بسم الله الرحمن الرحيم
هذه خواطر أو نواة لموضوع عن الردة كنت قد كتبتها من عدة أشهر ردا على إشكال من بعض النصارى على أحد الأصحاب ليعطيه لهم و هو ليس بتام و بحاجة إلى بعض التعديلات و التدقيقات و قد تذكرته اليوم بعد مشاهدة برنامج الوسطية الذي ينتجه و يديره طارق سويدان على قناة الرسالة و الحق أن هذا البرنامج كان الأحق بطارق سويدان أن يسمبه ( رأيي ) حيث أنه يحاول أن يظهر تطرف المتحاورين ووسطية رأيه بينهم هذا بالإضافة إلى معارضات أخر على شكل البرنامج و مضمونها لا محل لها هنا و الله الموفق
حد الردة :
و مما استشكلتموه على صاحبنا مسألة حد الردة و تنافيها مع حقوق الإنسان و مطلق الحرية و الجواب عليكم منبن على مقدمات و وجوه
1 - إن الله قد أمر بها و شرعها و لا يصح لنا الاعتراض عليها و لا منافاة فيها للشرع و العقل و الردة نفسها جريمة يستحق صاحبها العقوبة و هذه العقوبة متناسبة معها
2 - إن كل أمة من الأمم و كل دولة من الدول قد اتفقت بالوضع أو بالاختيار على قيم و مباديء عليا لها و دستور مشتق من هذه المباديء العليا و ليس لأحد أن يخالف هذه القيم العليا و الدستور أبدا و كل حزب أو حركة تغيير تقوم في داخل هذه الأمة يجب أن تخضع خضوعا تاما لهذه القيم العليا و الدستور و لا تسعى إلى تغييرها و لا المس بها و إلا اعتبر هذا الأمر خيانة يستحق صاحبها عند كل الأمم العقاب جزاء مسه لهذه القيم و قد كانت قيم هذه الأمة العليا هي دينها و قد اشتق منها دستورها و قوانينها و نظمها و كل من عاش في أرضنا مسلما أو غير مسلم يجب عليه الخضوع لقيمه و دستوره و إلا استحق العقوبة
3 - كل أمة تضع أو تختار رابطة تجمع بين أفرادها و هذه الرابطة قد تكون رابطة وطنية جغرافية أو قومية أو دينية أو غيرها و قد اختارت هذه الأمة الرابطة الدينية لكي تجمع بين افرادها و إذا حدث أن أحد المنتمين إلى أمة قد خان الرابطة التي تواضعت أو اختارتها الأمة فإنه يستحق عند أهلها أقسى العقوبات و أعظمها هي القتل
4 - هناك أمران يجب التفريق بينهما الأفعال القلبية التي لا يطلع عليها أحد من البشر و أفعال الجوارح التي تظهر للبشر و الفعل في اللغة يشمل كلا من القول باللسان و العمل بسائر الأركان فأما الأفعال القلبية فلا علاقة لنا بها في عالم الظواهر ( أي الشرع الأمة و الدولة و المجتمع ) و لا يؤخذ أحد بها و لا يسأل عنها في الدنيا فلنا الحكم بالظواهر و الله يتولى البواطن و السرائر و لا عقوبة و لا ثواب و لا مدح و لا ذم على الأفعال القلبية في الدنيا من الأمة سواء أكان صاحبها قد نوى الخير أم كان قد نوى الشر أما الأفعال التي تظهر للبشر آثارها فإن فاعلها يستحق الثواب و العقاب و المدح و الذم الدنيوين و نحن نعتبر القول باللسان في نفس منزلة العمل بالأركان فكلاهما عليه حساب دنيوي و أخروي و كلاهما له آثار سلبية و إيجابية على المجتمع و الحرية القلبية مطلقة بلا تقييد (فلا حجر على التصورات) لكن الحرية الظاهرية مقيدة و غير مطلقة البتة سواء أكان قولا أم عملا فمن قتل بيده مثلا و من أعان على القتل باللسان مستحقان للعقوبة لا فرق من حيث الاستحقاق فنخلص إلى أن الردة إن كانت بالقلب فقط فهي ملك العبد واختياره وكسبه وهو حر فيها و لا عقوبة على هذا الاختيار في الدنيا أم إن تعداه إلى الفعل الذي هو أيضا بإرادته و حريته و اختياره و ملكه و كسبه إلا أنه ليس مطلق الحرية فيها و ليتحمل نتيجة حريته و اختياره و إرادته ففعله هذا مترتب عليه العقاب في الدنيا فإن اظهره و هو خارج سلطان الأمة و الدولة بعيد عنها في الدنيا فلا سبيل لنا إليه و إن اظهره و هو خاضع لسلطان الأمة فيترتب عليه العقوبة المشتركة مع سائر العقوبات في أن لا بد لاستحقاقها من فعلها و قيام الشهود و البينة على ذلك و تختلف عن سائر العقوبات بأن من فعل جريمة ما فإن العقوبة واجبة عليه و لا يعود امر تنفيذ هذه العقوبة و عدم تنفيذها بيده و اختياره بل يصبح أمر تنفيذها إلى القانون سواء كان مستمدا من الشرع السماوي أو الوضعي يحكم فيها المختارون او المتواضعون للقانون بما نص عليه أما الردة فعقوبتها تترتب على اختيار فاعلها نفسه فإن أصر بعد رفع أمره إلى ولي الأمر و تحويله إلى القضاء و حبسه وحواره و جداله و نظاره على فعله فقد اختار الهلاك و العقوبة أن توقع عليه و إن اختار التراجع فقد اختار النجاة و عدم إيقاع العقوبة عليه
و الله أعلم و أحكم و هو الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد
هذه خواطر أو نواة لموضوع عن الردة كنت قد كتبتها من عدة أشهر ردا على إشكال من بعض النصارى على أحد الأصحاب ليعطيه لهم و هو ليس بتام و بحاجة إلى بعض التعديلات و التدقيقات و قد تذكرته اليوم بعد مشاهدة برنامج الوسطية الذي ينتجه و يديره طارق سويدان على قناة الرسالة و الحق أن هذا البرنامج كان الأحق بطارق سويدان أن يسمبه ( رأيي ) حيث أنه يحاول أن يظهر تطرف المتحاورين ووسطية رأيه بينهم هذا بالإضافة إلى معارضات أخر على شكل البرنامج و مضمونها لا محل لها هنا و الله الموفق
حد الردة :
و مما استشكلتموه على صاحبنا مسألة حد الردة و تنافيها مع حقوق الإنسان و مطلق الحرية و الجواب عليكم منبن على مقدمات و وجوه
1 - إن الله قد أمر بها و شرعها و لا يصح لنا الاعتراض عليها و لا منافاة فيها للشرع و العقل و الردة نفسها جريمة يستحق صاحبها العقوبة و هذه العقوبة متناسبة معها
2 - إن كل أمة من الأمم و كل دولة من الدول قد اتفقت بالوضع أو بالاختيار على قيم و مباديء عليا لها و دستور مشتق من هذه المباديء العليا و ليس لأحد أن يخالف هذه القيم العليا و الدستور أبدا و كل حزب أو حركة تغيير تقوم في داخل هذه الأمة يجب أن تخضع خضوعا تاما لهذه القيم العليا و الدستور و لا تسعى إلى تغييرها و لا المس بها و إلا اعتبر هذا الأمر خيانة يستحق صاحبها عند كل الأمم العقاب جزاء مسه لهذه القيم و قد كانت قيم هذه الأمة العليا هي دينها و قد اشتق منها دستورها و قوانينها و نظمها و كل من عاش في أرضنا مسلما أو غير مسلم يجب عليه الخضوع لقيمه و دستوره و إلا استحق العقوبة
3 - كل أمة تضع أو تختار رابطة تجمع بين أفرادها و هذه الرابطة قد تكون رابطة وطنية جغرافية أو قومية أو دينية أو غيرها و قد اختارت هذه الأمة الرابطة الدينية لكي تجمع بين افرادها و إذا حدث أن أحد المنتمين إلى أمة قد خان الرابطة التي تواضعت أو اختارتها الأمة فإنه يستحق عند أهلها أقسى العقوبات و أعظمها هي القتل
4 - هناك أمران يجب التفريق بينهما الأفعال القلبية التي لا يطلع عليها أحد من البشر و أفعال الجوارح التي تظهر للبشر و الفعل في اللغة يشمل كلا من القول باللسان و العمل بسائر الأركان فأما الأفعال القلبية فلا علاقة لنا بها في عالم الظواهر ( أي الشرع الأمة و الدولة و المجتمع ) و لا يؤخذ أحد بها و لا يسأل عنها في الدنيا فلنا الحكم بالظواهر و الله يتولى البواطن و السرائر و لا عقوبة و لا ثواب و لا مدح و لا ذم على الأفعال القلبية في الدنيا من الأمة سواء أكان صاحبها قد نوى الخير أم كان قد نوى الشر أما الأفعال التي تظهر للبشر آثارها فإن فاعلها يستحق الثواب و العقاب و المدح و الذم الدنيوين و نحن نعتبر القول باللسان في نفس منزلة العمل بالأركان فكلاهما عليه حساب دنيوي و أخروي و كلاهما له آثار سلبية و إيجابية على المجتمع و الحرية القلبية مطلقة بلا تقييد (فلا حجر على التصورات) لكن الحرية الظاهرية مقيدة و غير مطلقة البتة سواء أكان قولا أم عملا فمن قتل بيده مثلا و من أعان على القتل باللسان مستحقان للعقوبة لا فرق من حيث الاستحقاق فنخلص إلى أن الردة إن كانت بالقلب فقط فهي ملك العبد واختياره وكسبه وهو حر فيها و لا عقوبة على هذا الاختيار في الدنيا أم إن تعداه إلى الفعل الذي هو أيضا بإرادته و حريته و اختياره و ملكه و كسبه إلا أنه ليس مطلق الحرية فيها و ليتحمل نتيجة حريته و اختياره و إرادته ففعله هذا مترتب عليه العقاب في الدنيا فإن اظهره و هو خارج سلطان الأمة و الدولة بعيد عنها في الدنيا فلا سبيل لنا إليه و إن اظهره و هو خاضع لسلطان الأمة فيترتب عليه العقوبة المشتركة مع سائر العقوبات في أن لا بد لاستحقاقها من فعلها و قيام الشهود و البينة على ذلك و تختلف عن سائر العقوبات بأن من فعل جريمة ما فإن العقوبة واجبة عليه و لا يعود امر تنفيذ هذه العقوبة و عدم تنفيذها بيده و اختياره بل يصبح أمر تنفيذها إلى القانون سواء كان مستمدا من الشرع السماوي أو الوضعي يحكم فيها المختارون او المتواضعون للقانون بما نص عليه أما الردة فعقوبتها تترتب على اختيار فاعلها نفسه فإن أصر بعد رفع أمره إلى ولي الأمر و تحويله إلى القضاء و حبسه وحواره و جداله و نظاره على فعله فقد اختار الهلاك و العقوبة أن توقع عليه و إن اختار التراجع فقد اختار النجاة و عدم إيقاع العقوبة عليه
و الله أعلم و أحكم و هو الموفق الهادي إلى سبيل الرشاد
تعليق