طه عبدالرحمن/ المتكلمون لا أدريون جامدون (بالتأكيد الأشاعرة).. شبه وشكوك وتزعزع

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • جاد الله بسام صالح
    طالب علم
    • Oct 2012
    • 14

    #1

    طه عبدالرحمن/ المتكلمون لا أدريون جامدون (بالتأكيد الأشاعرة).. شبه وشكوك وتزعزع

    قال طه عبد الرحمن (روح الدين، ص61): "يجوز أن يحتاج الاستدلال على الوجود الإلهي إلى دليل أعلى رتبة من حجة العقل التي جمد عليها (اللاأدري)، وقد يكون هو شعور القلب أو الخبر المتواتر". انتهى كلام طه عبد الرحمن
    انظر كيف صار الوجود الإلهي على حدّ قول طه عبد الرحمن يطلب بشعور القلب الذي لا يفيد شيئاً في الاستدلال، أو بالخبر المتواتر الذي يجب أن يستند إلى محسوس بحسب تقريرات علماء أصول الفقه.
    لكن ما معنى أن يستدل على الوجود الإلهي بشعور القلب أو الخبر المتواتر بناء على العلوم الحقيقية التي يعرفها طلاب العلم، أعني بناء على منهج الأصلين؟
    (على شعور القلب) يعني أن الله -تعالى وتقدس- المشعور به في القلب وجود مطلق تجلى في الشاعر على طريقة ابن عربي، إذ ليس يشعر القلبُ بوجودٍ غير وجود صاحب ذلك القلب، وهو شعور بديهي لا استدلالي، فشعور القلب الحاصل في تلك النفس شعور بوجود النفس نفسها، ولما كانت هذه الأنفس تجليات ومرائي للذات الأقدس كان شعور أنفسها بأنفسها شعوراً بالوجود المطلق الذي هو الوجود الإلهي المنطبع في تلك المجالي والمرائي.... (ابن عربي تماماً !!! ومناقض للأشاعرة قطعاً).
    (على الخبر المتواتر) يكون الوجود الإلهي المخبر عنه بالتواتر محسوساً جسماً- على طريقة ابن تيمية، ألم يقل علماء الأصول إن الخبر المتواتر ينبغي أن يكون مستنداً إلى الحس، أي مخبراً عن محسوس لا عن معقول، أي إن ذلك من ماهية ما يستدل على ثبوته بالتواتر... (ابن تيمية صح!!! ومناقض للأشاعرة الذين هم المتكلمون الجامدون اللاأدريون المقصودون بكلام الأستاذ طه عبد الرحمن).
    وليس ذلك فقط، بل معنى كلام طه عبد الرحمن أن الله الذي علاوة على أنه جسم، قد رُأي فعلاً من قبل جماعة التواتر، ثم حصل الإخبار عنه... أهذا حقاً معقول، إنه غير معقول ولا حتى على طريقة ابن عربي غير المعقولة.
    ودع عنك حقيقة أن الوجود الذي هو معنى زائد على الموجود لا يدرك بالحس أصلاً، لكونه من المعقولات الثانية، كما هو متقرر عند المتكلمين... ثم ارجع البصر كرتين على تفهم من طه عبد الرحمن شيئاً صحيحاً على طريقة الأصلين.
    فانظروا أيها الإخوة هل ترضون بالمراوحة بين احتمالين لا أمرّ منهما على أهل السنة والجماعة... أعني: ابن عربي وابن تيمية... أو: وحدة الوجود والتجسيم.
    وثالثة الأثافي أنّ طلب إثبات الوجود الإلهي بدليل العقل صار جموداً لاأدرياً، وما الدليل العقلي على وجود العالم إلا دليل حدوث العالم... دليل حدوث العالم.
    يا قومنا الموافقين لطه عبد الرحمن وأمثاله.. أطه عبد الرحمن أو ابن عربي أو أنفسكم أعز عليكم من دليل حدوث العالم الذي هو إثبات وجود الله تعالى، فتكون تلك الأشياء المذكورة أعز عليكم من الله سبحانه وتعالى؟ انظروا دينكم واتركوا اللهو واللغو واللعب.
    دليل حدوث العالم هو ذلك الدليل الذي ليس لنا في العالم له مثيل، ولم يلتزم حقيقته وحقيقة مدلولاته إلا نحن الأشاعرة، وعليه يقوم إثبات وجود الله تعالى.
    يا إخوة لو قامت حرب عالمية كبرى على هذا الدليل، فيجب أن نكون مع القائلين بهذا الدليل، لا مع سواه... يا ناس اشهدوا الله تعالى حقاً وغيبوا عما سواه حقاً، واتركوا غير الأشعريين حقاً.
    إن العهد كان مسؤولاً
  • جاد الله بسام صالح
    طالب علم
    • Oct 2012
    • 14

    #2
    طه عبد الرحمن/ شعور القلب دليل معتمد وحجة معرفية.. وكلام باطل في دلائل المعرفة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا شكّ أنّ مسألة (أسباب العلم) من أهم مسائل أصول الدين، وأهل السنة وصوفيتهم يستثنون الإلهام من أسباب العلم وطرقه.
    وسأنقل هنا مزيداً من الكلام من كتاب الأستاذ طه عبد الرحمن من كتابه (روح الدين) فيما يتعلق بمسألة الإلهام، وهو ما سماه شعور القلب.
    وهذه المسألة مقتولة بحثاً في كتب الكلام، وربما أنها مع ذلك بحاجة إلى مزيد من الكتابة، وخلاصتها أن أهل السنة والجماعة (منهج الأصلين) قائلون بأنّ الإلهام أو شعور القلب ليس حجة ولا دليلاً، وأن أسباب العلم منحصرة في الحس، والعقل، والخبر الصادق وهو الخبر المستند إلى دليل قاطع، كالخبر المتواتر الذي يستحيل فيه تواطؤ المخبرين على الكذب فيما أخبروا عنه، أو خبر النبي المؤيد بالمعجزة، فالقول بدليل خارج على هذا الحصر هو خروج عن منهج الأصلين بالضرورة، لأنه قد ثبت كفاية هذه الأدلة في إثبات المطالب العلمية، ولم يثبت سواها من الطرق، بل ثبت بالدليل أنّ غيرها من الطرق لا يفيد.
    وقبل أن أنقل ما قاله الأستاذ طه عبد الرحمن في ما يتعلق بشعور القلب وكونه دليلاً معرفياً معتمداً، أودّ الإشارة إلى أن القول بالإلهام كطريق معرفي أو سبب من أسباب العلم، وإن كان باطلاً، إلا أنه ليس بجديد، بل قد سبق إليه سابقون، وأشهرهم الصوفية القائلون بوحدة الوجود، وهؤلاء كثيراً ما يعتمدون في توهين أقوال الخصوم وتقوية أقوالهم بهذه الحجة المعرفية الباطلة، مع أن متابعة كتب هؤلاء تفضي بنا إلى بنيان فكري مصحوب بإعمال العقل، وأن الطفرات الفكرية التي يسندونها إلى الإلهام ما هي إلا خيالات أفضت إليها أهواء أو شبهات، والله أعلم، ويمكن مراجعة بعض عبارات ابن عربي وصدر الدين الشيرازي للتيقن من دعواي أنهم يسندون أقوالهم إلى أنواع من المشاهدات والتجليات (الإلهام) التي تعالت عن طور العقل، ولاحظت علوماً معرفية لا تنال إلا بالذوق الذي لا يستعد له إلا أفراد موهوبون من الخلق.
    ولا بد أن يكون كل طلاب العلم عارفين بأن ما سماه طه عبد الرحمن شعور القلب ليس دليلاً معرفياً معتمداً عند أهل السنة وفي منهج الأصلين، فكيف بما يقوله طه عبد الرحمن علاوة على اعتماد هذا الدليل من أنه أعلى اعتماداً من دليل العقل، بل علاوة على ما يقول به من التشكيك في الدليل العقلي وكونه مفتقراً في إثبات مدلولاته إلى غيره من الدلائل.
    ولأنقل ما قاله طه عبد الرحمن (روح الدين، ص60): "لا يصحّ أن ننكر أن هناك أنواعاً متعددة من الدليل، فإلى جانب (حجة العقل) و(شاهد الحس) اللذين تقررا في الممارسة العلمية طريقين صحيحين في تحصيل المعرفة نجد أدلة ثلاثة أخرى لا يقل الاعتماد عليها في اكتساب المعلومات عن اعتماد الدليلين السابقين، بل قد يزيد عليه، ولو أن هذه الأدلة الأخيرة لم تحظ بالبحث المنطقي والدرس المعرفي اللذين حظي بهما الدليلان الآخران؛ أحدها خبر النقل، وهو الخبر الذي ينقله الفرد الواحد أو الجماعة الواحدة، أو ينقله الأفراد، الواحد بعد الآخر، أو الجماعات، الواحدة بعد الأخرى، عن قائل أصلي معين، قد يكون إلهاً أو نبياً أو إنساناً عادياً؛ والثاني: شهادة العدل وهي الإخبار عن الشيء مع ادعاء العلم به والصدق في قوله؛ والثالث: شعور القلب، وهو أحوال المعرفة التي يجدها الإنسان في باطنه؛ ولئن كان صاحب هذا الشعور لا يستطيع نقلها إلى غيره على الوجه الذي خبرها في نفسه، فلا يمكن أن ننفي بالقطع أن له إدراكاً ما بمضامينها ومراتبها، وأن حديثه عنها حديث صادق ولو أنكرناه؛ والملاحظ أن اختلاف الأدلة يوجبه اختلاف المسائل التي يستدل عليها، نوعاً ورتبة؛ فما يستدل عليه بدليل بعينه قد لا يصح أن يستدل عليه بغيره، بحيث يجوز أن يحتاج الاستدلال على الوجود الإلهي إلى دليل أعلى رتبة من حجة العقل التي جمد عليها (اللاأدري)، وقد يكون هو شعور القلب أو الخبر المتواتر".
    ففي هذا النص يقول الأستاذ طه عبد الرحمن بأن:
    1. خبر النقل وشهادة العدل وشعور القلب = دلائل معرفية "لا يقل الاعتماد عليها في اكتساب المعلومات عن اعتماد الدليلين السابقين (يقصد الحس والعقل)، بل قد يزيد عليه".
    2. شعور القلب، هو أحوال المعرفة التي يجدها الإنسان في باطنه.
    3. شعور القلب والخبر المتواتر هما اللذان يستدل بهما على الوجود الإلهي، وأصل ذلك بحسب كلام الأستاذ أن "اختلاف الأدلة يوجبه اختلاف المسائل التي يستدل عليها، نوعاً ورتبة؛ فما يستدل عليه بدليل بعينه قد لا يصح أن يستدل عليه بغيره"، والمعنى أن مطلب الوجود الإلهي من حيث ما يستدل عليه له خصوصية توجب أن يستدل عليه باستدلال مغاير لما يستدل به على سائر المسائل، فالمنطلق عند الأستاذ هو المسألة وما تقتضيه من نوعية الاستدلال ورتبته.
    وسأترك الاستفاضة في موضوع الخبر المتواتر لمشاركة أخرى إن شاء الله تعالى.
    بخصوص شعور القلب:
    ربما يظهر إجمالاً وجه من وجوه بطلان كلام الأستاذ طه عبد الرحمن في اعتماد شعور القلب دليلاً معرفياً من كلامه نفسه في النص السابق، وهو قوله: "والثالث: شعور القلب، وهو أحوال المعرفة التي يجدها الإنسان في باطنه؛ ولئن كان صاحب هذا الشعور لا يستطيع نقلها إلى غيره على الوجه الذي خبرها في نفسه، فلا يمكن أن ننفي بالقطع أن له إدراكاً ما بمضامينها ومراتبها، وأن حديثه عنها حديث صادق ولو أنكرناه".
    ووجه البطلان هو ما التفت إليه الأستاذ من أن هذه الأحوال المعرفية المشعورة بالقلب يقع عليها تكذيب وتصديق معاً، أما التصديق فهو تصديق صاحبها، وأما التكذيب فهو تكذيب غيره، وإذا لاحظنا أن تصديق صاحب الشعور نفسه مشروع لكونه نابعاً من شعوره الخاص، فإننا يجب أن نقبل تكذيب غيره ونعتبر تكذيبه مشروعاً كذلك لكونه لم يشعر به بشعور خاص، فتضيع المعرفة التي يستدل عليها بشعور القلب بين مكذب لا دليل له غير شعور نفسه، ومكذب لا دليل له غير شعور نفسه... هذا إذا اعتبرنا المصدق والمكذب سواء من حيث الاحتياج إلى إثبات صدق ذلك المشعور به أو كذبه.
    وهذا التحليل البسيط والمبسط يفضي إلى أحد أمرين:
    أ‌. أن شعور القلب ليس دليلاً معرفياً، بل ليس شيئاً مذكوراً، وهو خلاف ما يدعيه الأستاذ طه عبد الرحمن، موافق لما ندعيه نحن من أن شعور القلب ليس دليلاً.
    ب‌. أن لكل واحد أن يثبت ما شاء كيف شاء، بغير حد غير شعور نفسه، لأن دليله على ما يزعم هو شعور نفسه المنقطع عن ما سواه.
    والاحتمال الثاني هو المذهب السفسطائي (العندية خصوصاً)، وقد يكون هو ما يسمى (المثالية المطلقة) في المدارس الغربية الفلسفية.
    والتحليل المنطقي لقصة شعور القلب والمذهب الذي يرتئيه الأستاذ طه هو كالآتي:
    ما يسميه المناطقة "الحكم" يرجع معياره إلى نفس الحاكم لا إلى شيء خارج عنه، أي أن وقوع النسبة أو لاوقوع النسبة بين المحمول والموضوع إنما يتحقق بملاحظة واقعها الذي ليس هو (نفس الأمر/ الواقع) بل هو (القلب/ الذهن/ الخيال/ أي اسم شئت)، فيصير الخيال أو الوهم أو الذهن أو قلب الحاكم هو نفس الأمر بالنسبة للقضية، وإما أن يكون هذا هو الحال بالنسبة لكل العلوم أو الإلهيات خصوصاً، ولا أظن أن الأستاذ يعمم ذلك في كل العلوم بل قد يقصره على الإلهيات، مع أن قصره هو تحكم منه، لا دليل عليه، علاوة على أن القطعيات كالقول في دلائل العلوم لا يقبل التخصيص، وإلا بطل كونه قاطعاً.
    فيصير الصدق والحق عند طه عبد الرحمن غير الصدق والحق عند غيره من علماء الأصلين.
    ونتيجة هذا البحث المنطقي أن الصدق والحق (عند الأستاذ) = الخيال والوهم (عند المتكلمين).
    وهكذا تتم قصة شعور القلب، ولا حول ولا قوة إله بالله.
    ونرجو من الإخوة الذين يجدون في كلامي باطلاً أو خطأ أو تعسفاً أن ينبهني لأصحح أو أعدل.
    إن العهد كان مسؤولاً

    تعليق

    • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
      طالب علم
      • Apr 2010
      • 760

      #3
      بارك الله فيكم .... كلام رصين وهذه المنهجية التي سار عليها أعلام أهل السنة المتكلمين و التي يجب أن توضح و تبين و يفرق بينها و بين المناهج المضطربة التي أختلطت على كثير من اصحابنا في هذا الزمان من إدخال مناهج معرفية ليست من الأصيل السني في شيء

      تعليق

      • أحمد محمود علي
        Registered User
        • Sep 2003
        • 839

        #4
        الوجدان النفسي حجة قطعا وليس من دليل عقلي إلا ولا بد أن يرجع في أصله لوجدان النفس أو ما يسمى أيضا بالضرورات التي لا يمكن إنكارها إلا أن الضرورات أخص من الوجدانيات ولكنها فرع منها
        ويوضح النظرية أكثر أن الحس نوعان حس ظاهر وحس باطن المحتج به على الغير الظاهر والمحتج به على النفس الظاهر والباطن
        فكذلك الوجدان قسمان وجدان يحتج به على الغير وآخر قاصر في حجته على النفس.

        وقضية الإيمان ليست مجرد قضية عقلية حسابية بل العقل جزء أساسي فيها ولكنه ليس كل شيء،، فالإيمان قضية عقل وقلب، قضية عامة وخاصة في نفس الوقت، والإيمان بناء على الوجدان الشخصي الخاص عليه الكثير من الدلائل الشرعية التي تشير إليه وتنبه على حجيته بل استقراء الأدلة القرآنية والنبوية يفيد بأن هذا النوع من الاستدلال أو التنبيه هو الأكثر ذكرا في القرآن الكريم بخلاف الاستدلال الفلسفي أو النظم المنطقي الجامد.

        والمعجزة وإن كانت دليلا ظاهرا للنفس والغير إلا أن مرجعها وجدان لا يمكن إنكاره سواء كان مشاهد المعجزة وحده أم معه غيره.
        والحس الباطن حجة قطعا كالإحساس بالجوع والعطش والحب والكره وغير ذلك من المعاني الباطنة ، فلم لا يكون الوجدان القلبي نوع من أنواع الحس الباطن أو نوع من أنواع الدليل العقلي الباطن في الشخص مقصورا عليه ؟

        ويكفي في ذكر مثال لهذا النوع من الاستدلال بالوجدان القلبي على وجود الله عز وجل قوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62]
        فإجابة الدعاء الخالص حجة على صاحبه لا بد أن تزيد في يقينه بوجود الله عز وجل سميعا بصيرا لطيفا قديرا.

        ويكفي شاهدا على أن دليل الحس الظاهر مرجعه إلى وجدان وحس باطن هو المقصود والمعتبر في قضية الإيمان، قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]

        ومما يؤكد ما ذكرناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخبر بعض الناس بما تحدثه به نفسه وهذه حجة شخصية على هذا المخاطب ، وهو دليل معتبر في القرآن الكريم قال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] وقوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] ، فالإخبار بما في النفس ومكنونات الصدر وخائنة الأعين التي لا يطلع عليها الناس دليل وجداني لا يجد الشخص بدا من الاعتراف بصحته وقبوله والثقة بقدرة المخبر به، ولكنه وجدان خاص ودليل خاص وحجة قاصرة على الشخص.

        وعلى هذا فقس كل ما يطلبه المتصوفون من إيمان عرفاني يعتمد على الذوق والوجدان والمعاملة المباشرة مع الله عز وجل ومع الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء وما لا تراه عيون من أعماهم ظاهر الحياة الدنيا وهم في غطاء عن الآخرة وعالم الملكوت ومكاشفات القلوب.
        قلوب العاشقين لها عيون // ترى ما لا يراه الناظرون
        فالصوفية قللوا من شأن أدلة العقل الحسابية العامة المتاحة لكل عاقل وقصدوا الأدلة الوجدانية الخاصة أو فلنسمها الفتوحات الربانية والمكاشفات التي لا يصلح لها إلا المختارون حقا المقربون من الحضرة العلية أهل الله وخاصته وأحبابه وأوليائه {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [الشعراء: 88، 89] فالقلب هو المعني أصلا بالإيمان وإنما العقل خادم مساعد على تنبيه القلب ليبدأ السير في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى فعلم المتكلمين خادم لعرفان الصوفية.. وهذا الإيمان القلبي هو إيمان حقيقي مقصود لذاته من جنس إيمان الأنبياء والرسل ولهذا فهو أشرف من الإيمان العقلاني البحت المقصود لغيره.
        ومن المناسب الرجوع في هذا الموضع إلى ما ذكره حجة الإسلام أبو حامد الغزالي قدس الله روحه في كتابه المنقذ من الضلال عند كلامه عن تجربته الصوفية .. والله المستعان وبه التوفيق وعليه التوكل وإليه المصير.

        تعليق

        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          مـشـــرف
          • Jun 2006
          • 3723

          #5
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي الكريم أحمد،

          لقد خلطتَ خلطاً عُجاباً فيما قلتَ هاهنا!!!!

          الذي يناقشه أخي الفاضل الشيخ جاد الله هو كون شعور القلب حجَّة معتبرة في إفادة العلم، أي طريقاً مطَّرداً مثله مثل طريق السَّمع أو النَّظر أو الحسِّ...

          وهو لن ينكر صحَّة أن يخلق الله تعالى في قلب أحد عباده علماً بشيء بغير واسطة درس ونظر، لكنَّ هذا النَّوع من العلم خارق للعادة التي خُلِقَ النَّاس عليها، فهو ليس طريقاً عاديّاً ولا معتبراً إذا ما خالف الحسَّ أو العقل أو التَّواتر، فإنَّه من الممكن أن يحدث في النَّفس شيء يكون كذباً وتجلِّياً شيطانيّاً.

          فأعد قراءة ما ينقد الشيخ جاد الله وافهم علام كلامه...

          وليس كلامه على الوجدان النَّفسيِّ الذي هو من قبيل الحواسِّ الباطنة!

          .......................

          قولك: "الوجدان النفسي حجة قطعا وليس من دليل عقلي إلا ولا بد أن يرجع في أصله لوجدان النفس أو ما يسمى أيضا بالضرورات التي لا يمكن إنكارها".

          أقول: الضرورات العقليَّة معلومات يعلمها العقل بالضَّرورة، وإن كان مقصودك من كونها في الوجدان النَّفسيِّ هو أنَّها محسوسة باطناً فلا إشكال كبيراً...

          لكنَّ محلَّ التَّعقُّل هو العقل -ولا أريد أن أخوض في مسألة محلِّ العقل إن كان القلب أو الدماغ-.

          على كلٍّ...

          المعلومات الضَّروريَّة محفوظة في الذَّاكرة كأيِّ معلومات أخرى، فمحلُّها جزء الذاكرة في الدماغ.

          وما معنى قولك: "إلا أن الضرورات أخص من الوجدانيات ولكنها فرع منها"؟!

          بل الوجدانيّات أخصُّ من الضروريّات كما هو مذكور في الكتب المشهورة!

          فارجع وانظره.

          ............................

          قولك: "وقضية الإيمان ليست مجرد قضية عقلية حسابية بل العقل جزء أساسي فيها ولكنه ليس كل شيء،، فالإيمان قضية عقل وقلب، قضية عامة وخاصة في نفس الوقت".

          أقول: العلم يحصل في العقل (وليكن هو القلب)، والإيمان الذي هو التصديق والإذعان محلُّه القلب، والكلام هو على العلم، فلا تخلِّط!

          ..........................

          قولك: "والإيمان بناء على الوجدان الشخصي الخاص عليه الكثير من الدلائل الشرعية التي تشير إليه وتنبه على حجيته بل استقراء الأدلة القرآنية والنبوية يفيد بأن هذا النوع من الاستدلال أو التنبيه هو الأكثر ذكرا في القرآن الكريم بخلاف الاستدلال الفلسفي أو النظم المنطقي الجامد".

          أقول: باطل، وهذه الدَّعوى إنَّما هي بناء على التَّخليط.

          ثمَّ كيف تغفل عن الآيات الكثيرة جدّاً التي تذكر التَّفكُّر والتَّعقُّل والنَّظر؟!

          ما لك كيف انقلبت سماؤك أرضاً وطولك عرضاً؟!

          ............................

          قولك: "والحس الباطن حجة قطعا كالإحساس بالجوع والعطش والحب والكره وغير ذلك من المعاني الباطنة ، فلم لا يكون الوجدان القلبي نوع من أنواع الحس الباطن أو نوع من أنواع الدليل العقلي الباطن في الشخص مقصورا عليه"؟

          أقول: ليس النِّقاش فيه ولا فيه النِّزاع!!! ولا هو الذي فيه دعوى الأستاذ طه عبد الرحمن العريضة العجيبة!

          .............................

          قولك: "ويكفي في ذكر مثال لهذا النوع من الاستدلال بالوجدان القلبي على وجود الله عز وجل قوله تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [النمل: 62] فإجابة الدعاء الخالص حجة على صاحبه لا بد أن تزيد في يقينه بوجود الله عز وجل سميعا بصيرا لطيفا قديرا".

          أقول: ليست الآية الكريمة دليلاً على وجود الله تعالى، بل هي في أنَّه هو تعالى النَّافع الضَّار الذي له ملك كلِّ شيء وهو على كلِّ شيء قدير.

          ..............................

          قولك: "ويكفي شاهدا على أن دليل الحس الظاهر مرجعه إلى وجدان وحس باطن هو المقصود والمعتبر في قضية الإيمان، قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: 46]".

          أقول: فمحلُّ التَّعقُّل هو القلب، والتَّعقُّل هو بالفهم والنَّظر، فهذه الآية الكريمة نصٌّ على أنَّ التَّعقُّل والتَّدبُّر هو طريق العلم!

          فافهم علام الكلام.

          ...............................

          قولك: "ومما يؤكد ما ذكرناه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخبر بعض الناس بما تحدثه به نفسه وهذه حجة شخصية على هذا المخاطب ، وهو دليل معتبر في القرآن الكريم قال تعالى {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16] وقوله تعالى: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: 19] ، فالإخبار بما في النفس ومكنونات الصدر وخائنة الأعين التي لا يطلع عليها الناس دليل وجداني لا يجد الشخص بدا من الاعتراف بصحته وقبوله والثقة بقدرة المخبر به، ولكنه وجدان خاص ودليل خاص وحجة قاصرة على الشخص".

          أقول: الدليل هنا هو صدق سيدنا النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تسليماً في الإخبار بما هو غائب عن الإنسان العاديِّ، فهنا آية وعلامة وإعجاز، وهو خاصٌّ بمن يعلم هذا الغائب وهو المحدِّث نفسَه.

          وليس هذا ممَّا عليه كلام الشيخ جاد الله أصلاً!!!

          بالله عليك افهم ما كلامه عليه!

          ولو كنتَ تحسب أنَّ ما قلتَ هنا له علاقة بما عليه الكلام الأصليُّ فالمصيبة أعظم!

          ................................

          قولك: "وعلى هذا فقس كل ما يطلبه المتصوفون من إيمان عرفاني يعتمد على الذوق والوجدان والمعاملة المباشرة مع الله عز وجل ومع الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء وما لا تراه عيون من أعماهم ظاهر الحياة الدنيا وهم في غطاء عن الآخرة وعالم الملكوت ومكاشفات القلوب".

          أقول: هذا لا مدخليَّة له أبداً أبداً أبداً بما سبق! فكيف أقيس عليه؟!

          وما يدري الصوفيَّ أنَّ كلَّ ما تحدِّثه به نفسه هو من الله تعالى؟! هل الصوفيُّ منبَّأ؟! وهل هو معصوم؟!

          ..................................

          قولك: "فالصوفية قللوا من شأن أدلة العقل الحسابية العامة المتاحة لكل عاقل وقصدوا الأدلة الوجدانية الخاصة أو فلنسمها الفتوحات الربانية والمكاشفات التي لا يصلح لها إلا المختارون حقا المقربون من الحضرة العلية أهل الله وخاصته وأحبابه وأوليائه".

          أقول: الكلام على هذه التي يزعمون أنَّها خاصَّة بهم، ما الدَّليل على عصمتها؟!

          فإنَّ الدَّليل على عصمة العقل عند مراعاته النَّظر الحقَّ معروفة، وعصمة الحسِّ معروفة، وعصمة نقل التواتر معروفة...

          فما دليلك على أنَّ كلَّ ما خطر ببال صوفيٍّ من كشف فهو حقٌّ؟!

          ألا يلزم من ذلك بالضرورة القول بعصمة الصوفيِّ؟!

          ألا يقرب هذا القول من الكفر؟!

          ...............................

          قولك: "فالقلب هو المعني أصلا بالإيمان وإنما العقل خادم مساعد على تنبيه القلب ليبدأ السير في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى".

          أقول: صحيح.

          "فعلم المتكلمين خادم لعرفان الصوفية.. وهذا الإيمان القلبي هو إيمان حقيقي مقصود لذاته من جنس إيمان الأنبياء والرسل".

          أقول: ليس على هذا الكلام أصلاً!

          قولك: "ولهذا فهو أشرف من الإيمان العقلاني البحت المقصود لغيره".

          أقول: الإيمان في نفسه واحد! فليس هناك إيمان عقلانيٌّ وإيمان عرفانيٌّ!

          ...........................

          فبالله عليك أعد قراءة مقال الشيخ جاد الله من أوَّله.

          والسلام عليكم...
          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

          تعليق

          • جاد الله بسام صالح
            طالب علم
            • Oct 2012
            • 14

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
            الأخ أحمد محمود علي
            أشكرك على ما طرحته، وما كتبته فيه تقسيمات وتدقيقات أرى أنها نابعة من نظر، ولكن ذلك لا يعني أنها كلها صحيحة، فكل ناظر معرض للخطأ كما تعلم.
            لقد قرأت ما كتبته، وقبل أن أكتب بخصوص ما سميته (الوجدان النفسي) ورأيي في المسألة أود أن أحافظ في هذا المقام على اتصال مشاركتي ومشاركتك بالموضوع الأصلي لأهميته، مع أن الموضوعات التي تتفرع عنه قد تكون أكثر أهمية، ويمكن تلخيص الموضوع الأصلي في نقاط:
            - حجية الدليل العقلي. (مهما كانت مواقفنا متباينة من الإلهام أو الوجدان النفسي أو شعور القلب ينبغي أن لا يشكك في الدليل العقلي، والمعنى أن الإلهام إن قال به قائل وعلى أي وجه كان قوله- ينبغي أن يكون دليلاً إضافياً إلى دليل العقل، لا أن يهدم دليل العقل أو يشكك فيه بأي صورة).
            - التشكيك في الدليل العقلي قال به طه عبد الرحمن، بحسب النص الذي نقلته عنه، وقد يستعصي إثباته بالنسبة لبعض الناس لأنهم لا يقنعون بما يكفي بل يريدون أكثر من ذلك مما ليس وجوده ضروريا علميا، وغير لازم في عرف المؤلفين والكاتبين، خصوصاً إذا كانوا بمستوى الأستاذ طه عبد الرحمن ممن لا يرضون بأن لا يكونوا أصحاب مشاريع تتعالى وتتعالى وتتعالى في نظر أصحابه!!! وتتعالى مرة أخرى حتى على الدليل العقلي نفسه.. وأنصحهم بأن لا يتعالوا أكثر من ذلك لأن الله قد جعل السماء سقفاً محفوظا، ولأنهم لن يخرقوا الأرض ولن يبلغوا الجبال طولاً.
            - بطلان كلام الأستاذ طه عبد الرحمن تارة بعدم استقراره على وجه صحيح في أحسن الأحوال، وتارة باستقراره على وجه خاطئ.
            وقد فهمت منك أخي الكريم أنك تقول بالتشكيك في الدليل العقلي بسبب قولك: (فالصوفية قللوا من شأن أدلة العقل الحسابية العامة المتاحة لكل عاقل)، فما معنى أن تقلل من شأن دليل العقل إلا أن تقول بالتشكيك فيه؟
            لكني فهمت منك خلاف ذلك أيضاً، أي إنك لا تشكك في الدليل العقلي، وأن غاية ما هنالك بالنسبة لك وعندك أن الدليل الوجداني أيضاً معتبر قطعاً، فإنك جعلت علم المتكلمين خادماً لعرفان الصوفية، ووجه ما فهمته من هذه العبارة أنه لا يصح منك أن تجعل ما ينطوي على الشكوك وما لا يخلو عن الشبهات (علم الكلام عند من يذمه ويعرض به ويشكك فيه) خادماً لما لا ينطوي عليهما (عرفان الصوفية / عند الصوفية وبعض الأدباء الذين يقوم أدبهم على الكفريات ولا يسجدون لله تعالى).
            فأرجو توضيح هذا اللبس الذي حصل عندي، مع ملاحظة أن علم الكلام والدليل العقلي والنظر أشياء متساوقة لا ينفع أن تفصل بينها.
            ومن المسائل التي تفرعت عن مشاركتك مع شكري الوافر لك:
            - ما الموقف الصحيح من قضية (الوجدان النفسي) التي ذكرتها، وهو صلب مشاركتك؟
            - ما رأي الصوفية حقاً في المسألة؟
            - ما نسبته إلى القرآن الكريم والحجة الغزالي... هل يتجه كما ذكرت؟
            - ما أثر القول بالوجدان النفسي على الفرع المشهور عند المتكلمين والأصوليين والفقهاء، أقصد أن النظر هو الواجب الأول على المكلف وهو الفرع المتفق عليه والمدلل عليه بالآيات الكثيرة التي هي محكمة لا متشابهة؟
            إن العهد كان مسؤولاً

            تعليق

            • جاد الله بسام صالح
              طالب علم
              • Oct 2012
              • 14

              #7
              السلام عليكم سيدي الشيخ محمد
              حفظك الله تعالى أخي الحبيب وأجزل لك المثوبة.. بك إن شاء يتحقق الغرض من كشف التمويه وتحقق التنزيه
              وأنا سأكتب إن شاء الله تعالى على القضايا التي تفرع عنها الكلام بحسب طاقتي وجهدي ولا زلت أطلب من الإخوة الكرام أن لا يبخلوا علي بتصحيح خطئي إن وجد
              إن العهد كان مسؤولاً

              تعليق

              • جاد الله بسام صالح
                طالب علم
                • Oct 2012
                • 14

                #8
                بخصوص الوجدان النفسي

                ما الموقف الصحيح من قضية (الوجدان النفسي) التي ذكرها الأخ أحمد، وهي صلب مشاركته؟
                أحسب أن مراد الأخ أحمد محمود علي بالوجدان النفسي ما يقابل الإلهام أو (شعور القلب كما سماه طه عبد الرحمن)، وليس معقولاً أن يراد به مطلق ما يجده الإنسان في نفسه، ولن أناقش في الاصطلاح، فإنك لو أردت أن تسميه (بمبهبش) فلن أناقش.
                فلنسلم إذن أنّ المراد هو الأول، لأنا لو أردنا الثاني لكان من أبطل الباطل، وأقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان كما ذكر أخي الشيخ محمد أبو غوش، لأن الواجد في نفسه كيف يعلم أن ما وجده صحيح وحق وصدق؟ هل هو معصوم مثلاً؟ وهل يخلو أحد عن أن يجد في نفسه، وهل مجرد الوجدان في النفس كمال أصلاً؟
                إذن المراد بالوجدان النفسي هو الإلهام وشعور القلب، أي الأحوال التي تحصل في نفس الإنسان، وعلى ذلك فلنتكلم.
                على طريقة القائلين بالإلهام وشعور القلب والوجدان النفسي، فالمقام فيه شيئان:
                1. نفس الإنسان.
                2. وما يحصل فيها مجرداً عن أي اعتبار آخر غير كونه حاصلاً في النفس.
                وليس ههنا أي دليل أو مدلول، ومن ثم فليس ههنا حجة ولا استدلال، ولا شيء من قبيل النظر والمعرفة أصلاً... هكذا هو الأمر ببساطة متناهية، ومنه يعلم بطلان قول الدكتور طه عبد الرحمن بأن شعور القلب دليل، وكذلك بطلان قول الأخ أحمد بأن الوجدان النفسي حجة أي إنه دليل يستدل به، وهو الذي بدأ تعليقه بقول فج شيئاً ما، حيث قال فوراً: (الوجدان النفسي حجة قطعاً).
                وليفهم قولي تماماً، وهو قول المتكلمين، فإن الوجدان النفسي ليس حجة لا على الغير ولا على النفس، لأنه من حيث هو لا يستدل به ولا يصلح لأن يستدل به، لأنه ليس دليلاً، ويستوي في ذلك الغير والنفس، فتقسيمات الأخ أحمد لا تجدي نفعاً في اعتبار الوجدان النفسي حجة على النفس دون الغير، بل يمكن القول بأن مقام الاستدلال أصلاً لا يحتمل نفساً وغيرا، بل يستوجب غيراً فقط، فإن الإنسان وإن كان واحداً بالشخص إلا أنه عند عملية الاستدلال على قضية ما يصير متغايراً بالاعتبار، أي يصير الإنسان الدال على الشيء غير الإنسان المستدل على الشيء، ولا يستبعدن أحد هذا الكلام فإنه معقول ووجدته عند السيالكوتي.
                وتقريب الأخ أحمد لـ "النظرية" المزعومة من خلال تشبيه الوجدان بالحس لا يصح، لأن الحس عندنا دليل يدل، وحجة قاطعة، والوجدان هو محل النزاع، فأين ما به تقريب الوجدان من الحس؟
                والذي حصل عند الأخ أحمد من إشكال من أن الشعور بالجوع والعطش لا تنكرها النفس ولا تتردد فيها مع كونها غير مستدل عليها، وسبب هذا الإشكال عنده عدم التفرقة بين ما هو ضروري وما هو نظري، وقد أشار إلى ذلك الشيخ محمد أبو غوش حفظه الله تعالى.
                والحقيقة أن مقام الاستدلال يلاحظ فيه أمور أخرى بالإضافة إلى الشيئين السابقين، أعني نفس الإنسان، وما يحصل فيها، وهو:
                ضرورة نشوء المدلول عن دليل، وعدم الاعتداد بأي شيء ينشأ لا عن دليل.
                فالمعتبر والحجة على الغير هو حاصل في النفس قطعاً، لكنه مدلول لدليل ما، لا أنه مجرد حاصل في النفس، وبذلك تتمايز الأمور الحاصلة في النفس، فيصير بعضها معتبراً وبعضها غير معتبر، فما كان ناشئاً عن دليل كان معتبراً، وما لم يكن ناشئاً عن دليل فغير معتبر، لا على الغير ولا على النفس.
                وبهذا يعلم أن القائلين بالإلهام وشعور القلب كالدكتور طه ومن يتابعه والأخ أحمد يرجع قولهم إلى غفلة عن التدقيق لا إلى مزيد من التدقيق، ويرجع إلى جهل لا إلى علم، ويرجع إلى نزول لا إلى علو، وهذا مع احترامي للجميع، وعلى رأسهم العقل والمتكلمون وعلم الكلام، وإن أدى هذا الاحترام إلى بعض الإزراء بالآخرين، لأن هذا الإزراء يصير من موجبات العقول.
                إن العهد كان مسؤولاً

                تعليق

                • أحمد محمود علي
                  Registered User
                  • Sep 2003
                  • 839

                  #9
                  الأخ جاد

                  تقول: "التشكيك في الدليل العقلي قال به طه عبد الرحمن، بحسب النص الذي نقلته عنه " اهـ.
                  أرجو إثبات القول بالتشكيك على الدكتور طه عبد الرحمن بصورة أكثر وضوحا وبيانا سواء بحسب النص الذي نقلته أو بحسب أي نص تجده له في كتاب أو مقال آخر. فهذا الاتهام ليس عليه دليل عندي حتى الآن بل وجدت في نفس النص الذي تفضلت بنقله ما يفيد إقراره بصحة الدليل العقلي .. قال د. طه عبد الرحمن (روح الدين، ص60): "لا يصحّ أن ننكر أن هناك أنواعاً متعددة من الدليل، فإلى جانب (حجة العقل) و(شاهد الحس) اللذين تقررا في الممارسة العلمية طريقين صحيحين في تحصيل المعرفة نجد أدلة ثلاثة أخرى ... إلخ".


                  قلت : "وقد فهمت منك أخي الكريم أنك تقول بالتشكيك في الدليل العقلي بسبب قولك: (فالصوفية قللوا من شأن أدلة العقل الحسابية العامة المتاحة لكل عاقل)، فما معنى أن تقلل من شأن دليل العقل إلا أن تقول بالتشكيك فيه؟
                  لكني فهمت منك خلاف ذلك أيضاً، أي إنك لا تشكك في الدليل العقلي، وأن غاية ما هنالك بالنسبة لك وعندك أن الدليل الوجداني أيضاً معتبر قطعاً، فإنك جعلت علم المتكلمين خادماً لعرفان الصوفية ".

                  يا أخي أنا لا أشكك في الدليل العقلي ولا الصوفية من أهل السنة ولكنه أقل رتبة من الدليل الوجداني ولهذا قللوا من شأنه لا بمعنى أنه مستغنى عنه ولكن بمعنى أنه بالمقارنة بالدليل العرفاني يشبه ما يدرسه الصغار في مرحلة ما قبل الابتدائية بما يدرسه الكبار في الجامعات والدراسات العليا .. فهذا معنى التقليل من شأنه أي أن الاكتفاء به حرمان من المعرفة الحقيقية لروح العقائد الإسلامية.

                  العلم الوجداني = علم حضوري
                  الضرورات التي يقطع بها كل إنسان مرجعها إلى وجدان حاضر في نفس الإنسان ليس له مستند أكثر من الوجدان .. ثقتك بالعقل وبالحس وبوجودك مبناها الوجدان والعلم الحضوري
                  وكذلك أهل العرفان إيمانهم بالله عز وجل لا يفتقر إلى دليل عقلي إذ علمهم به حضوري ولهذا يسمونه مشاهدة ومكاشفة والله عز وجل أقرب إلينا من أنفسنا ومن حبل الوريد فعندهم ليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل وإنما خفي على غير العارفين لشدة ظهوره .. هكذا هو الأمر فتعقل جوهره ولا تقف كثيرا عند الألفاظ.
                  أرجو أن يكون قد اتضح مقصدي.


                  الأخ محمد أكرم أبو غوش
                  سلام عليك .. لا أقبل منك أن تخاطبني هكذا .. انتقد كلامي وتفكيري كما تحب بصورة موضوعية لكن لا تتطاول علي ولا تكتب تعبيرات تقلل من شأني. اتق الله واحفظ أدبك في الحوار مع أخيك المسلم بل ومع كل الناس وقل للناس حسنا ولا تجادل إلا بالتي هي أحسن .. فما هذا التحقير ولا التهويل من الإسلام ولا من شيم أهل العلم في شيء .. فأعد صياغة أسلوبك في النقد ولا توغر عليك الصدور فليس كثيرا ألف خل لواحد وإن عدوا واحدا لكثير كما قال أهل الحكمة.
                  أنا أقبل منك أن تخاطبني بلغة الأستاذ لتلميذه وتعلمني وتصحح لي أخطائي بلطف أما هذه اللغة الجدالية الخصومية المسيئة فلا أقبلها بحال من الأحوال.

                  والسلام عليكم ورحمة الله

                  تعليق

                  • جاد الله بسام صالح
                    طالب علم
                    • Oct 2012
                    • 14

                    #10
                    الأخ أحمد..
                    أنا كنت أتوقع منك أن تشكك في ما نسبته إلى الدكتور طه عبد الرحمن من التشكيك في الدليل العقلي.. وعندي توضيحات بخصوص ذلك ونقولات معينة وأدلة أيضاً، لكني لن أذكر منها شيئاً حتى تقرأ مشاركتي بتمعن، ولا تتعالى علي تعاليك عن قراءة ما كتبته، فإن فيه من سوء الأدب ما فيه، خصوصاً أن ما كتبته أنا فيه استيعاب لما كتبته أنت، وإبطال لتقسيماتك، وإلغاء الفرق بين النفس والغير بإثبات التغاير الاعتباري بين الإنسان نفسه من حيث الاستدلال للشيء أو على الشيء، وربط للمسألة بمقام النظر والاستدلال ومفارقته لمقام الضرورة، كما أني أسديتك خدمة حسنة إضافية، وهي:
                    أن القول بحجية الإلهام والعقل معاً لا يجتمعان، فمن الواجب إذن أن لا يقال بحجية الإلهام، وهو ما أردته في مشاركتي السابقة من أن القول بالإلهام يجب أن يهدم دليل العقل، فإذا تعقلت هذه القضية الحسنة، علمت أنه لا مفر من هدم دليل الإلهام، وبسبب ذلك لا ترى أحداً من المتكلمين المعتبرين يقولون بحجية الإلهام، إلا بالنسبة لمن يرى الأستاذ طه عبد الرحمن (حكيماً محققاً)، فإنه يكفيه طه عبد الرحمن أو بعض الشكوك ليكون الإلهام حجة والقول به قولاً معتبراً.
                    والسلام على الشيخ محمد أبو غوش الذي احترمك أكثر مما تريد بقراءة مقالك كاملاً والتعليق عليه تماماً.
                    والسلام عليك أنت كذلك وإن كنت أعرضت عن قراءة مقالي والالتفات إلى ما فيه مما أحسبه مهماً ويفك الإشكالات التي وقعت فيها.

                    وأرجو أن تعيد القراءة مرة ثانية، وتكتب ، ثم أكتب أنا مجيباً على سؤالك.
                    والعلم الحضوري.. دعك منه.
                    إن العهد كان مسؤولاً

                    تعليق

                    • جاد الله بسام صالح
                      طالب علم
                      • Oct 2012
                      • 14

                      #11
                      العفو أخ أحمد
                      نسيت أن أذكر لك أنك تناقضت في كلامك الأخير فأنت قلت بالحرف: (يا أخي أنا لا أشكك في الدليل العقلي ولا الصوفية من أهل السنة ولكنه أقل رتبة من الدليل الوجداني ولهذا قللوا من شأنه لا بمعنى أنه مستغنى عنه).
                      وقلت مناقضاً ذلك: (وكذلك أهل العرفان إيمانهم بالله عز وجل لا يفتقر إلى دليل عقلي).
                      فالدليل العقلي عند من تنقل أقوالهم زاعماً أنهم من الصوفية وعندك تبعاُ لهم غير مستغنى عنه وكذلك لا يفتقر إليه (مستغنى عنه) عند أهل العرفان.

                      فوفق لي لو سمحت بين العبارتين وحل لي التناقض الذي وقعت فيه.. أم أنني يجب أن أتعقل الجوهر بقطع النظر عن الألفاظ.
                      على كل حال قد يكون ذلك سهواً منك,, والمقصود أن تركز معي أكثر في القراءة والكتابة لئلا يستطيل الكلام في غير طائل.
                      وسأحدثك عن أسئلتك بخصوص طه عبد الرحمن والتشكيك العقلي... وما تدعيه من العلم الوجداني = العلم الحضوري الذي نصحتك بأن تدعك منه.. ولكن بعد أن تكتب أنت..
                      والسلام
                      إن العهد كان مسؤولاً

                      تعليق

                      • أحمد محمود علي
                        Registered User
                        • Sep 2003
                        • 839

                        #12
                        لم أتجاوز معك حدود الأدب يا أخ جاد ولا أتعالى عليك ولا على قراءة ما كتبته
                        لقد قلت ما عندي ولكم حق نقده أو عدم الالتفات إليه أصلا ولا داعي للتجريح ولا وقت عندي للجدل وإطالة المحاورات وإلا لما تركت جملة من كلامك إلا وناقشتك فيها ولي نفس وصبر طويل إن كنت لا تعلم ولكن هو الوقت والشواغل.
                        ولهذا سألتك باختصار ماذا لديك يثبت تشكيك الدكتور طه في الدليل العقلي رغم أن هذا ينفيه النص الذي نقلته من كلامه .. ثم إن الإلهامات والرؤى الصالحة وما ذكره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من أن في هذه الأمة محدثين كل هذا وغيره يدل على صحة الاعتماد على هذه المصادر في تحصيل العرفان بالله عز وجل ووصول الإيمان لمنزلة عين اليقين في الدنيا قبل الآخرة عند أهل الله وأوليائه المقربين.
                        هذا ما أراه وأردت أن أقوله فإن كان صوابا فمن الله وإلا فمني ومن الشيطان وأسأل الله تعالى أن يعلمني ويوفقني لأقوم طريق ويعفو عني ويغفر زللي فإنه هو البر الرحيم.

                        لن أجادل مع أحد فمن لم يعجبه كلامي فإما أن ينقده بأدب وإلا فلا يلتفت إليه، ومن أساء إلي فلا أجعله في حل من ذلك وإنما أنبهه وأفوض فيه أمري إلى الله سبحانه.
                        والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

                        تعليق

                        • أحمد محمود علي
                          Registered User
                          • Sep 2003
                          • 839

                          #13
                          لا تشكيك في الدليل العقلي عندي ولا عند الصوفية من أهل السنة ولكنه أقل رتبة من الدليل الوجداني ولهذا قللوا من شأنه لينتبه الناس إلى الطريق الأكمل في التعرف على الله عز وجل وليس هذا التقليل من شأن الدليل العقلي الجامد يعني أنه مستغنى عنه مطلقا ولا حاجة إليه فليس كل الناس يستحقون مرتبة إيمان المقربين العارفين ولهذا فلا يستغنى عن علم الكلام وأدلته العقلية ومجادلاته المنطقية إذ طبائع الناس واستعداداتهم متباينة وليراجع في ذلك ما قاله المتكلمون عند قوله تبارك وتعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]

                          فبهذا يتبين وجه الجمع بين التقليل من شأن الدليل العقلي مع عدم الاستغناء عنه مطلقا
                          وأهل التصوف اشترطوا في بداية الطريق أن يكون المريد ملما بالضروري من علوم الشريعة كعقائد أهل السنة وفقه العبادات والمعاملات التي تمس حياة المريد مباشرة
                          فعلم الكلام خطوة أولى في الطريق ومقدمة لعلم الإحسان ولهذا لا يستغنى عنه مطلقا لكن بعد أن يرتقي المريد إلى الدرجات العلى من المعارف الإيمانية لا يجد في نفسه حاجة للعودة إلى الأدلة العقلية فالعقل دله على الطريق ثم عزل نفسه وتركه مع الشرع وصاحبه .. فمثل ذلك كمن سار في الصحراء يتتبع آثار شخص يمنة ويسرة وينظر في الاحتمالات العقلية لمساره واتجاهه وصفاته فهل بعد أن يجد الشخص الذي يبحث عنه ويتعرف إليه مباشرة ويتعامل معه يظل في حاجة لما كان يفعله من تتبع وقياس ونظر في الاحتمالات .. أم يكتفي بما سبق ويستغني عنه بوجدان ما يريد ؟!

                          تعليق

                          • أحمد محمود علي
                            Registered User
                            • Sep 2003
                            • 839

                            #14
                            ((القول بحجية الإلهام والعقل معاً لا يجتمعان، فمن الواجب إذن أن لا يقال بحجية الإلهام، وهو ما أردته في مشاركتي السابقة من أن القول بالإلهام يجب أن يهدم دليل العقل، فإذا تعقلت هذه القضية الحسنة، علمت أنه لا مفر من هدم دليل الإلهام، وبسبب ذلك لا ترى أحداً من المتكلمين المعتبرين يقولون بحجية الإلهام)) اهـ من كلامك.

                            الحجج العقلية أصلها إلهامات من الله وفتح على المفكر .. ولكن أريد منك تعريف الإلهام وهل تعد الرؤى الصالحة من جنسه أم لا وما وجه عدم صحة الاعتماد على هذه المصادر في حدود أن تكون الاستفادة قاصرة على الشخص الملهم أو الرائي بما لا يتعارض مع الشرع الشريف بل بما يزيد المتشرع فهما للشرع وبيانا لحكمه التشريعية ووقوفا على عميق المعاني الكامنة في كلمات الوحي وفي قضاء الله عز وجل وقدره وآياته في خلقه وتدبيره لشؤون العباد وحكمته في كل شيء .. على أي شيء المعركة وفيم الجدال ؟ وكأنكم لا تعلمون ما هو التصوف وما مراد المتصوفين.

                            تعليق

                            • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                              مـشـــرف
                              • Jun 2006
                              • 3723

                              #15
                              السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                              بعد إذنك سيدي جاد،

                              وأعتذر إذ أتكلَّم على غير موضوع الصفحة...

                              أخي الكريم أحمد،

                              قد أعدتُ قراءة ما كتبتُ مرَّتين فما وجدتُني قد أهنتُك، ووالله إنِّي لم يكن ذلك من مقصودي...

                              ولقد حسبت أنَّ صحبتنا الطويلة في المنتدى تيسِّر أن يكون الكلام بيننا كلاماً بين إخوة يصحُّ لبعضهم معاتبة بعض، ومناقضة بعض، لا بأن يكون كلاماً رسميّاً حاذراً...

                              وإنِّي لم أكتب ما قد كتبتُ إلا لهول ما رأيتُ منك من خلط، فمن معرفتي السابقة بك لم أكن لأتوقَّع منك هذا، فكانت هذه ردَّة فعل على تقريرك للمسألة، ولا ريب عندي في أنَّك قد خلَّطتَ وفاتك مقصود أخي العزيز جاد الله.

                              ولو كان الذي قال ما قلتَ غيرك فلو كان غريباً لما كان مستحقاً لجواب، فلكان تقريره هذا دليلاً على أنَّه لا يستحقُّه، إلا أنِّي والله راعيتُ أن أتتبَّع كلامك لما بيننا من صحبة ولأنِّي أعلم أنَّك إنَّما خفي عليك ما خفي في هذه المسألة وأنت قادر على حلِّها! وانفعالي في كلامي أمر أحسب أنَّه ليس بغريب عنِّي!

                              على كلٍّ...

                              أنا أعتذر عمَّا يكون إساءة له، ووالله إنِّي لا أقصد الإساءة.

                              والسلام عليكم...
                              فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                              تعليق

                              يعمل...