ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #76
    أرسل أصلا بواسطة وجيه أحمد عمر الحميري
    فقول ابن تيمية أنه ما ثم موجود إلا جسم، أي أنه ما ثم موجود إلا مباين ومحايث. وهذا كما قال هو قول أكثر المتكلمين والنظار، بل لعله قول كل المتقدمين من الأشاعرة إلى زمن أبي المعالي الجويني ولم يعرف نفي المحايثة والمباينة عن الله فيهم إلا بعده.
    يبدو أن الأخ لم يقرأ في حياته كلها كتابا من كتب منزهة المتكلمين سواء أكانوا أشاعرة أو معتزلة ليدرك تهافت زعمه وبعده عن الفهم إذ ان هذه القسمة للموجودات لدى أهل الكلام إنما هي لما سوى الله تعالى من العالم ، أو بتعبير آخر للمتحيزات - إما بالذات أو بالتبعية - التي تقبل الكون في الحيز وبالتالي تقبل الاتصاف بالخارج والداخل والأمام والخلف والفوق والتحت ، وأن هذا التقسيم لا يشمل بحال لديهم الله تعالى لنفيهم الكون في الحيز عنه أصلا ، وهو واضح لكل من قرأ في الكلام كما أشار سيدي الفاضل نزار أعلاه .

    والعجيب ان ياتي الأخ منتفخا ليرمي سيدي الشيخ سعيد بما هو متحقق فيه من الجهل بالكلام وقلة البضاعة فيه بل قل عدمها بالمرة كما يشي به كل حرف من كلماته .

    ابن تيمية كذب كذبة وصدقها الاخ وأعمته عن فهم كلام المتكلمين هذا إن كان قراه أصلا

    أمر هؤلاء الحشوية مثير للعجب والضحك في آن ، فما أن يرفع أحدهم رأسه ويحاول أن يتعالم ويخوض في علم الكلام الشريف إلا ويسقط على أم رأسه وتفضحه أول جملة يخطها في هذا الشأن ..

    والأفضل لهؤلاء ان يقبعوا في كهوف الحشو والفهم السقيم الرديء للمرويات .

    وما زال كاشف سيدي الشيخ سعيد منصورا بالرعب والسلطان لا يملك حشوي واحد ان يقترب من حرمه دع عنك استباحته ونقضه .

    ولله في خلقه شؤون .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

    تعليق

    • سليم حمودة الحداد
      طالب علم
      • Feb 2007
      • 710

      #77
      صدقت أخي الحبيب هاني ..وفقك الله و نفع بك..
      و سيدي الشيخ سعيد قد ذكر في الكاشف الصغير نفسه كلام الامام الباقلاني (و هو من متقدمي الأشاعرة السابقين للإمام الجويني) عن تقسيم الموجودات إلى المباين و المحايث و أن ذلك خاص بالممكنات و لا يشمل الله تعالى واجب الوجود ..
      و لكن هؤلاء العميان لا يقرؤون و إذا قرؤوا لا يفهمون ..لأن الحق ليس غايتهم و إنما حب الانتصار حمية لابن تيمية المعصوم ..
      أخرجهم الله من ظلمات الجهل و الهوى و الحمية الجاهلية ..آمين ..

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #78
        لكن هؤلاء العميان لا يقرؤون و إذا قرؤوا لا يفهمون ..
        وإذا فهموا فإن كانوا مخلصين لله يتراجعون، وإلا فيتعصبون بالباطل ويهلكون ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • عبد الله عبد الرحمن سفر
          طالب علم
          • Nov 2007
          • 64

          #79
          يا أخ سليم
          سيظل الأستاذ سعيد مدين بالاعتذار للقارئ عن هذه النسبة مهما طال الوقت ...
          وستظل تدور في فلك أن شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله يقول بان الله جسم صراحة ولديك أدلة قوية على ذلك (وتتعهد
          باخراجها ) ، بل إن الكاشف فيه من الأدلة الصريحة الواضحة الشيء الكثير كما تزعم ولكن سيظل جميع العقلاء يقولون لك ولغيرك : أين هي ؟
          ولماذا احتاج الأستاذ لإخراج ذلك الملف الجميل الرقيق " بصيغة البوربوينت" والالوان الجذابة ليقنع القارئ أن لم يخطئ في النسبة ؟!
          يا أخوان أنتم تخاطبون عقلاء لا مريدين !!!
          ومهما سفهتم من عقول مخالفيكم وجهلتموهم واقزعتموهم سبا وطعنا في كل مناسبة فلن يضرهم ذلك من شيء ..
          علما بأن ما تفعلونه لا يعجز عنه ابلد الناس ..
          اما من جهة المعنى فالرجل يقول ان هذا اللفظ وغيره من الألفاظ المجملة ، إثباته بدعة ، ونفيه بدعة ، فكيف يثبته هكذا مطلقا ؟!
          فلا هو يثبته من جهة لفظه ولا هو يثبته من جهة معناه هكذا مطلقا ...
          ومن عنده دليل غير ماجاء به الاستاذ فليبرزه لنا ولكن يحدد أولا أن هذا من قول شيخ الاسلام أم من فهمه هو لكلامه رحمه الله ..
          وإذا كان كل هذا الجدال في عبارة واحدة واضحة ، فكيف إذا كان على منوالها أخريات ؟!!!
          والله المستعان
          التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله عبد الرحمن سفر; الساعة 18-04-2008, 15:10.

          تعليق

          • سليم حمودة الحداد
            طالب علم
            • Feb 2007
            • 710

            #80
            يا أخانا عبد الله ..
            يبدو أنك تخاطب نفسك..و لا تقرأ ما يكتب غيرك ..ألم تقرأ ما كتبه ذلك المتعالم وجيه ؟؟؟
            لم تفهم إلى الآن من كلام صاحبك أن شيخ اسلامك مقرر لتلك العبارة موافق عليه مدعم لها فهي من كلامه ؟؟؟
            يبدو أنك تمر على المشاركات مرور السحاب بلا تأمل و فهم ..
            ولكن سيظل جميع العقلاء يقولون لك ولغيرك : أين هي ؟
            إن كان من يقول ذلك من العقلاء فأنا مدين له مطالب بما طالبني به ..و لكن إن كان معترفا أنه لا يفقه من علوم الكلام و المنطق و الفلسفة شيئا غكيف يكون من العقلاء هنا؟؟
            أليس الأولى أن نسميه من المتعصبين ؟؟ لأنه لا يعرف العلوم اللازمة لفهم كلام شيخ اسلامه
            و مع ذلك يدافع عنه و يتحدى غيره ؟؟؟
            يا أخوان أنتم تخاطبون عقلاء لا مريدين !!!
            نخاطب عقلاء ؟؟!! كعقل ذلك الجاهل المتعالم وجيه ؟؟!! ألا ترى مدى جهله فيما يتكلم عنه ؟؟
            ألا تقرأ ردودنا عليه ؟؟؟ ..سبحان الله العظيم ..
            اما من جهة المعنى فالرجل يقول ان هذا اللفظ وغيره من الألفاظ المجملة ، إثباته بدعة ، ونفيه بدعة ، فكيف يثبته هكذا مطلقا ؟!
            و هل هذا الرجل معصوم عندك لا يخطئ حتى تستغرب وقوعه في التناقض ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
            و قد نقل الشيخ سعيد اثباته للفظ الجسم ناسبا إياه إلى الله تعالى و زاد أنه جسم بالمعنى الذي ذكرتموه ..يقصد الإمام الرازي و المتكلمين عامة ..و الجسم عندهم هو الجرم المتحيز المحدود المركب من أجزاء القابل للأبعاد الثلاثة .. و النصوص مثله كثيرة ..
            فلا هو يثبته من جهة لفظه ولا هو يثبته من جهة معناه هكذا مطلقا ...
            لا يثبته بإطلاق ..إذن يثبته مقيدا ..و لن نسألك ما هي القيود ..و لكن هذا اعتراف منك أنه يثبت لفظ الجسم لله تعالى (بالقيود)..فإذا رأيناه -كما في نصنا هذا- ينسب ذلك إلى غيره ثم يدعمه بكلام إمامه أحمد و لا ينقده بل له ألف نص آخر يؤيده ..ماذا نقول؟؟ ألا يحق أن ننسب ذلك إليه بناء على
            ذلك كله ؟؟؟ و بناء على كلامك من أنه يمكن أن يثبت اللفظ لله تعالى و لكن بقيود ؟؟؟
            ثم تصر على أن تلك العبارة لا يمكن نسبتها إليه ؟؟؟؟؟؟ مع أن صاحبك موافق لنا في الفهم كما مر مرات ..و لكنك لا تقرأ أو لا تفهم ما يقول صاحبك حتى ....
            ثم أقول..يا أخي أنت اعترفت في غير هذا الموضوع أن لا ناقة لك و لا جمل في هذه العلوم التي يتكلم فيها شيخ إسلامكم ..فبالله عليك هل من الحياء من الله تعالى و من التقوى و الخشية أن تتكلم فيما ليس لك به علم ؟؟؟؟ و هل من الإيمان أن تدافع عمن لا تفهم كلامه و لا كلام خصومه ؟؟؟؟؟
            و هل من المعقول أن تطالبنا بشيء و أنت المطالب بالتعلم و اتقان العلوم التي تؤهلك لفهم كلام شيخ اسلامك ؟؟؟؟؟
            سبحان الله العظيم ...ألم تمر يوما على قول الله تعالى (( و لا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا)) ؟؟؟؟؟
            ألم يعلّمك أحد من شيوخ الوهابية (الذين يتعاملون بالورع الظاهر في كل شيء إلا في هذه الأمور) أن المراء حرام و تحذير النبي صلى الله عليه و سلم منه و تشديده فيه ؟؟؟؟
            و الله إن النصوص التي في الكاشف الصغير وحدها تكفي العاقل المتمكن من العلوم الضرورية
            و عندي من النصوص غيرها الكثير واضحة جلية للمتمكن من تلك المعارف الذي لا يحفظ كليمات لا يفهما يعيدها كالببغاء ..
            إنها والله فتنة لا يسلم منها إلا من عصمه الله و رحمه و خلّصه من هواه ..

            تعليق

            • سليم حمودة الحداد
              طالب علم
              • Feb 2007
              • 710

              #81
              تذكرت.....و الله لقد كنت عازما على ارسال رسالة طويلة لك يا أخي عبد الله ..فيها نصوص ابن تيمية الواضحة الجلية ..و ان كان الكاشف الصغير كافيا جدا..
              و لكني بعدما رأيت أنك لا تستحي من أن تعترف بجهلك بالعلوم التي تؤهلك لفهم كلام من تنتسب إليه وو مع ذلك تدافع عنه بلا علم و تتحدانا في أمره ..و ظهر لي أيضا أنك لا تقرأ ما نكتب و إنما تنظر نظرا مستعجلا و تعلق تعليق من لم ير ما قيل قبله ..
              حين رأيت ذلك عرفت أنه من غير اللائق أن أبعث لك ما لا يمكنك أن تفهمك لعدم تأهلك و عدم تمكنك من العلوم الضرورية ..و لأنك تقرؤها بخلفية من لا يطلب الحق و إنما من حفظ عبارات
              يلزم بها نفسه مهما قرأ ....
              أسأل الله تعالى أن يبصرك و يوفقك للحق و ينزع من قلوبكم الهوى لابن تيمية و التعبد لله تعالى
              بذلك و موالاة الخلق و معاداتهم عليه ...
              و الحمد لله رب العالمين ......

              تعليق

              • عبد الله عبد الرحمن سفر
                طالب علم
                • Nov 2007
                • 64

                #82
                يا أخ سليم كما أنك لا ترضى أن أحملك كلام غيرك فلا تفعل انت ذلك ، والاخ وجيه لا اعرفه وواضح أن بينكم حوار سابق فلا دخل لي في هذا الشان بارك الله فيك ..
                وإلى الان لم أر حوارا موضوعيا بيننا ...
                وقد ذكرت لك من قبل اننا وإياكم في سلة واحدة (من وجه) ..وأنكم متهمون بالتجسيم والتشبيه مثلنا من قبل طائفة عظيمة من العقلاء وهم المعتزلة ...مما يدلك ويدل العاقل النبيه أن أصولكم الكلامية متضاربة متعارضة متناقضة في اعظم المسائل وهو التوحيد ومعرفة اللله سبحانه وتعالى ..
                فانتم يا أخي عندهم مجسمة مشركون مهما رقعتم وتنازلتم ، وهم عندكم معطلة للذات لا يثبتون إلها حقا ...
                وأنتم لا تعقلون ذاتا مجردة إلا في الذهن ، وهم لا يعقلون توحيدا للذات إلا بنفي الصفات ...
                أنتم تقولون الذات والصفات ليست تركيبا وتأليفا ، وهم يقررون ان الذات والصفات تأليفا وتركيبا وتجسيما ..
                فهلا سالت نفسك لماذا لم تجمعوا على هذا الأمر العظيم الجلل الذي فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد ...
                وانتم أعظم طائفتين كلاميتين منتسبتين للإسلام ، بل إذا إذا ذكر العقلاء والادلة العقلية والكلامية فلا يشار إلا اليكم واليهم ..
                تأمل هذا بارك الله فيك ...
                وإذا رجعت لموضوع الحوار فإلى الآن لا أسمع إلا ان النصوص الصريحة كثيرة وموجود واعدك أن أجمعها .. وسآستيك بها ..وفي الكاشف الكثير منها ووو..إلخ ...وأخيرا كنت سارسلها لك في "رسالة طويلة" (لكثرتها طبعا !)... لكن المشكلة أنك اكتشفت أني لا افهم ولا اعقل ولا أقرأ.. (طيب ضعها للي بيفهم !)
                يا أخي إسأل نفسك إذا كانت معرفة عقيدة التوحيد والإيمان متوقفة على معرفة الفلسفة وعلم الكلام فكم من الأمة يعرف هذا الذي تقوله ؟!
                ألا تشعر بوحشة ؟ ألا تستهجن نفسك ؟! ...
                شيء لم يعرفه نبيك الذي هو أعرف الخلق بالله ولم يعرفه صحابة نبيك المصطفين الأخيار ،ولم تعرفه القرون المفضلة ، وتأتي تعيبني أني لم أعرفه !!!
                وأخيرا : يا أخي أي جهل هذا الذي تتحدث عنه ونحن في مقام إثبات نسبة قول إلى قائله ...
                إسال ولدك الصغير أو أخاك الصغير وقل له: ( قال فلان : قال النظار كذا وكذا )
                هل قول : (كذا وكذا) من قول فلان أم من قول النظار ؟ ، سيجيبك ببداهة : بل هذا من قول النظار ..
                المقام لا يحتاج إلى علم بالكلام ولا بالفلسفة ولا غيره
                يا أخ سليم المكابرة موروث أشعري تلقيتموه كابر عن كابر فدعك منه ..
                أسال الله لي ولك ولجميع الإخوان في هذا المنتدى صلاح القلوب والأحوال
                والله المستعان
                التعديل الأخير تم بواسطة عبد الله عبد الرحمن سفر; الساعة 19-04-2008, 05:03.

                تعليق

                • سعيد فودة
                  المشرف العام
                  • Jul 2003
                  • 2444

                  #83
                  بسم الله الرحمن الرحيم

                  الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد أفضل الأنبياء والمرسلين، وبعد

                  فإنني أشكر جميع الإخوة من أهل السنة الذين شاركوا في هذا الموضوع، وأريد أن أطمئنهم إلى أن هؤلاء التيمية لن يزالوا متمسكين بالتهافت الذي علمهم إياه أستاذهم ابن تيمية، ولن يزالوا غير قادرين على التخلص من الإشكالات العديدة التي ورطهم فيها، وما زالوا للأسف يكتشفونها يوما بعد يوم.

                  ومن هذه الأمور التي اندهشوا لما عرفوها، عبارة ابن تيمية التي يقولها منشئا إياها من نفسه معتقدا بها، حاكيا إياها بالمعنى عن غيره من الأئمة الذين يرضاهم أئمة له، ويعتبرهم قدوة، وقد حكاها عن غيرهم ممن يخالفهم ويعارضهم وهم كثير من الفلاسفة على حد تعبيره، فلفظ العبارة لفظه هو، لا لفظ غيره، فلم يتلفظ الإمام أحمد بهذه العبارة، ولا عبد العزيز المكي، ومع ذلك أجاز ابن تيمية لنفسه نسبتها إليهما، وما ذلك إلا بالمعنى مفتريا ذلك عليهما.

                  وهاكم قولَه لفظه وتركيبه الذي ورد فيهما، فقد قال ابن تيمية بعد كلام له: "وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ

                  من الظاهر أن ابن تيمية في هذا النص، يذكر معنى معينا يحاول أن يستدل على صحته بزعمه أن العديد من الأئمة المتبعين المقتدى بهم يقولون به، كالإمام أحمد، بالإضافة إلى أن أكثر الفلاسفة يقولون به، وطوائف من النظار يقولون به أيضا، أي يعتقد به جميع هؤلاء، وغيرهم كذلك، وأن هذا القول يعتمد على أمر مقرر واضح في عقول الناس، وفي فطرهم، وهو أنه لا يوجد قسم ثالث غير المباين والمحايث، يعني لا يوجد موجود قائم بنفسه غير متحيز ولا هو بجسم، فكل من قال بأن كل موجود إما أن يكون مبايناً أو محايثاً، فيلزمه القول قطعا بأن كل موجود إما أن يكون جسماً أو قائماً بجسم.

                  هذا هو معنى عبارة ابن تيمية،ومع أنه واضح بيِّنُ الوضوح لكن أتباع ابن تيمية لشعورهم بالفضيحة التي تنشأ عن هذا القول، أي بفضيحة حقيقة اعتقادهم إذا عرف الناس هذا القول الذي يصرح به زعيمهم، يحاولون بكل ما يستطيعونه أن يحرفوا هذا القول عن دلالته، وقد اختلفوا إلى الآن على أقوال وطرق في تحريف هذا القول عن وجهته، متبعين في هذا الأسلوب طريقة زعيمهم الأكبر وشيخهم الأوحد في التحريف والتلاعب.

                  الفرقة الأولى: قالت: سلمنا أن هذا القول أي"لا موجود إلا جسم أو قائم بجسم" عام في الممكنات والواجبات، وسلمنا أن ابن تيمية يقول به ويعتقده، وسلمنا أن ابن تيمية ينقله عن الإمام أحمد وعن غيره من الأئمة الأعلام، وهؤلاء كلهم يقولون بمعنى هذه العبارة، إلا أن الخلاف معكم في معناها، فمعنى كلمة جسم لا يراد بها هنا الممتد في الأبعاد، بل المراد بها هو فقط المحايث والمباين فقط، فقالوا:" فقول ابن تيمية أنه ما ثم موجود إلا جسم، أي أنه ما ثم موجود إلا مباين ومحايث"اهـ.

                  والمعلوم أن المباين معناه عنده:"الذي بينه وبين غيره انفصالٌ وحدٌ"، وهذا يجب أن يكون في جهة قطعاً، ويجب أن يكون له حيز أيضاً، إذن يكون حاصل معنى العبارة هنا أن كل موجود لا بد أن يكون إما مبايناً أو محايثاً، فالله تعالى عندهم إما أن يكون مبايناً أو محايثاً لغيره.

                  وقد جهل هؤلاء المساكين، أن كل مباين يجب أن يكون في جهة، وأن يكون له حد، وهو بعد ذلك إما أن يكون ممتداً في الأبعاد الثلاثة أو لا، وهم لا يقولون في حق معبودهم أن له بعداً واحداً فقط أو بعدين، فلا بد إذن أن يكون عندهم في ثلاثة أبعاد، وهو عين معنى الجسمية الذي يحاولون التملص من التصريح به بلفظه فقط، مع علمنا القاطع أنهم يعتقدون بذلك المعنى في قرارة أنفسهم.

                  وفضلا عن ذلك، فهؤلاء المساكين قد فسروا لفظ "الجسم والقائم بالجسم" بمعنى لم يوضع له في اللغة، وهو المباين أو المحايث، نعم قد يستلزمه لكنه لا يرادفه ولم يوضع له.

                  ولا نريد التفصيل في تهافت هذه الفرقة، لئلا يعسر عليهم فهم ما نريد إيصاله إليهم، فهم كما يبدو لنا عاجزون عن ملاحقة عمليات فكرية متعددة. وما ذكرناه يكفي.

                  الفرقة الثانية: حاولت هذه الفرقة أن تتحاذق بصورة أفضل من صاحبتها الأولى فقالوا:
                  إن ابن تيمية لم يقل هذه العبارة ابتداءً بل حكاها عن غيره، إذن فابن تيمية لم يعتقد حقيقة ما في هذه العبارة، ولذلك فلا يجوز نسبتها إليه، ولو اعتقد صحتها لنسبناها إليه.

                  أما دليلهم على أن ابن تيمية لا يعتقد هذه العبارة، فلأنه كما زعموا إنما حكاها عن غيره فقال:" وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم"اهـ

                  فهو إنما ينقلها عن طوائف من النظار، ولا يقول بها ابتداء.

                  قلنا لهم: هل قال لكم نصاً أو تصريحاً أن ما أراده إنما هو مجرد حكايتها عن غيره، يعني هل نفى قوله بها، وهل يدلُّ دليل ما من كلامه على أنه ينفي قوله بها؟

                  لا يستطيعون أن يزعموا وجود دليل على أنه ينفي هذا المعنى، ولا على أنه يبطله. وإن زعموا ذلك فهم كاذبون متلاعبون.
                  فنقول لهم: وهل مجرد أن يحكي شخصٌ قولا، يدل بمجرد حكايته على أنه لا يعتقد بما يحكيه.
                  فلا يستطيعون أن يقولوا : نعم.
                  إذ كثير من الناس من يحكي القول عن غيره، وهو يؤيده.

                  فنقول لهم: إذن مجرد حكايته لهذا القول عن غيره لا تدل على نفي قوله هو به. فأنتم بحاجة إلى دليل تنفون به قول ابن تيمية بهذا القول والاعتقاد، خاصة إذا كانت توجد دلائل من عبارته نفسها تدل على أنه يوافق على هذا القول بل يعتقده الحقَّ الذي لا ريب فيه.

                  فالحاصل أنه لا يجوز لأحد أن يتعلق بمجرد حكاية ابن تيمية لهذا القول، على أنه لا يقول به.

                  ولولا أن هؤلاء التيمية قد بلغوا درجة عالية من الجهل والتلاعب، لما أحوجونا إلى تطويل الكلام بذلك.
                  ثم نقول لهم: فهل هو صادق في نسبتها إلى هؤلاء الطوائف من النظار وإلى أكثر الفلاسفة على حد زعمه.
                  فإن قالوا: نعم. ولا يستطيعون أن يقولوا : لا، للزوم تكذيبهم عندئذ لابن تيمية.
                  قلنا: فهل هو صادق أيضاً في نسبتها إلى الإمام أحمد وعبد العزيز المكي أيضاً.
                  فيجب أن يقولوا: نعم وإلا كان كاذباً في نسبتها إلى هؤلاء أيضاً.

                  فنقول لهم: نعم إن ابن تيمية يحكي هذا المعنى عن هؤلاء جميعاً، لكن حكايته هذه من أين تستلزم نفي المعنى عن نفسه، أي من أين يستلزم زعمه أن الإمام أحمد يقول بهذا القول أنه هو نفسه أي ابن تيمية- ينكر القول وينفيه؟! فقد يحكي الواحد عن الأئمة العظام قولا من الأقوال، وما يريد بذلك إلا تأييد هذا القول، والانتصار لنفسه إذا قال هو به، فتكون حكايته عن غيره في هذا الحال، حكاية عن نفسه، ولهذا يجوز نسبة العبارة إليه نفسه. وهذا هو الحال في هذا الموضع، فلم يحك ابن تيمية العبارة المشارَ إليها عن الإمام أحمد وعبد العزيز المكي وطائفة من النظار وأكثر الفلاسفة، ثم يزعم أنها مستقرة في العقول وأنها من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم، وهو لا يقول بها، وإلا كان قد حكم على نفسه بأنه ليس من العقلاء!!

                  فالذي يزعم مع ذلك- بجهله وعناده وكذبه أن ابن تيمية لا يقول بهذه العبارة، فقد سفه نفسه، وبلغ في الكذب والسفاهة أقصى الحدِّ.

                  وإذا كان البعض يزعم أن ابن تيمية قد حكى العبارة مجرد حكاية عن غيره، يعني إنه لا يقول بها، فلماذا نرى أنه عضدها بقوله في آخر كلامه:" وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي في رده على الجهمية وغيرهما بينوا أن ما ادعاه النفاة من إثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وأن هذه من القضايا البينة التي يعلمها العقلاء بعقولهم."اهـ

                  إذن هو يؤيد معنى هذه العبارة ولا يستبعده ولا ينقضه، بل حكايته لذلك كله ونسبته العبارة إلى هؤلاء جميعاً، المراد بها مجرد تأييد هذا القول.

                  وهذا واضح لا ينكره إلا مكابر لا يلتفت إليه.

                  ونقول لهؤلاء أيضاً: قد رأيتم ابن تيمية قد حكى هذه العبارة عن الإمام أحمد أيضا، وزعم أن الإمام أحمد يقول بها، ويعتقدها، ونحن نعلم أن الإمام أحمد لم يتلفظ بألفاظ هذه العبارة، فلا يخلو إما أن يكون ابن تيمية في نسبته لهذه العبارة بمعناها إلى الإمام أحمد من أن يكون صادقاً أو كاذباً.

                  فإن كان صادقاً في نسبة العبارة للإمام أحمد
                  فإما أن يكون معتقدُ هذه العبارة موافقاً لأهل الحق، مهما كان معناها، عاماً شاملاً للممكنات والواجبات، أو خاصاً بالممكنات فقط كما قد يزعم البعض،
                  أو يكون القائل بمعنى هذه العبارة مخالفاً لأهل الحق.

                  فإن كان القائل بها موافقاً لأهل الحق، فإما أن يكون ابن تيمية موافقاً على هذه العبارة، فيكون موافقاً لأهل الحق -على زعمه-، وبناء على ذلك فلا يصح لهؤلاء التيمية أن يستنكروا نسبة العبارة إلى ابن تيمية.

                  أو مخالفاً لهذه العبارة ولمن يقول بها، فيكون مخالفاً لأهل الحق!

                  فلا يخلو الأمر عن أحد احتمالين إذن: إما أن يكون ابن تيمية موافقاً وقائلاً بالعبارة، فيكون من أهل الحق في نظره، أو يكون مخالفاً للعبارة وغير قائل بها، فيكون قد حكم على نفسه بأنه ليس من أهل الحق، فيكون إما مبتدعاً أو كافراً.

                  وكذلك نقول: الإمام أحمد في قوله بهذه العبارة، على التسليم تنزلا بصحة نسبة ابن تيمية هذا القول إليه، إما أن يكون موافقاً للحق، أو مخالفاً، فإن كان موافقاً، وخالفه ابن تيمية، فقد خالف ابن تيمية الحق وأهله،
                  وإن كان الإمام أحمد ومن معه مخالفاً للحق ولأهل الحق في قوله بهذه العبارة، وخالفه ابن تيمية فلم يقل بهذه العبارة، فيكون الإمام أحمد مخالفاً لأهل الحق، وابن تيمية هو الموافق للحق وأهله، فيجب أن يكون الإمامُ أحمد عند ابن تيمية إما مبتدعاً أو كافراً.

                  هذا كله في حال افتراض أن ابن تيمية صادق في نسبته لهذه عبارة إلى الإمام أحمد، وأما إن كان كاذبا، وهو الصحيح، فقد كفانا شر نقاشه.

                  الفرقة الثالثة: زعم هؤلاء أن عبارة"لا موجود إلا جسم أو قائم بجسم" لا يراد بها إلا الممكنات فقط، ولا يدخل فيها جميع الموجودات، فهي لا تشمل الواجب.

                  هكذا زعموا بكل صفاقة، رموا هذا القول رمياً من عند أنفسهم بلا خجل ولا عقل، يقودهم في ذلك كله غاية واحدة هي محاولة تنزيه المعصوم ابن تيمية عن الوقوع في الغلط، فهم يفضلون تبديع الإمام أحمد وغيره من علماء الأمة على تبديع ابن تيمية وتغليطه، بل لا مانع عندهم من أن يكفروا أو يبدعوا جمهور الأمة في سبيل محاولة النجاة برئيسهم ومعصومهم.

                  والذي يزعم هذا الزعم، يحكم على نفسه بالسفاهة والواجب عليه أن يخجل من إظهار نفسه والإعلان عن حماقة قوله، فإن ابن تيمية، لو كان يريد بهذا القول الممكنات فقط، لوجد معظم علماء الأمة يوافقونه عليه، وليس فقط الإمام أحمد وعبد العزيز وغيرهم، ولما كان في حاجة إلى الاستشهاد بالعامة، ونحو ذلك، فإن جمهور الأشاعرة الذين ينصب نفسه عدواً لهم يقرون بذلك.

                  ولكن في هذه الحالة، كيف يتسنى له أن ينسب هذا القول إلى "طوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم"اهـ، فإن القائل بهذا القول في حال افتراض أنه أراد به الممكنات فقط- هم معظم النظار، وجماهير المتكلمين وليس فقط طوائف من النظار، على حدِّ التعبير البارد لابن تيمية.

                  ونسبة هذا القول إلى أكثر الفلاسفة مجرد كذبة من ابن تيمية، فإنه قال: إن أكثر الفلاسفة يوافقون عليه، وهذا غير صحيح، لأن أكثر الفلاسفة قائلون بالمجردات، وهذه ليست بأجسام ولا قائمة بأجسام، فكيف يجوز أن يزعم أن أكثر الفلاسفة قائلون بأن الممكنات إما أجسام أو قائمة بأجسام.

                  ولنفرض أن ابن تيمية لا يريد من هذه العبارة " ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم"اهـ إلا الممكنات، فلماذا نرى هؤلاء الجهلة الذين يدافعون عنه يحاولون بأقصى ما يستطيعون نفيَها عنه، ونفي أنه قائل بها، فهل يقول ابن تيمية بالمجردات، أو بوجود غير الأجسام وما يقوم بها من الممكنات؟

                  إنه إذا كان يقصد بها الممكنات فقط، فيجب على أتباعه الجهلة أن لا ينفوا قوله بالعبارة، بل يجب أن لا يُخرجوا جماهير الأشاعرة عن القول بها.

                  ومما يدلُّ على أن ابن تيمية لا يريد بهذه العبارة الممكنات فقط، بل يجعلها شاملة للممكن والواجب، ما أورده في فقرات سابقة ولاحقة، ولولا جهل أتباعه لما كنا بحاجة لإيراد كلامه على طوله، وتكراره الممل، وتلفيقه المعلوم، ولكن لا بأس من أن نفعل ذلك لعلهم يفهمون أو يعقلون، وهيهات .

                  فقد قال(1):" بل أئمة ( أهل الكلام ) النافون للعلو يدعون العلم الضرورى بان الممكن اما جسم أو قائم بجسم وأن ما اثبته هؤلاء المتفلسفة من موجودات ممكنة ليست أجساما ولا اعراضا قائمة بالاجسام كالعقل والنفس والهيولى والصورة التى يدعون أنها جواهر عقلية موجودة خارج الذهن ليست أجساما ولا اعراضا لأجسام فان أئمة ( أهل النظر) يقولون ان فساد هذا معلوم بالضرورة كما ذكر ذلك أبو المعالى الجوينى وأمثاله من أئمة النظر والكلام.

                  ومن لم يهتد لهذا كالشهرستانى والرازى والآمدى ونحوهم فهم ناظروا الفلاسفة مناظرة ضعيفة ولم يثبتوا فساد اصولهم كما بين ذلك ائمة النظر الذين هم أجل منهم وسلم هؤلاء للفلاسفة مناظرة ضعيفة ولم يبينوا فساد اصولهم إلى مقدمات باطلة استزلوهم بها عن اشياء من الحق بخلاف أئمة أهل النظر كالقاضى أبى بكر وأبى المعالى الجوينى وابى حامد الغزالى وابى الحسين البصرى وأبى عبد الله بن الهيصم الكرامى وأبى الوفاء على بن عقيل ومن قبل هؤلاء مثل أبى على الجبائى وابنه ابى هاشم وابى الحسن الاشعرى والحسن بن يحيى النوبختى ومن قبل هؤلاء كأبى عبد الله محمد بن كرام وبن كلاب وجعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وأبى إسحاق النظام وابى الهذيل العلاف وعمرو بن بحر الجاحظ وهشام الجواليقى وهشام بن الحكم وحسين بن محمد النجار وضرار بن عمرو الكوفى وأبى عيسى محمد بن عيسى برغوث وحفص الفرد وغير هؤلاء ممن لا يحصيهم الا الله من ائمة اهل النظر والكلام؛ فان مناظرة هؤلاء للمتفلسفة خير من مناظرة أولئك .

                  وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة امكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم.
                  بل قد صرح أئمتهم بان بطلان هذا ( القسم الثالث ) معلوم بالضرورة.

                  بل قد بين أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب امام الصفاتية كأبى العباس القلانسى وابى الحسن الاشعرى وابى عبد الله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وان قول من اثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الاجسام واعراضها وابلغ .

                  وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود الا جسم أو قائم بجسم اذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحى لا اللغوى كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو اكثرهم وكذلك ايضا الائمة الكبار كالامام أحمد في رده على الجهمية وعبدالعزيز المكى في رده على الجهمية وغيرهما بينوا ان ما ادعاه النفاة من اثبات قسم ثالث ليس بمباين ولا محايث معلوم الفساد بصريح العقل وان هذه من القضايا البينة التى يعلمها العقلاء بعقولهم.

                  واثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والائمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات
                  ومن نظر في كلام الناس في هذا الباب وجد عامة المشهورين بالعقل والعلم يصرحون بان اثبات وجود موجود لا محايث للآخر ولا مباين ونحو ذلك معلوم بصريح العقل وضرورته(2)".اهـ
                  ولنا على هذا الكلام ملاحظات


                  أولا: انظروا كيف يقول ابن تيمية: "بل أئمة ( أهل الكلام ) النافون للعلو يدعون العلم الضرورى بان الممكن اما جسم أو قائم بجسم"اهـ

                  فهو هنا يحدد كلامه بالممكنات، ولا يطلقه إطلاقاً، بل يميز هنا بين الممكنات، وغير الممكنات ، وكلامه هنا لا يشمل الواجب. وتأملوا كيف ينسب هذا الرأي لأئمة المتكلمين (يقصد بهم أساسا أئمة الأشاعرة) ويصفهم بأنهم "النافون للعلو" وهذا كذب منه عليهم، بل هم ينفون الجهة لا مطلق العلو، فإن العلوَّ ثابت لله تعالى ووارد في القرآن، ولكن هذا شأن ابن تيمية يتلاعب بالألفاظ والعبارات ليغتر بها الجاهلون، فيتمكن من التلاعب بعقولهم ليتبعوه في تشنيعه على العلماء.

                  وهو يفرق بين المتكلمين الذين جوزوا المجردات، وبين الذين منعوها في العالم (وهو ما سوى الله تعالى).
                  ثم تراه يؤكد تفريقه في هذا الحكم بين الممكن والواجب، فيقول:" وهؤلاء وغيرهم لا يسلمون للفلاسفة امكان وجود ممكن لا هو جسم ولا قائم بجسم."اهـ

                  ويقصد بقوله: "وهؤلاء" المتكلمين الذين سماهم بأئمة النظر، وهم الذين أنكروا المجردات في الممكنات، وحصروها في الجسم وما هو قائم بالجسم.

                  وإن كان كعادته في التلاعب والمخادعة قد أدرج في ضمن أئمة النظر مجسمة كابن الهيصم وسواه، ليسوق بضاعتهم للناس.
                  ثانياً: تأملوا بربكم قول ابن تيمية بعد ذلك، وكيف يتدرج إلى محاولة تعميم الحكم السابق إلى كل الموجودات لا الممكنات فقط، فقد قال بعدما مرَّ:" بل قد بين أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب امام الصفاتية كأبى العباس القلانسى وابى الحسن الاشعرى وابى عبد الله بن مجاهد وغيرهم من انحصار الموجودات في المباين والمحايث وان قول من اثبت موجودا غير مباين ولا محايث معلوم الفساد بالضرورة مثل ما بين أولئك انحصار الممكنات في الاجسام واعراضها وابلغ ."اهـ

                  وبغض النظر عن نسبته لهذا القول إلى ابن كلاب وغيره، فإنه غير مأمون في النقل، كما تبين لي في أثناء قراءاتي لكتبه، وهذا النقل غير مسلَّمٍ له، ولكن ما يهمنا الآن، هو أن ابن تيمية قد انتقل من الكلام على "الممكنات فقط"، إلى الكلام على "الموجودات"....

                  إذن هو عندما يريد الكلام على الممكنات فقط يستعمل عبارة "الممكنات"، وعندما يستعمل عبارة "الموجودات" فهو يريد جميع الموجودات الشاملة للممكن والواجب.
                  ومن قال غير ذلك فقد سفه نفسَه وسفه من يتأثر به.

                  وانظر أيضاً أنه قارن بين حصر "أئمة المتكلمين" -بحسب تسمية ابن تيمية- للممكنات في الأجسام وأعراضها، وبين حصر هؤلاء الأئمة (أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب امام الصفاتية كأبى العباس القلانسى وابى الحسن الاشعرى وابى عبد الله بن مجاهد) -بحسب كلام ابن تيمية-، للموجودات في المباين والمحايث.

                  فمن قال إنه أطلق في هذا المحل محل النزاع- لفظ "الموجودات" وأراد الممكنات فقط، فهو كاذب سفيه، ومحرف قبيح.
                  ثالثا: وبعد ما مرَّ مباشرة يقول ابن تيمية عبارته الأثيرة التي احتار فيها أصحابه وهي:" وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود الا جسم أو قائم بجسم"اهـ

                  فيأتي بعض الحمقى من التيمية المتحذلقين ليقول لنا إنه إنما أراد الممكنات فقط ولم يرد الموجودات عامة (الشاملة للممكن والواجب)...

                  ومع أن قوله هذا مخالف لنص ابن تيمية، وعمومه الظاهر، إلا أنه يتظاهر الحذق والذكاء فيختار هذا التأويل، ويطالب الآخرين بالاعتراف بصحة قوله بل غبائه وجهله.

                  إذن فقد تبين لنا حتى الآن بغير وجه أن ابن تيمية لا يريد بعبارته هذه الممكنات فقط، بل هي شاملة للموجودات جميعاً (الواجب والممكن).

                  وتبين لنا أن ابن تيمية لم يذكر هذه العبارة معترضاً عليها ولا نافياً لصحتها، بل مقرراً لها معتقداً بها ناسباً إياها إلى العلماء الذين لا يمكنه معارضتهم، بل ذكرهم هنا إنما هو ليحتج بقولهم على صحة العبارة. ونحن نعلم أنه كاذب في نسبة هذا القول إليهم مفترٍ عليهم، آثم قلبه، ومن تبعه فهو مثله.

                  رابعاً: نقول للحمقى الذين يزعمون أن ابن تيمية لم يرد بهذه العبارة إلا الممكنات، فنسألهم: لو لم يُرِد بها إلا الممكنات فلم قال في آخر فقرته المنقولة لكم :" واثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف والائمة كما لم يثبتوا لفظ التحيز ولا نفوه ولا لفظ الجهة ولا نفوه ولكن أثبتوا الصفات التى جاء بها الكتاب والسنة ونفوا مماثلة المخلوقات"اهـ

                  فما وجه البدعة في إطلاق الجسم على الممكنات؟
                  وما وجه البدعة في إطلاق لفظ التحيز على الممكنات؟
                  وما وجه البدعة في إطلاق لفظ الجهة على الممكنات؟
                  وهل يصح أن يقول بهذا إلا غافل أو متغافل أحمق لا يلتفت إليه...!

                  إن المتقي لربه والقاصد إلى الحق يجزم جزماً قاطعاً أن ابن تيمية إنما أطلق عبارته المشار إليها وهو يقصد شمولها للممكن والواجب، ويقصد أنها هي الحق عنده، خلافاً لمن سفه نفسه فأوهم ذاته الحمقاء ونفسه المشوهة بخلاف ذلك، ثم صار يطالب الناس بما يتوهمه في نفسه المخدوعة.

                  وتأمل في الجملة التي ختم بها ابن تيمية كلامه فقد قال:" ومن نظر في كلام الناس في هذا الباب وجد عامة المشهورين بالعقل والعلم يصرحون بان اثبات وجود موجود لا محايث للآخر ولا مباين ونحو ذلك معلوم بصريح العقل وضرورته"اهـ

                  فإنك سوف تعرف بداهة أنه لا يتكلم مطلقا على الممكنات فقط، بل يشمل في كلامه هذا الممكن والواجب، فهو يستعمل لفظ الموجود هنا لا الممكن، كما قلنا.

                  وتنبه أيها القارئ المنصف -وليس التيمية الذين يدافعون عنه بداخلين في هذا الوصف قطعاً- أن قول ابن تيمية:" واثبات لفظ الجسم ونفيه بدعة لم يتكلم به أحد من السلف..الخ"اهـ، فهو يتكلم هنا على إطلاق لفظ الجسم، وهذا لا يناقض قوله أولاً :"وطوائف من النظار قالوا ما ثم موجود إلا جسم أو قائم بجسم إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة وهذا قول كثير من الفلاسفة أو أكثرهم وكذلك أيضا الأئمة الكبار كالإمام أحمد في رده على الجهمية وعبد العزيز المكي."اهـ.

                  فهو هنا ينسب هذا القول إلى الإمام أحمد وعبد العزيز، مع أنا نعلم تماما أنهما لم يتلفظا بلفظ الجسم في حق الله تعالى، لأنه إنما يريد معنى الجسم.

                  وبيان عدم التناقض أنه أولا يريد معنى الجسم، بدلالة ما مضى وبدلالة قوله :" إذا فسر الجسم بالمعنى الاصطلاحي لا اللغوي كما هو مستقر في فطر العامة"اهـ، وفي الموضع الثاني يتكلم على اللفظ وإطلاق اللفظ، وهذا الذي يطلق عليه حكم الابتداع.
                  وبهذا يتبين لمن عنده أدنى مسكة من عقل، أن كل ما نسبناه لابن تيمية فهو حق، وأننا لم ننسب إليه إلا ما يقول هو به، ويتبين أيضاً أن من جادل في ذلك فهو إما أحمق أو كاذب، وكلاهما لا يلتفت إليه في هذا المقام.
                  والله الموفق
                  [line]
                  (1)كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ، اسم المؤلف: أحمد عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس الوفاة: 728 ، دار النشر : مكتبة ابن تيمية ، الطبعة : الثانية ، تحقيق : عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي، مجموع الفتاوى ( 5 / 293).
                  (2) العبارة الأخيرة فيها خطأ طباعي واضح، لأنها على الصورة المذكورة، تدل على أن العقلاء يقولون بضرورة إثبات موجود موجود لا محايث ولا مباين، وهذا خلاف ما أراد ابن تيمية، فالذي يريد إثباته، إنما هو نفي وجود هذا الموجود لا إثباته.
                  وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                  تعليق

                  • نزار بن علي
                    طالب علم
                    • Nov 2005
                    • 1729

                    #84
                    الحمد لله تعالى

                    جزاكم الله تعالى عن طلبة العلوم والحق خير الجزاء على هذا البيان الوافي والتحقيق الشافي..
                    وقد ذكرتنا يا شيخ سعيد بتقسيمات وترديدات أهل الحق عند إرادة حصر الخصوم وإلجائهم إما إلى الإقرار بفساد قولهم وإما الاضطرار إلى جحد الضرورات.. فجعل الله تعالى ملكتكم راسخة أكثر فأكثر في تحقيق مثل هذه العلوم الشريفة العظيمة..
                    والله سبحانه أعلم بأن أهل الحق لا يفترون على أحد قولا، ولا يقررون عقائدهم بالغموض والإجمال والتلبيس ونسبة الأقوال إلى المجاهيل كما فعل ابن تيمية، بل قد منّ الله تعالى عليهم بالبيان التام لعقائد الإسلام، والتصريح بها والجهر بها، وأخذ ميثاقهم أن لا يكتموا من الحق شيئا، وقد فعلوا وبينوا كل الحقائق جزاهم الله عنا أفضل الجزاء.
                    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                    تعليق

                    • سليم حمودة الحداد
                      طالب علم
                      • Feb 2007
                      • 710

                      #85
                      سيدي الشيخ سعيد حفظكم الله و وفقكم و أحسن إليكم و جعل ذلك في ميزان حسناتكم..
                      كلام واضح جدا و لكن أين العقول التي تفهمه ؟؟؟
                      و قد كفيتنا و شفيتنا ..جزاكم الله عنا و عن المسلمين خيرا..
                      ثم أقول: هذه آخر مداخلة لي مع الأخ عبد الله سفر..
                      يا أخ سليم كما أنك لا ترضى أن أحملك كلام غيرك فلا تفعل انت ذلك ، والاخ وجيه لا اعرفه وواضح أن بينكم حوار سابق فلا دخل لي في هذا الشان بارك الله فيك ..
                      يا أخ عبد الله ..أنا لا أحملك كلامه و إنما أحلتك على أحد الوهابية التيميين المدافعين عن شيخ إسلامك..
                      و الذي جاء متحديا ..و قد ظهر من كلامه المتهافت أنه معترف بما فهمناه من كلام ابن تيمية الواضح جدا..فها هو أحد أتباعه (و ليس أعداءه) يقول الذي نقول..فلا يمكنك أن تلزمنا بما فهمت أنت و تدعي أننا مدينون لكم بالإعتذار عن نسبة العبارة إلى ابن تيمية ..كيف و أحد أتباعه المتعالمين معترف بما نقول و بما نسبناه إليه ؟؟؟؟؟
                      هل فهمت الآن ؟؟؟ فعليك أن تقنع صاحبك أولا بكلامك قبل أن تتحدانا و تطالبنا بالاعتذار ..
                      وإلى الان لم أر حوارا موضوعيا بيننا ...
                      كيف يمكن أن يكون هناك حوار موضوعي بين طرفين أحدهما معترف أنه لا يفهم عما يتكلم و يحاور ؟؟؟ ..بالله عليك ألا تستحي من ذلك أمام الله تعالى ؟؟؟ كيف ستحاورنا موضوعيا و أنت لا تتقن العلوم التي يتحدث فيها و يخوض فيها شيخ اسلامك ؟؟؟
                      العبارة التي اختلفنا حولها و نتحاور فيها هي جزء من كلام ابن تيمية الدائر في علوم الكلام و المنطق و الفلسفة ..لأنه يذكر كلام الفلاسفة و كلام المتكلمين و يخوض معهم باصطلاحاتهم و مسائلهم ..فإن كنت لا تعرف العلوم اللازمة للخوض في تلك المسائل و فهم ما يقوله شيخ اسلامك فيها ..كيف لا تستحي من الله تعالى أن تحاور و تجادل و تتحدى الناس فيها ؟؟؟؟؟
                      وقد ذكرت لك من قبل اننا وإياكم في سلة واحدة (من وجه) ..وأنكم متهمون بالتجسيم والتشبيه مثلنا من قبل طائفة عظيمة من العقلاء وهم المعتزلة ...مما يدلك ويدل العاقل النبيه أن أصولكم الكلامية متضاربة متعارضة متناقضة في اعظم المسائل وهو التوحيد ومعرفة اللله سبحانه وتعالى ..
                      قد بينت لك من قبل أن ذلك من باب الالزام فقط و أن المعتزلة و غيرهم لا يعتبروننا مجسمة أو من فرق المشبهة و إنما يقولون إن بعض كلامنا يلزمه التجسيم ..و نحن ننكر ذلك بأدلة أقوى مما يقولون
                      أما كون ذلك يدل العاقل على أن أصولنا الكلامية متضاربة متناقضة ..فهذا هو ما تحب أن تصل إليه
                      ليقول لك غباؤك : إذن تناقضهم يدل على أن الحق ليس مع أي منهما !!!
                      و هذا من السفسطة و الحمق ..لأن الملحد أو الدهري المنكر للخالق المعتقد يقدم العالم ..يمكن أن يقول -بناء على غباءك هذا- أنتم أيها الذين تدّعون أن العقل دال على وجود الخالق(أي أصحاب الأديان جميعا) ها قد اختلفتم و تناقضتم في أصولكم الإيمانية و الدينية فهذا دليل على أن الإيمان باطل و لو كان حقا لما اختلفتم كل هذا الاختلاف!!
                      أو يأتي آخر فيقول: تزعمون أيها المؤمنون أنكم على حق و أن العقل دال على صدقكم و لكن كثيرا من الفلاسفة (أهل العقل) ينكرون الله أصلا ..فتناقضكم في أصولكم العقلية(و كل منكم يدعي أن العقل دال على ما هو عليه) دليل على بطلان الإيمان بالله أصلا ..و لو كان العقل دالا على الإيمان لما خالفكم العقلاء في ذلك !!!!
                      هذا كلام أحمق لا عقل له لم يعرف الحق و استسلم لغباءه و هواه فضرب كلام الناس بعضهم ببعض
                      ليتهرب من مطالبته بدليل ما هو عليه و ليسهل عليه الطعن في مخالفيه دون دليل و برهان..
                      فكوننا اختلفنا مع المعتزلة في أمور عقلية و عقائدية كيف يدل على بطلان ما نحن أو هم عليه؟؟ إلا عند أبله لا عقل له ؟؟؟
                      و كلامك هذا تكرا لكلام حمقى شيوخ الوهابية ممن يقدح في العقل و أدلته و منطقه إذا احتج الناس عليه بشيء من ذلك فيقول: و لكن العقول مختلفة فأي عن عقل تتحدث ؟؟ و لو كان لهذه الأدلة العقلية قيمة لما اختلف حولها أهلها ...
                      و هو دليل على حمقه و غباءه و جهله ..و لو كان يقرأ كتاب الله تعالى بعقله و فؤاده دون بصره و لسانه لرأى استدلال الله تعالى على العقائد بالعقل و اتيانه بالأدلة و المقاييس العقلية كبراهين على صحة الايمان و النبوة و البعث و طلب من المشركين و الدهريين أن يعقلوا و يتفكروا بعقولهم و يفهموا أدلته العقلية التي ساقها..فلو كان ما يقوله ذلك الأحمق حقا للزم أن أن يقول المشرك لله تعالى و لنبيه إذا دعاه إلى التعقل و التفكر و فهم الأدلة العقلية التي في كتابه - أن يقول المشرك: عن أيّ عقل تتحدث و بعقل مَن أزن كلامك و أدلتك ؟؟؟ و لو كان العقل و أدلته دالة على صحة ما تقول لما اختلف العقلاء في موقفهم من دينك و نبوتك و عقائدك ؟؟؟
                      فهل يقول ذلك إلا رادّ على الله تعالى أمره بالتعقل و استدلاله بالحجة العقلية ؟؟؟؟ و إلا أحمق لا عقل له يتهرب من الحق و براهينه بالسفسطة؟؟؟؟؟
                      و هذا حالكم معنا اليوم فإنكم معترفون بجهلكم فتلجؤون إلى حجج سفسطائية كادعائك أنا متضاربون مختلفون ..نعم نحن مختلفون ..فهل هذا دليل على اننا على الباطل دونكم ؟؟؟ و
                      و لو كان لك عقل مع أذنبك لقال لك: و ابن تيمية أيضا له أدلته و أصوله العقلية التي يدعي دوما أنها فطرية ضرورية و أن الحق فيها دون غيرها (مثل ادعائه أن العقول السليمة حاكمة بأن الموجود لا يمكن أن يكون لا داخل و لا خارج معا و غير ذلك من حماقاته التي يراها أصولا عقلية) و قد خالفه فيها غيره من العقلاء ..فهو معهم في تضارب و تناقض في الأصول العقلية في مسائل التوحيد
                      و غيرها فهل يكون ذلك دليلا على بطلان ما هو عليه ؟؟؟؟
                      فهلا سالت نفسك لماذا لم تجمعوا على هذا الأمر العظيم الجلل الذي فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد ...
                      قد سألت نفسي و عقلي فقالوا : لم تجمعوا على بعض المسائل (و قد أجمعنا نحن مع غيرنا من العقلاء من جميع الملل و النحل على أن القائل مجسم صريح لا باللوازم إذا قال بأن الرب في جهة و محدود لذاته نهايات و أنه منقسم مركب من أجزاء و أبعاض و أن له شكلا و غير ذلك من الحماقات) لأن الأهواء تتدخل في المذاهب و الآراء و البيئة تلعب دورا كبيرا في ذلك فيصعب على الانسان عادة أن يغير ما نشأ عليه ز لأن الناس يختلفون من حيث الذكاء و قوة العقل و من حيث التمكن من العلوم اللازمة و لغير ذلك من الأسباب البشرية..و لكن السبب الأعظم الذي هو أقواها و أولها هو أن الهداية و التوفيق بيد مالك السموات و الأرض و أنه هو الهادي و المضل ..
                      و كوننا لم نجمع على بعض المسائل الأصولية أو الفرعية ليس دليلا على بطلان ما نحن عليه إلا عند أحمق أبله لا رأس له !!! فإن الاختلاف كما حاصل بيننا و بين المعتزلة فهو حاصل بيننا و بين ابن تيمية المجسم و من تبعه ..و كذلك هو حاصل بين ابن تيمية و أقرب الناس إليه من الحنابلة فإن عامة الأئمة من الحنابلة و غيرهم من المتقدمين و المتأخرين ينفون عن الله كونه جسما ..و يكفيك "ابطال التأويلات " للقاضي أبي يعلى الحنبلي لتعرف ذلك ..
                      فهلاّ سألت نفسك لماذا أغلب الأمة من الشافعية و المالكية و الحنفية و الحنابلة على نفي الجسم عن الله تعالى و خالفهم واحد في آخر الدهر ..فهل علم هو دونهم جميعا بعد قرون و قرون أن نفي الجسم بإطلاق بدعة لا أصل لها في الشريعة و لا في كلام أحد من السلف ؟؟؟؟؟

                      يا أخي إسأل نفسك إذا كانت معرفة عقيدة التوحيد والإيمان متوقفة على معرفة الفلسفة وعلم الكلام فكم من الأمة يعرف هذا الذي تقوله ؟!
                      ألا تشعر بوحشة ؟ ألا تستهجن نفسك ؟! ...
                      شيء لم يعرفه نبيك الذي هو أعرف الخلق بالله ولم يعرفه صحابة نبيك المصطفين الأخيار ،ولم تعرفه القرون المفضلة ، وتأتي تعيبني أني لم أعرفه !!!
                      أيها الأحمق الجاهل و من الأبله المتعامي الذي قال لك أن معرفة عقيدة التوحيد و الايمان متوقفة على عندنا على معرفة الفلسفة و الكلام؟؟؟؟ ..تفتري ذلك لأنك لا تتقي الله تعالى في المسلمين مثلك مثل شيوخك ..و لأنك لا تقرأ ما يقول المسلمون و إنما تسارع إلى اتهامهم حمية لمعصومك ابن تيمية
                      و الله حسيبك...و لو ذهبت أنقل لك نصوص الأئمة على أن معرفة عقائد الأصولية الأساسية لا تتوقف على اصطلاحات أهل الكلام و عباراتهم لما انتهيت ...
                      أفلا تشعر بالحياء مرة من الله تعالى فتتقيه في الأئمة الذين رضيت الأئمة بأعلامها و هداتها و حفاظها و فقهائها و مفسريها و محدثيها و صلاحها منهجهم و طريقهم ؟؟؟؟؟
                      ألا تستحي من الله و تتقيه أن تسأل عنهم و عما افتريته عليهم بغير علم تقليدا لأحمق و حمية لرجل
                      لا عصمة له ؟؟؟؟
                      أما كون مصطلحات الكلام و الفلسفة و المنطق لم يدرسها الصحابة و السلف الأول ..فليس في ذلك عيب لها و إلا عبنا و طعنا في سائر علوم الإسلام فإنها حادثة لم يعرفها النبي صلى الله عليه و سلم و لا الصحابة ؟؟؟؟ فهل ترضى أن أقول لك: كيف تعيبني بالجهل بعلوم الحديث و مصطلحه و الأصول و مصطلحها و تطالبني بمعرفة أمور لم يعرفها النبي و لا أصحابه ؟؟؟؟؟؟
                      هل يقول ذلك اليوم إلا جاهل يريد التلاعب بدين الله تعالى بحمقه و غبائه؟؟؟؟
                      فكل متصد و دارس و خائض اليوم في دين الله تعالى و متكلم فيه واجب عليه معرفة العلوم التي لم يدرسها النبي و لا أصحابه و إلا كان آثما و ربما يجره ذلك إلى الكقر ..و هذا بإجماع الأمة كلها..
                      و علم الكلام كغيره من العلوم الحادثة في ملتنا واجب على الكفاية لا العين ..كسائر العلوم الإسلامية..و إن لم يذكره النبي و لا أصحابه.. لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ..
                      فاتق الله و لا تتكلم فيما لا علم لك به ..
                      وأخيرا : يا أخي أي جهل هذا الذي تتحدث عنه ونحن في مقام إثبات نسبة قول إلى قائله ...إسال ولدك الصغير أو أخاك الصغير وقل له: ( قال فلان : قال النظار كذا وكذا )
                      هل قول : (كذا وكذا) من قول فلان أم من قول النظار ؟ ، سيجيبك ببداهة : بل هذا من قول النظار
                      المقام لا يحتاج إلى علم بالكلام ولا بالفلسفة ولا غيره
                      أيها الجاهل المصر على النوم في ظلمات الجهل المتبجح به ..إثبات نسبة قول إلى قائله تحتاج إلى العلوم التي يتحدث عنها القائل لنعرف أقوال أهل ذلك العلم و نحتاج إلى فهم اصطلاحاتهم..
                      و ولدك الصغير الذي لا يزيد عقلك على عقله..لا دخل له هنا لأننا لم نختلف فيما سألته عنه ..إذ نحن متفقون على أن العبارة مضافة إلى طوائف من النظار ..وة انما الذي قلناه أن معصومك موافق على ما قالوا مقر له مدعم له بكلام الإمام أحمد و فيره ..و لذلك يصح أن ننسب تلك العبارة إليه..
                      فلا تلبّس على ولدك الصغير أيضا !! ..و معرفتك بالكلام و الفلسفة ضرورية لتفهم كلامه في كتبه عامة و كيف رد على خصومه و ما وافقهم عليه مما خالفهم فيه لتستطيع بعد ذلك أن تصحح أن تكذب نسبة رأي إليه ..
                      يا أخ سليم المكابرة موروث أشعري تلقيتموه كابر عن كابر فدعك منه ..
                      نعم و تلك المكابرة و التعصب هو ما عليه جماهير أئمة الإسلام و أعلامها تلوها كابرا عن كابر !!!
                      تلك المكابرة هي التي جعلت كتب التفسير أغلبها بل كلها على منهج و عقيدة السادة الأشاعرة !!
                      و جعلتكم لا تجدون كتبا واحدا للتفسير على منهجكم !! فصار أهل السنة لا يكادون يجدون تفسيرا يوافقون على ما فيه كله بل لا يخلو تفسير من بدع اعتقادية !!
                      و شروح الحديث فلا تجد شرحا واحدا للبخاري على عقيدة التيمية و لا شرحا واحدا لصحيح مسلم على عقيدة الوهابية !! هذه ثمرات مكابرتنا أن أهل سنتكم ليس لهم شرح واحد للبخاري وأو مسلم على عقيدتهم !!! و قس على ذلك كتب أصول الفقه و كتب العربية و البلاغة و غيرها !!!
                      نزع الله ما في قلوبكم من كبر و غرور و حمية جاهلية لمعصومكم ابن تيمية ..
                      و أنصحكم أن تعدّوا لخصومكم من أئمة أهل السنة الأكابر جوابا يوم تجتمع الخصوم ...
                      و لا كلام لي معك بعد هذا ...

                      تعليق

                      • يونس حديبي العامري
                        طالب علم
                        • May 2006
                        • 1049

                        #86
                        [frame="7 80"]وتبين لنا أن ابن تيمية لم يذكر هذه العبارة معترضاً عليها ولا نافياً لصحتها، بل مقرراً لها معتقداً بها ناسباً إياها إلى العلماء الذين لا يمكنه معارضتهم، بل ذكرهم هنا إنما هو ليحتج بقولهم على صحة العبارة. ونحن نعلم أنه كاذب في نسبة هذا القول إليهم مفترٍ عليهم، آثم قلبه، ومن تبعه فهو مثله.[/frame]
                        وصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم

                        تعليق

                        • عبد الله عبد الرحمن سفر
                          طالب علم
                          • Nov 2007
                          • 64

                          #87
                          للأسف يا سليم كنت أعتقد أن فيك عقلا واعيا وإذا بك لسانا عاويا وقلبا خاويا ...
                          أنت يا أحمق لم تفهم بعد كلامي لك بأننا وأنتم في سلة واحدة متهمون بالتجسيم !!!
                          أنت والاستاذ تدعون دعاوي فارغة لا اساس لها ، وزعمون أن ابن تيمية يصرح بالحد الجهة والحيز والجسم ...إلخ
                          وإلى الان لم يستطع الأستاذ على طول كتابه وعرضه أن يحظى بنص " صريح " واحد يثبت فيه دعواه ...
                          ولو كان كما يدعي الاستاذ فالمسائل التي يشنع بها على ابن تيمية معدودة محصوره قد لا تتجاوز أصابع اليد ، فإذا كان الأمر بهذه السهولة وابن تيمية صرح باثبات هذه المسائل بكل صراحة ووضوح فعلام كل هذا الكتاب الذي ليس موضوعا للرد على ابن تيميه بل فقط للكشف !
                          وعلام هذه النقاشات الطويلة والملفات البوربوينت الملونة يا سليم !!!
                          وتأتي الان ! وتقول كفيت وشفيت يا سيدي الم تكن مكتفيا قبل ذلك يا سليم ؟ شفاك الله وعافك !
                          وخلافكم مع المعتزلة يا غوي ليس في مسالة أصولية أو فرعية كما تزعم بل هي في نفس المسالة التي تختلفون فيها معاشر الأشاعرة مع أهل السنة والسلف الصلح ، وما بينكم وبين المعتزلة من توافق فعلى الباطل من علم الكلام فهنيئا لكم جموع العقلاء !!!
                          واعطيك مثالا ليقرب إلى عقلك معنى كلامي السابق ..
                          أنتم تثبتون لله سبحانه وتعالى سبعا من الصفات وتسمونها صفات المعاني ، اليس كذلك ؟ قل بلى
                          ونحن نثبت لله سبحانه وتعالى كل ما اثبته لنفسه وما اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات مع نفي مماثلة المخلوقات إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل ... اليس كذلك ؟ بلى
                          المعتزلة والفلاسفة وغيرهم لا يقرونكم على ذلك ويقولون هذه المعاني التي تسمونها معاني هي في الحقيقة " أعراض" في المخلوق ينزه الله سبحانه وتعالى عنها وإثباتها زائدة عن الذات يلزم منها إن كانت حادثة حلول الحوادث في الذات وإن كانت قديمة فيلزم منها تعدد الذوات القديمة وهذا ينافي التوحيد .. ( ينافي " التوحيد " يا مسلم !!!)
                          ويلزمونكم بان هذا يلزم منه التركيب والتأليف وجواز الإنقسام والتبعيض إلى آخر الخرابيط التي تمثل علمك الركين !
                          أنتم ماذا تقولون لنا عندما نثبت ما جاء في الكتاب والسنة مثل اليد والوجه وغيرها من الصفات الذاتية والاختيارية ؟
                          تقولون يلزم من هذا الاثبات أن لله أبعاضا واجزاءا وأن الله مركبا من ذلك وهذا هو معنى الجسمية لان هذه في المخلوق أبعاض وأجزاء ينزه عنه الله سبحانه وتعالى
                          فهناك سميتم الأعراض التي في المخلوق من العلم والقدرة والارادة والكلام معاني وجعلتموها صفات
                          ونجن جعلنا الابعاض التي في المخلوق كاليد والوجه صفات ذاتية
                          أنتم نفيتم كونها أعراضا ونحن نفينا كونها ابعاضا بل أثبتناها بالكتاب والسنة على ما يليق بالله سبحانه وتعالى إثباتا بلا تشبيه
                          فمهما نفيتم اللوازم في ردكم على المعتزلة والفلاسفة وقعتم في التناقض كما اعترفت أنت سابقا بذلك ..
                          ونحن كذلك نثبت ما جاء في الكتاب والسنة دون التزام هذه اللوازم من التبعيض والتركيب والجسمية ...
                          ولنا تفصيل في كل هذه المصطلحات يبعد بنا عن التزام هذه اللوازم التي تلزمونا بها ، فنبقى نحن وانتم في سلة التجسيم والتناقض ، ولكننا نحظى دونكم ودونهم بفضل الله بالاعتصام بالكتاب والسنة وفهم السلف ...
                          ولن تجد لابن تيمية رحمه الله نصا صريحا في ذلك إطلاقا ، إلا ما كان على الوجه الذي يسلكه الاستاذ سعيد من الاقتناص للكلمات من ثنايا الحوار والمجادلة والردود !
                          وهذه عند جميع المنصفين لا تعد تقريرات تحسب من قوله كما لو أنه يسرد معتقده سردا في غير مقام الرد والمجادلة ..
                          فضلا أن ابن تيمية رحمه الله قد أشار في غير موضع من الكتاب الذي يرد عليه الاستاذ أنه ينقل أقوال الفريقين المتعارضين دون تقرير اي منهما ولكن ليبطل قول هذه بتلك ، وإذا اقر بشي من هذه الأقوال فإنه يصرح بصحتها كما في تعليقه على كلام ابن رشد وراجعه لتعلم هذا ...
                          ولو احتجت أن أنقل لك شيئا من ذلك اخبرني يا سليم !!!

                          للأسف يا سليم انت وغيرك لا تسطيع ان تحافظ على مبدأ إحترام المخالف والحوار معه بادب وهدوء لأنها عقدة الضعف التي تسيطر عليك والتي استشعرها كلما قئت بهذه الألفاظ والتي إن دلت فإنها تدل مدى ما ذهبت بكم هذه العلوم من البعد عن أخلاق الإسلام وآدابه ، ولن تخرج عن كونك مريدا ! وكنت آمل أن تكون غير ذلك ...

                          تعليق

                          • بنت رابح العربي
                            طالب علم
                            • Apr 2008
                            • 142

                            #88
                            ولا يخفى على كل عاقل يقرأ لابن تيمية في هذا الباب ،أن تبديعه ليس للفظ الجسم في حق الله تعالى بل تبديع اثبات و نفي هذا اللفظ بعينه ـوهناك فرق بين الأمرين!كأنه من المسلمات لديه !

                            بيان تلبيس الجهمية :
                            الوجه السابع والسبعون أن لفظ الجسم والعرض والمتحيز ونحو ذلك ألفاظ اصطلاحية وقد قدمنا غير مرة أن السلف والأئمة لم يتكلموا في ذلك حق الله لا بنفي ولا بإثبات بل بدعوا أهل الكلام بذلك وذموهم غاية الذم والمتكلمون بذلك من النفاة أشهر ولم يذم أحد من السلف أحدا بأنه مجسم ولا ذم المجسمة وإنما ذموا الجهمية النفاة لذلك وغيره وذموا أيضا المشبهة الذين يقولون صفاته كصفات المخلوقين ومن أسباب ذمهم للفظ الجسم والعرض ونحو ذلك ما في هذه الألفاظ من الاشتباه ولبس الحق كما قال الإمام أحمد يتكلمون بالمتشابه من الكلام ويلبسون على جهال الناس بما يشبهون عليهم
                            وإنما النزاع المحقق أن السلف والأئمة آمنوا بأن الله موصوف بما وصف به نفسه وصفه به رسوله من أن له علما وقدرة وسمعا وبصرا ويدين ووجها وغير ذلك والجهمية أنكرت ذلك من المعتزلة وغيرهم
                            ثم المتكلمون من أهل الإثبات لما ناظروا المعتزلة تنازعوا في الألفاظ الاصطلاحية فقال قوم العلم والقدرة ونحوهما لا تكون إلا عرضا وصفة حيث كان فعلم الله وقدرته عرض وقالوا أيضا إن اليد والوجه لا تكون إلا جسما فيد الله ووجهه كذلك والموصوف بهذه الصفاة لا يكون إلا جسما

                            فالله تعالى جسم لا كالأجسام قالوا وهذا مما لا يمكن النزاع فيه إذا فهم المعنى المراد بذلك لكن أي محذور في ذلك وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها أنه ليس بجسم وأن صفاته ليست أجساما وأعراضا فنفي المعاني الثابتة بالشرع والعقل بنفي ألفاظ لم ينف معناها شرع ولا عقل جهل وضلال
                            .....................!
                            وفي موضع آخر من نفس المصدر :التلبيس
                            ولفظ الجسم فيه إجمال قد يراد به المركب الذي كانت أجزاؤه مفرقة فجمعت أو ما يقبل التفريق والانفصال أو المركب من مادة و صورة أو المركب من الأجزاء المفردة التي تسمى الجواهر الفردة والله تعالى منزه عن ذلك كله أو كان متفرقا فاجتمع أو أن يقبل التفريق والتجزئة التي هي مفارقة بعض الشيء بعضا وانفصاله عنه أو غير ذلك من التركيب الممتنع عليه وقد يراد بالجسم ما يشار إليه أو ما يرى أو ما تقوم به الصفات والله تعالى يرى في الآخرة وتقوم به الصفات ويشير إليه الناس عند الدعاء بأيديهم وقلوبهم ووجوههم وأعينهم فإن أراد بقوله ليس بجسم هذا المعنى قيل له هذا المعنى الذي قصدت نفيه بهذا اللفظ معنى ثابت بصحيح المنقول وصريح المعقول وأنت لم تقم دليلا على نفيه وأما اللفظ فبدعة نفيا وإثباتا فليس في الكتاب ولا السنة ولا قول أحد من سلف الأمة وأئمتها إطلاق لفظ الجسم في صفات الله تعالى لا نفيا ولا إثباتا
                            .......................!
                            وفي درء التعارض :
                            وكذلك اسمه الصمد ليس في قول الصحابة : إنه الذي لا جوف له ما يدل علي أنه ليس بموصوف بالصفات : بل هو علي إثبات الصفات أدل منه علي نفيها من وجوه مبسوطة غير هذا الموضع
                            وكذلك قوله { ليس كمثله شيء وهو السميع البصير } [ الشوري : 11 ] وقوله { هل تعلم له سميا } [ مريم : 65 ] ونحو ذلك فإنه لا يدل علي نفي الصفات بوجه من الوجوه بل ولا علي نفي ما يسميه أهل الاصطلاح جسما بوجه من الوجوه

                            ............؟!!!!


                            وإذا فهموا فإن كانوا مخلصين لله يتراجعون، وإلا فيتعصبون بالباطل ويهلكون ..
                            نسأل الله عز و جل أن تكون من المخلصين ..فليس هناك عاقل يعرض عن الحق بعدما جاءه و يرضى لنفسه الهلاك.
                            "من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره، فهو مشبّه
                            وإن اطمأن إلى العدم الصِّرْف، فهو ملحد معطّل
                            وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد"

                            تعليق

                            • نزار بن علي
                              طالب علم
                              • Nov 2005
                              • 1729

                              #89
                              المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله عبد الرحمن سفر
                              المعتزلة والفلاسفة وغيرهم لا يقرونكم على ذلك ويقولون هذه المعاني التي تسمونها معاني هي في الحقيقة " أعراض" في المخلوق ينزه الله سبحانه وتعالى عنها وإثباتها زائدة عن الذات يلزم منها إن كانت حادثة حلول الحوادث في الذات وإن كانت قديمة فيلزم منها تعدد الذوات القديمة وهذا ينافي التوحيد
                              الحمد لله تعالى
                              يعني حتى شبهات المخالفين لا تستطيع حكايتها عنهم كما يقررونها؟؟
                              لا غرابة في ذلك، فهكذا كان حال ابن تيمية عند حكاية الأقوال.. يزيد ويحذف، ويثبت وينفي من كيسه، تارة كذبا صريحا، وتارة زورا وتلبيسا..
                              المهم أنك في هذا المقام بالذات تحكي شبهات الفلاسفة والمعتزلة وكأنها تفيد مدعاك من أن الله سبحانه وتعالى جسم لا كالأجسام.. أي مباين لا محايث، أو متحيز لا قائم بمتحيز.. وهذه كلها ألفاظ مترادفة المعاني عندكم وإن رفضتم التصريح بذلك.. وفاتك أنك حتى لو صححت في ذهنك شبهاتهم فهي لا تفيد مدعاكم أصلا.. فتأمل ولا تعول على شبهات لكي تصحح عقيدتك..
                              وفي هذا المقام بالذات نقلت عن الفلاسفة والمعتزلة أنهم يلزمون أهل الحق من إثبات الصفات الأزلية إثبات الذوات القديمة، وقيدت شبهتهم بالذوات القديمة، وهذا كذب منك عليهم فإنهم حالوا إلزام أهل الحق تعدد القدماء، ولم يقيدوا بالذوات كما فعلت أنت لأنهم وإن كانوا فلاسفة ومعتزلة يعلمون أن أهل السنة يثبتون ذاتا واحدا قديما تقوم به صفات قديمة، وفرق واضح بين إلزام تعدد القدماء وبين إلزام تعدد الذوات القديمة، كما لا يخفى على من له مسكة عقل.. فحتى الفلاسفة والمعتزلة كانوا أنزه منكم عند محاورتهم لأهل السنة، أما أنتم معشر المجسمة المتسترة بالبلكفة فلم يعرف التاريخ فرقة أشد منكم تلبسيا وكذبا باردا..
                              وقد رد أهل السنة على الفلاسفة والمعتزلة بما حاصله أن المحذور هو تعدد الذوات القديمة، وهو الشرك الأكبر المنافي لكل أصل من أصول الدين، ولا تقول به اي فرقة إسلامية لا صراحة ولا التزاما.. وأما إثبات ذات واحد قديم تقوم به صفات قديمة كما دل على ذلك الدليل العقلي والنقلي فليس بمستحيل لا شاهدا لعدم تعدد الذات شاهدا بتعدد الصفات القائمة به، ولا غائبا وهو ظاهر لاستحالة تعدد الذوات القديمة لما علم في برهان التوحيد الشهير وغيره من أدلة أهل الحق، وهي مبسوطة في كتبهم الشريفة..

                              ولسنا في مقام بسط أدلة أهل السنة والجماعة في الرد على الفلاسفة والمعتزلة، فقد دُحروا منذ زمان ولم يعد لهم وجود إلا ما ندر.. لكن ما نود الإشارة إليه أن هؤلاء المجسمة المتسترة بالبلكفة لما لم يجدوا دليلا عقليا ـ لأن النقل ليس فيه إلا الظواهر في هذه المسائل، أقصد إثبات التجسيم، أما التنزيه عن الجسمية ولوازمها ففيه نصوص محكمة ـ لما لم يجدوا دليلا عقليا واحدا على عقيدتهم الفاسدة صاروا يحتجون بشبهات الفلاسفة والمعتزلة التي ردها أهل الحق بالبراهين، وهذه هي عادة ابن تيمية في كتبه، فإنه لا يرد على أهل السنة إلا بشبهات الفلاسفة والمعتزلة، وهي لا تلزم أهل السنة في شيء لأنها مردودة بالبراهين، وأما ما يخيله ابن تيمية ومن تبعه لمقلدتهم من استدلالهم بالكتاب والسنة فقد فاتهم أنها لا تقوم دليلا قاطعا على تجسيمهم لأنها محتملة لإثبات التجسيم والتنزيه، فاستشهادهم بها على إثبات التجسيم ولو بلا كيفية مصادرة على المطلوب لأن المطلوب أنها هل تدل على التجسيم أم لا، وهم يجعلونها دالة على التجسيم، ولم يذكروا دليلا عقليا صحيحا واحدا على أنها تفيد التجسيم، فتكرارها في مقام الاستدلال مجرد مصادرة باردة لا يشربها إلا قلب غافل..

                              والحاصل.. أنا افترقنا بين مذهب يقيم منهجا عظيما في المعرفة بالعقائد الإسلامية، مبناه الفهم الصحيح للنقل والإعمال الصحيح للعقل، وهو منهج أهل السنة والجماعة، وبين مهنج يتلقف شبهات الفلاسفة والمعتزلة ويجعلها دليلا على فاسد معتقداته، ولا يتبع من النقل إلا المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وهو منهج ابن تيمية والوهابية من بعده..

                              وهنا أود أن أختم بنكتة، وهي أن هؤلاء المجسمة المتسترة بالبلكفة يغيب عنهم أنهم مؤولة.. بل هم شر الفرق المؤولة، فمعلوم أن الآيات والأحاديث التي يستدلون بها على التجسيم تحتمل معاني تنزيهية أكثر من معاني تشبيهية، وهم بتوجيهها إلى المعاني التجسيمية قد أولوها ووجهوها وجهة التجسيم، والتأويل كما هو معروف توجيه لفظ متوجه إلى معاني عديدة إلى واحد من تلك المعاني، ويكون تأويلا صحيحا إذا استند التوجيه إلى أدلة صحيحة، ويكون فاسدا إلى استند التوجيه إلى أدلة فاسدة، وهم من مكرهم يوهمون أنهم ليسوا بمؤولة، ولكن ذلك كالعادة ينطلي على المغفلين منهم، وما أكثر عددهم هذه الأيام، لكن كثرة فارغة لا قيمة لها.. والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
                              وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                              تعليق

                              • عبد الله عبد الرحمن سفر
                                طالب علم
                                • Nov 2007
                                • 64

                                #90
                                يا أخ رابح :
                                الذم والمدح لا يكون إلا بالشرع ...والتجسيم والحشو والوهابية والتيمية .... إلخ .. هذه الألفاظ ما أنزل الله بها من سلطان ، وليست الفاظ ذم شرعية ...
                                فهي لا تمثل أي شناعة في الحقيقة لمن تنسب اليه ، والأمر كما جاء في الحديث أن رجلا قال للنبي " يا محمد إن مدحي زين وذمي شين ، فقال عليه الصلاة والسلام: ذاك الله "
                                فالذي يكون مدحه زين على الإطلاق وذمه شين على الإطلاق هو الله تعالى وحده ...

                                والله الموفق

                                تعليق

                                يعمل...