مناقشة في تقسيم التوحيد على ثلاث أقسام لدى السلفيين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • علي حسين الغامدي
    موقوف بسبب الكذب في المناقشة
    • Jan 2008
    • 126

    #1

    مناقشة في تقسيم التوحيد على ثلاث أقسام لدى السلفيين

    قرأت ما كتبه الشيخ سعيد فودة حول التفريق بين الربوبية والألوهية في شرح العقيدة الطحاوية ، فقال : (فتوحيد الربوبية إذن أعم من أن يكون مجرد الدعاء، أو مجرد أن يعتقد الواحد بأن الله خالق لهذا العالم، ولو من دون الاعتقاد بأنه مدبره حقيقة على الدوام، أي إن من اعتقد أن الله هو الذي خلق العالم، ثم اعتقد مع ذلك أن غير الله تعالى له تصرف في تدبير شؤون الكون، فإن هذا ليس محققا لتوحيد الربوبية على الإطلاق. وإلا لكان كثير من المشركين موحدين للربوبية. وهذا باطل مطلقا، لما مضى من الأدلة الدالة على أن الربوبية أعم من مجرد ذلك التصور.

    ويتحصل من هذا أيضا غلط ابن باز الهائل في تعليقاته على العقيدة الطحاوية عندما قال في أقسام التوحيد:"القسم الأول: توحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، وهو الإيمان بأنه الخالق الرازق المدبر لأمور خلقه المتصرف في شئونهم في الدنيا والآخرة لا شريك له في ذلك، كما قال تعالى(الله خالق كل شيء)،وقال سبحانه(إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يدبر الأمر)الآية. وهذا النوع قد أقر به المشركون عباد الأوثان وإن جحد أكثرهم البعث الونشور، ولم يدخلهم في الإسلام لشركهم بالله في العبادةوعبادتهم الأصنام والأوثان معهه سبحانه، وعدم إيمانهم بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم."اهـ

    فقوله بأن المشركين قد حققوا هذا النوع من التوحيد، باطل لا شك فيه كما رأينا بالأدلة السابقة، فهم كانوا مشركين في توحيد الربوبية، ولذلك كانوا مشركين في توحيد الإلهية أي العبادة على حد تعبيره، لأن هذين النوعين راجعين إلى أمر واحد على ما هو التحقيق، وكما سترى. فيستحيل أن يكون واحد موحدا توحيد ربوبية ومشركا في العبادة. وما هذا إلا وهما توهمه هؤلاء الوهابيون ثم صدقوا به
    ).

    وسنرى من خلال التقرير الآتي : مَن المخطئ فعلاً ؟ وهل أخطأ الشيخ ابن باز في كلامه خطأ هائلاً على حد تعبير الشيخ سعيد فودة ؟ أم أنه هو المخطئ !! .

    إن التفريق بين توحيد الربوبية والألوهية لم يأت به الوهابية من كيسهم وإنما هو الحقيقة التي نص عليها القرآن الكريم ، فالمشركون كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والمدبر والمالك لكل شيء ، وهل الربوبية إلا هذا ؟ . قال تعالى : (قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون) (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون) .

    قال النسفي في تفسيره : ( فسيقولون الله : فسيجيبونك عند سؤالك أن القادر على هذه هو الله ، فقل : أفلا تتقون الشرك فى العبودية إذا اعترفتم بالربوبية) .

    ففي عبارة النسفي التفريق بين الاعتراف بالربوبية والاعتراف بالعبودية ، فالمشركون كانوا يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم وأنه مدبر العالم إلا أنهم مع هذا الإقرار يشركون في العبادة .

    وبهذا بطل قول الشيخ سعيد : (فيستحيل أن يكون واحد موحدا توحيد ربوبية ومشركا في العبادة) بطلاناً بيناً ، وسيتضح لنا بطلان كلامه أكثر من خلال الأدلة الكثيرة التالية مع فهم العلماء لها .

    ويعتبر إقرار المشركين بالربوبية استسلامهم لله كرهاً لأنهم كانوا يشركون في عبادته سبحانه كما قال تعالى : (وله أسلم من في السموات والأرض طوعاً وكرها وإليه ترجعون) . قال أبو العالية ونقله الطبري في تفسيره : (كلُّ آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهاً ومن أخلص له العبودية فهو الذي أسلم طوعاً) .

    ففي هذه العبارة نجد بوضوح أن أبا العالية وهو من أعلام السلف يفرق بين الإقرار بالربوبية والإقرار بالعبودية ، فالمشركون كانوا يقرون بالربوبية إلا أنهم كانوا يشركون في العبادة .

    وقال تعالى : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال الطبري في تفسيره : (يقول تعالى ذكره : وما يقرُّ أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام واتخاذهم من دونه أرباباً وزعمهم أنه له ولداً تعالى الله عما يقولون) .

    فنجد في عبارة الطبري التفريق بين الإقرار بأن الله خالقهم ورازقهم أي بربوبية الله وبين الشرك في العبادة ، فهم مقرون بالربوبية ومشركون في الألوهية .

    ثم قال الطبري : (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
    حدثنا بن وكيع قال ثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يؤمن أكثرهم بالله ...)الآية ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم مشركون .

    حدثنا هناد قال ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة في قوله : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال : تسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض فيقولون الله ، فذلك إيمانهم بالله وهم يعبدون غيره) .

    وقال الطبري في تفسير قوله تعالى : (ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنى يؤفكون) : (يقول تعالى ذكره : ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله من خلق السماوات والأرض فسواهن وسخر الشمس والقمر لعباده يجريان دائبين لمصالح خلق الله ليقولن الذي خلق ذلك وفعله الله فأنى يؤفكون ، يقول جل ثناؤه : فأنى يصرفون عمن صنع ذلك فيعدلون عن إخلاص العبادة له) .

    وهكذا تجد هذه المسألة من المسائل المسلمة لدى المفسرين ، فلا تكاد تجد بينهم اختلافاً في التفريق بين الربوبية والعبودية . وأن المشركين كانوا يقرون ويعترفون بربوبيته سبحانه ويشركون مع الله في العبودية .

    ‏قال الفخر الرازي في التفسير الكبير : (أن الكفار كانوا‎ ‎مقرين‎ ‎بوجود الصانع ، ‏وأنه هو الذي خلقهم‎ ‎ورزقهم ، على ما قال تعالى‎ : ‎‏(ولئن‎ ‎سألتهم من خلق ‏السماوات والارض ليقولن الله) .‏ وقال في موضع آخر : (بين تعالى أن الرسول عليه السلام ، إذا سألهم عن مدبر هذه الأحوال فسيقولون إنه الله سبحانه وتعالى ، وهذا يدل على أن المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به ، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام إنها تقربنا إلى الله زلفى وإنهم شفعاؤنا عند الله وكانوا يعلمون أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر ، فعند ذلك قال لرسوله عليه السلام : فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ، يعني أفلا تتقون أن تجعلوا هذه الأوثان شركاء لله في المعبودية ، مع اعترافكم بأن كل الخيرات في الدنيا والآخرة إنما تحصل من رحمة الله وإحسانه ، واعترافكم بأن هذه الأوثان لا تنفع ولا تضر ألبتة) .

    وقال البيضاوي في تفسير سورة المدثر : (فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب ‏بعد العلم بوجوده تنزيهه والقوم كانوا‎ ‎مقرين‎ ‎به) .‏

    وقال النسفي في تفسير قوله تعالى : (يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين ‏من قبلكم لعلكم تتقون) : (احتج عليهم بأنه خالقهم وخالق من قبلهم لأنهم كانوا‎ ‎مقرين‎ ‎بذلك ، فقيل لهم إن كنتم‏‎ ‎مقرين‎ ‎بأنه خالقكم فاعبدوه ولا‎ ‎تعبدوا الأصنام) .‏

    وقال في تفسير قوله تعالى : (لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس‎ ‎‏(لما كانت مجادلتهم في‎ ‎آيات الله مشتملة على إنكار البعث وهو أصل المجادلة ومدارها ‏حُجوا بخلق السموات‎ ‎والارض لأنهم كانوا‎ ‎مقرين‎ ‎بأن الله خالقها فإن من قدر على‎ ‎خلقها مع عظمها كان على خلق الانسان مع مهانته اقدر) .‏

    وقال الآلوسي في روح المعاني : (أكثر الكفار متصفون بتوحيد‎ ‎الربوبية ،‏‎ ‎ولئن ‏سألتـهم من خلق‎ ‎السماوات والأرض ليقولن الله) .‏

    فكل هذه العبارات من أئمة التفسير في تقرير الفرق بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، وأن المشركين أقروا بالربوبية مع شركهم في الألوهية والعبودية ، وبهذا يتبين لنا الخطأ الهائل في كلام الشيخ سعيد ، وأن الشيخ ابن باز رحمه الله موافق كل الموافقة لأئمة التفسير ، والحمد لله رب العالمين .
  • أنفال سعد سليمان
    طالبة علم
    • Jan 2007
    • 1681

    #2
    الأخ علي ، ألم تقرأ في قوانين المنتدى أنه لا يجوز للمخالف إفراغ جعبته في غير ركن المحاورات ؟ و السائل أشعري مبتدئ مستفسر مسترشد من الأشاعرة ، و لو أراد الاستفسار عن المسألة من سلفي لالتزم بآداب البحث فقصد منتدى سلفيًا .
    و هذا المبتدئ لا حاجةَ له الآن لأن يُشوش عقله من سلفية و هو بعدُ لم تختمر المسألة في عقله .

    فالرجاء الالتزام بقوانين المنتدى .

    تعليق

    • علي حسين الغامدي
      موقوف بسبب الكذب في المناقشة
      • Jan 2008
      • 126

      #3
      إذا كان الأمر كذلك ، فآمل من المشرفين نقل هذه المشاركة إلى قسم المناظرات ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

      تعليق

      • جمال حسني الشرباتي
        طالب علم
        • Mar 2004
        • 4620

        #4
        قال الطبري

        (قال أبو جعفر: وتأويل قوله ( إيَّاكَ نعبُدُ ) : لك اللهم نَخشعُ ونَذِلُّ ونستكينُ ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية لا لغيرك.)

        فها هو يجعل العبادة ملاصقة للربوبيّة--فالإقرار بالربوبيّة عنده إقرار بأحقيّته بالعبادة --

        وهذا وحده ينسف أي علاقة للسلف بتقسيمكم المبتدع والذي على أساسه كفّرتم مسلمي الحجاز فاكتسحتم ديارهم وسبيتم نساءهم وسلبتم أموالهم وقتلتم رجالهم--

        هل تكتفي أم نعطيك غيره ؟؟
        للتواصل على الفيس بوك

        https://www.facebook.com/jsharabati1

        تعليق

        • علي ابن ابي عثمان غندور
          طالب علم
          • Oct 2006
          • 204

          #5
          بسم الله الرحمن الرحيم

          الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا رسول الله

          اسمحوا لجاهل مثلي أن يتطفل عليكم بهذه اامشاركة

          أرى أن الأخ الغامدي لا يفرق بين الإقرار بالربوبية والإقرار بتوحيد الربوبية.
          فكل كلامه ونقولاته كانت حول الإقرار بالربوبية وهذا ما سلمناه لمشركي مكة ولكن الذي لم نسلمه لهم هو توحيد الربوبية، إذ أنهم أسندوا بعض صفات الرب كنفوذ المشيئة لآلهتهم.
          فالفرق بيننا وبين المشركين هو أننا لم نسند الربوبية إلا لله وحد ما ترتب عنه عبادتنا له وحده وأما من أسند العبادة لغير الله فقد أسند ضمنيا الربوبية أو بعض صفات الربوبية لمعبوده

          والله تعالى أعلم
          www.sunnanet.de
          موقع أهل السنة في ألمانيا

          تعليق

          • علي حسين الغامدي
            موقوف بسبب الكذب في المناقشة
            • Jan 2008
            • 126

            #6
            الأخ جمال ينقل من غير تأمل في العبارة ، فالإمام الطبري رحمه الله فسر أولاً العبادة بالخشوع والذلة والاستكانة ، فالعبادة كما قال العلماء هي كمال الذل والخضوع ، ثم وضح رحمه الله سبب هذه الاستكانة والخشوع والذل وهو الإقرار بالربوبية . أي نحن نعبدك يا الله لإقرارنا بربوبيتك .

            ومن قال لك يا جمال إن الألوهية لا علاقة لها بالربوبية . بل قال مشايخنا : الربوبية تستلزم الألوهية ، والألوهية تتضمن الربوبية ، أي من أقر بأن الله رب لزمه أن يعبد الله وحده ، ومن أقر بألوهية الله وحده لا بد أن يكون مقراً بربوبيته .

            وعلى هذا فلا وجه لاعتراضك ، لأن الكلمة قد يختلف مدلولها بحسب الإفراد والاجتماع ، مثل كلمة الإسلام والإيمان ، فإذا أطلقت كلمة الربوبية يدخل فيها الألوهية على وجه اللزوم وهذا معنى قولنا : الربوبية تستلزم الألوهية ، فتأمل .

            وأما حكم السلفيين على أعمال بعض المتصوفة بالشرك أو الكفر لأن أعمالهم تتنافى مع التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم منافاة واضحة مثل استغاثتهم بالأنبياء والصالحين وسؤالهم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى .

            قال الإمام الآلوسي في تفسيره : (ومنهم من يقول للغائب أو الميت من عباد الله تعالى الصالحين : يافلان ادع الله تعالى ليرزقنى كذا وكذا ويزعمون أن ذلك من باب ابتغاء الوسيلة ، ويروون عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور" أو "فاستغيثوا بأهل القبور" وكل ذلك بعيد عن الحق بمراحل ، وتحقيق الكلام فى هذا المقام : أن الأستغاثة بمخلوق وجعله وسيلة بمعنى طلب الدعاء منه لاشك فى جوازه إن كان المطلوب منه حياً ، ولايتوقف على أفضليته من الطالب بل قد يطلب الفاضل من المفضول فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضى الله تعالى عنه لما استأذنه فى العمرة : لاتنسنا ياأخى من دعائك ، وأمره أيضاً أن يطلب من أويس القرنى رحمة الله تعالى عليه أن يستغفر له وأمره أمته صلى الله عليه وسلم بطلب الوسيلة له كما مر آنفاً ، وبأن يصلوا عليه ، وأما إذا كان المطلوب منه ميتاً أو غائباً فلا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من السلف) .

            تعليق

            • بنت رابح العربي
              طالب علم
              • Apr 2008
              • 142

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة علي ابن ابي عثمان غندور
              أرى أن الأخ الغامدي لا يفرق بين الإقرار بالربوبية و الإقرار بتوحيد الربوبية.
              فكل كلامه ونقولاته كانت حول الإقرار بالربوبية وهذا ما سلمناه لمشركي مكة ولكن الذي لم نسلمه لهم هو توحيد الربوبية، إذ أنهم أسندوا بعض صفات الرب كنفوذ المشيئة لآلهتهم.
              فالفرق بيننا وبين المشركين هو أننا لم نسند الربوبية إلا لله وحد ما ترتب عنه عبادتنا له وحده وأما من أسند العبادة لغير الله فقد أسند ضمنيا الربوبية أو بعض صفات الربوبية لمعبوده
              والله تعالى أعلم
              أحسنت أحسن الله إليك .

              وهذا عين ما قصده الشيخ فودة حفظه الله من كلامه:
              فتوحيد الربوبية إذن أعم من أن يكون مجرد ادعاء، أو مجرد أن يعتقد الواحد بأن الله خالق لهذا العالم، ولو من دون الاعتقاد بأنه مدبره حقيقة على الدوام، أي إن من اعتقد أن الله هو الذي خلق العالم، ثم اعتقد مع ذلك أن غير الله تعالى له تصرف في تدبير شؤون الكون، فإن هذا ليس محققا لتوحيد الربوبية على الإطلاق. وإلا لكان كثير من المشركين موحدين للربوبية. وهذا باطل مطلقا، لما مضى من الأدلة الدالة على أن الربوبية أعم من مجرد ذلك التصور.

              فادرك الفرق يرحمك الله ،ولو أعدت التأمل في جميع نقولاتك عن ائمة التفسير أخي الغامدي والتي حرصت على انتقائها بما يوافق اعتقادك ،لوجدتها حجة عليك لا لك .
              إلا كلام الألوسي رحمه الله و إن وافقك في ظاهر اللفظ إلا أن مغزاه غير ما تأمله أنت و ينص عليه (مشايخك)و يؤكد هذا شرحه على الآية نفسها التي استدل بها ،إذ يقول :
              [{ ولئن سألتهم من خلقهم } أي سألت العابدين أو المعبودين { ليقولن الله } لتعذر المكابرة في ذلك من فرط ظهوره ووجه قول المعبودين ذلك أظهر من أن يخفى { فأنى يؤفكون } فكيف يصرفون عن عبادته تعالى إلى عبادة غيره سبحانه ويشركونه معه عز وجل مع إقرارهم بأنه تعالى خالقهم أو مع علمهم بإقرار آلهتهم بذلك ، والفاء جزائية أي إذا كان الأمر كذلك فإني الخ ، والمراد التعجب من اشراكهم مع ذلك ، وقيل : المعنى فكيف يكذبون بعد علمهم بذلك فهو تعجب من عبادة غيره تعالى وإنكارهم للتوحيد مع أنه مركوز في فطرتهم ، وأيا ما كان فهو متعلق بما قبله من التوحيد والإقرار بأنه تعالى هو الخالق ، وأما كون المعنى فكيف أو أين يصرفون عن التصديق بالبعث مع أن الإعادة أهون من الإبداء وجعله متعلقا بأمر الساعة كما قيل فيأباه السياق ]

              فهذا كلام الآلوسي رحمه الله الذي استدللت به رد على ما ذهبت إليه ،فلم يبق لك حجة فيه،و قد تبين لك مقصوده من توحيد المشركين ،و الفرق بينه و بين التوحيد الذي ألزم به الله خلقه ،فتأمل .
              هدانا الله و إياك إلى الحق.
              التعديل الأخير تم بواسطة بنت رابح العربي; الساعة 09-05-2008, 12:13.
              "من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره، فهو مشبّه
              وإن اطمأن إلى العدم الصِّرْف، فهو ملحد معطّل
              وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد"

              تعليق

              • جمال حسني الشرباتي
                طالب علم
                • Mar 2004
                • 4620

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
                الأخ جمال ينقل من غير تأمل في العبارة ، فالإمام الطبري رحمه الله فسر أولاً العبادة بالخشوع والذلة والاستكانة ، فالعبادة كما قال العلماء هي كمال الذل والخضوع ، ثم وضح رحمه الله سبب هذه الاستكانة والخشوع والذل وهو الإقرار بالربوبية . أي نحن نعبدك يا الله لإقرارنا بربوبيتك .

                ) .[/COLOR]
                أنت لا تقرأ للطبري لذلك لا تعرف مدلول عباراته--

                ونعيد عليك عبارته

                قال رحمه الله "قال أبو جعفر: وتأويل قوله ( إيَّاكَ نعبُدُ ) : لك اللهم نَخشعُ ونَذِلُّ ونستكينُ ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية لا لغيرك.)

                فالمقرّ بالربوبيّة عندكم لا يستلزم ذلك منه الإقرار بالألوهية والتي تعني عندكم العبادة--

                فأنتم تقولون --كفّار مكّة مقرّون بالربوبيّة ولكنهم غير مقرّين بالألوهية أي قصر العبادة له تعالى بحسب مصطلحكم--

                هنا الطبري يعكس الأمر ويعتبر من أقرّ بالربوبية له يعبد ه وحده --

                فكلامه عليكم لا لكم --

                ثمّ دعني أزيدك من الشعر بيتا فقد قال رحمه الله في تفسير آل عمران "وأما معنى قوله: « لا اله إلا هو » ، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به

                دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية، وأن كل ما دونه فملكه، وأنّ كل ما سواه فخلقه، لا شريك له في سلطانه ومُلكه احتجاجًا منه تعالى ذكره عليهم بأن ذلك إذْ كان كذلك، فغيرُ جائزة لهم عبادةُ غيره، ولا إشراك أحد معه في سلطانه، إذ كان كلّ معبود سواه فملكه، وكل معظَّم غيرُه فخلقهُ، وعلى المملوك إفرادُ الطاعة لمالكه، وصرفُ خدمته إلى مولاه ورازقه ومعرِّفًا مَنْ كان مِنْ خَلقه يَوم أنـزل ذلك إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بتنـزيله ذلك إليه، وإرساله به إليهم على لسانه صلوات الله عليه وسلامه - مقيمًا على عبادة وثن أو صنم أو شمس أو قمر أو إنسي أو مَلَك أو غير ذلك من الأشياء التي كانت بنو آدم مقيمةً على عبادته وإلاهته - ومتَّخذَه دون مالكه وخالقه إلهًا وربًّا أنه مقيم على ضلالة، ومُنعدلٌ عن المحجة، وراكبٌ غير السبيل المستقيمة، بصرفه العبادة إلى غيره، ولا أحدَ له الألوهية غيره. )


                ثمّ لم هذا التلبيس مع كونه معلوم من ناحية علميّة بأنّ أول من قال بقسمتكم للتوحيد هو ابن بطّة العكبري--فكيف يقول من قبله بقوله !!!!
                للتواصل على الفيس بوك

                https://www.facebook.com/jsharabati1

                تعليق

                • علي حسين الغامدي
                  موقوف بسبب الكذب في المناقشة
                  • Jan 2008
                  • 126

                  #9
                  لو كان يعرف جمال إعراب "إقراراً" من عبارة الطبري ما قال هذا الكلام ، لأن تفسيره للعبارة في واد ومقصود الطبري في واد آخر .

                  أريد منك يا جمال أن تفهم أين تفسير الطبري للعبادة ؟ هل فسر العبادة بالخضوع والاستكانة والذل أم فسرها بالربوبية ؟!! .

                  ثم تعال يا جمال ولننظر : هل الطبري موافق لفهمك أنت أم موافق لنا ؟! .

                  أؤكد لك يا جمال بأن الطبري موافق لنا ، فلا تتعب نفسك بعد هذا في تأويل عبارته ، أقول لك : الطبري يرى كما نرى أن المشركين كانوا يقرون بالربوبية إلا أنهم أشركوا في الألوهية والعبادة .

                  قال رحمه الله في تفسير سورة البقرة (2/65) : (فإن الله إنما حاج بذلك قوماً كانوا مقرين بأن الله خالقهم غير أنهم يشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان فحاجهم تعالى ذكره ...) .

                  فهذه العبارة توضح لنا أن المشركين كانوا يقرون بأن الله خالقهم إلا أن شركهم حصل في العبادة . بتعبير آخر : لم يكن المشركون يجحدون وجود الله أو أنه خالق السماوات والأرض أو أنه مدبر السماوات والأرض أو أنه مالك كل شيء ، كل هذا كانوا يقرون به إلا أن شركهم في عبادتهم .

                  وقال رحمه الله في موضع آخر : (الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها [أي العرب] كانت تقر بوحدانيته غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، وقال : قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون . فالذي هو أولى بتأويل قوله "وأنتم تعلمون " إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين) .

                  فما أوضح هذه العبارة والحمد لله ، يعني أن المشركين كانوا يقرون بوحدانية الله وأنه خالقهم ورازقهم ومع ذلك فهم مشركون في العبادة .

                  فنصيحتي لك يا جمال أن تراجع نفسك ، وأن تفهم عبارة الطبري السابقة بالنظر في عباراته الأخرى لا بفهمك أنت ، واعلم أن الطبري موافق لنا في أصل المسألة ، أما اختلاف الاصطلاحات فلا يضر إذا حصل الاتفاق في المعنى فإنه لا مشاحاة في الاصطلاح .

                  تعليق

                  • جمال حسني الشرباتي
                    طالب علم
                    • Mar 2004
                    • 4620

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
                    [COLOR="Blue"]لو كان يعرف جمال إعراب "إقراراً" من عبارة الطبري ما قال هذا الكلام ، لأن تفسيره للعبارة في واد ومقصود الطبري في واد آخر .

                    COLOR]
                    قبل أن تنطنط بين شواهد من أقواله في نقاط أو مواقف متفق عليها --ولا علاقة لها في موضوع النزاع

                    وجه نظرك نحو النقطتين المثارتين--

                    وهو قوله "قال أبو جعفر: وتأويل قوله ( إيَّاكَ نعبُدُ ) : لك اللهم نَخشعُ ونَذِلُّ ونستكينُ ، إقرارًا لك يا رَبنا بالرُّبوبية لا لغيرك.)
                    فمعنى عبارته هو نعبدك لإقرارنا بربويتك--ولا شيء غير هذا--

                    وأنتم قلبتم الكلام في تقسيمكم--

                    لأن المقرّ عندكم بربوبيته قد لا يقر بألوهيته بحسب مصطلحكم --

                    على هذا قاتلتم المسلمين--

                    ثمّ أجبني --

                    كيف يكون الطبري قائلا بتقسيم قيل من بعده--؟؟؟

                    وليتك توجه نظرك نحو تفسيره لآية آل عمران --

                    أنظر لو سمحت مرّة أخرى وتمعن "وأما معنى قوله: « لا اله إلا هو » ، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية، )
                    فإن كان يفهم الألوهية بمعنى العبادة كما تدّعي فإن كلامه يكون كلام مخربش لا يعي ما يقول--

                    لاحظ مرّة أخرى "وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية،"

                    فكيف يكون قائلا بقولكم ؟؟

                    كيف

                    ؟؟

                    ولكنه التحكم ولا يعجز عن التحكم أحد
                    للتواصل على الفيس بوك

                    https://www.facebook.com/jsharabati1

                    تعليق

                    • علي حسين الغامدي
                      موقوف بسبب الكذب في المناقشة
                      • Jan 2008
                      • 126

                      #11
                      أنت الآن رددت على نفسك يا جمال !! .

                      تقول : كيف يكون الطبري قائلا بتقسيم قيل من بعده--؟؟؟

                      ثم تأتي بعبارة للطبري نفسه تلفظ فيها بالربوبية والألوهية معاً !! .

                      فأنت الآن أيقنت أن الطبري كان يعرف هذه المصطلحات التي نحن بصدد بيان مدلولها .

                      ثم ناقضت نفسك يا جمال حينما أتيت بعبارة للطبري يفسر فيها "لا إله إلا الله" بأن العبادة لا تصلح إلا لله !! .

                      فهذه العبارة موافقة لقولنا تماماً ، وأن الإله معناه المستحق للعبادة ، ومعنى لا إله إلا الله : لا تصلح ولا يستحق العبادة إلا الله سبحانه وتعالى .

                      ثم إشكالك يا جمال في عبارة الطبري ليس في محله ، وتفسير العبارة هكذا : لا تصلح العبادة ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية وتوحده باستحقاقه للعبادة .

                      فليس الكلام مخربشاً كما وصفتَ ، بل القصور في فهمك يا أخي !! .

                      تعليق

                      • جمال حسني الشرباتي
                        طالب علم
                        • Mar 2004
                        • 4620

                        #12
                        لا بل القصور عندك
                        والقصور في فهمك--

                        صحيح هو قال ألوهية وقال ربوبية


                        ولكنه لم يقلهما بالمعنى الذي تدور حوله

                        قال_وأما معنى قوله: « لا اله إلا هو » ، فإنه خبرٌ من الله جل وعز، أخبرَ عبادَه أن الألوهية خاصةٌ به دون ما سواه من الآلهة والأنداد، وأن العبادة لا تصلحُ ولا تجوز إلا له لانفراده بالربوبية، وتوحُّده بالألوهية، )

                        فتصير العبارة بحسب فهمكم السقيم--
                        العبادة لا تجوز إلّا له لانفراده بالربوبية وتوحده بالعبودية"

                        لأن الألوهيّة عندكم هي العبوديّة --وعنده الألوهية بمعنى الربوبيّة--


                        ولا يقول هذا الكلام الذي تريدون إلصاقه به مجنون فضلا عن شيخ المفسرين --

                        فاحترم عقلك
                        للتواصل على الفيس بوك

                        https://www.facebook.com/jsharabati1

                        تعليق

                        • محمد زاهر حسين هويدي
                          طالب علم
                          • Aug 2007
                          • 124

                          #13
                          بسم الله الرحمن الرحيم
                          الحمدلله والصلاةعلى سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
                          سيدي جمال بارك الله فيك ...صفعة موجعة تحتاج لبندول إكسترا...وقد لاتنفع..
                          أعتقد أن المناظرة انتهت إلى هنا....وما بعدها من المناظر يكون تشغيب..
                          أليس كذلك ياإخوة..
                          التعديل الأخير تم بواسطة محمد زاهر حسين هويدي; الساعة 09-05-2008, 17:21.
                          [move=up]لاتنكروا شغفي بما يرضى وإن [/move]
                          [move=down]هــو بالوصال علي لـم يتعطف ِ[/move]

                          تعليق

                          • أحمد حمزة علي
                            طالب علم
                            • Jan 2008
                            • 20

                            #14
                            بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم
                            أولا :
                            إن تقسيم التوحيد إلى ربوبية ، وإلهية ، وأسماء وصفات إنما هو تقسيم استقرائي فالنصوص تقرر وتدعو عقلا ولغة وشرعا إلى هذا التقسيم ، فهو تقسيم يفرض نفسه ، من خلال قراءة النصوص الشرعية ، وفرق بين الحقائق التي تعلم بالاستقراء وبين التقسيمات الاصطلاحية ، فهذا ليس بتقسيم اصطلاحي لا مشاحة فيه ، وإنما هذا تقسيم استقرائي
                            وهذا التقسيم ما ابتدعه شيخ الإسلام ولا اصطلحه شيخ الإسلام من عند نفسه ، نحن إذا قرأنا في تفسير ابن جرير وقد نقلت عنه عدة نقولات - ، وتفسير ابن كثير ، سوف نجد أن هذا التقسيم أشار إليه ابن عباس ، وأشار إليه قتادة ، وأشار إليه مجاهد ، وهؤلاء هم أئمتنا في التفسير ،
                            وهذا التقسيم أشار له كذلك ابن بطة في "الإبانة" ، بقوله :
                            الإيمان الواجب على كل عبد أن يؤمن بالله تبارك وتعالى ، يتضمن ثلاثة أشياء : الأول : أن توحده سبحانه وتعالى في ربانيته ، وبهذا تباين أهل الباطل الذين يدّعون أنه لا صانع لهذا الكون
                            والثاني : أن تعتقد أنه سبحانه وتعالى هو المعبود ، وبهذا تباين أهل الشرك الذين أقروا به صانعا ،وعبدوا غيره معه، لا إله إلا هو
                            والثالث : أن تعتقده موصوفا بالصفات التي أثبتها لنفسه لا إله إلا هو
                            هذا كلام ابن بطة رحمه الله تعالى قديما في القرن الرابع الهجري، وكثير من علماء السلف قرر هذا التقسيم ، ابن زيدون في مقدمته و المقريزي ؛ فهؤلاء لا علاقة لهم بشيخ الإسلام لا من قريب ولا من بعيد

                            - وهذه نقولات عن شيخ المفسرين الإمام الطبري رحمه الله تعالى :

                            1- في سورة الفاتحة : ... القول فـي تأويـل قوله تعالـى:{الله}
                            قال أبو جعفر: وأما تأويـل قول الله: «الله», فإنه علـى معنى ما رُوي لنا عن عبد الله بن عبـاس: هو الذي يَأْلَهه كل شيء, ويعبده كل خـلق. وذلك أن أبـا كريب حدثنا قال: حدثنا عثمان بن سعيد, قال: حدثنا بشر بن عمارة, قال: حدثنا أبو روق, عن الضحاك, عن عبد الله بن عبـاس, قال: الله ذو الألوهية والـمعبودية علـى خـلقه أجمعين.
                            فإن قال لنا قائل: فهل لذلك فـي «فَعَلَ ويَفْعَل» أصل كان منه بناء هذا الاسم؟ قـيـل: أما سماعا من العرب فلا, ولكن استدلالاً.
                            فإن قال: وما دلّ علـى أن الألوهية هي العبـادة, وأن الإله هو الـمعبود, وأن له أصلاً فـي فعل ويفعل؟ قـيـل: لا تـمانُعَ بـين العرب فـي الـحكم لقول القائل يصف رجلاً بعبـادة ويطلب مـما عند الله جل ذكره: تألّه فلان بـالصحة ولا خلاف ...

                            2- القول فـي تأويـل قوله تعالـى: {وَإِلَـَهُكُمْ إِلَـَهٌ وَاحِدٌ لاّ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ الرّحْمَـَنُ الرّحِيمُ }
                            قد بـينا فـيـما مضى معنى الألوهية وأنها اعتبـاد الـخـلق ...

                            3- {الَمَ * اللّهُ لآ إِلَـَهَ إِلاّ هُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ }
                            قال أبو جعفر: قد أتـينا علـى البـيان عن معنى قوله: {الـم} فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته فـي هذا الـموضع, وكذلك البـيان عن قوله {اللّهُ}. وأما معنى قوله: {لا إلَهَ إلاّ هُوَ} فإنه خبر من الله جلّ وعزّ أخبر عبـاده أن الألوهية خاصة به دون ما سواه من الاَلهة والأنداد, وأن العبـادة لا تصلـح ولا تـجوز إلا له لانفراده بـالربوبـية, وتوحده بـالألوهية ...


                            4- ... وتأويـل الكلام: يا معشر أهل الكتاب: «أفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ تَبْغُونَ» يقول: أفغير طاعة الله تلتـمسون وتريدون{وَلَهُ أسْلَـمَ مَنْ فِـي السّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} يقول: وله خشع من فـي السموات والأرض, فخضع له بـالعبودية, وأقرّ له بإفراد الربوبـية, وانقاد له بإخلاص التوحيد والألوهية ...

                            5- القول في تأويل قوله تعالى: {وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَىَ وَالْيَتَامَىَ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىَ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصّاحِبِ بِالجَنْبِ وَابْنِ السّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنّ اللّهَ لاَ يُحِبّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً }..
                            يعني بذلك جلّ ثناؤه: وذلّوا لله بالطاعة, واخضعوا له بها, وأفردوه بالربوبية, وأخلصوا له الخضوع والذلة, بالانتهاء إلى أمره, والانزجار عن نهيه, ولا تجعلوا له في الربوبية والعبادة شريكا تعظمونه تعظيمكم إياه ...

                            6- فاعْبُدُوهُ يقول: فاعبدوا ربكم الذي هذه صفته, وأخلصوا له العبادة, وأفردوا له الألوهة والربوبية بالذلة منكم له دون أوثانكم وسائر ما تشركون معه في العبادة.

                            7- وقوله: ذَلِكُمُ اللّهُ رَبّكُمْ يقول تعالى ذكره: فالذي فعل هذه الأفعال, وأنعم عليكم أيها الناس هذه النعم, هو الله الذي لا تنبغي الألوهة إلا له, وربكم الذي لا تصلح الربوبية لغيره ...

                            8- فاعلم يا محمد أنه لا معبود تنبغي أو تصلح له الألوهة, ويجوز لك وللخلق عبادته, إلا الله الذي هو خالق الخلق, ومالك كلّ شيء, يدين له بالربوبية كلّ ما دونه ...

                            9- القول فـي تأويـل قوله تعالى: {سَبّحَ لِلّهِ مَا فِي السّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ }.
                            يقول جلّ ثناؤه: سَبّحَ لِلّهِ ما فِي السّمَوَاتِ السبع وَما فِي الأرْضِ من الخلق, مُذعنين له بالألوهة والربوبية وَهُوَ العَزِيزُ في نقمته ممن عصاه منهم, فكفر به, وخالف أمره الْحَكِيمُ في تدبيره إياهم....
                            هذا أولا

                            ثانيًا :
                            لماذا جاز لكم تقسيم التوحيد إلى واجب ، وجائز ، وممتنع ؟
                            ومنعتمونا تقسيمه إلى ربوبية ، وإلهية ، وأسماء وصفات ؟ وكلاهما استقرائي
                            قال الحافظ أبو زكريا العنبري :
                            " علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كروح بلا جسم "

                            تعليق

                            • سليم حمودة الحداد
                              طالب علم
                              • Feb 2007
                              • 710

                              #15
                              لا أعرف بل لا أظنك قرأت كامل مقال الشيخ سعيد حفظه الله تعالى و قد جاء فيه:
                              {ابن تيمية يقول: إن الموحد توحيد ربوبية لا يلزم منه كونه موحداً توحيداً كاملاً. بل قد يكون موحداً توحيد ربوبية ومشركاً في الإلهية. ولكن الموحد في الإلهية يجب أن يكون موحداً في الربوبية وفي الأسماء الصفات، إذن فيلزم على هذا أن يكون توحيد الربوبية قسيماً للإلهية، وقسماً منه في نفس الوقت، وهذا الكلام باطل فاسد.}اهـ
                              فالتوحيد عند الوهابية قسمان:
                              توحيد ربوبية و توحيد ألوهية
                              و الأول يمكن أن يكون وحده لكن هذا النوع لا يمكن أن يكون إلا و معه توحيد الربوبية
                              و يمكن أن يكون معه الثاني فتوحيد الربوبية قسم من أقسام هذا التوحيد

                              فيلزم أن توحيد الربوبية قسيم للألوهية (أي الأول قسم مغاير للثاني ) و في نفس الوقت هو قسم منه ..و هذا غير معقول
                              إذ لا يمكن أن يكون الشيء في آن قسيما لشيء آخر و قسما منه !!!
                              فلا يمكن القول مثلا: ان الحيوانات نوعان: عاقل و غير عاقل ( النوع الأول قسيم للثاني)
                              ثم نقول: النوع الثاني(غير العاقل) يتضمن أو يلزم عنه أو يكون معه النوع الأول الذي هو قسيمه ..فيصير قسما منه مع كونه قسيما له !!!!
                              و هذا واضح لمن له عقل يفهم به الاصطلاحات ..أما من لا يعرف الفرق بين القسم و القسيم فلا أمل فيه ..
                              أرى أن الأخ الغامدي لا يفرق بين الإقرار بالربوبية والإقرار بتوحيد الربوبية.
                              فكل كلامه ونقولاته كانت حول الإقرار بالربوبية وهذا ما سلمناه لمشركي مكة ولكن الذي لم نسلمه لهم هو توحيد الربوبية، إذ أنهم أسندوا بعض صفات الرب كنفوذ المشيئة لآلهتهم.
                              فالفرق بيننا وبين المشركين هو أننا لم نسند الربوبية إلا لله وحد ما ترتب عنه عبادتنا له وحده وأما من أسند العبادة لغير الله فقد أسند ضمنيا الربوبية أو بعض صفات الربوبية لمعبوده
                              و هذا الكلام من الأخ الكريم أهملته يا أخ الغامدي بينما هو مربط الفرس..
                              فالمشركون كانوا يقرون بأن الله هو الخالق والمدبر والمالك لكل شيء ، وهل الربوبية إلا هذا ؟
                              كون المشركين يعتقدون أن الله خالقهم و أنه ربهم ..هذا مسلّم لم ننفه أبدا ..و كونهم يعبدون غيره مسلم لا شيء فيه..
                              لكن اعتقاد الربوبية في الشيء غير توحيده بالربوبية ..و المشركون معتقدون الربوبية في الله و مشركون معه فيها غيره كأصنامهم ..
                              و ما نقلته عن الإمام النسفي لا يفيدك شيئا و ليس مراده ما فهمته من ظاهر كلامه، فقد قال في موضع آخر مشابه:
                              {ثم أمر نبيه عليه الصلاة والسلام بإقامة الحجة على المشركين بقوله { قُل لّمَنِ الأرض وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } فإنهم { سَيَقُولُونَ لِلَّهِ } لأنهم مقرون بأنه الخالق فإذا قالوا { قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } فتعلموا أن من فطر الأرض ومن فيها كان قادراً على إعادة الخلق ، وكان حقيقاً بأن لا يشرك به بعض خلقه في الربوبية .} اهـ
                              فهذا تصريح منه بأن المشركين غير موحدين الله في ربوبيته مع أنهم يعتقدون أنه الخالق، فهو يعتقدون أنه الرب الخالق و لكنه لا يوحدونه بالربوبية بل يعتقدون أن لأصنامهم شيئا من الربوبية أيضا كما سيأتي.
                              و قال أيضا رحمه الله:
                              {{ قُلْ أَغَيْرَ الله أَبْغِي رَبّاً } جواب عن دعائهم له إلى عبادة آلهتهم . والهمزة للإنكار أي: منكر أن أطلب رباً غيره ، وتقديم المفعول للإشعار بأنه أهم { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وكل من دونه مربوب ليس في الوجود من له الربوبية غيره}اهـ
                              و قال:{{ العذاب أَنَّ القوة لِلَّهِ جَمِيعًا } حال { وَأَنَّ الله شَدِيدُ العذاب } شديد عذابه أي ولو يعلم هؤلاء الذين ارتكبوا الظلم العظيم بشركهم أن القدرة كلها لله تعالى على كل شيء من الثواب والعقاب دون أندادهم ، ويعلمون شدة عقابه للظالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من الندم والحسرة..} اهـ
                              و هذا ظاهر في أنه نسب إلى المشركين أنهم يعتقدون أن أصنامهم و أندادهم لها القدرة و القوة على الثواب و العقاب من دون الله تعالى ، و أنهم يوم القيامة سيعلمون أنهم كانوا مخطئين في اعتقادهم ذاك ..و هذا منهم شرك في الربوبية كما هو بيّن..
                              و قال: {{ واتخذوا مِن دُونِ الله ءَالِهَةً لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي لعل أصنامهم تنصرهم إذا حزبهم أمر..} اهـ

                              يقول الله تعالى : { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) } اهـ
                              يقول الطبري:
                              {يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلمقل)، يا محمد، لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان، الداعيك إلى عبادة الأصنام واتباع خطوات الشيطان (أغير الله أبغي ربًّا)، يقول: أِسوى الله أطلب سيدًا يسودني ؟ و هو رب كل شيء)، يقول: وهو سيد كل شيء دونه ومدبّره ومصلحه ..}اهـ
                              و يقول ابن كثير :
                              {يقول تعالى: { قُلْ } يا محمد لهؤلاء المشركين بالله في إخلاص العبادة له والتوكل عليه: { أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا } أي: أطلب ربا سواه، وهو رب كل شيء؟، يَرُبّنِي ويحفظني ويكلؤني ويدبر أمري، أي: لا أتوكل إلا عليه، ولا أنيب إلا إليه؛ لأنه رب كل شيء ومليكه، وله الخلق والأمر.}اهـ
                              و قال البغوي:
                              { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا } قال ابن عباس رضي الله عنهما: سيدا وإلها { وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ } وذلك أن الكفار كانوا يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجع إلى ديننا..} اهـ
                              و قال الشوكاني:
                              {الاستفهام في { أَغَيْرَ الله أَبْغِى رَبّا } للإنكار ، وهو جواب على المشركين لما دعوه إلى عبادة غير الله ، أي كيف أبغي غير الله رباً مستقلاً وأترك عبادة الله ، أو شريكاً لله فأعبدهما معاً ، والحال أنه ربّ كل شيء ، والذي تدعونني إلى عبادته هو من جملة من هو مربوب له ، مخلوق مثلي لا يقدر على نفع ولا ضرّ ، وفي هذا الكلام من التقريع والتوبيخ لهم ما لا يقادر قدره } اهـ

                              فهذه نصوص المفسرين متفقة على أن الرب و الإله واحد ..و أن المشركين طلبوا من النبي صلى الله عليه و سلم أن يتخذ ربا آخر مع الله تعالى ..فأمره الله بالإنكار عليهم..و معنى اتخاذ رب آخر هو نفسه اتخاذ إله معبود آخر ..
                              و اعتقاد كونه ربا و سيدا و مالكا آخر معناه اعتقاد كونه إله معبودا آخر ..
                              و على قولكم كان من المفروض أن يقول الله لنبيه: قل أغير الله أبغي إله و هو رب كل شيء ..
                              و لكنه قال "ربا" أي موجودا له نفاذ المشيئة و الشفاعة بغير إذن الله تعالى و النصر و الخذلان استقلالا عن الله تعالى ..
                              و بالتالي سيكون معبودا لهم يتقربون إليه بشتى القرب و اللعبادات ..

                              و قال تعالى : {قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ }..
                              قال الطبري:
                              {قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم:"قل"، يا محمد، لهؤلاء المشركين العادلين بربهم الأوثانَ والأصنامَ، والمنكرين عليك إخلاص التوحيد لربك، الداعين إلى عبادة الآلهة والأوثان: أشيئًا غيرَ الله تعالى ذكره:"أتخذ وليًّا"، أستنصره وأستعينه على النوائب والحوادث، كما:-
                              13110 - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"قل أغير الله اتخذ وليًّا" ، قال: أما"الولي"، فالذي يتولَّونه ويقرّون له بالربوبية .} اهـ
                              و الولي كما فسره الطبري: {قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل، يا محمد، للمشركين من عبدة الأوثان: "إن وليي"، نصيري ومعيني وظهيري عليكم..} اهـ
                              فالولي هو الناصر و المعين و الظهير (و هذه من صفات الربوبية) ..فمعنى الآية: أغير الله أتخذ ناصرا و معينا ؟؟
                              أي أن المشركين كانوا يدعون النبي صلى الله عليه و سلم إلى اتخاذ ولي مع الله ..أي رب ناصر ظهير معين يعبدونه و يستنصرونه (يطلبون النصر منه) و يعبدونه لذلك ..
                              فظهر أن المشركين كانوا ينكرون على النبي توحيده للربوبية و كانوا يتخذون مع الله ربا و وليا ناصرا معينا يعبدونه مع الله تعالى ..و انظر إلى قول السدي : الولي هو الذي يتولونه و يقرون له بالربوبية ..


                              قال البغوي: {قوله تعالى: { قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } ؟ وهذا حين دعا إلى دين آبائه، فقال تعالى: قل يا محمد أغير الله أتخذ وليا: ربا ومعبودا وناصرا ومعينا ؟ }اهـ
                              فانظر كيف أن المفسرين فهموا تلازم اعتقاد الربوبية و الألوهية..فالمشركون كانوا يريدون النبي أن يتخذ ربا ناصرا و معينا و معبودا أي ربا و إله ..فردّ الله تعالى بالانكار عليهم و أن وليي (ربي و ناصري و معيني) هو الله وحده و لا أجعل معه ربا آخر مستقلا أعبده و أستنصره و أستعينه..
                              و هذا واضح جدا ..قال أبو حيان في البحر المحيط: {{ قل أغير الله أتخذ ولياً فاطر السموات والأرض } لما تقدّم أنه تعالى اخترع السموات والأرض ، وأنه مالك لما تضمنه المكان والزمان أمر تعالى نبيه أن يقول لهم ذلك على سبيل التوبيخ لهم أي من هذه صفاته هو الذي يتخذ ولياً وناصراً ومعيناً لا الآلهة التي لكم ،..} اهـ
                              و قال العلامة محمد الطاهر بن عاشور : {والوليّ : الناصر المدبّر ، ففيه معنى العلم والقدرة . يقال : تولّى فلاناً ، أي اتّخذه ناصراً . وسمّي الحليف وليّاً لأنّ المقصود من الحلف النصرة ..} اهـ

                              و قال الطبري في تفسير آية البقرة: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}:
                              {وإنما عنى تعالى ذكره بقوله:"ولو تَرَى الذين ظلموا"، ولو ترى، يا محمد، الذين ظلموا أنفسهم، فاتخذوا من دوني أندادًا يحبونهم كحبكم إياي، حين يُعاينون عَذابي يومَ القيامة الذي أعددتُ لهم، لعلمتم أن القوة كلها لي دُون الأنداد والآلهة، وأنّ الأنداد والآلهة لا تغني عنهم هنالك شيئًا، ولا تدفع عنهم عذابًا أحللتُ بهم، وأيقنتم أنِّي شديدٌ عذابي لمن كفر بي، وادَّعى مَعي إلهًا غيري.} اهـ

                              فأثبت ان المشركين كانوا يعتقدون أن لأصنامهم قوة و نصرا ينفعهم من دون الله تعالى (و هي من صفات الربوبية) ..ثم يوم القيامة يكتشون خطأهم و أن القوة لله وحده و أن آلهتهم و أربابهم لا تنفعهم شيئا ..
                              و هذا واضح جدا أيضا في أن المشركين كانوا يعتقدون الربوبية في أصنامهم التي عبدوها مع الله لذلك..
                              و هذه الآية (التي يثبت الله تعالى فيها و هو ما فهمه الطبري -أن المشركين يعتقدون القوة و النفع و النصر في آلهتهم فهي أرباب لهم مع الله تعالى ) جاءت الآية بعد الآية التي ذكرتها يا أخ الغامدي و قال فيها الطبري: {فإن الله إنما حَاجَّ بذلك قومًا كانوا مُقرِّين بأنّ الله خالقهم، غير أنهم يُشركون في عبادته عبادة الأصنام والأوثان} ..
                              فالمشركون مقرون بأن الله خالقهم و ربهم و لكنهم يعبدون غيره لأنهم يعتقدون القوة و النصر و النفع و الضر في آلهتهم من دون الله تعالى كما أثبتت آية : أن القوة لله جميعا ..
                              فليس معنى أنهم مقرون بأن الله خالقهم أنهم موحدون في الربوبية بل هم يعتقدون الربوبية في غيره من الأصنام ..
                              و كون الطبري رحمه الله قال انهم مشركون في عبادة الأصنام مع الله ..لا يعني أن الطبري يعتقد أن المشركين لا يرون ربا ناصرا نافعا ذا قوة إلا الله تعالى ..بل قد أثبت لهم اشراكهم أصنامهم في القوة و ولاية النفع و النصرة ..كما مر.
                              .

                              وقال رحمه الله في موضع آخر : (الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنها [أي العرب] كانت تقر بوحدانيته غير أنها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها ، فقال جل ثناؤه : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ، وقال : قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله فقل أفلا تتقون . فالذي هو أولى بتأويل قوله "وأنتم تعلمون " إذ كان ما كان عند العرب من العلم بوحدانية الله وأنه مبدع الخلق وخالقهم ورازقهم نظير الذي كان من ذلك عند أهل الكتابين)
                              هذا الكلام ليس نصا في المعنى الذي تريده ..و ما ذكرناه من النصوص قبل دليل على ذلك ..و نزيد ..
                              قال الطبري رحمه الله :
                              وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آَلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ..
                              قوله( وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً ) يقول: واتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة يعبدونها( لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول: طمعا أن تنصرهم تلك الآلهة من عقاب الله وعذابه.
                              يقول تعالى ذكره: لا تستطيع هذه الآلهة نصرهم من الله إن أراد بهم سوءا، ولا تدفع عنهم ضرا.} اهـ
                              و هذا اعتراف منه أن المشركين كانوا يعتقدون أن آلهتهم تنصرهم من دون الله تعالى، فكذبهم الله في اعتقادهم الربوبية في غيره ..أي كونها بيدها النصر و المعونة و القوة استقلالا و لو ضد مشيئة الله تعالى ..
                              و قال ابن كثير في ذلك:
                              {يقول تعالى منكرًا على المشركين في اتخاذهم الأنداد آلهة مع الله، يبتغون بذلك أن تنصرهم تلك الآلهة وترزقهم وتقربهم إلى الله زلفى.
                              قال الله تعالى: { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } أي: لا تقدر الآلهة على نصر عابديها، بل هي أضعف من ذلك وأقل وأذل وأحقر وأدخر، بل لا تقدر على الانتصار لأنفسها، ولا الانتقام ممن أرادها بسوء؛ لأنها جماد لا تسمع ولا تعقل.
                              وقوله: { وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ } : قال مجاهد: يعني: عند الحساب، يريد أن هذه الأصنام محشورة مجموعة يوم القيامة، محضرة عند حساب عابديها؛ ليكون ذلك أبلغ في خِزْيهم، وأدل عليهم في إقامة الحجة عليهم.} اهـ
                              أي أن المشركين يعتقدون أن آلهتهم لها قوة النصر و الإعانة و الرزق و التقريب الى الله تعالى و لو من دون الله و ضد مشيئته و من غير إذنه كما في اعتقادهم أنها تشفع عند الله من غير إذنه و مشيئته .. فكذبهم الله في ذلك كله و أن آلهتهم لن تنصرهم و ترزقهم و تشفع لهم و تقربهم الى الله من غير اذن الله و دون ارادته و مشيئته ..و استدل على ذلك بأنها ستأتي يوم القيامة محضرة و لا حول لها و لا قوة فلن تنصرهم كما كانوا يظنون في الدنيا..
                              و هذا واضح جدا أيضا في اشراك المشركين أصنامهم مع الله في الربوبية ..

                              قال الشوكاني : {{ واتخذوا مِن دُونِ الله ءالِهَةً } من الأصنام ، ونحوها يعبدونها ، ولا قدرة لها على شيء ، ولم يحصل لهم منها فائدة ، ولا عاد عليهم من عبادتها عائدة { لَّعَلَّهُمْ يُنصَرُونَ } أي : رجاء أن ينصروا من جهتهم إن نزل بهم عذاب ، أو دهمهم أمر من الأمور ، وجملة { لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } مستأنفة لبيان بطلان ما رجوه منها ، وأملوه من نفعها ، وجمعهم بالواو ، والنون جمع العقلاء بناء على زعم المشركين أنهم ينفعون ، ويضرون ، ويعقلون } اهـ

                              و قال السعدي -أنقل كلامه لترى اضطراره للاقرار بكون المشركين كانوا يرون أن آلهتهم تنصرهم و تعينهم و تشفع لهم من دون إذن الله و مشيئته و ذلك أي نفاذ مشيئتها استقلالا من دون الله تعالى هو شركهم في الربوبية لا محالة-:
                              {{ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ * لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ } .
                              هذا بيان لبطلان آلهة المشركين، التي اتخذوها مع اللّه تعالى، ورجوا نصرها وشفعها، فإنها في غاية العجز { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ } ولا أنفسهم ينصرون، فإذا كانوا لا يستطيعون نصرهم، فكيف ينصرونهم؟..} اهـ

                              يتبع..

                              تعليق

                              يعمل...