الخلط بين الغاية والوسيلة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سمير محمد محمود عبد ربه
    طالب علم
    • Oct 2008
    • 383

    #1

    الخلط بين الغاية والوسيلة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    لماذا خلقنا اللله سبحانه وتعالى؟

    السؤال الأكثر ترددا على ألسنة الناس في بداية مشوارهم الإيماني، وقد يجيب البعض بأن السبب هو أن الله تعالى قد أراد ذلك، ولكن ليس هذا هو المقصود من السؤال، بل المراد الغاية أو الحكمة التي أراد الله جل وعلا أن يخلقنا لها، بالرغم من أنه لا حاجة دوما إلى تبرير أفعال الله تعالى.

    وإذا ما سؤلت هذا السؤال ، مباشرة ينتفخ صدري وتعلوا على ووجهي صبحات العلم فأجيب دون أي تمحيص مرددا قول الله تعالى: ((وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون)).
    لكن يفاجئني السؤال المترتب على الإجابة: وهل يحتاج ربنا إلى عبادتنا؟ أتراه يأنس بها؟ فإن كان كذلك فهو محتاج مفتقر، وقد جاء في أذهان بعض من هم غير مسلمين معنى التجبر والتسلط عندما سمعوا مثل هذا الكلام، فزرع ذلك نفورا في انفسهم من هذه الإجابة.

    إن الباحث في كتاب الله تعالى يجد أن الهدف من خلقنا موجود في قوله تعالى: (( وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ))، نعم لقد خلقهم ليرحمهم، لأنه ذات رحيمة، أليس اسمه الرحيم، واسمه الرحمن، واسمه الرؤوف، واسمه اللطيف، سبحانه من إله.

    ولكن سؤال: لماذا قال الله تعالى في سورة الذاريات: ((وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون))؟

    الجواب: إنها الوسيلة لنيل رحمته، فكأنه تعالى يقول: وما أمرتهم إلا ليعبدوني في هذه الحياة الدنيا ، إذ معلوم أن المجنون والصبي وكامل البشر في الجنة ليسوا مكلفين بالعبادة، وقد يرحم الله تعالى العصاة إذا ما تألى عليه بعض أهل طاعته فيهم وقد يعذب المتألين عليه.

    سؤال: ولماذا جعل هناك وسلية لنيل رحمته؟

    الجواب: لأنه عادل جل شأنه، فقد سبق في علمه الأزلي بأنه سيكون هناك من يطيع أمره، وأن هناك من سيعصيه، فجعل العبادة وسيلة للرحمة التي هي الغاية من خلق الناس، اجل العبادة هي الوسيلة والغاية هي الرحمة.

    وبذلك أعلم لماذا بدأ الله تعالى أول كتابه: ((بسم الله الرحمن الرحيم))، ولماذا قال عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: ((وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)) وذلك لانه قائد هذه الأمم إلى رحمة الله تعالى، فقال في سورة أل عمران: ((وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)) وقال: ((فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ بِٱللَّهِ وَٱعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً ))، وأعلم لماذا قال الله تعالى في سورة الزمر: ((أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ ٱلَّيلِ سَاجِداً وَقَآئِماً يَحْذَرُ ٱلآخِرَةَ وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي ٱلَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ)).

    ولهذا نرى دلائل رحمته في كل جانب من جوانب حياتنا في الدنيا والآخرة، فسبحانه من إله رحيم، و
    الحمد لله رب العالمين.
    والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين
  • يسار إبراهيم الحباشنة
    طالب علم
    • Apr 2005
    • 123

    #2
    إن الباحث في كتاب الله تعالى يجد أن الهدف من خلقنا موجود في قوله تعالى: (( وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ))، نعم لقد خلقهم ليرحمهم، لأنه ذات رحيمة، أليس اسمه الرحيم، واسمه الرحمن، واسمه الرؤوف، واسمه اللطيف، سبحانه من إله.
    الله تعالى تتجلى صفاته تجليا ولا نقول أن الغاية كذا أو كذا.

    أرأيت إن سألك سائل: كيف تكون غاية خلق الناس هي أن يرحمهم رغم أن أكثرهم سيدخل النار ؟ أي منطق هذا ؟

    فبم تجيبه ؟

    تعليق

    • سمير محمد محمود عبد ربه
      طالب علم
      • Oct 2008
      • 383

      #3
      أشكرك أخي ابراهيم لاهتمامك، الصحيح ان أكثر الناس يدخل النار غير معروف لدي، بل أني أظن أن أكثرهم يدخل الجنة، فموقف يوم القيامة بحسب علمي البسيط يجعل إبليس يطمع في رحمة الله تعالى من اللطائف التي تلوح بالناس يومئذ. وما أعلمه أن أكثر أهل النار من النساء، ولا يلزم ذلك أن يكون أهل النار أكثر من أهل الجنة.
      وانا قلت في المقال بأن شرط الحصول على الرحمة الكبرى هو العبادة، بالرغم من الرحمات التي تعم الناس أجمعين في الدنيا، عذرا إن كان تعبيري لا يوحي بذلك فهذا من قصوري، ونقول: ألم يقل العلماء الكرام رحيم الدنيا والآخرة ورحمان الآخرة.
      أنتظر ردكم الكريم.
      والسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين

      تعليق

      • جلال علي الجهاني
        خادم أهل العلم
        • Jun 2003
        • 4020

        #4
        أخي سمير، فعل الله تعالى لا يعلل بالغايات والأغراض .. وليس كل حرف تعليل تجده في القرآن الكريم يعني التعليل .. فهل بحثت المسألة أم تكتب من خاطرك ..

        ثم إن نص الكتاب واضح .. (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) .. وهناك عدة آيات بهذا المعنى ..

        والحديث النبوي الشريف واضح أيضاً (ابعث بعث الناس .. فيقول: من كم، فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة) ..
        إلهنا واجبٌ لولاه ما انقطعت
        آحاد سلسلة حفَّــت بإمكـانِ



        كتاب أنصح بقراءته: سنن المهتدين في مقامات الدين للإمام المواق
        حمله من هنا

        تعليق

        • يسار إبراهيم الحباشنة
          طالب علم
          • Apr 2005
          • 123

          #5
          أخي الفاضل سمير

          النصوص التي أوردها الشيخ جلال وغيرها تؤيد أن أكثر البشر إلى النار .. ولا أقول أكثر الخلق.

          قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} [الحج:18]

          وما البشر - بني آدم - والجن كذلك مقارنة بسائر ما خلق الله من كائنات! ربما لا يكوّنون 1 في المليون .. أو ربما أقل. فالثقلان (الإنس والجن) أكثرهم متمرد؛ سواء برفض التوحيد أو برفض الطاعة.

          ومن يدخل النار أقسام، فمنهم من يخلد فيها ومنهم من يخرج منها.

          فاعتراضي ليس على قولك عن عظمة رحمة الخالق معاذ الله.

          وإنما اعتراضي كان على تعليل خلق الناس بأنه لكي يرحمهم الله. لأنه قد يعترض عليك معترض بما سألتك فيكون الجواب ضعيفا.

          والله أعلم

          تعليق

          يعمل...