حول مسألة اللفظ بالقرآن

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نصر الدين خمسي محمد
    طالب علم
    • Mar 2010
    • 167

    #1

    حول مسألة اللفظ بالقرآن

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    من المسائل المشتهرة في تاريخ الاسلام مسألة اللفظ بالقرآن
    فقد عد الامام أحمد رحمه الله قائلها من المبتدعين
    بالرغم أن منهم الامام الكبير البخاري
    والعبارة لاشيء فيها من الناحية الشرعية إذ أن التلفظ من افعال العباد المخلوقة
    ولكن الامام أحمد رحمه الله منعها سدا للذريعة

    فهو وغيره على هذا الاساس كانوا يفرقون بين اللفظ والملفوظ فيقولون مامعناه أن اللفظ مخلوق والملفوظ قديم

    ولكن ماهو الملفوظ إن لم يكن هذا الحرف الحادث وكلام الله القديم ليس بحرف

    فعلى هذا يكون اللفظ والملفوظ مخولقين جميعا على معتقد الاشاعرة
    اي أن حروف القرأن المنزل لم تنشأ من عند الله تلفظا وإنما خلقا
    وهذا طبعا خلاف القرآن القديم

    سؤالي للاخوة
    هل يفرق الاشاعرة بين اللفظ والملفوظ أم يقولون
    أن ألفاظ القرآن كيفما تصرفت فهي مخلوقة؟

    ثانيا
    ماموقف الاشاعرة من أحاديث الصوت الصحيحة كتلك التي في البخاري؟
    حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
    صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه
  • نزار بن علي
    طالب علم
    • Nov 2005
    • 1729

    #2
    ما بني على باطل فهو باطل.
    وهذا الكلام مبني على أن الملفوظ قديم. وهذا فهم فاسد لم يقل به أحد.
    وبمعادلة سهلة يفهم أن اللفظ الذي هو فعل الإنسان مخلوق محدث، والملفوظ الذي يقوم باللافظ المخلوق مخلوق محدث، فلا فرق أصلا.
    والحق أن اللفظ فعل اللافظ، والملفوظ القائم بالمخلوق مخلوق، لكن الملفوظ دال على الكلام القديم الأزلي القائم بذات الله تعالى والذي لا ينفصل عن ذاته ولا يحل في ذات المخلوقات أصلا.
    والقائلين بأن الله تعالى تكلم بحرف وصوت وألفاظ محدثة قامت بذاته وانصرمت وانعدمت يلزمهم لزوما واضحا أنها قامت بجبريل عليه السلام واتصلت به لكي يسمعها، وهذا جهل وخبط لأن صفات الله تعالى لا تقوم بغير ذاته عز وجل. وإن قالوا بأن الله تعالى خلق علم تلك الكلمات بجبريل عليه السلام فلا حاجة إذن للحروف والأصوات المخلوقة المحدثة ليسمعها جبريل عليه السلام.
    وعلى هذا، وبعد هذا البيان الدافع لكل تلبيس، فاللفظ والملفوظ القائمين بالمخلوق كلاهما مخلوق على مذهب أهل السنة والجماعة قاطبة بما فيهم الأشاعرة، ولم يخالف في ذلك إلا الحشوية وأضرابهم المجسمة، وكلام الله تعالى الذي هو صفته القائمة بذاته قديمة قدم ذاته، ويستحيل عليها التجزء والتقدم والتأخر في الوجود كما استحال ذلك على ذاته العلية، إذ الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، ويشتركان في أحكام القدم والأزلية والوحدانية.
    أما موقف الأشاعرة وأهل السنة من احاديث الصوت، فموقف صحيح يوافقه العقل والفهم الصحيح، ذلك أن الأخبار الواردة في ذلك ليس فيها ولو نصا واحدا على أن الأصوات الحادثة تقوم بذات الله تعالى ويتصف بها على نحو اتصافه بالعلم والإرادة، بل هي منسوبة إليه على وجه الفعلية، والله تعالى لا تقوم به الأفعال المخلوقة من العدم لأن الكلام في صفاته فرع عن الكلام في ذاته عز وجل، فلما استحال أن تكون ذاته متجددة محدثة مخلوقة شيئا فشيئا، استحال أن تقوم بها أمور محدثة مخلوقة شيئا فشيئا، خلافا للمشبهة والحشوية الذين يفرقون بين حكم الذات وحكم الصفات.
    والحاصل أن مذهب أهل السنة في صفة الكلام لله عز وجل واضح كل الوضوح، والكلام في أحكام صفة الكلام القائم بذات الله تعالى هو عين الكلام في القرآن القائم بذات الله تعالى؛ يقول الإمام العظيم حجة السلف واهل السنة والجماعة في مسالة القرآن والكلام الإلهي القائم بذات الله تعالى: (القرآن الذي هو كلام الله ـ تعالى ذكره ـ لم يزل صفةً قبل كون الخلق جميعًا، ولا يزال بعد فنائهم). (التبصير، ص 152)
    وهذا النص من الإمام الطبري رضي الله عنه وغيره قاطع لعروق الحشو والتشبيه، مساند ومؤيد لما عليه أهل الحق أهل السنة والجماعة الأشاعرة رضي الله عنهم.
    وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

    تعليق

    • نصر الدين خمسي محمد
      طالب علم
      • Mar 2010
      • 167

      #3
      شكرا اخي الكريم نزار
      أريد ان انبه إلى اني اعتقد بقدم صفة الكلام لله
      أما التنزيل فمحدث على مذهب الاشاعرة
      وهو دال على كلام الله القديم

      ولكني لاأسالك عن مذهب الوهابية
      أنا أسألك عن مذهب مفوضة الحنابلة لاشك أنهم خالفوا في ذلك-حدوث التنزيل-
      فهم يقولون أن كلام الله القديم بحرف وصوت _مع التنزيه أي لا كالحروف والاصوات_
      ثم الامام أحمد يقول القرآن كيفما تصرف غير مخلوق -ولاشك أن هذا يشمل التنزيل_
      وبعد قد حصل عندهم التفريق بين اللفظ والملفوظ اقصد عند فضلاء الحنابلة حتى عدوا اللفظية مبتدعة ليمنعوهم من التوصل من اللفظ إلى الملفوظ

      وعليه يكون قولك بان السنة قاطبة على عقيدة حدوث التنزيل كلاما غير دقيق وإلا لما حدث خلاف على مسألة اللفظ


      أما بخصوص الصوت ففهمت من كلامك أنه مخلوق ينسب لله هل مافهمت صحيح؟
      حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
      صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

      تعليق

      • نزار بن علي
        طالب علم
        • Nov 2005
        • 1729

        #4
        اعلم أن الإجمال والاشتراك في الألفاظ سبب كثير من الخلافات..
        والتفصيل وتعيين المراد يحل كثيرا منها ويرجعه إلى خلاف لفظي..
        وأيضا لا يمكن الإجابة بناء على فهم محدث لأقوال قديمة، بل يجب ذكرها بأعينها وتصحيح النقل فيها، ومن ثمة تناقش وتشرح.
        ولا شك أن كل ما صدر عن الإمام أحمد من قطع لذرائع القول بخلق القرآن إنما مقصده سد ذريعة القول بحدوث صفة الكلام القائم بذات الله تعالى..
        كما لا شك أن الحروف والأصوات المتعاقبة يستحيل أن تكون قديمة لأن القديم لا تأخير فيه ولا تقديم.. وهذا يعترف به حتى ابن تيمية ومن تبعه، ولا يحكمون إلا بقدم القدرة على إحداث الحروف والأصوات الحادثة، وهو ما يسمونه بقدم نوع الكلام أو جنسه، وليس ثمة كلام قديم أصلا، فمن الجهل والمغالطة القول بأن أعين الحروف والأصوات قديمة.
        نعم، ثمة بعض المقالات المفردة في قدم الكلام على منهج بعض الحنابلة كالمقالة التي صنفها العضد الإيجي، وهي اختيار خاص وبعيد كل البعد عن قيام الصفات المحدثة المخلوقة بذات الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا..
        وأيضا فإن كلمة التنزيل مجملة، وعند الاستفصال عن المراد منها يتبين إجماع أهل السنة والجماعة ـ خلا المشبهة والحشوية ـ على أن الكلام القائم بذات الله تعالى لا يتسرب إليه الحدوث بحال.
        وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

        تعليق

        • نصر الدين خمسي محمد
          طالب علم
          • Mar 2010
          • 167

          #5
          أصلحك الله أخي نزار
          قصدي بالتنزيل ماكان بحرف فلا يعقل أصلا ان تنزل صفة الله لتحل بمحل
          وأنا اعلم مقالة ابن تيمية التي تفضي إلى حدوث كلام الله تعالى عن ذلك

          سؤالي هناعن مثل هذا الكلام من كتاب خلق افعال العباد(لاأعلم الصفحة لأني نقلته مباشرة من النت)

          * الإمام البخاري يرى أن القرآن المتلو المثبت في المصاحف والموعى في القلوب كلام الله غير مخلوق وهو غير التلاوة والكتابة والحفظ فإنها مخلوقة:

          قال (رحمه الله): "فالصلاة طاعة الله، والأمر بالصلاة قرآن، وهو مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور مقروء على اللسان، والقراءة والحفظ والكتابة مخلوق، وما قُرئ وحُفظ وكُتب ليس بمخلوق".

          وقال: "حركاتهم وأصواتهم واكتسابهم وكتابتهم مخلوقة، فأمّا القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق".

          وقال: "ولا نشك في قراءة الكفار وأهل الكتاب أنها أعمالهم، وأما المقروء فهو كلام الله العزيز المنان ليس بمخلوق".

          وقال: "مع أن الجهمية والمعطلة إنما ينازعون أهل العلم على قول: إن الله لا يتكلم، وإن تكلم فكلامه خلق، فقالوا: إن القرآن المقروء بعلم الله مخلوق، فلم يميزوا بين تلاوة العباد وبين المقروء".

          ولأكون معك صريحا فأنا لااستسيغ هذا الكلام بل أحسب ان الدليل معي على ضده فما المقروء في النهاية إلا حروف يستحيل قدمها
          ولكني أرجع فاتهم نفسي أمام أعلام أهل السنة فأقول لعل كلامهم أكبر من فهم مثلي ونظرهم أبعد من مدى نظري
          حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
          صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

          تعليق

          • نزار بن علي
            طالب علم
            • Nov 2005
            • 1729

            #6
            آمين..
            لا أرى أي مشكلة في هذا الكلام، فكله صحيح على اعتبار المحذوفات المقدرة التي تميز المجملات وتستفصل بين المشتركات التي شملها هذا الكلام، والأصل الأصيل هو استحالة تسرب الحدوث للكلام القائم بذات الله تعالى، وليس في كلام الإمام البخاري نص على خلافه..
            وفقني الله تعالى وإياكم..
            وفوق كل ذي علم عليم [يوسف:٧٦]

            تعليق

            • بلال النجار
              مـشـــرف
              • Jul 2003
              • 1128

              #7
              إخواني السلام عليكم

              إذا وقع في عبارة أصحابنا أن القراءة غير المقروء، والكتابة غير المكتوب، الحفظ غير المحفوظ.... إلخ فليعلم أنهم فرقوا بين كلّ أمرين من المذكورات ونحوها بأن قالوا الأول حادث مخلوق والثاني قديم. وهم لا يعنون بالمقروء مثلاً الحروف والأصوات حتى يرد أن المقروء هو الحرف والصوت وهما حادثان. أبداً لا يقصدون ذلك، بل المراد به المعلوم بالقراءة المفهوم من الخطوط ومن الأصوات المسموعة إلخ إرجاعاً لهذه الأمور إلى الصفة القديمة.

              ثم قول أخينا: (وهو دال على كلام الله القديم)
              التحقيق أن هذه الألفاظ المخلوقة دالة على بعض متعلقات كلامه تعالى. ومتعلقات كلامه كما هو معلوم هي عين متعلقات علمه أي كلّ واجد وجائز ومحال. والتعلق في صفة الكلام تعلق دلالة وبيان عن مكنونات علمه جلّ وعزّ. فليحفظ.

              وجزاكم الله خيرا
              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

              تعليق

              • نصر الدين خمسي محمد
                طالب علم
                • Mar 2010
                • 167

                #8
                وعليكم السلام أخ بلال
                وهذا تأكيد على ماتفضلتم به من تنبيه
                قال البيجوري في حاشيته
                وليست هذه الالفاظ الشريفة دالة على الصفة القديمة بمعنى أن الصفة القديمة تفهم منها.بل مايفهم من هذه الالفاظ مساو لما يفهم من الصفة القديمة لو كشف عنا الحجاب وسمعناها فحاصلة أن الالفاظ هذه تدل على معنى وهذا المعنى مساو لما يفهم من الكلام القديم القائم بذاته تعالى فاحرص على هذا الفرق فإنه يغلط فيه كثير

                لي استفسار حول قوله لو كشف عنا الحجاب وسمعناها يقصد الصفة القديمة
                أعلم أن هناك من العلماء من نفى السماع لكلام الله القديم
                هل لكم أن تبسطوا لنا أدلتهم وأدلة مخالفيهم

                ثم إنهم اختلفوا هل سمع جبريل من الله مباشرة أم قرأ في كتاب الله

                وهل الالفاظ من عنده أمن عند محمد

                أرجوا بسط الكلام في هذه القضية
                وشكرا
                حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                تعليق

                • بلال النجار
                  مـشـــرف
                  • Jul 2003
                  • 1128

                  #9
                  أهكذا يا طالب العلم هي رعاية الأدب عند ذكر الله تعالى وذكر سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وسيدنا جبريل الأمين عليه الصلاة والسلام!

                  كيف تريدنا أن نتكلّم معك في العلم! إنه لا يطلب العلم قبل أن نتحقق برعاية أقل درجات الأدب مع الله تعالى ورسل الله عليهم الصلاة والسلام.

                  أسأل الله تعالى أن يعرّفك به جلّ جلاله، وأن يعرفك برسوله صلى الله عليه وسلّم....
                  ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                  تعليق

                  • بلال النجار
                    مـشـــرف
                    • Jul 2003
                    • 1128

                    #10
                    أرجو يا إخواني أن نراعي عند ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نهانا الله عزّ وجل عنه حيث قال جلّ من قائل: (لا تجعلوا دعاء النبي بينكم كدعاء بعضكم بعضاً). فإنه كان شائعاً عند العرب التداعي بالأسماء، فأنزل جل وعلا هذه الآية الكريمة ليستفاد منها ومن آيات أخرى النهي عن ذلك ولزوم توقيره وتعظيمه عليه الصلاة والسلام وندائه بأشرف أسمائه، وأمرهم بالصلاة والسلام عليه وذلك أقل ما يقتضيه الأدب معه بأبي هو وأمي وأولادي ونفسي صلى الله عليكم يا سيدي يا رسول الله وعلى آلكم وصحبكم وسلّم تسليماً. وصلى الله عليكم يا سيدي يا رسول الله إلى رسل الله وسلّم تسليماً.

                    أرجو أن يعوّد طالب العلم نفسه على ذلك ويتكلفه حتى يتحققه، فلا نرينّ إن شاء الله تعالى من طالب علم جفاء ولا سوء أدب، ولا يملّنّ أحد من ترديد الثناء على الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام وإن كثر ذكرهم في الكتابة أو الكلام، بل هنالك فليطنب الكاتبون وليسهب المادحون إلى أقصى ما تسمح به البلاغة، قسم الله تعالى لنا ولكم من خير وشرف ولذة ذلك والكلف به أعظم نصيب.
                    ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                    تعليق

                    • نصر الدين خمسي محمد
                      طالب علم
                      • Mar 2010
                      • 167

                      #11
                      حبا وكرامة
                      اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد
                      وبارك اللهم على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد

                      هلا تفضل أحد بالجواب على ماسبق
                      حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                      صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                      تعليق

                      • بلال النجار
                        مـشـــرف
                        • Jul 2003
                        • 1128

                        #12
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        باختصار في المسألة خلاف فمن قائل إنه لا يُسمع غير الصوت الحادث لأنّ حاسّة السمع المعروفة إنما هي موقوفة على ما وضعت له وهو إدراك الأصوات، وكلامه جلّ وعلا الذي هو صفته القديمة ليس بصوت فلا يمكن سماعه وهذا القول حقه في نظري- أن لا يتخرّج على مذهب أهل السنّة لأنهم قائلون بأنه سبحانه يرى وليس بجسم ولا في جهة إلخ القيود المعروفة في الرؤية العادية.

                        ومن قائل إن الله تعالى يجوز أن يُسمع كلامه القديم لمن شاء، بلا صوت ولا حرف كما أنه تعالى يُري المؤمنين في الآخرة ذاته الأقدس بلا كم ولا كيف، وهو اختيار حجة الإسلام رحمه الله. وهذا على مذهب من يجوز تعلق الرؤية والسمع بكل موجود حتى الذات والصفات لكن سماع غير الصوت والحرف لا يكون بطريق السمع العادي أعني سمعنا هذا المعروف. بل لا بد فيه من طريق تخرق العادة المستمرة المعروفة في الحياة الدنيا قطعاً كما هو واضح.

                        والتحقيق أن السمع كالبصر بلا فرق من حيث إن كلاً منهما صفة إدراك. والإدراك والانكشاف إنما يحصل للنفس فهي المدركة. وعليه فإنه يجوز أن يخلق الله تعالى إدراكاً في النفس لما ليس بصوت أعني كلامه جلّ وعزّ القديم المعظّم، وهو معنى السماع هنا. هذه هي المسألة بلا تطويل.

                        ثمّ إن الله تعالى علّم سيدنا جبريل الأمين عليه السلام القرآن بطريقة ما سبحانه هو على كلّ شيء قدير، ثمّ علّمه سيدنا جبريل عليه السلام لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلّم، ثمّ قرأه رسول الله صلى الله عليه وسلّم على أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين كما تلقاه من الأمين عليه السلام بالوحي الموصوف في السنة.
                        فلا يجوز أن يقال إن معنى القرآن الكريم من عند الله وأن الألفاظ من عند سيدنا جبريل عليه السلام أو من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذا الكلام لا يجوز نسبته إلى مذهب أهل السنة رضى الله عنهم. بل مذهبهم أن اللفظ والمعنى كلاهما من عند الله تعالى. وهذه الألفاظ الدالة على بعض متعلقات كلامه تعالى هي من الله تعالى، وأنه لا يستطيع جبريل عليه السلام ولا النبي صلى الله عليه وسلم ولا أهل الأرض والسماء مجتمعين أن يأتوا بمثل هذا القرآن ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً. هذا هو المذهب الذي ندين الله تعالى به. والحمد لله ربّ العالمين.
                        ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                        تعليق

                        • نصر الدين خمسي محمد
                          طالب علم
                          • Mar 2010
                          • 167

                          #13
                          السلام عليكم
                          عندي استفسار ياإخوة

                          في الرسالة التسعينية جاء

                          المسألة الثانية والخمسون
                          في أن كلام الله تعالى صدق
                          يمتنع أن يكون شيء من وعده ووعيده وسائر إخباراته كذباً

                          خلافاً لبعض الناس في وعيده.

                          لنا: أنه لو لم يكن صدقاً لكان كذباً، والكذب نقص، وهو على الله تعالى محال.

                          وأيضاً الكلام النفسي لا يتصور فيه الكذب، إلا على من يجوز عليه الجهل، والله تعالى يمتنع عليه الجهل، فيمتنع عليه الكذب، والمكتوب بين دفتي المصحف عبارة عن ذلك المعنى القائم بالنفس، فيمتنع / فيه الكذب أيضاً لوجوب مطابقته له.


                          مالذي أوجب مطابقة الكلام اللفظي للنفسي وقد علم ان اللفظي من أفعال الله التي لاتخضع للتحسين والتقبيح العقليين عكس الصفة
                          في الانتظار
                          حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
                          صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

                          تعليق

                          • عبدالعزيز عبد الرحمن علي
                            طالب علم
                            • Apr 2010
                            • 760

                            #14
                            اخواني المسألة بسيطة لاتحتمل التبديع والتفسيق وهذا ما صرح به الذهبي في السير ورجح مذهب الأشاعرة وانه الحق مع الاشاعرة والبخاري والكرابيسي وابو ثور ودأود الظاهري وابن كلاب . راجع الانتقاء للامام ابن عبدالبر ص165 . وايضا الامام مسلم فكان يضهر القول با اللفظ ولايكتمة . والامام الطبري وغيرهم كل هولاء متفقين راجع سيراعلام النبلاء للذهبي 12/450 وهناك رواية عن الامام احمد انة لا يبدع اللفظية ولايعدهم من جملة الجهمية رواه الحاكم , , حتى ابن كثير رجح قول الكرابسي في خلافة مع الامام احمد في هذي المسألة فاالحق ما ذهب الية الجمهور .

                            تعليق

                            • بلال النجار
                              مـشـــرف
                              • Jul 2003
                              • 1128

                              #15
                              وعليكم السلام ورحمة الله،

                              قولك: (مالذي أوجب مطابقة الكلام اللفظي للنفسي وقد علم ان اللفظي من أفعال الله التي لاتخضع للتحسين والتقبيح العقليين عكس الصفة)

                              قبل أن نخوض في الجواب، قولك (عكس الصفة) موهم بأن الصفة تخضع للتحسين والتقبيح على حد تعبيرك. وليس هذا ما تريده. أليس كذلك؟

                              لا بد أن يكون مرادك أن صفة الكلام القديمة هي التي لا يتصوّر فيها الكذب، ثمّ انت تسأل عن سبب استحالة أن يقع الكذب في القرآن الكريم بمعنى اللفظ مع أنه ليس صفة لله تعالى بل هو مخلوق من مخلوقاته. أليس كذلك؟

                              حسناً، دعنا نبدأ من حيث محلّ الاتفاق، القدر الذي تسلّمه هو استحالة أن يقع الكذب في كلامه تعالى النفسي القديم ثمّ تريد البحث في القرآن الكريم الذي هو اللفظ. فهل استحالة أن يقع الكذب في كلامه القديم محلّ فهم وتسليم عندك؟
                              ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحقّ وأنت خير الفاتحين

                              تعليق

                              يعمل...