أنقل هذا المقطع ليس موافقة لما فيه وإنما لأجل اطلاع المهتم ببعض طرح الآخر العلماني إذ يظن كثر أن طرحهم ساقط بأول النظر لا يحتاج جهدا في فهمه والرد عليه ولا يملك مسوغات وجود سسوى التبعية للغرب ، وهو خلاف الواقع ، فأنقل هذا المقطع للنظر والطلاع والنقد والحوار لمن أحب
المتكلم : الحاج وراق .. ناشط ومفكر يساري معارض لنظام حكم الإسلاميين في السودان
نقاط مهمة من كلام الحاج وراق:
* الديموقراطية ليست عملية انتخاب واختيار وأكثرية وأقلية . الديموقراطية ثقافة culture وباقة فكرية متكاملة لا يصح أن تأخذ منها الجانب الانتخابي فقط ثم تتجاهل الجانب الفكري العقدي والحقوقي القائم على الحرية والحقوق المتساوية المبنية على مبدأ المواطنة لا الإنتماء الديني -- من المفيد هنا أن يتفضل الإخوة الإسلاميون وأنصارهم بالرد عن اعتمادهم الديموقراطية وسيلة لبلوغ السلطة مع اصرارهم أنهم سيحكمون بالإسلام المناقض كلية للديموقراطية الغربية ، وكلام الحاج وراق صحيح عند من له أدنى معرفة بالخلفية الفكرية للنظم الديموقراطية الليبرالية .
* الإسلاميون لا يملكون طرحا عمليا يواجه مشاكل الحياة المعاصرة والبشرية المنهكة ، لذلك هم دائما يقفزون إلى "السماء" ليسكتوا خصومهم مستمدين شرعيتهم من السماء لا من الأرض لأن الحساب على الفشل بميزان الأرض صعب ومكلف بينما وعد الناس بالجنة إن هم صبروا على "الابتلاء" ولم يطالبوا بالعلو في الأرض والتقدم في الحياة لا يكلف شيئا وسيغض الناس النظر عن أخطائك رجاء ما عند الله ، وسيصعب جدا معارضتك عندما تدعي الحديث باسم الدين والله
* الإسلاميون يريدون فرض رؤيتهم هم الخاصة على من سواهم بغية تشكيل الجميع وفق قالب واحد وتوجيه الحياة لخدمة فكر أحادي ينفي غيره يحدد كل شيء ويصبغ كل صغيرة وكبيرة في الحياة بصبغته بغية "أسلمتها" ، فالأدب لا يكتب ولا يقرأ لأجل قيمته الجمالية وإنما لأجل خدمة مشروع الأسلمة ، والفن كذلك ، وكل شيء .
* الدولة المبنية على أساس ديني تناقض تماما الدولة الديموقراطية الوطنية إذ تؤدي لا محالة إلى التمييز ضد بعض أفرادها استنادا إلى دينهم وهو ما لا تقبله الديموقراطية ودولة المواطنة ، وهو السبب الرئيس الذي أدى إلى تمزيق السودان وانفصال جنوبه .
* يحاول الإسلاميونالتلفيق بين دولتهم الدينية وبين الدولة الديموقراطية الوطنية الحديثة ، وهم إذ يفعلون ذلك يناقضون عقيدتهم وفقههم وخلفيتهم الفكرية ويتخلون عن جزء من معتقداتهم ونصوصهم التي يدعون حجيتها والإلتزام بها بغية الحكم - وهو ما لا يعدو أن يكون "استهبالا" أو "فهلوة" من جانبهم يريدون بها خداع الشعوب
* الإسلاميون انتهازيون ينعاملون مع الديموقراطية كسلّم يصعدون عليه إلى السلطة ثم يرمونه
هذه نقاط حديث الحاج وراق ، وكما هو واضح فإن طرحه ليس بالساذج كما يظن كثر من الإخوة ، بل يحوي الكثير من الصحة خاصة فيما يتعلق بتنازل الإسلاميين عن نصوص دينية لاجل الحكم والتوفيق مع الديموقراطية .
أثبته لمن احب الاطلاع على بعض خطاب الطرف الآخر وهو من باب الدربة .
تعليق