مسألة فناء النار وحجمها في الواقع

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عثمان محمد النابلسي
    طالب علم
    • Apr 2008
    • 438

    #1

    مسألة فناء النار وحجمها في الواقع

    الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى , وبعد :
    فإن القول بفناء جهنم إنكار لقطعي من القطعيات , وقد ابتليت الأمة الإسلامية بمن يتبنى هذا القول ويناصره , إلا أن البعض لا يحلو لهم الكلام في مثل هذه المسائل ونقد قائليها , بحجة أنها احترقت وعقى عليها الزمن , إلا أنه وللأسف الشديد وجدنا من يقول بهذا القول في وقتنا الحالي , ممن له قول مسموع عند شريحة كبيرة من الناس على مختلف الأطياف , فممن مال إلى هذه العقيدة من المعاصرين :

    الشيخ عبد الكريم الحميد , وقد كتب رسالة لنصرة هذه العقيدة الفاسدة , وهذا قوله مسموع عند الوهابية .

    والشيخ يوسف القرضاوي , وقوله مسموع عند من يسمون أنفسهم بأصحاب الوسطية ..


    والشيخ أحمد القطعاني , وهو ممن ينتسب إلى الصوفية ...


    والذي يظهر لي أن الأول والثاني قد تأثروا بعقيدة ابن تيمية في هذه المسألة , والثالث قد تأثر بابن عربي .

    فأرى أن هذه المسألة تحتاج إلى مزيد بيان لفسادها , ونقض لحجج القائلين بها , إذ كلهم استدلوا على هذه العقيدة بأدلة عقلية توجب ذلك على الله تعالى .
    التعديل الأخير تم بواسطة عثمان محمد النابلسي; الساعة 21-10-2009, 12:26.
    فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
    بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات
  • علي عمر فيصل
    طالب علم
    • May 2005
    • 245

    #2
    مختصر خلود النار وعدم فناءها (غيث الغالبي)

    هذا مختصر مجموع في ذلك أحببت أن أنقله وأظنه يفي بالمطلوب .

    خلود الناروعدم فناءها
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالمين ،والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
    اما بعد:
    فللناس في مسألة فناء النار ثلاثة أقوال:
    القول الأول:أن النار مؤبدة قطعاً ولا يفنى عذابها.قال بذلك أكثر أهل القبلة.
    القول الثاني:أن النار تفنى وينتهى عذابها ومصير الكفار إلى الجنة .وبه قال ابن تيمية وقول لابن القيم وقال به بعض المعاصرين.
    القول الثالث:أن فناء النار مسألة اجتهادية والراجح عدم فناءها.وبه قال ابن ابي العز الحنفي في شرح الطحاوية المنسوب إليه ،والكثير من السلفية المعاصرة (الوهابية ).
    ونبدأ مناقشة المسألة .وذلك بجمع ما كتب بعض أهل العلم في ذلك.فمما قيل:
    يقول البعض أن مسألة أبدية النار وكونها لا تفنى، مسألة اجتهادية ظنية وهذا غير صحيح بل هو باطل قطعاً .
    وهنا ورقات في ثلاثة مباحث جمعتها مما كتب في المسألة :
    المبحث الأول: في مناقشة دعوى فناء النار .
    المبحث الثاني: في مناقشة مصير الكفار عند القائلين بفنائها .
    المبحث الثالث: خاتمة بذكر الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة والإجماع على أن النار أبدية لا تفنى .

    المبحث الأول : في مناقشة دعوى فناء النار :
    استدل من قال بفناء النار بأدلة عقلية وبآثار عن الصحابة : فنذكر الدعاوى مع مناقشتها باختصار بإذن الله:
    الدعوى الأولى : ورود آثار عن الصحابة في أن النار تفنى : حيث قالوا:
    1ـ روى عبد بن حميد في تفسيره المشهور قال: أخبرنا سليمان بن حرب أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن الحسن البصري قال: قال عمر: (لو لبث أهل النار في النار كقدر رمل عالج لكان لهم على ذلك يوم يخرجون فيه) « وذكروا طريقاً أخرى عن الحسن عن عمر بن الخطاب ذكر ذلك ابن القيم في تفسير قوله تعالى: [لابثين فيها أحقابا]
    الجواب: أولاً:جواب ذلك من جهتين :
    من جهة الثبوت : فإنه ضعيف لا يثبت فالحسن البصري لم يسمع من عمر بن الخطاب وهو بهذا لا يؤخذ به في الأحكام الفقهية فضلاً عن العقائد وأصول الدين ومراسيل الحسن من أضعف المراسيل كما هو معروف عند أهل العلم.
    قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتحِ " (11/429) : " أَخْرَجَهُ عَبْد بْن حُمَيْدٍ فِي تَفْسِيره ... وَهُوَ مُنْقَطِعٌ " .
    وقد ردّ الألباني على تصحيحِ ابن القيمِ لهذا الأثرِ في " الضعيفةِ " (برقم 606)و(607) فقال : " وإن مما يجبُ الوقوفُ عنده ، وتحقيقُ القولِ فيه ما ذكرهُ ابنُ القيمِ في " حادي الأرواحِ إلى بلادِ الأفراحِ " من روايةِ عبدِ بنِ حميدٍ قال : " بإسنادين صحيحينِ له عن الحسنِ قال : قال عمرُ بنُ الخطابِ ... فذكرهُ .
    ذكر ذلك في تفسير قولهِ تعالى : " لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا " [ النبأ : 23 ] . وقال ابنُ القيمِ : " وحسبك بهذا الإسنادِ جلالةً ، والحسنُ وإن لم يسمع من عمرَ ، فإنما رواهُ عن بعضِ التابعين ، ولو لم يصح عنده ذلك عن عمرَ لما جزم به وقال : " قال عمرُ بنُ الخطابِ " . قلتُ : هذا كلامٌ خطابيٌّ ، أستغربُ من صدورهِ من ابنِ القيمِ رحمهُ اللهُ . لأنه خلافُ ما هو مقررٌ عند أهلِ الحديثِ في تعريفِ الحديثِ الصحيحِ : أنهُ المسندُ المتصلُ بروايةِ العدلِ الضابطِ . فإذا اعترف بإنقطاعهِ بين الحسنِ وعمرَ ، فهو منافٍ للصحةِ بله الجلالةِ ! وخلافُ المعروفِ عندهم من ردهم لمراسيلِ الحسنِ البصري خاصةً ، ولذلك قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في أثرِ الحسنِ هذا نفسهِ : " فهو منقطعٌ ، ومراسيلُ الحسنِ عندهم واهيةٌ. انتهى كلام الألباني .
    واما من جهة الدلالة : فهو لا يدل دلالة قطعية أو حتى ظاهرة على أن المقصود فناء النار التي وعد الكافرون بها وإنما مراده ـ هو أو غيره من الصحابة والتابعين ـ رضي الله عنهم بأهل النار الذين يخرجون من النار: عصاة المؤمنين فقط ،وإن عظمت معاصيهم وطالت مدة عذابهم لأن عذاب أهل الكبائر إلى أمد وليس للأبد بخلاف عذاب الكفار فهو أبدي مقيم بصريح الأدلة التي سأذكرها إن شاء الله في هذا المكتوب.
    قال الحافظُ ابنُ حجرٍ في " الفتحِ " (11/429) على فرضِ ثبوتِ الأثرِ عن عمر : " قُلْت : وَهَذَا الْأَثَر عَنْ عُمَر لَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى الْمُوَحِّدِينَ " .ا.هـ. أي أن الموحدين هم الذين تفنا.
    2ـ استدلوا بأثر عَنْ اِبْن عَبَّاس : " قَالَ النَّار مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه إِنَّ رَبّك حَكِيم عَلِيم " قَالَ : " إِنَّ هَذِهِ الْآيَة آيَة لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْكُم عَلَى اللَّه فِي خَلْقه أَنْ لَا يُنْزِلَهُمْ جَنَّة وَلَا نَارًا " .
    الجواب:اما أثر ابن عباس فلا دلالة فيه أصلاً على ما يدّعون وقد علق الصنعاني على الأثر بقولهِ : " وأقولُ : لا يخفى على ناظرٍ أنهُ لا دلالةَ في هذا الأثرِ ولا رائحةَ دلالةٍ على المدعى من فناءِ النارِ ، بل غايةُ ما يُفيدهُ الإخبارُ عن أنه لا يُجزمُ للمؤمنِ أنه من أهلِ الجنةِ ، ولا العاصِ من عصاةِ المؤمنين أنه من أهلِ النارِ . وهذا المعنى ثابتٌ في الأحاديثِ الصحيحةِ " .ا.هـ.
    ورغم ذلك فهو ضعيف من جهة السند أيضاً ولم يثبت أي من جهة سنده قال الألباني في تحقيقه لـ " رفعِ الأستارِ " ( ص 71 ) : " قلتُ : هذا أثرٌ منقطعٌ ، لأن علي بنَ أبي طلحةَ لم يسمع من ابنِ عباسٍ ، وإن كان معناهُ صحيحاً على ما سيبينهُ المؤلفُ رحمهُ الله تعالى ، ثم إن في الطريقِ إليه عبدَ الله بنَ صالحٍ وفيه ضعفٌ " . انتهى كلام الألباني ولا شك أن معناه صحيح كما قال الصنعاني قبل أسطر. فغاية ما يفيده الإخبار بعدم الجزم لأحد من المسلمين بجنة ولا نار إلا من شهدة له النصوص الشرعية.
    ثانياً: أن هناك العديد من الأخباروالنصوص عن الصحابة تثبت عكس ما ادعاه القائلون بفناء النار منها :قال الإمام السيوطي في تفسيره ـ الدر المنثورـ أخرج الإمام النسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم في قوله : وأنذرهم يوم الحسرة قال : ينادى يا أهل الجنة فيشرفون وينادى يا أهل النار فيشرفون وينظرون فيقال : ما تعرفون هذا ؟ فيقولون : نعم فيجاء بالموت في صورة كبش أملح فيقال : هذا الموت فيقرب ويذبح ثم يقال : يا أهل الجنة خلود لا موت ويا أهل النار خلود ولا موت ثم قرأ وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر .
    وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : وأنذرهم يوم الحسرة قال : يصور الله الموت في صورة كبش أملح فيذبح فييأس أهل النار من الموت فيما يرجونه فتأخذهم الحسرة من أجل الخلود في النار.
    وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يأتي الموت بصورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار ثم ينادي مناد يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا ولا يبقى أحد في عليين ولا في أسفل درجة من الجنة إلا نظر إليه ثم ينادي يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في ضحضاح من النار ولا أسفل درك من جهنم إلا نظر إليه ثم يذبح بين الجنة والنار ثم ينادي يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين.
    الدعوى الثانية : قالوا أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه ولم يخبر بذلك عن عذاب النار.
    وجوابها : أن الله أخبر بأن عذاب النار مقيم وأخبر أنه دائم .
    قال تعالى ((وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم) سورة التوبة : 65 ـ 68.

    الدعوى الثالثة:قالوا: أن النار لم يذكر فيها شيء مما يدل على الدوام.
    وجواب ذلك :أن هناك أربع آيات تذكر التأبيد والدوام لفظا ومعنى وهي قطعية الدلالة .والآيات التي ذكر فيها التأبيد هي:
    أ - { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم وليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً } النساء: 168، 169.
    ب- { إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون وليا ولا نصيراً}[ الأحزاب: 64، 65.
    ج {إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً}[ الجن: 32.
    د {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبداً }الكهف: 20.
    الدعوى الرابعة: أن النار قيدها بقوله (لابثين فيها أحقابا) والحقب مدة زمنية متناهية .!
    وجواب ذلك : أن الآيات موصولة بقوله تعالى { لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميماً وغساقا}[ فهم يتقلبون بين أنواع العذاب من الشديد إلى الأشد ثم ختم سبحانه هذه الآيات بقوله {فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذاباً } فقطع بذلك أي أمل لهم في توقف العذاب. ولذا قال السلف ليس أشد على أهل النار من هذه الآية.فليس حقب متناهي. ولننظر إلى الآية بتمام معناها قال تعالى :لابثين فيها أحقاباً لايذوقون فيها برداً ولا شراباً إلا حميماً وغساقاً جزاء وفاقاً إنهم كانوا لايرجون حساباً وكذبوا بآيتنا كذاباً وكل شيء أحصيناه كتابا فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا . )
    فالنظر إلى رأس الآيات فقط ثم ادعاء أنه زمن محدد دون النظر إلى سياق الآيات ،بل ودون النظر إلى النصوص الأخرى الدالة على قطعية التأبيد فهذا لايجوز.

    الدعوى الخامسة : احتج القائلون بفناء النار بقوله سبحانه{ خالدين فيها إلا } وقوله {خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك}
    الجواب: بجوابين:الأول: أن الآية لو أخذت بمعنى أن العذاب غير مؤبد على الكفار لأخذ أيضاً أن النعيم غير مؤبد لأهل الجنة بدليل قوله تعالى {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ }وهذا ينفيه القائلون بفناء النار بأدلة أخرى تثبت أبدية الجنة ونعيمها فكذلك فإن النار دائمة بأدلة أخرى قاطعة كقوله تعالى { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم وليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً }

    الجواب الثاني: أن الله لا يشاء لهم الخروج منها لأنه أخبر بذلك في نصوص كثيرة ولو شاء لفعل ولكنه لم يشأ ذلك فلا راد لحكمه ولا معقب لقضائه .
    قال الشيخ سلامة العزامي في كتابه (البراهين الساطعة) عن هذا الاستثناء: معنى هذا الاستثناء في الكلام العزيز المبالغة في أن خلودهم أبدى في دار العذاب لا مخلص لهم منه ألبتة إلا أن يشاء الله خلاصهم منه وهو مما لا يشاؤه كما قال تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به } وكما قال{لم يكن الله ليغفر لهم } وكما قال {وما هم بخارجين منها }ولكنه أخرجه مخرج الاستثناء وعلى صورة الإطماع لهم تهكمــا بهـم وتشـديداً للأمر عليهم ببيان أن ذلك الخلاص الذي يطلبونه ليس مربوطاً إلا بمشيئته وحده وهو لا يشاؤه. وفيه من الفوائد غير ما ذكر أن الأمور كلها مربوطة بمشيئته لا يجب عليه منها شيء فلو شاء ألا يخلدهم في دار العذاب خلوداً أبدياً لفعل، ولكنه لا يشاء ذلك كما أخبر عن نفسه أ.هـ ويؤكد هذا التفسير أن الاستثناء قد ورد أيضاً في حق أهل الجنة { وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ }
    الدعوى السادسة: قالوا:أن النعيم من موجب أسمائه فيجب دوامه بدوام معاني هذه الأسماء والصفات أما العذاب فهو مخلوق والمخلوق يمكن أن يكون له انتهاء.
    الجواب: كذلك من أسمائه تعالى شديد العقاب والجبار والقهار والمذل والمنتقم فيجب دوامه بدوام ذاته وأسمائه أيضاً فيكون على الكافر.
    مع أن النعيم من موجب اسماءه بلا شك وهو للمؤمنين به .واما الكافر فينعم عليه في الدنيا عدلاً منها جل جلاله ،واما الأخرة فيعذبه جزاء كفره .وبذلك يستمر النعيم لأهله والعقاب على أهله.

    الدعوى السابعة : أنَّ الله قد أخبر أن رحمته وسعت كل شيء ولو قدر عذاب لا آخر له لم يكن هناك رحمة ألبتة.

    الجواب :نقول :بل هناك الجنة ونعيمها وهي محل الرحمة والرضوان أما إذا أراد أن تشمل الرحمة أهل النار فمن قال أن النار هي محل رحمة الله؟!! بل هي محل السخط والعذاب فقط ،ألم يقرأ قول الله تعالى { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون } الأعراف 156 فبينت الآية أن الرحمة مقصورة على المؤمنين دون الكافرين.
    الدعوى الثامنة : أن الله حكيم يخلق لحكمة، وخلق نفوس تعمل الشر في الدنيا لا تلقى إلا العذاب في الآخرة فيه مناقضة لهذه الحكمة .

    الجواب: أن الحكمة من ذلك هي إظهار قدرة الله واعتبار المؤمنين وفكرتهم في عظمة الله تعالى القادر على أن يخلق الملائكة والبشر الصالحين والأنبياء ومحمداً صلى الله عليه وسلم سيد الخلق، وعلى أن يخلق من الطرف الآخر فرعون وهامان وأبا جهل وشياطين الجن والإنس وإبليس رأس الضلال، والقادر على خلق دارين متمحضة كل واحدة منهما: هذه للنعيم المقيم وهذه للعذاب الأليم، ودار ثالثة وهي الدنيا ممتزجة من النوعين. فسبحان من هذه بعض قدرته وجلت عظمته وكان الله سبحانه قادراً على أن يخلق الناس كلهم مؤمنين طائعين ولكن أراد سبحانه أن يبين الشيء وضده، علمه من علمـه وجهـله مــن جـهله.والعلم منشأ السعادة كلها نشأ عنه الإيمان والطاعة. والجهل منشأ الشقاوة كلها نشأ عنه الكفر والمعصية، وما رأيت مفسدة من أمور الدنيا تنشأ إلا عن الجهل فهو أضر الأشياء . أـ هـ انظر الاعتبار ببقاء الجنة والنار للإمام السبكي ص 88.
    يتبع إن شاء الله تعالى
    التعديل الأخير تم بواسطة علي عمر فيصل; الساعة 21-10-2009, 22:33.
    سبحان الله العظيم

    تعليق

    • علي عمر فيصل
      طالب علم
      • May 2005
      • 245

      #3
      المبحث الثاني: في مناقشة مصير الكفار عند القائلين بفنائها .
      قال بعضهم أن مصيرهم بعد فناء النار لابد وأن ينتقل أهلها جميعاً إلى الجنة لأنه لا دار لهم إلا ناراً أو جنة .
      الجواب على ذلك:
      1ـ أن هؤلاء نسوا قوله تعالى في الكافرين { أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار}وغير ذلك من الآيات القاطعة بنفس المعنى .
      2ـ هذا الكلام يقتضي أن إبليس وفرعون وهامان وسائر الكفار يصيرون إلى النعيم المقيم واللذة الدائمة، وهذا ما قال به مسلم ولا مشرك ولا فيلسوف.
      أما المسلمون فيعتقدون دوام الجنة والنار وأن النار دار الكافرين لهم فيها عذاب مقيم لا تفنى ولا تبيد.وأما المشرك فيعتقد عدم البعث قال تعالى ((زعم اللذين كفروا أن لن يبعثوا )).
      وأما الفيلسوف فيعتقد أن النفوس الشريرة في ألم فهم يعتقدون أن العذاب معنوي.
      ولذا فهذه الدعوى لا قائل بها قبل ذلك.
      المبحث الثالث : ذكر الأدلة القاطعة من الكتاب والسنة والإجماع على أن النار أبدية لا تفنى .
      أولاً ـ من القرآن الكريم :
      أحصى العلماء آيات كثيرة تصرح بخلود الكفار في النار إما لفظاً ومعنى أو بالمعنى فقط منها أربع آيات تذكر التأبيد مما ينفي تماماً أي احتمال للتأويل فالأبد هو: الدائم كما فسرته كتب اللغة وهو الشيء الذي لا نهاية له كما شرحه العلماء
      والآيات التي ذكر فيها التأبيد هي:
      أ - { إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم وليهديهم طريقا إلا طريق جهنم خالدين فيها أبداً }النساء: 168، 169.
      ب- {إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيراً خالدين فيها أبداً لا يجدون وليا ولا نصيراً} الأحزاب: 64، 65.
      ج {لا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً} الجن: 32.
      د {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبداً } الكهف: 20.

      ثانياً : هناك أربعة وثلاثون آية أخرى غير ما سبق ذكر فيها لفظ الخلود فقط بدون التأبيد.
      ثالثاً : هناك تسعة وعشرون آية تتضمن معنى الخلود والتأبيد للكفار في جهنم
      فمنها على سبيل المثال: قوله تعالى: {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب} ، تبدل في كل ساعة مائة مرة وقال الحسن: تأكلهم النار كل يوم سبعين ألف مرة {إن الله كان عزيزاً} أي شديد النقمة على من عصاه.

      وقال تعالى: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم. يصهر به ما في بطونهم والجلود. ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} الآيات 19 22، من سورة الحج.. وقال: {فلن نزيدكم إلا عَذَابا}. الآية 30، من سورة النبأ.

      وقال تعالى: {كلما خبت زدناهم سعيراً}. الآية 97سراء.

      وقال تعالى: {يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم} الآية 37، من سورة المائدة.وغيرها من الآيات الكثيرة .

      ثانياً: الأدلة من السنة :
      1ـ روى البخاري في صحيحه في كتاب التفسير في سورة البقرة آية (( وعلم آدم الأسماء كلها )) حديث الشفاعة وإخراج المؤمنين من النار بألفاظ (( .. ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ثم أشفع فيحد لي حداً فأدخلهم الجنة ثم أعود الرابعة فأقول ما بقى في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود))قال أبو عبد الله: إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى: ( خالدين فيها ) ا. هـ

      2ـ وقال السيوطي في تفسيره أخرج سعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وأبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار فيقال : يا أهل الجنة هل تعرفون هذا ؟ فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه ثم يقال : يا أهل النار هل تعرفون هذا ؟ فيشرفون وينظرون ويقولون : نعم هذا الموت وكلهم قد رآه فيؤمر به فيذبح فيقال : يا أهل الجنة خلود بلا موت ويا أهل النار خلود بلا موت " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه و سلم : وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وأشار بيده وقال : " أهل الدنيا في غفلة " .

      يتبع إن شاء الله تعالى
      سبحان الله العظيم

      تعليق

      • علي عمر فيصل
        طالب علم
        • May 2005
        • 245

        #4
        ثالثاً: الإجماع : نقل الإمام ابن حزم الإجماع على ذلك كما في كتابه مراتب الإجماع تحت باب[ من الإجماع في الاعتقادات يكفر من خالفه بإجماع ]
        فقال ما نصه:وأن النار حق ،وأنها دار عذاب أبداً لا تفنى ولا يفنى أهلها أبداً بلا نهاية.انتهى انظرمراتب الإجماع ص268 ط دار ابن حزم
        و قال الإمامان الرازيان-أبو حاتم وأبو زرعة-رحمهما الله: (أدركنا العلماء في جميع الأمصار حجازا وعراقا وشاما ويمنا فكان من مذهبهم:....الجنة حق والنار حق وهما مخلوقان لا يفنيان أبدا) شرح أصول الإعتقاد لللالكائي1/199
        قال ابن بطة العكبري الحنبلي: (ونحن ذاكرون شرح السنة ووصفها وما هي في نفسها...مما أجمع على شرحنا له أهل الإسلام وسائر الأمة مذ بعث الله نبيه إلى وقتنا هذا...واما عذاب النار فدائم أبدا بدوام الله وأهلها فيها مخلدون خالدون) الشرح والإبانة208

        *قال أبو إسماعيل الصابوني: ويشهد أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان وأنهما باقيتان لايفنيان أبداً.
        ونقل ذلك غيرهم من العلماء ويكفي من القلادة ما أحاط بالعنق .

        شبهة :إذا كانت النار أبدية حقيقةً، وعذاب الكفار فيها أبدي، فهذا يعني أن الله تعالى يعاقب عقابا لامتناهيا على معصية متناهية!
        الجواب: أولاً: من الأصول العظيمة أن الله لا يظلم سبحانه وتعالى .وقد جاء في الحديث القدسي فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه جل جلاله أنه قال: {يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي} قال العلماء: معناه تقدست عنه وتعاليت، والظلم مستحيل في حق الله سبحانه وتعالى .وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله في ملكه وسلطانه.
        وقال القرطبي في تفسيره قوله الحق: "إن الله لا يظلم الناس شيئا" [يونس: 44] وروى العدول الثقات، والأئمة الأثبات، عن الزاهد العدل، عن أمين الأرض، عن أمين السماء، عن الرب جل جلاله: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا...) الحديث. وأيضا فهو الحكيم المالك، وما يفعله المالك في ملكه لا اعتراض عليه؛ إذ له التصرف في ملكه بما يريد. ‏
        ثانياً : أن تأبيدهم في العذاب عدل لا ظلم .لأنه وفق علم الله على حالهم الأبدي من الكفران فإن الله يعلم ما كان وما سيكون وهو يعلم أنهم لو ردوا إلى العمل لكفروا أيضاً ودليل ذلك قول الله تعالى {ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه وإنهم لكاذبون}
        وقوله تعالى{ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون}
        ومن أراد الاستزادة فعليه بكتاب كشف الأستار للصنعاني مع مقدمة الألباني للكتاب وكذا كتاب الإمام السبكي الاعتبار ببقاء الجنة والنار وكتاب سلامة العزامي البراهين الساطعة .رحم الله الجميع .

        نسبة القول بفناء النار إلى الشيخ تقي ؤالدين بن تيمية
        لاشك في أن الشيخ تقي الدين بن تيمية قال بفناء النار :فمن الثابت أن الإمام ابن تيمية صرح بفناء النار في مؤلف مستقل وهو من آخر مؤلفاته وطبع الكتاب بعنوان : الرد على من قال بفناء الجنة والنار وبيان الأقوال في ذلك تأليف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية ( 728هـ )دراسة وتحقيق: محمد بن عبد الله السمهري . الناشر: دار بلنسية الرياض الطبعة : الأولى1415هـ - 1995م في مجلد واحد.
        ولا يوجد له كلام صريح في بقاء النار غاية ماهناك كلمات منقولة عن غيره ذكرها من باب النقل وليس الإقرار .فهو ينقل فقط ولم يقر بذلك بل سكت ولا ينسب لساكت قول ،خصوصاً وأنه صرح بفناءها ولا ينقض التصريح إلا مثله ولاينقضه السكوت.
        وبما أن الكتاب ثابت عن صاحبه وهو من آخر مصنفاته فهو برهان واضح على ثبوت ذلك عنه .فكيف وهناك أدلة أخرى كثيرة تثبت قوله بفناء النار وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى بما لا مناص من الإقرار به لمن أنصف من نفسه.
        2ـ وكذلك مما يثبت هذا القول عن الإمام ابن تيمية ما نقله الثقات من المعاصرين له فمن بعدهم كالإمام السبكي وصلاح الدين العلائي وغيرهما بل ورد عليه علماء عصره وغيرهم في هذه المسألة فهل يردون على دعوى لا وجود لها ؟!
        3ـ ومما يثبته عنه تلميذه الإمام ابن القيم وهو أعلم الناس بشيخه .
        4ـ ومما يثبته الشيخ الصنعاني والشيخ الألباني والشيخ عبدالكريم بن حميد والشيخ عبدالرازق عفيفي عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضوهيئة كبارالعلماء في السعودية وغيرهم .،وتبني هذه المسألة في المعاهد العلمية السعودية إلى عهد قريب.

        5ـ ويغني عن كل هذا الكلام تصنيف الإمام ابن تيمية المسمى (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) وهي مخطوطة فمنها نسخة دار الكتب المصرية: هذه النسخة تقع ضمن مجموعة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1899، من علم الكلام.وخطها نسخ جيد، وعدد صفحاتها 12 صفحة، وعدد السطور 21 سطراً وأيضاً نسخة المكتب الإسلامي كما قال المحقق الشيخ السمهري وقد طبعت هذه الرسالة .فهذا المصنف صريح في هذا الباب.
        بل صرح ابن القيم بذلك فقال في (شفاء العليل) ص "435".
        ما نصه : (وكنت سألت عنها شيخ الإسلام قدس الله روحه فقال لي هذه المسألة عظيمة كبيرة ولم يجب فيها بشيء فمضى على ذلك زمن حتى رأيت في تفسير عبد بن حميد الكشي بعض تلك الآثار التي ذكرت فأرسلت إليه الكتاب وهو في مجلسه الأخير وعلّمت على ذلك الموضع وقلت للرسول قل له هذا الموضع يشكل علي ولا يدري ما هو؟ فكتب فيها مصنفه المشهور رحمة الله عليه)انتهى كلام ابن القيم .

        فإن هذا معناه أن الشيخ ابن تيمية صنف مصنفه المشهور هذا في آخر سجن دخله يعني قبل موته بقليل ولذلك لم يستطع ابن القيم أن يصله إلا برسول لأنه في آخر دخول له في السجن منعت عنه الزيارات كما هو معلوم ويؤكده قول ابن القيم (وهو في مجلسه الأخير) فهذا آخر مجلس لابن تيمية ألف فيه هذا المصنف المشهور، وهذا ما يفسر عدم وجود رد عليه -فيما أعلم- في حياته بل الردود كانت بعد وفاته حتى تصنيف الإمام السبكي الذي كان يرد عليه في حياته إنما رد عليه في هذه المسألة بالذات بعد وفاته.
        وأكثر ما ذكره ابن القيم في قوله بفناء النار في حادي الأرواح هو منقول عن شيخه ابن تيمية . كما أن أسلوب الرسالة هو نفس أسلوب ابن تيمية الذي لا يخفى على من قرأ له في يوم من الأيام.

        تقرير ابن تيمية لفناء النار ودخول الكفار الجنة

        قال في كتابه (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) ما نصه: "الفرق بين بقاء الجنة، والنار، شرعا، وعقلا" فأما شرعا، فمن وجوه:
        أحدها: أن الله أخبر ببقاء نعيم الجنة ودوامه، وأنه لا نفاد له ولا انقطاع في غير موضع من كتابه، كما أخبر أن أهل الجنة لا يخرجون منها، وأما النار وعذابها فلم يخبر ببقاء ذلك، بل أخبر أن أهلها لا يخرجون منها .!
        الثاني: أنه أخبر بما يدل على أنه ليس بمؤبد في عدة آيات.!!
        الثالث: أن النار لم يذكره فيها شيء يدل على الدوام.!
        الرابع: إن النار قيدها بقوله: {لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً}، وقوله: {خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} وقوله: {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}، فهذه ثلاث آيات تقتضي قضية مؤقتة، أو معلقة على شرط، وذاك دائم مطلق، ليس بمؤقت ولا معلق.
        لخامس: أنه قد ثبت أنه يدخل الجنة من ينشأه في الآخرة لها ويدخلها من دخل النار أولا، ويدخلها الأولاد بعمل الآباء، فثبت أن الجنة يدخلها من لم يعمل خيرا، وأما النار فلا يعذب أحد بذنوبه، فلا تقاس هذه بهذه.
        السادس: أن الجنة من مقتضى رحمته ومغفرته، والنار من عذابه، وقد قال: {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ}.
        وقال: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
        وقال: {رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}.
        فالنعيم من موجب أسمائه التي هي من لوازم ذاته فيجب داومه بدوام معاني أسمائه وصفاته.
        وأما العذاب فإنما هو من مخلوقاته، والمخلوق قد يكون له انتهاء مثل الدنيا وغيرها، لاسيما مخلوق خلق تتعلق بغيره.
        لسابع: أنه قد أخبر أن رحمته وسعت كل شيء، وأنه {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ}، وقال: "سبقت رحمتي غضبي" "وغلبت رحمتي غضبي" .
        وهذا عموم، وإطلاق، فإذا قدر عذاب لا آخر له، لم يكن هناك رحمة البتة.
        الثامن: أنه قد ثبت مع رحمته الواسعة أنه حكيم، والحكيم إنما يخلق لحكمته العامة، كما ذكر حكمته في غير موضع " فإذا قدر أنه يعذب من يعذب لحكمة كان هذا ممكنا، توجد في الدنيا العقوبات الشرعية فيها حكمة، وكذلك ما يقدره من المصائب فيها حكم عظيمة، فيها تطهير من الذنوب، وتزكية للنفوس، وزجر عنها في المستقبل للفاعل ولغيره، ففيها عبرة، والجنة طيبة لا يدخلها إلا طيب، ولهذا قال في الحديث الصحيح: "إنهم يحسبون بعد خلاصهم من الصراط على قنطرة بين الجنة والنار، فإذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة" .
        والنفوس الشريرة الظالمة التي ردت إلى الدنيا قبل العذاب لعادات لما نهيت عنه لا يصلح أن تسكن دار السلام التي تنافي الكذب والظلم والشر، فإذا عذبوا بالنار عذابا يخلص نفوسهم من ذلك الشر كان هذا معقولا في الحكمة كماوجد في تعذيب الدنيا، وخلق من فيه شر يزول بالتعذيب من تمام الحكمة، وأما خلق نفوس تعمل الشر في الدنيا وفي الآخرة لا تكون إلا في العذاب، فهذا تناقض يظهر فيه من مناقضة الحكمة والرحمة ما لا يظهر في غيره.انتهى كلام ابن تيمية من ص81ـ 83
        وقد سبق الرد على هذه الشبهات وبيان ضعفها الشديد أول الرسالة بما فيه كفاية فليراجع.و هذه الشبهات بحروفها رد عليها الإمام السبكي في رده على ابن تيمية فكيف حصل هذا التوافق في الشبهات ؟!لا مناص من القول بثبوت هذا عن الشيخ ابن تيمية.
        يتبع إن شاء الله تعالى
        سبحان الله العظيم

        تعليق

        • علي عمر فيصل
          طالب علم
          • May 2005
          • 245

          #5
          موقف الناس في زماننا من مسألة فناء النار1ـ ثبت أكثر أهل السنة وغيرهم من الفرق الإسلامية على موقفهم من كون النار مؤبدة ولا تفنى قطعاً .وأخذ بقولهم جمع من مشائخ السلفية كالشيخ الألباني في مقدمته على كتاب كشف الأستار في الرد على القائلين بفناء النار ،وكذلك الشيخ ابن عثيمين في فتاويه حيث قال: سئل الشيخ ابن عثيمين : هل النار مؤبدة أو تفنى ؟
          فأجاب : "المتعيّن قطعاً أنها مؤبدة ولا يكاد يعرف عند السلف سوى هذا القول ، ولهذا جعله العلماء من عقائدهم ، بأن نؤمن ونعتقد بأن النار مؤبدة أبد الآبدين ، وهذا الأمر لا شك فيه ، لأن الله تعالى ذكر تأبيد النار في ثلاثة مواضع في القرآن :
          الأول : في سورة النساء في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً * إِلا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)
          والثاني : في سورة الأحزاب : (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً* خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً).
          والثالث : في سورة الجن : (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً)
          ولو ذكر الله عز وجل التأبيد في موضع واحد لكفى ، فكيف وقد ذكره في ثلاثة مواضع ؟! ومن العجب أن فئة من العلماء ذهبوا إلى أن النار تفنى بناء على علل عليلة لمخالفتها لمقتضى الكتاب والسنة وحرفوا من أجلها الكتاب والسنة فقالوا : إن "خالدين فيها أبداً" أي : ما دامت موجودة . وكيف يصح هذا ؟! إذا كانوا خالدين فيها أبداً ، لزم أن تكون هي مؤبدة أنهم خالدون "فيها" فهم كائنون فيها ، وإذا كان الإنسان خالداً مؤبداً تخليدُه ، لزم أن يكون مكان الخلود مؤبداً ، لأنه لو فني مكان الخلود ما صح تأبيد الخلود ، والآية واضحة جداً . والتعليلات الباردة المخالفة للنص مردودة على صاحبها ، وهذا الخلاف الذي ذكر عن فئة قليلة من أهل العلم خلاف مطرح لأنه مخالف للنص الصريح الذي يجب على كل مؤمن أن يعتقده ، ومن خالفه لشبهة قامت عنده فيعذر عند الله ، لكن من تأمل نصوص الكتاب والسنة عرف أن القول بتأبيدها هو الحق الذي لا يحق العدول عنه" اهـ . مجموع فتاوى ابن عثيمين (2/55-56) .

          2ـ ومن الناس من أصر على أن النار تفنى ومنهم الشيخ عبدالكريم صالح الحميد وهو أحد علماء القصيم المشهورين وألف في ذلك كتاباً انتصر فيه لابن تيمية ورد فيه على من قال بفناء النار بل كان يدعو فيه بتهور شديد إلى المباهلة على ذلك .!!ساقه إلى ذلك التعصب غفر الله لنا وله. وسمى كتابه القول المختار لبيان فناء النار . طبع مطبعة السفير - الرياض الطبعة الأولى 1412 هـ !!
          3ـ ومن السلفية من وقع في الحيرة رغم قطعية الأدلة كالشيخ عبدالرازق عفيفي وهو أحد المشائخ المصريين من جماعة أنصار السنة بمصر وكان من أعضاء اللجنة الدائمة في الإفتاء رحمه الله تعالى .وهذا نص رأيه في المسألة .
          س81: سئل الشيخ : عن مسألة فناء النار ؟

          فقال الشيخ (العفيفي)رحمه الله " ما لى رأى فى المسألة اقرأ كلام ابن تيمية وابن القيم واقرأ للصنعاني فى الرد عليهما
          وأنا لا أقر بفناء النار ولا بعدم فنائها أنا لم أختر رأيا إلى الآن ليست هناك نتيجة عملية تترتب على هذا الخلاف
          والواقع أن القول بفناء النار متصل بابن تيمية خلافا لمن نفي نسبة هذا القول له .انتهى
          من فتاوى الشيخ/ عبدالرزاق عفيفي صـ 372 ــ
          واما قوله (أن ذلك لا يترتب عليه شيء )فهو غلط واضح لأنها مسألة عقدية إما تصديق بما نص عليه القرآن والسنة أو عدم تصديق لذلك أو حيرة وشك أو تأويل متعسف فلا يصح القول بعدم وجود نتيجة عملية بل النتيجة اعتقاد بأحد القولين وتعليم للناس على ضوء ذلك الاعتقاد وغير ذلك مما لايخفى .

          4ـ ومن الناس من جعلها مسألة اجتهادية وهم كثير من مشائخ السلفيةالمعاصرة، ولعل ذلك لأن الشيخ ابن تيمية طرف في النزاع .أولسبب أخر فالله أعلم.
          بل لقد كانت المعاهد العلمية والكيات الشرعية تقرر على طلابها أن النار تفنى وليست مؤبدة حتى حصل حوار مفيد مع الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه توصل به إلى أن أقنعهم بكونها مؤبدة لا تفنى ولكنهم رغم قطعية الأدلة لم يقطعوا ببقاءها وعدم فناءها وإنما جعلوها مسألة اجتهادية غفر الله لنا ولهم.
          وهذا نص ذلك الحوار : حوار بين الشيخ محمد بن إبراهيم والشيخ الشنقيطي رحمهما الله حول فناء النار الكتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي من صفحة 50 إلى صفحة 72 قال الشيخ أحمد بن محمد الأمين:
          لقد استدعى المسؤولون الشيخين: شيخنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي، والشيخ عبدالرحمن الإفريقي رحمة الله على الجميع، استُدعيا للتدريس بالمعاهد والكليات، وأُنزلا بدار الضيافة، واستقبلهما المسؤولون بحفاوة وتكريم.
          ولقد أقبل المسؤولون على فضيلة الشيخ محمد الأمين بغاية التقدير والاحترام، وكان هناك مصريٌّ حَضَريٌّ أزهري من أصحاب الشهادات المبروزة، وكان قبل قدوم الشيخ يُعتبر كأنه كبيرُ المدرسين ولما رأى حفاوة المشايخ بفضيلة الشيخ دونه لعل ذلك أخذ بخاطره ـ ولا أظن إلا خيراً ـ، فصار يتحين الفرص له.
          أخبرني شيخي عليه رحمة الله، قال: عندما كنت خارجاً من فصلٍ كنتُ فيه في درس تفسير، ودخلتُ غرفة استراحة المدرسين، وكان الشيخان: سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ وأخوه الشيخ عبداللطيف بن إبراهيم، كانا موجودين في غرفة استراحة المدرسين، الأول مفتي الديار السعودية، والثاني المدير العام للمعاهد والكليات، فعندما دخلتُ غرفة الاستراحة، إذا ذلك المصري يقول: يا شنقيطي سمعتك تقرر في الدرس أن النار أبدية، وعذابها لا ينقطع؟.
          قلتُ: نعم.
          فقال: كيف تسمح لنفسك يا شنقيطي! أن تعلم أولاد المسلمين أن النار أبدية، وعذابها لا ينقطع، وهذا شيخ الإسلام ابن تيمية والمجدد محمد بن عبد الوهاب يقرران أنها تخبو وينبت في قعرها الجرجير؟؟.
          قال الشيخ: وكنتُ آنذاك حديثَ عهد بالصحراء أغضبُ إذا استغضبت، فقلتُ له: يا مصري! من أخبرك أن الرسول الذي أرسل إليَّ، ووجب عليَّ الإيمان بما جاء به اسمه محمد بن عبد الوهاب؟ إن الرسول الذي أرسل إليَّ ووجب عليَّ الإيمان بما جاء به اسمه محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ولد بمكة ولم يولد بحريملا، ودفن بالمدينة ولم يدفن بالدرعية، وجاء بكتاب اسمه القرآن، والقرآن أحمله بين جنبيَّ، وهو الذي يجب عليَّ الإيمان بما جاء به؛ ولما تأملت آياته وجدتها مطبقةً على أن النار أبدية، وأن عذابها لا ينقطع، علّمتُ ذلك لأولاد المسلمين لمَّا ائتمنني وليُّ أمر المسلمين على تعليمهم، أسمعتَ يا مصري؟؟.
          قال: فقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم: سَمْ؟! وهي بلهجة أهل نجد من مدلولها ما تقول ؟.
          فقال الشيخ الأمين: فقلتُ لهُ: ذاك إنسان يعي ما يقول!.
          قال: وكان (أي: ابن إبراهيم رحمه الله) رجلاً عاقلاً، وقد علم أني مُحْتَدٌ.
          فقال سماحته: أطال الله عمرك، منك نستفيد ـ يعني أفدنا ـ.
          قال الشيخ الأمين: إني قلت ما قلت بعد أن اطلعتُ على ما استدل به ابن القيم تقريراً لمذهب شيخه.
          لقد استدل بآية النبأ(لابثين فيها أحقابا* لا يذوقون فيها برداً ولا شرابا * إلا حميماً وغساقا)، وبآية هو ( خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد).
          واستدل بأربعة أحاديث ثلاثة منها في غاية الضعف، ولا يمكن الاحتجاج بها، والرابع حديث طاووس عن عبد الله: 0(يأتي على النار زمان تخفق أبوابها، وينبت في قعرها الجرجير) ، وهو حسن السند صالح للاحتجاج به.
          واستدل ببيت شعر هو قول الشاعر:
          لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.....
          قال: لا مانع من أن يكون ما يجمل عند العرب كله موجود في القرآن، والعرب يجمل عندهم إخلاف الوعيد وإنجاز الوعد، فلا مانع إذا من إخلاف وعيده لأهل النار بالخلود.
          قال: وذكر ابن القيم سفسطةً للدهريين هي قولهم: إن الله أعدل من أن يعصيه العبد حقباً من الزمن فيعاقبه بالعذاب الأبدي، قالوا: إن الإنصاف أن يعذبه قدر المدة التي عصاه فيها.

          وأنا أُجِلُّ ابن القيم عن أن يكون ذكر هذه السفسطة للاحتجاج بها، وإنما ذكرها استطراداً.
          فقال سماحته: أفدنا أطال الله في عمرك.
          قال شيخنا: فقلتُ له: إني أصبحت وإياك على طرفي نقيض، أنتم تمثلون طائفة من المسلمين تقول بفناء النار وانقطاع عذابها، وأنا أمثل طائفة من المسلمين تقول النار أبدية وعذابها لا ينقطع، والله تعالى يقول: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول) إلى قوله تعالى (ذلك خير وأحسن تأويلا)
          فقد أصبحنا يا سماحة الشيخ بمثابة المتناظرين، ولا بد للمتناظرين من حَكَمٍ يُحكمانه بينهما يرجعان إليه لئلا يتسع الخلاف.
          قال سماحته: فماذا ترى أن نحكم بيننا؟.
          قال شيخنا: أرى أن نحكم بيننا كتاب الله تلاوةً لا تأويلا، معناه أنه لا يقبل من أحدنا الاستدلال إلا بآية يشهد له منطوقها بدلالة المطابقة.
          قال سماحة الشيخ محمد: فقد حكمنا بيننا كتاب الله تلاوة لا تأويلا.
          فقال الشيخ الأمين: إذا شاء سماحتكم بحثنا هذه المسألة بالدليل الجَدَلي المعروف بالسبر والتقسيم، والذي أتى به صاحب مراقي السعود ـ المسلك الرابع من مسالك العلة ـ حيث يقول:
          والسبر والتقسيم قسم رابع أن يحصر الأوصاف فيه جامع
          ويبطل الذي لها لا يصلح فما بقي تعيينه متضح
          ومعنى البيتين: أن يجمع المتناظران أو المتناظرون الأوصاف التي يحتمل أن تكون مسألة النزاع متصفة بها، فإن اتفقا أو اتفقوا أنَّ أوصاف المسألة محصورة فيما جمعوا، شرعوا في سبرها، أي: في اختبارها، أي: بعرضها واحدة بعد واحدة على المحكم، فما رد منها المحكم وجب رده، وما بقي تعيَّن الأخذ به.

          فقال سماحة الشيخ محمد: وافقنا على بحث المسألة بالسبر والتقسيم.
          قال شيخنا: قيدوا ما تتفقون عليه من احتمالات للمسألة لتتمكنوا من عرضها على المحكم واحدة بعد الأخرى، فمثلاً:
          يحتمل: أن النار تخبو.
          ويحتمل: أنها تأكل من أُلقي فيها حتى لا يبقى من أهلها شيء.
          ويحتمل: أنهم يخرجون منها فراراً منها.
          ويحتمل: أنهم يموتون فيها، والميت لا يحس ولا يتألم.
          ويحتمل: أنهم يتعودون حرَّها فلا يبق يؤلمهم.
          ويحتمل: أنه لا يقع شيء من ذلك كله، وأنها أبدية وعذابها لا ينقطع.
          ولمّا اتفق الحضور على أنه لا يوجد احتمال بعد هذه الاحتمالات الستة المقيدة، ابتدؤوا بعرض الاحتمالات على المحكم.
          قالوا: يحتمل أنها تخبو، فإذا المحكم يقول: (كلما خبت زدناهم سعيراً)، ومعلوم أن (كلما) أداة من أدوات التكرار بلا خلاف، فلو قلت لغلامك: كلما جاءك زيد أعطه كذا من مالي، فإذا منعه مرة ظلمه بلا خلاف.
          وقالوا: يحتمل أنها تأكلهم حتى لم يبق منهم شيء، فإذا المحكم يقول: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب)، فلم يبق لهذا الاحتمال نصيب بموجب هذه الآية.
          وقالوا: يحتمل أنهم يخرجون منها هاربين، فإذا المحكم يقول: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها)، ويقول: (وما هم منها بمخرجين)، فلم يبق لهذا الاحتمال أيضاً نصيب من الاعتبار.
          وقالوا: يحتمل أنهم يموتون فيها والميت لا يحس ولا يتألم، فإذا المحكم يقول: (إنه من يأت ربه مجرماً فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحي)، ويقول: (ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت)، فلم يبق لهذا الاحتمال نصيب من الاعتبار.
          وقالوا : يحتمل أنهم يتعودون حرها فلم يبق يؤلمهم لتعودهم عليه، فإذا المحكم يقول: (فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا)، ويقول: (إن عذابها كان غراماً)، والغرام: الملازم، ومنه جاء تسمية الغريم، ويقول المحكم: (فسوف يكون لزاما)، فلم يبق لهذا الاحتمال أيضاً نصيب من الاعتبار.
          قال شيخنا: فلم يبق إلا الاحتمال السادس، وهو أنها أبدية وعذابها لا ينقطع، وقد جاء ذلك مبيناً في كتاب الله العزيز في خمسين موضعاً منه.
          فسردها لهم مرتبة بحسب ترتيب مصحف عثمان رضي الله عنه، وكأنها جاءت مسرودة في صفحة واحدة.
          وعند ذلك قال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية، قال: آمنا بالله وصدقنا بما جاء في كتاب الله.
          فقال شيخنا على رحمة الله: وعلينا أن نجيب عن أدلة ابن القيم، وإلا تركنا المسلمين في حيرة، ولنجيبنَّ عليها بالكتاب تلاوة لا تأويلا، فنقول:
          أما آية النبأ، فلا دليل فيها لما يريد الاستدلال بها عليه، إذ غاية ما تفيده آية النبأ هذه، هو: أن أهل النار يمكثون أحقاباً من الزمن في نوع من العذاب هو الحميم والغساق، ثم ينتقلون منه إلى آخر بدليل قوله تعالى في )هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج)، ومعلوم أن عذاب أهل النار أنواع، وخير ما يفسر به القرآن القرآن.

          وأما استدلاله ببيت الشعر فإن ما قاله يمكن اعتباره لولا أننا سمعنا الله تعالى يقول في كتابه: إن وعيده لأهل النار لا يخلف، قال في (ق): (قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد * ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد)، وقال أيضاً في نفس السورة: (كل كذب الرسل فحق وعيد)
          وأما سفسطة الدهريين التي ذكرها استطراداً، فقد تولى الله تعالى الجواب عنها في محكم تنزيله، وهو الذي يعلم المعدوم لو وجد كيف يكون، وقد علم في سابق علمه أن الخُبث قد تأصل في أرومة هؤلاء الخبثاء بحيث إنهم لو عذبوا القدر من الزمن الذي عصوا الله فيه، ثم عادوا إلى الدنيا لعادوا لما يستوجبون به العذاب، لا يستطيعون غير ذلك، قال تعالى في سورة الأنعام: (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين * بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون)فيبقى لدينا من أدلة ابن القيم آية هود، وهي قوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد)، وحديث أبي داود وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (يأتي على النار زمان تخفق أبوابها وينبت في قعرها الجرجير)، أو كما قال صلى الله عليه وسلم، فإنهما دليلان صالحان للاحتجاج بهما، فيجب علينا البحث والتنقيب عن وجه يمكن به الجمع بين الأدلة، لأن إعمال الدليلين أولى من طرح أحدهما كما هو مقرر في فن الأصول، قال في مراقي السعود:
          والجمع واجب متى ما أمكنا إلا فللأخير نسخ بينا
          إن عندنا أدلة على أن النار أبدية ولا ينقطع عذابها، وهذه الآية التي من سورة هود وهذا الحديث الحسن دليلان يفيدان أن النار تفنى، فما العمل؟.

          والجواب: أننا نرى إمكان الجمع بين هذه الأدلة، بحمل آية هود وحديث أبي داود على الدَّرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين، فإنه يخرج منه آخر من بقلبه مثقال ذرة من إيمان، ويخبو وتخفق أبوابه وينبت في قعره الجرجير، أما دركات النار المعدة سجناً وعذاباً للكفار فهي أبدية وعذابها لا ينقطع.
          وهنا تنسج الأدلة الشرعية في بوتقة واحدة لا تعارض بينها، ولا يكذب بعضها بعضا، وبالله تعالى التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.فقال سماحة المفتي الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبداللطيف آل الشيخ: (يا عبداللطيف ـ يعني أخاه المدير العام للمعاهد والكليات ـ الرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل، من الآن قرروا أن النار أبدية، وأن عذابها لا ينقطع، وأن تلك الأدلة المراد بها الدرك من النار المخصص لتطهير عصاة المسلمين)، وبالله تعالى التوفيق.انتهى انظر كتاب مجالس مع فضيلة الشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي تأليف حياة الشيخ أحمد بن محمد الأمين بن أحمد المختار
          ط مكتب الشؤون الفنية في دولة الكويت 1428
          ومع ذلك فتجد في شرح الطحاوية لابن أي العز الحنفي ص 427أنه يذكر ثمانية أقوال ثم يجعل لأهل السنة منها قولان وهما السابع والثامن .مع أن القول السابع هو قول الإمام ابن تيمية الذي تبين بطلانه قطعاً ولايوجد عند أهل السنة قبل ذلك أي قول بفناء النار بل هم مجمعون وسائر الفرق الإسلامية على أن النار مؤبدة على الكفار إلا الجهم بن صفوان ونحوه .فمن الخطأ أن يجعلها ابن أبي العز مسألة اجتهادية مع الإجماعات المنقولة قبل زمانه بقرون ومع الآيات القاطعة بالتأبيد .ولذا رد الشيخ الألباني على كلام ابن أبي العز الحنفي فقال في تعليقه على الطحاوية ص 424 حيث قال ابن أبي العز (وقال بفناء الجنة والنار الجهم بن صفوان إمام المعطلة وليس له سلف قط) فعلق الألباني(ونحن نزيد على المؤلف فنقول :وليس له سلفاً أيضاً في قوله بفناء النار )انتهى شرح الطحاوية ص424 ط المكتب الإسلامي
          فائدةابن القيم، له قولان في فناء النار :القول الأول مال فيه إلى القول بفناء النار، وذلك في كتابه (حادي الأرواح) (وشفاء العليل) كما أنه توقف في المسألة في كتابه (الصواعق المرسلة) .
          القول الثاني لابن القيم، وهو الموافق لعامة المسلمين و هو القول بأبدية النار وعدم فنائها، وذكر ذلك في كتابيه (الوابل الصيب) و(طريق الهجرتين)
          فقد قال في الوابل الصيب: وأما النار فإنها دار الخبث في الأقوال والأعمال والمآكل والمشارب ودار الخبيثين، فالله تعالى يجمع الخبيث بعضه إلى بعض فيركمه كما يركم الشيء المتراكب بعضه على بعض ثم يجعله في جهنم مع أهله فليس فيها إلا خبيث، ولما كان الناس على ثلاث طبقات: طيب لا يشينه خبث، وخبيث لا طيب فيه، وآخرون فيهم خبث وطيب كانت دورهم ثلاثة: دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض، وهاتان الداران لا تفنيان، ودار لمن معه خبث وطيب وهي الدار التي تفنى وهي دار العصاة، فإنه لا يبقى في جهنم من عصاة الموحدين أحد، فإنه إذا عذبوا بقدر جزائهم أخرجوا من النار فأدخلوا الجنة ولا يبقى إلا دار الطيب المحض ودار الخبيث المحض. اهـ
          ولقد غلب بعض الباحثين الظن بأن ما قاله ابن القيم في (الوابل الصيب و(طريق الهجرتين) ناسخ لما ذكره في (حادي الأرواح) و(شفاء العليل) و(الصواعق المرسلة) . فالله أعلم .وحمله على هذا المحمل أفضل مادام أنه صرح بذلك بخلاف الإمام ابن تيمية فمن الواضح أن القول بفناء النار صراحة هو ما سطره في آخر مؤلفاته .والله أعلم .
          وللزيادة فانظر رسالة الاعتبار ببقاء الجنة والنار للإمام السبكي .وكتاب توقيف الفريقين على خلود أهل الدارين لمرعي بن يوسف الكرمي الحنبلي وكتاب: رفع الاستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار للصنعاني تحقيق الألباني. والبراهين الساطعة للشيخ سلامة العزامي .
          التعديل الأخير تم بواسطة علي عمر فيصل; الساعة 21-10-2009, 22:58.
          سبحان الله العظيم

          تعليق

          • علي عمر فيصل
            طالب علم
            • May 2005
            • 245

            #6
            الخاتمة
            خلاصة الرسالة :
            1ـ أن بقاء النار وتأبيدها مسألة عقدية قطعية مجمع عليها بين الأمة ولا يسوغ فيها الخلاف قطعاً.وقد نقلت ذلك عن من ذكر الإجماع من أئمة المسلمين.


            2ـ أن القول بفناء النار هو ثابت عن الإمام ابن تيمية وله فيه مؤلف خاص يعتبر من آخر مؤلفاته كما أفاده تلميذه ابن القيم في شفاء العليل.

            3ـ أن لهذه المسألة آثار في صفوف المعاصرين فكان القول بفناء النار من العقائد المقررة في المعاهد العلمية والكليات الشرعية إلى عصر الشيخ محمد بن إبراهيم مفتى الديار السعودية رحمنا الله وإياه .

            4ـ اتضح الدور العظيم للشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تغيير هذا الاعتقاد والرجوع إلى الحق وهو القول ببقاء النار وتأبيدها في مناظرته مع مفتى الديار ومدير المعاهد رحم الله الجميع.

            5ـ اتضح تأثر بعض المعاصرين بما نقل من خلاف حتى ظن أنها مسألة اجتهادية وتبين أنه لايوجد خلاف سابق في ذلك إلا ما شذ به جهم بن صفوان ولا عبرة بإفكه .

            6ـ اتضح أن من المشائخ من هداه الله للقطع بفناء النار كالألباني وابن عثيمين والصنعاني وغيرهم رحم الله الجميع.كما أن من الناس من تعصب للغلط فجعلها مسألة خلافية ،ومنهم من احتار وتوقف ،ومنهم من بلغ به التعصب حتى قطع بفناءها وطلب المباهلة على ذلك . نسأل الله العافية .

            7ـ اتضح من البحث أن من الناس من ظن عدم ثبوتها عن الإمام ابن تيمية إما لشبهات عرضت له ،أو لما ترجح عنده قبل طبع رسالة ابن تيمية القاطعة للنزاع، أولمجرد التعصب رغم وجود البراهين الكثيرة على ذلك كتصريح تلميذه بذلك ورد العلماء في عصره عليه وتناقل ذلك بين الأجيال وأثر ذلك في المعاهد الشرعية ردحاً من الزمن .


            وفي الختام فهذا ما تسنى ذكره وتلخيصه وبيانه وترتيبه .وأسأل الله عزوجل أن يتقبل مني صالح العمل وأن ينفع بهذا الجميع ويجعله في ميزان الصالحات وأن يجزي كل من أسهم في هذه المسألة بحق خير الجزاء وأن يعيد من ضل في هذه المسألة إلى الحق المبين .وأن يدخلنا الفردوس الأعلى من الجنة ،وأن يعصمنا من النار.
            والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

            جمعه وهذبه :غيث بن عبدالله الغالبي

            منقول
            سبحان الله العظيم

            تعليق

            • ماهر محمد بركات
              طالب علم
              • Dec 2003
              • 2736

              #7
              قال ابن عثيمين رحمه الله :
              (وهذا الخلاف الذي ذكر عن فئة قليلة من أهل العلم خلاف مطرح لأنه مخالف للنص الصريح الذي يجب على كل مؤمن أن يعتقده ، ومن خالفه لشبهة قامت عنده فيعذر عند الله)
              قلت : سبحان الله كيف تلتمس له العذر عند الله وقد أقررت أن المسألة من قواطع العقيدة وأنها مما يجب على كل مؤمن اعتقاده ؟؟!!!
              وهل القطعي الا الواضح الذي لا يتطرق اليه تأويل فكيف يصح مخالفته بشبهة ؟؟
              واذا كانت مخالفة القطعي بشبهة تقوم عند المخالف تشفع له ويعذر بها عند الله لكان النصراني واليهودي والمجوسي معذوراً عند الله أيضاً فهو لم يخالف القطعي الا بشبهة بل وبشبهات أيضاً .
              أم أن لشخصية القائل دور في الاعتذار له ؟؟!!
              هل أنا مخطئ أيها الاخوة ؟
              هل القطعي يتصور فيه تفاوت حتى يقال قطعي دون قطعي فنعذر بهذا ولا نعذر بذاك أم أن اليقين والقطع والجزم شيء واحد لا يتصور التفاوت فيه ؟؟
              وهل يعذر عند الله من خالف قطعي الدين بشبهة ؟
              أفيدونا بارك الله بكم .
              ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

              تعليق

              • علي عبد اللطيف
                طالب علم
                • Dec 2007
                • 730

                #8
                السلام عليكم شيخ ماهر:
                جحود المعلوم من الدين ضرورة كفر بلا خلاف عند أهل السنة والجماعة والجحود لا يكون إلا عن علم، والمخالفة للقطعي عن شبهة من الجحود، ولله الحجة البالغة فالمولى سبحانه جعل المعلوم من الدين بالضرورة لشهرته وانتشاره وظهور دلالته كالعلم الضروري والبديهات الأولية التي تلزم الإنسان ولا يستطيع التخلي عنها فلا يتصور في المعلوم ضرورةً ولا عشر شبهة فضلاً عن حجة، وليست الطامة يا أخي بجعل ابن تيمية معذوراً للشبهة بل كل الطامة بإعطائه أجراً لأنه اجتهد فأخطأ، وأصلهم هذا يلزمهم طرده في كل مخالفة للقطعي كما تفضلت ومسألة فناء النار لا فرق بينها وبين إنكار الصانع سبحانه.
                وما تفضلت به حق وصدق ولا مجاملة في دين الله كائناً من كان القائل.
                التعديل الأخير تم بواسطة علي عبد اللطيف; الساعة 29-10-2009, 07:44.
                الحمد لله

                تعليق

                • ماهر محمد بركات
                  طالب علم
                  • Dec 2003
                  • 2736

                  #9
                  بارك الله بكم يا شيخ علي وهذا عين ما أردت قوله وهو واضح والحمد لله .
                  واني لأعجب من ابن عثيمين يعذر ابن تيمية وقد خالف القطعي في الدين ولا يعذر من خالفه في عقيدة اليد والعين والاستواء والنزول مع أنها من المشتبهات التي ضجت الأمة بأكملها بالخلاف فيها !!

                  صدقني ياسيدي كلما قرأت المزيد من أقوالهم تبين لي المزيد من رخاوة وضعف الأرض التي يقفون عليها
                  حقاً علمهم ليس له أصول ثابتة يسيرون عليها .. بل ظواهر وأهواء وفهوم متناقضة متضاربة لا يجمعها أصل ولا قاعدة ولا أساس
                  والله المستعان .
                  ومبلغ العلم فيه أنه بشر ** وأنه خير خلق الله كلهم

                  تعليق

                  • سعيد فودة
                    المشرف العام
                    • Jul 2003
                    • 2444

                    #10
                    قال العلامة إسماعيل حقي البروسوي (ت1137هـ) في كتاب مرآة الحقائق في تفسير بعض الآيات والأحاديث والواردات واللطائف ص15:"ومن العجائب في هذا المقام أن الكافر باطن المؤمن، لأن باطن المؤمن مظهر الجلال، كما أن ظاهره مظهر الجمال، فللمؤمن رحمة لظاهره وباطنه في الدنيا والآخرة، فالكافر لا يقنط من رحمة ربه إلا أن الرحمة له في صورة النعيم في الدنيا كما دلَّ عليه قوله :"الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر".
                    وفي صورة الجحيم في الآخرة كما دلَّ عليه قوله (لابثين فيها أحقاباً) أي في العذاب في تلك المدة، وهو مذهب أهل الحقائق، وله في القرآن شواهد أخر لا تذكر هنا، فظن خيرا ولا تسأل عن الخبر، والله قادر على أن ينبت جرجيراً في قعر النار، وإن كان ذلك الجرجير ليس من جنس ما ينبت في قعر الجنة. إذ ليس في النار نعيم فاعرف هذه الدقيقة، وكن مع أهل الحقيقة.
                    فإن مذهبهم ليس بمخالف لمذهب أهل الشريعة، وإن كان أهل الرسوم يسيئون الظن بهم لعدم وقوفهم على الحقائق، ولنا في هذا المقام كلام عريض لا يقتضي المقام استيفاءه، واعتقادنا على أن أهل النار مخلدون فيها، وليس لهم نعيم كنعيم أهل الجنة من أكل وشرب ولباس ونكاح ونحو ذلك، فهم كما قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء56".
                    وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                    تعليق

                    • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                      مـشـــرف
                      • Jun 2006
                      • 3723

                      #11
                      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                      سيدي الشيخ،

                      هل أن أقول إنّي لم أفهم ما الذي يقوله الشيخ حقي البروسوي؟؟
                      فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                      تعليق

                      • علي عبد اللطيف
                        طالب علم
                        • Dec 2007
                        • 730

                        #12
                        وسؤال آخر ما هو الغرض سيدي الشيخ حفظه الله من سوق كلام البروسوي؟
                        هل هو لبيان أن مذهب أهل الحقيقة موافق لمذهب الشريعة فالقول المنسوب إلى الشيخ محيي الدين ليس قول أهل الحقيقة؟؟؟!!! لو فصل لنا الشيخ بارك الله له في وقته وعلمه.
                        الحمد لله

                        تعليق

                        • عثمان محمد النابلسي
                          طالب علم
                          • Apr 2008
                          • 438

                          #13
                          الذي فهمته أن القول بفناء النار ليس مختصاً بابن تيمية وبعض المعاصرين , بل هناك غيرهم قائل به .
                          فكُن من الإيمان في مَزِيد = وفي صفاءِ القلبِ ذا تَجديد
                          بكَثْرة الصلاةِ والطاعاتِ = وتَرْكِ ما للنَّفس من شَهْوَات

                          تعليق

                          • سعيد فودة
                            المشرف العام
                            • Jul 2003
                            • 2444

                            #14
                            أخي الحبيب علي عبداللطيف
                            أرجو منك أن ترجع إلى تفسير البروسوي المسمى بروح البيان وتنظر فيه لتنقل ثم لتلخص لنا حاصل ما ذكره لتعرف مرادي من النقل الذي نقلته عن كتابه هذا....
                            بارك الله فيك...
                            وليس لنا إلى غير الله تعالى حاجة ولا مذهب

                            تعليق

                            • جلال علي الجهاني
                              خادم أهل العلم
                              • Jun 2003
                              • 4020

                              #15
                              جمعني مجلس الذكر مع سيدي الشيخ العلامة محمد سعيد رمضان البوطي حفظه الله تعالى، فجاء ذكر مسالة فناء النار، فسألته عن الشبهة القائلة بأن عذاب النار الأبدي كيف يقبل أن يكون جزاءاً لكفر مؤقت من الكافر في الدنيا؟
                              فأجاب بأن الجواب عن هذه الشبهة حاصل بالنظر في قوله تعالى: (ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه)، فإن علم الله تعالى بأنهم مصرون على الكفر ولو رجعوا إلى الدنيا أبد الآبدين يقابل العقاب الدائم لهم يوم القيامة.. فقمت بتقبيل رأسه من شدة إعجابي بهذا الجواب .. ثم أشار إلى أن هذا الجواب قد بسطه في كتابه: (لا يأتيه الباطل) ..

                              ثم سألته: هل يمكن لي أن أحكم بالكفر على من ذهب إلى فناء النار بعد مدة من الزمان؟
                              فأجابني بأن لي الحق في ذلك، لأن القواعد الشرعية لا تتعارض مع القول بتكفيرهم، ولكنه رفض إطلاق الكفر على من قال بذلك، ذلك أنه يتوقف في الحكم بالكفر على من مات لأننا لا نعلم ما قد مات عليه من اعتقاد، ونكل أمره إلى الله تعالى.

                              وتعجب الشيخ من اعتقاد القرضاوي بذلك وتصريحه به أمام ملايين المسلمين في التلفاز، وأنكر ذلك بشدة.
                              إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
                              آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



                              كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
                              حمله من هنا

                              تعليق

                              يعمل...