المشاركة الأصلية بواسطة نزار بن علي
حكم التقليد في أصول الدين عند الأشاعرة
تقليص
X
-
-
هنا تنسب بكل وقاحة القول بأن واجب على المكلفين هو الشك إلى الأشاعرة.
وجمهور الأشعرية يقولون بأن الشك في الله تعالى كفر
أولاً : لم أقل أبداً إن جمهور الأشاعرة قالوا بأن الشك هو أول واجب ، بل : قلت : وقال الآخر : الشك ، أي هو قول لبعض الأشعرية .
ثانياً : لست أشك في نسبة هذا القول إلى المعتزلة ، إلا أنه منسوب أيضاً إلى بعض الأشاعرة ، وهو ابن فورك إمام الأشاعرة والنسبة إليه - في الحقيقة - ليست من عندي ، بل الزركشي قال في البحر المحيط (1/37) : (واعلم أنهم اختلفوا في الواجب الأول تفريقاً [ولعله تفريعاً] على القول بوجوب معرفة الله تعالى على بضعة عشر قولاً ... والخامس قول أبي هاشم : الشك , ونقل عن ابن فورك ؛ لامتناع النظر من العالم , فإن الحاصل لا يتعلق به طلب ولا يمتنع من الشاك) .
قلت : وهذه النسبة لا غرابة فيها ، فكم من قول للمعتزلة أخذ به الأشاعرة وفرحوا به ، حتى في مسألة النظر نجد أن الأشاعرة تأثروا بالمعتزلة ، ولهذا اعترف أحد كبار أئمة الأشاعرة بهذا التأثر وهو أبو جعفر السمناني ، فقال كما نقل عنه الحافظ في الفتح : (إن هذه المسألة بقيت في مقالة الأشعري من مسائل المعتزلة) .
ثم يا نزار ! لقد تجاوزت أدب الحوار ، وأطلقت لسانك بالسباب والشتائم التي لا تليق بمسلم فضلاً عن طالب علم ، ولا تظنن أني أرد عليك بالمثل لأن الله يقول لموسى وهارون عليهما السلام : (فقولا له قولاً ليناً لعله يتذكر أو يخشى) .
هذه مكابرة مكشوفة ! لأنني نقلت عن السنوسي وعبد القاهر البغدادي النص الواضح على أن النظر شرط صحة للإيمان ، ثم يأتي هذا الرجل ويكابر ويقول لم يشترطوا .فالأشاعرة أهل السنة لا يشترطون النظر والدليل في صحة الإيمان المطلوب شرعا ..
وإليك أيها الرجل إن كنت شاكاً في هذه المسألة بعض عبارات أئمتك - غير التي ذكرتها في مشاركاتي السابقة - لعلك تقتنع بها وتعود إلى مذهب السلف :
1- قال القاضي أبو بكر الباقلاني في الإنصاف ص (22) : (إن أول ما فرض الله عزوجل على جميع العباد النظر في آياته ، والاعتبار بمقدوراته ، وشواهد ربوبيته ، والاستدلال بآثار قدرته ، وشواهد قدرته لأنه سبحانه وتعالى غير معلوم باضطرار ولا مشاهد بالحواس ، وإنما يعلم وجوده وكونه على ما تقتضيه أفعاله بالأدلة القاهرة ، والبراهين الباهرة) .
بل ذهب إلى أبعد من هذا ، فأوجب على المكلف أن يعرف الأوائل والمقدمات التي لا يتم النظر إلا بعد معرفتها ، فيقول في مقدمة الإنصاف : (إن الواجب على المكلف أن يعرف بدء الأوائل والمقدمات التي لا يتم له النظر في معرفة الله عز وجل وحقيقة توحيده، وما هو عليه من صفاته التي بان بها عن خلقه ، وما لأجل حصوله عليها استحق أن يعبد بالطاعة دون عباده فأول ذلك القول في العلم وأحكامه ومراتبه) .
2- وقال الجويني في الشامل : (النظر والاستدلال المؤديان إلى معرفة الله سبحانه واجبان) .
3- وقال الباجوري في تحفة المريد : (فيجب على كل مكلف من ذكر أو أنثى وجوباً عينياً معرفة كل عقيدة بدليل ولو إجمالياً ، وأما معرفتها بالدليل التفصيلي ففرض كفاية ، فيجب على أهل كل قطر يشق الوصول منه إلى غيره أن يكون فيهم من يعرفها بالدليل التفصيلي ، لأنه ربما طرأت الشبهة فيدفعها ، وبعضهم أوجب الدليل التفصيلي وجوباً عينياً)!! .
4- وقال أبو بكر ابن فورك : (أول واجب على المكلف إرادة النظر ، إذ الإرادة تتقدم على المراد) .
5- وقال عبد القاهر البغدادي : (الصحيح عندنا قول من يقول إن أول الواجبات على المكلف النظر والاستدلال المؤديان إلى المعرفة بالله تعالى وبصفاته ..) .
أعتقد أن هذه النقول كافية للجزم بأن الأشاعرة أوجبوا النظر واشترطوه لصحة الإيمان ، وكما يقول السنوسي أن الجمهور اشترطوا وغير الجمهور لم يشترطوا ولم يروا وجوبه أصلاً .
قلت : وهذا كله مخالف لمذهب السلف الصالح في فطرية المعرفة ، أي أن الإنسان مفطور على معرفة الله تبارك وتعالى كما قال تعالى : (واذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (كل مولود يولد على الفطرة) والفطرة هي الإسلام كما قال السلف ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (خلقت عبادي كلهم حنفاء) .
أسأل الله أن يهدي إخواني الأشاعرة إلى مذهب السلف الصالح ، ويبصرهم به ، ويجعلهم وإيانا ممن يستمعون القول ويتبعون أحسنه ، والحمد لله رب العالمين .تعليق
-
يبدوا أنك لم تفهم مقصود الأستاذ نزار بقول الأدلة الجملية والأدلة التفصيلية بمعنى آخر العيني والكفائي راجع ما قاله لك الأستاذ تعلم جهلك..وكنت أعرف أنك تجهلها
رحمك الله يا نزاروصلّ اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّمتعليق
-
أنت واهم في حكمك، فتلك هي سيرة السلف الصالح في المبتدعة، وأنا مقتد في ذلك بالسلف الصالح وأئمتي الذين أقلدهم في الفروع من المالكية؛ قال القاضي عياض في الشفا في أصول معاملة المبتدعة المعتزلة والخوارج والمجسمة أسلافك: ( وَالصَّوَابُ تَرْكُ تَكْفِيرِهِمْ، وَالإِعْرَاضُ عَنِ الحَتْمِ عَلَيْهِمْ بِالخُسْرَانِ، وَإِجْرَاءُ حُكْمِ الإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ فِي قِصَاصِهِمْ وَوِرَاثَاتِهِمْ وَمُنَاكَحَاتِهِمْ وَدِيَاتِهِمْ، وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِمْ وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِ المُسْلِمِينَ وَسَائِرِ مُعَامَلاَتِهِمْ، لَكِنَّهُ يُغْلَظُ عَلَيْهِمْ بِوَجِيعِ الأَدَبِ وَشَدِيدِ الزَّجْرِ وَالهَجْرِ، حَتَّى يَرْجِعُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ. وَهَذِهِ كَانَتْ سِيرَةُ الصَّدْرِ الأَوَّلِ فِيهِمْ)المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
ثم يا نزار ! لقد تجاوزت أدب الحوار ، وأطلقت لسانك بالسباب والشتائم التي لا تليق بمسلم فضلاً عن طالب علم ،.
أما تظاهرك بالأدب بعد الكذب المتكرر على أهل السنة فلا عبرة بأدبك المزعوم، فالأدب أن لا تكذب جهارا على علماء الدين حملة شريعة سيد المرسلين.
أتعجّب بعد كل ما نقلته لك بالوثائق الصحيحة استمرارك في الكذب.. هل بك جنون؟؟
1 - مالي أراك خرست كالشيطان أمام كلام إمام الحرمين في الشامل الذي كذبت عليه؟؟
2 - مالي أراك طمست عيناك أمام نقل الإمام الآمدي إجماع الأشاعرة على عدم اشترط النظر في صحة الإيمان؟؟
- 3 مالي أراك صدمت وتحيرت أمام كلام الإمام ابن جرير الطبري الموافق لكلام أهل السنة وإمام الحرمين، أم هو كذلك مبتدع عندك يا وهابي يا عدوّ السلف الصالح أهل السنة؟؟
4 - مالي أراك تصر على نسبة إيجاب الكفر لأحد أعلام أهل السنة (ابن فورك) وتترك نقل إمام الحرمين عنه في الشامل أنه قال: أول واجب إرادة النظر، وتتبع نقلا للزركشي الذي جاء بعده بقرون؟؟ تلك سمة المبتدعة الذين تربيت عندهم يتركون المحكم ويتبعون المتشابه. مع أنك من عمائك نقلت فيما بعد قول ابن فورك أن أول واجب هو إرادة النظر. فكيف ستعقل أيها المفتون؟؟
ولتعلم أنك هنا لست في مسرح للكذب حتى تترك تكذب بلا حدود، فالواجب عليك الجواب حول ما كذبته على إمام الحرمين وحول دعواك أن الأشاعرة يشترطون النظر مطلقا هكذا في صحة الإيمان، وقد نقلت لك ما يفيد كذبك ولم تحرك ساكنا إزاءه، فإما أن تعترف بكذبك عليهم للدليل القاطع أعلاه على ذلك، حيث إنك خرست عن الجواب ورحت تبحث عن كذبات أخرى، وإما أن توقف عضويتك لعدم قدرتك على المحاورة والفهم، حيث إنك تترك عيناك وقلبك وتأتي بالقص واللصق فقط.
واعلم أن كذبك على الإمام السنوسي وباقي الأئمة مدحوض، والردود عندي جاهزة، والنقول من عشرات كتب أهل السنة الأشاعرة ـ سيما الإمام السنوسي ـ التي لم تسمع عنها في حياتك ولم ترها ولا تحلم بذلك عندي جاهزة، لكن لن أتجاوز معك النقاط السابقة حتى تقر بغلطك أو كذبك، ثم إذا اعترفت رددت على مزاعمك الكاذبة أن السنوسي يشترط النظر مطلقا هكذا في صحة الإيمان من كلامه، ويجب عليك آنذاك أن تعترف بكذبك عليه أيضا.
ونقلك لكلام الباقلاني ليس فيه ما يدل على صحة دعاويك الكاذبة، فالنظر محمول في كلامه على الإجمالي، وهو حاصل لكل مؤمن بفضل الله تعالى ولو كان مقلدا، وأوائل المقدمات أمور مفطورة في عقول المكلفين، كالواحد نصف الإثنين وأن الكل أكبر من الجزء، وما الواجب إلا الالتفات إليها وهو حاصل لكل مؤمن.
وما نقلته عن الباجوري لا يفيد دعواك الكاذبة، فهو يتكلم على المعرفة الإجمالية، وهي حاصلة للمقلدين للحق من المؤمنين، وأنت تدعي أن الأشاعرة يشترطون النظر مطلقا في صحة الإيمان، مع أني قصمت ظهرك بنقل الآمدي الإجماع ـ إجماع أهل السنة الأشاعرة ـ على عدم اشتراط التفصيلي، والإجمالي حاصل أيها الكذاب الجاهل.
أما نقلك الآية والحديث في هذا المقام، ومسألة الفطرة التي جئت بها، فالمقصود أصحاب الفطرة السليمة التي حافظوا عليها، لا أصحاب الفطرة المشوهة كالتي عندك.التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 22-08-2008, 19:36.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
أي وثائق تتكلم عنها يا هذا ؟ ما جئتنا إلا بالقص واللصق ، وكل ما نقلته فهو رد عليك يا مسكين ، ومن العار عليك ألا تفهم ذلك ! .أتعجّب بعد كل ما نقلته لك بالوثائق الصحيحة استمرارك في الكذب.. هل بك جنون؟؟
أما ما نقلته عن الجويني ، فعبارة الجويني ليس فيها أي تصريح بأنه يتحدث عمن لم يصدق بالدين من الكفرة ، وإنما يتكلم عن النظر بشكل عام ، ثم ما لك أعرضت عن العبارات الأخرى التي نقلتها عن الجويني ؟ .
فالنظر هو شرط صحة عند الجويني وجمهور الأشاعرة كما نص على ذلك السنوسي ، وهل السنوسي يكذب مثلك ؟ أم أنك تجهل مذهبك ؟! .
وأما ما نقلته عن الآمدي فيدل على جهلك أيضاً ، لأن الآمدي يتكلم عن مسألة تكفير من لم يعرف الله بالدليل ؟ فالتكفير مسألة واشتراط النظر مسألة أخرى ، ولا يعني أن كل من اشترط النظر صرح بتكفير من لم يحصل منه النظر ، فتعلم أيها الجاهل ولا تكابر مرة أخرى .
فالتصريح بالتكفير لم يتفوه به إلا بعض المتكلمين وإن كان هو لازم مذهب الجمهور ، لأن الاشتراط معناه امتناع المشروط وهو الإيمان لامتناع الشرط وهو النظر .
فعلم من هذا أن الآمدي لم يقصد أبداً نفي اشتراط النظر عن الأشاعرة ، بل يتحدث عن التكفير فنفاها عن جميعهم ، وهو أيضاً ليس بصحيح ، بل الحق أن بعض الأشاعرة قد صرح بالتكفير ، وهذا ما قرره النووي رحمه الله حيث قال في شرح صحيح مسلم : (وفيه [أي قول النبي صلى الله عليه وسلم : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله ] دلالة ظاهرة لمذهب المحققين والجماهير من السلف والخلف أن الانسان إذا اعتقد دين الاسلام اعتقاداً جازماً لا تردد فيه كفاه ذلك وهو مؤمن من الموحدين ولا يجب عليه تعلم أدلة المتكلمين ومعرفة الله تعالى بها خلافاً لمن أوجب ذلك وجعله شرطاً فى كونه من أهل القبلة وزعم أنه لا يكون له حكم المسلمين إلا به وهذا المذهب هو قول كثير من المعتزلة وبعض أصحابنا المتكلمين وهو خطأ ظاهر فإن المراد التصديق الجازم وقد حصل ولأن النبى صلى الله عليه وسلم اكتفى بالتصديق بما جاء به صلى الله عليه وسلم ولم يشترط المعرفة بالدليل فقد تظاهرت بهذا أحاديث فى الصحيحين يحصل بمجموعها التواتر بأصلها والعلم القطعي) .
فتبين من هذه العبارة أن بعض المتكلمين من الأشاعرة قد كفروا كثيراً من المسلمين بحجة أنهم لم يتعلموا أدلتهم الكلامية متابعين في ذلك إخوانهم المعتزلة ، وقد خطأ النووي هذا المنهج الفاسد ، وكيف لهم أن يكفروا وقد اكتفى النبي صلى الله عليه وسلم بالتصديق بما جاء به ؟!! .
وأما إمامك أبو بكر بن فورك فقد نقل عنه الزركشي في البحر المحيط أنه قائل بالشك ، ومن أنت وشيوخك أمام الزركشي حتى تشكك في كلامه ، وهل المكابرة إلا هذا ؟ .
أزيدك هنا بحثاً بأن إمام الأشاعرة أبا حامد الغزالي قد صرح أيضاً بالشك لأنه يؤدي إلى النظر ، قال في ميزان العمل ص (153) : ( ولو لم يكن في مجاري هذه الكلمات إلا ما يشكك في اعتقادك الموروث ، لتنتدب للطلب ، فناهيك به نفعاً ، إذ الشكوك هي الموصلة إلى الحق فمن لم يشك لم ينظر ، ومن لم ينظر لم يبصر ، ومن لم يبصر بقي في العمى والضلال ونعوذ بالله من ذلك) !!! .
إذاً الغزالي هنا يصرح بأن الشك في الاعتقاد هو أنفع شيء ، لأن الشكوك هي التي توصل إلى الحق بناءً على أن من لم يشك لم ينظر ! .
ثم إنني أراك يا مسكين تتمسك بالإجمالي وتكرره بين الحين والآخر ، وكأن النقاش يدور حول التفريق بين الإجمالي والتفصيلي ، وما فعلت ذلك إلا للتهرب من أصل المسألة وهو اشتراط النظر سواء كان إجمالياً أو تفصيلياً .
لا يهمني كون النظر إجمالياً أو تفصيلياً ، الأهم عندي أن جمهور الأشاعرة اشترطوه ، وأما زعمك بأن النظر الإجمالي حاصل لكل مؤمن على مذهب الأشاعرة ولو تقليداً فمن فرط جهلك بالمذهب الأشعري ، يقول السنوسي : (وإلى وجوب المعرفة وعدم الاكتفاء بالتقليد ذهب جمهور أهل العلم كالشيخ أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين) .
فصرح السنوسي أن التقليد لا يكفي لصحة الإيمان ، بل يجب النظر بدون تقليد ، وهذا هو مذهب جمهور الأشاعرة ، ولذلك قال بعدها : (وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلاً وإنما هو من شروط الكمال فقط ... والحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة وجوب النظر الصحيح مع التردد في كونه شرطا في صحة الإيمان أو لا ؟ والراجح أنه شرط في صحته)! .
ثم كيف يشترط السنوسي وجمهور الأشاعرة النظر لصحة الإيمان وهو أصلاً حاصل لكل مؤمن على حد زعمك ؟! .
فقس عقلك يا من تجهل المذهب الأشعري ، واقرأ الكتب مراراً وتكراراً ، لعلك تهتدي إلى الحق ، وهذا ما نأمله بهذا الحوار .تعليق
-
الحمد لله تعالى
اعلم أنه يحق عليك أيها الكذاب على أهل السنة قوله تعالى: فإنها لا تعمى الأبصر ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فلا غرابة في عدم فهمك ما أقول لأن الداء في القلب لا في العين، وإلا فقد بينت بيانا شافيا أن أهل السنة لا يكفرون المقلد للحق المصدق بدين الله تعالى ولو عن اعتقاد صحيح بلا نظر عقلي، وهذا هو قول جمهور أهل السنة الأشعرية كما هو مثبت في جميع كتبهم، لكن العمى والصمم استفحل فيك.
واعلم أيضا أن أصل دائكم أيها الوهابية هو اتباع المتشابه وترك المحكم في كلام العلماء، كما فعلتم من قبل في آيات الكتاب الحكيم، وما زلتم تبتغون الفتنة لمرض وزيغ في قلوبكم، وأنت أكبر شاهد على صحة ما أقول.
المهم أني لا أتركك تكذب على أهل السنة، وسأبين بالبيان الشافي كذبك على إمام الحرمين، مع أن إفكك عليه واضح حيث إنه يتكلم في حق المكلف الذي لم يصدق بدين الإسلام لا المصدق، وأما عن الإمام ابن فورك فلخيبتك تركت نقل إمام الحرمين القريب عهدا منه وأعلم بأقواله ـ مع أنك نقلته ـ ورحت تنسب له قولا نقله الزركشي، ومع ذلك فهو ليس قولا لأهل السنة لأنهم يعتبرون الشك في الله تعالى كفرا.
أما عن الإمام السنوسي، فسأنقل لك من محكم كلامه ما يفيد أنه قائل بصحة إيمان المصدق بدين الله تعالى عن تقليد صحيح. وكل ذلك حالما أتفرغ، فالحمد لله الذي هدانا لهذا، والحمد لله الذي فضحك في هذه المشاركة التي كذبت فيها حتى صرت تكرر الكذب وتنقض كلامك وحدك، كما فعلت في ردك المتهافت على كلام الآمدي ، وسأبين لك تهافتك، فصبرا فلن يمر إفكك دون أن نفضحه ونبين حقدك الذي أعماك عن الحق البيّن..
يتبع لاحقاوفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
الحمد لله تعالى
هذا تذكير بإفك الغامدي، والمطلوب منه قبل استئناف الردود القاطعة: هل ما زلت تنسب القول بتكفير الأشاعرة للمقلد للحق المصدق بالله ورسوله سيما الجويني والسنوسي منهم؟؟؟
المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدييذهب كثير من الأشاعرة إلى أن إيمان المقلد لا يصح ، وصرح بعضهم بتكفيره لأن النظر شرط لصحة الإيمان !!المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامديفمن آمن بالله وبرسوله دون النظر ، أي دون الاستناد إلى دليل عقلي ، فإيمانه لا يصح ، بل هو من جنس الجهلة والكفرة !المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامديفلو أن إنساناً آمن وصدق نبيه صلى الله عليه وسلم وقلد أبويه المؤمنين دون النظر والاستدلال العقلي فليس بمؤمن عند الأشاعرةالمشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامديالأشاعرة اشترطوا النظر لصحة الإيمان ، والشرط هو ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده عدم ولا وجود لذاته . وعلى هذا فإن اختل هذا الشرط ، ولم يتحقق النظر فإن هذا الإنسان كافر خالد في النار ، علماً بأنه آمن وصدق وقلد أبويه المؤمنين ، كله هذا لا يقبل منه ما لم ينظر النظر العقلي
والرد القاطع آت، فقد ليتذكر القراء حجم الكذب الذي أتيت به، ولتتذكر أنت أيضا جريمتك في حق أهل السنة.المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامديالجويني أصلاً يرى عدم صحة إيمان المقلدوفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
الحمد لله تعالى
افترى الغامدي على الجويني كذبا مقيتا ، وادعى أنه يتكلم في الشامل على المؤمن المقلد ويحكم عليه بالكفر، والإمام الجويني يتكلم على من استوفى شروط التكليف ولم يصدق بدين الإسلام لا عن تقليد ولا عن نظر. ويؤكد ذلك هذا النقل الكامل الواضح الذي لا يخفى إلا على حاقد جاهل، مع تفسير الإمام السنوسي له:المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
الجويني أصلاً يرى عدم صحة إيمان المقلد كما نقل عنه السنوسي فهو مع الجمهور الذي يشترطون النظر ولم يكتفوا بالتقليد .فالجويني في العبارة التي نقلتها في الشاركة السابقة يتكلم عن المقلد ، وأن إيمانه لا يصح لأنه مات غير عالم ، فالمقلد ضده العالم كما سبق في تعريف المقلد . قال الجويني : (ولو انقضى من أول حال التكليف زمن يسع النظر المؤدي إلى المعارف ولم ينظر مع ارتفاع الموانع ، واخترم بعد زمان الإمكان فهو ملحق بالكفرة . .
قال إمام الحرمين في الشامل ص 122: لو انقضى من أول حال التكليف زمن يسع النظر المؤدي إلى المعارف، ولم ينظر [أي العاقل لا المؤمن المقلد] مع ارتفاع الموانع، واخترم بعد زمان الإمكان فهو ملحق بالكفرة.
قال الإمام السنوسي معلقا على هذا الكلام في شرح الصغرى (ص56): هذا التقسيم إنما هو فيمن لا جزم عنده بعقائد الإيمان أصلا.
فسحقا سحقا لأمثالك ـ إن بقوا على ما هم عليه من الحقد والكذب ـ يا غامدي.
وسأنقل من كلام الإمام الجويني من أواخر كتبه ما يفيد أنه قائل بصحة إيمان المقلد المصمم على الحق المتبع لأهل السنة والجماعة، ولن يسعك بعد ذلك الكذب عليه إن كان فيك ذرة عقل:
قال إمام الحرمين في أواخر مصنفاته (العقيدة النظامية) في بيان صحة إيمان المقلد: «جماهير الخلق من أهل السنة على عقد صحيح في الدين يتعلق بالمعتقَد على ما هو به، ولكن عقدهم ليس بمعرفة، فإن المعتقَد لا يعرف ضرورةً، وجماهير الخلق لا يستقلون بالأدلة. ولو امتحن الملقّبون بالإمامة فضلا عن العوام بدلالة قاعدة واحدة لبقوا فيها حيارى، فإذا كانت المعرفة لا تثبت دون الأدلة ولا تحصل ضرورة، ولا يستقل بالأدلة كل من يعاني الكلام أيضا فمعظم العقود ليست معارف، ولكنها عقود مستقرة صائبة مصمّمة. وما كلف الله الخلائق حقيقة معرفته ودرك اليقين في الدين، والدليل على ذلك أن الأولين ما كٌلّفوا تتبع الأدلة، وإنما طولبوا بعقد مصمم وشهادة والتزام أحكام، وهم إن بقوا في عاقبتهم على عقدهم ناجون فائزون.» ص 268
أما فيما يتعلق بافترائك الكذب على الإمام السنوسي، فمعلوم أن اختياره هو القول بصحة إيمان المقلد للحق المصدق بالله تعالى ورسوله ولو عن غير نظر، وقد أثبت ذلك واستظهره ونسبه للمحققين في آخر مصنف له في العقائد والقواعد وهو شرح المقدمات، وإلى أهل السنة الأحبة كلامه ليغيظ المبتدعة الوهابية: وَاخْتُلِفَ فِي تَقْلِيدِ عَامَّةِ المُؤْمِنِينَ لِعُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لاَ؟ وَكَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ كَافٍ إِذَا وَقَعَ مِنْهُمْ التَّصْمِيمُ عَلَى الحَقِّ، لاَ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ فَهْمُ الأَدِلَّةِ. (شرح المقدمات ص94)
يتبع..وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
مسكين يا غامدي: لم لم تنقل باقي كلام الزركشي؟؟ ذلك البتر طبعا من لوازم الكذب.المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
وأما إمامك أبو بكر بن فورك فقد نقل عنه الزركشي في البحر المحيط أنه قائل بالشك ، ومن أنت وشيوخك أمام الزركشي حتى تشكك في كلامه ، وهل المكابرة إلا هذا ؟.
عبارة الزركشي كاملة: وَالْخَامِسُ : قَوْلُ أَبِي هَاشِمٍ الشَّكُّ , وَنُقِلَ عَنْ ابْنِ فُورَكٍ ; لِامْتِنَاعِ النَّظَرِ مِنْ الْعَالِمِ , فَإِنَّ الْحَاصِلَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ طَلَبٌ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ الشَّاكِّ . وَزَيَّفَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ فِي الْعَقْلِ الْهُجُومُ عَلَى النَّظَرِ مِنْ غَيْرِ سَبْقِ تَرَدُّدٍ
فالزركشي ينقل القول بالشك لابي هاشم من المعتزلة، ويقول: نُقل بالعزو للمجهول لابن فورك، ثم ينقل ما يبطل ذلك النقل أصلا ويزيفه وهو قول الإمام الباقلاني، فلماذا بترته أخلا الله الأرض من أمثالك؟؟
والإمام ابن فورك سني يقول بأن مصدر تلقي الواجبات هو الشرع، والشرع لم يوجب الشك على العباد، فكيف يوجب الله تعالى على عبيده الشك فيه؟ فكيف يقول ابن فورك بأن أول واجب ـ شرعا ـ على العباد الشك في الله؟؟ أنت فعلا بك جنون.
أما أبو هاشم فهو يدعي تلقي الواجبات من العقل، وعلى أصله قال بوجوب الشك، وقول ابن فورك الصحيح قد نقله إمام الحرمين في الشامل، وهو إيجاب إرادة النظر، والجويني أعلم بمقالات ابن فورك، والقاضي زيف القول بالشك، فماذا بقي لك بعد هذا البيان إلا الضلال إن لم ترجع عن كذبك؟؟وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
من المؤكد أنه لا يهمك التعلم لأنك أعمى القلب لا تريد الرجوع عن إفكك، سيما بعد كل البيان السابق، فقولك إن جمهور الأشاعرة اشترطوا النظر في الإيمان، جوابه بعد كل ما سبق: نعم اشترطوه، لكنه شرط كمال في الإيمان لا شرط صحة، فقد بينا بما نقلنا عن إمام الحرمين والإمام السنوسي واكتفينا بذلك عن مئات النقول أن إيمان المصدق بالله ورسوله ولو لم ينظر صحيح. وانت من كبرك على الحق لا تفرق بين شروط الكمال وشروط الصحة، وهذا من عمى البصيرة والقول في الدين بغير علم.. والواجب عليك شرعا أن تخرس لسانك وتعطل بنانك عن الخوض في علوم الدين سيما علم أصول الدين بعد ظهور سوء طويتك وكذبك المتعمد على علماء المسلمين الأخيار الذين أفنوا أعمارهم في خدمة الدين.المشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
لا يهمني كون النظر إجمالياً أو تفصيلياً ، الأهم عندي أن جمهور الأشاعرة اشترطوه .
أسأل الله تعالى أن يتوب عليك، وأن يطهر الأرض من أمثالك إن بقيت على الإصرار على الباطل.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
الحمد لله تعالىالمشاركة الأصلية بواسطة علي حسين الغامدي
الآمدي يتكلم عن مسألة تكفير من لم يعرف الله بالدليل ؟ فالتكفير مسألة واشتراط النظر مسألة أخرى ، ولا يعني أن كل من اشترط النظر صرح بتكفير من لم يحصل منه النظر .
انظر كيف أصبحت تكذّب نفسك في الأخير، وهذا حقا هو الخسران المبين.
تقول بأنه ليس كل من اشترط النظر كفّر تاركه، والآمدي نقل إجماع الأشاعرة على عدم تكفير تارك النظر إذا حصل منه التصديق الجازم بالله ورسوله، فلم يبق إلا أن النظر والدليل عند أهل السنة السادة الأشاعرة شرط كمال في الإيمان ، لا شرط صحة كما هو صريح مذهب أبي هاشم من المعتزلة.
فأين ستذهب بعد كل هذا؟؟
أسأل الله تعالى أن يتوب عليك إن علم في قلبك خيرا، وإن علم أنك من القاصدين إفساد عقائد المسلمين والتشكيك في أئمة الدين وتنفير العوام منهم، فالله تعالى يتولى عقابك في الدنيا والآخرة كما بدأ عقاب شيخ الكذابين على أهل السنة صفر الحوالي.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
الحمد لله تعالى
وأختم هذا الحوار إن قرر الغامدي التوبة إلى الله تعالى أو إلجام نفسه عن الإفك بكلام نفيس محقق للغمام برهان الدين إبراهيم اللقاني من هداية المريد لجوهرة التوحيد وهو شرحه الصغير على الجوهرة، يبين فيه مذهب أهل السنة الأشاعرة في إيمان المقلد:
"نقل عن الأشعري والقاضي والأستاذ وإمام الحرمين والجمهور عدم الاكتفاء بالتقليد (لا عدم الصحة) في العقائد الدينية، بل بالغ بعضهم فحكى عليه الإجماع، وعزاه ابن القصار للإمام مالك رضي الله عنه. ومنهم من نقل عن الجمهور ومن سبق ذكرهم عدم جواز التقليد في العقائد الدينية، وأنهم اختلفوا في المقلد؛
- فمنهم من قال: هو مؤمن إلا أنه عاص بترك المعرفة التي ينتجها النظر الصحيح.
- ومنهم من فصل فقال: هو مؤمن عاص إن كان فيه أهلية لفهم النظر الصحيح، وغير عاص إن لم يكن فيه أهلية ذلك.
- ومنهم من نقل عن طائفة أن من قلد القرآن والسنة القطعية صح إيمانه لاتباعه القطعي، ومن قلد غير ذلك لم يصح إيمانه لعدم أمن الخطأ على غير المعصوم. ومنهم من جعل النظر والاستدلال شرط كمال فيه. ومنهم من حرم النظر كما مر.
قال الجلال المحلى بعد نقل الخلاف: "وقد اتفقت الطرق الثلاث يعني الموجبة للنظر والمحرمة والمجوزة على صحة إيمان المقلد". انتهى.
والمراد بعدم الاكتفاء في الأولى أن التقليد لا يسقط وجوب النظر عن صاحبه.
وعزوُ عدم صحة إيمان المقلد للجمهور والأشعري وقع لابن التلمساني، وغلّطه فيه بعض أهل عصره، على أنه هو نفسه عزى لمن ذكر في بعض كتبه عدم الجواز، لا عدم الصحة؛ بل قال القشيري: إن القول بعدم صحة إيمان المقلد مكذوب على الأشعري لم يوجد في كتبه، كيف وهو مستلزم للقول بتكفير العوام، وهم غالب الأمة؟
وحكى الآمدي في الأبكار ـ وبه جزم المحلِّى كما مر ـ اتفاق الأصحاب على انتفاء كفر المقلد، وأنه ليس للجمهور إلا القول بعصيانه بترك النظر إن قدر عليه، مع اتفاقهم على صحة إيمانه، وأنه لا يعرف القول بعدم صحة إيمان المقلد إلا لأبي هاشم الجبائي من المعتزلة محتجا بأن من لم يعرف الله سبحانه وتعالى بالدليل فهو كافر لأن ضد المعرفة النكرة، والنكرة كفر. وأصحابنا مجمعون على خلافه. انتهى. ونحوه للتاج السبكي. هذا تحرير الخلاف في إيمان المقلد عند الأشعرية.
اللهم جنبنا شهادة الزور كما يفعل بعض الوهابية، والكذب الذي هو من سمات المنافقين.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
والآن يا غامدي، هل ما زلت تقول بأن أهل السنة الأشعرية يكفرون المصدق بالله تعالى ورسوله لا عن نظر عقلي أو دليل منطقي؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
أسأل الله تعالى أن يتوب على من لم يطبع على قلبه من الوهابية، ويرجعهم إلى مذهب أهل السنة الذي كان قبل نبوغ ابن تيمية وابن زفيل وأذنابهم الذين يريدون تفريق كلمة الجماعة التي اتفقت منذ قرون، حتى النووي الذي نقلت عنه يلقب الأشعرية بالأصحاب، فهو يعتز بصحبتهم وأنه على عقيدتهم، كيف لا وهم أهل السنة والجماعة، وهم أهل الفقه والحديث والتفسير واللغة وجميع العلوم الشرعية والعقلية، وكلهم من أهل الصلاح والتقوى، وسيرهم شاهدة على ذلك مخلدة في كتب التراجم. اللهم لا تفتنا في ديننا بالكذب على عبادك المقربين، آمين.التعديل الأخير تم بواسطة نزار بن علي; الساعة 23-08-2008, 15:01.وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]تعليق
-
أولا.. هؤلاء الذين تبحث عن أي شيء في كلامهم لتشنع به عليهم هم أئمة المسلمين من أهل السنة على مدى القرون..
و قد ذكرت أنت نقل الامام النووي كلامهم و هو يصفهم بأنهم أصحابه المتكلمون..
فهؤلاء المتكلمون من أهل السنة هم أصحاب الأئمة في سائر العلوم ..و هم من ينتسب إليهم سادة العلم و أعلام المسلمين ممن أنتم عالة على كتبهم و لا قيمة لكم و لا قدر من دون كتبهم ..
أفلا تنظر في نفسك قليلا و تترك التعصب لشيوخ الوهابية و معصومهم ابن تيمية، و تحاول فهم كلام الأئمة خير لك من أن تأتي يوم القيامة و هم خصومك و فيهم الامام النووي و العز بن عبد السلام و ابن دقيق العيد و القرطبي و ابن العربي الفقيه و غيرهم ألوف مؤلفة ممن يعتبرون هؤلاء الذين تبحث عن زلاتهم- بنظرك- أئمة هداة مهديين يجب اتباعهم و مدحهم و تأديب من يذمهم و يشنع عليهم ؟؟؟؟؟
فأنت تتظاهر بتعظيم الامام النووي و تترحم عليه و لكنك تذم أصحابه و أحبابه و أئمته و مشايخه المتكلمين !!! و لو سمعك النووي لأفتى بضلالك و زيغك و أمر بتأديبك و حبسك حتى ترجع عما أنت فيه من تضليل أئمة الهدى و التشنيع عليهم..
فلا تتظاهر بمدح النووي و غيره من أئمة الأشاعرة، لأنه لن يكون إلا خصمك يوم القيامة إذا عرف معاداتك لأصحابه المتكلمين ..
و ثانيا..أنت تنقل كلام الأئمة بغير فهم بل تحمله على المعنى الذي تشتهيه حتى تسلم لك دعواك ..
فتنقل كلاما لبعض الأئمة يصرحون فيه بأن الواجب على المكلف هو النظر..ثم تستنتج من تلك النقول الواضحة أنهم يجعلون النظر شرطا لصحة الايمان !!!
و هذا قمة في الجهل و الغباء ان كان غير مقصود أو نهاية في التلبيس على الخلق ان كان مقصودا..
و قد ظهر لنا أنكم عوام تحتفظون ببعض النصوص -لأئمتنا- التي وجدتموها في كتب الوهابية, ثم تسردونها علينا, و أنتم لم تقرؤوها في كتب الأئمة و لم تعرفوا ما قبلها و لا ما بعدها و انما تقلدون بعض الحمقى من الوهابية كالببغاوات ليس أكثر..
فقد..ذكرت كلام الإمام عبد القاهر رحمه الله و رضي عنه فقلت:
و هذا من الكذب و الغش مع غباء عجيب..وقال عبد القاهر البغدادي : (الصحيح عندنا قول من يقول إن أول الواجبات على المكلف النظر والاستدلال المؤديان إلى المعرفة بالله تعالى وبصفاته ..) .
أعتقد أن هذه النقول كافية للجزم بأن الأشاعرة أوجبوا النظر واشترطوه لصحة الإيمان
فكيف استنتجت من قوله بوجوب النظر على المكلف، أنه يرى النظر شرط صحة للإيمان ؟؟؟؟؟
هذا يحتاج منك الى حمق عظيم حقا، و قلة حياء من الله تعالى أيضا..
ثم ان أيّ قارئ لكتاب "أصول الدين" للامام عبد القاهر رحمه الله تعالى يفهم أنه يرى صحة ايمان المقلد للحق و ينسبه الى جمهور الأشاعرة بل لم ينسب عدم صحة ايمان المقلد إلا الى المعتزلة..
فهو يقول رحمه الله في "أصول الدين" ص 280:
{قال أصحابنا: كل من اعتقد أركان الدين تقليدا من غير معرفة بأدلتها، ننظر فيه؛ فإن اعتقد مع ذلك جواز ورود شبهة عليها و قال لا آمَن أن يرد عليها من الشبه ما يفسدها، فهذا غير مؤمن بالله و لا مطيع له بل هو كافر، و ان اعتقد الحق و لم يعرف دليله و اعتقد مع ذلك أنه ليس في الشبه ما يفسد اعتقاده فهو الذي اختلف فيه أصحابنا:
فمنهم من قال: هو مؤمن و حكم الاسلام له لازم و هو مطيع لله تعالى باعتقاده و سائر طاعاته، و ان كان عاصيا بتركه النظر و الاستدلال المؤدي الى معرفة أدلة قواعد الدين [...] هذا قول الشافعي و مالك و الأوزاعي و الثوري و أبي حنيفة و أحمد بن حنبل و أهل الظاهر، و به قال المتقدمون من متكلمي أهل الحديث عبد الله بن سعيد و الحارث المحاسبي و عبد العزيز المكي و الحسين بن الفضل البجلي و أبي عبد الله الكرابيسي و أبي العباس القلانسي، و به نقول.
و منهم من قال ان معتقد الحق قد خرج باعتقاده عن الكفر لأن الكفر و اعتقاد الحق في التوحيد و النبوات ضدان لا يجتمعان[..] و هذا اختيار الأشعري، و ليس المعتقد للحق بالتقليد عنده مشركا و لا كافرا و إن لم يسمّه على الاطلاق مؤمنا، و قياس أصله يقتضي جواز المغفرة له لأنه غير مشرك و لا كافر.} اهـ
هذا كلام الامام عبد القاهر رحمه الله، و هو صريح و واضح جدا في أن أهل السنة يرون صحة ايمان المقلد و أن النظر بالتالي ليس شرط صحة للإيمان.
فما نقلته عنه من وجوب النظر و الاستدلال ليس دليلا على ما توهمته من أنه قائل بأن النظر و الاستدلال شرط صحة ينتفي ايمان المقلد بانتفائه..
ثم تقول بلا حياء:
فأين قال الامام عبد القاهر ان النظر شرط صحة للايمان ؟؟؟؟هذه مكابرة مكشوفة ! لأنني نقلت عن السنوسي وعبد القاهر البغدادي النص الواضح على أن النظر شرط صحة للإيمان ، ثم يأتي هذا الرجل ويكابر ويقول لم يشترطوا
بالله ألا تستحون ؟؟؟ يكفيك تقليدا أعمى للوهابية ..فإنهم لن يحاسبوا عوضا عنك بل ستحاسب وحدك و لن ينفعك لا سفر الحوالي و لا غيره من الحمقى المشحونة قلوبهم بغضا و حقدا و عداوة لأسيادهم أئمة المسلمين ..
و أما ما نقلته عن الإمام الجويني في الشامل فإنه واضح لمن لم يغلّف قلبه بعداوة الأئمة و بغضهم و من لم يسلّم عقله لشرذمة من المتأخرين لا قيمة لهم و لا قدم لهم في علوم الإسلام على مدى الأجيال..
فحديث الجويني رحمه الله انما هو عمن بلغ سن التكليف من غير المسلمين..فاخترمته المنية قبل اتمام الواجب عليه من النظر في الآفاق و معرفة خالقه فلم يحصل له الاعتقاد الصحيح بالحق لا تقليدا و لا نظرا ..فهذا حكمه حكم الكفار بالاتفاق..
فقوله هناك: ((وقال: الأصح الحكم بكفره لموته غير عالم ، مع بدو التقصير منه فيما كلف))..
فمعنى "غير عالم" أنه غير عارف بالله تعالى، أي ليس له من الاعتقاد الحق في الله تعالى شيء، و ليس المقصود أنه كافر بسبب أنه مات مقلدا بل لأنه مات غير معتقد للحق مع أن الوقت كان يكفيه للنظر الصحيح لكن لم ينظر..
و الكلام كله في غير المسلمين ممن بلغ الحلم من بني آدم ..و ليس في البالغين من المسلمين ..
فأنى لك أن تفهم و قد أغلقت عقلك و قلبك عن الحق و طلبه ؟؟؟
و قد قال الامام الآمدي نفس الكلام في أبكار الأفكار، و قال في موضع آخر منه (3-409):
{و أما المصيبون في الاعتقاد
فإما أن يكون ذلك مستندا الى الدليل، أو الى محض التقليد؛
فإن كان الأول فهم مسلمون مثابون بالاتفاق، و ان كان الثاني فقد اختلف المتكلمون فيه:
فمنهم من قال لا يكفي في الدين اعتقاد الحق من غير دليل اذ المطلوب انما هو الاعتقاد القاطع و لا قطع مع التقليد.
و منهم من خالف في ذلك و اكتفى بمجرد الاعتقاد و ان كان من غير دليل، و هو الأظهر. [الى ان قال]: و على هذا جرى الصحابة و التابعون و هلم جرا الى عصرنا. هذا في الحكم بإسلام العوام و آحاد الطغام الذين لا أصالة لهم في العلم و لا أنسية لهم بالنظر و الاستدلال. } اهـ
هذا كلامه واضح جدا في أن الاعتقاد تقليدا اعتقاد صحيح- عند أكثر المتكلمين و غيرهم من أهل السنة - و أن النظر و الاستدلال ليسا شرطا في صحة الايمان. و ان كان واجبا في حق القادر عليه اجمالا أو تفصيلا.
فقولك: ((وأما ما نقلته عن الآمدي فيدل على جهلك أيضاً ، لأن الآمدي يتكلم عن مسألة تكفير من لم يعرف الله بالدليل ؟ فالتكفير مسألة واشتراط النظر مسألة أخرى ، ولا يعني أن كل من اشترط النظر صرح بتكفير من لم يحصل منه النظر ، فتعلم أيها الجاهل ولا تكابر مرة أخرى .
فالتصريح بالتكفير لم يتفوه به إلا بعض المتكلمين وإن كان هو لازم مذهب الجمهور ، لأن الاشتراط معناه امتناع المشروط وهو الإيمان لامتناع الشرط وهو النظر .
فعلم من هذا أن الآمدي لم يقصد أبداً نفي اشتراط النظر عن الأشاعرة ، بل يتحدث عن التكفير فنفاها عن جميعهم ))
هذا من التخليط و الخبال ..فمن قال ان النظر شرط صحة للايمان فمعنى كلامه أن من لم يحقق هذا الشرط فهو كافر لا مؤمن..فإذا قال ان المقلد غير محقق لشرط صحة للإيمان فقد حكم بكفره لا محالة، و كذلك ان قال انه كافر أي أنه لم يحقق شرطا من شروط صحة الايمان..و ان قال ان المقلد ليس كافرا فمعنى ذلك أن شروط صحة الايمان حاصلة له..
فكيف يقول ان معرفة الله بالدليل شرط صحة للايمان فلا يكون العبد مؤمنا أصلا إلا به، ثم يقول ان من لم يعرف الله بالدليل مؤمن غير كافر ؟؟؟؟؟
سبحان الله العظيم..ماذا فعل في عقولكم التعصب و الغلو و قلة الحياء من الله تعالى ؟؟؟؟
و قد نقلت لك نصا واضحا للآمدي رحمه الله يصرح فيه بأن النظر ليس شرط صحة للايمان و بالتالي صحة ايمان المقلد..
و قولك: ((يؤكد هذا الدسوقي في الحاشية على أم البراهين بقوله : (والراجح أنه شرط - يعني في صحة الإيمان - بمعنى أنه لا يوجد الإيمان ولا يتحقق إلا إذا نشأ عن نظر ، وأما إذا نشأ عن تقليد فلا يحصل الإيمان ، ويحصل الخلود في النار) !!! .))))
هذه الحاشية ليست تحت يدي الآن، و لكن الكلام الذي نقلته أكاد أجزم أن أكثره مدرج من كلام بعض الوهابية، و لكنك لم تدر أين ينتهي نص الحاشية و أين يبدأ تعليق الوهابي ..فأنت مطالب ببيان الصفحة و الطبعة لهذا النص.
أما أن الله تعالى معلوم بالفطرة من غير نظر في الآفاق و لا استدلال بآيات الله في الأنفس و الكون، فلعلنا نعود إليها ان شاء الله تعالى ..
تعليق
-
كنت منشغلاً في يومين بأمور مهمة ، وهذا ما جعلني أتوقف قليلاً عن الرد على هذه الجهالات والمغالطات ...
قد بينت لك أيها المكابر أن مسألة اشتراط النظر غير مسألة التكفير ، وأن جمهور الأشاعرة إنما اشترطوا النظر ، كما قد كفر بعضهم لعدم حصول النظر ، إلا أنك بسبب تعصبك وجهلك لا تريد أن تعترف به فتعود إلى كلام لا طائل وراءه ، مليء بالسباب والشتائم ، ليس فيه أدنى رائحة الأدب والعلم .وإلا فقد بينت بيانا شافيا أن أهل السنة لا يكفرون المقلد للحق المصدق بدين الله تعالى ولو عن اعتقاد صحيح بلا نظر عقلي، وهذا هو قول جمهور أهل السنة الأشعرية كما هو مثبت في جميع كتبهم، لكن العمى والصمم استفحل فيك.
إن كنت مذعناً للحق ومريداً له ، لماذا لا تعترف بأن بعض الأشاعرة قد كفروا المقلدين الذين لم يتعلموا أدلة المتكلمين ؟ ألم أنقل لك عن النووي ؟ أم النووي عندك وهابي تيمي ؟ .
أولاً : كون الجويني ينقل عن ابن فورك لا يتعارض مع نقل الزركشي لأن إمامك الغزالي يقول بنفسه كما في ميزان العمل أن الشك يؤدي إلى النظر !! ، فكيف يستغرب إذاً صدوره من ابن فورك ؟! .وأما عن الإمام ابن فورك فلخيبتك تركت نقل إمام الحرمين القريب عهدا منه وأعلم بأقواله ـ مع أنك نقلته ـ ورحت تنسب له قولا نقله الزركشي، ومع ذلك فهو ليس قولا لأهل السنة لأنهم يعتبرون الشك في الله تعالى كفرا.
ثانياً : ثم كان عليك أيها الجاهل المغرور أن تحمل كلام إمامك على محمل حسن ما دام قد نقل عنه ذلك كما فعل الباجوري في تحفة المريد فقال وهو يعذر من قال بالشك : (ولعلهم أرادوا ترديد الفكر فيؤول إلى النظر) ، فتعلم أولاً ولا تحملنك عواطفك الجياشة على اتباع الباطل ! .
وأما محاولتك لتأويل عبارة الجويني ، وتفسيرها على هواك من غير دليل فباءت بالفشل ، لأن المكلف يعني البالغ العاقل ، ويشمل المؤمن وغيره ، ولا يعني به الكافر الذي لم يؤمن بالله ولا رسوله ! .
ثم من حماقتك يا نزار أنك استشهدت بكلام الجويني في أواخر عمره ، ونسي المسكين أن الجويني في أواخر عمره صرح بالرجوع إلى مذهب السلف وترك التأويل وحذَّر من الخوض في علم الكلام ، فما يستدل بكلامه إلا جاهل مثلك !! .
قال الحافظ ابن حجر في الفتح وهو ينقل عن القرطبي عن رجوع كثير من المتكلمين عن علم الكلام إلى مذهب السلف : (وقد رجع كثير من أئمتهم عن طريقهم، حتى جاء عن إمام الحرمين أنه قال : "ركبت البحر الأعظم، وغصت في كل شيء نهى عنه أهل العلم في طلب الحق فرارا من التقليد والآن فقد رجعت واعتقدت مذهب السلف" هذا كلامه أو معناه وعنه أنه قال عند موته "يا أصحابنا لا تشتغلوا بالكلام فلو عرفت أنه يبلغ بي ما بلغت ما تشاغلت به") .
أما فيما يتعلق بافترائك الكذب على الإمام السنوسي، فمعلوم أن اختياره هو القول بصحة إيمان المقلد للحق المصدق بالله تعالى ورسوله ولو عن غير نظر، وقد أثبت ذلك واستظهره ونسبه للمحققين في آخر مصنف له في العقائد والقواعد وهو شرح المقدمات، وإلى أهل السنة الأحبة كلامه ليغيظ المبتدعة الوهابية: وَاخْتُلِفَ فِي تَقْلِيدِ عَامَّةِ المُؤْمِنِينَ لِعُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لاَ؟ وَكَثِيرٌ مِنَ المُحَقِّقِينَ قَالُوا: إِنَّ ذَلِكَ كَافٍ إِذَا وَقَعَ مِنْهُمْ التَّصْمِيمُ عَلَى الحَقِّ، لاَ سِيَّمَا فِي حَقِّ مَنْ يَعْسُرُ عَلَيْهِ فَهْمُ الأَدِلَّةِ. (شرح المقدمات (ص94)
أقول لك قبل الرد على جهلك المفضوح : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ! .
وهل أنا طلبت منك اختيار آحاد الأشاعرة وترجيحهم ؟ إنما أحاججك بقول جماهير الأشعرية ، وهذا ما نقله كما كتبته مراراً ولكنك لم تفهم : (وإلى وجوب المعرفة وعدم الاكتفاء بالتقليد ذهب جمهور أهل العلم كالشيخ أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين ... وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلاً وإنما هو من شروط الكمال فقط ... والحق الذي يدل عليه الكتاب والسنة وجوب النظر الصحيح مع التردد في كونه شرطا في صحة الإيمان أو لا ؟ والراجح أنه شرط في صحته) .
فهذا هو ما قاله السنوسي ، وأما اللف والدوران فما ينطلي علينا نحن أهل السنة ، ولذلك لن أتركك يا نزار على هذه المراوغة حتى تأتي نصاً من كلام السنوسي أن الجمهور صححوا إيمان بالتقليد وأن النظر ليس بشرط صحة عندهم؟!.
وأما دعواك ومحاولتك بأن القاضي زيف ما نقل عن ابن فورك ، فمحاولة فاشلة جداً ، يدل على سقيم فهمك الشديد لعبارات العلماء فالقاضي زيف التعليل الذي تمسك به من قال بالشك باعتبار أن النظر يمتنع من العالم ... وليس بصدد تحقيق نسبة القول إلى ابن فورك ، فتأمل أيها الغافل ! .
التحمير والتكبير لا ينفعك يا نزار ، اقرأ جيداً ما قاله السنوسي والبغدادي بعينيك لا بعين الهوى والتعصب :فقولك إن جمهور الأشاعرة اشترطوا النظر في الإيمان، جوابه بعد كل ما سبق: نعم اشترطوه، لكنه شرط كمال في الإيمان لا شرط صحة، فقد بينا بما نقلنا عن إمام الحرمين والإمام السنوسي واكتفينا بذلك عن مئات النقول أن إيمان المصدق بالله ورسوله ولو لم ينظر صحيح.
قال البغدادي : (من شرط صحة الإيمان عندنا تقدم المعرفة بالأصول العقلية في التوحيد والحكمة والعدل ...) .
هل قال : من شرط الكمال أم شرط الصحة ، أفق من غفلتك يا هذا ! .
وقال السنوسي : (وإلى وجوب المعرفة وعدم الاكتفاء بالتقليد ذهب جمهور أهل العلم كالشيخ أبي الحسن الأشعري والقاضي أبي بكر الباقلاني وإمام الحرمين ... وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان ...) .
إذاً هل الجمهور قالوا إن النظر شرط صحة أم كمال ؟!! .
وأما إتيانك لبعض آراء الأشاعرة فلا ينفعك البتة ، لأنني ما سألتك عن آراء البعض ، وإنما أتكلم عن مذهب جمهور متكلمي الأشعرية ، ولذلك حكيت لك عبارة العيني في عمدة القاري أن مذهب أكثر المتكلمين اشتراط النظر لصحة الإيمان ومن ثم عدم صحة إيمان المقلد ، قال في العمدة : (ويعلم من الآية أن التوحيد مما يجب العلم به ولا يجوز فيه تقليد وقال الأكثرون يكفي الاعتقاد الجازم وإن لم يعرف الأدلة وهذا هو المعروف من سيرة السلف ومذهب أكثر المتكلمين أن إيمان المقلد في أصول الدين غير صحيح) .
ولكنك لشدة مكابرتك لا تريد أن تقبل الحق ، وإلا فالقول بعدم صحة إيمان المقلد مشهور عن الأشعري والأشعرية وإن كان مخالفاً لمذهب السلف وأصحاب الحديث ، يقول التفتازاني في شرح المقاصد : (ذهب كثير من العلماء وجميع الفقهاء رحمهم الله تعالى إلى صحة إيمان المقلد وترتيب الأحكام عليه في الدنيا والآخرة، ومنعه الشيخ أبو الحسن والمعتزلة وكثير من المتكلمين) .
هكذا بالجزم ، كذلك جاء في حاشية العطار على شرح المحلي ، الرد على من كذب نسبة ذلك إلى الأشعري ، فقال : (قوله "مكذوب عليه" فيه نظر فإن النقل عنه مشهور) .
ثم من نفى الكفر عن المقلد من المتكلمين إنما قصدوا أن المقلد تجرى عليه أحكام المسلم وإن كان كافراً عند الله ، فانتفاء الكفر في الدنيا غير انتفاء الكفر في الآخرة ، وهذا المكابر لم يفرق بين الاثنين ، فظن أن المتكلمين نفوا الكفر مطلقاً ، وهذا هو الجهل المركب .
انظر إلى ما قاله التفتازاني في شرح المقاصد كما جاء حاشية العطار : (قال التفتازاني في شرح المقاصد : وأما المقلد فقد ذكر بعض من نظر في علم الكلام وسمع من الإمام أنه لا خلاف في إجراء أحكام الإسلام عليه ، والاختلاف في كفره راجع إلى أنه هل يعاقب عقاب الكافر فقال الكثيرون نعم ؛ لأنه جاهل بالله تعالى ورسوله ودينه ، والجهل بذلك كفر) .
وأخيراً : إن مما يؤكد خطورة مذهب المتكلمين هؤلاء ، أنهم سموا من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم وصدق به من غير نظر واستدلال مقلداً ، بئس ما قالوا ! كيف يسمونه مقلداً وغير عالم ، ونحن مأمورون باتباع النبي صلى الله عليه وسلم .
وهل الصحابة كانوا يعلمون الجوهر والعرض واصطلاحات المتكلمين فهل هم أيضاً مقلدة غير عالمين يا نزار ؟! .
أفق من سكرتك أيها الغافل ، ولا يقودنك التعصب على ستر الحق ، وقل جاء الحق وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقاً ، والحمد لله رب العالمين .التعديل الأخير تم بواسطة علي حسين الغامدي; الساعة 24-08-2008, 14:53.تعليق
تعليق