نصوص تدل على اعتقاد التجسم من كلام أكابر شيوخ السلفيين المعاصرين!!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عبد الصادق الحسّاني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 235

    #1

    نصوص تدل على اعتقاد التجسم من كلام أكابر شيوخ السلفيين المعاصرين!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا فصل من كتاب اقتربت من الانتهاء منه إن شاء الله تعالى ..
    فيه مذهب المجسمة المعاصرين ادعياء السلفية في قضية الصفات ..
    أرجو أن يفيد الإخوة الكرام وينفعهم في كلامهم مع المجسمة وإلزامهم الحجة من كلام شيوخهم .. فالقوم مجمسة بالفعل لكنهم ينفون عن انفسهم هذه الصفة ..
    ولكونهم لا يجيدون شوى التقليد بغير وعي ولا فهم لشيوخهم ولم يقرؤوا من كلامهم ما يدل على التجسيم فشوف نوقفهم عليه من كلامهم ..
    وسأرفق ما كتبته هنا في ملف وورد أيضا حتى يكون الاطلاع عليه اكثر سهولة إن شاء الله تعالى ..
    ولا تنسوا أخاكم من الدعاء بإتمام الكتاب وأن يكتب الله تعالى له القبول في الدنيا والاخرة وينفع به المسملين جميعا ..


    ثانيا: قول المجسمة أدعياء السلفية
    كما سبق وأشرنا: فمذاهب المجسمة لها وجود قديم , كان ضعيفا في الماضي ولم يكن لها ضوابط تجمعها , حتى رتب أصولها وهذب شواردها الإمام ابن تيمية وتلميذه الإمام ابن القيم ..
    والمجسمة في عصرنا هذا تبع لما صنفاه وسطراه ورتباه , وعلى كتبهما مدار الدراسة عند أدعياء السلفية ..
    وحاصل مذهبهم في هذه المسألة: أنهم يقولون نثبت لله ما ذكره عن نفسه إثباتا حقيقيا إلى ذاته تعالى , ونفوّض الكيفية .. فنثبت ظواهر النصوص , مع نفي مماثلة الله تعالى لخلقه !!
    فنثبت له يدين حقيقيتين , وعينين حقيقيتين , ووجها حقيقيا , وساقًا حقيقية وأصابع حقيقية , واستواء حقيقيا على العرش فوق السماوات بذاته , وهو مستوٍ على العرش استواء استقرار , وواضع قدميه على الكرسي , والكرسي غير العرش , وأن الله تعالى متصف بجهة حقيقية هي جهة فوق , وأنه ينزل بذاته نزولا حقيقيا , ويجيء بذاته مجيئا حقيقيا , ويعجب ويضحك على الحقيقة , ولا نقول أن الله تعالى جسم ولا ننفي ذلك ..!!
    وبعبارة أخرى .. يقولون: نثبت معاني هذه الألفاظ على ظاهرها وحقيقتها .. ونفوض كيفيتها إلى الله تعالى .. !!
    يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين في شرحه الكبير على الواسطية , عند شرح حديث النزول الذي ذكرناه: (( قوله: "ينزل ربنا إلى السماء الدنيا": نزوله تعالى حقيقي ؛ لأنه كما مر علينا من قبل: أن كل شيء كان الضمير يعود فيه إلى الله فهو يُنسَب إليه حقيقة ..
    ثم قال: فعلينا أن نؤمن به ونصدق ونقول: ينزل ربنا إلى السماء الدنيا , وهي أقرب السماوات إلى الأرض , والسماوات سبع , وإنما ينزل عزّ وجلّ في هذا الوقت من الليل للقرب من عباده جلّ وعلا ..
    ثم قال: بهذا يتبين أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه , ولا نحتاج أن نقول بذاته .. ما دام الفعل أضيف إليه , فهو له .. لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته , لأنهم لجؤوا إلى ذلك واضطروا إليه , لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا بل الذي ينزل رحمة الله .. ))( 1) أهـ.
    فالشيخ ينسب إلى الله تعالى النزول الحقيقي .. وَذَكَرَ السماوات وعددهن في كلامه , لأن النزول عنده عبارة عن التحرك بقطع المسافة من أعلى إلى أسفل .. وبرهن على ذلك بأن السماء الدنيا أقرب إلى الأرض من بقية السماوات .. !! ثم أكّد على المعنى الحقيقي بقوله: "أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه" !!
    ولا يخفى أن قوله: ينزل بنفسه لا يختلف عن قولهم: ينزل بذاته .. وغاية الأمر أنه أراد أن يصرف اللوم عن بدعتهم بزيادة لفظ الذات , فابتدع هو من عنده لفظا آخر .. فاستبدل البدعة بمثلها أو أشد ..
    ثم يقول في نفس الكتاب عند محاولته الجمع بين نصوص الاستواء على العرش وبين نصوص النزول إلى السماء الدنيا: (( نحن نقول: ينزل حقيقةً , مع علُوِّه حقيقةً , وليس كمثله شيء !! ))( 2) أهـ.
    قلت: ولا شك أن إثبات حقيقة النزول: الذي هو انتقالٌ وقطعُ مسافةٍ من أعلى إلى أسفل مع إثبات حقيقة العلُوّ: الذي هو تحيُز الجسم في جهة الفَوْقِ .. مع التمسك بنفي المماثلة الوارد في الآية لا يجتمعان , فضلا عن اجتماع حقيقة العلو وحقيقة النزول إلى أسفل في الوقت نفسه ..
    ثم يقول ناقلا عن الشيخ ابن تيمية , ومُؤَكِّدًا على مذهبه في إثبات المعنى الحقيقي وتفويض الكيفية: (( وشيخ الإسلام رحمه الله في الرسالة العَرْشِيَّةِ يقول: هو مستوٍ على عرشه , نازل إلى السماء الدنيا , والله أعلم بكيفية ذلك( 3) ..... ))(4 ) أهـ.
    وقال أيضا عند محاولته الجمع بين حقيقة الاستواء على العرش في قوله تعالى ﴿ ثم استوى على العرش ﴾ وبين حقيقة المعِيّةِ في قوله تعالى ﴿ وهو معكم أينما كنتم ﴾ كلاما يؤكد اعتقادهم التشبيه: (( قد يجتمع العلو والمعية في المخلوقات , كما سيذكر المؤلف( 5) في قول الناس: ما زلنا نسير والقمر معنا ))( 6) أهـ !!
    فالشيخ يضرب المثل هنا: على أن الله تعالى يجوز أن يوصف بالمعنى الحقيقي للعلو , والمعنى الحقيقي للمعية من غير تعارض بينهما .. وشبه ذلك بقول الناس ما زلنا نمشي والقمر معنا .. !!

    قلت: ولا شك أن استدلال الشيخ بهذا المثال باطل:
    أولا: لأن النص القرآني المُحكم يمنع التشابه بين الخالق والمخلوق بأي وجه من الوجوه .. وهو قوله تعالى: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ .. فمعية القمر وعلوّه لا يشبهان معية الله تعالى وعلوّه بأي وجه من الوجوه , إلا إن كان الشيخ يعتقد ذلك , وهذا ما نقطع به .
    ثانيا: أن القمر لا يمشي مع الناس على الحقيقة , بل هو يتحرك بدقة بين منازله ويقطع مساره الكوني الذي حدده الله سبحانه له , لكي يعرف الناس حساب الزمن , كما قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾(7 ) .. ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ ..
    فعلى ذلك: لا ينطبق المثال المضروب على الصورة المطلوبة من هذا الوجه أيضا.
    ثالثا: أن المشي في الحقائق اللغوية والعرفية والشرعية: هو التحرك على القدمين بقطع مسافة على الأرض من مكان إلى مكان .. والمعلوم قطعا أن القمر ليس له أقدام ولا يمشي هكذا على الأرض مع الناس أبدا ..
    فيجب حمل معنى الكلام على معنى مَجَازِيٍّ غير المعنى المتبادر إلى الذهن للألفاظ , لأن المعنى المتبادر للذهن هنا مستحيل ..
    ومفاد هذا المعنى المجازي: أن القمر ما غاب عن عيونهم , لكونه مرتفعا إلى مدىً يجعل كل من تحته يرونه كأنه معهم ..
    ويقول العثيمين أيضا وهو يحاول الجمع بين نصوص الفوقية وبين الحديث الذي فيه أن الله يكون أمام وجه المصلي: (( ... يمكن أن يكون الشيء عاليا وهو قِبَل وجهك .. فهاهو الرجل يستقبل الشمس أول النهار , فتكون أمامه وهي في السماء , ويستقبلها آخر النهار , تكون أمامه وهي في السماء .. فإذا كان هذا ممكنا في المخلوق , ففي الخالق من باب أولى بلا شك .. ))( 8) أهـ.
    ولا أظن القارئ اللبيب يجد صعوبة في كشف أن الشيخ يقيس الخالق على المخلوق .. وهل قياس الخالق على المخلوق إلا التشبيه المحض ؟ .. !!
    فالشيخ وأهل مذهبه يثبتون لله صفات المخلوقين على اعتبار أنها صفات كمال في المخلوق , وأن كل كمال في المخلوق فهو يثبت للخالق بطريق الأَوْلَى .. !!
    يقول العثيمين بعد ذلك عن المثال الذي ضربه شيخه للقمر: (( فإذا كان هذا المخلوق أي القمر - وهو من أصغر المخلوقات نقول إنه معنا وهو في السماء , ولا يعد ذلك تناقضا ولا يقتضي اختلاطا .. فلماذا لا يصح أن نُجري آيات المعية على ظاهرها ونقول: هو معنا حقيقة , وإن كان في السماء فوق كل شيء ))(9 ) أهـ !!!
    قلت: ولا تخفى دلائل التشبيه والتجسيم على العاقل في هذا الكلام .. فالشيخ يستنكر على من يعترف بجواز الجمع بين علو القمر في السماء وبين معيته لمن يمشي على الأرض وهو لا يصح على الحقيقة كما وضحنا - , يستنكر عليه أنه لا يعترف بنفس المعنى لله عز وجل , وأنه في السماء ومعنا في الوقت نفسه .. بناء على قاعدتهم التي ألمحنا إليها ، في كون إثبات كمالات المخلوق للخالق من باب أَوْلَى .. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .. !!
    ثم يقول بعد ذلك: (( وهذا الذي حققه شيخ الإسلام في كتبه , وقال: إنه لا حاجة إلى أن نُؤَوّل الآية , بل الآية على ظاهرها ......... فهو معنا حقا , وهو على عرشه حقا ؛ كما نقول إنه ينزل إلى السماء الدنيا حقا , وهو في العلو .. ))(10 ) أهـ.
    وإثبات الحقيقة وظاهر الألفاظ الموهمة للتشبيه واضح في كلام الشيخ ولا يحتاج إلى بيان , وزاد عليه الشيخ اعتراضه على التأويل ..
    يقول الدكتور صالح الفوزان: (( فأهل السنة( 11) يؤمنون بأسماء الله وصفاته التي سمى الله تعالى بها نفسه أو سماه بها رسوله  , من غير تحريف ولا تعطيل , ومن غير تكييف(12 ) ولا تمثيل .. يؤمنون بها ويثبتون معانيها وما تدل عليه , ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى ))(13 )أهـ.
    فهم يثبتون معاني هذه الألفاظ وما تدل عليها , كما سبق وأشرنا , ويفوّضون الكيفية .. على خلاف السلف الذين ينفون الكيفية من الأصل , لأن الكيفية هيئة وصورة ..
    ثم إنهم يسمون التفويض والتأويل تعطيلا وتحريفا وتجهيلا وإلحادا وابتداعا , لكي ينفّروا الناس عن الاستماع لأهل السنة من علماء السلف الصالح , وعلماء الخَلَف من الأشاعرة والماتريدية , لخوفهم من انكشاف تلبيسهم على الناس ..
    وفي ذلك يقول الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ: (( .. ومن الإلحاد أي في أسماء الله أيضا والميل بها عن الحق الثابت الذي يجب لله جل وعلا: أن تُؤَوَّل وتُصْرَفَ عن ظاهرها لِمَعَانٍ لا يجوز أن تُصرف إليها , فيكون ذلك من التأويل ............ فنؤمن بها , ولا نصرفها عن حقائقها بتأويل أو بمجاز .... كل هذا نوع من أنواع الإلحاد .. ))( 14) أهـ.
    أي أن الشيخ يسمي التأويل والمجاز المستخدم في لسان العرب هنا إلحادا .. !!
    قال الإمام القرطبي في تفسيره: (( قال تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ , قال ابن عباس  : الوجه عبارة عنه ..
    وقال القرطبي أيضا: أي ويبقى الله , فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم .. ))( 15) أهـ.
    فهذا تأويل صريح من حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله  وصاحبه ..
    ويقول الشيخ عبد العزيز بن باز: (( ليس الأسلم تفويض الأمر في الصفات إلى علام الغيوب ؛ لأنه سبحانه بينها لعباده , وأَوْضَحَهَا في كتابه الكريم , وعلى لسان رسوله الأمين  , ولم يبين كيفيتها .. فالواجب تفويض علم الكيفية لا علم المعاني .. وليس التفويض مذهب السلف , بل هو مذهب مبتدَع مخالف لما كان عليه السلف الصالح ..))( 16) أهـ.
    فالشيخ يدعي أن التفويض مذهب بِدْعِيٌّ , وأنه ليس مذهب السلف , وأن الواجب تفويض الكيفية لا تفويض المعنى ..
    قال الإمام الترمذي في سننه: (( والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس وابن المبارك وابن عيينة ووكيع وغيرهم: أنهم رَوَوْا هذه الأشياء ثم قالوا: تُرْوَى هذه الأحاديث ونؤمن بها ولا يقال كيف ..
    وهذا الذي اختاره أهل الحديث: أن تُروَى هذه الأشياء كما جاءت ويؤمَن بها ولا تُفَسَّر ولا تُتَوَهَّم ولا يقال كيف ، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه ))( 17). اهـ.
    وقوله: "يؤمَن بها" إثبات الإيمان بما ورد في النصوص الصحيحة في القرآن والسنة ، وبه يفارقون أصحاب التعطيل .. وقوله: "ولا تفسر ولا تتوهم" تفويض لله تعالى في معانيها , لأن التفسير في لغة العرب هو ذكر المعنى , والتوهم هو تخيل معنى من المعاني التي لا تليق به تعالى .. وقوله: "ولا يقال كيف" نفي للكيفية من الأساس , لأن الله تعالى لا يُسأَل عنه بكيف ، وبه يفارقون أصحاب التشبيه( 18).
    كما يقول ابن عثيمين في شرحه المطول على الواسطية في شرح حديث النزول الذي نقلناه قبل ذلك: (( .... بهذا يتبين أن المراد بالنزول هنا نزول الله نفسه , ولا نحتاج أن نقول بذاته .. ما دام الفعل أضيف إليه , فهو له .. لكن بعض العلماء قالوا: ينزل بذاته , لأنهم لجؤوا إلى ذلك واضطروا إليه , لأن هناك من حرّفوا الحديث وقالوا بل الذي ينزل رحمة الله , وقال آخرون: بل الذي ينزل ملك من ملائكة الله , وهذا باطل.. ))( 19) أهـ.
    ويقول في شرحه المختصر على الواسطية في الكلام على نفس الحديث: (( .. ومعنى النزول عند أهل السنة: أنه ينزل بنفسه سبحانه , نزولا يليق بجلاله , ولا يعلم كيفيته إلا هو .. ومعناه عند أهل التأويل: نزول أمره , ونرد عليهم بما يأتي:
    1- أنه خلاف ظاهر النص وإجماع السلف. ..... إلخ كلامه ))( 20) أهـ.
    وها هو قول الإمام أحمد نفسه , يخالف كلام ابن العثيمين , ويؤوّل النزول بأنه ملك ينزل بأمر الله تعالى , فيجمع في كلامه المعنيين اللَّذَيْنِ اعترض عليهما الشيخ , وادعى أنهما خلاف كلام السلف الصالح ..
    أخرج البيهقي في الشُّعَبِ حديث: "إن الله عز وجل ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" .. ثم قال: (( قال أحمد: "وهذا النزول المراد به والله أعلم: فعلا سماه الرسول عليه السلام نزولا بلا انتقال ولا زوال ، أو أراد به نزول ملك من ملائكته بأمره" ))( 21) أهـ.
    فَمَنْ أولى بالتصديق عندما يتكلم عن السلف .. هل نصدق الإمام أحمد والإمام الترمذي وأمثالهما رحمهما الله وهما من السلف , أم نصدق ابن باز وابن عثيمين وغيرهم ممن يعيشون معنا , وبينهم وبين السلف خمسة عشر قرنا من الزمان ؟!!
    ولم يقف الأمر عند التهويش بوصف الأشاعرة أنهم ملحدون ومحرفون ومعطلون .. بل تجاوز ذلك إلى الشتم بألفاظ لا تصدر عن إنسان سَوِيٍّ من عامة الناس , فضلا عن أن يكون عالما وقدوة يحتذي العوام أفعاله ..
    قال الشيخ ابن تيمية: (( .... كما يقال الأَشعرية مخانيثُ المعتزلة ، والمعتزلة مخانيث الفلاسفة .. !!!
    ثم قال بعد ذلك في كلام لاحق: ...... وإِنما اعتقادهم أَنَّ القرآن غيرُ موجود ، لفظته الجهمية الذكور بمرَّة , والأشعرية الإناث بعشرِ مرات ..!!!!!))( 22) أهـ.
    فهل التلفُّظ بمثل هذا مما يليق بعالم من علماء المسلمين؟ , فضلا عن التهمة الكاذبة للأشاعرة أنهم ينكرون وجود القرآن ..!!
    وليس أدل على التلبيس المتعمّد , من أنهم يكذبون عمدا ويدّعون زورا وبهتانا على أهل السنة من الأشاعرة والماتريدية , ليصرفوا الناس عنهم , فينسبون إليهم أقول ومذاهب أهل البدع .. وينتج عن ذلك , أن القارئ الذي لم يطّلع على كتب أهل السنة الأشاعرة والماتريدية يُصَدِّقُ ذلك , لثقته فيهم وإحسان ظنه بهم ..
    يقول الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ: (( ..... فإذا كان المشركون جحدوا اسما من أسمائه تعالى , وهو من الأسماء التي دلت على كماله سبحانه وبحمده , فجحود معنى هذا الاسم ونحوه من الأسماء يكون كذلك .. فإن جهم بن صفوان( 23) ومن تبعه يزعمون أنها لا تدل على صفة قائمة بالله تعالى , وتبعهم على ذلك طوائف من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم .. فلذلك كفّرهم كثيرون من أهل السنة ..
    قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى:
    ولقد تقلد كُفْرَهم خمسون في عشرٍ من العلماء في البلدان
    فإن هؤلاء الجهمية ومن وافقهم على التعطيل جحدوا ما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من صفات كماله ونعوت جلاله , وبنوا هذا التعطيل على أصلٍ باطل أصّلُوه من عند أنفسهم ..
    فقالوا: هذه الصفات هي صفات الأجسام , فيلزم من إثباتها أن يكون الله جسما , هذا منشأ ضلال عقولهم ... ))( 24)أهـ.
    فالرجل لم يتورع عن أن يضع الأشاعرة الذين يثبتون لله صفات قائمة به تعالى , مع الجهمية والمعتزلة الذين ينكرون اتصافه تعالى بصفات .. مع أن الفرق بين مذهب الجهمية والمعتزلة نفاة الصفات وبين مذهب الأشاعرة مثبتي الصفات يعرفه أصغر طالب علم في الأزهر أو الزيتونة أو حتى في كتاتيب موريتانيا .. !!
    وساق الكلام بطريقة يُفْهَمُ منها: أن العلماء حكموا بكفر الأشاعرة , وأن الأشاعرة عند العلماء كالجهمية .. !!
    ولم ينقِل حرفا واحد عن هؤلاء العلماء الخمسمائة الذين حكموا على الأشاعرة بالكفر , ولا عن حيثيات هذا الحكم بالتكفير , فضلا عن أن يذكر أسماءهم( 25) .. !!
    مع أن التكفير ليس أمرا سهلا حتى يُكتَفَى فيه بحكاية تكفير العلماء , كما أنه تكفير للأغلبية الساحقة من أكابر علماء الأمة ومن تبعهم من عوام المسلمين وقلّدهم في الاعتقاد , فكيف يمر هكذا بدون تأكيد ولا نقل صحيح ..؟!!
    ويقول العثيمين في شرحٍ مختصر على الواسطية: (( التحريف لغة التغيير .. واصطلاحا تغيير لفظ النص أو معناه ......... ومثال تغيير المعنى: تغيير معنى استواء الله على عرشه من العلو والاستقرار إلى الاستيلاء والمُلْك , لينتفي عنه معنى الاستواء الحقيقي ))( 26) أهـ.
    فالشيخ هنا أثبت أن الاستواء هو الاستقرار أي الجلوس في مكان هو فوق العرش - , ويتهم من لا يصف الله تعالى بالجلوس تعريضا بالأشاعرة - أنه محرف للقرآن .. فإما أن تثبت لله تعالى ما تتصف به الأجسام , ثم تناقض نفسك وتقول لا كالأجسام , وإما تكون في نظر الشيخ ملحدا محرفا للقرآن ..!!
    ثم يقول: (( والواجب في نصوص الأسماء والصفات: إجراؤها على ظاهرها , وإثبات حقيقتها لله على الوجه اللائق به , وذلك لوجهين:
    1- أن صرفها عن ظاهرها مخالف لطريقة النبي  وأصحابه.
    2- أن صرفها إلى المجاز قول على الله بلا علم وهو حرام. ))(27 ) أهـ.
    فلكي يصرف الشيخ انتباه القارئ , قال أن هذه طريقة النبي  وأصحابه , وهذا ادعاء منه , سنثبت لك خطأه الآن , ثم في مبحث تأويل السلف .. وادعى أن المجاز قولٌ على الله بغير علم ..
    ----------------------------------------------------
    ( 1) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية محمد بن صالح العثيمين, (2/ 13 15), طبعة دار ابن الجوزي.
    ( 2) المرجع السابق , (2/16).
    ( 3) لاحظ أن الشيخ هنا لا ينفي التكييف , لكنه فقط يفوض تحديد الكيفية كما هو واضح من اللفظ , وهذا كثير في كلامهم.
    ( 4) المرجع السابق , (2/17).
    (5 ) يقصد ابن تيمية رحمه الله مؤلف الواسطية.
    ( 6) المرجع السابق , (2/80).
    ( 7) يونس: [5].
    ( 8) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية محمد بن صالح العثيمين (2/46) , طبعة دار ابن الجوزي.
    ( 9) المرجع السابق (2/82) .
    ( 10) المرجع السابق نفس الصفحة.
    ( 11) يقصد طائفته من المجسمة , فقد أخبرناك بقول الحافظ ابن الجوزي الحنبلي في أسلافهم ومؤسسي مذهبهم: أنهم ينسبون أنفسهم إلى السنة وإلى الإمام أحمد بن حنبل وهو منهم بريء .
    ( 12) يقصد بقوله من غير تكييف أنه لا يحدد الكيفية .. ولا يقصد أنه ينفي الكيفية كما مر في كلام ابن تيمية السابق , ويتضح ذلك من قوله في آخر كلامه " ولكن كيفيتها لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى" , فهو يثبت أن لها كيفية , لكنه يفوض معرفتها إلى الله .. ولا يعلم المسكين أن السلف ينفون الكيفية من الأصل , لأن الكيفية هي الهيئة والصورة , وذلك محال على الله تعالى , وسننقل لك من كلام السلف ما يثبت ذلك إن شاء الله تعالى.
    ( 13) إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد لمحمد بن عبد الوهاب - د. صالح فوزان الفوزان (2/142) , طبعة مؤسسة التوحيد الخيرية.
    (14 ) التمهيد لشرح كتاب التوحيد صالح بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم آل الشيخ - طبعة دار التوحيد , ص: 508.
    (15 ) تفسير القرطبي (17/165) دار عالم الكتب , الرياض.
    ( 16) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة عبد العزيز بن باز (3/55) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
    ( 17) سنن الترمذي (4 / 492).
    ( 18) أهل السنة الأشاعرة .. شهادة علماء الأمة وأدلتهم الأستاذان حمد السنان وفوزي العنجري , ص: 148 طبعة دار الضياء - الكويت.
    ( 19) شرح العقيدة الواسطية لابن تيمية محمد بن صالح العثيمين, (2/ 13 15), طبعة دار ابن الجوزي.
    ( 20) مذكرة على العقيدة الواسطية العثيمين , ص: 43 طبعة مدار الوطن للنشر , الرياض.
    ( 21) شعب الإيمان للبيهقي (3/378).
    ( 22) التسعينية لابن تيمية , ص: (272 276) .
    ( 23) قال الذهبي في السير (11/27): جهم بن صفوان أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي , الكاتب المتكلم أُسُّ الضلالة ورأس الجهمية .. كان ينكر الصفات، وينزه الباري عنها بزعمه ، ويقول بخلق القرآن ، ويقول: إن الله في الأمكنة كلها , وأن الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر.
    وقال الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (5/318): انتسب إليه خلق كثير ومن قوله إنه كان يزعم أن الله تعالى لا يوصف بأنه شيء , ولا بأنه حي عالم.
    (24 ) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ دار إحياء التراث العربي ببيروت ص: 402.
    ( 25) قلت: وقد تلقفوا هذا المنهج في التلبيس والمخادعة وتعمد نسبة الآراء إلى غير قائليها من ابن القيم سامحه الله , فقصيدته النونية مليئة بمثل هذه التلبيسات , كحكاية مذاهب أهل البدع ونسبتها إلى الأشاعرة زورا وبهتانا .. وقد أجاد شيخ الإسلام تقي الدين السبكي في كتابه "السيف الصقيل" وفضح تزوير ابن القيم , وأكمله العلامة محمد زاهد الكوثري رحمه الله تعالى في "تبديد الظلام المخيم" بما يرفع الجهل ويقيم الحجة على كذبه وتزويره .. والكتاب والتكملة طبعتهما المكتبة الأزهرية للتراث بالقاهرة في غلاف واحد.
    ( 26) مذكرة على العقيدة الواسطية العثيمين , ص: 6 طبعة مدار الوطن للنشر , الرياض.
    ( 27) المرجع السابق , ص: 8.


    يتبع ====>
    الملفات المرفقة
    التعديل الأخير تم بواسطة محمود عبد الصادق الحسّاني; الساعة 25-08-2008, 08:53.
  • محمود عبد الصادق الحسّاني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 235

    #2
    ويُلاحَظ أنهم يُكثرون من قولهم: "هذا ما أجمع عليه السلف" .. وعندما تبحث في أقوال السلف تجد الكثيرين من علماء السلف يخالفون الكلام الذي يذكره هؤلاء , وقد نقلنا مثالين على ذلك .. فلا تدري كيف يسوغ للقوم هذا الادعاء , ثم تبديع الناس من خلال ادعائهم .. !!
    قال الإمام القرطبي في تفسيره: (( قال تعالى: ﴿ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ﴾ , قال ابن عباس  : الوجه عبارة عنه ..
    وقال القرطبي أيضا: أي ويبقى الله , فالوجه عبارة عن وجوده وذاته سبحانه.. وهذا الذي ارتضاه المحققون من علمائنا ابن فورك وأبو المعالي وغيرهم .. ))( 28) أهـ.
    فإن لم يكن ابن عباس من السلف الذين يدعي الشيخ إجماعهم على ما يقول , فَمَنْ هؤلاء السلف الذين يحكي عنهم القوم , .. والذي ذهب إليه الأشاعرة والماتريدية في هذه النصوص هو عين ما قاله ابن عباس رضي الله عنهما , وله كثير من التأويلات سننقلها في مبحث تأويل السلف إن شاء الله تعالى , حتى يتبين الحق لمن أراد ..
    فإن جاز اتهام الأشاعرة والماتريدية بالتعطيل والابتداع والتحريف والإلحاد ، جاز ذلك على ابن عباس , وحاشاه أن يقول في الله تعالى ما ليس له به علم , وهو الذي دعا له سيد الخلق  بالفقه في الدين وعِلْمِ التأويل.
    ويفعل ابن باز نفس الشيء من ادعاء إجماع السلف: (( وقد أنكر الإمام أحمد رحمه الله وغيره من أئمة السلف على أهل التفويض وبَدّعُوهُم .... ))(29 ) أهـ.
    وكلام الشيخ صريح في الكلام على لسان الإمام أحمد وأئمة السلف , ليوهم القارئ أن تبديع من يفوّض معنى النصوص إلى الله هو مذهب أحمد والسلف .. مع أن الحق غير ذلك ..
    وقد نقلنا لك ما ذكره الإمام الترمذي في السنن عن قول السلف , وأنهم يفوّضون معنى هذه النصوص الموهمة للتشبيه إلى الله جل وعلا ..
    قال الإمام أحمد بن حنبل: (( واعلم أن الله تعالى بصفاته ليس كالبشر ، والرؤية حق لأهل الجنة من غير إحاطة ولا كيفية , كما نطق به كتاب ربنا , ﴿ وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ , وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعَلِمَهُ , وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن رسول الله  وأصحابه فهو كما قال , ومعناه على ما أراد الله .... ))( 30) أهـ.
    فهاهو الإمام أحمد رحمه الله تعالى يفوّض علم معاني تلك النصوص إلى الله تعالى في قوله: "وتفسيره على ما أراد الله تعالى وعَلِمَهُ ...... ومعناه على ما أراد الله" ..
    بل وينفي عنها الكيف من الأصل , في قوله: "من غير إحاطة ولا كيفية" .. فلم يثبت الكيفية ثم يفوضها كما يزعم من يدّعون أنهم يتبعون الإمام أحمد بن حنبل ومن ورائه السلف ..
    ثم يعود ابن باز ليناقض نفسه , فيقول في نفس الكتاب: (( وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله في كتابه "فضل علم السلف على علم الخلف": والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت , من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل , ولا يصح عن أحد منهم خلاف ذلك البتة , خصوصا الإمام أحمد .. ))( 31) أهـ.
    أَوَ ليس قول ابن رجب: "من غير تفسير لها" هو تفويض للمعنى ؟ .. وألَيْس التفسير هو ذكر المعنى؟ .. فلماذا لم يفسّروه إلا لأنهم يفوضون علمه إلى الله تعالى؟ , ولماذا لم ينقل عنهم إثبات المعنى الحقيقي الظاهر من اللفظ وتفويض الكيفية ؟ .. !!
    والعجب أنك تجدهم عندما يضطر أحدهم للتأويل أو غير التأويل مما يحرمونه على الناس من الآراء , وَيَدَّعُون فُحْشَه وخطأه - , تجدهم يعتذرون ويبررون له ما لا يعتذرون ويبررون لغيره ..
    يقول الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ( 32) جوابا على تفسير السلف لقوله تعالى: ﴿ وهم معكم أينما كنتم ﴾ أنه "معهم بعلمه": (( ولهذا ؛ شيخ الإسلام في عقيدته الأخرى المباركة المختصرة ؛ بيَّن أن قوله تعالى: ﴿ معهم ﴾ حَقٌّ على حقيقته .. فمن فسرها من السلف بالمقتَضَى , فلِحاجة دعت إلى ذلك , وهو الرد على أهل الحلول الجهمية الذين ينكرون العلو كما تقدم , والقرآن يفسَّر بالمطابقة وبالمفهوم وبالاستلزام والمقتضى وغير ذلك من الدلالات , وهؤلاء العلماء الذين رُوِيَ عنهم التفسير بالمقتضى لا ينكرون المعية , بل عندهم كالشمس ))( 33) أهـ.
    قلت: المقتضى هنا: هو تفسير السلف للمعية بأنها معية علم وإحاطة , وليست معية ذات ومصاحبة واختلاط , اقتضته ضرورة تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه في المعية الجسمانية ..
    وهذا التأويل لضرورة التنزيه , الذي يسميه الشيخ هنا حاجة دعت إلى ذلك , هو أحد قَوْلَيِ الأشاعرة في المسألة .. فلماذا الصراخ والتشغيب إذن ؟ .. !!
    وكذلك فعل الشيخ ابن باز عندما نقل العلامة الصابوني ما يثبت أن السلف يؤولون النصوص الموهمة للتشبيه عند الضرورة ..
    قال الشيخ ابن باز تحت عنوان "لا يجوز أن يُنسَب تأويل الصفات إلى السلف بحال من الأحوال": (( ولا يجوز أن يُنسَب التأويل إلى أهل السنة مطلقا , بل هو خلاف مذهبهم , وإنما يُنسَب التأويل للأشاعرة وسائر أهل البدع الذين تأولوا النصوص على غير تأويلها ..
    أما الأمثلة التي مثّل بها الأخ الصابوني للتأويل عند أهل السنة , فلا حجة له فيها , ليس كلامهم فيها من باب التأويل , بل هو من باب إيضاح المعنى , وإزالة اللبس عن الناس في معناها ..
    وهاك الجواب عنها:
    فأما قول الله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ , فليس المراد بالنسيان فيها النسيان الوارد في قوله تعالى: ﴿ وما كان ربك نسِيًّا ﴾ , ولا في قوله تعالى: ﴿ لا يضل ربي ولا ينسى ﴾ .. بل له معنى آخر ..
    فالنسيان المُثْبَت في قوله تعالى: ﴿ نسوا الله فنسيهم ﴾ , هو تركه إياهم في ضلالهم وإعراضه عنهم سبحانه , لتركهم أوامره وإعراضهم عن دينه لنفاقهم وكذبهم .. والنسيان المنفي عنه سبحانه هو النسيان الذي بمعنى الذهول والغفلة ...
    وليس من باب التأويل , ولكنه من باب تفسير النسيان في هذا المقام بمعناه اللغوي , لأن كلمة النسيان كلمة مشتركة يختلف معناها بحسب مواردها كما بين علماء التفسير .. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في معنى الآية ما نصه: نسوا الله , أي نسوا ذكر الله .. فنسيهم: أي عاملهم معاملة من نسيهم .. ))( 34) أهـ.
    قلت: وتأويلات الأشاعرة أيضا من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس عن الناس في معناها , فما الفرق بين ما فعله السلف وابن كثير - وسماه الشيخ إيضاح المعنى - , وبين ما فعله الأشاعرة وأنكره الشيخ وشنع عليه وسماه بدعة ؟ !!, فلماذا ينكر الشيخ على الأشاعرة أنهم يفعلون ما فعله السلف؟ ..
    بل وقد وقع هو نفسه في التأويل .. لأن المعنى الحقيقي للنسيان في لغة العرب: هو الذهول والغفلة , ولذلك وجب تأويل النص وصرفه عن المعنى المتبادر للذهن - الذي يسمى الظاهر - ..
    فاعتراف الشيخ بأن المراد من النسيان هو "تركه إياهم" , تأويلٌ محض لا يختلف عليه اثنان ممن لهم أدنى معرفة بلغة العرب ..
    ولو كان التأويل الذي هو: صرف الألفاظ عن معناها المتبادر للذهن الظاهر حراما وإلحادا وتحريفا وتعطيلا وبدعة وضلالا , لَمَا ألجأ الله تعالى عباده إليه واضطرهم أن يعملوا به في هذه الآية .. وَلَعَبَّرَ عن المعنى الذي يريده بأي لفظ آخر , كاللفظ الذي اختاره الشيخ , وهو تركه إياهم ..
    فعرفنا بذلك أن التأويل إن كان لضرورة كنسبة النقص إليه تعالى - فلا بأس فيه , بل هو واجب في هذه الحالة .. وعلى ذلك فحول علماء الأمة من السلف والخلف , على عكس ادعاء المجسمة ..
    قال سلطان العلماء الإمام العز بن عبد السلام: (( وليس الكلام في هذا - يعني التأويل - بدعة قبيحة ، وإنما الكلام فيه بدعة حسنة واجبة لَمَّا ظهرت الشبهة .. وإنما سكت السلف عن الكلام فيه , إذ لم يكن في عصرهم من يحمل كلام الله وكلام رسوله على ما لا يجوز حمله عليه ، ولو ظهرت في عصرهم شبهة لكذبوهم وأنكروا عليهم غاية الإنكار ، فقد رد الصحابة والسلف على القَدَرِيَّة لما أظهروا بدعتهم ، ولم يكونوا قبل ظهورهم يتكلمون في ذلك ))( 35) اهـ.
    وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: (( فإن دعت الحاجة إلى التأويل لرد مبتدع ونحوه تأوّلوا حينئذ ، وعلى هذا يُحمل ما جاء عن العلماء في هذا ))( 36). اهـ.
    وقد نقلنا عن البيجوري قوله: (( والحاصل: أنه إذا ورد في القرآن أو السنة ما يُشعِر بإثبات الجهة أو الجسمية أو الصورة أو الجوارح , اتفق أهل الحق وغيرهم ما عدا المجسمة والمشبهة على تأويل ذلك , لوجوب تنزيهه تعالى عما دلَّ عليه ما ذُكِر بحسب ظاهره ))(37 ) أهـ.
    فوجود ما يشعر بإثبات الجسمية والجهة والنسيان والجوارح وغيرها من صفات الحدوث , هو الضرورة التي تدعو أهل السنة للتأويل ،والذي سماه آل الشيخ تفسيرا بالمقتضى وأباحه إن دعت له الحاجة للرد على المبتدعة، والذي سماه ابن باز إيضاح المعنى وإزالة اللبس، هروباً منهما من تسميته باسمه الحقيقي وهو (التأويل) الذي يشنعون عليه ..
    وإذا لم يكن تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه هو الضرورة , فأي ضرورة بعدها تلجئ أهل الحق إلى التأويل ..؟
    ----------------------------------------
    ( 28) تفسير القرطبي (17/165) دار عالم الكتب , الرياض.
    ( 29) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة عبد العزيز بن باز (3/55) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
    ( 30) الورع الإمام أحمد بن حنبل , ص: 99..
    ( 31) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة عبد العزيز بن باز (3/71) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
    ( 32) ولقب آل الشيخ يطلق على أبناء الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي وذريته , ويلقبونه بشيخ الإسلام والشيخ المجدد , وهو مجدد بدعة الحشو والتجسيم في أرض نجد والحرمين والجزيرة العربية , وعنه تفرّعت بدعة التجسيم والتكفير والتفسيق إلى بقية بلدان المسلمين , وله فوق ذلك طامات وبلايا في الفقه والاعتقاد , وقد رد عليه العلماء بما لم يدع مجالا لمتشكك في أمره , وممن رد عليه أخوه الشيخ سليمان بن عبد الوهاب في كتاب اسمه " الصواعق الإلهية في الرد على مذهب الوهابية" , نسأل الله السلامة وحسن الخواتيم.
    ( 33) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ , تقريرا على الحموية لابن تيمية: (1 / 212 213).
    ( 34) مجموعة فتاوى ومقالات متنوعة عبد العزيز بن باز (3/73 - 74) , جمع د. محمد بن سعد الشويعر , طبعة جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالوشم , الطبعة الثانية 1410هـ - 1990م.
    ( 35) فتاوى العز بن عبد السلام , ص: (22).
    (36 ) المجموع شرح المهذب الإمام أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (1 / 25) .
    ( 37) تحفة المريد على جوهرة التوحيد لإبراهيم اللقاني شيخ الإسلام إبراهيم بن محمد البيجوري , مع تقريرات أحمد الأجهوري .. ص: (56 57) .. طبعة مصطفى البابي الحلبي.

    تعليق

    • محمود عبد الصادق الحسّاني
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 235

      #3
      فصل:

      فصل
      معنى الشيء في اللغة: هو حقيقته المتعارف عليها ..
      وقال بعضهم عن الحقيقة: هي استعمال اللفظ فيما وضع له ..
      قال العلامة ابن منظور في اللسان: (( الحقيقة: ما يصير حق الأمر ووجوبه ، وبلغ حقيقة الأمر أي يقين شأنه،...، والحقيقة في اللغة: ما أُقرَّ في الاستعمال على أصل وَضْعِه))( 1) أهـ.
      فحقيقة الصفة: هي يقين شأنها ، وهي مراد الله تعالى منها ولا شك ، وهي تفسيرها ، وهي معناها .. فالمعنى والحقيقة في هذا الباب مترادفان ، وهما كذلك في أكثر أبواب العلم .. فيقال ما معنى الوضوء؟ وما حقيقته؟ وما تفسيره؟ وما مراد الشارع منه؟ وكلها بمعنى واحد .. وقس على ذلك في سائر الأبواب( 2).
      وقال الإمام الحَطَّاب المالكي في شرحه على الورقات: (( ... "يَنْقَسِمُ" الكلام أيضاً إلى: "حقيقة ومجاز" .. "فالحقيقة" في اللغة: ما يجب حفظه وحمايته .. وفي الاصطلاح: "ما بقي في الاستعمال على موضوعه" أي على معناه الذي وضع له في اللغة ..
      "وقيل: ما اسْتُعْمِلَ فيما اصْطُلِحَ عليهِ من المُخَاطَبَةِ" التي وقع التخاطب بها , وإن لم يبق على موضوعه الذي وضع له في اللغة ، كالصلاة المستعملة في لسان أهل الشرع للهيئة المخصوصة ، فإنه لم يبقَ على موضوعه اللُّغوي وهو الدعاء بخير ، وكالدَّابَّة الموضوعة في العرف لذوات الأربع كالحمار , فإنه لم يبق على موضوعه اللغوي وهو كل ما يدب على الأرض ))( 3) أهـ.
      أي أن الحقيقة هي استعمال اللفظ لمعنى واحد , سواء كان موضوعا له في الأصل , أو نقل إلى غيره , لكنه ثبت في ذلك الغير فأصبح حقيقة فيه , ولا يفهم السامع إلا هذا المعنى منه عند إطلاقه ..
      وأما الكيفية:
      فقال أبو البقاء: (( الكيفية منسوبة إلى كيف، وهي معرفة الحال، لأن كيف سؤال عن الحال ، وكيف: كلمة مدلولها استفهام عن عموم الأحوال التي شأنها أن تُدْرَك بالحواس ))( 4).

      فالكيف: هيئة تعرض وتزول ، وهي مُدْرَكَةٌ بالحواس .. ولا شك أن ما يعرض ويزول لا يتصف به المولى جل وعلا ، وكذا ما يُدْرَك بالحواس ، فهو جل وعلا أَجَلُّ من أن تدركه حواسنا(5 )..
      قلت: لأن الذي ندركه بالحواس:
      - هو ما يُشَمُّ , لأن له ريح نابع من جسمه , يوصف بأنه طيب أو خبيث أو عفونة أو نُتونة , أو عبير أو نسيم , سواء كان الجسم حيا أو جمادا ..
      - أو يُسمَع , لأنه صوت يوصف بكونه عاليا أو منخفضا أو حادا أو رخيما ..
      - أو يُلمَسُ , ويتصف بالنعومة أو الخشونة أو اليبس أو الرطوبة أو السخونة أو البرودة أو الصلابة أو الميوعة أو غيرها مما يدرك باللمس ..
      - أو يُرى بالعين , فيُقَدّر ويوصف بحجم كبير أو صغير أو طويل أو قصير أو دائري أو مربع أو متوازٍ أو مفَرّغ أو مُصْمَتٍ أو واسع أو ضيق أو مفلطح أو مكتنز ..
      - أو يذاق , وله طَعْمٌ يوصف بأنه حلو أو مُر أو عذب أو ملح ..
      ولا شك أن المولى تبارك وتعالى ليس شيئا من ذلك ..
      ويتضح من ذلك: أن الكيفية من لوازم المعنى والحقيقة .. وهي عبارة عن الحال والوصف المحسوس ..
      وعلى ذلك:
      فمعنى لفظ اليد على الحقيقة: هو الجارحة , المُرَكَّبَةُ من: كف وأصابع ولحم ودم وعظم وأعصاب وعروق ومفاصل .. هذه هي الحقيقة اللغوية للفظ اليد ولا حقيقة غيرها عند العرب ..
      وحقيقة لفظ الفوقية: هي الجهة المقابلة للتحتية .. لا تعرف العرب حقيقة للفظ الفوق إلا هذا ..
      وحقيقة النزول: هي الانتقال بقطع مسافة من أعلى إلى أسفل , فإثبات النزول لله على الحقيقة يعني أن الله تعالى يتحرك من فوق العرش مخترقا السماوات الست ليستقر في السماء الدنيا , مما يستلزم أن الله له حجم وطول وعرض كخلقه وتحويه السماء ..
      وقس على ذلك بقية النصوص .. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا .
      وأما التفويض:
      قال في اللسان: (( فوض إليه الأمر: صَيَّرَهُ إليه وجعله الحاكم فيه ، وفي حديث الدعاء "فوضت أمري إليك" أي رددته إليك ))( 6) ..
      فالتفويض ليس نفياً، ولا تعطيلاً بل هو تصيير الأمر إلى من يعلمه .. فنحن نفوض أمور ديننا الاجتهادية إلى العلماء: بمعنى أننا نجعلهم المرجع في بيان أحكام هذه الأمور .. وكذلك تفويض معاني الصفات: هو إثبات لمعنى الصفة على مراد الله .. فليس نفياً للصفة ولا تعطيلاً لها عن المعنى الذي أراده الله( 7) ..
      فمشكلة القوم: أنهم قالوا نثبت معاني الألفاظ على حقيقتها , وننسبها للذات المقدسة .. فزادوا على ما يقوله السلف ألفاظ (الحقيقة) , و(بذاته) و (بنفسه) كما قال بعضهم .. مما يستلزم الجسمية في حقه تعالى , وهو منزّه عن ذلك كله من سمات المُحدَثات ..
      ثم يتناقضون مع أنفسهم ويقولون: لكننا نفوّض الكيفية إلى الله تعالى .. !!!! فيده ليست كأيدينا ووجهه ليس كوجوهنا وقدماه ليستا كأقدامنا ...... إلى آخر هذا الكلام المتناقض ..
      فهم ينفون التمثيل - أي التماثل التام - ، لا التشبيه .. علما أن أي مخلوقَيْن لا يتماثلان تماماً بل يتشابهان في بعض الصفات، فأي تنزيه للمولى إذاً بنفي التمثيل دون التشبيه؟
      وقس على ذلك كل النصوص الواردة في هذا الباب ..
      ثم زعموا أن مذهبهم هو مذهب الصحابة والتابعين وتابعيهم والإمام أحمد على الأخص .. وهم منهم براء !!
      يقول الإمام ابن الجوزي الحنبلي وهو المتضلع العارف بمذهب أحمد: (( ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول( 8) بما لا يصلح .. وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو عبد الله بن حامد(9 ) , وصاحبه القاضي أبو يعلى( 10) , وابن الزاغوني(11 ) .. فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب.
      ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام , فحملوا الصفات على مقتضى الحِسّ .. فسمعوا أن الله تعالى خلق آدم على صورته , فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات , وعينين وفماً ولهوات , وأضراسا وأضواءً لوجهه هي السبحات , ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا وساقين ورجلين.
      وقالوا: يجوز أن يَمسّ ويُمسّ , ويدني العبد من ذاته ..
      وقال بعضهم: ويتنفس!! ..
      ثم إنهم يُرضون العوام بقولهم: لا كما يُعْقَلُ(12 ) ..!!
      وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات , فسموها بالصفات تسمية مبتدعة لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل , ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة لله تعالى , ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من سمات الحدوث .. ولم يقنعوا أن يقولوا صفة فعل حتى قالوا صفة ذات.
      ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة مثل: "يد" على نعمة وقدرة و"مجيء" و"إتيان" على معنى بر ولطف و"ساقٍ" على شدة .. بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة , والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين , والشيء إنما يُجْعَلُ على حقيقته إذا أمكن , فإن صرَفَ صارفٌ حُمِل على المَجاز.
      ثم يتحرجون من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم , ويقولون: نحن أهل السنة .. وكلامهم صريح في التشبيه .. !! وقد تبعهم خلق من العوام ..
      وقد نصحت التابع والمتبوع , فقلت لهم: يا أصحابنا أنتم أصحاب نقل واتباع , وإمامكم الأكبر أحمد بن حنبل يقول وهو تحت السياط: "كيف أقول ما لم يُقَلْ"(13 ) ..
      فإياكم أن تبتدعوا في مذهبه ما ليس منه .. ثم قلتم في الأحاديث: تُحْمَل على ظاهرها.
      وظاهر القدم الجارحة , فإنه لما قيل في عيسى روح الله اعتقدت النصارى أن لله صفةً هي روحٌ ولجت في مريم.
      ومن قال استوى بذاته المقدسة , فقد أجراه مجرى الحسّيّات.
      وينبغي ألاّ يُهْمَل ما يثبت به الأصل وهو العقل. فإنه به عرفنا الله تعالى وحكمنا له بالقِدَم.
      فلو أنكم قلتم : "نقرأ الأحاديث ونسكت" ما أنكر عليكم أحد .. إنما حَمْلُكُمْ إياها على الظاهر قبيح , فلا تُدخِلوا في مذهب الرجل الصالح السلفي ما ليس منه , فلقد كسيتم هذا المذهب شيئا قبيحا .. حتى لا يقال حنبلي إلا مُجَسِّم .. وقد كان أبو محمد التميمي يقول في بعض أئمتكم: لقد شان المذهب شيناً قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة.!! ))( 14) أهـ.
      وكلام ابن الجوزي الحنبلي رحمه الله تعالى لا يحتاج إلى تعليق , فهو يؤكد ما قلناه من أن القوم مجسمة متناقضون , بعيدون كل البعد عن عقيدة أهل السنة والجماعة , وعن منهج الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى ..
      ثم يعدد ابن الجوزي مزالقهم التي تسببت في اتخاذهم ذلك المنحى المخالف لما عليه جمهور علماء الأمة وسلفها الصالح: (( .. وقد وقع غلط المصنفين الذين ذكرتهم في سبعة أوجه:
      - أولها: أنهم سموا الأخبار أخبار صفات , وإنما هي إضافات , وليس كل مضاف صفة , فإنه قال سبحانه وتعالى ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي﴾ .. وليس لله صفة تسمى روحا , فقد ابتدع من سمى المضاف صفة.
      - والثاني: أنهم قالوا: إن هذه الأحاديث من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله تعالى , ثم قالوا: نحملها على ظواهرها!! ..
      فوا عجبا , ما لا يعلمه إلا الله تعالى , أيُّ ظاهر له؟!! .. وهل ظاهر الاستواء إلا القعود؟ , وظاهر النزول إلا الانتقال؟..!!
      - والثالث: أنهم أثبتوا لله تعالى صفات , وصفات الحق لا تثبت إلا بما يثبت به الذات من الأدلة القطعية(15 ).
      - والرابع: أنهم لم يفرّقوا في الإثبات بين خبر مشهور كقوله  : "ينزل تعالى إلى سماء الدنيا" , وبين حديث لا يصح , كقوله: "رأيت ربي في أحسن صورة" , بل أثبتوا بهذا صفة وبهذا صفة( 16).
      - والخامس: أنهم لم يفرقوا بين حديث مرفوع إلى النبي  , وبين حديث موقوف على صحابي أو تابعي , فأثبتوا بهذا ما أثبتوا بهذا(17 ).
      - والسادس: أنهم تأوّلوا بعض الألفاظ في موضع ولم يتأولوها في آخر , كقوله: "ومن أتاني يمشي أتيته هرولة" , قالوا: ضرب مثلا للإنعام.
      - والسابع: أنهم حملوا الأحاديث على مقتضى الحسّ , فقالوا: ينزل بذاته فينتقل ويتحول , ثم قالوا: لا كما نعقل .. فغالَطُوا من يسمع وكابَروا الحس والعقل فحملوا الأحاديث على الحِسّيّات.
      فرأيت الرد عليهم لازما لئلاّ يُنسب الإمام أحمد رحمه الله إلى ذلك , وإذا سكتُّ نُسِبْتُ إلى اعتقادي ذلك ..
      ولا يهولني أمر يعظم في النفوس , لأن العمل على الدليل - وخصوصا في معرفة الحق تعالى لا يجوز فيه التقليد .. وقد سئل الإمام أحمد عن مسألة فأفتى فيها , فقيل له: هذا لا يقول به ابن المبارك , فقال: ابن المبارك لم ينزل من السماء , وقال الشافعي رحمه الله تعالى: استخرتُ الله تعالى في الرد على الإمام مالك رحمه الله .. ))( 18) أهـ.
      والإمام هنا فضلا عن كونه ذكر أسباب انحرافهم في فهم النصوص , قرر قاعدة ينبغي أن تكون أمام عيني كل باحث وصاحب رأي ..
      وهي العمل على الدليل القطعي خصوصا - في العقائد , وعدم الركون إلى قول فلان وفلان من الناس , مهما كان قدره وعلمه وموضعه عند الخلق .. فالمجسمة يهوّشون كل من يناقشهم بأسماء كبيرة لها مواقع في القلوب , ليخوّفوا بها من خالفهم .. وَمَنِ الذي لا يخطئ من الناس , صغيرا كان أو كبيرا , عالما أو أميا ..
      والحقُّ .. أن من كانت عنده أهلية للنظر والاستدلال , فلا يجوز له أن يقلد - فلانا أو علانا - في العقائد , لأن العقائد ترسخ وتثبت في القلوب عند وجود الاقتناع بها والتسليم بصحتها , عن دليل قوي ثابت , لا يتطرق إليه شك ولا احتمال .. ومن أخذ عقيدته عن الدليل لا يستطيع دجال أو مبتدع أن يزحزحه عنها قيد أنملة , مهما اتخذ من وسائل التلبيس والخداع ..
      بخلاف العوام الذين لا يستطيعون التعامل مع الأدلة بأنفسهم , لعدم تأهلهم لذلك , فينبغي عليهم أن يسلكوا ما سلكه جمهور المسلمين من زمن النبي  إلى يومنا هذا , وألا يتبعوا شواذ الناس .. ووالله لو حاول العامي أن يفهم العقيدة فلن يعجز ..
      فلو قيل لنا: إن مالكا وأبا حنيفة والشافعي وأحمد والثوري وابن عيينة والبخاري ومسلما , أجمعوا كلهم على أن الله تعالى جسم وله صورة ويتحرك ويجلس ويقوم ويقعد , ما قبلنا منهم حرفا واحد ا من ذلك .. لأن الله تعالى يقول في كتابه العزيز: ﴿ ليس كمثله شيء ﴾ , فلسنا نصدقهم ونكذّب الله تعالى , ومن أصدق من الله قيلا .. فلا نترك الدليل القطعي القرآني الذي ذكره رب العزة , ونتبع أولئك العلماء , ولو كانوا أعظم علماء الأمة , ولو أصرّوا عليه وقالوا أن ذلك هو الحق .. وحاشاهم عن ذلك رحمهم الله تعالى , بل سننقل عنهم ما يخالف عقائد المجسمة خلافا واضحا لا لبس فيه ..
      يتبع ====>


      --------------------------------------
      ( 1) لسان العرب - ابن منظور .. ص: 924.
      (2 ) قول السلف في الصفات في الصفات الخبرية - شيخنا أبو هاجر الهلالي الأثري حفظه الله ونفع بعلومه , ص: 4.
      ( 3) قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين .. للعلامة الإمام عبد الله محمد بن محمد الرعيني المالكي المشهور بالحطاب - نسخة إلكترونية اعتنى بها الشيخ جلال علي الجهاني حفظه الله ونفع به , ص: (25 26).
      ( 4) التوقيف على مهمات التعاريف ص: 614.
      ( 5) قول السلف في الصفات الخبرية لشيخنا أبي هاجر الهلالي الأثري , ص: 7.
      ( 6) لسان العرب لابن منظور , ص 3485.
      ( 7) قول السلف في الصفات الخبرية لشيخنا أبي هاجر الهلالي الأثري , ص: 9.
      (8 ) المراد بالأصول هنا علم العقائد .. فالأصول قسمان: أصول الدين وهي علوم العقيدة .. وأصول الفقه وهو علم استنباط الأحكام الشرعية العملية من الأدلة.
      (9 ) قال العلامة محمد زاهد الكوثري في تحقيقه لدفع شبه التشبيه: هو شيخ الحنابلة أبو عبد الله الحسن بن حامد بن علي البغدادي الوراق , المتوفى سنة 403هـ , كان من أكبر مصنفيهم , له شرح أصول الدين , فيه طامات , ولديه تَخَرَّجَ القاضي أبو يعلى الحنبلي.
      ( 10) قال الكوثري: هو القاضي أبو يعلى محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن الفرّاء الحنبلي , المتوفى سنة 458 هـ , وفيه أبو محمد التميمي ما معناه: "لقد شان أبو يعلى الحنابلة شينا لا يغسله ماء البحار" على ما نقله ابن الأثير وأبو الفداء , وعزا في طبقاته إلى الإمام أحمد ما يبعد أن يصح عنه كل البعد , ونقل ابن بدران الدشتي في جزء إثبات الحدّ عن كتاب الأصول لأبي يعلى هذا ما هو أفظع مما سينقله المصنف عنه في التشبيه , على تضارب في أقواله بين تنزيه وتشبيه , ولا يخفى على الناظر أنه غير الحافظ أبي يعلى أحمد بن علي الموصلي صاحب المسند وراوي كتب أبي يوسف عن بشر بن الوليد.
      (11 ) قال الكوثري: هو أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني الحنبلي , المتوفى سنة 527 هـ , وهو من مشايخ المصنف يقصد ابن الجوزي - , وله في كتاب الإيضاح من غرائب التشبيه ما يحار فيه النبيه.
      ( 12) قلتُ: وهي بعينها كلمة الكرامية قبحهم الله , وكلمة مجسمة زماننا أدعياء السلفية هداهم الله .. فيثبتون لله تعالى ما يثبتون للأجسام من الأجزاء والتركيب والمسافة والجهة والتحيز , ثم يقولون ليس كمثل ما عند الأجسام !!.
      ( 13) قال الكوثري: ولما سئل الإمام احمد عن أحاديث النزول والرؤية ووضع القدم ونحوها , قال: "نؤمن بها ونصدق بها ولا كيف ولا معنى" , وقال أيضا يوم سألوه عن الاستواء: "استوى على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حد ولا صفة يبلغها واصف" على ما ذكره الخلاّل في السنّة بسنده إلى حنبل في مسائله عن عمه الإمام أحمد , وهذا تفويض وتنزيه كما هو مذهب السلف , وربما أوّلّ في بعض المواضع , كما حكى حنبل عن الإمام أحمد انه سمعه يقول: ((احتجوا عليّ يوم المناظرة , فقالوا: تجيء يوم القيامة سورة البقرة وتجيء سورة تبارك. قال: فقلت لهم: "إنما هو الثواب , قال الله جل ذكره: ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا﴾ وإنما تأتي قدرته." , وقال ابن حزم الظاهري في فصله: وقد روينا عن أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال: (( "وجاء ربك" إنما معناه وجاء أمر ربك.)) أ.هـ , وهذا تأويل وتنزيه كما هو مذهب الخلف , وأما ما ينقل عن الإمام أحمد مما يخالف ما تقدم فهو تخرّص صديق جاهل وسوء فهم لمذهب هذا الإمام.
      ( 14) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي , ص: (6 , 9) , بتحقيق وتعليق العلامة محمد زاهد الكوثري , طبعة المكتبة الأزهرية للتراث.
      (15 ) يقصد أنهم يثبتون لله تعالى صفات من نصوص ظنية .. سواء في ثبوتها كأحاديث الآحاد والأحاديث الحسنة والضعيفة, بل ويثبتونها بالأحاديث التي لم تثبت من الأصل وهي الأحاديث الموضوعة كما سيذكره في الوجهين الرابع والخامس .. أو ظنية في دلالتها: كالآيات والأحاديث التي يتطرق الاحتمال إلى عدة معانٍ فيها.
      ( 16 ) أي أنهم أثبتوا النزول الحقيقي صفة , وأثبتوا أن لله صورة وجعلوا الصورة صفة له, تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا..
      ( 17 ) كحديث: الكرسي موضع القدمين .. فقد ورد موقوفا عن ابن عباس رحمه الله بأسانيد متكلم فيها .. وأثبتوا أن الله تعالى يجلس محمداً  بجواره على العرش يوم القيامة , من أثر مطعون فيه منسوب لمجاهد , وسيأتي كلام الألباني عليه إن شاء الله تعالى .
      ( 18) دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي , ص: (11:9) , بتحقيق وتعليق العلامة محمد زاهد الكوثري , طبعة المكتبة الأزهرية للتراث.

      تعليق

      • محمود عبد الصادق الحسّاني
        طالب علم
        • Jun 2007
        • 235

        #4
        اعتذر عن نسياني إضافة ملف الوورد الخاص بالفصل الجديد

        تجدونه في المرفقات إن شاء الله تعالى
        الملفات المرفقة

        تعليق

        • مؤيد نمر فارس
          طالب علم
          • Aug 2008
          • 5

          #5
          أنا أعتقد أن كل هذا الخلاف بين الإشاعرة والسلفية ليس له داع ولا يزيد الأمة إلا تأخراً وضعفاً ، لماذا لا نعود إلى رحابة الإسلام الذي آلف بين المؤمنين وجعلهم إخوة في الدين.

          تعليق

          • محمود عبد الصادق الحسّاني
            طالب علم
            • Jun 2007
            • 235

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة مؤيد نمر فارس
            أنا أعتقد أن كل هذا الخلاف بين الإشاعرة والسلفية ليس له داع ولا يزيد الأمة إلا تأخراً وضعفاً ، لماذا لا نعود إلى رحابة الإسلام الذي آلف بين المؤمنين وجعلهم إخوة في الدين.
            في بداية طلب العلم - ولا زلت مبتدئا - كنت أظن الأمر بهذه البساطة .. وأسخط على الفُرقة بين المسلمين وأسبابها ..
            بل وحاولت مع مجموعة من الزملاء التفكير في إيجاد حلول تعيد اللحمة إلى الصف وتجمع الشتات ..
            وبدءا باول ومحاولة وانتهاء بآخرها - وبينهما كثير كثير - أيقنت ان الأمر جد صعب إن لم يكن مستحيلا ..
            وأيقنت أن السبيل الوحيد لتوحيد الصف هو إحقاق الحق وإبطال الباطل يا اخي الكريم ..

            كنا قبل ذلك نسكت , حرصا منا على وحدة الصف وكراهية للفرقة والتنابذ ..
            لكن المشكلة أنهم فسروا سكوتنا ضعفا وازدادوا ضراوة في افتراءاتهم على اهل السنة .. حتى كادوا يثبتون في أذهان الناس أننا مبتدعة - رغم أننا أهل السنة - وكادوا يقنعونهم أنهم وحدهم على الحق ..
            فماذا يفعل صاحب الحق عندما يجد لصا لا يستحي ولا يراعي ان صاحب الحق لا يريد ان يفضحه فيتمادى ويسرق جميع ما في البيت ؟!!
            هكذا يصنعون ..
            ويريدون إيهام الناس بانهم ورثة السلف ووكلاء الله في الأرض .. وأننا قوم مبتدعة اهل ضلالة نريد إزاغة الناس عن الحق ..

            ولعلك تعرف بعد هذا الكلام اننا لولا إثارتهم للباطل وإشاعتهم لهم بين العوام ما كنا وقفنا لهم لنرد عليهم ..

            بارك الله فيك وجزاك خيرا لشعورك الطيب والمهموم بواقع المسلمين

            تعليق

            • محمد عوض عبد الله
              طالب علم
              • May 2005
              • 1375

              #7
              بارك الله فيك اخي محمود على هذا المجهود القيم ..
              [الاسرى يمتشقون عبق الحرية..

              تعليق

              • محمود عبد الصادق الحسّاني
                طالب علم
                • Jun 2007
                • 235

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة محمد عوض عبد الله
                بارك الله فيك اخي محمود على هذا المجهود القيم ..
                وبارك الله فيك ولك وعليك يا اخي الكريم
                نسألكم الدعاء أن يتقبل الله هذا العمل وينفع به المسلمين

                تعليق

                • محمد فؤاد جعفر
                  طالب علم
                  • Jul 2008
                  • 624

                  #9
                  السلام عليكم
                  بارك الله فىكم و في عملكم .
                  هل كل بحثكم مدرج ضمن ملفين الوورد المدرجان أعلاه
                  قال رسولنا المصطفى(صلى الله عليه وسلم) "...وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "

                  تعليق

                  • محمد فؤاد جعفر
                    طالب علم
                    • Jul 2008
                    • 624

                    #10
                    عفواً , قصدت , هل الملفان المدرجان يحويان البحث كاملاً ؟؟
                    قال رسولنا المصطفى(صلى الله عليه وسلم) "...وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه "

                    تعليق

                    • بلال النجار
                      مـشـــرف
                      • Jul 2003
                      • 1128

                      #11
                      بسم الله الرحمن الرحيم

                      جزاكم الله خيراً أخي محمود. أما أخي الذي يقول ليس لهذا الخلاف من داع ويدعو لوحدة الأمة. فأما أنه ليس له داع، فإن لم يكن لتنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق وتطهير عقايد المسلمين من أدناس التشبيه والتجسيم داع فما هو الذي له داعي؟ إنني أرى ذلك من أعظم الأولويات، ولو لم يكن كذلك ما نهض العلماء والأئمة للرد على المبتدعة في كل زمان.

                      وأما أن الأصل هو الوحدة وأن علينا أن نتوحد ونؤلف بين قلوبنا إلخ ما قيل. فإنه والله لا يمكن ان يقع ذلك ما لم يطرح التعصب وتفتح القلوب، وتقرر الأقوال، ويعرب كل طرف عن مكنونات صدره ويدلي بأدلته ويقع الكلام فيها بحسب الأدلة، وتقع المناظرات من المتأهلين، حتى يتبين الناس الحق ويعرفوا الباطل. أما الدعوة إلى اجتماع الناس تحت اسم الإسلام وفيهم من يكفر غيره، فأي اجتماع هذا. إن الأمراض لا تعالج بعلاج أعراضها وتخفيفها وإخفائها، بل ذلك مما يزيد المريض سوءاً حتى يستفحل به مرضه. وإنما العلاج باستئصال سبب المرض. والخلاف المذموم والفرقة في الأمة من أعظم امراضها، ولا يكون علاجهما بالتبسم والمداهنة والدعاء الذي لا يجاوز التراقي، والقلوب تغلي حقداً. وإنما علاجهما بفتح القلوب والعقول والكلام بالأدلة، حتى إذا أقيمت الحجة على الغير فهو إما أن يلتزم الحق كما أوصانا ربنا سبحانه وتعالى ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أو أن يتبع هواه ومصالحه....إلخ هذا هو الكلام. ولماذا أخي الكريم ترى ان خلافنا مع السلفية لا داعي له؟ ما رأيك بالخلاف مع الشيعة؟ هل ترى انه لا داعي له أيضاً؟! وما رأيك بالخلاف مع (المسلمين العلمانية)؟!
                      إن الشيعة يكفرون أهل السنة والسلفية، والسلفية يكفرون الأشعرية والماتريدية ويدعون لهجرهم. وكلا الفريقين يحاربوننا حرباً شعواء بكل ما أوتوا من وسائل، وخصامهم ليس شريفاً، ولا يرقبون فينا إلا ولا ذمة، بل يكذبون علينا، وفيهم من الجهل والتعصب ما لا يعلمه إلا الله تعالى.هذه الأمور صارت عندي أوضح من الشمس. فأي معنى للوحدة ونبذ الخلاف، وأن يندرج الجميع تحت اسم الإسلام؟! على أي أساس يمكن أن يقع هذا التقارب والاجتماع؟ هذا هو السؤال المهم الذي ينبغي أن يسأل. فإن كان على أساس من الاتفاق على قواعد للبحث والنظر وطرق الاستدلال واحترام الآخر والالتزام بالآداب الإسلامية وفتح الحوار البناء الهادف للكشف عن الحق ومعاهدة الله تعالى على اتباعه فأهلاً وسهلاً ليس فقط بالسلفية والشيعة بل إننا نرحب أيضاً بالكلام مع العلمانية والنصرانية واليهودية وأي فلسفة أو معتقد موجود على وجه الارض. ألا ترى إلى قوله تعالى (تعالوا إلى كلمة سواء)، وقوله تعالى: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)، و(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة)، (وجادلهم)،. الآيات.
                      إن الحوار مع المخالف والجدال في أصول الدين مشروع ثابت في القرآن الكريم، أئمتنا فيه الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك. وفي ذلك كفاية لنا ليعلم الناس أن الكلام بالأدلة مع الكافر والمبتدع والمخالف عموماً بالحكمة والموعظة هو السبيل إلى اجتماع الناس تحت مظلة اسم واحد حين يقتنع كل إنسان منهم ويسلم بقول واحد متفق عليه. لأن الاعتقاد يكون بالتصديق والتسليم ومحل ذلك هو نفس الإنسان وهو محل خفي، لا يتوصل إليه بالصراخ ولا بالسيف ولا بالإرهاب، بل بالحوار الهادئ. وأما أن نلبس لبعضنا جلود الحملان على قلوب الذئاب، ونظهر الوفاق والألفة والأحقاد تملأ القلوب، وكل فريق يعتقد ضلال الفريق الآخر، ثم نقول كلنا إخوان وكلنا مسلمون فهذه مجرد شعارات فارغة خالية عن المضامين، إن ذلك يا إخواني لن يجعل من الناس أمة واحدة، بل سيزيد النفاق والرياء والفرقة. لأنه ستبقى الطيور تقع على أشكالها، ويبقى الناس متشرذمون كل حزب بما لديهم فرحون. إذا فالسبيل هو المصارحة، ووالله الذي لا إله إلا هو لو اجتمع فريقان للحوار لا يريدان إلا الحق واتباعه وخلوا قلوبهم عن الهوى والتعصب لوجدا الحق ظاهراً بينا. لأنه ظاهر أبلج. وليس للباطل في مقابل الحق دليل. وإنما تشغيب ومغالطة وسفسطة سرعان ما تنهار وتتداعى أركان الأقوال المستندة إلى ذلك حين تسلط عليها سيوف التحقيق.

                      فأرجوكم يا إخواني، إذا كان هنالك من يريد جمع كلمة هذه الامة فليسع لبيان الأقوال، وشرح المقاصد، ومناقشتها مناقشة موضوعية. وإذا كان هنالك من يحرق قلبه تشرذم الأمة ويريد أن يوحد الناس فلا بد أن يضع أسساً واضحة لهذا الاجتماع، أما أن يتوهم أن الأمة يمكن أن تجتمع كلمتها وهي على هذه الحال فهذا وهم محض. ولقد كنا وما زلنا ندعو للحوار مع جميع المخالفين، وأتمنى على أي إنسان يمكنه أن يرتب بعض المناظرات العلمية مع أي فريق مع المخالفين وبالذات السلفية أن يفعل، وأن يختار منهم من يرى فيه رجاحة العقل وتقوى الله عز وجل. فلعل مثل هذه الحوارات تكون سبباً في بيان قول أهل الحق للناس وسبباً في توحد الأمة على الحق. والله تعالى الموفق
                      ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                      تعليق

                      • نزار بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2005
                        • 1729

                        #12
                        الحمد لله تعالى

                        إن أكثر من يشوه وجه أهل السنة والجماعة في زماننا هذا ويعزز الفرقة والتشتت هم السلفية، ذلك بأنهم انطلقوا في مشروعهم الوهمي الخيالي وهو قلب الحقائق المذهبية المستقرة ككون أهل السنة والجماعة اسم يجمع الأشاعرة والماتريدية وما يضمانه من علماء الحديث والفقه والتفسير وسائر العلوم الشرعية، إلى جعله علما على الوهابية في زماننا وشرذمة المخالفين للجمهور من قبل كابن تيمية وبعض قدماء الحشوية، وهذا المشروع فاشل منذ ولادته، لكن أصحابه يصرون على التمسك به بمساعدة قوى سياسية بيدها السلطة تقف خلفهم عهدت إليهم الانطلاق في ذلك الوهم شريطة عدم التدخل في باقي المسائل السياسية حتى لو كانت مخالفة لمقاصد الدين الإسلامي وأحكامه الثابتة، وقد جنّدت للقيام بذلك الوهم جامعات إسلامية تدعي تخريج العلماء والأكادميين لإضفاء صبغة الحقية لذلك الخيال، وقد انخرطوا بدورهم في السعي للقيام بذلك العمل الوهمي وهو قلب حقيقة أهل السنة والجماعة، وصار من الصعب إن لم نقل من المستحيل العادي أن يقف التيار السلفي عن ما شرع فيه، فقد بات التيار أقوى من الأفراد ولو العقلاء المنصفين منهم، وصار الذي يفكر فقط في أن ما يقومون به هو مجرد سراب يعتبر مرتدا عن طريقتهم خائنا لسلفيتهم، فأي حوار معهم وقد تلاطمت عليهم الشبّه التي يعتبرونها الحق المبين، وأي رجوع إلى الحق وقد اعتقدوا جزما أنهم قادرون على القيام بالمستحيل وهو قلب حقيقة أهل السنة والجماعة المستقرة منذ قرون بالدليل والبرهان.

                        والحاصل أن الوحدة لا تتم إلا بقوة البرهان وقوة السلطان، فيوم ترجع السلطة السياسية لإمام من أئمة أهل السنة والجماعة على حسب الشروط المنصوص عليها في كتب أهل الحق، ويكون معضودا من العلماء العاملين والأيمة المتقين، يبدأ توحد أهل السنة والجماعة، فيندثر آنذاك الوهم السلفي، ثم لا يبقى بعد ذلك إلا انحصار العلمانيين الذين كانوا يلقبون من قبل بالزنادقة، ومواجهة الشيعة بالحجة والبرهان وتقليص أتباعهم لغاية أن تعود فئتهم ضئيلة كما كانت الفرق الباطنية من قبل لا تأثير لها في الإتجاه العام، فهذه معالم نظرية للتوحد، وإن كان التطبيق كما يظهر في زماننا صعب التحقيق، لكنا موعودون شرعا بعدم زوال الفئة المتمسكة بالحق، إلى أن ينصرها الله تعالى نصرا مبينا.
                        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

                        تعليق

                        • بلال النجار
                          مـشـــرف
                          • Jul 2003
                          • 1128

                          #13
                          الجواب عن الأمر بالسكوت وتجنب الفتنة والخلافيات

                          نقلاً عن كتاب التجسيم للفاضل صهيب محمود الصقار وفقه الله تعالى وجزاه خيراً على بحثه الرائق

                          ((الجواب عن الأمر بالسكوت وتجنب الفتنة والخلافيات:
                          لا بد من الاعتراف بثقل الخوض في مثل هذه المباحث، بل لم تكن الكتابة فيها مستساغة لولا انتشار مقالات التبديع ومطبوعاته. وهذا ما أراه يرفع الحرج عن البحث في مسألة التجسيم، بل لا أرى أنه يسع المسلمين السكوت عن انتشار الخوض في المتشابه مع رمي جملة علماء المسلمين الذين كرهوا الخوض فيه بالبدعة. وقد رأيت في كلام سلطان العلماء عبد العزيز بن عبد السلام ما ثبَّت هذا المعنى في النفس حيث أجاب من أمره بالسكوت والاقتداء بالسلف فقال: (وكيف يُدعى على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه أو يسكتون عند ظهور البِدع ...والعلماء ورثة الأنبياء فيجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء، وقال تعالى (وَلتكُن مِّنكُم أمّة يدعُونَ إِلَى الخير ويأْمُرُونَ بالمعرُوف وينهون عن المنُكَرِ) ومن أنكر المنكرات التَّجسيمُ والتشبيهُ ومن أَفضل المعروف التوحيدُ والتنزيه. وإنّما سكت السَّلف قبل ظُهور البدع فوربِّ السماء ذات الرَّجع والأرض ذات الصَّدع لقد تشمَّر السَّلف للبدع لمَّا ظهرت فقمعوها أتمَّ القمعِ...فجاهدوا في الله حَقَّ جِهاده. والجهادُ ضربان ضَربٌ بالجدل والبيان وضَربٌ بالسيف والسِّنان فليت شعري فما الفرقُ بين مُجادلة الحَشويَّة وغيرهم من أهل البدع ...وإذا سُئل أحدهم عن مسألة من مسائل الحشو أمر بالسُّكُوت عن ذلك وإذا سئل عن غير الحشو من البدع أجاب فيه بالحقِّ ولولا ما انطوى عليه باطنُه من التجسيم والتشبيه لأجاب في مسائل الحشو بالتوحيد والتنزيه. ولم تزل هذه الطائفة المبتدعة قد ضربت عليهم الذِّلَّة أينما ثُقفُوا...لا تلوح لهم فُرصة إلا طاروا إليها ولا فتنة إلا أكبُّوا عليها...والكلامُ في مثل هذا يطول ولولا ما وجب على العلماء من إعزاز الدين وإخمال المبتدعين وما طوَّلت به الحشويّة ألسنتهم في هذا الزمان مِن الطَّعن في أعراض الموحِّدين والإزراء على كلام المنزهين لما أطلتُ النّفسَ في مثل هذا مع إيضاحه ولكن قد أمرنا اللهُ بالجهاد في نصرة دينه، إلا أن سلاح العالِمِ عِلمُه ولسانُه كما أنّ سلاح الملِك سيفُه وسِنانُه فكما لا يجوز للملوك إغمادُ أسلحتهم عن الملحدين والمشركين لا يجوز للعلماء إغمادُ ألسنتهم عن الزائغين والمبتدعين فمن ناضل عن الله وأظهر دين الله كان جديرا أن يحرُسه الله بعينه التي لا تنام ويُعِزه بعزه الذي لا يُضام ويحُوطَه بركنه الذي لا يُرام ويحفظه من جيمع الأنام ...وما زال المنزهون والموحدون يُفتون بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل والمشاهد ويجهرون به في المدارس والمساجد وبِدعة الحشوية كامنة خفية لا يتمكنون من المجاهرة بها بل يدُسُّونها إلى جهلة العوام وقد جهروا بها في هذا الأوان فنسأل الله تعالى أن يُعجِّل بإخمالها كعادته)
                          ونحن نعلم اليوم أن تبديع العلماء وانتشار الخوض في المتشابه وتمكن الخائضين فيه أعظم مما كان عليه في أيام سلطان العلماء. وقد أوقفت المطالع على بعض ذلك في المبحث السادس من الفصل التمهيدي. فلو جعلت هذا المبحث في أول سطر من الكتاب لكان أنفع لأن التعصب للمعروف والتسليم للموروث والاغترار بالمتداول يذهل عن خطر الخوض في المتشابه وخطر السكوت على انتشار الطعن بالأكابر فيحتاج إلى التنبيه على ما ارتكبه القوم من ذلك، لكن المقام هنا لا يتسع لبيان هذه الحملة على التنزيه وأهله. لكني أرجو من المطالع أن لا يغفل عن هذا المبحث.
                          ومن الخطأ أن نعتقد أن المنزهين استفتحوا الكلام في نفي التجسيم قبل أن يحوم فريق من المسلمين حول حمى التشبيه والتجسيم، ومن الخطأ أيضا أن نطالب بالسكوت عن النفي بعد الغرق في الإثبات. ونحن نعلم أن المخالف في أصل هذه المسألة لم يرض بالسكوت بل عاب على من أمره بالسكوت أيضا. ومن ذلك قول ابن قتيبة الذي ينسب إلى المنهج السلفي (ولم أر أقل عذراً ممن أمر بالسكوت والتجاهل بعد هذه الفتنة، وإنما يجوز أن يُؤمر بهذا قبل تفاقم الأمور ووقوع الشحناء، وليس في غرائز الناس احتمالُ الإمساك عن أمر في الدين قد انتشر هذا الانتشار، ولو أمسك عقلاؤهم ما أمسك جهلاؤهم، ولو أمسكت الألسنة ما أمسكت القلوب، وأما قولهم هذه بدعة لم يتكلم الناس فيها فلا تتكلفوها فإنما يفزع الناس إلى العالم في البدعة لا فيما جرت فيه السنة وتكلم فيه الأوائل، والكلام لا يعارَض بالسكوت والشك لا يداوى بالوقوف والبدعة لا تُدفع بالسنة، وإنما يقوي الباطلَ أن تبصره وتمسك عنه. فإن قيل إن الثوري وابن المبارك لم يتكلموا ؟ قلنا لكل زمان رجال)
                          فإن كان السكوت مذموما عند الفريقين فنسأل الله عز وجل أن يوفقنا لأحسن القول))
                          ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                          تعليق

                          • محمود عبد الصادق الحسّاني
                            طالب علم
                            • Jun 2007
                            • 235

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمد فؤاد جعفر
                            عفواً , قصدت , هل الملفان المدرجان يحويان البحث كاملاً ؟؟
                            بارك الله فيك أخي الكريم
                            الملفان لا يحويان البحث كاملا يا اخي الفاضل ..
                            والبحث لم يكتمل بعد ..
                            بقي فيه فصلان مهمان أسأل الله ان ييسر لي إتمامهما ..

                            تعليق

                            • محمود عبد الصادق الحسّاني
                              طالب علم
                              • Jun 2007
                              • 235

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة بلال النجار
                              بسم الله الرحمن الرحيم

                              جزاكم الله خيراً أخي محمود. أما أخي الذي يقول ليس لهذا الخلاف من داع ويدعو لوحدة الأمة. فأما أنه ليس له داع، فإن لم يكن لتنزيه الله تعالى عن مشابهة الخلق وتطهير عقايد المسلمين من أدناس التشبيه والتجسيم داع فما هو الذي له داعي؟ إنني أرى ذلك من أعظم الأولويات، ولو لم يكن كذلك ما نهض العلماء والأئمة للرد على المبتدعة في كل زمان.

                              وأما أن الأصل هو الوحدة وأن علينا أن نتوحد ونؤلف بين قلوبنا إلخ ما قيل. فإنه والله لا يمكن ان يقع ذلك ما لم يطرح التعصب وتفتح القلوب، وتقرر الأقوال، ويعرب كل طرف عن مكنونات صدره ويدلي بأدلته ويقع الكلام فيها بحسب الأدلة، وتقع المناظرات من المتأهلين، حتى يتبين الناس الحق ويعرفوا الباطل. أما الدعوة إلى اجتماع الناس تحت اسم الإسلام وفيهم من يكفر غيره، فأي اجتماع هذا. إن الأمراض لا تعالج بعلاج أعراضها وتخفيفها وإخفائها، بل ذلك مما يزيد المريض سوءاً حتى يستفحل به مرضه. وإنما العلاج باستئصال سبب المرض. والخلاف المذموم والفرقة في الأمة من أعظم امراضها، ولا يكون علاجهما بالتبسم والمداهنة والدعاء الذي لا يجاوز التراقي، والقلوب تغلي حقداً. وإنما علاجهما بفتح القلوب والعقول والكلام بالأدلة، حتى إذا أقيمت الحجة على الغير فهو إما أن يلتزم الحق كما أوصانا ربنا سبحانه وتعالى ونبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أو أن يتبع هواه ومصالحه....إلخ هذا هو الكلام. ولماذا أخي الكريم ترى ان خلافنا مع السلفية لا داعي له؟ ما رأيك بالخلاف مع الشيعة؟ هل ترى انه لا داعي له أيضاً؟! وما رأيك بالخلاف مع (المسلمين العلمانية)؟!
                              إن الشيعة يكفرون أهل السنة والسلفية، والسلفية يكفرون الأشعرية والماتريدية ويدعون لهجرهم. وكلا الفريقين يحاربوننا حرباً شعواء بكل ما أوتوا من وسائل، وخصامهم ليس شريفاً، ولا يرقبون فينا إلا ولا ذمة، بل يكذبون علينا، وفيهم من الجهل والتعصب ما لا يعلمه إلا الله تعالى.هذه الأمور صارت عندي أوضح من الشمس. فأي معنى للوحدة ونبذ الخلاف، وأن يندرج الجميع تحت اسم الإسلام؟! على أي أساس يمكن أن يقع هذا التقارب والاجتماع؟ هذا هو السؤال المهم الذي ينبغي أن يسأل. فإن كان على أساس من الاتفاق على قواعد للبحث والنظر وطرق الاستدلال واحترام الآخر والالتزام بالآداب الإسلامية وفتح الحوار البناء الهادف للكشف عن الحق ومعاهدة الله تعالى على اتباعه فأهلاً وسهلاً ليس فقط بالسلفية والشيعة بل إننا نرحب أيضاً بالكلام مع العلمانية والنصرانية واليهودية وأي فلسفة أو معتقد موجود على وجه الارض. ألا ترى إلى قوله تعالى (تعالوا إلى كلمة سواء)، وقوله تعالى: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم)، و(ادع إلى سبيل ربك بالحكمة)، (وجادلهم)،. الآيات.
                              إن الحوار مع المخالف والجدال في أصول الدين مشروع ثابت في القرآن الكريم، أئمتنا فيه الرسل الكرام عليهم الصلاة والسلام، ولا يمكن لأحد أن ينكر ذلك. وفي ذلك كفاية لنا ليعلم الناس أن الكلام بالأدلة مع الكافر والمبتدع والمخالف عموماً بالحكمة والموعظة هو السبيل إلى اجتماع الناس تحت مظلة اسم واحد حين يقتنع كل إنسان منهم ويسلم بقول واحد متفق عليه. لأن الاعتقاد يكون بالتصديق والتسليم ومحل ذلك هو نفس الإنسان وهو محل خفي، لا يتوصل إليه بالصراخ ولا بالسيف ولا بالإرهاب، بل بالحوار الهادئ. وأما أن نلبس لبعضنا جلود الحملان على قلوب الذئاب، ونظهر الوفاق والألفة والأحقاد تملأ القلوب، وكل فريق يعتقد ضلال الفريق الآخر، ثم نقول كلنا إخوان وكلنا مسلمون فهذه مجرد شعارات فارغة خالية عن المضامين، إن ذلك يا إخواني لن يجعل من الناس أمة واحدة، بل سيزيد النفاق والرياء والفرقة. لأنه ستبقى الطيور تقع على أشكالها، ويبقى الناس متشرذمون كل حزب بما لديهم فرحون. إذا فالسبيل هو المصارحة، ووالله الذي لا إله إلا هو لو اجتمع فريقان للحوار لا يريدان إلا الحق واتباعه وخلوا قلوبهم عن الهوى والتعصب لوجدا الحق ظاهراً بينا. لأنه ظاهر أبلج. وليس للباطل في مقابل الحق دليل. وإنما تشغيب ومغالطة وسفسطة سرعان ما تنهار وتتداعى أركان الأقوال المستندة إلى ذلك حين تسلط عليها سيوف التحقيق.

                              فأرجوكم يا إخواني، إذا كان هنالك من يريد جمع كلمة هذه الامة فليسع لبيان الأقوال، وشرح المقاصد، ومناقشتها مناقشة موضوعية. وإذا كان هنالك من يحرق قلبه تشرذم الأمة ويريد أن يوحد الناس فلا بد أن يضع أسساً واضحة لهذا الاجتماع، أما أن يتوهم أن الأمة يمكن أن تجتمع كلمتها وهي على هذه الحال فهذا وهم محض. ولقد كنا وما زلنا ندعو للحوار مع جميع المخالفين، وأتمنى على أي إنسان يمكنه أن يرتب بعض المناظرات العلمية مع أي فريق مع المخالفين وبالذات السلفية أن يفعل، وأن يختار منهم من يرى فيه رجاحة العقل وتقوى الله عز وجل. فلعل مثل هذه الحوارات تكون سبباً في بيان قول أهل الحق للناس وسبباً في توحد الأمة على الحق. والله تعالى الموفق
                              لا فض فوك أستاذي الكريم
                              فإحقاق الحق وإبطال والباطل بالاحتكام إلى مرجعيات صحيحة هو فقط الذي يؤدي إلى وحدة الصف واجتماع الكلمة ..
                              جزاك الله خيرا كثيرا

                              تعليق

                              يعمل...