بسم الله والصلاة على رسول الله:
حقائق الأشياء ثابتة والعلم فيها حاصل خلافاً للسوفسطائية فتقدير الملحد وعدمه سواء بل وجود الملحد وعدمه سواء، وإلا صارت حقائق الأشياء تابعة للمعتقد وهذا ما قال به إلا السوفسطائية كما تعلم.
حتى تفرض أن التقابل بين الكمال والنقص تقابل الملكة والعدم يجب عليك أن تأتي بمصداق ليس من شأنه أن يتصف بهما وهذا ما لم تفعله بل فرضت صحة التقابل وبنيت عليه كون الفعل غير قابل لهما فزعمت أن الله محل لفعله سبحانه، فلو تأملت مفهوم الفعل ومفهوم المفعول وعلمت أن الكمال عدم توقف الذات و الصفات على الغير والنقص هو توقف الذات و الصفات على الغير لعلمت أن المغاير في حقيقته لذات الله وصفاته هو غير الله قطعاً وإذا أضفت لذلك أن الفعل نسبة بين قدرة الله والمقدور وعلمت من أحكام النسبة أنها ليس لها تحقق في الخارج بل وجودها بوجود أطرافها فليس ثمة إلا الخالق والمخلوق والخالق هو الله عز وجل المتصف بصفات الكمال وجوباً والمخلوق هو العالم الذي يقال في تعريفه هو كل ما سوى الله تعالى وهو محتاج ومتوقف في وجوده على الله سبحانه علمت حينئذ أن الفعل لا يعمل بذاته سبحانه لأنك تعلم أن القدرة لا تتعلق بالواجب فذات الله وصفاته واجبة الوجود والله لا يتصف إلا بالواجب أزلاً وأبداً فإذا فرضت الآن عمل القدرة بذاته وصفاته سبحانه والقدرة من شأنها الإيجاد والإعدام سترى المستحيل لأن إيجاد الواجب تحصيل حاصل وإعدامه قلب للحقائق.
فكلما أدركت مفهوم الفعل والفاعل والمفعول أدركت تهافت فروضك السابقة، والله الموفق.
وأريد أخيراً أن أنبهك على أمر وهو أنه يجب عليك قبل أن تبني على التقديرات والفروض أن تقدم بياناً للمفاهيم وتبرهن عليها بالنقل عن أهل الفن سواء كانوا أهل لغة أم أهل الكلام ثم تقيم البراهين بعد بيان صحة تلك المفاهيم حتى تكون الأحكام الناتجة مترتبة على الحق فتنتج الصدق.
إذ كل فرقة -يا أخي- لها مفاهيمها وأدلتها المتسقة مع تلك المفاهيم فلا يصلح مثلاً بناء مذهب أهل السنة على مفاهيم المجسمة أصلاً وإني أرى أن هذا الموضع هو من أهم أسباب أغلاطك السابقة فاعرفه جيداً واحرص عليه ينجيك من مآزق إن شاء الله تعالى.
ورغم هذا الوضوح، إلا أنه يمكن إيراد إشكالات على كون القدم والحدوث نقيضين، أليس يرتفعان إذا قدر ملحد جواز ارتفاع الوجود ؟!
لو صح القول بأن التقابل بين الكمال والنقص تقابل بين الملكة وعدمها .. فقد يترتب على ذلك أن يقول المخالف:
الفعل الحادث غير قابل للكمال ولا لعدمه (أي النقص) ...... (1)
ذات واجب الوجود غير قابل للنقص ....... (2)
قيام الفعل (غير القابل للكمال أو النقص) بالذات غير القابلة للنقص لا يقتضي كمالا ولا نقصا .... (3)
الفعل الحادث غير قابل للكمال ولا لعدمه (أي النقص) ...... (1)
ذات واجب الوجود غير قابل للنقص ....... (2)
قيام الفعل (غير القابل للكمال أو النقص) بالذات غير القابلة للنقص لا يقتضي كمالا ولا نقصا .... (3)
فكلما أدركت مفهوم الفعل والفاعل والمفعول أدركت تهافت فروضك السابقة، والله الموفق.
وأريد أخيراً أن أنبهك على أمر وهو أنه يجب عليك قبل أن تبني على التقديرات والفروض أن تقدم بياناً للمفاهيم وتبرهن عليها بالنقل عن أهل الفن سواء كانوا أهل لغة أم أهل الكلام ثم تقيم البراهين بعد بيان صحة تلك المفاهيم حتى تكون الأحكام الناتجة مترتبة على الحق فتنتج الصدق.
إذ كل فرقة -يا أخي- لها مفاهيمها وأدلتها المتسقة مع تلك المفاهيم فلا يصلح مثلاً بناء مذهب أهل السنة على مفاهيم المجسمة أصلاً وإني أرى أن هذا الموضع هو من أهم أسباب أغلاطك السابقة فاعرفه جيداً واحرص عليه ينجيك من مآزق إن شاء الله تعالى.
تعليق