مشايخنا .. شبهة متعلقة بقول البعض بتأثير المخلوق بواسطة القوة المودعة .. !!

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود عبد الصادق الحسّاني
    طالب علم
    • Jun 2007
    • 235

    #1

    مشايخنا .. شبهة متعلقة بقول البعض بتأثير المخلوق بواسطة القوة المودعة .. !!

    السلام عليكم
    نقيم حلقة لمدارسة متن الخريدة البهية وشرحها للإمام الدردير رضي الله تعالى عنه، ووصلنا في الشرح إلى صفة الوحدانية ..
    وعند تقرير نفي الكم المنفصل في الأفعال .. خاصة نفي قول بعضهم بتأثير المخلوقات بواسطة القوة المودعة، كان كلامنا كالتالي:
    لا تأثير لغير الباري سبحانه في شي من الأفعال، ولا صحة لقول من قال أن الله تعالى أودع في المخلوق قوة يؤثر بها .. لأن هذا معناه احتياج الباري لواسطة في التأثير، والله تعالى منزه عن احتياجه للواسطة.
    فاعترض أحد الإخوة بأنه لا يرى أشكالا في وجود قوة مودعة تؤثرن طالما أن تلك القوة تعمل بإذنه تعالىن ولو شاء لم تعمل عملها، كما حدث مع سيدنا إبراهيم عليه السلام.
    فقلنا إن هذا يثبت وجود مؤثر مع الله تعالى، غير محتاج إليه، له القدرة على إحداث الفعل من العدم.
    فكان الرد أن لا إشكال في ذلك إن كان كله بإذن الله، حيث لا يُعتبر المخلوق مستقلا بالإنشاء لأنه متوقف على المشيئة الإلهية.
    وصرنا ندور في تلك الحلقة المفرغة ..
    نحن نقول أن هذا يثبت محدثا مع الله يمكن له إنشاء فعل من العدم. وهذا لا يليق، لأن فيه نوع استغناء.
    وهو يقول لا إشكال طالما إن الإنشاء متوقف على المشيئة، ومُعرّض للتوقف عند عدم تلك المشيئة.
    فكيف نثبت بطريق آخر بطلان القول بوجود قوة مودعة.
  • أحمد عبدالله سعيد
    طالب علم
    • Jul 2010
    • 78

    #2
    السلام عليكم ،،،

    أخي الكريم، أريحك إن قلت لك أن كسب الإمام الأشعري - رحمه الله - عالج و أوضح هذه المسألة، و تفهم و تبعد الشبه بفهم التعلقية.
    و خالصه، أن كثيرا أهل الحق يثبتون المقدور الى قادرين، ويستبعد تواردهما على هذا المقدور - مرة أخرى - إن علمنا وجه تعلق كل قدرة.

    فهذه من المسائل الخلافية بين الفرق كما تعلم، فالمعتزلة قالوا بخلق الإنسان لأفعاله الاختيارية و قاسوا على ذلك قياسا فاسدا بأن الفعل لو كان لله لكان تعذيبه للإنسان على المعاصي ظلما؛ معارضين بذلك العقل و كثيرا من النصوص القرآنية و العياذ بالله!
    و على الطرف الآخر ذهبت الجبرية للقول أن العبد مجبور ظاهرا و باطنا، و بذلك ينكرون التكليف فرسالة الرسل، و هذا باطل و فاسد أيضا.

    و الحق كل الحق في ما ذهب اليه رجال الحق من أهل السنة و الجماعة:

    يقول الإمام الحجة في كتاب الإقتصاد في دعوى القدرة، بنسبة مقدور الى قادرين، و يشرحه بالتفصيل و يمكنك الرجوع اليه ...
    "اختراع الله سبحانه للحركة في العبد معقول دون أن تكون الحركة مقدورة للعبد، فمهما خلق الحركة وخلق معها قدرة عليها كان هو المستبد بالاختراع للقدرة والمقدور جميعاً، فخرج منه أنه منفرد بالاختراع وأن الحركة موجودة وأن المتحرك عليها قادر وبسبب كونه قادراً فارق حاله حال المرتعد فاندفعت الإشكالات كلها. وحاصله أن القادر الواسع القدرة هو قادر على الاختراع للقدرة والمقدور معاً، ولما كان اسم الخالق والمخترع مطلقاً على من أوجد الشيء بقدرته وكانت القدرة والمقدور جميعاً بقدرة الله تعالى، سمي خالقاً ومخترعاً ...." الى آخر النص؛ و إنني لا أرى أوجز من كلامه رحمه الله.

    و يقول الصاوي في شرحه على جوهرة التوحيد - أقرب ما يكون للخريدة - أن العبد له فعلان أحدهما اضطراري و لا جدال فيه و هو بقدرة الله تعالى مطلقا، و فعلا آخر اختياري، ففي هذه يقول :
    "و هو فعل الله أيضا لكن باعتبار الإيجاد، و ينسب للعبد باعتبار الكسب، و هو تعلق قدرة العبد و إرادته بالفعل، فمن عظيم قدرته تعالى إيجاد الفعل عند قدرة العبد، و ذلك كقطع السكين مثلا فإن القطع عند مرور السكين لا بالسكين؛ فإنه يمكن تخلفه، فمقارنة قدرة العبد و إرادته لايجاد الله هو المسمى بالكسب"

    و يقول البوطي في كبرى اليقينيات نقلا عن الإمام التفتزاني في شرح المقاصد
    "فإن قيل: بعد تعميم على الله تعالى و إرادته، الجبر لازم قطعا، لأنهما إما أن يتعلقا بوجوب الفعل فيجب أو بعدمه فيمتنع، و لا اختيار مع الوجوب و الامتناع - قلنا : يعلم و يريد أن العبد يفعله أو يتركه باختياره، فلا إشكال"

    و أعلم أن القضية طال فيها الكلام و الخصام، و هي منفذ الى قضايا أعظم، و لا يظنن أحدهم أن الانسان خارج - بأي شكل قيل و بأي فكر فصّل - من دائرة إرادته تعالى و مشيئته و لطفه و فضله!

    إن علمت قضية الكسب هذه، و وافقتها مع كثير النصوص القرآنية، زالت الإشكالات كلها.

    أتمنى أن يفيدك هذا المختصر، و إنني إن قلت صوابا فمن الله، و إن أخطأت فمن نفسي، و وفقنى الله و إياك للحق و النور

    تعليق

    • محمود عبد الصادق الحسّاني
      طالب علم
      • Jun 2007
      • 235

      #3
      السلام عليكم
      جزاكم الله خيرا أخي الفاضل
      لو تأملت لوجدتني متفقا تماما مع ما تفضلت بنقله، لم أخرج عنه ..
      والأخ المعترض ليس لديه إشكال في أن الله سبحانه هو المؤثر، لكنه يقول ما المانع من وجود قوة مودعة في المخلوق تكون مشروطة بإذن الله سبحانه، بحيث لو رُفع هذا الإذن الإلهي لم تعمل تلك القوة المودعة. ومثّل لذلك بقصة سيدنا إبراهيم ..
      فهو لا يرى إشكالا في أن يكون للمخلوق تأثير مشروط .. لكن هذا التأثير حقيقي، بحيث يجعله قادرا على إنشاء أفعاله من العدم.
      ولكي تزيد الصورة اتضاحا .. لم نتكلم في مسألة الكسب تحديدا (وهي فرع على مسألتنا) .. بل كانت الأمثلة المضروبة لمخلوقات لا توصف بالعقل، كالنار وإحراقها والسكين وقطعها.
      وما من شك أن حجتنا قوية ولا سبيل لإضعافها، وأن هناك إشكالا عند الأخ ..
      ومربط الفرس هو معرفة الإشكال ما هو؟
      أو محاولة إيجاد طريقة أخرى نثبت بها بطلان تأثير القوة المودعة .

      تعليق

      • أحمد عبدالله سعيد
        طالب علم
        • Jul 2010
        • 78

        #4
        حسنا أخي الكريم،

        قلت صوابا عندما ذكرت أن المعضلة هي في فهم التساؤل ...
        و لكن موضوع الكسب هو في صلب هذا التساؤل و لم ينفك بعد عنها، لا من قريب و لا من بعيد!

        أنت ذكرت في مشاركتك الأخيرة
        هو لا يرى إشكالا في أن يكون للمخلوق تأثير مشروط .. لكن هذا التأثير حقيقي، بحيث يجعله قادرا على إنشاء أفعاله من العدم.
        و من غير المعتزلة قال بخلق الإنسان لأفعاله - و الخلق كما أنا و انت لا نختلف عليه هو ذاته الإنشاء من العدم، و الله تعالى هو المنفرد به؟؟ فرأيي أن تلزمه بقوله حتى تختمر الفكرة في عقله، و بهذا تكون قد نلت هدفين!

        و لكن للتأكيد و من باب إنصاف السائل، نقول أن الله فعلا أودع في الإنسان قوة و سرا عجيبين هما سر التكليف - و هذا هو الميل لا الاختراع! كيف؟
        إذا تأملت كلام كل ممن ذكرتهم لك، وجدتهم متفقين على أن الله هو المنفرد و المستبد بالاختراع و الخلق، و لا مجال للإنسان في ذلك بأي صورة كانت و لا بأي تعبير - دقيق كان في محله أم لم يكن - كما هو الحال في سؤال من سألك.
        و أنت ذكرت أمثلة من جوهر الإجابة، مثل الإحراق بالنار أو القطع بالسكين و غيرهما، فمن غير الله تعالى خلق النار و خلق صفة الإحراق فيها و خلق الفعل في كل هذا و ربطها كلها بأسباب تدافعت فيما بينها - ما كان للإنسان في ذلك إلا أن يميل ميلا نحو كل ما أثرت فيه قدرة الله تعالى! فتأمل!

        و أنا قلت ناقلا عن الصاوي
        و ذلك كقطع السكين مثلا فإن القطع عند مرور السكين لا بالسكين؛ فإنه يمكن تخلفه
        فإذا لاحظت جاز في حق هذا الفعل أن لا تقطع السكين عند مرورها (فهو ممكن)، بسبب أن الله أراد ذلك، و لاحظ ماذا أراد الإنسان و أين مال ... بحاجة الى تأمل فقط

        و خالصه أخي الكريم، ان نفهم ما هو حقيقة هذا الكسب؟؟؟ قال البعض من العلماء هو مجرد الميل نحو ما خلق الله و نحو ما هيأ الله تعالى

        لا أخفيك أن هذا الموضوع صعب الفهم على البعض أحيانا. و قيل "أخفى من كسب الأشعري" كناية على صعوبته، و لكن بإذن الله و مشيئته تتضح المسائل و تزال الإشكالات كلها.

        و وفقني الله و إياك.

        تعليق

        • محمود عبد الصادق الحسّاني
          طالب علم
          • Jun 2007
          • 235

          #5
          صدقت
          ربما الحل هنا
          فرأيي أن تلزمه بقوله
          وقد جرت مناقشة بني وبين أخ فاضل وتذكرت جزءا من المناقشة بيننا وبين الأخل صاحب الإشكال .. فعرفت ان الإشكال عنده في الخلط بين الفعل والمفعول به ..
          كمثال
          هو يخلط بين القطع والمقطوع في حالة السكّين .. لأنه يرى أن من خصائصها القطع ..
          وبين الحرق والمحروق في حالة النار .. لأنه يرى أن من خصائصها الإحراق ..
          وكنت قد حاولت بيان هذه النقطة ..
          بأن الفعل نفسه أي الإحراق والقطع نشأ من العدم بخلق الله تعالى له وليس بخلق الفاعل ولا بتأثير الآلة ..
          فالآلات ليس لها إلا المماسة والمباشرة وليس لها تأثير ..
          لكن ربما فاتني أن أزيدها بيانا وتوضيحا ..

          أكرمكم الله وأعزكم أخي الفاضل

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            أخويَّ الكريمين،

            ممّا يثبت به امتناع الدعوى بالقوَّة المودعة وجوه منها:

            الأوَّل:أنَّ الفعل نسبة بين فاعل ومفعول...

            والفاعل فاعل إمَّا من وجوده فيكون علَّة أو من صفته...

            فالله تعالى فاعل بقدرته بالإيجاد من العدم...

            فلو كان للعبد مثل ذلك للزم أن يكون متَّصفاً بما حقيقته ما به يكون التأثير من الله سبحانه وتعالى وهو تشبيه بلمعنى فهو كفر...

            ونحن لا نكفِّر المعتزلة لأنَّهم لم يلتزموه مع أنَّه لازمهم.

            لا يُقل إنَّ المشترك هو النِّسبة التي هي التَّعلُّق والخلق كما أنَّه لا يمتنع أن يكون الله سبحانه وتعالى عالماً لزيد وأن يكون عمراً عالماً بزيد...

            ذلك بأنَّ العلم ليس بصفة تأثير فيجوز كون الكلِّ معلوماً للكلِّ في الوقت الواحد...

            لكنَّ القدرة صفة تأثير...

            فالتأثير نفسه لا يكون إلا من مصدر له...

            فلو كان للعبد تأثير كما لله سبحانه وتعالى لوجب أن يكون له المعنى الذي به الفعل وهو عين معنى قدرة الله سبحانه وتعالى وهو باطل.

            الثاني:أنَّ الدلَّليل الدَّال على أنَّ الله سبحانه وتعالى هو خالق العالم دليلٌ على عموم قدرته تعالى...

            فلو لم تكن قدرته تعالى عامَّة التَّعلُّق للزم كونها مخصَّصة ببعض التَّعلُّقات دون بعض...

            فلو كان كذلك للزم أنَّها ممكنة لا واجبة وهو باطل...

            فلزم القول بعموم التَّعلُّق...

            فلا مقدورٌ خلقاً إلا وهو مقدور لله سبحانه وتعالى.

            فإن قيل: إن أراد الله سبحانه وتعالى أن يخلق لزيد قدرة بها يخلق بإرادة الله سبحانه وتعالى.

            أجيب معارضة بأنَّه لو صحَّ ذلك فلم لا يصحُّ القول بالنفوس التي يزعم الفلاسفة أو ما يزعم النصارى أو أهل الأوثان بأنَّ الله سبحانه وتعالى يعطي بعض المخلوقات قوى بها يخلقون...

            فإن قيل: نحن نقصر الخلق بأنَّه خلق الأفعال لا الذوات...

            أجيب بأنَّه ما دام صحَّ هذا صحَّ ذاك عقلاً فيلزم الشرك...

            وهذا مؤدٍّ إلى الوجه الثالث: فهو بأنَّ دليل وحدانيَّة الخالق سبحانه وتعالى دليل على أنَّه لا فاعل إلا هو...

            فمن قال بأنَّ غيره يخلق فينتقض عنده دليل الوحدانيَّة.

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            يعمل...