أخي المُكرَّم السيّد حمزة المحترم ، وفقنا الله و إِيّاهُ لما يُحِبَّ تعالى وَ يرضى .
الآيات القرآنِيّة الكريمة لا تتعارض بل يُفَسِّرُ بعضُها بعضاً ... فلا يستقيمُ أَنْ نَجعل آيةٌ من الآيات مناقِضة لِما سِواها فيما لا مدخل للنسخِ فيه ... هذا أوّلاً .
ثُمَّ تشَـبُّثُ هؤلاء بأنَّ " ثمَّ" في الاية التاسعة ( من سورة السجدة المذكورة) : { ثُمَّ سَــوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ...} تفيد الترتيب في الاطوار ، وَ لو سلّمنا لهُم فيه ، فَليس ما نُنكِرُهُ هو مُجَرَّد تلك الإِفادة ، و لكِنْ الذي نُنكِرُهُ ما لا يتِمُّ لهُم بِحالٍ ، وَ هو إِدِّعاءُهُم أَنَّها للترتيب بعد طورِ جَعْلِ نَسْـلِهِ مِن سُـلَالَةٍ مِّنْ مّاءٍ مَهِينٍ . فنطرح عليهم نفس التساءُل الذي يعترِضُون بِهِ هُمْ أنفُسُهُم بقولهم :"فكيف يَكونُ نَسْلٌ لِإنسانٍ سلالةً من ماءِهِ المَهِينِ و هو لم يُسَـوَّ بعدُ و لم تنفخ فيه الروح بعد ؟ ...
إِذَنْ هو تضمين استطرادِيّ معترض لتفصيل جُزْءِيّة خاصّة فيَ أثناء سياق كُلِّيّة عامَّة ، وَ إِنْ شِـئْتَ فقُل : تضمين بيانِ فرعِيّةٍ في أثناء سياق الكلام عَنْ أصلِيّة ...
فحاصِلُ المُراد : بدأ خلق أبيكُم من طينٍ (فلا جَدوى لِلتفاخُرِ بالبُنية المُجَرَّدة عنْ باقِي التخصيصات) : سَـوّاهُ وَ نفخ فيه من رُوحِ شرَّفَها (لِذا أضافَها إليه) ، وَ هُوَ (سبحانهُ) غيرُ مقيَّدٍ بهذا الوضع الذي أبدَعَهُ بل أوحَدَكُم بطريقةٍ أُخرى (لها عِلاقة بأصلِكُم و لكِنْ من غير تقيُّد بِحصرٍ في أسلوبٍ مُحَدَّد) فجعلكُم نسْـلَهُ لكنْ مُستلِّينَ من ماءِهِ وَ ماءِ زوجِهِ التي خُلِقَتْ منهُ ، ثُمَّ خَصَّصكُم بما خصَّصَهُما بِهِ من الفوادِ و الإِدراكِ وَ الحواسّ .. وَ لَئِنْ كانا شاكِرَيْنِ على ما جعلْنا لهُما من السمع و البصر و الفُؤاد (و ما يكون بسبب هذه الثلاثة) فأنتُم قليلاً ما تشكُرون ...
فَادّعاءُهُم أَنَّهُ كانت هناك سلالة ينحَدِر منها الانسان قبل التسوية و نفخ الروح ، باطِلٌ تماماً حتّى وفق ما اختلَقُوا من التصَوُّر و الخيال لِذلك الترتيب ..
وَ قَولُ حضرتِكَ :" امّا "الواو" التي تتعلق بالسمع و الأبصار فلا تفيد الترتيب ... نَقُول : هي عطفٌ على الترتيبَيْن : الأصلِيّ المؤَخَّر في سياق الحِكاية في النصّ وَ الفرعِيّ المُعترِضْ المُقَدَّم في الحِكاية (مِنْ أجْلِ فائدة) ..
فَإِنَّ جَعْلَ السمع و الأبصار وَ الأَفئِدة كانَ امتناناً إِضافِيّاً على الأصل وَ فُروعِهِ من غير تقَيُّد بِأيٍّ من أحوال التطوِيرَيْنِ الجسَـدِيَّين ، وَ هذا من عظمة الإِعجاز في البلاغة القُرآنِيّة المُقَدَّسة .
فكَأَنَّ المعنى سـوّيتُ خِلْقة أبيكُم مِنْ طينٍ وَ أمرْتُ رُوحاً مُشَرَّفَةً عندي أنْ تَدخُلَ فيها فصارَ بِفَضلِي إِنساناً ذا سمعٍ وَ بَصَرٍ وَ قلبٍ وَ عقلٍ وَ إِدراكٍ وَ معرِفةٍ وَ فِكْرٍ وَ مشاعِرَ وَ أحاسيسَ ... فاذكُروني بقُدرتي و حِكمتي وَ مِنَّتِي أذكُرْكُم بِفَضْلِي وَ نِعمَتِي وَ اشكُروا لي وَ لا تكفُرون ...
وَ الآن نعودُ إلى التأَمُّل في الآيات الكريمة :
{ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّـهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَـنَ كُلَّ شَـيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَـانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْــلَهُ مِن سُــلَالَةٍ مِّنْ مّاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَــوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّــمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَ الْأَفْـئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْــكُرُونَ } (السجدة 6-9) ..
بالإضافة إلى التأمُّل في ما تيسَّرَ في مشاركتنا ذات رقم 20 و التدبُّر جيّداً لما ذُكِرَ فيها من آيات الذِكْرِ الحكيم ، مع التأكيد على الربط بين المعاني و التفكُّر في المناسبات .
وَ أرجو أنْ تكون قد زالت عنكم صعوبة الموقف ... و اللهُ يهدِي من يشـاءُ إلى صِراطٍ مُسـتَقِيم .
الآيات القرآنِيّة الكريمة لا تتعارض بل يُفَسِّرُ بعضُها بعضاً ... فلا يستقيمُ أَنْ نَجعل آيةٌ من الآيات مناقِضة لِما سِواها فيما لا مدخل للنسخِ فيه ... هذا أوّلاً .
ثُمَّ تشَـبُّثُ هؤلاء بأنَّ " ثمَّ" في الاية التاسعة ( من سورة السجدة المذكورة) : { ثُمَّ سَــوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ...} تفيد الترتيب في الاطوار ، وَ لو سلّمنا لهُم فيه ، فَليس ما نُنكِرُهُ هو مُجَرَّد تلك الإِفادة ، و لكِنْ الذي نُنكِرُهُ ما لا يتِمُّ لهُم بِحالٍ ، وَ هو إِدِّعاءُهُم أَنَّها للترتيب بعد طورِ جَعْلِ نَسْـلِهِ مِن سُـلَالَةٍ مِّنْ مّاءٍ مَهِينٍ . فنطرح عليهم نفس التساءُل الذي يعترِضُون بِهِ هُمْ أنفُسُهُم بقولهم :"فكيف يَكونُ نَسْلٌ لِإنسانٍ سلالةً من ماءِهِ المَهِينِ و هو لم يُسَـوَّ بعدُ و لم تنفخ فيه الروح بعد ؟ ...
إِذَنْ هو تضمين استطرادِيّ معترض لتفصيل جُزْءِيّة خاصّة فيَ أثناء سياق كُلِّيّة عامَّة ، وَ إِنْ شِـئْتَ فقُل : تضمين بيانِ فرعِيّةٍ في أثناء سياق الكلام عَنْ أصلِيّة ...
فحاصِلُ المُراد : بدأ خلق أبيكُم من طينٍ (فلا جَدوى لِلتفاخُرِ بالبُنية المُجَرَّدة عنْ باقِي التخصيصات) : سَـوّاهُ وَ نفخ فيه من رُوحِ شرَّفَها (لِذا أضافَها إليه) ، وَ هُوَ (سبحانهُ) غيرُ مقيَّدٍ بهذا الوضع الذي أبدَعَهُ بل أوحَدَكُم بطريقةٍ أُخرى (لها عِلاقة بأصلِكُم و لكِنْ من غير تقيُّد بِحصرٍ في أسلوبٍ مُحَدَّد) فجعلكُم نسْـلَهُ لكنْ مُستلِّينَ من ماءِهِ وَ ماءِ زوجِهِ التي خُلِقَتْ منهُ ، ثُمَّ خَصَّصكُم بما خصَّصَهُما بِهِ من الفوادِ و الإِدراكِ وَ الحواسّ .. وَ لَئِنْ كانا شاكِرَيْنِ على ما جعلْنا لهُما من السمع و البصر و الفُؤاد (و ما يكون بسبب هذه الثلاثة) فأنتُم قليلاً ما تشكُرون ...
فَادّعاءُهُم أَنَّهُ كانت هناك سلالة ينحَدِر منها الانسان قبل التسوية و نفخ الروح ، باطِلٌ تماماً حتّى وفق ما اختلَقُوا من التصَوُّر و الخيال لِذلك الترتيب ..
وَ قَولُ حضرتِكَ :" امّا "الواو" التي تتعلق بالسمع و الأبصار فلا تفيد الترتيب ... نَقُول : هي عطفٌ على الترتيبَيْن : الأصلِيّ المؤَخَّر في سياق الحِكاية في النصّ وَ الفرعِيّ المُعترِضْ المُقَدَّم في الحِكاية (مِنْ أجْلِ فائدة) ..
فَإِنَّ جَعْلَ السمع و الأبصار وَ الأَفئِدة كانَ امتناناً إِضافِيّاً على الأصل وَ فُروعِهِ من غير تقَيُّد بِأيٍّ من أحوال التطوِيرَيْنِ الجسَـدِيَّين ، وَ هذا من عظمة الإِعجاز في البلاغة القُرآنِيّة المُقَدَّسة .
يا خادِمَ الجِسْمِ كَمْ تشقى بِخِدمَتِهِ *** فأنتَ بالرُوحِ لا بالجِسمِ إِنسانُ
فكَأَنَّ المعنى سـوّيتُ خِلْقة أبيكُم مِنْ طينٍ وَ أمرْتُ رُوحاً مُشَرَّفَةً عندي أنْ تَدخُلَ فيها فصارَ بِفَضلِي إِنساناً ذا سمعٍ وَ بَصَرٍ وَ قلبٍ وَ عقلٍ وَ إِدراكٍ وَ معرِفةٍ وَ فِكْرٍ وَ مشاعِرَ وَ أحاسيسَ ... فاذكُروني بقُدرتي و حِكمتي وَ مِنَّتِي أذكُرْكُم بِفَضْلِي وَ نِعمَتِي وَ اشكُروا لي وَ لا تكفُرون ...
وَ الآن نعودُ إلى التأَمُّل في الآيات الكريمة :
{ ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّـهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * الَّذِي أَحْسَـنَ كُلَّ شَـيْءٍ خَلَقَهُ وَ بَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَـانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْــلَهُ مِن سُــلَالَةٍ مِّنْ مّاءٍ مَهِينٍ * ثُمَّ سَــوَّاهُ وَ نَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ وَ جَعَلَ لَكُمُ السَّــمْعَ وَ الْأَبْصَارَ وَ الْأَفْـئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْــكُرُونَ } (السجدة 6-9) ..
بالإضافة إلى التأمُّل في ما تيسَّرَ في مشاركتنا ذات رقم 20 و التدبُّر جيّداً لما ذُكِرَ فيها من آيات الذِكْرِ الحكيم ، مع التأكيد على الربط بين المعاني و التفكُّر في المناسبات .
وَ أرجو أنْ تكون قد زالت عنكم صعوبة الموقف ... و اللهُ يهدِي من يشـاءُ إلى صِراطٍ مُسـتَقِيم .
تعليق