نحن نتكلم عن حياة خاصة قد أثبتها الله تعالى لشهدائه وامتن عليهم بها وذكّر الأحياء بأنهم أحياء في قبورهم ليسوا بأموات ومعلوم أن سائر الموتى لهم حياة في قبورهم والا لما سمعوا وشعروا بالعذاب والنعيم فاثبات الحياة وعدم الموت للشهداء مقارنة بسائر الموتى يدل على حياة عالية راقية زائدة خاصة لا نظير لها غير الحياة البرزخية العامة الثابتة لسائر الموتى وبطريق الأولى من كان فوق مرتبة الشهداء من النبيين والصديقين .
ووجود الحياة العامة تستلزم القدرة على الاجابة والدعاء لأن هذه من خصائص الحياة وليست من باب العام والخاص كما تفضلت بل هو من باب اثبات الشيء وخصائصه أو الشيء وفروعه فاذا كان هذا في الحياة العامة فما بالك بالحياة الخاصة الراقية العالية ؟؟
لاشك أن العاقل اذا علم بوجود حياة خاصة عالية علم ضرورة أن هذا الحي يجيب ويدعو .
ووجود الحياة العامة تستلزم القدرة على الاجابة والدعاء لأن هذه من خصائص الحياة وليست من باب العام والخاص كما تفضلت بل هو من باب اثبات الشيء وخصائصه أو الشيء وفروعه فاذا كان هذا في الحياة العامة فما بالك بالحياة الخاصة الراقية العالية ؟؟
لاشك أن العاقل اذا علم بوجود حياة خاصة عالية علم ضرورة أن هذا الحي يجيب ويدعو .
أولاً : نحن لا ننكر تلك الحياة الخاصة التي ذكرت ، ولكنها تخصهم هم ، لا علاقة لها بنا نحن الأحياء في هذه الدنيا ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) رواه مسلم .
فالعمل المذكور هنا الذي انقطع عن الإنسان هو العمل الدنيوي ، فيدخل فيه سائر الأعمال التي كان يزاولها الإنسان في أثناء حياته إلا ما استثناها النبي صلى الله عليه وسلم .
فعُلم أن الحياة البرزخية للميت حتى ولو كانت راقية لا تستلزم سماع من يدعوه ويناديه ، لأنه منقطع عن الحياة الدنيوية .
ثانياً : لو قدر أن الميت يسمع من يناديه ويدعوه ، لكن لا يستلزم ذلك إجابته وتنفيذ طلبه ، لأن سماع الميت مسألة والإجابة مسألة أخرى ، والأخ ماهر خلط بين المسألتين بحجة عقلية مخالفة للكتاب والسنة .
قال تعالى : (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير) (إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم) .
هذه الآية صريحة في أن دعاء الأنبياء والصالحين شرك ، والمقصود بالدعاء هنا : الاستغاثة بهم في النائبات ، فالمشركون كانوا يستغيثون بالصالحين الأموات ويتخذون الأصنام صوراً لهم مع علمهم وتيقنهم أن الأصنام لا تضر ولا تنفع ، والله سبحانه وتعالى يخبرنا أن أولئك الأموات سواء كانوا صالحين أو أصناماً أنهم لا يسمعون دعاء من يدعوهم ، ولو سمعوا ما استجابوا لهم .
قال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره : ((ويوم القيامة يكفرون بشرككم) أي يجحدون أنكم عبدتموهم ويتبرؤون منكم ، ثم يجوز أن يرجع هذا إلى المعبودين مما يعقل كالملائكة والجن والأنبياء والشياطين أي يجحدون أن يكون ما فعلتموه حقاً وأنهم أمروكم بعبادتهم كما أخبر عن عيسى بقوله : ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق ، ويجوز أن يندرج فيه الأصنام أيضاً أي يحييها الله حتى تخبر أنها ليست أهلا للعبادة) .
اذا كان هذا الشهيد الحي يطوف في حواصل طير خضر في الجنة واذا كان يصلي في قبره (كما ثبت في صحيح مسلم عن سيدنا موسى عليه السلام) فكيف لايدعو ؟؟ أليست الصلاة دعاء ؟؟
أليس الميت يرد السلام على زائره من الأحياء كما ثبت في الحديث ((ما من أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام)) .
وأنا أسألك مامعنى السلام أليس هو دعاء بالأمان ؟؟
فالميت يرد السلام ويدعو بالأمان لزائره وهذا دعاء أو من جنس الدعاء وهو دليل شرعي لا غبار عليه كما طلبت .
اذاً الصلاة والسلام دعاء فهذا دليل شرعي على دعاء الموتى في برزخهم .
أليس الميت يرد السلام على زائره من الأحياء كما ثبت في الحديث ((ما من أحد يمر بقبر أخيه كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام)) .
وأنا أسألك مامعنى السلام أليس هو دعاء بالأمان ؟؟
فالميت يرد السلام ويدعو بالأمان لزائره وهذا دعاء أو من جنس الدعاء وهو دليل شرعي لا غبار عليه كما طلبت .
اذاً الصلاة والسلام دعاء فهذا دليل شرعي على دعاء الموتى في برزخهم .
أولاً : الحديث الذي أورده الأخ ماهر ضعيف لا يحتج به ، ضعفه ابن رجب الحنبلي وابن الجوزي وغيرهما من أهل العلم والتحقيق .
ثانياً : حتى لو سلمنا بصحة الحديث ، إلا أنه ليس فيه التصريح بسماع الميت ، لأنه يحتمل أن يكون الميت يعرف الزائر ويرد عليه السلام بعدما رد الله عليه الروح كما جاء في رواية أخرى ، فتلك حالة خاصة لا يقاس عليها .
ثالثاً : إن قُدر أن الميت بنفسه يسمع سلام الزائر ، إلا أن ذلك لا يدل على دعاء الميت والاستغاثة به ، فكثيراً ما يخلط الأخ ماهر بين دعاء الميت والاستغاثة به وبين الدعاء للميت والسلام عليه .
فالشارع حثنا على الأمر الثاني ورغبنا فيه ولم يدع للآخر لأنه شرك صريح من جنس ما كان يفعله المشركون ، فالآية التي أوردتها دليل واضح على أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم شرك ، وأن الأموات لا يسمون دعاءهم ولو سمعوا ما استجابوا لهم ويوم القيامة يكفرون بشركهم !! .
ودليل آخر : وهو ما ورد من أن أعمال الأحياء تعرض على أقاربهم من الموتى فان رأوا خيراً استبشروا وان رأوا غير ذلك دعوا لهم بالهداية وهذا دليل شرعي آخر على دعاء الموتى للأحياء .
واليك ما ذكره الامام ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) :
(وقد ورد: أن أعمال الأحياء تُعرَض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيرًا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: "اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك".
وقال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، عن سفيان، عمَّن سمع أنسًا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرًا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا".) انتهى
واليك ما ذكره الامام ابن كثير في تفسير قوله تعالى (وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون) :
(وقد ورد: أن أعمال الأحياء تُعرَض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي: حدثنا الصلت بن دينار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيرًا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: "اللهم، ألهمهم أن يعملوا بطاعتك".
وقال الإمام أحمد: أخبرنا عبد الرزاق، عن سفيان، عمَّن سمع أنسًا يقول: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيرًا استبشروا به، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم، لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا".) انتهى
ثانياً : الحديث لا يدل على أن الأموات يسمعون وبعلمون بأنفسهم ، بل علمهم بأعمال الأقرباء والعشائر يكون بواسطة ، ويدل على ذلك لفظ "تعرض" أي أن غيرهم يعرض عليهم الأعمال ، ويؤكد ذلك ما جاء في رواية ابن المبارك في كتاب الزهد : (إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا , فيقبلون عليه ليسألوه , فيقول بعضهم لبعض : أنظروا أخاكم حتى يستريح فإنه كان في كرب , فيقبلون عليه فيسألونه : ما فعل فلان ؟ ما فعلت فلانة ؟ هل تزوجت ؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله قال لهم : إنه قد هلك , فيقولون : إنا لله و إنا إليه راجعون , ذهب به إلى أمه الهاوية , فبئست الأم و بئست المربية , قال : فيعرض عليهم أعمالهم , فإذا رأوا حسنا فرحوا و استبشروا , و قالوا : هذه نعمتك على عبدك فأتمها , و إن رأوا سوءا قالوا : اللهم راجع بعبدك) .
فتبين أن الأموات إنما عرضت عليهم أعمال أقربائهم عن طريق قريبهم الميت الذي قبضت روحه حديثاً لا أنهم علموها بأنفسهم كما كان حالهم في الدنيا .
ثالثاً : ثم إن علمهم بأعمال الأقرباء لا يسوغ أبداً دعاءهم والاستغاثة بهم ، فالجن مثلاً يعلمون كثيراً مما يخفى على بني آدم وهذا لا يعني أنه يجوز دعاؤهم والاستعاذة بهم ، قال تعالى : (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً) .
ومن الأدلة على دعاء الأموات ما ذكره أبو نعيم في الحلية:
عن شيبان بن جسر عن أبيه أنه قال: (أنا والله الذي لا إله إلا هو أدخلت ثابتا البناني في لحده ومعي حميد الطويل فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره)
والصلاة تحتوي على ذكر ودعاء وتذكر صلاة سيدنا موسى عليه السلام فهذا دليل آخر يثبت أن للأولياء في قبورهم من جنس ما للأنبياء من الصلاة والذكر والدعاء .
ومن ذلك حديث الرجل الذي ضرب خباءه ليلا على قبر فسمع من القبر قراءة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ إلى آخرها فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (هي المانعة هي المنجية).
وأنا أسألك ما الفرق بين قراءة القرآن والدعاء ؟؟
الذي يقرأ القرآن في قبره هل يستطيع الدعاء أم لا ؟
وغير ذلك كثير مما ورد في الأحاديث وروايات الصالحين عن مثل ذلك .
عن شيبان بن جسر عن أبيه أنه قال: (أنا والله الذي لا إله إلا هو أدخلت ثابتا البناني في لحده ومعي حميد الطويل فلما سوينا عليه اللبن سقطت لبنة فإذا أنا به يصلي في قبره)
والصلاة تحتوي على ذكر ودعاء وتذكر صلاة سيدنا موسى عليه السلام فهذا دليل آخر يثبت أن للأولياء في قبورهم من جنس ما للأنبياء من الصلاة والذكر والدعاء .
ومن ذلك حديث الرجل الذي ضرب خباءه ليلا على قبر فسمع من القبر قراءة ﴿تبارك الذي بيده الملك﴾ إلى آخرها فلما أصبح ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: (هي المانعة هي المنجية).
وأنا أسألك ما الفرق بين قراءة القرآن والدعاء ؟؟
الذي يقرأ القرآن في قبره هل يستطيع الدعاء أم لا ؟
وغير ذلك كثير مما ورد في الأحاديث وروايات الصالحين عن مثل ذلك .
وهؤلاء ليس عندهم في هذا الموضوع إلا الأحاديث الضعيفة والمكذوبة ، ثم إن فحصت مضمون تلك الروايات مع ضعفها ليس لهم متمسك فيه ، فالروايات سيقت لغرض وهم يسوقونها لغرض آخر !! .
ثانياً : ثم بالله عليك يا ماهر ، هل صلاة النبي أو الولي في قبره تسوغ دعاءه والاستغاثة به ، ألا تعلم أن حياتهم ليست كحياتنا فكيف جاز لك أن تقيس حالنا بحالهم ؟! .
وقد ذكر المفسرون عند قوله تعالى (ولو أنهم اذ ظلموا أنفسهم جاؤوك ....) قصة الأعرابي الذي أتى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتوسل به واستشفع به الى الله وهذه هي الاستغاثة بعينها وقد أوردها المفسرون على سبيل بيان أحد معاني هذه الأية وعلى ذلك فمفسروا هذه الأمة عند السلفية قبوريون !!
وأضع هنا لمن أراد نص الامام ابن كثير في ذلك
قال رحمه الله :
(وقوله: { وَلَوْ أَنْهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: { لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا }
وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن العُتْبي، قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
يا خيرَ من دُفنَت بالقاع أعظُمُه ... فطاب منْ طيبهنّ القاعُ والأكَمُ ...
نَفْسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ ...
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له .) انتهى
وقد ذكر أكثر المفسرين نحو هذه القصة .
فايراد المفسرين لها على سبيل تبيان أحد معاني الآية يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم والأولياء بالتبعية يدعون لأمتهم ويستغفرون لهم ويشفعون لهم في قبورهم على الأقل عند العلماء والمفسرين فلا أدري هل يثبت مثل ذلك عند العوام وطلبة العلم ؟؟!!
ولو كانت الاستغاثة شركاً كما يقول الوهابية ضعاف العقول لكان الامام ابن كثير والقرطبي وباقي المفسرين مشركين قبوريين وأضف لهم كثيرا من العلماء الأكابر الذين أثبتوا التوسل والاستغاثة شاء الوهابية أم رفضوا !!
وأضع هنا لمن أراد نص الامام ابن كثير في ذلك
قال رحمه الله :
(وقوله: { وَلَوْ أَنْهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فيستغفروا الله عنده، ويسألوه أن يستغفر لهم، فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم، ولهذا قال: { لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا }
وقد ذكر جماعة منهم: الشيخ أبو نصر بن الصباغ في كتابه "الشامل" الحكاية المشهورة عن العُتْبي، قال: كنت جالسا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول: { وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا } وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول:
يا خيرَ من دُفنَت بالقاع أعظُمُه ... فطاب منْ طيبهنّ القاعُ والأكَمُ ...
نَفْسي الفداءُ لقبرٍ أنت ساكنُه ... فيه العفافُ وفيه الجودُ والكرمُ ...
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: يا عُتْبى، الحقْ الأعرابيّ فبشره أن الله قد غفر له .) انتهى
وقد ذكر أكثر المفسرين نحو هذه القصة .
فايراد المفسرين لها على سبيل تبيان أحد معاني الآية يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم والأولياء بالتبعية يدعون لأمتهم ويستغفرون لهم ويشفعون لهم في قبورهم على الأقل عند العلماء والمفسرين فلا أدري هل يثبت مثل ذلك عند العوام وطلبة العلم ؟؟!!
ولو كانت الاستغاثة شركاً كما يقول الوهابية ضعاف العقول لكان الامام ابن كثير والقرطبي وباقي المفسرين مشركين قبوريين وأضف لهم كثيرا من العلماء الأكابر الذين أثبتوا التوسل والاستغاثة شاء الوهابية أم رفضوا !!
فعلم أن مجرد إيراد المفسر لقصة ما لا يعني أنه يقر بها ، وإلا لزم على صنيع ماهر وفهمه الطعن في كثير المفسرين الذين يروون الإسرائيليات والتي في بعضها المناقضة الصريحة للشريعة الغراء ، ولكن هذا دأب كثير من المفسرين وهو ذكر كل ما ورد في تفسير آية سواء كان صحيحاً أو ضعيفاً ويخرج عن العهدة إذا رواه مسنداً .
ولكن نقول : هذا خلاف الأولى ، فالرواية إذا كانت ضعيفة ومخالفة للشريعة في نفس الوقت ينبغي التنبيه عليها ولا يكتفى بمجرد الإسناد ، ولذلك انتقد بعض المحققين الإمام الطبري في تساهله في رواية الإسرائيليات وعدم نقدها ، راجع في ذلك كتاب الشيخ الدكتور حسين الذهبي (التفسير والمفسرون) .
وأخيراً أتركك مع هذا الكلام الراقي لابن القيم في كتابه الروح يثبت فيها أن للميت تصرفات في برزخه أعلى من تصرفاته في حياته وهو حجة على السلفية من أتباعه
قال رحمه الله وعفا عنه :
(فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ وسرعة الصعود إلى الله تعالى والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواتها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكية كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر.
وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا يقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك وكم قد رؤي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مقلوبة مكسورة مع كثير عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقتلهم .) انتهى
ومطلوب من السلفية الآن أن يردوا على شيخهم ابن القيم في اثباته لتصرفات الموتى مما لا يقدر عليه الأحياء فاذا صح الطلب من الأحياء صح من الأموات بطريق الأولى بناء على كلام شيخهم في قوة تصرفات الموتى أكثر من الأحياء !!
ولله الأمر من قبل ومن بعد .
قال رحمه الله وعفا عنه :
(فللروح المطلقة من أسر البدن وعلائقه وعوائقه من التصرف والقوة والنفاذ وسرعة الصعود إلى الله تعالى والتعلق بالله ما ليس للروح المهينة المحبوسة في علائق البدن وعوائقه فإذا كان هذا وهي محبوسة في بدنها فكيف إذا تجردت وفارقته واجتمعت فيها قواتها وكانت في أصل شأنها روحا علية زكية كبيرة ذات همة عالية فهذه لها بعد مفارقة البدن شأن آخر وفعل آخر.
وقد تواترت الرؤيا في أصناف بني آدم على فعل الأرواح بعد موتها ما لا يقدر على مثله حال اتصالها بالبدن من هزيمة الجيوش الكثيرة بالواحد والاثنين والعدد القليل ونحو ذلك وكم قد رؤي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أبو بكر وعمر في النوم قد هزمت أرواحهم عساكر الكفر والظلم فإذا بجيوشهم مقلوبة مكسورة مع كثير عددهم وعددهم وضعف المؤمنين وقتلهم .) انتهى
ومطلوب من السلفية الآن أن يردوا على شيخهم ابن القيم في اثباته لتصرفات الموتى مما لا يقدر عليه الأحياء فاذا صح الطلب من الأحياء صح من الأموات بطريق الأولى بناء على كلام شيخهم في قوة تصرفات الموتى أكثر من الأحياء !!
ولله الأمر من قبل ومن بعد .
أعمل فكرك قبل أن تستشهد بعبارات العلماء ، فكون الروح لها تصرفات وأحوال ليست موضوعنا الآن ، ابن القيم في واد وأنت في واد آخر .
ابن القيم قرر في عدة مؤلفاته أن دعاء الأموات والاستغاثة بهم شرك ، وإذا كنت لا تعرف ذلك فاعلم أن السلفية يوافقون شيخهم وكثيراً من الأئمة في مسألة الاستغاثة ، ومطلوب منهم أن يردوا على الصوفية من أمثالك لا على شيخهم الإمام ابن القيم ! .
وإليك يا أخ ماهر هذا الكلام الراقي الرائع للإمام ابن القيم رحمه الله في إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان لعلك تجد مبتغاك فيه وتقتنع به وفقني الله وإياك لله للتوحيد والدين الخالص (1/212) : (ومن أعظم كيد الشيطان : أنه ينصب لأهل الشرك قبر معظم يعظمه الناس ثم يجعله وثناً يعبد من دون الله ثم يوحي إلى أوليائه : أن من نهى عن عبادته واتخاذه عيداً وجعله وثناً فقد تنقصه وهضم حقه فيسعى الجاهلون المشركون في قتله وعقوبته ويكفرونه وذنبه عند أهل الإشراك : أمره بما أمر الله به ورسوله ونهيه عما نهى الله عنه ورسوله : من جعله وثناً وعيداً وإيقاد السرج عليه وبناء المساجد والقباب عليه وتجصيصه وإشادته وتقبيله واستلامه ودعائه أو الدعاء به أو السفر إليه أو الاستغاثة به من دون الله مما قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أنه مضاد لما بعث الله به رسوله : من تجريد التوحيد لله وأن لا يعبد إلا الله) .
تعليق