مناقشة في تقسيم التوحيد على ثلاث أقسام لدى السلفيين

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • فراس يوسف حسن
    طالب علم
    • Jun 2004
    • 400

    #16
    سؤالي لعلي:
    كيف تفسر لنا هذا التماثل في الأمر بالعبادة لكلٍ من الرب والإله؟
    قال تعالى: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) أمر بإفراد الرب بالعبادة , وقال تعالى : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا) وهنا إفراد للإله بالعبادة, وقال تعالى : ( إنني أنا الله لا اله إلا أنا فاعبدني ) وهنا أيضا إفراد للإله بالعبادة . وقال تعالى : ( ربّ السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته) وهنا إفراد للرب بالعبادة. فكيف نجمع بين هذه الآيات التي لم تفرق بين الرب والإله من حيث التوحيد؟!
    إليك وإلا لا تشد الركائب ــــــــــ ومنك وإلا فالمؤمل غائب
    وفيك وإلا فالرجاء مضيع ــــــــــ وعنك وإلا فالمحدث كاذب

    تعليق

    • سليم حمودة الحداد
      طالب علم
      • Feb 2007
      • 710

      #17
      و قال تعالى : {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
      قال الطبري: {فإنه يقول: ورجع هؤلاء المشركون يومئذٍ إلى الله الذي هو ربهم ومالكهم الحقّ لا شك فيه ، دون ما كانوا يزعمون أنهم لهم أرباب من الآلهة والأنداد..} اهـ

      أي أن الله -أيها المشركون- هو ربكم الحق الحقيقي وحده و ليست أصنامكم أربابا و أندادا كما تزعمون ..بل هي أرباب باطلة لا قيمة لها و لا نفع و لا تضر ..فظهر أنهم يعتقدون أصنامهم أربابا مع الله تعالى توالي و تنصر و تنفع و تضر و تقرب إلى الله و تشفع عنده استقلالا من دون إذن الله و مشيئته و رضاه.. و هذا هو الشرك في الربوبية لا محالة..
      و قال الألوسي:
      {{ مولاهم } أي ربهم { الحق } أي المتحقق الصادق في ربوبيته لا ما اتخذوه ربا باطلا } اهـ.

      و بالتالي صدق كلام الشيخ سعيد حفظه الله في قوله:
      {ويتحصل من هذا أيضا غلط ابن باز الهائل في تعليقاته على العقيدة الطحاوية ..} اهـ

      و أدلة بطلان التقسيم المبتدع كثيرة جدا ..
      ثم هؤلاء المشركون لو كانوا موحدين الله بربوبيبته هل كانوا يسبونه إذا سبت آلهتهم ؟؟؟ حتى قال الله تعالى للمؤمنين:
      {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}..

      قال ابن كثير: {يقول تعالى ناهيا لرسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين عن سب آلهة المشركين، وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين، وهو الله لا إله إلا هو.
      كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في هذه الآية: قالوا: يا محمد، لتنتهين عن سبك آلهتنا، أو لنهجون ربك، فنهاهم الله أن يسبوا أوثانهم، { فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }
      وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، فيسب الكفار الله عدوا بغير علم، فأنزل الله: { وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ } اهـ
      هل هذه حال من يعظم الله تعالى و يعتقد أنه متفرد بربوبية العالم و رزقه و تدبيره و ملكه ؟؟؟؟ كيف و سبّ المسلمين لآلهتهم أعظم جرما عندهم من سبهم هم لله تعالى رب العالمين ؟؟؟؟ ..فأيهما أعظم عندهم: الله أم آلهتهم ؟؟؟
      و قد قال الله تعالى أيضا: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}


      قال الطبري رحمه الله:
      {عن ابن عباس(فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله)، الآية، قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حُزَمًا، جعلوا منها لله سَهْمًا، وسهمًا لآلهتهم. وكان إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله، ردُّوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم. وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم، أقرُّوه ولم يردُّوه. فذلك قولهسَاءَ ما يحكمون). وإنما عنى بذلك تعالى ذكره الخبرَ عن جهلهم وضلالتهم، وذهابهم عن سبيل الحق، بأنهم لم يرضوا أن عدلوا بمن خلقهم وغذاهم، وأنعم عليهم بالنعم التي لا تحصى، ما لا يضرهم ولا ينفعهم، حتى فضّلوهم في أقسامهم عند أنفسهم بالقَسْم عليه.}اهـ
      فهذا واضح في أن آلهتهم أعظم عندهم من الله و قد فضلوها عليه سبحانه ..فكيف يكون قوم كهؤلاء موحدين لله في ربوبيته كتوحيد المسلمين له ؟؟؟؟؟

      دليل آخر..قال الله تعالى: {قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65)..}

      قال الامام الطبري:
      القول في تأويل قوله تعالى: { قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56)}
      يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لهم: بل جئتكم بالحق لا اللعب، ربكم ربّ السماوات والأرض الذي خلقهنّ، وأنا على ذلكم من أن ربكم هو ربّ السماوات والأرض الذي فطرهنّ، دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون، ودون كلّ أحد سواه شاهد من الشاهدين، يقول: فإياه فاعبدوا لا هذه التماثيل التي هي خلقه التي لا تضرّ ولا تنفع.}اهـ
      و هذا صريح في أن المشركين كانوا يعتقدون أن التماثيل أرباب مع الله تعالى فأنكر الله عليهم ذلك على لسان إبراهيم عليه السلام و قال ما معناه: لا ليست تلك الأصنام أربابا حقاا كما تزعمون و تعتقدون بل ربكم الحق وحده هو الله تعالى..
      و هو معنى قول الطبري: و ربّ السماوات والأرض الذي فطرهنّ، دون التماثيل التي أنتم لها عاكفون،..
      ثم قال رحمه الله: {وقوله( لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ ) يقول: فعل ذلك إبراهيم بآلهتهم ليعتبروا ويعلموا أنها إذا لم تدفع عن نفسها ما فعل بها إبراهيم، فهي من أن تدفع عن غيرها من أرادها بسوء أبعد، فيرجعوا عما هم عليه مقيمون من عبادتها إلى ما هو عليه من دينه وتوحيد الله، والبراءة من الأوثان.} اهـ
      أي أن ابراهيم عليه السلام كسر الأصنام ليعلموا أنها لم تنقذ نفسها من الضرر و بالتالي فهي أعجز من أن تدفع عن عبادها الضرر و السوء كما يعتقدون ..فإذا غيّر اعتقادهم هذا فيها فسيمتنعون عن عبادتها مع الله تعالى..إذ هم لم يعبدوها إلا لأنهم يعتقدون أنها تدفع عنهم السوء و تجلب لهم النفع استقلالا عن الله تعالى ..فإذا كسر اعتقادهم هذا بذلك الفعل فقد هدم عبادتهم لها بالضرورة .. و هذا ظاهر أيضا في أن المشركين كانوا يشركون آلهتهم في الربوبية مع الله تعالى حيث يعتقدون أنها تدفع عنهم السوء من دون الله تعالى ..و هو ما جعل سيدنا ابراهيم يكسر آلهتهم ليقنعهم أنها لا تدفع السوء و لا تجلب النفع من دون الله تعالى كما يظنون ..
      قال الطبري:
      {كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق( قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلا يَضُرُّكُمْ )... الآية، يقول يرحمه الله: ألا ترون أنهم لم يدفعوا عن أنفسهم الضرّ الذي أصابهم، وأنهم لا ينطقون فيخبرونكم من صنع ذلك بهم، فكيف ينفعونكم أو يضرّون...} اهـ
      أي فكيف تعتقدون أنها تضر و تنفع من دون الله تعالى و هي لم تقدر على نفع نفسها و دفع الضر عنها ؟؟
      و قال الألوسي:
      {وقال شيخ الإسلام: إن قوله: { بَل رَّبُّكُمْ } الخ إضراب عما بنوا عليه مقالهم من اعتقاد كون تلك التماثيل أرباباً لهم كأنه قيل ليس الأمر كذلك بل ربكم الخ..} اهـ
      و قال أبو حيان في البحر المحيط:
      {فإذا رجعوا إلى الصنم بمكابرتهم لعقولهم ورسوخ الإشراك في أعراقهم فأي فائدة دينية في رجوعهم إليه حتى يجعله إبراهيم صلوات الله عليه غرضاً ؟ قلت: إذا رجعوا إليه تبين أنه عاجز لا ينفع ولا يضر وظهر أنهم في عبادته على أمرعظيم..} اهـ
      و قال الشوكاني:
      {لعلهم إلى الصنم الكبير يرجعون فيسألونه عن الكاسر ، لأن من شأن المعبود أن يرجع إليه في المهمات ، فإذا رجعوا إليه لم يجدوا عنده خبراً ، فيعلمون حينئذٍ أنها لا تجلب نفعاً ولا تدفع ضرراً ، ولا تعلم بخير ولا شرّ ، ولا تخبر عن الذي ينوبها؛ من الأمر } اهـ
      فالمشركون إنما يعلمون أنها لا تنفع و لا تضر من دون الله شيئا إلا بعد أن يكسر أصنامهم تلك ليريهم انها لا تملك لنفسها فضلا عن غيرها شيئا لا كما يعتقدون من ربوبيتها في النفع و الضر من دون الله تعالى..و لو لا ذلك ما كان لكسر سيدنا ابراهيم للأصنام أية فائدة ..
      وبهذا بطل قول الشيخ سعيد: (فيستحيل أن يكون واحد موحدا توحيد ربوبية ومشركا في العبادة) بطلاناً بيناً ، وسيتضح لنا بطلان كلامه أكثر من خلال الأدلة الكثيرة التالية مع فهم العلماء لها .
      بل لم يبطل إلا إبطالك المزعوم كما هو واضح مما مر من كلام الأئمة ..
      و قولك:
      قال أبو العالية ونقله الطبري في تفسيره : (كلُّ آدمي قد أقر على نفسه بأن الله ربي وأنا عبده ، فمن أشرك في عبادته فهذا الذي أسلم كرهاً ومن أخلص له العبودية فهو الذي أسلم طوعاً)
      فليس نصا فيما تريد..لأننا نقول أيضا ان المشركين معتقدون أن الله ربهم و خالقهم و أنهم عباده، و لكنهم ما أشركوا معه غيره في العبادة إلا لأنهم يعتقدون أن ذلك الغير له من الربوبية ما يجعله مستحقا للعبادة..فأين في كلام أبي العالية أن المشركين لم يعتقدون ربا لهم سوى الله تعالى؟؟؟ و أين في كلامه أن ما عبدوه من دون الله لم يعتقدوا فيه الربوبية مع اعتقادهم الربوبية لله تعالى ؟؟؟ ..فلا تقوّله ما لم يقله رحمه الله تعالى ..
      ثم كلامه رحمه الله لا يصح بإطلاقه لأنه قال: (كل آدمي يقر بأن الله ربه ) مع أنه من المعلوم أن كثيرا من بني آدم لا يقر بوجود رب و خالق للعالم أصلا كالدهرية و نحوهم من الملاحدة ..فلا يصح قول أبي العالية رحمه الله ..
      و كيف يكون المشركون موحدين الله في ربوبيته و هم يعتقدون أن الدهر أي الزمن هو الذي يفنيهم و يهلكهم ؟؟؟
      قال الطبري:
      {وقوله( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) يقول تعالى ذكره مخبرًا عن هؤلاء المشركين أنهم قالوا: وما يهلكنا فيفنينا إلا مرّ الليالي والأيام وطول العمر، إنكارًا منهم أن يكون لهم ربّ يفنيهم ويهلكهم.
      * ذكر من قال ذلك:
      حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) قال: الزمان.
      حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) قال ذلك مشركو قريش( وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) : إلا العمر...وذُكر أن هذه الآية نزلت من أجل أن أهل الشرك كانوا يقولون: الذي يهلكنا ويفنينا الدهر والزمان، ثم يسبون ما يفنيهم ويهلكهم، وهم يرون أنهم سبون بذلك الدهر والزمان، فقال الله عزّ وجلّ لهم: أنا الذي أفنيكم وأهلككم، لا الدهر والزمان، ولا علم لكم بذلك.
      * ذكر الرواية بذلك عمن قاله:
      حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن عيينة، عن الزهريّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "كانَ أهْلُ الجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ: إنَّمَا يُهْلِكُنَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَهُوَ الَّذِي يُهْلِكُنَا وَيُمِيتُنَا وَيُحْيِينا، فقال الله في كتابه وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلا الدَّهْرُ ) قال: فَيَسُبُّونَ الدَّهْرَ، فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وأنا الدَّهْرُ، بِيَدِي الأمْرُ، أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ"..؛ اهـ
      و قال ابن كثير: {يخبر تعالى عن قول الدهرية من الكفار ومن وافقهم من مشركي العرب في إنكار المعاد: { وَقَالُوا مَا هِيَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا } أي: ما ثم إلا هذه الدار، يموت قوم ويعيش آخرون وما ثم معاد ولا قيامة وهذا يقوله مشركو العرب المنكرون للمعاد، ويقوله الفلاسفة الإلهيون منهم، وهم ينكرون البداءة والرجعة، ويقوله الفلاسفة الدهرية الدورية المنكرون للصانع المعتقدون أن في كل ستة وثلاثين ألف سنة يعود كل شيء إلى ما كان عليه.
      [...] قال الشافعي وأبو عبيدة وغيرهما من الأئمة في تفسير قوله، عليه الصلاة والسلام: "لا تسبوا الدهر؛ فإن الله هو الدهر": كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء أو نكبة، قالوا: يا خيبة الدهر. فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله [عز وجل] فكأنهم إنما سبوا، الله عز وجل؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، فلهذا نُهي عن سب الدهر بهذا الاعتبار؛ لأن الله هو الدهر الذي يعنونه، ويسندون إليه تلك الأفعال.
      هذا أحسن ما قيل في تفسيره، وهو المراد، والله أعلم.
      } اهـ

      و هذا قاطع أيضا في أن مشركي العرب كانوا ينسبون الفعل و النفع و الضر و الإفناء و الهلاك من دون الله تعالى استقلالا عنه إلى غير الله تعالى كالدهر هنا و الأصنام و نحوها من معبوداتهم ..فكيف يقال عن هؤلاء إنهم موحدون في الربوبية ؟؟؟
      وقال تعالى : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال الطبري في تفسيره : (يقول تعالى ذكره : وما يقرُّ أكثر هؤلاء الذين وصف عز وجل صفتهم بقوله : (وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) أنه خالقه ورازقه وخالق كل شيء إلا وهم به مشركون في عبادتهم الأوثان والأصنام واتخاذهم من دونه أرباباً وزعمهم أنه له ولداً تعالى الله عما يقولون) .
      و هذا عجيب استدلالك به و هو رحمه الله يقول: {..واتخاذهم من دونه أربابا..} ؟؟؟ ..فهو مصرح بأن تلك الأصنام أرباب عند عابديها فهي تضرهم و تنفعهم و تنصرهم و ترزقهم و تشفع لهم دون إذن من الله تعالى و استقلالا عن مشيئته
      كما مر قبل ..و هذه صفات للرب فهم مشركون في الربوبية ..و ما أشركوا في عبادتها إلا لذلك ..
      و قولك بعده:
      فنجد في عبارة الطبري التفريق بين الإقرار بأن الله خالقهم ورازقهم أي بربوبية الله وبين الشرك في العبادة ، فهم مقرون بالربوبية ومشركون في الألوهية .
      نعم هذا صحيح فالمشركون مقرون بالربوبية لله تعالى و عبدوا معه غيره فأشركوا في ألوهيته..لكن هل يعني ذلك أنهم موحدون في الربوبية ؟؟؟ لا و الدليل ما مر مرارا..فلا دليل في كلامه أصلا ..لأنك لا تميز بين الاقرار بالربوبية و بين توحيد الربوبية ..من أجل ذلك قلت:
      {ثم قال الطبري : (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :حدثنا بن وكيع قال ثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يؤمن أكثرهم بالله ...)الآية ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم مشركون.}اهـ
      و هذا لا دليل فيه على ما تريد لأن المشركين مؤمنون بالله ربا و خالقا..نعم و لكنهم لا يعتقدونه الرب الوحيد الذي لا ينفع و لا يضر و لا ينصر و لا تنفذ مشيئته إلا الله ..فحاول أن تفهم هذا ..
      فالعبادة كما قال العلماء هي كمال الذل والخضوع ، ثم وضح رحمه الله سبب هذه الاستكانة والخشوع والذل وهو الإقرار بالربوبية . أي نحن نعبدك يا الله لإقرارنا بربوبيتك
      إن كانت العبادة هي كمال الذل و الخضوع، و الذل و الخضوع أمور قلبية بالأصالة و ان كانت تظهر على الجوارح..
      و لكن كيف تفرق بين الذل و الخضوع الذي يكون عبادة للمخضوع له و بين الذل و الخضوع الذي لا يكون عبادة؟؟ ..إلا إن كنت تعتقد أن كل ذل و خضوع فهو عبادة للمخضوع له فيلزمك تكفير المسلمين جميعا..
      فلو رأيت مسلما في غاية التذلل و الخضوع لشخص كوالديه أو حاكمه أو عدوه فهل تحكم عليه بأنه يعبده ؟؟؟
      فإن قلت: غاية الخضوع له تعني أن يسجد له و يركع فلا يمكن أن يسجد له من غير أن يكون عابدا له ..
      قلنا: يلزمك أن مجرد السجود لغير الله و لو لبشر فهو عبادة له و شرك ..و ما هو شرك و عبادة لغير الله فهو محارب و مذموم من جميع الشرائع و الرسالات، فيلزم أن سجود إخوة يوسف ليوسف كفر و شرك و عبادة له..و هذا فيه تكفير للنبي يوسف عليه السلام لأنه رضي بذلك ..فظهر أنه ليس كل سجود لغير الله كفرا و شركا و عبادة للمسجود له..
      فكيف تحكم على أن من ذل و خضع لشيء أنه عابد له مشرك به ؟؟؟
      فتعريفك للعبادة غير سليم ..بل الحق أن العبادة غاية الخضوع و إرادة التقرب ممن يعتقد فيه الربوبية أي الاستقلال بالفعل و نفاذ المشيئة..
      وأما حكم السلفيين على أعمال بعض المتصوفة بالشرك أو الكفر لأن أعمالهم تتنافى مع التوحيد الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم منافاة واضحة مثل استغاثتهم بالأنبياء والصالحين وسؤالهم فيما لا يقدر عليه إلا الله تعالى
      لم يحكموا بذلك على بعض الصوفية كما تقول و إنما حكموا على الجزيرة العربية و الشام و اليمن و مصر و العراق بأن أغلب اهلها (حتى لا نقول كلهم) مشركون عباد قبور ..و راجع مثلا تاريخ نجد لابن غنام تلميذ ابن عبد الوهاب و اقرأ سطوره الأولى ثم أخبرنا ماذا يقول الوهابية الأولون عن عامة المسلمين وقتئذ..
      أما كون الاستعانة بالأنبياء و الأولياء الأحياء في قبورهم - شركا و مناف للتوحيد منافاة واضحة..
      فهذا رأيك تقليدا لابن تيمية و ابن عبد الوهاب و من تبعهم..أما الكثير (حتى لا أقول الجمهور) من الأئمة فلا يرون ذلك كفرا و شركا و عبادة لغير الله تعالى ..و نصوصهم لا تعد و لا تحصى في ذلك ..
      فإن كنت تعتقد أن ابن تيمية و ابن عبد الوهاب معصومان و كلامهما حجة على الخلق لا يحق لأحد مخالفتهما في أفهامهما فهنيئا لك اعتقاد العصمة في الأئمة تشبها بالرافضة ..و إن كنت لا تعتقد عصمتهما و أن كلامهما ليس حجة على الخلق يلزمهم اتباعه دون غيرهم من الأئمة ..فبارك الله فيك ..لكن يلزمك أن لا تنكر على مخالفيهم في المسائل الخلافية كهذه المسألة و نحوها من مسائل الفروع لا أصول العقيدة ..(و ربما تتساأل كيف تكون تكون من الفروع العملية ..فأجيبك اذا سألت)..
      وأما إذا كان المطلوب منه ميتاً أو غائباً فلا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع التى لم يفعلها أحد من السلف)
      هذا ما نسبته إلى الإمام الألوسي - و بالمناسبة هو أشعري العقيدة -..و تفسيره قد أدخل فيه ابنه ما لم يقله أبوه كما هو واضح من التناقضات التي فيه ..و ليس هذا محل الكلام في ذلك..
      و لكن نقول: هذا رأي الالوسي رحمه الله جدلا ..فماذا نفعل بسائر الأئمة الفقهاء ؟؟؟؟ نرمي بكلامهم في البحر لان الألوسي قال غير ما قالوه أم ماذا ؟؟؟؟؟؟
      و جزم الكاتب هنا بقوله: (فلا يستريب عالم أنه غير جائز وأنه من البدع )..فهذا ظاهره ادعاء الاجماع على الحرمة و البدعية، بينما يعرف من له ذرة اطلاع على كتب المذاهب الأربعة و غيرها أن طلب الذعاء من النبي صلى الله عليه و سلم في قبره عند زيارته مطلوب عند الجمهور ..
      و هذا نص واحد من كبار أئمة السادة الأحناف و هو الإمام الكمال بن الهمام الحنفي رحمه الله تعالى في "فتح القدير بشرح الهداية":
      {[ الْمَقْصِدُ الثَّالِثُ : فِي زِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ]: قَالَ مَشَايِخُنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى : مِنْ أَفْضَلِ الْمَنْدُوبَاتِ؛ وَفِي مَنَاسِكِ الْفَارِسِيِّ وَشَرْحِ الْمُخْتَارِ: أَنَّهَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِمَنْ لَهُ سِعَةٌ .
      وَإِذَا تَوَجَّهَ إلَى الزِّيَارَةِ يُكْثِرُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُدَّةَ الطَّرِيقِ ، وَالْأَوْلَى فِيمَا يَقَعُ عِنْدَ الْعَبْدِ الضَّعِيفِ تَجْرِيدُ النِّيَّةِ لِزِيَارَةِ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ إذَا حَصَلَ لَهُ إذَا قَدَّمَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ أَوْ يَسْتَفْتِحُ فَضْلَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى يَنْوِيهِمَا فِيهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ زِيَادَةَ تَعْظِيمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِجْلَالِهِ ،[...] وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا يَكُونُ الْوَاقِفُ مُسْتَقْبِلًا وَجْهَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَبَصَرَهُ فَيَكُونُ أَوْلَى . ثُمَّ يَقُولُ فِي مَوْقِفِهِ :
      السَّلَامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ ، السَّلَامُ عَلَيْك يَا خَيْرَ خَلْقِ اللَّهِ [..].. إلى أن قال:
      وَيَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ مُتَوَسِّلًا إلَى اللَّهِ بِحَضْرَةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .وَأَعْظَمُ الْمَسَائِلِ وَأَهَمُّهَا سُؤَالُ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ . ثُمَّ يَسْأَلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّفَاعَةَ فَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك الشَّفَاعَةَ ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك الشَّفَاعَةَ وَأَتَوَسَّلُ بِك إلَى اللَّهِ فِي أَنْ أَمُوتَ مُسْلِمًا عَلَى مِلَّتِك وَسُنَّتِك ، وَيَذْكُرُ كُلَّ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الِاسْتِعْطَافِ وَالرِّفْقِ بِهِ ، وَيَجْتَنِبُ الْأَلْفَاظَ الدَّالَّةَ عَلَى الْإِدْلَالِ وَالْقُرْبِ مِنْ الْمُخَاطَب فَإِنَّهُ سُوءُ أَدَبٍ..} اهـ.

      لماذا جاز لكم تقسيم التوحيد إلى واجب ، وجائز ، وممتنع ؟
      ومنعتمونا تقسيمه إلى ربوبية ، وإلهية ، وأسماء وصفات ؟ وكلاهما استقرائي
      يا هذا حاول أن تفهم أننا لا ننكر الربوبية و الألوهية و الأسماء و الصفات، و لا كون الله تعالى يجب توحيده في ربوبيته
      (أي بأن تعتقد أن لا فاعل تنفذ مشيئته استقلالا إلا الله تعالى وحده و أنه لا معبود و لا يستحق العبادة إلا هو سبحانه و أنه وحده موصوف بصفات الكمال ..و لكننا لا نقول ان أحدا من البشر موحد في الربوبية مشرك في الألوهية ..
      بل إذا كان موحدا في الربوبية فهو آليا و بالضرورة موحد في الألوهية و العكس صحيح ..و من لم يوحد الله في العبادة فهو مشرك في الربوبية أيضا لأنه ما عبد غير الله إلا لأنه يعتقد الربوبية فيه أيضا...
      و النصوص التي جئت بها لا تدل إلا على أن المشركين كانوا يعتقدون بربوبية الله تعالى ..و نحن مقرون بذلك..و لكن ليس فيها أن المشركين موحدون في الربوبية ..ففرق بين اعتقاد الربوبية في الله تعالى و بين اعتقاد توحده بالربوبية.
      فافهم ذلك ..و لا تظن أن كل نص فيه لفظ الألوهية و لفظ الربوبية فصاحبه يعني المعنى الذي يقوله الوهابية ..
      ثم أقول: أين قرأت هذه الخرافة الجديدة أن التوحيد عندنا ينقسم إلى واجب و ممكن و ممتنع؟؟؟؟؟؟؟؟؟
      فظاهر أنك لا تعرف ما معنى واجب و ممتنع و ممكن .. هداك الله و علّمك ..
      و لكن قل لمن علّمك هذه الخرافة: إذا كان تقيمنا (الخرافي الجديد هذا!!) استقرائيا مثل تقسيمكم ..فلماذا تجعلون تقسيمكم
      موافقا للسنة غير مبتدع - مع أنه محدث بعد النبي صلى الله عليه و سلم-بينما تجعلون تقسيمنا مبتدعا مع أنه محدث مثل تقسيمكم ؟؟؟؟؟

      و لا أطيل أكثر من هذا ..و الله تعالى أعلم و أحكم و الحمد لله رب العالمين ..

      تعليق

      • بنت رابح العربي
        طالب علم
        • Apr 2008
        • 142

        #18
        نحن لا ننكر الإلوهية و العبودية كاصطلاح و مفهوم و لكن ما ننكره أصل تقسيمكم للتوحيد و بطلان ما يترتب على تقسيمكم ذلك من لوازم ما أنزل الله بها من سلطان،فتوحيد الالوهية و الربوبية متلازمان لا انفكاك بينهما،و لعمري كيف يجتمع تحقيق توحيد الربوبية و عبادة صنم في قلب واحد ،لا يحصل ذلك الا في عقولكم.
        ففرق بين الاقرار و تحقيق التوحيد فافهم.
        ،وقد نبه الشيخ فودة في شرحه على الطحاوية على هذه النقطة التي التبست عليكم لكن يبدو أنه لم يشد انتباهك من الشرح سوى تخطئة شيخك ابن باز فاستعظمت ذلك ،و لو تأملت أقوال العلماء بعين الانصاف لتبين لك هشاشة عقيدتكم و زيف حججكم ،لكن التعصب لشيوخكم أعمى أفئدتكم للأسف.
        "من انتهض لمعرفة مدبّره فانتهى إلى موجود ينتهي إليه فكره، فهو مشبّه
        وإن اطمأن إلى العدم الصِّرْف، فهو ملحد معطّل
        وإن اطمأن لموجود واعترف بالعجز عن إدراكه فهو موحّد"

        تعليق

        • ماهر محمد بركات
          طالب علم
          • Dec 2003
          • 2736

          #19
          بسم الله الرحمن الرحيم
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
          مكمن الغلط في كلامك يا أخ االغامدي كما أشار الاخوة هو استنادك الى اقرار المشركين بربوبية الحق تعالى على أنه اثبات لكونهم موحدين في الربوبية من دون أن تفرق بين الاقرار وبين التوحيد والايمان ..
          وأنا أسألك سؤالاً بسيطاً : هل الايمان يكفي فيه الاقرار أثناء المحاججة والالزام أم لابد فيه من الخضوع والقبول والاذعان لما اعترف به المرء وأقره ؟؟!!
          اذا تأملت في هذا السؤال عرفت الفرق بين كون المشركين أقروا بالربوبية اضطراراً عند المحاججة والالزام وبين كونهم مقرين بذلك خضوعاً واذعاناً وقبولاً لما أقروا به .
          1- اقرارهم لايعني أكثر من اعترافهم بمعرفتهم بأن الله هو الخالق المكون ... لكن هذا لايعني شيئاً في الايمان ان لم يقترن ذلك بالخضوع والقبول والاذعان أي التسليم الباطني .
          ألم يكن أهل الكتاب يعرفون سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم كما هو موصوف في كتابهم وهم يعرفون حق المعرفة أنه نبي مرسل وهو خاتم الأنبياء يجدونه مسطوراً عندهم في الكتاب وهم يعرفونه أكثر من معرفتهم بأولادهم بنص القرآن {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ } فانظر كيف أثبت الحق تعالى لهم المعرفة والعلم ولم يثبت لهم لا الايمان ولا التوحيد فتأمل هل كفتهم معرفتهم هذه حتى يعتبروا مؤمنين بسيدنا محمد ؟؟
          ألم يكن المشركون مستيقنين من حقيقة الدين (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم) فهل كفاهم استيقانهم هذا ليعتبروا موحدين مؤمنين أم بقوا مع معرفتهم اليقينية هذه كافرين جاحدين لحقيقة الايمان ؟؟

          اذاً هناك فرق يا أخ غامدي بين المعرفة التي قد تصل الى مرتبة اليقين ومع ذلك لاتفيد ايماناً ولا توحيداً وبين الايمان والتوحيد المبني على هذه المعرفة من حيث قبولها والخضوع والاذعان لها وتسليم القلب لها .
          وكما ترى فقد فرق الحق تعالى بين هذه وتلك تفريقاً واضحاً لايشوبه لبس وكل مانقله الحق تعالى عن المشركين في اقرارهم للربوبية انما هو اقرار معرفة وعلم لا اقرار ايمان وتوحيد وتسليم وفرق هائل بين الاقرارين لو تأملت وعلمت !

          2- اقرارهم بربوبية الحق تعالى هو اقرار ببعض خواص الربوبية ناقصة غير كاملة ولا يمكن أن يسمى هذا بحال توحيد ربوبية ولو من حيث مضمونه .. كما أنهم كانوا يشركون أصنامهم مع الحق تعالى في بعض خصائص الربوبية من حيث اعتقادهم أنها تنفع وتضر وتتصرف وتحيي وتميت وغير ذلك .. فمعرفتهم بربوبية الحق تعالى كانت ناقصة ولو كانوا على معرفة كاملة واعتقاد كامل بربوبية الحق تعالى لما أشركوا معه أصنامهم في صفات الربوبية واعتقدوا نفعاً وضراً لغيره وفي هذا نقص واضح في اعتقاد صفات الربوبية عند الحق تعالى واشراك غيره معه في بعض صفات الربوبية
          ويكفي في اثبات ذلك قول الامام الطبري رحمه الله عند تفسير آية (واتخذوا من دون الله أنداداً لعلهم ينصرون ) :
          (قال تعالى ذكره للمشركين به من قريش: من هذا الذي هو جند لكم أيها الكافرون به ينصركم من دون الرحمن إن أراد بكم سوءا فيدفع عنكم ما أراد بكم من ذلك.
          يقول تعالى ذكره: ما الكافرون بالله إلا في غرور من ظنهم أن آلهتهم تقربهم إلى الله زلفى وأنها تنفع أو تضر .)
          فهاهو شيخ المفسرين يثبت اعتقاد المشركين بأن آلهتهم تضر وتنفع فأين توحيد الربوبية المزعوم مع هذا الاعتقاد ؟؟!!

          وكذلك قوله رحمه الله :
          (يقول تعالى ذكره : اتخذ هؤلاء المشركون من دون الله آلهة تنفع وتضر وتخلق وتحيي وتميت قل يا محمد لهم : هاتوا برهانكم يعني حجتكم يقول : هاتوا إن كنتم تزعمون أنكم محقون في قيلكم ذلك حجة ودليلا على صدقكم)اهـ
          فهذا القول من الامام الطبري واضح جداً في أنهم كانوا يدعون صفات الربوةبية هذه لأصنامهم وينافحون عنها حتى طالبهم الحق تعالى بالدليل على حجتهم في ذلك .

          وليس هناك شيء أدل على نقص اعتقادهم في ربوبية الحق تعالى من قول الامام ابن كثير رحمه الله :
          (وقوله: {وهم يجادلون في اللّه} أي يشكون في عظمته وأنه لا إله إلا هو ..)
          فهل يبقى هناك توحيد ربوبية مع الشك في عظمته تعالى وألوهيته ؟؟!!

          فلابد اذاً من فهم النص القرآني من كل جوانبه ومن النظر في أقوال المفسرين كلها كاملة غير ناقصة حتى يصح فهم كتاب الله تعالى والا كنا من العابثين بكتاب الله تعالى ننظر فيما نشاء ونترك مانشاء وعند ذلك نقع في خطاب الله تعالى (أتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض )
          يتبين من كل ذلك أن اقرارهم بالربوبية لم يكن اقراراً بكامل صفات ربوبيته تعالى أضف الى ذلك اشراك أصنامهم له تعالى في صفات الربوبية فأين دعوى التوحيد الظالمة ؟؟

          والخلاصة : أن كل ما استندت اليه أخي الغامدي انما هو وارد في اقرارالمشركين بربوبية الحق تعالى اقرار معرفة وعلم ولايلزم من ذلك لا ايمان ولاتوحيد اذا لم يقترن بالخضوع والقبول والاذعان لهذه المعرفة والتسليم القلبي لها
          وحتى معرفتهم التي أقروا بها هي معرفة ناقصة بربوبية الحق تعالى يطرأ عليها شك بصفات ربوبيته تعالى وعظمته كما قال ابن كثير وكذلك اشراك غيره تعالى معه في الربوبية واعتقاد النفع والضر لغيره تعالى فكيف يسمى هذا توحيداً وايماناً ؟؟!!
          ولو توفر لديهم الايمان والتوحيد الحقيقي الذي هو الخضوع والقبول والاذعان لما وسعهم عبادة غير الله تعالى قط ولما التفتوا لغيره ولذلك قال علماؤنا الأشاعرة أن توحيد الربوبية والألوهية متلازمان لاينفكان .

          والحمد لله رب العالمين .
          التعديل الأخير تم بواسطة ماهر محمد بركات; الساعة 11-05-2008, 21:29.
          ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

          تعليق

          • علي عمر فيصل
            طالب علم
            • May 2005
            • 245

            #20

            1ـ الوهابية هداهم الله يزعمون أن كفار قريش أقروا بتوحيد الربوبية .!
            فقلنا ماهو تعريف توحيد الربوبية؟
            قالوا:هو إفراد الله بأفعاله .
            قلنا:لكن كفار قريش ينكرون بعض أفعال الله ولم يقروا له بها فكيف تزعمون أنهم لم يكفروا في الربوبية ؟!
            قالوا كيف ؟
            قلنا أنكروا البعث ،وما بعده من أفعال الرب تبارك وتعالى كالحشر والنشر والحساب وغير ذلك مما لايخفى على مسلم .!قال الله تعالى ((زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ))وغيرها من الآيات.
            ـــــــ
            وجدنا كفار قريش يعتقدون التصرف والتدبير في الأنواء والنجوم والشعرى . فكيف تقولون أنهم موحدون في الربوبية والنبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يحكيه عن ربنا عزوجل في الحديث القدسي((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر .......ومن قال :مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ))
            ــــــــ
            3ـ ورأينا الكفار يعتقدون أن مربوباتهم قادرة على التصرف والتدبير وإصابة الناس بالسوء حيث قالوا (( إن نظن إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء )).
            الخلاصة :أن الدعوى باطلة حتماً ومن أنكر فعل من أفعال الله تعالى ولو ذرة من الذرات فهو كافر فكيف بمن أنكر البعث والحشر وغيره من الأفعال العظيمة ؟!وكيف بما آمن بقدرة الكواكب على التدبير في الكون والقدرة على إنزال الأمطار والإصابة بالأمراض ؟!!
            فما رأيكم بمن يعاند ويشهد للكفار بأنهم وحدوا الله بأفعاله؟!!!
            وما رأيكم فيمن زعم أن الرسل عليهم السلام ما بعثوا إلا لتحقيق توحيد العبادة ؟!!!
            التعديل الأخير تم بواسطة علي عمر فيصل; الساعة 14-05-2008, 22:02.
            سبحان الله العظيم

            تعليق

            • أحمد حمزة علي
              طالب علم
              • Jan 2008
              • 20

              #21
              قلت: لم يصف أحد من أهل العلم من أقر بتوحيد الربوبية بأنَّه موحد هكذا على الإطلاق، وإنَّما يُوصف بالموحد عندهم من جاء بالتوحيد بأقسامه الثلاثة. وإنَّما يأتي في كلام أهل العلم عمن أثبت ربوبية الله وأنَّه وحده الخالق الرازق المالك المدبر لا شريك له ثم لم يفرده بالعبادة بأنَّه مقر بتوحيد الربوبية أو معترف بتوحيد الربوبية أو نحو ذلك، ولا يرون أنَّ هذا ينجيه من عذاب الله أو يخرجه من وصف الكفر.

              قال الله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُوا للهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ}
              قال ابن عباس: "أي لا تشركوا بالله غيره من الأنداد التي لا تنفع ولا تضر وأنتم تعلمون أنَّه لا رب لكم يرزقكم غيره، وقد علمتم أنَّ الذي يدعوكم إليه الرسول صلى الله عليه وسلم من توحيده هو الحق الذي لا شك فيه"
              وقال قتادة: "أي تعلمون أنَّ الله خلقكم وخلق السموات والأرض ثم تجعلون له أنداداً "
              وقال ابن جرير "... ولكن الله جل ثناؤه قد أخبر في كتابه عنها أنَّها كانت تقر بالوحدانية غير أنَّها كانت تشرك في عبادته ما كانت تشرك فيها فقال جلَّ ثناؤه: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ}، وقال: {قُلْ مَن يَّرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَّمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَن يُّخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ}"

              وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: "ليس أحد يعبد مع الله غيره إلا وهو مؤمن بالله ويعرف أنَّ الله ربه، وأنَّ الله خالقه ورازقه وهو يشرك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: {أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ }، قد عرف أنَّهم يعبدون رب العالمين مع ما يعبدون، قال: فليس أحد يشرك إلا وهو مؤمن به، ألا ترى كيف كانت العرب تلبي تقول لبيك اللهم لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك، المشركون كانوا يقولون هذا"

              وقال المقريزي: "ولا ريب أنَّ توحيد الربوبية لم ينكره المشركون بل أقروا بأنَّه سبحانه وحده خالقهم وخالق السموات والأرض، والقائم بمصالح العالم كله، وإنَّما أنكروا توحيد الإلهية والمحبة"

              فالشرك في الربوبية لازم لهم في جهة إشراكهم في الإلهية وكذا في الأسماء والصفات، إذ أنواع التوحيد متلازمة لا ينفك نوع منها عن الآخر، وهكذا أضدادها فمن ضاد نوعاً من أنواع التوحيد بشيء من الشرك فقد أشرك في الباقي
              ولهذا يقول المقريزي: "... فأبان سبحانه بذلك أنَّ المشركين إنَّما كانوا يتوقفون في إثبات توحيد الإلهية لا توحيد الربوبية، على أنَّ منهم من أشرك في الربوبية "
              قال الحافظ أبو زكريا العنبري :
              " علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كروح بلا جسم "

              تعليق

              • ماهر محمد بركات
                طالب علم
                • Dec 2003
                • 2736

                #22
                فالشرك في الربوبية لازم لهم في جهة إشراكهم في الإلهية وكذا في الأسماء والصفات، إذ أنواع التوحيد متلازمة لا ينفك نوع منها عن الآخر، وهكذا أضدادها فمن ضاد نوعاً من أنواع التوحيد بشيء من الشرك فقد أشرك في الباقي
                هذا بالضبط نقطة الخلاف بين أهل السنة وبين الوهابية
                وهذا القول منك يا أخ حمزة هو قول الأشاعرة لا الوهابية .

                الوهابية يرون أن التوحيدان منفكين عند المشركين فهم موحدون في الربوبية مشركون في الألوهية
                وعندنا لايكون المشرك موحد ربوبية قط بل هو مشرك في الربوبية والألوهية ولايصح انفكاكهما بل هما متلازمان متى أشرك في الربوبية أشرك في الألوهية والعكس صحيح .
                أما اعتراف المشركين واقرارهم بربوبية الله تعالى وخالقيته فليس بتوحيد اذ هو غير مقترن بالقبول والاذعان لهذه الحقيقة بل هو مجرد معرفة لم ترتق الى الايمان والاذعان ..
                وأيضاً لم يثبتوا له كامل خصائص الربوبية بل أنكروا بعض خصائص ربوبيته كقدرته على البعث والنشور ..
                كما أنهم جعلوا لأصنامهم شركاً له في خصائص الربوبية من اعتقادهم أنهم يضرون وينفعون وغير ذلك على النحو الذي ذكرناه آنفاً .
                فهم ليسوا بموحدين في الربوبية ولا في الألوهية لتلازمهما وهذا عكس معتقد الوهابية الذين يقولون بأنهم موحدين في الربوبية مشركين في الألوهية ليبنوا عليه أن المتوسلين والمستغيثين بالأموات هم كذلك موحودون في الربوبية مشركون في الألوهية ككفار قريش تماماً بل هم أشد منهم كفراً على قول بعض مشايخ الوهابية .
                ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                تعليق

                • علي حسين الغامدي
                  موقوف بسبب الكذب في المناقشة
                  • Jan 2008
                  • 126

                  #23
                  قرأت ما كتبه الأخ ماهر حول توجيهه لعبارات الأئمة في إقرار المشركين بالربوبية ، وأن هناك فرقاً بين العلم والمعرفة وبين الإذعان والخضوع ، وأن معرفة المشركين بربهم مثل معرفة أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم حيث كانوا يعرفونه حق المعرفة إلا أنهم لم يؤمنوا به ولم يذعنوا له !!! .

                  قلت : هذا التفريق بهذه الحيثية مخالف لنصوص القرآن وتفسير السلف وأئمة الإسلام ، وكذلك استشهاده بمعرفة أهل الكتاب غير صحيح .

                  فالمشركون كانوا مقرين بوجود الله وأنه هو الخالق الرازق المدبر المالك لكل شيء ، فالأخ ماهر لم ينتبه لكلمة "الإقرار" وأن ثمة فرقاً بين الإقرار ومجرد العلم والمعرفة . فاليهود مع معرفتهم بمحمد صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم إلا أنهم لم يؤمنوا به وجحدوه وأنكروا نبوته ولم يقروا به بخلاف موقف المشركين من الربوبية ، فإنهم كانوا يعرفون الله ويقرون به ويؤمنون بربوبيته سبحانه مع شركهم في عبادته .

                  فالإقرار بربوبية الله تعالى وبخصائصه المذكورة أعلاه هو ما يسمى بتوحيد الربوبية ، نعم : لا نقول بأنهم حققوا الربوبية تحقيقاً تاماً ، ولا شك أن لهم خللاً في الاعتقاد إلا أنه يصح أن يقال : إنهم مؤمنون بربوبية الله تعالى .

                  ولذلك وصفهم الله تعالى بالإيمان مع شركهم في الألوهية ، قال الطبري : (وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل : ذكر من قال ذلك :
                  حدثنا بن وكيع قال ثنا عمران بن عيينة عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وما يؤمن أكثرهم بالله ...)الآية ، قال : من إيمانهم إذا قيل لهم من خلق السماء ومن خلق الأرض ومن خلق الجبال قالوا الله وهم مشركون .

                  حدثنا هناد قال ثنا أبو الأحوص عن سماك عن عكرمة في قوله : (وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون) قال : تسألهم من خلقهم ومن خلق السماوات والأرض فيقولون الله ، فذلك إيمانهم بالله وهم يعبدون غيره) .

                  فانظر يا أخ ماهر كيف أن إمام المفسرين وحبر هذه الأمة ابن عباس قال : من إيمانهم ، وقال عكرمة : فذلك إيمانهم بالله وهم يعبدون غيره .

                  فعُلم من هذا التفسير : أن المشركين كاتوا يؤمنون بالله تعالى بوجوده وبأنه هو الخالق الرازق المدبر ، إلا أنهم يصرفون العبادة لغير الله تعالى .

                  فالمقصود من هذا الكلام : أن موقف المشركين إزاء ربوبية الله تعالى لم يكن مجرد علم ومعرفة كما عبر ماهر وإنما كان إقراراً واعتقاداً .

                  وأما دعواك بأن المشركين كانوا يعتقدون أن الأصنام تنفع وتضر فغير مسلمة ، فها هو إمام المفسرين وحبر هذه الأمة يقول ونقله الرازي في التفسير الكبير : (المراد تتركون الأصنام ولا تدعونهم لعلمكم أنها لا تضر ولا تنفع ) .

                  ثم لماذا أعرضت يا ماهر عن كلام إمامك الرازي إمام الأشاعرة في زمانه ، قال : (بين تعالى أن الرسول عليه السلام ، إذا سألهم عن مدبر هذه الأحوال فسيقولون إنه الله سبحانه وتعالى ، وهذا يدل على أن المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به ، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام إنها تقربنا إلى الله زلفى وإنهم شفعاؤنا عند الله وكانوا يعلمون أن هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر ، فعند ذلك قال لرسوله عليه السلام : فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ، يعني أفلا تتقون أن تجعلوا هذه الأوثان شركاء لله في المعبودية ، مع اعترافكم بأن كل الخيرات في الدنيا والآخرة إنما تحصل من رحمة الله وإحسانه ، واعترافكم بأن هذه الأوثان لا تنفع ولا تضر ألبتة) .

                  وإن أكبر دليل على هذا ، أنهم إذا أصابهم الكرب لجؤوا إلى الله ودعوه مخلصين له الدين لعلمهم أن الأصنام لا تضرهم ولا تنفعهم شيئاً .

                  فقارن هذه العبارة بكلامك السابق : (كما أنهم جعلوا لأصنامهم شركاً له في خصائص الربوبية من اعتقادهم أنهم يضرون وينفعون وغير ذلك على النحو الذي ذكرناه آنفاً ) .

                  وقال الرازي أيضاً عن فوم هود : (كانوا يعترفون بأن النافع والضار هو الله تعالى وأن الأصنام لا تنفع ولا تضر ، ومتى كان الأمر كذلك فقد ظهر في بديهة العقل أنه لا تجوز عبادتها ..) .

                  وقال ابن كثير : (يقرر تعالى وحدانيته واستقلاله بالخلق والتصرف والملك ليرشد إلى أنه الله الذي لا إله إلا هو ولا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له ولهذا قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول للمشركين العابدين معه غيره المعترفين له بالربوبية وأنه لا شريك له فيها ومع هذا فقد أشركوا معه في الإلهية فعبدوا غيره معه مع اعترافهم أن الذين عبدوهم لا يخلقون شيئا ولا يمكون شيئا ولا يستبدون بشيء بل اعتقدوا أنهم يقربونهم إليه زلفى ، مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) .

                  وقال رحمه الله : (يقول تعالى مقرراً أنه لا إله إلا هو لأن المشركين الذين يعبدون معه غيره معترفون بأنه المستقل بخلق السموات والأرض والشمس والقمر وتسخير الليل والنهار وأنه الخالق الرازق لعباده ومقدر آجالهم واختلافها واختلاف أرزاقهم فتفاوت بينهم فمنهم الغني والفقير وهو العليم بما يصلح كلا منهم ومن يستحق الغني ممن يستحق الفقر فذكر أنه المستقل بخلق الأشياء المتفرد بتدبيرها فإذا كان الأمر كذلك فلم يعبد غيره ولم يتوكل على غيره فكما أنه الواحد في ملكه فليكن الواحد في عبادته ، وكثيرا ما يقرر تعالى مقام الإلهية بالإعتراف بتوحيد الربوبية وقد كان المشركون يعترفون بذلك كما كانوا يقولون في تلبيتهم لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك) .

                  فتأمل يا ماهر في عبارات العلماء ، وكيف أنهم متفقون في إثبات إقرار المشركين وإيمانهم بربوبية الله تعالى ، مع أنهم كانوا مشركين في ألوهيته وعبادته ، وهذا ما يقوله السلفيون تماماً ، فلا فرق والحمد لله رب العالمين .

                  تعليق

                  • أحمد حمزة علي
                    طالب علم
                    • Jan 2008
                    • 20

                    #24
                    ويؤيد قول الأخ علي الغامدي في أنهم كانوا عندهم نوع إيمان وتوحيد
                    قوله تعالى: {هُوَ الّذِي يُسَيّرُكُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ حَتّىَ إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَآءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلّ مَكَانٍ وَظَنّوَاْ أَنّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَـَذِهِ لَنَكُونَنّ مِنَ الشّاكِرِينَ }.
                    قال الإمام الطبري :

                    "... وظنوا أن الهلاك قد أحاط بهم وأحدق. دَعَوُا اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ يقول: أخلصوا الدعاء لله هنالك دون أوثانهم وآلهتهم, وكان مفزعهم حينئذ إلى الله دونها. حدثنا محمد بن عبد الأعلى, قال: حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة, في قوله: دَعَوُا اللّهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ قال: إذا مسّهم الضرّ في البحر أخلصوا له الدعاء. حدثنا الحسن بن يحيى, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا الثوريّ, عن الأعمش, عن عمرو بن مرة, عن أبي عبيدة, في قوله: مُخْلِصِينَ لَهُ الدّينَ هياشراهيا, تفسيره: يا حيّ يا قوم. حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: وَإذَا أذَقْنَا النّاسَ رَحْمَةً مِنَ ضَرّاءَ مَسّتْهُمْ... إلى آخر الآية, قال: هؤلاء المشركون يدعون مع الله ما يدعون, فإذا كان الضرّ لم يدعو إلا الله, فإذا نجاهم إذا هم يشركون لئن أنجيتنا من هذه الشدّة التي نحن فيها لنكوننّ من الشاكرين لك على نعمك وتخليصك إيانا مما نحن فيه بإخلاصنا العبادة لك وإفراد الطاعة دون الاَلهة والأنداد "

                    فهل كانوا موحدين في هذه الحال ؟
                    قال الحافظ أبو زكريا العنبري :
                    " علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كروح بلا جسم "

                    تعليق

                    • أحمد حمزة علي
                      طالب علم
                      • Jan 2008
                      • 20

                      #25
                      الأخ بركات وفقه الله
                      بغض النظر عن كون هذا القول ( بالتلازم بين توحيد الربوبية والألوهية للوهابية كما تحب أن تسميهم أو للأشاعرة )
                      فنحن متفقان على التلازم بينهما - أي نوعي التوحيد - فإفراد الله بالعبادة ملازم لإفراده بالخلق والتدبير
                      وعليه فما هو تعريف العبادة عندك ؟ وكيف تُصرف العبودية لغير الله ؟ وما هو إفراد الله بالعبادة ؟
                      وهل من قال " يا حسين افعل لي كذا وكذا اشفني أو نجِح ولدي ... " يكون توحيده صحيحًا ؟
                      تنبيه
                      لا أتكلم عن حكم العين وإنما عن النوع ، وكذلك لا أتكلم عمن يستشفع بالصالحين في دعائه
                      قال الحافظ أبو زكريا العنبري :
                      " علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كروح بلا جسم "

                      تعليق

                      • علي عمر فيصل
                        طالب علم
                        • May 2005
                        • 245

                        #26
                        السادة الكرام أرجو أن نفرغ من هذه النقطة ثم بعد ذلك ننتقل إلى بقية النقاط .
                        الأخ الغامدي ،وأحمد حمزة لم يأتى جواب منكما على مسألة توحيد الربوبية هل تقرون بأن الوهابية غلطوا في دعواهم أن المشركين وحدوا في الربوبية أم لا ؟!وتنبهوا أنني لم أقل أصلاً أن الوهابية يقولون :أن المشركين أقروا بالتوحيد بإطلاق بل التباحث هو حول توحيد الربوبية فقط على المعنى المفهوم في مصطلح الوهابية .
                        وأنا أدعي أن الوهابية غلطوا في ذلك .فتعريف توحيد الربوبية :هو إفراد الله بأفعاله. انتهى .
                        الاعتراض :لايوجد إقرار من كفار قريش وغيرهم ممن سبقوهم بتوحيد الربوبية بل هم كفار في ذلك.
                        دليلنا:نصوص كثيرة منها :قال الله تعالى ((زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ))ومن أنكر البعث فيتبعه قطعاً إنكار أفعال أخرى للرب عزوجل وهي الحشر والنشر والحساب وغيرها .
                        ومن أدلتنا :ما جاء في الصحيح في الحديث القدسي((أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ...ومن قال :مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب ))وهذه العقيدة كفر أكبر كانت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم والحديث في يوم الحديبية . وهذه العقيدة كفر في توحيدالربوبية لا فيما يسمى في مصلح الوهابية بتوحيد العبادة .

                        ـ ورأينا الكفار يعتقدون أن مربوباتهم قادرة على التصرف والتدبير وإصابة الناس بالسوء حيث قالوا (( إن نظن إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء )).وهذا كفر في القسم المسمى بتوحيد الربوبية .

                        أنا لا أنازعكم في إقرار كفار قريش وإيمانهم ببعض أفعال الله كالخلق ونحوه مما ورد في الآيات وإنما أنازع في كونهم وحدوا في الربوبية لأن إقر ارهم ببعض أفعال الله تعالى لا يعني توحيد الربوبية لأنه لابد في تحقيق توحيد الربوبية من الإقرار بجميع الأفعال لا ببعض الأفعال دون بعض فمن وحد في فعل الخالقية ولم يؤمن بفعل البعث والنشر والحشر فليس بموحد في الربوبية .
                        هل تقرون بغلط الوهابية السلفية في تقرير توحيد الربوبية ؟!
                        بعد الإجابة ننتقل إلى توحيد العبادة .
                        سبحان الله العظيم

                        تعليق

                        • علي عمر فيصل
                          طالب علم
                          • May 2005
                          • 245

                          #27
                          لازلت أنتظر الجواب.!
                          سبحان الله العظيم

                          تعليق

                          • ماهر محمد بركات
                            طالب علم
                            • Dec 2003
                            • 2736

                            #28
                            لقد كفيتني المؤنة يا أخ غامدي عندما قلت :
                            نعم : لا نقول بأنهم حققوا الربوبية تحقيقاً تاماً ، ولا شك أن لهم خللاً في الاعتقاد
                            عبارتك هذه تكفي في اثبات ماأريد اثباته فهل ترى بعد قولك هذا بأنه يصح أن نقول بأن المشركين موحدون في الربوبية ؟
                            هل يقال في حق من لم يحقق الربوبية تحقيقاً تاماً ومن عنده خلل في الاعتقاد أنه مؤمن موحد في الربوبية ؟
                            انتبه شيوخك السلفية يقولون بأنهم موحون في الربوبية وهي محققة عندهم تحقيقاً تاماً ولايفرقون بين ايمان المشركين بالربوبية وبين ايمان المؤمنين بالربوبية فهم لايرون فارقاً الا في الألوهية فقط فهل توافقهم على ذلك ؟
                            ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                            تعليق

                            • أحمد حمزة علي
                              طالب علم
                              • Jan 2008
                              • 20

                              #29
                              الاعتراض : لايوجد إقرار من كفار قريش وغيرهم ممن سبقوهم بتوحيد الربوبية بل هم كفار في ذلك
                              ورأينا الكفار يعتقدون أن مربوباتهم قادرة على التصرف والتدبير وإصابة الناس بالسوء حيث قالوا (( إن نظن إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء )).وهذا كفر في القسم المسمى بتوحيد الربوبية

                              قوله تعالى : " قل من يرزقكم من السماء والأرض أمّن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ، ويخرج الميت من الحي ، ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله . فقل أفلا تتقون " يونس :31
                              قال الرازي في تفسيره (17/70)
                              " ثم بين تعالى ان الرسول صلى الله عليه وسلم اذا سألهم عن مدبر هذه الاحوال فسيقولون انه الله سبحانه وتعالى ، وهذا يدل على ان المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به ، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام انها تقربنا الى الله زلفى ، وانهم شفعاؤنا عند الله ، وكانوا يعلمون ان هذه الاصنام لا تنفع ولا تضر "

                              قوله تعالى : " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " يوسف : 106
                              وقال ابن الجوزي ( 508 597 ) ه ، في زاد المسير
                              " فيهم ثلاثة أقوال : احدها : انهم المشركون ، ثم في معناها المتعلق بهم قولان :
                              أحدهما : أنهم يؤمنون بأن الله خالقهم ورازقهم ، وهم يشركون به . رواه صالح عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد وعكرمة والشعبي وقتادة .
                              والثاني : انها نزلت في تلبية مشركي العرب ، كانوا يقولون : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، الا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك!! رواه الضحاك عن ابن عباس
                              يقول ابن كثير :
                              وفي الصحيحين ( ان المشركين كانوا يقولون في تلبيتهم : لبيك لا شريك لك ، الا شريكا هو لك تملكه وما ملك ) وفي صحيح مسلم
                              ( أنهم كانوا اذا قالوا لبيك لا شريك لك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد قد ) أي حسب حسب لا تزيدوا على هذا ، وقال الله تعالى ( ان الشرك لظلم عظيم ) وهذا هو الشرك الاعظم يعبد مع الله غيره
                              فهاهم يحجون لله !!! فهل يشك احد في اقرارهم بالخالق ، بل وفي تقديم عبادات له ؟!
                              وهاهم يعترفون بأن جميع آلهتهم مملوكة لله ( تملكه وما ملك ) فهل يقول عاقل بعد ذلك : أنهم أشركوا لاعتقادهم انها آلهة مساوية لله ، تنفع وتضر بذاتها [ قلت : وهذا موطن النزاع ]

                              قال الرازي في تفسيره ( 26/283) عند قوله تعالى :
                              " الله يتوفى الأنفس " الزمر : " ويحتمل ان يكون المراد بهذا : ان الدليل يدل على ان الواجب على العاقل ان يعبد إلها موصوفا بهذه القدرة وبهذه الحكمة ، ولا يعبد الاوثان التي هي جمادات لا شعور لها ولا ادراك .
                              واعلم ان الكفار أوردوا على هذا الكلام سؤالا فقالوا: نحن لا نعبد هذه الأصنام لاعتقاد انها آلهة تضر وتنفع ، وانما نعبدها لأجل انها تماثيل لأشخاص كانوا عند الله مقربين ، فنحن نعبدها لأجل ان يصير اولئك الأكابر شفعاء لنا عند الله .
                              فأجاب الله تعالى بأن قال : ( أم اتخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون )
                              وتقرير الجواب ان هؤلاء إما ان يطمعوا بتلك الشفاعة من هذه الاصنام ، أو من اولئك العلماء والزهاد الذين جعلت هذه الاصنام تماثيل لها و(الاول) باطل ؛ لان هذه الجمادات وهي الاصنام لا تملك شيئا ولا تعقل شيئا فكيف يعقل صدور الشفاعة عنها . ( والثاني ) باطل ؛ لان في يوم القيامة لا يملك احد شيئا ، ولا يقدر احد على الشفاعة الا بإذن الله ، فيكون الشفيع في الحقيقة هو الله الذي يأذن في تلك الشفاعة ، فكان الانشغال بعبادته اولى من الانشغال بعبادة غيره ، وهذا هو المراد من قوله تعالى ( قل لله الشفاعة جميعا ) " انتهى.

                              قال الرازي في ( 17/86) في تفسير قوله تعالى :
                              ( قل من يرزقكم من السماءوالارض ... ) يونس
                              " وهذا يدل على ان المخاطبين بهذا الكلام كانوا يعرفون الله ويقرون به ، وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام انها تقربهم الى الله زلفى ، وانهم شفعاؤنا عند الله
                              وكانوا يعلمون ان هذه الأصنام لا تنفع ولا تضر فعند ذلك قال الرسول عليه السلام ( فقل افلا تتقون ) يعني : افلا تتقون ان تجعلوا هذه الاوثان شركاء لله في المعبودية ، مع اعترافكم بأن كل الخيرات في الدنيا والآخرة انما تحصل من رحمة الله واحسانه ، واعترافكم بأن هذه الأوثان لا تنفع ولا تضر ألبتة "

                              وقال ( 1/ 112 ) في تفسير الاية السابقة :
                              " ... اعلم انه ليس في العالم أحد يثبت لله شريكا يساويه في الوجود والقدرة والعلم والحكمة ، وهذا مما لم يوجد الى الآن ... وأما اتخاذ معبود سوى الله تعالى ، ففي الذاهبين الى ذلك كثرة "


                              وقال الإمام الرازي أيضا في تفسير قوله تعالى " قالوا يا هود ما جئتنا ببينة " الآية ، هود : 53
                              " وثانيها: قولهم ( وما نحن بتاركي آلتنا عن قولك ) وهذا أيضا ركيك ؛
                              لأنهم كانوا يعترفون بأن النافع والضار هو الله تعالى ، وان الأصنام لا تنفع ولا تضر .

                              وقال الشهرستاني ( ت:548 ه ) في " الملل والنحل "
                              ص 696 - 702 في معرض كلامه عن المشركين :
                              " ... ويطوفون بالبيت أسبوعا ويمسحون الحجر ويسعون بين الصفا والمروة ... وكانوا يلبون الا ان بعضهم كان يشرك في تلبيته في قوله : الا شريك هو لك تملكه وما ملك ، ويقفون المواقف كلها ....
                              وكانوا يهدون الهدايا ويرمون الجمار ... وكانوا يكفنون موتاهم ويصلون عليهم ، وكانت صلاتهم اذا مات الرجل وحمل على سريره ، يقوم وليه فيذكر محاسنه كلها ويثني عليه ثم يدفن ثم يقول : عليـــــــــــك رحمــــــة الله...
                              وكانوا يداومون على طهارات الفطرة التي ابتلي بها إبراهيم ، وهي الكلمات العشر فأتمهن ، خمس في الرأس وخمس في الجسد "
                              قال الحافظ أبو زكريا العنبري :
                              " علم بلا أدب كنار بلا حطب ، وأدب بلا علم كروح بلا جسم "

                              تعليق

                              • علي عمر فيصل
                                طالب علم
                                • May 2005
                                • 245

                                #30
                                يا أخي هل تريد أن تغالط أم تريد الوصول للحق ؟!!
                                1ـ لا خلاف في أنهم مقرون بوجود الله تعالى .
                                2ـ ولاخلاف في أنهم أقروا لله تعالى ببعض أفعاله كالخلق والرزق ونحو ما ذكر في الآية .
                                3ـ ولاخلاف في أنهم يزعمون أن الأصنام أرباب مخلوقة مملوكة لله تعالى ومع ذلك فهي شريكة لله تعالى في العبادة وفي التصرف ولو في بعض أمور الكون.
                                وقد بينت لك بقال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم .

                                ــــــــــ
                                موطن النزاع في بحثي معكم هو أن الوهابية يزعمون أن كفار قريش وغيرهم أقروا بتوحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله .
                                الاعتراض على الوهابية :هو أن كفار قريش لم يقروا بتوحيد الربوبية لأنهم كفروا بأفعال لله تعالى منها البعث والحشر والنشر والحساب.

                                وبقية الاعتراضات التي ذكرتها لك في المداخلة السابقة فتأتي بقول الرازي وغيره في أمر ليس في موطن االنزاع بل أننا لا نسلم للرازي ولا غيره إذا لم يكن معه حجة وتأمل في قول الإمام الرازي رحمه الله تعالى ((وهم الذين قالوا في عبادتهم للأصنام انها تقربنا الى الله زلفى ، وانهم شفعاؤنا عند الله ، وكانوا يعلمون ان هذه الاصنام لا تنفع ولا تضر " ))
                                فهذا خطأ بلا شك فكيف يزعمون أنهم شفعاء لهم عند الله ثم يقول الإمام الرازي رضي الله عنه:يعلمون أنها لاتنفع ولا تضر ؟! وهل الشفاعة إلا نوع من النفع!!ثم في هذا الكلام إبطال للفائدة من قول الله تعالى (((لايملكون الشفاعة الا من اتخذ عند الرحمن عهدا) فإذا كان الكفار لا يعتقدون أن أربابهم من الأصنام لا يملكون الشفاعة فكيف يبطل الله كلاماً لم يفعلوه أصلاً ؟!!وعليه فالذي يصح هو أنهم يعتقدون أن أصنامهم تملك الشفاعة وتنفعهم وتضر ولذا فهم يخشونها ويرجونها لهذا السبب .
                                واعلم أن الموقف ليس الاحتجاج بأقوال الناس بل هو مقارعة الحجة بالحجة. فهات الجواب على الأدلة التي ذكرتها لك .

                                ماجوابك عن إنكارهم لمسألة البعث أليس كفر ببعض أفعال الله ؟وكذا الحشر والنشر وغيرها؟وماجوابك في اعتقادهم في الأنواء أليس كفر في التصرف والتدبير أم لا؟ما رأيك في اعتقادهم أن الالهة تصيب بالسوء أليس شرك في مسألة التدبير أم لا؟
                                أليس ذلك كله داخل في توحيد الربوبية الذي يزعم الوهابية أن كفار قريش مقرون به؟!!
                                سبحان الله العظيم

                                تعليق

                                يعمل...