فأقول متبركاً بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عقيدة أهل السنة والجماعة قاطبة هي أن الله تعالى هو السميع البصير على الحقيقة لا على المجاز بسمع لا كسمعنا وببصر لا كبصرنا و هذا يصح حتى مع إرجاع معنيي السمع والبصر إلى كمال وشمول وتمام وضوح العلم الإلهي
إذ من كان عليماً بكل شيء علماً تاماً تنكشف به الأشياء كلها في غاية الوضوح انكشافاً ليس فوقه انكشاف فهو السميع البصير حقيقة
وإن إثبات العلماء لصفتي السمع والبصر في سياق ما يعرف بالصفات السبع هو ليس في الحقيقة بقصد إثبات تمام المغايرة مع العلم ( بمعنى الزيادة ) بقدر ما هو لبيان أن إثباتهما هو على الحقيقة لا على المجاز كما توهم المعتزلة وهنا يصبح الخلاف مع المعتزلة لفظياً من جهة ولكنه معنوي من جهة أخرى
فهو في الظاهر لفظي للاتفاق على أن الصفتين عائدتان إلى كمال الكشف
وهو معنوي لأن المعتزلة يحملون ذلك على المجاز
بينما يعتبر من قال بذلك من أهل السنة ذلك تحقيقاً لا تأويلاً مجازياً
وهو خلاف مهم من هذه الناحية لأنه سينتج عندهم بصورة طبيعية القول بنفي رؤية المؤمنين لربهم في المعاد رؤية حقيقية وهو ما يعبرون عنه بقولهم أنه تعالى لا يرى في تجاوز قبيح للنصوص
والحقيقة أن قولهم أن إثبات السمع والبصر لله تعالى هو على المجاز ومن ثم نفيهم رؤية أهل الجنة لربهم هو نتيجة ضرورية لتفسيرهم للمعنى ( الحقيقي ) للسمع والرؤية
ذلك أن تعريف الرؤية عندهم هو ليس مجرد الادراك المنبني عادة على الآلية الحسية المعروفة
بل هو مجمل العملية الحسية المعروفة بما تثمره من علم أو إدراك
أي أن الآلية هي في تحليلهم لمعنى الرؤية هي جزء من حقيقة الرؤية نفسها ولا يصح معنى الرؤية ولا يتحقق حقيقة إلا بتلازم الآلية مع ثمرتها النهائية الادراكية
فالتلازم عندهم بين آلية الرؤية أو السمع ومحصولها العلمي أو الادراكي أو الكشفي هو تلازم عقلي أي فلا يصح تصور ماهية السمع أو الإبصار إلا باجتماع كل من الآلية الحسية و حصيلتها الادراكية
ولذلك كان من الطبيعي والمفهوم أن ينكروا اتصاف الله بالسمع والبصر حقيقة ويحملوا ما ورد في النصوص على المجاز
ومن المفهوم إذاً أن ينكروا رؤية أهل الجنة لربهم حقيقة
فهنا نقطة الخلاف الجوهرية مع أنه في السطح يبدو مجرد خلاف لفظي
ذلك أن الأشاعرة القائلين بأن الله سميع بصير حقيقة ( وبقطع النظر عن كون السمع والبصر هما زائدان على مفهوم العلم أم مندرجان ضمنه فتلك مسألة أخرى ) يعنون ما يقولون بقولهم ( حقيقة )
ذلك أنهم يعتقدون أن التلازم بين الآلية الحسية وثمرتها الكشفية هو كتلازم أي سبب مع نتيجته التي رتبها الله تعالى عليه عادة
فهو تلازم عادي لا عقلي وهو الحق المبين إذ من الممكن للعقل تصور حصول الكشف البصري مثلاً بدون الآلية الحسية التي يقترن بها عادة
وهذا حصل فعلاً مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يرى من خلفه في الصلاة
إذاً فالانفكاك وارد وممكن عقلاً بين الآلية البصرية والكشف البصري
فإذا حصل الانفكاك فعلى أي الشيئين يصدق اسم الرؤية
من الواضح بداهة أن حصول الآلية بدون ثمرتها لا يسمى رؤية وهذا لا نزاع فيه
إذاً يتعين اسم الرؤية لنفس الكشف وهذه هي الحقيقة
وهو ما يفسر إصرار أهل السنة على وصف الله تعالى بالسمع والبصر حقيقة لا مجازاً أياً كانت علاقة السمع والبصر مع معنى العلم
ولذلك صح إثبات رؤية أهل الجنة لرب العالمين عز وجل
ومن أجل ذلك لا يصح مطلقاً جعل القائلين من أهل السنة والجماعة بارجاع السمع والبصر إلى العلم ( من قبيل القول بأن السمع والبصر هما علمه بالموجودات ولكن يختلف نوع التعلق وبحسب نوع التعلق نطلق اسم السمع أو البصر ) لا يصح جعلهم في سلة واحدة مع المعتزلة
ذلك أن الذي حمل القائلين من أهل السنة على هذا القول هو أنهم حققوا فانتهى تحقيقهم إلى أن السمع والبصر عند الشاهد هما في الحقيقة الصافية نوعا علم
وهذه نقطة خلاف جوهرية مع المعتزلة الذين لا يقبلون ذلك ويرفضونه حيث لا يصححون فصل هذين النوعين من العلم عن الآلية الحسية
بينما اعتبر مخالفوهم أنهما أي السمع والبصر هما في حقيقتيهما المجردتين ليسا إلا نوعي علم وكشف
ولكن لما كان الله تعالى ولم يزل واحداً في ذاته واحداً في صفاته واحداً في أفعاله فلا يجوز التنوع ولا التكثر في أي صفة من صفاته بحيث لا يصح أن يقال أنه تعالى عالم بعلم عام وبنوعين مخصوصين من العلم لتنافيه البين مع توحيد الصفات لذا فقد أحالوا التنوع على التعلق فهذا جائز ولا شيء فيه
تماماً كصفة الكلام فهي صفة واحدة يتنوع تعلقها بمتعلقاتها أمراً ونهياً وإخباراً وسوى ذلك والكلام القائم بذات الله تعالى واحد لا تنوع فيه ولا تكثر
وكما أن القدرة تتعلق بالممكنات بنوعي تعلق هما إيجاد وإعدام و القدرة واحدة
فقد صح إذاً أن يتعلق العلم بالموجودات بنوعين من التعلق
إذاً فحاصل قول أهل السنة هو أن السمع و البصر نوعا علم أو إدراك زائد علم و سواء كان هذا أو ذاك فقد صح إمكان رؤية الله تعالى وسماع كلامه مجازاً لا حقيقة
فإذاا قلنا أنهما نوعان في نفس العلم عند الشاهد فلا يصح إثباتهما للرب سبحانه وتعالى إلا كنوعين في تعلق العلم لا في حقيقته
وعليه فإن الله تعالى متصف بهما على الحقيقة اللائقة به لا كما عليه الحال في الشاهد وهنا تبطل دعوى المعتزلة والمجسمة الذين اتفقوا على شيء واحد واختلفوا في نفيه وإثباته لله تعالى
فهم اتفقوا على أن السمع والبصر في حقيقتهما هما ما يترتب لزوماً على ما نعرفه من المفهوم الحسي ولما كان هذا يقتضي التجسيم فقد نفاهما المعتزلة على الحقيقة وقالوا هما مجاز عن مجرد العلم بما هو مسموع ومبصر لنا
أما المجسمة فقد جروا على قاعدتهم في إمضاء الظاهر على الحقيقة
ولما لم يكن للسمع والبصر الواردين في ظاهر الكتاب والسنة من حقيقة في وهمهم إلا ما يحصل وفق الترتيب الحسي فقد أثبتوهما على الحقيقة التي يتوهمونها غير مبالين بالوقوع في مستنقع التجسيم الآسن
في حين خرج أهل السنة بكل مذاهبهم من هذا النزاع متفقين على أن ارتباط الثمرتين الكشفيتين السمعية والبصرية في الشاهد بالشروط الحسية هو ارتباط عادي وليس من مقتضيات ماهية السمع والبصر
ولا أهمية كبيرة بعد هذا الاتفاق على الخلاف حول قضية أهما علمان خاصان في الحقيقة أم إدراكان زائدان على العلم
ويسع المسلم أن يختار أياً من القولين بلا حرج ويسعه أيضاً أن يفوض العلم بالصواب منهما إلى الله تعالى ولا ضير
والمهم والضروري لسلامة دينه أن يعلم ثبوتهما لله تعالى حقيقة لا مجازاً وأن حقيقتهما لا تقتضي الآلية الحسية وشروطها بل هي إما علمية ( عند من يثبتونهما على أنهما علمان مخصوصان أي في التعلق لا في نفس العلم ) أو إدراكية ( عند من يثبتونهما إدراكين زائدين على العلم )
أخي الكريم أرجو أن تصحح لي لكي لا أقع عن غير قصد في مخالفة ما عليه أهل السنة والجماعة
إذ من كان عليماً بكل شيء علماً تاماً تنكشف به الأشياء كلها في غاية الوضوح انكشافاً ليس فوقه انكشاف فهو السميع البصير حقيقة
وإن إثبات العلماء لصفتي السمع والبصر في سياق ما يعرف بالصفات السبع هو ليس في الحقيقة بقصد إثبات تمام المغايرة مع العلم ( بمعنى الزيادة ) بقدر ما هو لبيان أن إثباتهما هو على الحقيقة لا على المجاز كما توهم المعتزلة وهنا يصبح الخلاف مع المعتزلة لفظياً من جهة ولكنه معنوي من جهة أخرى
فهو في الظاهر لفظي للاتفاق على أن الصفتين عائدتان إلى كمال الكشف
وهو معنوي لأن المعتزلة يحملون ذلك على المجاز
بينما يعتبر من قال بذلك من أهل السنة ذلك تحقيقاً لا تأويلاً مجازياً
وهو خلاف مهم من هذه الناحية لأنه سينتج عندهم بصورة طبيعية القول بنفي رؤية المؤمنين لربهم في المعاد رؤية حقيقية وهو ما يعبرون عنه بقولهم أنه تعالى لا يرى في تجاوز قبيح للنصوص
والحقيقة أن قولهم أن إثبات السمع والبصر لله تعالى هو على المجاز ومن ثم نفيهم رؤية أهل الجنة لربهم هو نتيجة ضرورية لتفسيرهم للمعنى ( الحقيقي ) للسمع والرؤية
ذلك أن تعريف الرؤية عندهم هو ليس مجرد الادراك المنبني عادة على الآلية الحسية المعروفة
بل هو مجمل العملية الحسية المعروفة بما تثمره من علم أو إدراك
أي أن الآلية هي في تحليلهم لمعنى الرؤية هي جزء من حقيقة الرؤية نفسها ولا يصح معنى الرؤية ولا يتحقق حقيقة إلا بتلازم الآلية مع ثمرتها النهائية الادراكية
فالتلازم عندهم بين آلية الرؤية أو السمع ومحصولها العلمي أو الادراكي أو الكشفي هو تلازم عقلي أي فلا يصح تصور ماهية السمع أو الإبصار إلا باجتماع كل من الآلية الحسية و حصيلتها الادراكية
ولذلك كان من الطبيعي والمفهوم أن ينكروا اتصاف الله بالسمع والبصر حقيقة ويحملوا ما ورد في النصوص على المجاز
ومن المفهوم إذاً أن ينكروا رؤية أهل الجنة لربهم حقيقة
فهنا نقطة الخلاف الجوهرية مع أنه في السطح يبدو مجرد خلاف لفظي
ذلك أن الأشاعرة القائلين بأن الله سميع بصير حقيقة ( وبقطع النظر عن كون السمع والبصر هما زائدان على مفهوم العلم أم مندرجان ضمنه فتلك مسألة أخرى ) يعنون ما يقولون بقولهم ( حقيقة )
ذلك أنهم يعتقدون أن التلازم بين الآلية الحسية وثمرتها الكشفية هو كتلازم أي سبب مع نتيجته التي رتبها الله تعالى عليه عادة
فهو تلازم عادي لا عقلي وهو الحق المبين إذ من الممكن للعقل تصور حصول الكشف البصري مثلاً بدون الآلية الحسية التي يقترن بها عادة
وهذا حصل فعلاً مع سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان يرى من خلفه في الصلاة
إذاً فالانفكاك وارد وممكن عقلاً بين الآلية البصرية والكشف البصري
فإذا حصل الانفكاك فعلى أي الشيئين يصدق اسم الرؤية
من الواضح بداهة أن حصول الآلية بدون ثمرتها لا يسمى رؤية وهذا لا نزاع فيه
إذاً يتعين اسم الرؤية لنفس الكشف وهذه هي الحقيقة
وهو ما يفسر إصرار أهل السنة على وصف الله تعالى بالسمع والبصر حقيقة لا مجازاً أياً كانت علاقة السمع والبصر مع معنى العلم
ولذلك صح إثبات رؤية أهل الجنة لرب العالمين عز وجل
ومن أجل ذلك لا يصح مطلقاً جعل القائلين من أهل السنة والجماعة بارجاع السمع والبصر إلى العلم ( من قبيل القول بأن السمع والبصر هما علمه بالموجودات ولكن يختلف نوع التعلق وبحسب نوع التعلق نطلق اسم السمع أو البصر ) لا يصح جعلهم في سلة واحدة مع المعتزلة
ذلك أن الذي حمل القائلين من أهل السنة على هذا القول هو أنهم حققوا فانتهى تحقيقهم إلى أن السمع والبصر عند الشاهد هما في الحقيقة الصافية نوعا علم
وهذه نقطة خلاف جوهرية مع المعتزلة الذين لا يقبلون ذلك ويرفضونه حيث لا يصححون فصل هذين النوعين من العلم عن الآلية الحسية
بينما اعتبر مخالفوهم أنهما أي السمع والبصر هما في حقيقتيهما المجردتين ليسا إلا نوعي علم وكشف
ولكن لما كان الله تعالى ولم يزل واحداً في ذاته واحداً في صفاته واحداً في أفعاله فلا يجوز التنوع ولا التكثر في أي صفة من صفاته بحيث لا يصح أن يقال أنه تعالى عالم بعلم عام وبنوعين مخصوصين من العلم لتنافيه البين مع توحيد الصفات لذا فقد أحالوا التنوع على التعلق فهذا جائز ولا شيء فيه
تماماً كصفة الكلام فهي صفة واحدة يتنوع تعلقها بمتعلقاتها أمراً ونهياً وإخباراً وسوى ذلك والكلام القائم بذات الله تعالى واحد لا تنوع فيه ولا تكثر
وكما أن القدرة تتعلق بالممكنات بنوعي تعلق هما إيجاد وإعدام و القدرة واحدة
فقد صح إذاً أن يتعلق العلم بالموجودات بنوعين من التعلق
إذاً فحاصل قول أهل السنة هو أن السمع و البصر نوعا علم أو إدراك زائد علم و سواء كان هذا أو ذاك فقد صح إمكان رؤية الله تعالى وسماع كلامه مجازاً لا حقيقة
فإذاا قلنا أنهما نوعان في نفس العلم عند الشاهد فلا يصح إثباتهما للرب سبحانه وتعالى إلا كنوعين في تعلق العلم لا في حقيقته
وعليه فإن الله تعالى متصف بهما على الحقيقة اللائقة به لا كما عليه الحال في الشاهد وهنا تبطل دعوى المعتزلة والمجسمة الذين اتفقوا على شيء واحد واختلفوا في نفيه وإثباته لله تعالى
فهم اتفقوا على أن السمع والبصر في حقيقتهما هما ما يترتب لزوماً على ما نعرفه من المفهوم الحسي ولما كان هذا يقتضي التجسيم فقد نفاهما المعتزلة على الحقيقة وقالوا هما مجاز عن مجرد العلم بما هو مسموع ومبصر لنا
أما المجسمة فقد جروا على قاعدتهم في إمضاء الظاهر على الحقيقة
ولما لم يكن للسمع والبصر الواردين في ظاهر الكتاب والسنة من حقيقة في وهمهم إلا ما يحصل وفق الترتيب الحسي فقد أثبتوهما على الحقيقة التي يتوهمونها غير مبالين بالوقوع في مستنقع التجسيم الآسن
في حين خرج أهل السنة بكل مذاهبهم من هذا النزاع متفقين على أن ارتباط الثمرتين الكشفيتين السمعية والبصرية في الشاهد بالشروط الحسية هو ارتباط عادي وليس من مقتضيات ماهية السمع والبصر
ولا أهمية كبيرة بعد هذا الاتفاق على الخلاف حول قضية أهما علمان خاصان في الحقيقة أم إدراكان زائدان على العلم
ويسع المسلم أن يختار أياً من القولين بلا حرج ويسعه أيضاً أن يفوض العلم بالصواب منهما إلى الله تعالى ولا ضير
والمهم والضروري لسلامة دينه أن يعلم ثبوتهما لله تعالى حقيقة لا مجازاً وأن حقيقتهما لا تقتضي الآلية الحسية وشروطها بل هي إما علمية ( عند من يثبتونهما على أنهما علمان مخصوصان أي في التعلق لا في نفس العلم ) أو إدراكية ( عند من يثبتونهما إدراكين زائدين على العلم )
أخي الكريم أرجو أن تصحح لي لكي لا أقع عن غير قصد في مخالفة ما عليه أهل السنة والجماعة
تعليق