السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
طال النقاش بين الأخوين الكريمين هاني ومحمد حول تكفير المجسمة وتمسك الأخ هاني بكلام الأستاذ أبي منصور البغدادي في تكفيرهم وتمسك الأخ محمد بالمقابل لأن عليه الأكثرون
وفي أثناء قراءتي في الابتهاج بشرح المنهاج لسيدي الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله وجدته قد تعرض لهذه المسألة ونقل كلام أبي منصور البغدادي و عقب عليه بكلام نفيس جدا فأحببت أن أو قف الإخوة علي كلام الشيخ الإمام
قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالي في الابتهاج بشرح المنهاج :
قال الأستاذ أبو منصور البغدادي :
أجمع أكثر المتكلمين و أصحابنا من أهل الحديث علي تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة والنجارية والجهمية والخوارج و غلاة الروافض و المشبهة الذين يقولون في الله تعالي بصورة وحد هذا كلامه في الناسخ و المنسوخ
وقال (أبو منصور) في كتابه الأسماء و الصفات :
أما أصحابنا فإنهم و إن أجمعوا علي تكفير المعتزلة والخوارج والنجارية و الجهمية و المشبهة فقد أجازوا معاوضتهم في المعاوضات دون الأنكحة فأما مناكحتهم وموارثتهم و الصلاة عليهم و أكل ذبائحهم فلا يحل شيء من ذلك إلا الموارثة ففيها خلاف لأصحابنا قيل لأقربائهم من المسلمين وعليه إسحاق بن راهويه و قيل لأهل بدعتهم انتهي كلام أبي منصور
ثم عقّب الإمام السبكي علي كلام أبي منصور قائلا :
" وأبو منصور من القائلين بالتكفير و المشهور عند الأصحاب عدم التكفير نعم في الغلاة من لا يختلف في كفره ومن لازم التكفير تحريم الذبائح و المناكحة فالذي قاله الأستاذ إنما يجيء علي القول بالتكفير "
ثم قال الإمام السبكي رحمه الله
وما ذكره الإمام ( إمام الحرمين ) من القطع بحل مناكحة المبتدعة فينا هو علي القول الذي اختاره هو والأكثرون من عدم تكفيرهم أما علي القول بتكفيرهم وهو اختيار الشيخ أبي حامد والأستاذ أبي منصور البغدادي كما حكيناه من قبل فيحرم
ثم قال الإمام السبكي :
" ولا شك أن من المبتدعة من يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد و يختلف الترجيح
ومن الكلام المشهور أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ومعني هذا أنا لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم بها أما تكفير بعض المبتدعة بعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا (بذنب) غير أني أقول شيئا وهو أنه ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر
و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر
و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة
انتهي كلام الإمام السبكي رحمه الله
أقول (أي سامح )
ويتحصل من كلامه أن أصحاب الوجوه في مذهبنا اختلفوا علي طريقتين في تكفير المبتدعة كالمجسمة والمعتزلة :
1- تكفيرهم وهو قول الأئمة أبي منصور وأبي حامد الاسفراييني و المتولي
2- عدم تكفيرهم وهو قول إمام الحرمين و الأكثرين من أصحاب الوجوه
ولا شك أن أصحاب الوجوه كثيرون جدا فمنهم المذكورون هنا وهم أبو حامد الاسفراييني و أبو منصور وإمام الحرمين وكثير ممن لم يذكر كالقفال المروزي و الماوردي وأبو الطيب الطبري والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي ووالد إمام الحرمين و الفوراني والقاضي حسين و أبو علي السنجي و المسعودي والحليمي و الروياني ومجلي و أبو إسحاق الشيرازي و المتولي والغزالي وغيرهم رحم الله الجميع
وكل هؤلاء كانت كتبهم وفتاواهم بيد الإمام السبكي وينقل عنها في شرحه علي المنهاج وغيره ولا شك أن الإمام السبكي من أكثر العلماء اطلاعا علي نقول المذهب وما قاله الأصحاب و بالتالي فحكمه بأن عدم التكفير هو قول أكثر الأصحاب يجب المصير إليه
وبالتالي فالراجح هو عدم التكفير والله تعالي أعلم
وانظر إلي كلامه النفيس رحمه الله :
" ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب
وما يعرض في قلبه من بدعة:
1- إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر
2-و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر
و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة
والله إنه كلام عليه نور أسأل الله أن ينفعنا جميعا به
وجزاكم الله خيرا
طال النقاش بين الأخوين الكريمين هاني ومحمد حول تكفير المجسمة وتمسك الأخ هاني بكلام الأستاذ أبي منصور البغدادي في تكفيرهم وتمسك الأخ محمد بالمقابل لأن عليه الأكثرون
وفي أثناء قراءتي في الابتهاج بشرح المنهاج لسيدي الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله وجدته قد تعرض لهذه المسألة ونقل كلام أبي منصور البغدادي و عقب عليه بكلام نفيس جدا فأحببت أن أو قف الإخوة علي كلام الشيخ الإمام
قال الشيخ الإمام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالي في الابتهاج بشرح المنهاج :
قال الأستاذ أبو منصور البغدادي :
أجمع أكثر المتكلمين و أصحابنا من أهل الحديث علي تحريم ذبائح أهل الأهواء من المعتزلة والنجارية والجهمية والخوارج و غلاة الروافض و المشبهة الذين يقولون في الله تعالي بصورة وحد هذا كلامه في الناسخ و المنسوخ
وقال (أبو منصور) في كتابه الأسماء و الصفات :
أما أصحابنا فإنهم و إن أجمعوا علي تكفير المعتزلة والخوارج والنجارية و الجهمية و المشبهة فقد أجازوا معاوضتهم في المعاوضات دون الأنكحة فأما مناكحتهم وموارثتهم و الصلاة عليهم و أكل ذبائحهم فلا يحل شيء من ذلك إلا الموارثة ففيها خلاف لأصحابنا قيل لأقربائهم من المسلمين وعليه إسحاق بن راهويه و قيل لأهل بدعتهم انتهي كلام أبي منصور
ثم عقّب الإمام السبكي علي كلام أبي منصور قائلا :
" وأبو منصور من القائلين بالتكفير و المشهور عند الأصحاب عدم التكفير نعم في الغلاة من لا يختلف في كفره ومن لازم التكفير تحريم الذبائح و المناكحة فالذي قاله الأستاذ إنما يجيء علي القول بالتكفير "
ثم قال الإمام السبكي رحمه الله
وما ذكره الإمام ( إمام الحرمين ) من القطع بحل مناكحة المبتدعة فينا هو علي القول الذي اختاره هو والأكثرون من عدم تكفيرهم أما علي القول بتكفيرهم وهو اختيار الشيخ أبي حامد والأستاذ أبي منصور البغدادي كما حكيناه من قبل فيحرم
ثم قال الإمام السبكي :
" ولا شك أن من المبتدعة من يقطع بكفره ومنهم من يقطع بعدم كفره ومنهم من هو محل التردد و يختلف الترجيح
ومن الكلام المشهور أنا لا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ومعني هذا أنا لا نكفرهم بالذنوب التي هي المعاصي كالزنا والسرقة وشرب الخمر خلافا للخوارج حيث كفروهم بها أما تكفير بعض المبتدعة بعقيدة تقتضي كفره حيث يقتضي الحال القطع بذلك أو ترجيحه فلا يدخل في ذلك وهو خارج بقولنا (بذنب) غير أني أقول شيئا وهو أنه ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب وما يعرض في قلبه من بدعة إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر
و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر
و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة
انتهي كلام الإمام السبكي رحمه الله
أقول (أي سامح )
ويتحصل من كلامه أن أصحاب الوجوه في مذهبنا اختلفوا علي طريقتين في تكفير المبتدعة كالمجسمة والمعتزلة :
1- تكفيرهم وهو قول الأئمة أبي منصور وأبي حامد الاسفراييني و المتولي
2- عدم تكفيرهم وهو قول إمام الحرمين و الأكثرين من أصحاب الوجوه
ولا شك أن أصحاب الوجوه كثيرون جدا فمنهم المذكورون هنا وهم أبو حامد الاسفراييني و أبو منصور وإمام الحرمين وكثير ممن لم يذكر كالقفال المروزي و الماوردي وأبو الطيب الطبري والبندنيجي والمحاملي وسليم الرازي ووالد إمام الحرمين و الفوراني والقاضي حسين و أبو علي السنجي و المسعودي والحليمي و الروياني ومجلي و أبو إسحاق الشيرازي و المتولي والغزالي وغيرهم رحم الله الجميع
وكل هؤلاء كانت كتبهم وفتاواهم بيد الإمام السبكي وينقل عنها في شرحه علي المنهاج وغيره ولا شك أن الإمام السبكي من أكثر العلماء اطلاعا علي نقول المذهب وما قاله الأصحاب و بالتالي فحكمه بأن عدم التكفير هو قول أكثر الأصحاب يجب المصير إليه
وبالتالي فالراجح هو عدم التكفير والله تعالي أعلم
وانظر إلي كلامه النفيس رحمه الله :
" ما دام الإنسان يعتقد شهادة أن لا إله إلا الله و أن محمدا رسول الله فتكفيره صعب
وما يعرض في قلبه من بدعة:
1- إن لم تكن مضادة لذلك لا يكفر
2-و إن كانت مضادة لذلك فإذا فرضت غفلته عنها واعتقاده للشهادتين مستمر فأرجو أن ذلك يكفيه في الإسلام و أكثر أهل الملة كذلك ويكون كمسلم ارتد ثم أسلم إلا أن يقال إن ما كفر به لا بد في إ سلامه من توبته عنه فهذا محل نظر
و جميع هذه العقائد التي يكفر بها بعض أهل القبلة قد لا يعتقدها صاحبها إلا حين بحثه فيها لشبهة تعرض له أو مجادلة أو غير ذلك وفي أكثر الأوقات يغفل عنها وهو ذاكر للشهادتين لا سيما عند الموت فإنه لا يحضر في قلبه غيرهما إن شاء الله إلا من أضله الله نسأل الله السلامة
والله إنه كلام عليه نور أسأل الله أن ينفعنا جميعا به
وجزاكم الله خيرا
تعليق