بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا خلقنا اللله سبحانه وتعالى؟
السؤال الأكثر ترددا على ألسنة الناس في بداية مشوارهم الإيماني، وقد يجيب البعض بأن السبب هو أن الله تعالى قد أراد ذلك، ولكن ليس هذا هو المقصود من السؤال، بل المراد الغاية أو الحكمة التي أراد الله جل وعلا أن يخلقنا لها، بالرغم من أنه لا حاجة دوما إلى تبرير أفعال الله تعالى.
وإذا ما سؤلت هذا السؤال ، مباشرة ينتفخ صدري وتعلوا على ووجهي صبحات العلم فأجيب دون أي تمحيص مرددا قول الله تعالى: ((وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون)).
لكن يفاجئني السؤال المترتب على الإجابة: وهل يحتاج ربنا إلى عبادتنا؟ أتراه يأنس بها؟ فإن كان كذلك فهو محتاج مفتقر، وقد جاء في أذهان بعض من هم غير مسلمين معنى التجبر والتسلط عندما سمعوا مثل هذا الكلام، فزرع ذلك نفورا في انفسهم من هذه الإجابة.
إن الباحث في كتاب الله تعالى يجد أن الهدف من خلقنا موجود في قوله تعالى: (( وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ))، نعم لقد خلقهم ليرحمهم، لأنه ذات رحيمة، أليس اسمه الرحيم، واسمه الرحمن، واسمه الرؤوف، واسمه اللطيف، سبحانه من إله.
ولكن سؤال: لماذا قال الله تعالى في سورة الذاريات: ((وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون))؟
الجواب: إنها الوسيلة لنيل رحمته، فكأنه تعالى يقول: وما أمرتهم إلا ليعبدوني في هذه الحياة الدنيا ، إذ معلوم أن المجنون والصبي وكامل البشر في الجنة ليسوا مكلفين بالعبادة، وقد يرحم الله تعالى العصاة إذا ما تألى عليه بعض أهل طاعته فيهم وقد يعذب المتألين عليه.
سؤال: ولماذا جعل هناك وسلية لنيل رحمته؟
الجواب: لأنه عادل جل شأنه، فقد سبق في علمه الأزلي بأنه سيكون هناك من يطيع أمره، وأن هناك من سيعصيه، فجعل العبادة وسيلة للرحمة التي هي الغاية من خلق الناس، اجل العبادة هي الوسيلة والغاية هي الرحمة.
وبذلك أعلم لماذا بدأ الله تعالى أول كتابه: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ولماذا قال عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) وذلك لانه قائد هذه الأمم إلى رحمة الله تعالى، فقال في سورة أل عمران: ((وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) وقال: ((فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ))، وأعلم لماذا قال الله تعالى في سورة الزمر: ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ)).
ولهذا نرى دلائل رحمته في كل جانب من جوانب حياتنا في الدنيا والآخرة، فسبحانه من إله رحيم، و
الحمد لله رب العالمين.
تعليق