الحمد لله تعالى
في الحقيقة هذا الموضوع خطير جدا، ولو ذهبنا إلى تعداد الكتب التي تلاعب بها طلبة الوهابية ونالوا بذلك التلاعب شهادات الدكتوراه وغيرها لما انتهينا، سيما كتب أصول الدين، وحتى كتب أصول الفقه، فهؤلاء المفلسون الذين لا تراث لعلمائهم ولا أصالة لهم في الفكر الإسلامي لم يجدوا غير تراث أهل السنة لتناوله بالطعن والتغليط تحت غطاء التحقيق والتعليق، فتجدهم يشحنون ما يسمونه بالتحقيق بكثير من الاعتراضات الباردة النابعة من مشكاة واحدة وهي كتب وفتاوى ابن تيمية الذي يحاكمون بأفكاره الفاسدة تراث قرون من العلم والتدقيق، ومن فرط تعصبهم لا يهمهم أن يعلقوا على كتاب عالم من علماء القرن الرابع أو الخامس بكلام مبتدع نبغ في أواخر القرن السابع، أي عندما كانت الأمة تقود العالم فكريا وعسكريا وحضاريا بفضل الله تعالى ثم جهود علماء أهل السنة، وكان ذلك المبتدع في طي العدم هو وفتنته..
وفي الحقيقة قد طالعت كثيرا من الرسائل الجامعية للوهابية، سيما التي تناولت تحقيق كتب أهل السنة، وفي كل مرة أجد من التعليقات الساقطة ما يجعل المرء يتمنى أن لو لم يحقق الكتاب ولم يخرج على أيديهم، وتوجد نماذج عديدة من تعليقاتهم لو جمعت لبينت شدة تعصبهم ومغالاتهم في اتباع ابن تيمية في كل صغيرة وكبيرة من الزلات، الشيء الذي ربما أعماهم حتى عن تصحيح متن الكتاب المحقق.
وسأعرض في هذا الموضوع بعض النماذج من ذلك، وسأبدأ بكتاب عظيم من كتب أهل السنة في أصول الفقه، وهو كتاب البرهان لإمام الحرمين وشرحه " التحقيق والبيان في شرح البرهان" لأبي الحسن الأبياري الأصولي المالكي شيخ عديد من العلماء سيما ابن الحاجب، وسأبين كم أدى التعصب الأعمى بالطالب إلى الوقوع في تناقض في مسألة قدم الكلام فاتهم الأبياري بالقول بحدوث الكلام الإلهي، وهو خطأ لا يقع فيه إلا من عمي قلبه قبل عينه فلم يتنبه لما يكتب..
وهذا أولا صورة عنوان الكتاب:
[ATTACH]1511[/ATTACH]
جرت عادة علماء أهل السنة عند روم الاستدلال على قدم كلام الله تعالى تقديم مباحث شريفة وقواعد منيفة، ومن تلك القواعد بيان وجوب الصدق في كلام الله تعالى الأزلي لكون كلامه يحاكي علمه، وعلمه تعالى أزلي، وعلمه تعالى متعلق بالمعلومات على ما هي عليه من الوقوع وعدم الوقوع، فينتج من ذلك أن كلامه تعالى صدق، ولا يكون كلامه كذبا إلا بتقدير الحكاية على خلاف ما تعلق به العلم، والتقدير في تلك الحالة لا يكون إلا حادثا، والله تعالى يستحيل اتصافه بحادث، وهذه أصول مختصرة تقريرها في علم أصول الدين، لكن ما أريد الإشارة إليه أن هذه الدلالة قد سلكها الإمام أبو إسحاق الاسفراييني "الأستاذ"، وهو وغيره من أئمة أهل السنة يصرحون بقدم كلام الله تعالى، بخلاف المبتدعة الذي صاروا يصرحون بقدم النوع وحدوث الحروف والأصوات ويصرحون باتصاف الله ـ تعالى عن قولهم وأخرسهم ـ بالسكوت، ويستحيل أن يوجد ما يشير في كلام أهل السنة إلى حدوث كلام الله تعالى، لكن هذا الوهابي المذكور أعلاه والذي تطاول على كتاب عظيم من كتب أهل السنة قد اتهم الإمام الأبياري بالقول بحدوث كلام الله تعالى، وهذا غلط لا يقع فيه إلا من أعماه التعصب، وإلا ففي كلام الأبياري في أول الكتاب وأوسطه ما يقطع بقوله بقدم كلام الله تعالى، ولكن ذلك الوهابي الأعمى أساء تصحيح كلمة في نص الأبياري أشار هو نفسه إليها، فقلب قوله "صادقا" إلى قوله "حادثا"، مع أن المقام مقام الاستدلال على صدق كلام الله تعالى، وفي كلام الأبياري ما يشير إلى ذلك في سياق الاستدلال، فلاحظوا رحمكم الله تعالى إلى أين يؤدي التعصب الأعمى:

المقصود بالشيخ هو الإمام الأبياري، وهو يصرح بأن كلام الله تعالى أزلي ليس بحرف ولا صوت، ويروم الاستدلال على صدق كلامه تعالى كما أشرت باللون الأحمر، فانظروا رحمكم الله كلام الأبياري:

قال الإمام الأبياري:
وأما الدليل على كون الكلام صدقا، فإن الصدق هو الخبر على وفق العلم ، والله تعالى عالم بالمعلومات على ما هي عليه، وكلامه قائم به وفق علمه، فوجب أن يكون صادقا.
هذا كلام الإمام البياري، وهو صحيح لا شك في ذلك، والنتيجة من مقدماته واضحة، وهي أن الله تعالى يجب أن يكون صادقا..
لكن الطالب الوهابي قلب قوله صادقا إلى قوله حادثا كما يظهر في الصورة أعلاه، وهذا خطأ لا يغتفر لأنه أصلا لا ينسجم مع مقدمات الإمام البياري فضلا على أن ينسجم مع معتقداته التي بينها بصورة قطعية وهي أن كلام الله تعالى قديم، ولم يكتف الوهابي بهذا التحريف الذي لا يقع فيه إلا متعصب أعمى بل قال في الهامش رقم 3: هذا خلاف ما قرره في خطبة الكتاب من كون الكلام الإلهي قديم.
يقول ذلك بكل ثقة في النفس وجرأة، وما ذلك إلا من الكبر والغرور..
فانظروا وقيتم البدع والتعصب هذا الزلل والخطل الذي يقع فيه الوهابية الذين ينالون الشهادات الأكاديمية بتشويه كتب أهل السنة والجماعة، واحمدوا الله تعالى أن وقانا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فلم نتجرأ على علمائنا وحفظنا لهم مكانتهم.
ولو نقلت ما شحن به هذا الوهابي تحقيقه للكتاب بالاعتراضات السخفية والتصريحات بالمعتقدات الفاسدة لتيقنتم خطورة هذا المنهج المنحرف الذي يسلكه الوهابية بكتب أهل السنة، والواجب على الأفاضل أن ينبهوا على فساد هذا المنهج وأن يعقدوا له ندوات ومحاضرات، وأن لا يقفوا مكتوفي الأيدي، والله الموفق والهادي إلى الصواب.
في الحقيقة هذا الموضوع خطير جدا، ولو ذهبنا إلى تعداد الكتب التي تلاعب بها طلبة الوهابية ونالوا بذلك التلاعب شهادات الدكتوراه وغيرها لما انتهينا، سيما كتب أصول الدين، وحتى كتب أصول الفقه، فهؤلاء المفلسون الذين لا تراث لعلمائهم ولا أصالة لهم في الفكر الإسلامي لم يجدوا غير تراث أهل السنة لتناوله بالطعن والتغليط تحت غطاء التحقيق والتعليق، فتجدهم يشحنون ما يسمونه بالتحقيق بكثير من الاعتراضات الباردة النابعة من مشكاة واحدة وهي كتب وفتاوى ابن تيمية الذي يحاكمون بأفكاره الفاسدة تراث قرون من العلم والتدقيق، ومن فرط تعصبهم لا يهمهم أن يعلقوا على كتاب عالم من علماء القرن الرابع أو الخامس بكلام مبتدع نبغ في أواخر القرن السابع، أي عندما كانت الأمة تقود العالم فكريا وعسكريا وحضاريا بفضل الله تعالى ثم جهود علماء أهل السنة، وكان ذلك المبتدع في طي العدم هو وفتنته..
وفي الحقيقة قد طالعت كثيرا من الرسائل الجامعية للوهابية، سيما التي تناولت تحقيق كتب أهل السنة، وفي كل مرة أجد من التعليقات الساقطة ما يجعل المرء يتمنى أن لو لم يحقق الكتاب ولم يخرج على أيديهم، وتوجد نماذج عديدة من تعليقاتهم لو جمعت لبينت شدة تعصبهم ومغالاتهم في اتباع ابن تيمية في كل صغيرة وكبيرة من الزلات، الشيء الذي ربما أعماهم حتى عن تصحيح متن الكتاب المحقق.
وسأعرض في هذا الموضوع بعض النماذج من ذلك، وسأبدأ بكتاب عظيم من كتب أهل السنة في أصول الفقه، وهو كتاب البرهان لإمام الحرمين وشرحه " التحقيق والبيان في شرح البرهان" لأبي الحسن الأبياري الأصولي المالكي شيخ عديد من العلماء سيما ابن الحاجب، وسأبين كم أدى التعصب الأعمى بالطالب إلى الوقوع في تناقض في مسألة قدم الكلام فاتهم الأبياري بالقول بحدوث الكلام الإلهي، وهو خطأ لا يقع فيه إلا من عمي قلبه قبل عينه فلم يتنبه لما يكتب..
وهذا أولا صورة عنوان الكتاب:
[ATTACH]1511[/ATTACH]
جرت عادة علماء أهل السنة عند روم الاستدلال على قدم كلام الله تعالى تقديم مباحث شريفة وقواعد منيفة، ومن تلك القواعد بيان وجوب الصدق في كلام الله تعالى الأزلي لكون كلامه يحاكي علمه، وعلمه تعالى أزلي، وعلمه تعالى متعلق بالمعلومات على ما هي عليه من الوقوع وعدم الوقوع، فينتج من ذلك أن كلامه تعالى صدق، ولا يكون كلامه كذبا إلا بتقدير الحكاية على خلاف ما تعلق به العلم، والتقدير في تلك الحالة لا يكون إلا حادثا، والله تعالى يستحيل اتصافه بحادث، وهذه أصول مختصرة تقريرها في علم أصول الدين، لكن ما أريد الإشارة إليه أن هذه الدلالة قد سلكها الإمام أبو إسحاق الاسفراييني "الأستاذ"، وهو وغيره من أئمة أهل السنة يصرحون بقدم كلام الله تعالى، بخلاف المبتدعة الذي صاروا يصرحون بقدم النوع وحدوث الحروف والأصوات ويصرحون باتصاف الله ـ تعالى عن قولهم وأخرسهم ـ بالسكوت، ويستحيل أن يوجد ما يشير في كلام أهل السنة إلى حدوث كلام الله تعالى، لكن هذا الوهابي المذكور أعلاه والذي تطاول على كتاب عظيم من كتب أهل السنة قد اتهم الإمام الأبياري بالقول بحدوث كلام الله تعالى، وهذا غلط لا يقع فيه إلا من أعماه التعصب، وإلا ففي كلام الأبياري في أول الكتاب وأوسطه ما يقطع بقوله بقدم كلام الله تعالى، ولكن ذلك الوهابي الأعمى أساء تصحيح كلمة في نص الأبياري أشار هو نفسه إليها، فقلب قوله "صادقا" إلى قوله "حادثا"، مع أن المقام مقام الاستدلال على صدق كلام الله تعالى، وفي كلام الأبياري ما يشير إلى ذلك في سياق الاستدلال، فلاحظوا رحمكم الله تعالى إلى أين يؤدي التعصب الأعمى:
المقصود بالشيخ هو الإمام الأبياري، وهو يصرح بأن كلام الله تعالى أزلي ليس بحرف ولا صوت، ويروم الاستدلال على صدق كلامه تعالى كما أشرت باللون الأحمر، فانظروا رحمكم الله كلام الأبياري:
قال الإمام الأبياري:
وأما الدليل على كون الكلام صدقا، فإن الصدق هو الخبر على وفق العلم ، والله تعالى عالم بالمعلومات على ما هي عليه، وكلامه قائم به وفق علمه، فوجب أن يكون صادقا.
هذا كلام الإمام البياري، وهو صحيح لا شك في ذلك، والنتيجة من مقدماته واضحة، وهي أن الله تعالى يجب أن يكون صادقا..
لكن الطالب الوهابي قلب قوله صادقا إلى قوله حادثا كما يظهر في الصورة أعلاه، وهذا خطأ لا يغتفر لأنه أصلا لا ينسجم مع مقدمات الإمام البياري فضلا على أن ينسجم مع معتقداته التي بينها بصورة قطعية وهي أن كلام الله تعالى قديم، ولم يكتف الوهابي بهذا التحريف الذي لا يقع فيه إلا متعصب أعمى بل قال في الهامش رقم 3: هذا خلاف ما قرره في خطبة الكتاب من كون الكلام الإلهي قديم.
يقول ذلك بكل ثقة في النفس وجرأة، وما ذلك إلا من الكبر والغرور..
فانظروا وقيتم البدع والتعصب هذا الزلل والخطل الذي يقع فيه الوهابية الذين ينالون الشهادات الأكاديمية بتشويه كتب أهل السنة والجماعة، واحمدوا الله تعالى أن وقانا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا فلم نتجرأ على علمائنا وحفظنا لهم مكانتهم.
ولو نقلت ما شحن به هذا الوهابي تحقيقه للكتاب بالاعتراضات السخفية والتصريحات بالمعتقدات الفاسدة لتيقنتم خطورة هذا المنهج المنحرف الذي يسلكه الوهابية بكتب أهل السنة، والواجب على الأفاضل أن ينبهوا على فساد هذا المنهج وأن يعقدوا له ندوات ومحاضرات، وأن لا يقفوا مكتوفي الأيدي، والله الموفق والهادي إلى الصواب.
تعليق