نقلاً عن موقع مُتَمَسْلِف أصحابُهُ مِنْ صَمِيمِ نَجْد.

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #1

    نقلاً عن موقع مُتَمَسْلِف أصحابُهُ مِنْ صَمِيمِ نَجْد.

    نقلاً عن موقع مُتَمَسْلِف أصحابُهُ مِنْ صَمِيمِ نَجْد. نشروا ما يلي من بعض المُشاركين قال :
    عقيدة ابن الماجشون السلفيّة [ ..!!!..؟؟؟..] السليمة (نفيسة ونادرة)

    بسم الله الرحمن الرحيم.
    قال أبو الشيخ الأصبهاني رحمه الله: اخبرنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا صالح بن مالك الخوارزمي، قال: قرأ علينا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون رحمه الله تعالى:

    " اعلم أن الله تعالى أوَّلٌ، لَمْ يَزَلْ أَوَّلاً، وليسَ بالأولِ الذي كان أوَّلَ ما كان من الأشياء، وقد كان هو الآخر الذي لم يزل، ليس بالآخر الذي يكون آخرا ثم لا يكون، وهو الآخر الذي لا يفنى، والأول الذي لا يبيد، القديمُ* الذي لا بداية له، لم يحدث كما حدثت الأشياء. لم يكن صغيرا فكبر، ولا ضعيفا فقوي، ولا ناقصا فتم، ولا جاهلا فعلم، لم يزل قويا، عالِماً، عالياً، كبيرا متعاليا، لم تأت طرفة عين قط إلا وهو الله، بل لم يَزَلْ هو اللهُ قبل وُجُودِ الخلقِ والزمان، ولم يزل ربا ولا يزال أبدا كذلك فيما كان، وكذلك فيما بقي يكون وكذلك هو الآن. لم يستحدث علما بعد أن لم يكن يعلم، ولا قوةً بعد قوةٍ لم تكن له، ولم يتغير عن حال إلى حال بزيادة ولا نقصان، لأنه لم يبق من الملك والعظمة شيء إلا وهو له، ولن يزيد أبدا عن شيء كان عليه، إنما يزيد من سينقص بعد زيادة كما كان قبل زيادته ناقصا، وإنما يزداد قوة من سيضعف بعد قوته كما كان قبل قوته ناقصا، وإنما يزداد علما من سيجهل بعد علمه كما كان قبل علمه جاهلا. فأما الدائم الذي لا نفاد له، الحي الذي لا يموت، خالق ما نَرى وما لا نَرى، عالمُ كل شيء بغير تعليم، فان ذلك هو الواحد في كل شيء، الْمُتَوَحِّدُ بكل شيء، ليس كمثله شيء، وكل شيء هالك إلا وجهه، وراجع إلى ما كان عليه بَدْءَ أَمْرِهِ. ولم يكن تبارك وتعالى من شيء فيرجع إليه، ولم يكن قبْلَهُ شيء فيَقْضِيَ عليه، لا ينبغي أن يكون مِنْ صِفَتِهِ أَنَّهُ لم يكن مرةً ثم كان، إنما تلك صفةُ المخلوقين، وليست بصفةِ الخالق، لأنه خلَقَ ولم يكن يُخْلَق، وبَدَأَ غَيْرَهُ ولم يُبْدَأْ، فكما لم يُبْدَأْ فكذلك لا يَفْنَى، وكما لا يَفْنَى ولا يَبْلَى فكذلكَ- وَ عِزَّةِ وَجْهِه ِ- لم يَزَلْ رَبَّاً، وإنما يبلى ويموت من كان قبل حياته ميتا، قال الله عز وجل: (وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون)، وقال عز وجل: ( قالوا ربنا امتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين)، فكلتاهما موتتان، ربُّنا لم يكن ميتا فحَيِيَ، وكذلك هو الْحَيُّ الذي لا يَمُوت. هو ربُّ الخلق قبل أن يخلقهم، كما هو ربُّهُم بعد أن خلقهم، وقد أحاط بِهِم قبل خلقهم عِلْماً، وأحصاهم عدداً، وأَثْبَتَهُم كتاباً، فكان مِنْ أَمْرِهِ في تقديرِهِ إيّاهم قبل أن يكونوا على ما هُمْ عليه مِنْ أَمْرِهِمْ بعدما كانوا، ليسَ خَلْقُهُ إيّاهُم بِأَعْظَمَ في ملكه من تقديره ذلك منهم قبل أن يكونوا بعلمه، إنما هو عِلْمُهُ وَ فِعْلُهُ لا يستطيع أَحَدٌ أن يَقْدرَ واحدا منهما قَدْرَه. وهو مالك يوم الدين قبل أن يأتِيَ، وهو مالكُهُ حين يأتِي، لم يَكُنِ الْخَلْقُ شيئاً قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُم حَتّى خَلَقَهُمْ، ثم يَرُدُّهُمْ إِلى أَنْ لا يَكُونُوا شيئا، ثُمَّ يُعِيْدُ خَلْقَهُم، قال تعالى: (كما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيْدُهُ)، فهو ابتَدَعَ الخَلْقَ وابتدَأَهُم، وعلم قبل أن يكونوا ما يصيرون إليه، ثم هيِّنٌ بعد ذلك تكويْنُهُم علَيْهِ، قالَ سُبْحانَهُ: (وهو الذي يبدأُ الخلقَ ثم يُعيدهُ وهو أهوَنُ عليه)، وليس شيءٌ بأهون عليه من شيء، ولكنه قال ذلك مثلا وعبرة ليعرف العباد ما وصف لهم من القدرة وله المثل الأعلى، وكيف يكون شيء أهون عليه من شيء وإذا أراد شيئا يقول: كن فيكون، إنما هو كلمة ليس لها عليه مَؤُونة، لا يبعد عليها كبير، ولا يقل عليها صغير، خلقُ السماوات والأرض وما بينهما كخلق اصغر خلقِهِ، قال: (ما خلقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إلا كَنَفْسٍ واحدةٍ)، و قال: (إن كانت إلا صيحةً واحدةً)، وقال: (وما أَمرُنا إلاَّ واحدةٌ كلَمْحٍ بِالبَصَرِْ)، فهذا كُلُّهُ كُنْ فَيَكُونُ، (فسبحن الذي بيده ملكوت كل شيء واليه ترجعون). غَـيَّبَ الغُـيُوبَ عَنْ خَلْقِهِ، ولم يغيبها عن نفسه، علمه بِها قبل أن تكون كعلمه بِها بعدما كانت، ما علم انه كائنٌ قد قضى أن يكونَ، وذلك انه قد كتب ما علم وقضى ما كتب، لم يكتب ما علم تَذَكُّراً، ولَمْ يَزْدَدْ بِخَلْقِهِ بعدَما خَلَقَهُمْ مُلكاً يزيدُ إلى ملكِهِ شيْئاً، وهو الغني عنهم بملكه الذي به خلقهم، قال عزَّ وَ جَلَّ { إِنْ يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز }، هو أَبَدَ الأَبَدِ الواحدُ الصمَدُ الذي لَمْ يَلِد وَلَمْ يولد وَ لَمْ يكن له كفوا أحد. " إهـ.

    * تَقول ناقلة هذه المَقالَةِ عن الإنترنت: بعد نشر هذا النص أبدى بعض المُشاركين في ذلك الموقع من مُتَمَسْلِفَةِ الجزائر تحرُّجاً شَرِساً مِنْ وصفِهِ تعالى بالقديم و جرى أخْذٌ و ردٌّ بين المُساهِمين في التعلِيقِ على تلك الصفحة، و كُلُّهُم من أهلِ مَشْرَبِ هذا المعتَرِض المُشَوَّشِ المِسْكِيْن لكِنْ بعضُهُم أخَفُّ غُلُوّاً ...إذ قال في ردّه: " أخي .... على العموم لا يخفانا ... ...على أنه قد قررها أساطين السلف وتكلموا بها في غير واحد منهم رحمهم الله وهذه أقاويلهم مبثوثة في الكتب فراجعها، وهُمْ مَنْ هُمْ وَ أعلم من ابن حزم رحمه الله بما فرقُه كما بين السماء والأرض. فتنبَّهْ..." إلى آخر مجادلاتهم هداهم الله تعالى... فَرَأَيْتُ أَنَّ المَقامَ يَقْتَضِي طَرَفَاً مِنَ البيانِ فَقُلْتُ بِتَوْفِيْقِ اللهِ تعالى: الحمدُ للهِ الذي عَلَّقَ وُجُوْدَنا بِسابِقِ كَرَمِهِ وَ مَشِيْئَتِهِ و نَعَّمَ أَلبابَنا بِنُوْرِ هِدايَتِهِ وَ نِعمَتِهِ ، و صلَّى اللهُ على مصطفاهُ من صفوةِ خلقهِ و مُجْتَباهُ من خيرَةِ بَرِيَّتِهِ سيدنا و مولانا مُحَمَّدٍ الطيّب الطاهر المبارك ، خاتَمِ الأنبياء و سيّد الأصفياء وَ أَذكى الأذكياء، و أفصح الفصحاء، و على آلِهِ و عِتْرَتِهِ و أصْحابِهِ وَ خُلَفائِهِ وَ أزواجهِ و ذُرِّيَّتِهِ، أَمّا بَعْدُ : فَإنّا لله و إنّا إليه راجعون، يا حسرةً على أكْثَر أولاد العرب في هذه الأيّام، فَما أُتِيَ أكْثَرُهُمْ إلاّ مِنْ قِبَلِ العُجْمَةِ و عِشْرَةِ الطغام، لِذا نقُولُ لَهُم :
    يتبع بعون الله...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه
  • إنصاف بنت محمد الشامي
    طالب علم
    • Sep 2010
    • 1620

    #2
    ... ...تابع
    ... أَمّا بَعْدُ : فَإنّا لله و إنّا إليه راجعون، يا حسرةً على أكْثَر أولاد العرب في هذه الأيّام، فَما أُتِيَ أكْثَرُهُمْ إلاّ مِنْ قِبَلِ العُجْمَةِ و عِشْرَةِ الطغام، لِذا نقُولُ لَهُم :
    " اِبْتِداءُ العرب في كلامِها عن أحَدٍ ما بِلَفظِ (هُو) يُفِيدُ الحَصرَ غَالِباً، ثُمَّ يُعرَفُ المَقصُودُ مِنْ وَضْعِ العِبارَةِ وَ سِياقِ الكَلامِ وَ مَآلِ المَعْنَى بِحَسبِ المَقامِْ. و القُرانُ الحكيمُ قَدْ يَسَّرَهُ اللهُ تعالى بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِيْنٍ، فَسِياقُ عِباراتِ اياتِهِ الكَرِيْمَةِ جارٍ عَلَى سَنَنِ العَرَبِ فِي كلامِهِمْ وَمُخاطَباتِهِم، فَتَقْديمُ (هُو) في عِبارَة: "هُو الأَوَّلُ" في اِخْبارِ المَولى عَزَّ وَ جَلَّ عن ذاتِهِ الأَقْدَسِ يُفيد إختصاصَ المُخبَرِ عنهُ بالأوَّلِيَّةِ على الإطلاق، وهذا يُفِيدُ بِأَنَّهُ ليسَ أَحَدٌ وُجودُهُ مُتَقَدِّمٌ على وُجُودِ جميعِ مَنْ سِواهُ إلاّ اللهُ عزّ و جلّ و ليس هذا الوصفُ لأحدٍ غيرهِ و هذا يُوافِقُ معنى وصفهِ بالقديم. ويَرِدُ أيضاً هكذا ( أَيْ تَقْدِيْمُ لَفْظِ هُو) لإفادةِ التَعريفِ لا سِيَّما إذا جاءَتِ العِبارَةُ جواباً لِسُؤالٍ مُصَرَّحٍ أو مُقَدَّرٍ (كما اجتمعَ الأمرانِ من الإختصاص و التعريف في الأمرِ بالإجابةِ في قولِهِ عَزَّ و جَلَّ "قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد"). وَ تَضَمَّنَ هذا الحَصْرُ في العبارة ( بِقولهِ: " هُوَ الأَوَّلُ ") إعْلامَ السامِعِ أَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ سُبْحانَهُ لا بِدايَةَ لَهُ وَ لا نِهايَةَ، وَهُوَ وَحْدَهُ الذي لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً بذاته لا ابتداءَ لِوُجُودِهِ و لَيْسَ هذا شَأْنُ أَحَدٍ غَيْرِهِ، وَ هُوَ وَحْدَهُ : وُجودُهُ مُتَقَدِّمٌ على وُجُودِ جميعِ مَنْ سِواهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ عَدَمٌ و لا وُجُودُ أَحَدٍ غَيْرِهِ (و لا شاركه في أوَّلِيَّتِهِ أحد و لم يكنْ مَعَهُ في أزَليّته أحَدٌ )، و هذا مَقْصُودُ أَهْلِ السُنَّةِ مِنْ وَصْفِهِ بِالقَدِيْم، وَ أَنَّ لَهُ وَحْدَهُ الأزَلِيَّة على الإطلاق لا شَرِيْكَ لَهُ، فَلا أَزَلِيَّ بِهذا الوَصْفِ إلاّ هُوَ. وَكَذلِكَ أَفْهَمَ أَنَّهُ: " لَمّا كان مِنَ المُحالِ تَقَدُّمُ العدم الْمُطْلَقِ على الوُجُودِ، و كانَ سَبْقُ العَدَمِ المَحضِ لِهذا العالَمِ مستحيلاً ممتَنِعَاً غَيْرَ مَعقولٍ و لا يُمكِنُ في الحقيقة و الواقع، و إلاّ لَمَا وُجِدَ هذا العالَمُ، ( لأنَّ "اللاشيء" لا يمكنُ أنْ يَصدُرَ عنهُ شَيء و فاقدُ الشيء لا يعطيه فكيف ما لا وُجُودَ لَهُ ؟) وَجَبَ التسليمُ أَنَّهُ لا بُدَّ أنْ يكونَ لِهذا العالمَ خالقاً واجِبَ الوُجودِ لِذاتِهِ لَمْ يَزَلْ مَوْجُوداً بلا بدايةٍ، لَمْ يَسْبِقْ وُجُودَهُ عَدَمٌ وَلا وُجُودُ أحَدٍ غَيْرِهِ كما لمْ يُقارِنْ وُجُودَهُ وُجُودُ أَحَدٍ سواهُ بَلْ هُوَ وَحدَهُ قَبْلَ كُلِّ شَيْء ... فهُوَ وَحْدَهُ الأوَّلُ الذي لا بدايةَ لِوُجُودِهِ (وَ لإستِحالةِ سَبْقِ العَدَمِ المُطْلَقِ)، وَ هُوَ الأوَّلُ الذي لَمْ يَزَلْ و لا يزالُ مَوْجُوْداً بذاتِهِ بلا ابتداءٍ و لا انقطاعٍ و لا زِيادةٍ و لا نقصٍ و لا تَغَيُّرٍ ولا فَناءٍ (فَهُوَ الحَقُّ بِذاتِهِ لِذاتِهِ لا لِعِلَّةٍ)، وَ هُوَ الأَوَّلُ الذي تَقدَّمَ وُجُودُهُ الذاتِيُّ على سائر الكائنات على الإطلاق، أي كان و لم يكن شيءٌ غيرُهُ، فَهُوَ وَحدَهُ القَدِيمُ بـهذا الوَصفِ و كُلُّ ما سواهُ حادثٌ. أَمَّا الحادِثاتُ فتتفاوَتُ في تَقَدُّمِ وُجُودِ بعضِها على بعض و في أَوَّلِيَّاتِها النِسْبِيَّةِ لا المُطلَقَة، فيقال لِمَخلُوقٍ وُجِدَ قَبْلَ آخَرَ أَوْ جاء قبلَ غيرِهِ في العَدِّ أَو الترتيب أو نحوِ ذلك: أَوَّلٌ و للتالي ثانٍ و هكذا، ثُمَّ بعضُها يَتَقادَمُ عهدُهُ و بَعضُها يَقْصُرُ أمَدُهُ، فَيَسُوغُ أنْ يُقالَ لِما تَقَدَّمَ حُدُوثُهُ: قَديمٌ بالنِسْبَةِ لِما تَأَخَّرَ عَنْهُ، لا سِيَّما إذا طالَ عهدُهُ، وَ يُقالُ لما تَأَخَّرَ حُدُوثُهُ: حَدِيثٌ لا سِيَّما إذا لَمْ يمْضِ على وُجُودِهِ زَمَنٌ طَويلٌ عُرْفَاً، وَكُلُّ ذلك على النِسبيّةِ حتماٌ لا على الإطلاق، إِذْ كُلُّ ما سِوى الله من المُقَدَّماتِ و المُؤَخَّراتِ حادِثٌ مهما طالَ عَهدُهُ لأَنَّهُ مِنْ خَلْقِهِ عَزَّ وَجَلَّ، أيْ لَمْ تَكُن المَخْلُوقاتُ شَيئاً مَذكُوراً ثُمَّ كانَتْ بَعدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، أيْ حَدَثَتْ بِخَلْقِهِ و إيْجادِهِ بِقُدرَتِهِ وفْقَ سابِقِ عِلْمِهِ وَ مَشِيْئَتِهِ سُـبْحانَهُ و تَعالى.

    يتبع إن شاء الله...
    ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
    خادمة الطالبات
    ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

    إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

    تعليق

    • إنصاف بنت محمد الشامي
      طالب علم
      • Sep 2010
      • 1620

      #3
      ... تابع
      ... إِذْ كُلُّ ما سِوى الله من المُقَدَّماتِ و المُؤَخَّراتِ حادِثٌ مهما طالَ عَهدُهُ لأَنَّهُ مِنْ خَلْقِهِ عَزَّ وَجَلَّ، أيْ لَمْ تَكُن المَخْلُوقاتُ شَيئاً مَذكُوراً ثُمَّ كانَتْ بَعدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، أيْ حَدَثَتْ بِخَلْقِهِ و إيْجادِهِ بِقُدرَتِهِ وفْقَ سابِقِ عِلْمِهِ وَ مَشِيْئَتِهِ سُـبْحانَهُ و تَعالى.
      فالخَلْقُ إِبرازُهُ تَعالى لِلأشْياءِ منْ العَدَمِ النِسْبِيِّ إلى الوُجُوْدِ القَيْدِيِّ ( وَ وُجُوْدُها المُقَيَّدُ بِالبِدايَةِ و الإفْتِقارِ وَ الحَدِّ و المِقدارِ- غيرُ ذاتيّ و لا واجبٌ لِذاتِهِ من حيثُ ذاتُهُ بل مُمْكِنُ الوُجُودِ و العَدَمِ، مُفْتَقِرٌ للإيجادِ بِحَسبِ التَخْصِيْصِ، مُتَعَلّقٌ بِسَبْقِ المَشِيْئَةِ و التقدير، مُحتاجٌ غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِالغَنَاءِ، قابِلٌ للإِنْعِدَامِ و الفَنَاءِ و لِلنقض و البُطلان و الزِيادةِ و النُقْصَانِ وَ التَبْدِيلِ و التغيير و التقديم و التأخيرِ، مُسْتَمِرُّ الإفْتِقَارِ للمَلِك المُقْتَدِرِ القَدِيرِ، تَحتَ سُلْطانِ التَدبِيْرِ و قَهْرِ التَسْخِيْرِ ). فَعَنْ شُهُودِ هذهِ الحَقِيْقَةِ الرَفيعَة يَسُوغُ إِنْشَادُ صَدرِ بَيْتِ الصحابيّ الجليل سَيِّدِنا لَبيدِ بنِ رَبِيْعَةَ (رضي الله عنه):
      أَلا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ.

      أَيْ كُلُّ ما سِوى اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ، لا قِيامَ لَهُ بِذاتِهِ و لا ثُبُوتَ لَهُ بِنَفْسِهِ بَلْ هُوَ من حيثُ ذاتُهُ وَ حَقِيْقَتُهُ الأصلِيَّةُ قَابِلٌ لِلْفَناءِ و البُطْلانِ و العَوْدِ إلى العَدَمِ كأَنَّهُ ما كان، كَما أَنَّهُ كانَ بَعدَ أنْ لَمْ يَكُنْ، وَ كَما أَنَّهُ مُفْتَقِرٌ في حُدُوْثِهِ إِلى إيْجادِ مُبْدِعِهِ وَ مُبْدِئِهِ وَ مُنْشِئهِ كَذلك يَـبْقى وُجُودُهُ مُفْتَقِراً لإسْتِمرارِ إِمْدادِ اللهِ تَعالى لَهُ بِالإيْجادِ لا يَسْتَغْنِي عَنِ اللهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ و لا أَقَلَّ مِنْ ذلك بَلْ يَنْقَطِعُ فَوْرَ انقِطَاعِ مَدَدِ الإِيْجادِ عَنْهُ، فَلا قَيُّومَ إِلاّ اللهُ المَلِكُ الحَقُّ وَحدَهُ لا شريكَ لَهُ، وَ لا قِيَامَ لِشَيءٍ وَلا بَقَاءَ إِلاَّ بِإِقَامَتِهِ لَهُ وَإِبْقائِهِ عَزَّ وَجَلَّ.وَ لَولا هَذا المَعْنَى لَما قَرَّرَ أَفْصَحُ الخَلْقِ على الإطلاقِ سَيِّدُنا و مَوْلانا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هذهِ العِبارَة بِقَوْلِهِ " أصدَقُ كَلِمَةٍ قالَها شَاعِرٌ كَلِمَةُ لَبيدٍ : أَلا كُلُّ شَيْءٍ ما خَلا اللهَ باطِلُ ". وَ كَذلكَ تَعبيرُنا بالعَدَمِ عنْ عَدَمِ الأشياءِ قَبْلَ وُجُوْدِها: هو العَدَم النِسْبِيّ أَيْ عَدَمُها هِيَ بالنِسْبَةِ إلى ما بَعدَ وُجُوْدِها أيْ هِيَ لَمْ تَكُنْ قَبْلُ، لا أَنَّ شَيئاً ما مَسْبُوقٌ بالعَدَمِ الـمَحضِ المُطلَقِ، هذا مُحالٌ- و قد تكرَّرَ بيانُهُ-، وَ سائِغٌ في اللُغَةِ أَنْ يُقالَ كانتْ مُنْعَدِمَةً ( أي ثم كانت بعد أن لم تكن). فالعَدَمُ المَحضُ المُطْلَقُ لا وُجُودَ لَهُ إلاّ في تَصَوُّرِ الذِهْنِ السليمِ اِمتِناعَ وُجُوْدِهِ أبَداً.

      يتبع إن شاء الله تعالى...
      ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
      خادمة الطالبات
      ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

      إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

      تعليق

      • إنصاف بنت محمد الشامي
        طالب علم
        • Sep 2010
        • 1620

        #4
        ... تابع
        ... ... فالعَدَمُ المَحضُ المُطْلَقُ لا وُجُودَ لَهُ إلاّ في تَصَوُّرِ الذِهْنِ السليمِ اِمتِناعَ وُجُوْدِهِ أبَداً. يقولُ مَولانا عَزَّ وَ جَلَّ لِحَبِيْبِهِ المُصْطَفَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ لِيَحُجَّ العُتاةَ مِنْ مُشْرِكِي زَمانِهِ وَ سائِرَ مَنْ كابَرَ مِنَ الدهْرِيِّينَ و المُلْحِدِيْنَ، مُبَكِّتاً مُنَبِّهاً بِأُسلُوبِ الإسْتِفْهامِ الإنكارِيِّ { أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَمواتِ و الأرضَ بل لا يُوقِنُونَ }[35- 36 الطور ] فَفِي هذه الآية الكريمة إجمالٌ و تفصيلٌ لِكلّ ما ذكرنا و زيادة، إِذْ دَفَعَ تَمْوِيْهاتِ الشَيَاطِينِ بِتَنْبِيْهِ العُقُولِ السَلِيْمَةِ عَلى أَنَّ العَدَمَ المَحضَ المُطْلَقَ لا حَقِيْقَةَ لَهُ فَلا يَصدُرُ عَمّا لا وُجُودَ لَهُ شَيْءٌ أَبَداً وَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ خَلَقَ نَفْسَهُ و أنّ المخلوقَ لا يخلُقُ نَفْسَهُ و لا غَيْرَهُ و لا شَيْئاً في نفسه و لا في غيره لا استقلالاً و لا مشارَكةً لأنَّ المُحتاجَ المَحدُوْدَ لا يَقْدِرُ عَلى خَلْقِ شَيْءٍ إطلاقاً 0+0+0=0...(الصفر ههنا صفر من الخالقيّة و حاشا أن نزعُمَ أَنَّهُ لا موجودَ إلاّ الله بعد ما خلق اللهُ العالَمِين)... فالمُتَلَبِّسُ بالحَوادِثِ و الأعراضِ حادِثٌ فَهُوَ مُحْدَثٌ مُحتاجٌ لَيْسَ مُسْتَقِلاّ بِذاتِهِ مُسْتَغْنِياً عَنْ غَيْرِهِ فلا يَكُوْنُ أَزَلِيَّ الوُجُودِ سَرْمَدِيَّ الغَناء أبَدِيَّ البقاء بذاتِهِ. أي أَنَّ المُتَقَلِّبَ في الأحوال الحادِثَةِ الذي تتناوَبُهُ التَطَوُّراتُ و التَغَيُّراتُ مِنْ زِيادَةٍ و نَقْصٍ و صِغَرٍ و كِبَرٍ و قُوَّةٍ و ضَعفٍ و جَهْلٍ و حُدُوثِ عِلْمٍ و طُرُوءِ نِسْيانٍ وَتَذَكُّرٍ و عَجْزٍ و انفعالٍ وَ نَحْوِ ذلك، لا يَكُونُ هُوَ مَدَبِّراً لِنَفْسِهِ كافِياً لَها، وكذلك المَحْدُوْدُ بالْمَقَادير من حَجْمٍ و كَمٍّ بِكيفيات مخصوصة و تنقلٍ في الأماكن شاغِلاً للفراغاتِ مُحاطاً بالحَيِّزاتِ مُقَيَّداً بالحَرَكاتِ و السَكَناتِ شاهدٌ على افتقاره لِمُدَبِّرِهِ بشُهُوْدِ مُلازمَةِ أحْوالِ التَطَوُّرِ و التَغْيِيْرِ لَهُ و الإِنْحِصارِ في المُقَدَّراتِ أيْ الْمُخَصَّصاتِ بالمقادير من الحَدّ و العَدِّ و الكَمّ و الكيفِ... فالمُتَغَيِّرُ هو الذي ينتَقِلُ إلى حالةٍ غيرِ الحالةِ التي كانَ عليها قَبْل انتقالِهِ، فَإمّا أَنْ يَكونَ في تَغَيُّرِهِ قد انتقلَ إلى حالةٍ أَكْمَلَ من التي كان عليها قَبْلُ أَوْ إلى حالٍ دُونَها ، فَإِن كانت أَكْمَلَ من السابِقَةِ فَيَكُون قد ازدادَ شيئاً لم يكن فيه أو عِنْدَهُ من قَبْلُ، و إِنْ كانت دونَ السابقةِ أَوْ أَقَلَّ منها فقد نقصَ عمّا كان عَلَيْهِ أوْ فَقَدَ شيئاً كان عِنْدهُ وعجَزَ عن اِسْتِدامَتِهِ لِنَفْسِهِ ، فمِن أينَ حصلت له الزيادةُ التي كان صِفراً منها من قبلُ ؟ و كيفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يكونَ أَزَلِيّاً و قَد تغَيَّرَ عن حالَتِهِ السابقةِ وَ حَدَثَتْ لَهُ أحوالٌ جديدةٌ بِحُدُوْثِ زيادةٍ و نَقْصٍ ؟؟؟ (وَ الأَزَلِيُّ هُوَ الذي لَمْ يَزَلْ على ما هُوَ عليه بلا ابتداءٍ و لا تَغَيُّرٍ و لا زوالٍ و لا انتقالٍ بِزَوالٍ عَنْ حالٍ إلى حالٍ)... فَمَا يَكُوْنُ عُرْضَةً لِلْحَوادِثِ حادِثٌ مُتَطَوِّرٌ شاهِدٌ على عجزِهِ و فقرِهِ وَ حَدّهِ مُفْتَقِرٌ لِمُطَوِّرِهِ ... فكما يَمْتَنِعُ أَنْ يكون الحادِثُ قَدِيْماً قِدَماً أَزَلِيّاً مهما تقادَمَ عَهْدُهُ المُحْدَثُ، فبالأَحْرى أَنْ يَمْتَنِعَ طُروءُ صِفَةٍ جديدةٍ أَوْ حُدُوْثُ زيادَةٍ لمن له غايةُ الكمالِ الذاتيّ الأَزَلِيِّ على الإطلاق فضلاً عن طُرُوء النقص...فَكُلُّ هذه الْحَقائق لا تستنكرها الفطرةُ السليمةُ وَ يَشْهَدُ بِحَقِّيَّتِها العَقْلُ السَلِيْمُ
        يتبع إن شاء الله تعالى...
        ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
        خادمة الطالبات
        ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

        إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

        تعليق

        • إنصاف بنت محمد الشامي
          طالب علم
          • Sep 2010
          • 1620

          #5
          ... تابع
          فكما يَمْتَنِعُ أَنْ يكون الحادِثُ قَدِيْماً قِدَماً أَزَلِيّاً مهما تقادَمَ عَهْدُهُ المُحْدَثُ، فبالأَحْرى أَنْ يَمْتَنِعَ طُروءُ صِفَةٍ جديدةٍ أَوْ حُدُوْثُ زيادَةٍ لمن له غايةُ الكمالِ الذاتيّ الأَزَلِيِّ على الإطلاق فضلاً عن طُرُوء النقص...فَكُلُّ هذه الْحَقائق لا تستنكرها الفطرةُ السليمةُ وَ يَشْهَدُ بِحَقِّيَّتِها العَقْلُ السَلِيْمُ ، وهذه المباحِثُ النفيسَةُ لَيْسَت مُبْتَدَعَةً بلْ مُسْتَفادَةٌ مِنْ تَدَبُّرِ القرآنِ الكريم و الجَمْعِ بينَ آياتِ الكتابِ المُبين مُقْتَبَسَةٌ من نُورها و ما فيها من أَقوى الحُجَجِ و أَظْهَرِ البراهين، لقومٍ يَعقِلُون كقول مولانا عَزَّ و جَلَّ { الحمدُ لله رَبِّ العالمين} و آية الكُرسيّ و سورة الإخلاصِ وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {هُوَ الأَوَّلُ و الآخِرُ و الظاهِرُ و الباطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليم}و قولِهِ تعالى {اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ وَكيل} و قولهِ {وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تقديراً} مع قوله سبحانَهُ {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ} و الآيَتانِ 35-36 من سورة الطور المذكورتان آنفاً ( أَم خُلِقُوا من غيرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الخالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَمَواتِ و الأرضَ بلْ لا يُوقِنُون) مع قولِه عَزَّ وَجَلَّ { أَمْ جَعَلُوا للهِ شُركاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الخَلْقُ علَيْهِم قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الواحِدُ القَهّار}... وَقالَ سُبْحانَهُ عَزَّ وَ جَلَّ {قالت رُسُلُهُمْ أَفي اللهِ شَكٌّ فاطِرِ السَمواتِ و الأَرضِ} الآية...[10 ابراهيم] ... وَ ههُنا ألْفتُ نَظَرَ الأحباب و أنصح الطُلاّبَ بإيراد الآية مِنْ أَوَّلِها إلى هُنا على الأقَلِّ، أَوْ بتَمامِها مَعَ الآيةِ التي قبلَها و الآيَةِ التي بَعْدَها على الأَحسَن، وَ عَدَم الإقْتِصارِ على قَولِ:" أَفِي اللهِ شَكٌّ " عِنِدَ الإِحتِجاجِ أو الإستِشْهادِ بِالدَلِيل، لِيَحصلَ كمالُ الفائِدَةِ بِتَمامِ الحُجَّةِ. [إِذْ كانت عادَةُ كثيرٍ من المُصَنِّفِيْنَ عند الإستشهاد بالدليل القرآنيّ الإقتصارُ على ايرادِ طرَفٍ من الآية إشارةً إليها و الإكتفاءُ بذلكَ عن إيرادِها بتمامها توفيراً للوقت و اختصاراً لطولِ الكتابة و حجمِ الكُتُب (وَ لأنَّ أكثر الذينَ كانوا مُشتغلين بالعلم كانوا حُفّاظاً وَ مِنْ حَمَلَةِ كِتاب الله تعالى استظهاراً وَ عِلْماً وَ ذَوقاً وَ عَمَلاً وَ أَدَباً وَ دَعوَةً و تبليغاً)...]، و ذلك أنَّ الأنبياء و الرُسُلَ عليهم الصلاةُ و السلام استنكروا أدنى شائبة من الشكّ في الله عزَّ وَجَلّ و احتَجّوا على الجاحدين بأنَّ الله هو الذي فطَرَ السموات و الأرض و هذا يتضمَّنُ: أنَّها بِحُدُوثِها ثُمَّ بِأَحوالها و ما فيها من الآيات العظيمة تَدُلُّ على مُبدِعِها ثُمَّ مُدَبِّرِ أمورها بعلمه و إرادَتِهِ و قُدرَتِهِ وَحِكْمَتِه سبحانه، و في ذلك أيضاً إشاراتٌ كثيرة منها أَنَّ خَلْقَها أَكبَرُ من خَلقِهِم و هُم يَشْهَدُونَ على أَنْفَسِهِمْ أَنَّهُم عاجِزُونَ عن السيطَرةِ عليها... إلى براهينَ كَثيرة.... و قد تَقَدَّمَت في بداية هذه المقالة أَنْواعٌ من أساليب البيان و الإحتجاج و البرهان ( أي نحو بحث استحالةِ العدم المُطْلَق و استحالةِ أَزَلِيَّةِ ما يَقْبَلُ التَلَبُّسَ بالحوادث أَوْ أن يَخْلُقَ الشَيْءُ نَفْسَهُ أو أَن يَحلَّ اللامحدُودُ في المَحْدُودات أَو الأَزَلٍيُّ في الحادثات أَو استقلال المُتَغَيّر ...) ثُمَّ يَتِمُّ المَرامُ مِنَ التَحقِيْقِ على وجه التمام إذا تَدَبَّرْنا مِنَ أوَّل الآيَةِ [9 ابراهيم] إلى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَ مَا ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيْزٍ}[20 إبراهيم]. و اللهُ وَلِيُّ التَوفيق.
          وبقيت مباحث نفيسة نُلحِقُها قريباً إن شاء اللهُ الكريم و أعتذر عن تكرار بعض المعاني بتنويع العبارات لأنّ المقصود المبالغة في التوضيح للمبتدئين لا سيّما الضعفاء في اللغة من أبناء الجيل الحديث
          ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
          خادمة الطالبات
          ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

          إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

          تعليق

          • إنصاف بنت محمد الشامي
            طالب علم
            • Sep 2010
            • 1620

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة إنصاف بنت محمد الشامي
            ... تابع
            ... ... أَنَّ خَلْقَها أَكبَرُ من خَلقِهِم و هُم يَشْهَدُونَ على أَنْفَسِهِمْ أَنَّهُم عاجِزُونَ عن السيطَرةِ عليها... إلى براهينَ كَثيرة.... و قد تَقَدَّمَت في بداية هذه المقالة أَنْواعٌ من أساليب البيان و الإحتجاج و البرهان ( أي نحو بحث استحالةِ العدم المُطْلَق و استحالةِ أَزَلِيَّةِ ما يَقْبَلُ التَلَبُّسَ بالحوادث أَوْ أن يَخْلُقَ الشَيْءُ نَفْسَهُ أو أَن يَحلَّ اللامحدُودُ في المَحْدُودات أَو الأَزَلٍيُّ في الحادثات أَو استقلال المُتَغَيّر ...) ثُمَّ يَتِمُّ المَرامُ مِنَ التَحقِيْقِ على وجه التمام إذا تَدَبَّرْنا مِنَ أوَّل الآيَةِ [9 ابراهيم] إلى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ { وَ مَا ذلِكَ عَلَى اللهِ بِعَزِيْزٍ}[20 إبراهيم]. و اللهُ وَلِيُّ التَوفيق.[/b]
            وبقيت مباحث نفيسة نُلحِقُها قريباً إن شاء اللهُ الكريم و أعتذر عن تكرار بعض المعاني بتنويع العبارات لأنّ المقصود المبالغة في التوضيح للمبتدئين لا سيّما الضعفاء في اللغة من أبناء الجيل الحديث[/SIZE]
            قد كنت عازِمَةً على متابعة الموضوع و تتميم المبحث ههنا بنقل نصوص العلماء في حكم إطلاق الوصف و التسمية في حقّ مولانا الباري عزَّ وَ جلَّ وَ أنَّ الراجح في الأصل أنّها تَـوْقِـيـفِـيَّـة ، فَسهوتُ ثُمَّ أذكرني ما شاركتُ به أمس في دفع بعض الشبهات و إزالة بعض الإشكالات أنَّ لِكتابتي لتلك التوضيحات هناك تعلّقاً بأصل موضوعنا هنا.. فَهئنذا أقتطِفُ منها بعض الفوائد قُلتُ بعدَ كلامٍ :" ... ... وَ بيانُ ذلك أَنَّ من رَدَّ اتخاذ الله تعالى ولداً لمجَرّد ورود الخَبَرِ مع عدم العلم بما يستحيلُ في حقّ ذاتِهِ عزّ و جلّ فقَدْ لا يُؤْمَنُ أن يُصدّقَ بفِريَةٍ أُخرى مُشابِهة يلزَمُ منها نفسُ المحذور مِنْ فِرْية إتّخاذِ الولد ... فنفهَمُ من قولْهِ تعالى {وَ ما ينبغي للرحمن أن يَتَّخِذَ وَلَداً} حضٌّاً على معرفة استحالة ما لا يليقُ بقُدسِ ذاتهِ الأجلّ و يمتنعُ وُجُودُهُ وَ بالتالي يمتنع إطلاقُ القول به ... و يكفي هذا الدليل لمشروعِيّة الكلام في الواجب و الجائز اللائق و المُمتنع المُستحيل في حقّهِ سبحانَهُ و تعالى وَ على هذه مَدار علوم التوحيد ... ( قلنا لمشروعِيَّتِهِ أيْ على الأقَلّ وَ إلاّ فمنهُ فرضٌ عينيٌّ و منه على الكفايَة كما قرَّرَهُ السادَةُ العلماء منذ عهد السلف الصالح رحمهم الله تعالى و رضي عنهم) ... وَ كذلك نفهَمُ من قوله تعالى في إبطال إفتراءِ الأُلوهِيّة لِعبدِهِ و رسولِهِ سـيّدنا المسيح عيسى بنِ مريَم وَ أُمِّهِ عليهما السلام و برهانِهِ على ذلك بالتنبيه على أَنَّهُما {كانا يأكُلانِ الطعام} ، أَنَّ المُحتاجَ للقُوتِ و الإمدادِ بالغِذاء لا يكُونُ مُستغنِياً عن غيره فكيف يكونُ إلهاً ؟ وَ أَنَّهُ يزيدُ بالغذاء و يتغيّرُ حالُهُ ، وَ ما يَزيدُ وَ يتغَيَّرُ لا يكُونُ أَزَلِيّاً فكيفَ يكونُ إلهاً ؟ و أَنَّهُ مُقَدّرٌ بحدٍّ مُعيَّن فكيفَ يكونُ إلهاً ؟؟؟ وَ يَؤَيّدُ هذا أنَّ بعدَها مُباشَرَةً {انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآَيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} فنَبَّهَنا تعالى إلى برهان الإسـتنتاج ثُمَّ الإِلزام ... ونفهمُ من الآيَةِ و ما تضمَّنَتهُ من البراهين وُجُوبَ تقدُّسِ الباري عزَّ و جلَّ عن سِـماتِ الحدوثِ و المُتَغَيّراتِ و لوازمِ الجِسمِيّة و جميع صفات المحدودات وَ المُقدَّرات... لذا أنكَرَ إمامُ إهلِ السُنَّةِ المُبَجَّل سَـيّدُنا و مولانا الإمامُ أَحمَدُ ابنُ حَنبَل رضي الله عنه إنكاراً شـديداً على الذين قالوا بالجِسمِيّة في حقّ الله عزَّ وَ جلَّ وَ إِنْ مَوّهُوا بقولهِم جسـمٌ لا كالأجسام لأنَّ هذا مُنتاقِضٌ لا يُخرِجُهُم من دعوى المُحالِ وَ مَحظُورِ التشبيه ، فَقال رحمه الله ما معناهُ : " أنَّ الأسماءَ تُؤْخَذُ من الشريعةِ و اللُغة ، وَ الجِسْمُ في اللُغَةِ اسمٌ موضوعٌ لما يكونُ ذا طولٍ وَ عَرْضٍ وَ عمقٍ أو ارتفاعٍ و سماكَةٍ و صُورَةٍ و تركيبٍ وَ تأليفٍ ، وَ اللهُ تعالى مُتَقَدِّسٌ عن كُلّ هذه الأوصاف فلا يجوزُ أن يُسَمّى جِسـماً لتنزُّهِهِ عن معاني الجِسْـمِيّة ، وَ لَم يَرِد ذلك في الشريعة فَبَطَلَ." فهذا شأنُ المُؤْمنينَ لا يتكلّمُون في شرع الله تعالى بلا علمٍ وَ لا تفكير لتحرّي الصواب فكيف يتكلَّمُ العبدُ في ذاتِ الله بلا علمٍ و لاهُدىً و لا كتابٍ منيرٍ أَيْ من غيرِ ادراكٍ للقواطع المُحْكـَـمات وتحكِــيمها ؟؟؟ ..!! وَ قد نقل الإمام الشعرانِيُّ رحمه الله تعالى و غيرُهُ إجماع أهلِ الحقّ قاطِبَةً أنَّ كُلّ من كان لا يُفَرّقُ بينَ ما يُوهِمُ إطلاقُهُ مُمتَنِعاً في حقّه تعالى و بينَ غيرهِ لا يجوزُ أن يقُولَ إلاّ ما وَرَدَ بِهِ الإذنُ الشرعِيُّ و التوقيفُ لِئَلاّ يقع في إطلاق ما لا يجُوزُ إطلاقُهُ على الباري عزَّ وجلَّ إذْ غالباً إمّا يكونَ ذلكَ كُفراً أو إِثماً كبيراً . هذا حاصِلُ قولِهِ ، وَ اللهُ أَعلَم . " إنتهى ما نقلتُهُ من تلك المشاركة .. وَ أزيد هنا ما حفطناهُ من تحقيق سـيف السُـنّة و لسان الأُمّة الإمام الكبير القاضي أبي بكر الباقِلانيّ محمّد بن الطيّب بن محمّد بن جعفر البغداديّ (403 هــ.) الذي قالوا بأنَّهُ المُجدّد الرابع رضي الله عنه إذ يقول رحمه الله ما حاصلهُ:" ما لَم يَرِد في الشرعِ لنا فيه إِذْنٌ وَ لا مَنعٌ نَظَرنا فيه فَإِنْ أوْهَمَ ما يمتَنِعُ في حَقِّهِ تعالى مَنعناهُ حتماً ، وَ ما لمْ يُوهِمْ - أو قال - وَ إنْ لَم يُوهِم شَـيْئاً من ذلكَ رَدَدناهُ إلى البراءَةِ الأَصلِيَّةِ وَ لَمْ نَحكُم فيه بمنعٍ وَ لا إباحَةٍ ." وَ أعلى من ذلك ما قال أسـتاذ أسـاتِذَتِه مفخَرَةُ الأُمَّةِ شـيخُ الشُـيُوخ الصدرُ المُفَخَّم و العَلَمُ المُقَدَّم الإمامُ المُعَظَّم سَيّدُنا و مولانا أبو الحسن عليّ بنُ اسماعيل بن أبي بِشـْر الأَشـعَرِيّ رضي اللهُ عنهُ (260-324 هــ.) ، ما معناه:".. وَ ما أُطْلِقَ في الشَـرعِ في حٌقّ اللهِ تعالى أو في حَقِّ أنبِيائِهِ عليهم السلام أو في حقّ دينِهِ سُـبحانَهُ أَطلَقناهُ ، وَ ما مُنِعَ مَنعناهُ ، وَ ما لَمْ نَجِدْ فيه إِذْناً وَ لا مَنعاً أَلحَقناهُ بِالمَمْنُوعِِ حَتّى يَثْبُتَ وُرُودُ الإِذْنِ بِإِطلاقِهِ " إهــ . وَ هذا أرفَعُ وَ أورَعُ (أي أقوى وَ أحوَطُ). و لا تنافِيَ بين العبارتين و كلاهُما على الرأسِ وَ العين .. وَ الذي تتطَفَّلُ بِه هذه الأُمَيَّةُ الآن من خلال التجربة و المُشاهدة أَنَّ ما يجري أَثناءَ كلام الناس من الوصف و التسمِيَة لا بُدَّ فيه من بالغ الإحتياط وَ إنْ كانَ غالباً لا يُقصَدُ بِهِ إثباتَ عَلَمِيَّةٍ كقولنا إذا حصلت بُغيَتُنا من أمر :" سُـبحانَ المُيَسّر" أي سـبحانَ الذي يَسّـرَ هذا الأمر فإنَّنا نقصد شكر الباري على تيسيرِهِ و لا نعني إختراع إسـم جديد لهُ عزّ و جَلّ و كذلك قولنا عند الشروع في عملٍ ما :" يا مُيَسّـِرَ كُلّ أمرٍ عسـير" ، فقصدُنا الإسـتعانَةُ به و طلب المدد منه سـبحانه و التيسير .. وَ كذلك ما يجري عفوا على ألسِنَةِ كثير إذا إعجَبَهُم من شخصٍ شيءٌ مِمّا فتح اللهُ به عليه :" سُبحانَ المُلهِم" يعنُونَ سبحانَ الذي ألهَمكَ فقط لا غير.. هذا وَ نحو ذلك كثير ... وَ في أصل اللُغة أَنَّ الإسماء و المصادِرَ مُشتقّةٌ غالباً من الأفعال و لكن لا يسوغُ كُلّ إطلاق فلا يليقُ أن نقولَ سبحانَ الطاوي إذا تلونا قول الله عزّ و جلّ { يومَ نطوي السَـمآءَ كَطَيِّ السِـجِلّ ...} الآية ، وَ لا سُبحانَ السائق إذا ساقَ تقديرُ الله لكَ من تُحِبُّ لِقاءَهُ -على غير ميعادٍ منكما- وَ إن كانَ قَصدُكَ أن تقولَ الحمدُ للهِ الذي ساقَنا هذا المَسـاق، وَ هكذا... بقي أن نتحَرّى في المأثورِ ما يكثر إطلاقِهِ في عبارات المتكلّمين كقولِهِم معرِفَةُ الصانِع وَ يعنُونَ قرنَ معنَيَيْنِ أساسِيَّيْنِ في التوحيد " أي الذي أبرَزَ العالَمَ من عدَمِهِ النِسْــبِيّ إلى وُجُودِهِ القيدِيّ وَ أَنَّهُ بعدَ خَلْقِهِ لَهُ لَم يُفْلِتْهُ وَ لم يَدَعْهُ فَوضى بَل لا يَزالُ هُوَ الذي يُدَبِرُ أُمُورَهُ جُملَةً وَ تفصِيْلاً وَ أَنَّهُ لا يستغني في الوجود عن الله تعالى ىشَيْءٌ سـواء كان أصغَرَ من الذرّة أو أكبَرَ من المَجَرّة . فقد وردَ عنه صلّى اللهُ عليه و سلّم :" إِنَّ اللهَ صانِع كُلِّ صانِعٍ وَ صنْعَتَهُ " وَهُو بسندٍ مقبول في كتاب خلق أفعال العباد للإمام البُخاريّ رحمه الله وَ مُتأكّدة أَنَّهُ عند غيره أيضاً لكن لا استحضِرُ الإحالة الآن .. و كذلك :" القديم " على ما تقدّمت الإشارَةُ إليه أوَّل هذا الموضوع .. فقد يُستَأنَسُ لهُ بما وَرد في بعض الأدعية المأثورة عند دخول المسجد :" أعوذُ بوجه الله العظيم و سلطانِهِ القديم ..." الحديث.. و تعويذ سـيّدنا المُصطفى لِلحَسَنين :" اللهُمَّ ذا السُلطانِ العظيمِ وَ المَنّ القديمِ ذا الرحمَةِ الكريمِ وَلِيَّ الكَلِماتِ التامّاتِ وَ الدَعواتِ المُستجاباتِ عَافِ الحَسَنَ وَ الحُسَيْنَ مِن أَنفُسِ الجِنِّ وَ أَعيُنِ الإنسِ " أو كما ورَد ، و نحو ذلك ... و اللهُ إعلم . بقِيَ الكلامُ على مراتِب ما يُحتَجُّ به من الآثار في العقيدة و ما لا يُحتَجّ .. مذهبان لعلماء الأصول و أهل فقه الحديث يليهما ثالثٌ للمُحَدّثين ... مُضطَرَّةٌ أنْ أتركَهُ لمشاركة لاحقة إن شاء الله وأستعِدّ للذهاب لغرفة تصوير الأشِعّة .. وَ استودِعُكُم الله ..
            ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
            خادمة الطالبات
            ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

            إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

            تعليق

            • محمد سليمان الحريري
              طالب علم
              • Oct 2011
              • 641

              #7
              بارك الله في الهمم العالية, والنشاط الموصول, والعمل الدؤوب.

              فأنت بحق أم لنا. نعتز بها ونفخر
              .
              sigpic
              قال حافظ الشام ابن عساكر:
              فيا ليت شعري ماذا الذي تنفر منه القلوب عنهم - يعني الأشاعرة - أم ماذا ينقم أرباب البدع منهم؟!
              أغزارة العلم، أم رجاحة الفهم، أم اعتقاد التوحيد والتنزيه، أم اجتناب القول بالتجسيم والتشبيه، أم القـول بإثبـات الصفـات، أم تقديس الـرب عن الأعضـاء والأدوات؟!
              أم تثبيت المشيئة لله والقدر، أم وصفه عزوجل بالسمع والبصر، أم القول بقدم العلم والكلام، أم تنزيههم القديم عن صفات الأجسام ؟!



              تعليق

              يعمل...