وجهة نظر علماني .. للإطلاع والرد

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • هاني علي الرضا
    طالب علم
    • Sep 2004
    • 1190

    #1

    وجهة نظر علماني .. للإطلاع والرد




    أنقل هذا المقطع ليس موافقة لما فيه وإنما لأجل اطلاع المهتم ببعض طرح الآخر العلماني إذ يظن كثر أن طرحهم ساقط بأول النظر لا يحتاج جهدا في فهمه والرد عليه ولا يملك مسوغات وجود سسوى التبعية للغرب ، وهو خلاف الواقع ، فأنقل هذا المقطع للنظر والطلاع والنقد والحوار لمن أحب

    المتكلم : الحاج وراق .. ناشط ومفكر يساري معارض لنظام حكم الإسلاميين في السودان

    نقاط مهمة من كلام الحاج وراق:

    * الديموقراطية ليست عملية انتخاب واختيار وأكثرية وأقلية . الديموقراطية ثقافة culture وباقة فكرية متكاملة لا يصح أن تأخذ منها الجانب الانتخابي فقط ثم تتجاهل الجانب الفكري العقدي والحقوقي القائم على الحرية والحقوق المتساوية المبنية على مبدأ المواطنة لا الإنتماء الديني -- من المفيد هنا أن يتفضل الإخوة الإسلاميون وأنصارهم بالرد عن اعتمادهم الديموقراطية وسيلة لبلوغ السلطة مع اصرارهم أنهم سيحكمون بالإسلام المناقض كلية للديموقراطية الغربية ، وكلام الحاج وراق صحيح عند من له أدنى معرفة بالخلفية الفكرية للنظم الديموقراطية الليبرالية .

    * الإسلاميون لا يملكون طرحا عمليا يواجه مشاكل الحياة المعاصرة والبشرية المنهكة ، لذلك هم دائما يقفزون إلى "السماء" ليسكتوا خصومهم مستمدين شرعيتهم من السماء لا من الأرض لأن الحساب على الفشل بميزان الأرض صعب ومكلف بينما وعد الناس بالجنة إن هم صبروا على "الابتلاء" ولم يطالبوا بالعلو في الأرض والتقدم في الحياة لا يكلف شيئا وسيغض الناس النظر عن أخطائك رجاء ما عند الله ، وسيصعب جدا معارضتك عندما تدعي الحديث باسم الدين والله

    * الإسلاميون يريدون فرض رؤيتهم هم الخاصة على من سواهم بغية تشكيل الجميع وفق قالب واحد وتوجيه الحياة لخدمة فكر أحادي ينفي غيره يحدد كل شيء ويصبغ كل صغيرة وكبيرة في الحياة بصبغته بغية "أسلمتها" ، فالأدب لا يكتب ولا يقرأ لأجل قيمته الجمالية وإنما لأجل خدمة مشروع الأسلمة ، والفن كذلك ، وكل شيء .

    * الدولة المبنية على أساس ديني تناقض تماما الدولة الديموقراطية الوطنية إذ تؤدي لا محالة إلى التمييز ضد بعض أفرادها استنادا إلى دينهم وهو ما لا تقبله الديموقراطية ودولة المواطنة ، وهو السبب الرئيس الذي أدى إلى تمزيق السودان وانفصال جنوبه .

    * يحاول الإسلاميونالتلفيق بين دولتهم الدينية وبين الدولة الديموقراطية الوطنية الحديثة ، وهم إذ يفعلون ذلك يناقضون عقيدتهم وفقههم وخلفيتهم الفكرية ويتخلون عن جزء من معتقداتهم ونصوصهم التي يدعون حجيتها والإلتزام بها بغية الحكم - وهو ما لا يعدو أن يكون "استهبالا" أو "فهلوة" من جانبهم يريدون بها خداع الشعوب

    * الإسلاميون انتهازيون ينعاملون مع الديموقراطية كسلّم يصعدون عليه إلى السلطة ثم يرمونه


    هذه نقاط حديث الحاج وراق ، وكما هو واضح فإن طرحه ليس بالساذج كما يظن كثر من الإخوة ، بل يحوي الكثير من الصحة خاصة فيما يتعلق بتنازل الإسلاميين عن نصوص دينية لاجل الحكم والتوفيق مع الديموقراطية .

    أثبته لمن احب الاطلاع على بعض خطاب الطرف الآخر وهو من باب الدربة .
    صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث
  • محمد يوسف الشرنوبي
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 13

    #2
    كلام غير صحيح

    بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله,

    أختلف معك أخى الكريم, فهذا كلام سطحى, مجتر ومُعلب يظهر أقاتا ويختفى أوقاتا بحسب الحال, كما أنه ملئ بالمغالطات.
    ويتضح من نَفَس كاتبه أنه ما أراد به إلا الهجوم على ما يعرف بتيار الإسلام السياسى وما نقلته أنت ولا أبديت إعجابك به إلا لذات العلة. سامحنى هذا ليس هجوما ولا انتقاصا وإنما أواجهك برأيى بكل صراحة.
    وإليك الرد المفصل:

    * الديموقراطية ليست عملية انتخاب واختيار وأكثرية وأقلية . الديموقراطية ثقافة culture وباقة فكرية متكاملة لا يصح أن تأخذ منها الجانب الانتخابي فقط ثم تتجاهل الجانب الفكري العقدي والحقوقي القائم على الحرية والحقوق المتساوية المبنية على مبدأ المواطنة لا الإنتماء الديني -- من المفيد هنا أن يتفضل الإخوة الإسلاميون وأنصارهم بالرد عن اعتمادهم الديموقراطية وسيلة لبلوغ السلطة مع اصرارهم أنهم سيحكمون بالإسلام المناقض كلية للديموقراطية الغربية ، وكلام الحاج وراق صحيح عند من له أدنى معرفة بالخلفية الفكرية للنظم الديموقراطية الليبرالية .
    كلام متناقض ومتهافت لخلطه بين مستويات مختلفة وفيه كذلك الخلط بين العام والخاص و التعميم من حادثة أو اثنتين. كما أنه لم يعرف ويوضح مصطلحاته فباتت غير واضحة تجمع بين معانٍ شتى وذلك ليتمكن من المناورة بها.
    وسأكتفى بذكر نقاط قليلة خشية الإطالة, فحجم المغالطات رهيب. لكل بناء أركان وتتفاوت أهمية ومحورية هذه الأركان وكذلك الديمقراطية.فنعم, الديمقراطية ليست فقط إنتخابات ولكن لا ننكر أنها من أقوى أركانها. كما لا نستطيع أن ننكر أن نغمة الديمقراطية ليست صندوقا لا نسمعها إلا من الأقليات دائما ومنها يسار الدول العربية وليبراليوها (وهل نقول وصوفيوها؟).
    أما مسألة الجانب العقدى للديمقراطية وإضافة مسألة الإنتماء الوطنى, فهو هنا يعمم تعميما مركبا. يعمم من كون الحدود الترابية القومية اليسارية من الثوابت الديمقراطية (أى المرتبطة بتعريفها) وهذا خطأ ويعمم بالحديث عن الجانب العقدى ولا أدرى من أين جاء به اللهم إلا إن كان يعنى الديمقراطية العلمانية وهذا خطأ وتعميم آخر لأنها نوع واحد من أنواع الديمقراطية.
    أما كون الإسلاميين يستخدمون الديمقراطية كوسيلة للوصول إلى السلطة ومن ثَم الكفر بها فهذا تعميم مخل من تجربة واحدة فاشلة (يقابلها أخرى ناجحة) . كما أن الإصرار على أن هذا ديدن الإسلاميين فيه من سوء الظن ما فيه. وللأسف كثير من المتمذهبين يحلو لهم هذا النهج التعميمى. بالإضافة إلى أن مثل هذا القول يتناقض مع ما ذكره فى الجملة السابقة, ألا وهو ثقافة الديمقراطية. فهل ثقافة الديمقراطية تعنى التشكيك فى نوايا كل من يخالفنى؟ فأين المساواة فى الحقوق والحريات وبقية الكلام الفضفاض؟ ثم أين هتلر ألمانيا من هذا التوصيف, بل وأين فرنسا الثورة وأين وأين وأين...؟ هل خطأ مجموعة يسحب على الكل؟ ألم يقرأ هذا الحاج الوراق فى التاريخ ليعلم أن بدايات الديمقراطيات معرضة دائما لهذه التجارب؟ وألا سبيل لتعديها إلا بالتجربة والفشل مرات والنجاح مرات وأن تعلم الديمقراطية شأنه كشأن أى تعلم, لا يتم إلا بالتدريج؟ أفنترك التعلم كله إذن إذا لم يوصلنا من أول خطوة لنهاية الطريق؟ بل والأهم من ذلك, متى تفشل الديمقراطية وتتحول إلى الديكتاتورية؟ إما بحدوث إنقلاب عسكرى دموى كما الحال فى مصر أو بسلبية المجتمع وتركه الحكام يفعلون ما يشاءون. فهذا خطأ مجتمعى وليس خطأ السلطة وحدها. والأهم من ذلك أنه ليس خطأ الديمقراطية.
    وأخيرا, من أين يتحدث هذا الرجل؟ أليس من الوطن العربى؟ ألا يعلم أن أغلب ديكتاتورياتنا العربية البائدة والقائمة يسارية؟ ألا يعلم أن أكبر مجازر عرفتها البشرية جمعاء على مر عصورها ارتكبت جلها فى دول يسارية (الاتحاد السوفيتى, الصين, كمبوديا,...)؟ ما أسخف أن يعظ الشيطان! والله لولا كرهى للتعميم والحكم بالأهواء لقلت أن من لوازم الديكتاتورية اليسارية!

    * الإسلاميون لا يملكون طرحا عمليا يواجه مشاكل الحياة المعاصرة والبشرية المنهكة ، لذلك هم دائما يقفزون إلى "السماء" ليسكتوا خصومهم مستمدين شرعيتهم من السماء لا من الأرض لأن الحساب على الفشل بميزان الأرض صعب ومكلف بينما وعد الناس بالجنة إن هم صبروا على "الابتلاء" ولم يطالبوا بالعلو في الأرض والتقدم في الحياة لا يكلف شيئا وسيغض الناس النظر عن أخطائك رجاء ما عند الله ، وسيصعب جدا معارضتك عندما تدعي الحديث باسم الدين والله
    لو صدر هذا الكلام من تيار آخر فى بلد آخر وفى زمن آخر لربما قبل منه (على عواره طبعا). فكما وضحت من قبل, من أفقر وأنهك وأضعف وخلّف العرب غير القومجية بشعراتهم الفارغة الزائفة؟ بل إننى أرى هذه المقطوعة تنطبق على التيار اليسارى العربى أكثر من التيار الإسلامى. ومع ذلك أقول إن تحدث بعض الإسلاميين هكذا فهم مخطئون. ولكن لا ينبغى التعميم, فالنماذج الجيدة والسيئة توجد فى كل فصيل وبدون دراسات إجتماعية محايدة وعلمية تبقى هذه دعاوى بدون برهان لا يقبل عليها إلا من وافقت هوى فى نفسه.

    * الإسلاميون يريدون فرض رؤيتهم هم الخاصة على من سواهم بغية تشكيل الجميع وفق قالب واحد وتوجيه الحياة لخدمة فكر أحادي ينفي غيره يحدد كل شيء ويصبغ كل صغيرة وكبيرة في الحياة بصبغته بغية "أسلمتها" ، فالأدب لا يكتب ولا يقرأ لأجل قيمته الجمالية وإنما لأجل خدمة مشروع الأسلمة ، والفن كذلك ، وكل شيء .
    نفس التعليق السابق وأكرر التيارات العلمانية مُدانة أكثر من التيارات الإسلامية هنا. فكما أنك ترفض رقابة الإسلاميين على الأدب والفنون, فكذلك نحن كإسلاميين نشعر بالغثاء من فنون البغاء والعرى والمجون, فلم تعط نفسك سلطة فرض هذه النجاسات علينا؟ ألكونها ثوابت كلية ولا ينكرها إلا رجعى متخلف؟ أليس هذا فكرهم وهذه نظرتهم إلينا؟ ثم يتحدثون عن ديكتاتورية الإسلاميين! ثم لم تفترض أن "الأسلمة" شذوذ وأن "العلمنة" أصل؟ أليس هذا إدعاء إمتلاك الحقيقة المطلقة والذى ينسف كل ما قلت وتقول؟

    * الدولة المبنية على أساس ديني تناقض تماما الدولة الديموقراطية الوطنية إذ تؤدي لا محالة إلى التمييز ضد بعض أفرادها استنادا إلى دينهم وهو ما لا تقبله الديموقراطية ودولة المواطنة ، وهو السبب الرئيس الذي أدى إلى تمزيق السودان وانفصال جنوبه .
    الرد هنا بمقولة جميلة لبعض شباب النشطاء الإسلاميين فى مصر (والذين لا ينتمون لتيار أو جماعة و أتشرف بتعلمى منهم الكثير برغم كهولتى) ألا وهى "الحدود تراب". فما هو الأغرب, التفرقة على أساس الدين (مع الحفاظ على كل الحقوق الآدمية والإنسانية للأقليات) هذا إن وجدت تفرقة أصلا وهى لم توجد, أم التفرقة على أساس التراب. سلك شائك لا يتعدى سمكه بضع "جواهر فردة" يفصل بين الولايات المتحدة والمكسيك, يجعل هذا مواطنا وهذا غريبا وإذا حاول الغريب عبوره إما يسجن أو يرد خاسئا أو يقتل إن لم يُسلم نفسه. فأى تناقض أغرب؟ والمسألة أنكى إذا تحدثنا عن سلك كوريا الشمالية والجنوبية وسلك الهند وباكستان من ناحية والهند والصين من ناحية, وغيرهم الكثير, فالألسلاك لاحصر لها. فأى تمييز أفضل وأيهم أقرب إلى الإنسانية؟
    ثم بخصوص السودان لم لا تجد غضاضة فى سودان موحدة تجمع بين المسلم والمسيحى ولا تجد فى ذلك مشكلة (والفقير يوافقك هنا) ولكنك قد توافق مستقبلا على قيام حرب بين السودان وإثيوبيا بسبب الماء. ما هو الفرق؟ ونكرر خطأ التيار الإسلامى فى السودان (إن وجد, فلا أحكم بدون علم كاف) لا ينسحب على كل التيار الإسلامى فى كل مكان, بل وفى السودان نفسه ستجد من أبناء التيار الإسلامى من رفض وأدان هذا الانحراف.

    * يحاول الإسلاميون التلفيق بين دولتهم الدينية وبين الدولة الديموقراطية الوطنية الحديثة ، وهم إذ يفعلون ذلك يناقضون عقيدتهم وفقههم وخلفيتهم الفكرية ويتخلون عن جزء من معتقداتهم ونصوصهم التي يدعون حجيتها والإلتزام بها بغية الحكم - وهو ما لا يعدو أن يكون "استهبالا" أو "فهلوة" من جانبهم يريدون بها خداع الشعوب
    يمارس هو هنا هذا "الاستهبال" أو "الفهلوة" بجمعه الإسلاميين فى كيان واحد مصمت لا إختلاف فيه ليأخذ أحكام البعض مثل الأشاعرة والسلفية ليسقطها على التيار الإسلامى كله بما يوافق هواه وما يريد أن يقول. وإن كان حقا لا يعلم الإختلافات, فالأفضل له ألا يكتب وينظر ولكن ظنى أنه كغيره يعلمون ولكن "يتفهلوون".
    نعم, التيارات والحركات الإسلامية تحاول أن تجد حلا وسطا بين فقه الماضى (مذهبى أم سلفى) وواقعنا المعاصر. عقول رفضت أن تسجن لإجتهادات علماء الماضى وتقاوم الانصهار فى بوطقة العلمنة. تحاول الجمع بين أصالة الماضى بأخلاقياته ومثالياته وإيمانه وبين واقع متغير, متقلب, مادى, لا يقبل الجمود وهو فى طريقه لسحق الدين سحقا. نعم, هم يخطئون كثيرا ويقعون كثيرا ولكن لهم شرف المحاولة والتجديد ومواجهة الظلم والظلام المادى القادم من الغرب. بل لا أكون مبالغا إن قلت (فى نظرى وبالنظر للأسباب) هم سُلمنا إلى إسلام آخر الزمان, لأننا بدونهم ببساطة سننتهى. أو نظل كما نحن الآن على أحسن الأحوال نستجدى حكامنا ليتركوا لنا بعض زوايا ومساجد مفتوحة نعلم فيها العلم ونكمل عراكنا السلفى الأشعرى وندرس حكم الخروج على الحاكم وكفر الديمقراطية و... ولكن المؤسف إن سمح لنا فراعيننا (وهم يسمحون طالما درسنا فقه الخروج على الحاكم كما هو فى تراثنا), فلن تسمح موجات الإلحاد الجديد التى تعصف بالغرب عصفا الآن حين وصولها إلينا بشئ من هذا.

    * الإسلاميون انتهازيون ينعاملون مع الديموقراطية كسلّم يصعدون عليه إلى السلطة ثم يرمونه
    نفس الرد السابق.

    وأنهى كلامى ببعض التوضيحات.
    لا شك أننا كإسلاميين نعلم أن الديمقراطية فى أفضل صورها ليست هى الإسلام كما تقول به المذاهب الفقهية بما فيها السلفية. وأن الجمع بينهما كما هما الآن متعذر. ولكن الإنسان العاقل العملى الذي يبحث عن حلول سيكون رده دائما: "ما الحل؟"
    ألا يمكن أن يكون الحل على مراحل كما خلق الله كل شئ بحكمته على مراحل؟
    ألا يمكن بالممارسة والإجتهاد والإبداع أن نصل لصيغة توافقية؟ بل ومن شأنها دائما أن تكون قابلة للتحسين والتنقيح؟
    بل حتى إن لم نستطيع الوصول لصيغة إسلامية صرفة للديمقراطية (وهى مستحيلة بدون تجديد وبالإكتفاء بالنقد الغير بناء), ألسيت الديمقراطية فى حد ذاتها أفضل من واقعنا الإسلامى المعاصر بل والماضى (إلا فى عصور قليلة)؟
    أليس من كياسة المسلم دائما أن يبحث عن تحسين أحواله حتى وإن لم يصل إلى الكمال؟
    الفقير مثلا عندما أقرأ مقتطفات من سير كبار الصحابة والتابعين المشهورين بالعدل مثل سيدنا عمر بن الخطاب وسيدنا عمر بن عبد العزيز والتى يقتبسها بعض الشباب الطيب الطاهر المحب للعدل والحرية والكرامة ولدينه قبل ذلك, فأقول فى نفسى أليست هذه الأعمال النادرة فى تاريخنا الإسلام السياسى هى العادة الجارية الآن فى الدول الديمقراطية الكافرة والخروج عليها هو الشذوذ؟ ألا يكفى هذا لرغبتنا فى الديمقراطية. وأقارن هنا بين هذه الصور وبين مثلا فقه الخروج على الحاكم فى تراثنا, فأقرأ, الخروج على الحاكم محرم ومن خرج عليه يقاتل. ثم تقرأ بعد ذلك عن ولاية المتغلب وتحاول الجمع بينهما. فتجد أن من كان يجب مقاتلته لخروجه على الحاكم أصبح الآن حاكما ومن حاول الخروج عليه مستقبلا يقاتل!!!
    يعلم الله أننى لا أستخف بهذه الأحكام ولكن كذلك لا أستطيع أن أقبلها وخاصة فى العصر الحالي والأهم لا أستطيع إقناع هذا الشباب الثائر المحب لدينه والمعتز بقيم العدالة والحرية (التى ذكرها المؤلف فى أول مقاله).
    والفقير يرى أن الوطن العربى مُقدِم على مرحلة تغييرات واسعة وكبيرة وعميقة (قدتأخذ بعض الوقت وقدتقتل فى المهد) لم يشهد مثلها من فترات طويلة ولم تكن ثورات الربيع العربى إلا بدايتها. تغييرات يقودها أجيال جديدة من الشباب الإسلامى المنفتح على العالم بثقافاته وعلى وعى بتراثه الإسلامى وبرسالته السماوية, شباب متجاوز للأيدولوجيات والحركات والمذاهب, فهل سينجح أم سينجح الغرب ومعه حلفائه من الحكام العرب والنخبة الثقافية علمانية وإسلامية (سلفية, أشعرية, صوفية)؟

    وأخيرا, أعتذر عن طول المداخلة, فهذه ليست عادتى وإنما لأهمية الموضوع
    والديباجة المعتادة: الفقير لست إخوانيا ولا سلفيا ولا عدنانيا وإنما صوفى المشرب وعلى عقيدة أهل السنة والجماعة مع ميل للتفويض و إعتزال السجال الصوفى الأشعرى.

    والله أعلى وأعلم

    تعليق

    • محمد نصار
      طالب علم
      • Jan 2005
      • 518

      #3
      ما يسعى هؤلاء إلاسلاميين بحسب توصيف وراق الذي التقيته في القاهرة منذ ثماني ستوات خير مما يسعى وراق إليه.

      د هاني

      متى نرى نقداً للديقراطية يقوم على تنظيم حقيقي لعملية الصراع على السلطة التي هي جزء من طبيعة الاجتماع الإنساني؟

      هل لدينا هذا البديل وما ضمانات عدم انحرافه؟

      تعليق

      • محمد قناوي محمد
        طالب علم
        • Apr 2013
        • 207

        #4
        يتكلم على ان مبدأ المواطنة ارقى من مبدأ الولاء للعقيدة !! وان الولاء للأرض أرقى من الولاء للحق !! المواطنة ( الأوروبية ) مثلها مثل العنصرية! اما ما يقال عنه انه طائفية فمعيار الأحقية فيه الدليل على صدق الاعتقادات .. اما المواطنة والعنصرية فلا معيار لهما ولا أحقية فيهما ولا دليل عليهما. . . . . . . . . . . . . .

        تعليق

        • هاني علي الرضا
          طالب علم
          • Sep 2004
          • 1190

          #5
          الأخوان الفاضلان محمد قناوي ومحمد الشرنوبي

          خالص التقدير والاحترام لما تفضلتما به ، لكنه في تقديري بعيد جدا عن رد كلام الحاج وراق ولما يلامس لب المسألة والطرح

          مودتي
          صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

          تعليق

          • هاني علي الرضا
            طالب علم
            • Sep 2004
            • 1190

            #6
            سيدي الدكتور الفاضل محمد نصار

            ما تسأل عنه لما يحن أوانه في تقديري وما زلنا بعيدين جدا عن أن نرى نقدا رصينا للفكر الليبرالي والديموقراطي الغربي بعيدا عن الخطابة والشعر ، ولعل السبب الرئيس فيه أن الكثير من المتصدين لهذا الأمر لا يفهمون الديموقراطية والليبرالية كما هي في الواقع بل يحاكمون وهما قائما في أذهانهم ، فلما يخرج خطاب ذلك الوهم إلى الملأ والعلن يظهر تهافته وخطله بما يصرف عنه الجادين في البحث ولا يجمع حوله إلا ذوي الأفهام الضحلة ممن تحركهم الخطابة وتدغدغهم العاطفة

            شعوبنا ونخبنا لم تفهم بعد الليبرالية والديموقراطية على ما هي عليه ، ولذا تجد من يزعم الانتماء الإسلامي والسعي لحكم الدين ويدعو في ذات الوقت إلى الحرية والديموقراطية ، فيصير جامعا للمتناقضات وهو لا يعلم أو وهو لا يريد أن يعلم أو يفهم

            الأمر يحتاج عملا دؤوبا وجادا جدا ، والمشكلة ان النتاج الغربي مستفيض مطرد متدفق بكل جديد كل يوم ، وحركة الترجمة عندنا جد متخلفة فلا تترجم الأفكار إلى العربية حتى تصير تاريخا يدرس في الغرب فلما يقوم الإسلامي أو العروبي بهضم ذلك النتاج ومقاربة فهمه ثم البدء بالرد عليه يكون العالم قد فارق تلك المحطة إلى غيرها .. القراءة بغير لغة الإنتاج وضعف حركة الترجمة عندنا معضلة كبرى

            الامر الذي لا شك فيه لدي أن الديموقراطية التعددية المبنية على مبدأ المواطنة نقيض لمفهوم الحكم والهوية في الإسلام ولا يمكن بحال الجمع بينهما ، ويدخل في ذلك التناقض كل مقولات الديموقراطية الليبرالية الحديثة من حقوق إنسان وحريات وإعلام ، كل هذه نقيض للمفاهيم الإسلامية في الحكم وتنظيم المجتمع ، أما بديلها المقنع للمتلقي المسلم المعاصر المتأثر جدا بالغرب فلا أراه موجودا متوفرا ، ولعل الأجدى أن نسأل عن المتلقي البديل للمتلقين الحاليين ، أي خلق وتكوين جيل جديد لا تؤثر فيه مقولات الديموقراطية والحرية وحقوق الإنسان كما تؤثر في هؤلاء الموجودين الآن فلا يضطر إلى تحريف الدين رجاء خلق موائمة واتفاقا بينه وبين هذه المقولات الغير مبرهنة

            جمعني لقاء ونقاش بليببرالي عربي وإسلاموي ، فكان الليبرالي يهاجم المفاهيم الإسلامية في الحكم ويحتج على الإسلاموي بأن نموذج الحكم الإسلامي الموجود في كتب الفقه لا يخدم قضية المساواة بين الجميع والحرية لنا ولسوانا ، فصار الإسلاموي يراوغ ويحاول جهده أن يقنع الليبرالي بأن الحكم الإسلامي الرشيد ليس خصما على الحرية والمساواة وبقية باقة حقوق الإنسان ، وبالطبع ظهر جليا عجز الإسلاموي وقد سلّم سلفا لحقية هذه المقولات الغربية عن أن يرد إلزامات الليبرالي له بالتناقض مع موروثه الفقهي خاصة عند إيراد أمثلة مثل حدي الردة والزنا اللذان يمثلان تعديا صارخا على الحرية وفق المفهوم الغربي ، وكذلك مفهوم الجزية وأهل الذمة الذي ينتفي وفقه مفهوم المساواة تماما ، كل هذا وانا صامت ، فلما سألاني رأيي قلت لليبرالي ما معناه أني لا أسلم حقية هذه المفاهيم ابتداء ، وأني من منطلق ديني لا يعنيني كثيرا مبدأ المساواة المطلقة ولا أراها قيمة يبجلها أو يحض عليها الإسلام خلاف زعم الإسلامي ، بل المهم لدي هو العدالة وانا ازعم أن النموذج الإسلامي التقليدي يوفر العدالة وإن لم يوفر المساواة وبينهما فرق .

            القضية تحتاج بحثا وان يدلي فيها أمثالكم مولانا بدلوهم ، وبمثل هذه النقاشات تتبلور الأفكار والمواقف ونصل إلى حلول ناجعة إن شاء الله
            صل يا قديم الذات عدد الحوادث .. على المصطفى المعصوم سيد كل حادث

            تعليق

            • إنصاف بنت محمد الشامي
              طالب علم
              • Sep 2010
              • 1620

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة هاني علي الرضا
              ... ... ... ... ... شـعوبنا و نخبنا لم تفهم بعد الليبرالية و الديموقراطية على ما هي عليه ، و لذا تجد من يزعم الانتماء الإسلامي و السعي لحكم الدين ويدعو في ذات الوقت إلى الحرية والديموقراطية ، فيصير جامعا للمتناقضات و هو لا يعلم أوْ و هو لا يريد أن يعلم أو يفهم ... ... ...
              الأمر يحتاج عملا دؤوبا و جادّا جدا ، و المشكلة ان النتاج الغربي مستفيض مطرد متدفق بكل جديد كل يوم ، و حركة الترجمة عندنا جد متخلفة فلا تترجم الأفكار إلى العربية حتى تصير تاريخا يدرس في الغرب فلما يقوم الإسلامي أو العروبي بهضم ذلك النتاج و مقاربة فهمه ثم البدء بالرد عليه يكون العالم قد فارق تلك المحطة إلى غيرها .. القراءة بغير لغة الإنتاج و ضعف حركة الترجمة عندنا معضلة كبرى ... ... ...
              ... ... ... ... ... ... القضية تحتاج بحثا و ان يدلي فيها أمثالكم مولانا بدلوهم ، و بمثل هذه النقاشات تتبلور الأفكار و المواقف و نصل إلى حلول ناجعة إن شاء الله ...

              ما شـاء الله ...

              فضيلة الأستاذ هاني حفظه الله كنز من كنوز الأُمّة إِنْ شـاء الله ، وَ مُفَكِّر من الطراز الممتاز ... وَ عندما أُجيلُ الفِكْرَ و النظر أحياناً في ما تجودُ بِهِ قريحة الأُستاذ هاني و تفيضُ بِهِ لواعِجُ صدرِهِ الرحيب المُفعم بِهُمُوم الأُمّة و هِمَم الإِصلاح ، كثيراً ما أتذكَّر مقولة أسلافنا الصالحين :" إِرحَمُوا عالِماً بينَ جُهّال ..." .
              سَـيِّدي الفاضِل ، مع إِقراري بوجود التقصير في كُلّ الميادين التي تفضَّلتُم بالإشارة إليها ، وَ وُجود مفاهيم ناقصة و مشوّهة و سطحِيّة جِدّاً ، وَ بِغضّ النظر عن كثير من المُمارسات الخاطِئة و التجارب الفاشلة في أكثر من بلد عربِيّ و غير عربِيّ ... اُبَشِّـرُكُم أيضاً بأنَّهُ ما زلنا ، و الحمدُ لِلّه ، نجِدُ أُناساً كثيرين مِنْ ذوي الثقافات العالية من أبناء الأُمّة ، شرقاً و غرباً ، عجماً و عرباً ، ذوي كفاءات علمِيّة وَ أكاديميّة فائقة في مختلف الميادين متفهّمين للواقِع العالميّ و المحلِّيّ و على خبرة جَيّدة بحقيقة الإِباحِيّة و الضياعِيّة و الليبراليّة و الديموقراطِيّة و الفوضوِيّة و غيرها مِن محطّات المسيرة الغربِيّة التي تفضَّلتُم بالإِشارة إليها ... و حبّذا لو أجِدُ مُتَّسَـعاً من الوقت لأنقُل لحضرَتِكُم بالتفصيل بعض الحوارات و اللقاءات التي جرت بيننا و بين هؤلاء السادة المحترمين عبر السنين و كم لمسنا فيها من ثاقب الفهم و صفاء الواقعِيّة وَ نُضج الفكر و سلامة التصوّر و منطقِيّة المنهجِيّة وَ صِدق العزيمة و غير ذلك ...
              كما لقينا في الجامعات و في أسفارِنا (قبل أن أصير شبه مقعدة الآن) كثيراً من الغربِيّين المنفتحين (من كافّة الخلفِيّات العرقِيّة و الدينِيّة و الفكرِيّة) قلِقين من سرعة الإِنحدار الجارِي في الغرب و فقدان الصدق و الواقِعِيّة العملِيّة الجادّة لإِعادة توجيه مسيرة الإِنسانِيّة نحو الإِنسانِيّة الحقّة ... و كم كان أكثرُهُم سعيدين بسماع الحلول الإسلامِيّة الصحيحة و غير المعقّدة و سهولة تطبيقها عمليّاً ، حتّى أنَّ كثيراً منهُم أسلَم في نفس المجلِس وَ بكى بُكاءاً شديداً وَ أيقَنَ أَنَّهُ قد وجد ضالّتَهُ المنشودة التي يبحثُ عنها منذُ نعومة أظفارِهِ أو منذ بِداية وَعيِهِ للواقِع البشرِيّ الأليم ...
              سامحني ، لآ أُريدُ الإِطالة ، فالكلام كثير .. وَ كانَ الإِنسانُ أكثَرَ شَـيْءٍ جدَلاً ...
              أرى من جملة البِداية في مسيرة الحُلول الآنْ ، و اللهُ أعلَم ، أنْ تتفضَّلَ حضرَتُكَ وَ ترتّب موعد زيارة وُدِّيّة مع الأخ حاج وراق ، تأخُذ معك كيلو بُغاشا و كيلو بقلاوة ، و يكون اللقاءُ وُدِّيّاً خالِياً من التحدّي و الجدل و الغرَضِيّة ، من غير إِخفاء الرغبة الصادقة في إِيجاد حلول عملِيّة لتوجيه المجتمع الإنسانِيّ نحو السعادة الحقيقِيّة في الدُنيا و الآخِرة إِنْ شـاء الله تعالى ، و يكونُ استماعُنا لهُ في ذلك اللقاء أكثر من كلامِنا بكثير (دَعْهُ يُفَرِّغْ) ، وَ بعدَ إِزالة الوحشة - إِنْ شـاء الله - ، أرى أنْ يكونَ التمهيد أوَّلاً لتهيِئة الجوّ و الإِستعداد للإصْغاء إِلى " دَرس توحِيد صافي مُرَتَّب " مِنْ حضرَتِكَ ( إِنْ لَمْ يَتِمَّ في أوَّل زِيارة فلا تخرُجوا من عندِهِ إِلاّ و الباب ما يزالُ مفتوحاً لِزيارة أُخرى قريبة إِنْ شـاء الله) ... وَ إِذا أمكن تزور قبلَها مَنْ تظُنُّ فيه استجابة الدُعاء من أهل الله ، و يكون معكم بالذكر و الفكر و الهِمّة و الدعاء ، (وَ إِنْ بقِيَ جِسمُهُ في زاويته) ... وَ نرجو أنْ تُبَشِّـرونا بالنتيجة بالخير إِن شاء الله الكريم ...
              (عفواً ، في بيان التوحيد يكون التركيز الآن على إثبات الوجود الحقّ ، ثُمَّ على القُدرة و الحِكمة و الفضل و الكرم . ثُمَّ فقر الإِنسان ... و اللهُ أعلم.)
              وَ اللهُ يهدِي من يشـاءُ إِلى صِراطٍ مستقيم .
              ربِّ اغفِر وَ ارحَمْ وَ أنتَ خَيرُ الراحِمِين
              خادمة الطالبات
              ما حَوى العِلْمَ جَميعاً أَحَـدٌ *** لا وَ لَوْ مارَسَـهُ أَلْفَ سَـنَه

              إنَّما العِـلْمُ لَـبَحرٌ زاخِـرٌ *** فَخُذُوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أَحسَـنَه

              تعليق

              يعمل...