاني فما رُوي عنه مخالف لما في كتاب الإنصاف له، وأما الغزالي فحدّث ولا حرج عن الدس في كتبه

                        قلتَ
                        هل نقول دس في كتبهم ؟ لا فهذ دعوي تفتقر إلي دليل
                        بل الدليل بيِّن والله وهو تعارض النصوص المنقولة عنهم من كتبهم

                        قلتَ

                        الحل أن يحمل كلامهم في التكفير علي معتقد التجسيم الصريح و يحمل كلامهم في عدم التكفير علي من اعتقد لوازم التجسيم لا التجسيم نفسه فهذا المحمل أحسن من تخطئة الكبار ونسبتهم إلي التناقض و ادعاء الدس بلا دليل فتح لعدم الثقة بكتب الأكابر
                        الحل أن نجلَّ الأئمة عن تكذيبهم إجماعًا انعقد قبل ولادتهم خاصة بعدما وجدنا في كتبهم ما يتعارض ويتضارب من النصوص

                        قلتَ
                        وهل عندك كتب أصحاب الوجوه من الشافعية وهو أكثر من خمسين ؟
                        لا و ليست عندي أيضا بل أكثرها مفقود لا يعلم إلا اسمه
                        فعندما ينقل إمام مطلع كالسبكي أن قول أكثرهم عدم التكفير ينبغي أن يصدق قوله فكتبهم كانت بيده وبيد المعاصرين له وهو ينقل عنها في كل تصانبيفه فلم يشك في كلامه ؟!!
                        بل أني من أشد محبي الإمام تقي الدين السبكي ولكن هو أجلُّ من أن يقول كلامًا واهيًا مثل هذا وقد بينت وهاءه في ردي السابق

                        قلتَ
                        يا هاني الإمام السبكي يقصد أن من اعتقد الشهادتين و أذعن قلبه لله وللرسول فلا سبيل لتكفيره إلا أن يعتقد بدعة مضادة لهاتين الشهادتين
                        وبدعة التجسيم كفر بالإجماع، ويكفي أن يقال "هل عرفه من جسّمه؟ لا والله، بل عبد جسمًا ولم يعبد الله"


                        قلتَ
                        أقول : بل للإمام السبكي نفسه كتاب كبير اسمه السيف المسلول علي من سب الرسول و هو يقول بكفر من سب الرسول وقتله إلا أن يسلم من جديد كل هذا أوافقك عليه
                        لكن هل من سب الرسول والعياذ بالله يكون معتقدا لشهادة أن محمدا رسول الله؟
                        نعم وهذا صحيح، وقد يكون الواحد سب الرسول عند الغضب وهو يعتقد أن محمدًا رسول الله، ومع هذا فهو كافر مخلَّد في جهنم إذا مات على كفره

                        ونقلك عن الإمام السبكي ما يرد به عليَّ هو لله الحمد كلام مقبول، وأنا معه في هذا ولكن هلا تنبهنا بأن كثيرًا من الناس يقولون لا إله إلا الله وهم يكفرون بالله؟

                        قلتَ
                        وأظن كلامه واضحا فهو يعني أن من قال بأن محمدا رسول الله ومع ذلك ارتكب السب فهو كافر لوجود ما يضاد شهادته هذه فلما افتقد من قال هذه الشهادة التعظيم و الإجلال والتوقير للرسول صلي الله عليه وسلم جعلت شهادته كالعدم وحكم بكفره
                        وكذلك المجسم قال لا إله إلا الله بلسانه، وعبد جسمًا

                        يا هاني قوله متعمدا (لست بمسلم ) يضاد اعتقاده للشهادتين فهو يكفر بهذا فالكلام فيه كما سبق فالمسألة مسألة قول واعتقاد وعدم وجود ما يضاد هذا الاعتقاد لا قول فقط كما فهمتَ خطئا
                        لا يُشترط الاعتقاد مع القول، فلو لم يعتقده ولكن قاله كفرَ وهذا معنى كلام النووي، ويدل عليه كلام السبكي "وإن لم يجحد بقلبه" كما نقلتَ عنه

                        اقتضى التنبيه...

                        قلتَ
                        وأنا أظنك أخطأت في النقل "ألست بمسلم؟ فقال لا متعمدًا كفر"

                        هذا الكلام لا يستقيم نحويا فالسؤال المسبوق بليس تكون لا في جوابه نفيا و تكون نعم إثباتا
                        فقول الرجل :لا ردا علي سؤال " ألست بمسلم" : يعني أنه مسلم
                        ورده بنعم : يعني أنه ليس بمسلم وهذا هو الذي يكفّر
                        فالظاهر أن هناك غلطا في النقل لكن لا بأس فهذا ليس موضوعنا
                        لا صدقني لم أخطىء في النقل عن النووي والنص صحيح مئة بالمئة

                        وبيان ذلك أن الله تعالى قال في القرءان {ألستُ بربِّكم قالوا بلى}

                        قوله: لا، يعني لا لست بمسلم، فإيجاب النفي يكون بـ: بلى

                        لو كان كما قلت، لقال: ألست بمسلم؟ قال بلى (أنا مسلم)

                        إيجاب النفي يكون ببلى، كما قال تعالى: ألست بربكم قالوا بلى.

                        لو قالوا لا يعني لا لست بربنا، ولو قالوا نعم لكان المعنى نعم لست بربنا

                        قال القرطبي: "قالوا: ولو قال قائل: ألم تأخذ دينارا؟ فقلت: نعم، لكان المعنى لا، لم ءاخذ" اهـ.

                        ف: نعم ولا بنفس المعنى هنا

                        فالهمزة في قوله: ألست؟، هي حرف استفهام ليس عاملا في إيجاب أو نفي ولا غيره، فأصل الجملة: لست مسلما (على الخبر) فقال: لا (لست مسلما) ثم زيدت الهمزة للاستفهام. ولو قال كذلك: نعم (لست مسلما).

                        أما إيجاب النفي فيكون ببلى، ألست بربكم قالوا بلى.

                        قلتَ
                        عام 726 ألف السبكي شفاءالسقام في زيارة خير الأنام وليس فيه تكفير لابن تيمية بل رماه بالابتداع فحسب وظل الإمام السبكي يقرئ الكتاب بعد وفاة ابن تيمية وهناك نسخة قرئت عليه عام 737 و فيها يقول عن ابن تيمية ( رحمه الله ) فتأمل
                        هو مبتدع كافر، فإن لم يرمه إلا بالابتداع فهذا لا يتعارض مع تكفيره

                        فالمبتدعة صنفان: صنف كفروا ببدعتهم وصنف لم يكفروا ببدعتهم

                        أرسل الذهبي إلي السبكي يعاتبه لكلامه في ابن تيمية فأثني السبكي علي ابن تيمية و لا نعرف تحديدا تاريخ هذا الثناء و إن كان يظهر أنه بعد وصول السبكي للشام وطبعا قبل وفاة الذهبي فيكون تاريخه ما بين عامي 739 - 748 علي أقصي تقدير وعام 748 هو عام وفاة الذهبي
                        يحتاج لتحقق، وإلا فالقول بحوادث لا أول لها والقول بفناء النار والقول بالجهة كفر عند السبكي رحمه الله

                        أما القول الأول، فنقله عنه الزبيدي فقال: "وقال السبكي في شرح عقيدة ابن الحاجب: اعلم أن حكم الجواهر والأعراض كلها الحدوث، فإذًا العالم كله حادث، وعلى هذا إجماع المسلمين بل وكل الملل، ومن خالف في ذلك فهو كافر لمخالفة الإجماع القطعي" اهـ.

                        وقد أثبت عقيدة "حوادث لا أول لها" على ابن تيمية السبكي نفسه فقال فيه: يرى حوادث لا مبدا لأولها

                        أما القول الثاني، فقد قال السبكي من قال بفناء الجنة والنار أو بفناء أحدهما فهو كافر

                        أما القول الثالث، فنقله عن الأئمة الأربعة رحمه الله

                        قلتَ
                        وقال :" إني أقول ذلك في الطائفة لا في المعيّن وأنا لا أكفرمعينا بقلبي ولا قلمي ولا لساني إلا أن يعتقد مشاققة الرسول فهذا ضابط التكفير عندي " فيعلم أنه لا يكفر ابن تيمية ولا ابن القيم بالتعيين بل يكفر بالإجمال من قال بفناء النار
                        أين قال هذا الكلام؟ وألست ترى أن في كلامه تناقضـًا؟ من قال بفناء النار فهو كافر، ابن تيمية قائل بفناء النار فهو ليس كافرًا بزعمكم؟

                        هيهات، بل قال الملا علي القاري بأنه لو ثبت على ابن تيمية القول بفناء النار فهو كافر

                        أما باقي السنين، فرميه بالابتداع لا يعني عدم كفره فأرجو التنبه، وإلا فقد ثبت كفر ابن تيمية كما قال القاضي المالكي وأجمعوا على كفره كما قال الحصني

                        ووالله إني لأتمنى لك الخير يا سامح ولكن لم تصل إلى شىء والله، فالسبكي كفَّره في أكثر من موضع في حكم الحال، وصرَّح بأن كلامه كفر شنيع

                        قلتَ
                        أقول : يحمل كلامه هذا علي من اعتقد التجسيم الصريح( كمن يقول يد كيد ) وهذا لا خلاف في كفره لا علي معتقد لوازم التجسيم كمعتقد الجهة وكلام التاج السبكي في كتابه :" السيف المشهور شرح عقيدة أبي منصور " يشهد لذلك
                        ءاسف لعصر بات فيه بعضهم يصدّق الوهابية فيما يقولون وهم من أكذب خلق الله

                        الوهابية لا يقولون يد كيد؟ ألم يقولوا لها كيفية؟ ألم يقولوا هي ءالة كما صرح الهراس؟

                        يد كيد قالوا أم لا؟

                        حسبنا الله ونعم الوكيل، بل هم كفار لأنه وصفوا الله بمعنى من معاني البشر وهو الكيفية

                        قلتَ
                        أقول :
                        أولا : أنت تعلم أنه قال هذا فيمن كفر أبا بكر وعمر
                        ثانيا : الوهابية لا يعتقدون صراحة مشابهة الله للحوادث و لكنهم يعتقدون لوازم ذلك وقد فرق الأئمة بين الموقفين كما مر
                        سألتك: أليس تنزُّه الله عن مشابهة مخلوقاته أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة؟

                        والأئمة لم يفرقوا، بل الطحاوي أطلق فقال "من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"

                        والعقيدة الطحاوية قبلتها الأمة

                        والمتولي يقول بأن من وصف الله بالاتصال والانفصال يكفر

                        وغير ذلك من النقولات الكثير، ولا ننسى أن الغزالي قال بأن من توهم أن الله مركب من أعضائه فهو كافر بإجماع الأمة سلفـًا وخلفـًا

                        قلتَ
                        قلت من قبل أن من حجد معلوما بالضرورة فقد كذب النبي ومن كذب النبي فقد ضاد اعتقاده بالشهادتين فيكفر
                        المشكلة أنك فهمت أن كلام السبكي فيه اكتفاء بمجرد القول وغن فعل ما فعل وهذا ما قاله أبدا ولا فعله فقد أشرف بنفسه علي قتل شخص سب النبي و علي قتل أحد الزنادقة فقوله المذكور في المشاركة الأولي وفعله يوضحان مغزي كلامه بخلاف ما فهمتَ
                        أنا فقط نقلتُ كلامَه ثم سألتك: ألستم ترون أن الوهابية ردوا شيئا معلومًا من الدين بالضرورة وهو مخالفة الله للحوادث؟

                        قلتَ
                        أقول (سامح )
                        ومن اعتقد صريح التجسيم هو من القسم الأول
                        ومن يعتقد لوازم التجسيم من العوام فهو من القسم الثاني لا الأول فلا يحكم بكفره
                        هذا كلامك وليس كلام السبكي، وكلامك مخالف لكلام الطحاوي والمتولي وغيرهم خلق كثير

                        فأنصحك أن تتوب إلى الله من هذا الكلام

                        فمن وصف الله بنقص فهو كافر

                        قلتَ
                        أقول : لا ينقضه و لو تأملت كلامه ما قلت ذلك
                        هو يقول أن الخوارج الذين يجحدون ما علم بالضرورة من الدين كفار لتضمن ذلك تكذيبهم للنبي ومن كذب النبي فقد تضاد تكذيبه لشهادته بأن محمدا رسول الله فتعتبر شهادته كالمعدومة
                        بل ينقضه، ولاحظ أنه نقل عن البغدادي قوله بإجماع المسلمين على تكفير الخوارج ثم نقضه ثم اختاره؟

                        قلتَ
                        يا أخ هاني والله ما أردنا إلا الحق والمسألة فيها خلاف قديم فلا داعي لمثل هذا الكلام !!
                        لا وجود للخلاف كما بيّنت سالفـًا، والإجماع أقدم كما لا يخفى

                        قلتَ

                        حفص القرد كان يعتقد بخلق القرآن كما تعلم والقائل بخلق القرآن كفرهم بعض السلف و قال بابتداعهم بعضهم فالخلاف فيهم قديم و قول أكثر أصحاب الوجوه من الشافعية هو عدم التكفير ومخالفة نص الإمام تكون لاختيار قول يتوافق أكثر مع القواعد العامة لمذهب الإمام نفسه كما قلتُ سابقا
                        وقولك اننا نكتفي بقول اللسان في الشهادتين استمرار لفهمك الخاطئ لعبارة السبكي منذ البداية
                        كفرهم بعض السلف؟

                        إن كنت تعني بأن من قال ليس لله صفة الكلام، فهذا كفره لا خلاف فيه وكذا من قال بأن العبد يخلق أفعاله، هؤلاء كفار بالإجماع

                        أما من قال بأن القرءان مخلوق يعني الحروف والورق والحبر، فليس عن هذا حديثنا

                        والسبكي شافعي المذهب (وإن كان بعضهم اعتقد فيه الاجتهاد المطلق) ولا يشذ عن السلف، وقد نقلت في أكثر من موضع نقولات كثيرة عن أئمة السلف بل عن الصحابة تكفيرهم للقدرية والقدرية هم المعتزلة

                        وأما ما نُقل عن السبكي في التوقف في تكفيرهم وهذا باطل غير صحيح كما تجد في كلام السلف الصالح

                        قلتَ
                        أولا : هم لا يصفون الله بالنقص بل بلوازمه وقد مر الفرق
                        ثانيا : اتبعنا قول الأكثرين من العلماء و أشفقنا أن نحكم بالكفر علي كثير من العوام الذين لا يعرفون غير ما يلقنوننه علي أنه الإسلام الصحيح
                        ماذا تعني بلوازمه؟ تعني أنهم لا يصرحون بالجسمية ولكن يصرحون بالتركيب؟ وهل التركيب ليس نقصًا؟

                        لا يصرحون بالجسمية ولكن يصرحون بالجهة؟ وهل يكون في جهة ما ليس جسمًا؟ وهل الجهة قديمة عندهم أم الله حادث؟

                        لا يصرحون بالجسمية ولكن يقولون بالانفصال؟ أليس الانفصال نقص؟

                        أرأيت؟

                        كله يدخل تحت قول الإمام الطحاوي جزاه الله عن المسلمي خيرًا "من وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر"


                        قلتَ
                        أقول وممن حكم بعدم كفره من أصحاب الوجوه إمام الحرمين و الغزالي و الأكثرين كما نقله الإمام السبكي والمقلد يتبع ما عليه الأكثرون من أهل مذهبه وما يرجحونه وأنت ونحن مقلدون فتأمل
                        الغزالي نقل الإجماع على تكفيرهم...، إمام الحرمين قال بأن المجسمة عباد صنم، الأكثرون من القدماء؟ لا وجود لكلامهم في عذر المجسم والعياذ بالله

                        وأنا مقلد وأنت مقلد وكذلك كل أصحاب الوجوه، فهم إذا التزموا بما صح عن الشافعي بأنه قال بكفر من قال بالجلوس، والجلوس صفة من صفات البشر وإن لم يصرحوا بلفظ الجسم فهي من لوازمه

                        والعامي الذي وصف الله بصفة البشر أليس عاقلا؟

                        فالقلم ليس مرفوعًا عنه، والعقل يُوصل الإنسان أن خالق العالم لا يشبه العالم، فيكفر من وصف الله بالنقائص عاميًا كان أو عالمًا

                        قلتَ
                        أقول : من قال بالتجسيم الصريح فلا شك في كفره وعليه يحمل كلام الأئمة أما من قال باللوازم لا سيما مع جهله و عدم تضلعه من علوم الشريعة فلا
                        هذا غير صحيح، فتنزُّه الله عن مشابهة المخلوقات يُدرك بالعقل، وكلام الطحاوي والشافعي وأبو حنيفة هو فيمن قال بصفات البشر في حق الله

                        فأما الأول، فأطلق وإطلاقه مخالف لما تزعمه

                        وأما الثاني، فكفّر القائل بالجلوس، وهذا من صفات الجسم ولوازمه

                        وأما الثالث، فكفَّر من قال لا أعرف ربي أفي السماء هو أم في الأرض وهذا جهل بالخالق وليس تصريحًا بلفظ الجسم

                        فأرجو التنبه

                        وختاما أقول : أنت يا أخ هاني ألمس منك الغيرة علي عقيدة أهل السنة والجماعة وهذا محمود بلا شك لكنني لا أوافقك في شدتك هذه علي العوام ممن اعتقد لوازم التجسيم فالرفق أخي الكريم
                        والله إني أريد للجميع اتباع الحق، فالمسألة ليست تحت التخيير

                        بل قال الشيخ الهرري يكفر من شك في كفر المجسم

                        وهذا جليٌّ واضح حيث أننا لا نشك في كفر اليهود الذين قالوا بأن الله قعد على العرش واستراح

                        هداني الله وإياك إلى الحق

                        تعليق

                        • هاني سعيد عبدالله
                          طالب علم
                          • May 2006
                          • 613

                          #13
                          وأعقّب على ردك الثاني غدًا بإذن الله تعالى

                          تعليق

                          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            مـشـــرف
                            • Jun 2006
                            • 3723

                            #14
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            جزاك الله خيراً سيدي سامح...
                            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #15
                              السلام عليكم...

                              سيدي سامح,

                              هو [الإبهاج] وليس الابتهاج كما عندي...

                              والإمام تقي الدين مجتهد مطلق...
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              يعمل...