إشكال... إثبات استحالة الكذب على الله تعالى عند الأشاعرة

تقليص
X
 
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نصر الدين خمسي محمد
    طالب علم
    • Mar 2010
    • 167

    #31
    شيخ هاني
    أعترف أني لست أهلا لهذه المباحث العالية
    فأنا لازلت مبتدئا في العلوم الاسلامية

    لكن الذي فهمته في مسألة 'الكذب نقص'

    أن الادراك مثلا قد يكون مطابقا للواقع وقد لايكون
    وفي الحالة الاولى يكون علما وفي الثانية يكون جهلا
    والاول كمال والثاني نقص
    ووصف الادراك بهذين الوصفين تبع لتحقق شرط المطابقة للواقع فيه من عدمه.

    فكذلك الكلام الخبري من حيث مطابقته للواقع أو للعلم
    يكون صدقا أو كذبا
    والاول كمال والثاني نقص
    لتحقق شرط المطابقة في الاول ونقصانه في الثاني

    وليس حديثنا عن الكلام والادراك كأفعال بل صفات قائمة بالانسان
    فلا يدخل هنا الكلام عن الاغراض والعلل لأنه خاص بالافعال.
    حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
    صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

    تعليق

    • نصر الدين خمسي محمد
      طالب علم
      • Mar 2010
      • 167

      #32
      ملاحظة
      التكليف ليس خبرا.
      وهو عند المعتزلة راجع للآمر أي الارادة لا للكلام. وهو في ذاته عندهم فعل.
      فيكون رد أهل السنة _والله أعلم_ داخلا في باب تعليل أفعال الله لاصفاته وذلك مجاراة للمعتزلة في أصولهم.
      حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
      صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

      تعليق

      • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
        مـشـــرف
        • Jun 2006
        • 3723

        #33
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

        أخي عزيز،

        قولك: (التكليف ليس خبراً) لا يُسلَّم إن كنتُ فهمت مقصودك كما تريد...

        فإنَّ الإمام الفخر رحمه الله -مثلاً- قد قال إنَّ أقسام الكلام من أمر ونهي وغيرها تعود جميعاً إلى الخبر...

        فالأمر هو خبر بأنَّ من فعل كذا فيثاب، والنَّهي خبر لعقوبة فاعل كذا...

        فالتَّكليف يعود إلى الخبر.

        أمَّا أنَّ تعليل أفعاله تعالى مجاراة لقول المعتزلة فإنَّ المستدلَّ عليه ليس إبطال قولهم...

        بل إثبات كون كلام الله تعالى صدقاً.

        فلا يجوز الاستناد إلى شيء من أصولهم هنا.

        والله تعالى أعلم.

        والسلام عليكم...
        فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

        تعليق

        • نصر الدين خمسي محمد
          طالب علم
          • Mar 2010
          • 167

          #34
          المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

          أخي عزيز،

          قولك: (التكليف ليس خبراً) لا يُسلَّم إن كنتُ فهمت مقصودك كما تريد...

          فإنَّ الإمام الفخر رحمه الله -مثلاً- قد قال إنَّ أقسام الكلام من أمر ونهي وغيرها تعود جميعاً إلى الخبر...
          فالأمر هو خبر بأنَّ من فعل كذا فيثاب، والنَّهي خبر لعقوبة فاعل كذا...

          فالتَّكليف يعود إلى الخبر.

          أسلم ذلك ولكني جار على تقسيم المعتزلة في ردهم الامر إلى الارادة والخبر إلى العلم



          أمَّا أنَّ تعليل أفعاله تعالى مجاراة لقول المعتزلة فإنَّ المستدلَّ عليه ليس إبطال قولهم...
          عفوا سيدي بل المستدل عليه هو إبطال قولهم بقبح التكليف بما لايطاق

          والسلام عليكم...
          وعليكم السلام ورحمة الله
          كلامي باللون الاحمر
          هلا تفضلت بإبداء رأيك في الدليل الاول للامام صفي الدين الهندي على استحالة الكذب
          حجبته أسرار الجلال فدونه تقف الظنون وتخرس الافواه
          صمد بلا كــــــفء ولا كيفية أبدا فما النظـــراء والاشباه

          تعليق

          • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
            مـشـــرف
            • Jun 2006
            • 3723

            #35
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

            أخي خميس،

            سامحني، فإنِّي توهَّمت أنَّ كلامك على الاستدلال على كون كلامه تعالى صدقاً...

            أمَّا دليل الإمام الهنديِّ فهو نفس ما يقرِّر سيدي الشيخ سعيد حفظه الله...

            والسلام عليكم...
            فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

            تعليق

            • حاتم مصطفى التليجاني
              طالب علم
              • Dec 2011
              • 140

              #36
              والجواب بأنَّ هذا الفعل المخحصوص منه تعالى لمَّا ثبت اختصاصه بالله تعالى فهو قد ثبت نسبته إلى الله تعالى على أنَّه كلام، وكلُّ كلام له تعالى فهو متعلَّق صفة الكلام.
              ثبوت اختصاصه بالله ما طريقه؟؟ الإعجاز؟؟ ألا يجوز عقلا أن يلهم الله مخلوقا له كلاما نفسيا في إعجاز؟؟ أم أن الطريق لاثبات اختصاصه بالله طريق آخر؟؟

              تعليق

              • عبد النصير أحمد المليباري
                طالب علم
                • Jul 2010
                • 302

                #37
                المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله جودة حسن
                .......

                هل توجد طريقة أخرى لإثبات استحالة الكذب عليه سبحانه عند السادة الأشاعرة ؟
                نعم سيدي، ثبوت استحالة الكذب على الباري المتقدس المتعالي بالعقل أولا ثم بالنصوص الشرعية وإجماع من يعتد به، وقد ذهل بعض كبار الأشاعرة عن موطن الوفاق والخلاف في الحسن والقبح - كما لاحظه العلامة السعد وغيره بحق - فصدر عنهم كلمات لا ينبغي لمثلهم الذهاب إليها لو لا هذا الذهول، وقد أفرد الإمام أحمد رضا خان البريلوي الهندي رحمه الله في المضوع كتابا مستقلا باللغة الأردية بعنوان (سبحان السبوح عن عيب كذب مقبوح)، ردا على بعض الديوبندية في دعواهم أن ثبوت ذلك ثبوت شرعيا فقط، فبين بطلان زعمهم بعشرات الأدلة المنيرة، وهذا الكتاب للأسف الشديد لم يطبع، ولكنه بفضل الله تم تعريبه، نسأل الله التيسير لطبعه. وأنا قد تناولت هذا المضوع بالدراسة والتحليل ضمن رسالتي التي نلت عنها درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة الأزهر قبل بضعة أيام بعنوان (نشأة المذهب الأشعري وتطوره في الهند)، وذلك حين تعرضتُ للفرقة الديوبندية وبعض مزاعمهم الباطلة. ونظرا لطول الكلام في الموضوع أتردد في نقله هنا، وربما أنقله تدريجا في وقت لاحق بإذن الله.

                تعليق

                • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                  مـشـــرف
                  • Jun 2006
                  • 3723

                  #38
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                  أخي الفاضل حاتم،

                  المعجزة جاءت للتصديق، فيكون مدعي النبوة صادقاً في خبره.

                  فيكون صادقاً في قوله إن هذا كلام لله تعالى.

                  أخي الكريم عبد النصير،

                  كيف تصحح أن يكون بعض أكابر السادة الأشاعرة ذاهلين عن مبحث هم أهل البحث فيه؟!
                  فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                  تعليق

                  • عبد النصير أحمد المليباري
                    طالب علم
                    • Jul 2010
                    • 302

                    #39
                    المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش

                    أخي الكريم عبد النصير،

                    كيف تصحح أن يكون بعض أكابر السادة الأشاعرة ذاهلين عن مبحث هم أهل البحث فيه؟!
                    اقرأ سيدي من كلام الأئمة ما يلي - والنص للشيخ الإمام فضل الرسول البدايوني الحنفي الهندي في "المعتقد المنتقد" (104، 106 طبعة دار المقطم، القاهرة): «إن من محل الاتفاق أي في الحسن والقبح العقليين إدراك العقل حسن الفعل بمعنى صفة الكمال، وقبح الفعل بمعنى صفة النقص. وكثيرا ما يذهل أكابر الأشاعرة عن محل النزاع في مسألتي التحسين والتقبيح العقليين؛ لكثرة ما يشعرون في النفس أن لا حكم للعقل بحسن ولا قبح، فذهب لذلك عن خاطرهم محل الوفاق، أي الحسن بمعنى صفة الكمال، والقبح بمعنى صفة النقص، حتى تحير كثير منهم في الحكم باستحالة الكذب عليه تعالى لأنه نقص، لَما ألزم المعتزلة القائلون بنفي الكلام النفسي القديم الكذب على تقدير قدمه في الإخبار، فلو كان كلامه قديما لكان كذبا، وهو مستحيل عليه تعالى لأنه نقص، حتى قال بعضهم ونعوذ بالله مما قال "لا يتم استحالة النقص عليه تعالى إلا على رأي المعتزلة القائلين بالقبح العقلي".
                    قال إمام الحرمين - أي في الإرشاد (332)- لا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى عن الكذب بكونه نقصا؛ لأن الكذب عندنا لا يقبح لعينه...وقال صاحب المواقف - 8/101 -: لم يظهر لي فرق بين النقص العقلي والقبح العقلي، بل هو هو بعينه.
                    وكل هذا منهم للغفلة عن محل النزاع، حتى قال بعض محققي المتأخرين منهم يعني المولى سعد في شرح المقاصد 2/77 بعد ما حكى كلامهم هذا: وأنا أتعجب من كلام هؤلاء المحققين، الواقفين على محل النزاع في مسألتي الحسن والقبح العقليين، قال ابن أبي شريف - المسامرة: 2/60 - كيف لم يتأملوا أن كلامهم هذا في محل الوفاق، لا في محل النزاع».

                    تعليق

                    • راشد بن أحمد بن علي
                      طالب علم
                      • Nov 2011
                      • 155

                      #40
                      المشاركة الأصلية بواسطة عبد النصير أحمد المليباري
                      نعم سيدي، ثبوت استحالة الكذب على الباري المتقدس المتعالي بالعقل أولا ثم بالنصوص الشرعية وإجماع من يعتد به، وقد ذهل بعض كبار الأشاعرة عن موطن الوفاق والخلاف في الحسن والقبح - كما لاحظه العلامة السعد وغيره بحق - فصدر عنهم كلمات لا ينبغي لمثلهم الذهاب إليها لو لا هذا الذهول، وقد أفرد الإمام أحمد رضا خان البريلوي الهندي رحمه الله في المضوع كتابا مستقلا باللغة الأردية بعنوان (سبحان السبوح عن عيب كذب مقبوح)، ردا على بعض الديوبندية في دعواهم أن ثبوت ذلك ثبوت شرعيا فقط، فبين بطلان زعمهم بعشرات الأدلة المنيرة، وهذا الكتاب للأسف الشديد لم يطبع، ولكنه بفضل الله تم تعريبه، نسأل الله التيسير لطبعه. وأنا قد تناولت هذا المضوع بالدراسة والتحليل ضمن رسالتي التي نلت عنها درجة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة الأزهر قبل بضعة أيام بعنوان (نشأة المذهب الأشعري وتطوره في الهند)، وذلك حين تعرضتُ للفرقة الديوبندية وبعض مزاعمهم الباطلة. ونظرا لطول الكلام في الموضوع أتردد في نقله هنا، وربما أنقله تدريجا في وقت لاحق بإذن الله.

                      لو سمحت أخي عبد النصير أنقل لنا بعض مزاعم الديوبندية الباطلة.وحاشا مشايخنا الديوبندية أعلام أهل السنة والجماعة في هذا الزمان مما تقول.فاءن خالفوا كما تقول أنقل لنا أقوالهم والا فلا يحق لك التعرض لهم .
                      وماهي مشكلتكم مع الديوبندية أم أنه الحق الذي ورثتموه من شيخكم أحمد رضا خان الذي كفرهم في كثير من كتبه.
                      نسأل الله الاخلاص والصدق والعفو والعافية.

                      وان كان الديوبندية خالفوا أهل السنة والجماعة فأنقل لنا ذلك من كتبهم والا فالسكوت خير لك....
                      وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

                      و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
                      ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

                      تعليق

                      • راشد بن أحمد بن علي
                        طالب علم
                        • Nov 2011
                        • 155

                        #41
                        قال الشيخ المقري حكيم الإسلام محمد طيب رحمه الله تعالى الرئيس الأسبق لجامعة دار العلوم / ديوبند ، الهند في كتابه علماء ديوبند:

                        مذهب الأشعرية في حسن الأفعال وقبحها:
                        فمذهب الأشعرية فيما يتعلق بحسن الأعمال وقبحها أن هذا الحسن والقبح شرعيان، أي الحسن والقبح يُوْجَدَان في الأعمال بالأمر والنهي الصادرين عن الشريعة ، وإلا فإنها في ذاتها خالية عن كل من الحسن والقبح. إن الشريعة إذا أمرت بشيء فإن المأمور به يعود حسناً من ساعته، وإذا نهت عن شيء فإنه يعود قبيحاً من ساعته، حتى في صورة التغيير في الأحكام إذا نهت الشريعة عن فعل كان حسناً لوقت النهي ، تغيّر حسنه قبحاً، وعاد هذا الفعل الحسن قبيحاً من ساعته؛ وإذا أمرت بفعل كان قبيحاً لوقت الأمر، أصبح حسناً من ساعته. فحسنُ الأعمال و قبحُها إنما يترتبان على إيجاب الشريعة لها أو تحريمها إياها، ولا يترتبان على استحسان العقل لها أو استهجانها لها؛ فهما ليسا عقليين لدى الأشعرية.


                        مذهب الماتريدية في ذلك:
                        على العكس من ذلك يقول الماتريدية : إن الحسن والقبح يُوْجَدَانِ في ذات الأعمال كخاصية لها مُوْدَعَة إيّاها، ولا تنشئهما الشريعةُ فيها، وإنما تَرِدُ الشريعة على الموجود في الأعمال من الحسن والقبح من قبل، فتكشف اللثام عنهما. بل إن الأمر والنهي الشرعيين إنما يتوجّهان إلى الأعمال لما يُوْجَدَ فيها من الحسن والقبح ، باستثناء بعض الأشياء الفرعية المباحة أصلاً. فالأمور الحسنة بذاتها، إنّ حسنها هو الذي اقتضى أن يُؤْمَرَ بها. والأمور القبيحة بذاتها ، إن قبحها هو الذي اقتضى أن يُنْهَى عنها؛ تماماً كفن الطبّ الذي إذا منع عن استعمال السم أو أمر باستخدام الترياق؛ فإن الأمر والنهي هذين لا يكونان قد أنشآ في الأول قبحَ الممات وفي الثاني حسنَ الحياة، وإنما يعنيان أنّهما إنما توجَها إليهما للحسن والقبح اللذين يوجدان فيهما من قبل.
                        وتلك هي صورة الطبّ الروحاني والشريعة؛ فالحسن والقبح لا يحدثان بأمرهما ونهيهما، وإنما يرد أمرهما ونهيهما على الحسن والخبث الموجودين في ذات الأفعال بشكل طبيعي؛ إلا أنهما لا يتضحان بشكل كامل إلا بنزول الشرائع، لا بمجرد العقل .
                        فاتضح أن انكشاف الحسن والقبح شيء، وإحداث الحسن والقبح شيء آخر؛ فهما عقليان وليسا شرعيين.ومن ثم فإن الأفعال التي نهت عنها الشريعة، قد قدّمتْ خبثَها الذاتي الموجود فيها من قبل توجه النهي إليها علّةً للحكم ؛ فقد نهت عن الزنا قائلة ﴿إنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً﴾ ((الإسراء /32)) أي كونه فاحشة مؤدية إلى الوقاحة الزائدة هو الذي دعا إلى النهي عنه، ولم يكن النهي الشرعي هو الموجد للخبث فيه. وكذلك نهت الشريعة الخمر قائلة ومشيرة إلى علة النهي: ﴿رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ ((المائدة / 90)) أي كونه رجساً شيطانيّاً هو الذي حمل على النهي عنه. وكذلك أمرت الشريعة بالصلاة قائلة : ﴿إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَآءِ وَ الْمُنْكَرِ﴾ ((العنكبوت /45)) وإنها تُكسِبُ صاحبَها التقرّبَ إلى الله. وأمر بالصيام مصرحة بأنه يزود صاحبه بالتقوى. وأمرت بالزكاة والصدقات مشيرة إلى أنّها تُكْسِب القائمَ بها السخاء، وتعين على مواساة الفقراء والبر بالمحتاجين ، وتحول دون ارتكاز الثروة في أيد متلاعبة بها.
                        فاتضح من ذلك أن الأعمال المأمور بها كانت حسنة بذاتها، فورد الأمرالشرعي بالإتيان بها. وإن الأعمال المنهي عنها كانت قد عُجِنَتْ بالخبث من قبل، فورد النهي الشرعي عنها.
                        والعقل أيضاً يقتضي أن تسبق العلةُ الحكمَ ، حتى يترتب عليها الحكم بالإيجاب أو التحريم ، ولا يسيغ العقلُ أن يسبق الحكمُ العلةَ وتتولد منه.
                        على كل فإن الحسن والقبح كانا مخلوقين في هاتي الأعمال من قبل أن يرد الأمر أو النهي في شأنها، وقد كان العقل يدركهما بشكل مُجمل، واعتبرهما الله تعالى لحكمة يعلمها فأنزل من أجلهما الأمر والنهي، فجاء تشريعه تعالى موافقاً تماماً لتكوينه وخلقه، وتجلى لنا نحن البشر العجزة التوافقُ الكامل بين قوله تعالى وفعله. وذلك هو معنى كون الإسلام ديناً طبيعيًّا؛ حيث يُحوِّل الخلقيات الطبيعيات بامتثال الأمر الإلهي شرعيات، حتى لا تتوحش الطبائع المستأنسة بتلك الطبيعيات من الشرعيات ، ولا ترى الأمر والنهي الشرعيين غير طبيعيين ، فتعتبرهما مفروضين عليها بشكل إجباري، فتعرض عنهما مستثقلة إياهما. وكل ذلك لا يعني إلا أن حسن الأفعال و قبحها عقليان، لا يتوقفان على نزول الشرائع، ولا ينشآن بالإيجاب والتحريم الشرعيين، وإنما يترتب الإيجاب والتحريم بدورهما على تلك الحجج العقلية.

                        العقول الكبيرة تدرك الحسن والقبح في أول وهلة:
                        على أن بعض العقول الكبيرة قد تدرك الحسن والقبح بأول وهلة إدراكاً عميقاً، وبعضها لا تبلغ هذا المستوى فتدركهما بعد التنبيه إلى ذلك؛ لكن ذلك لا يخلّ بكونهما عقليين ، وإلا لم تكن تلك الحجج العقلية لتُقُدّم كعلة للحكم في الكتاب والسنة والفقه معاً ؛ بل كان الواجب إذاً أن تُفرضَ الأحكام إجبارياُ ، على الناس أن يتقيدوا بها مهما رأها العقل البشري حجة معقولة أو لم يرها ذلك. وهنا لم يكن ليطلع على الدين أنه «لاَ إكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ» وأن للإنسان أن يتبعه «على بصيرة» ؛ فقد صرّح كتاب الله تعالى:
                        ﴿لاَ إكْرَاهَ فِي الدِّيْنِ﴾ (البقرة / 256)
                        ﴿عَلَى بَصِيْرَةٍ أنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِيْ﴾ (يوسف/108)
                        ﴿إذَا ذُكِّرُوْا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوْا عَلَيْهَا صُمًّا وَ عُمْيَانًا﴾ (الفرقان /73)
                        ثم إن القرآن عرض هذه الأحكام في كثير من المواضع، مسندة إياها إلىحجة ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُوْنَ﴾ (الروم/24) و ﴿لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَّتَفَكَّرُوْنَ﴾ (الروم /21) و ﴿لآياتٍ لأولِي الألْبَابِ﴾ (آل عمران/190) و ﴿لآياتٍ لأولِي النُّهَى﴾ (طه/128). وذلك كله خطابٌ للألباب أي العقول أو لأولي الألباب أي لأولي العقول. ومن الواضح أن هذا الخطاب بالبصيرة والتعقل والاستماع والتفكر، لم يكن ليصح إلا إن كانت الأحكام المنقولة كما هي في الواقع مبنية على الحجج العقلية والعلل المعقولة ، وأيضاً إن كان الممتثلون لهذه الأحكام كماحصل ذلك في الواقع امتثلوها على بصيرة وتعقل، لكون روح التعقل موجودة وسارية فيهم ، الأمر الذي يدلّ على أن الحسن والقبح في الأفعال عقليان لا غير.
                        وجملة القول أن الدراسة المسرودة أعلاه تبين ما يوجد بين مذهبي الأشعرية والماتريدية من تضادّ.

                        علماء ديوبند وروحهم الاعتدالية في هذه القضية:
                        لكن الذوق الكلامي لعلماء ديوبند ههنا أيضاً ينبني على الجامعية والشمول والاعتدال ؛ فهم يودّون الجمع بين «الضدين» في أمثال هذه المسائل . فالعمل على رفع هذا التضاد في هذه القضية الأساسية مهما تم عن طريق رجل عادي في هذه الجماعة: جماعة ديوبند، فإن ذلك يكون أثراً من آثار الشمول والتوازن اللذين يتسم بهما المذهب الديوبندي.
                        فلرفع التضاد عن قضية الحسن والقبح ، يجوز أن يقال: إنه لا يوجد على ظهر الأرض قوم ينكرون المبدأ القائل بأن الأفعال مهما كانت حسنة أو سيئة إنما تخضع لضابطة وترتبط بقاعدة كلية. فإذا وضعنا ذلك في الاعتبار وجدنا أن كل قوم في العالم ، مهما كانت ديانتهم أو مهما كانوا متبعين لدين أو منكرين لكل دين، يعترفون بفطرتهم بحسن الأفعال وقبحها.
                        فمن الذي لا يعلم أن العدل حسنٌ وأن الظلم قبيح، وأن العلم حسنٌ وأن الجهل قبيح ، وأن البر والإيثار حسنان وأن الأثرة والبخل قبيحان ، وأن الوقار والجد حسنان وأن الهزل والاستخفاف قبيحان، وأن العفّة والنزاهة حسنتان وأن الوقاحة والاستهتار قبيحان، وأن الأمانة حسنة والخيانة قبيحة ، وأن الطهارة والنظافة حسنتان وأن النجاسة والقذارة قبيحتان . من الواضح كلّ الوضوح أن الأقوام كلها وإن كانت دهرية وملحدةً لادينية، تعترف بهذه الحقائق على أساس العقل ، ولا تعترف بها على أساس الدين.
                        وكلنا يعلم أن إجماع البشر منذ أن وُجِدَتِ الخليقة على شيء ما يُعَدُّ حجةً ، لا يتغاضى عنها حتى الشريعة الإسلامية ، والتنكر لها يُعَدُّ تنكراً للفطرة. فإن كان الأشعرية هم أيضاً من سكان هذه الدنيا وجزءاً من أقوام الدنيا، فإنهم كذلك سوف لن ينكروا هذه القاعدة الكلية، ولن يعرضوا عن الاعتراف بكون الحسن والقبح عقليين.

                        الحسن والقبح في هذه المبادئ:
                        فكون الحسن والقبح في هذه المبادئ الكلية عقليين ثبت بإجماع العالم ، الأمر الذي يُضْطَرَّ الأشعرية هي الأخرى إلى الاعتراف به ، أما الماتريدية فهم قائلون وعاملون به من قبل. فعلى هذه النقطة اتحد الأشعرية والماتردية.
                        أما فروع هذه الأصول والمظاهر العملية التي إنما تأتي نابعةً من تلك الأصول والكليات، فلما ثبت بالإجماع كون الحسن والقبح في تلك الكليات عقليين ، فلا يمكن أن لا تسري في الفروع والجزئيات نوعيةُ الصفات المودعة الكلياتِ والأصولَ ، بما فيها صفتا الحسن والقبح؛ فلامعدى لنا عن اعتبار ما يوجد في الفروع والجزئيات من الحسن والقبح عقليّاً، وإلا فتتلاشى الصلة التي تربط بين الأصل والفرع وبين الكلي والجزئي، على حين إن مثل هذه الصلة لازمة الوجود؛ فكون الحسن والقبح في الفروع عقليين بشكل مجمل شيء لا مجال لإنكاره للأشعرية ولا للماتريدية ؛ ولكن الحقيقة الجلية التي لا يجوز إنكارها ههنا هي أن المنهاج الذي يُعْتَمَدُ عليه في هذا الباب في شأن استنباط الجزئيات من الكليات والفروع من الأصول، وتحديد هذه الجزئيات، و وضع النقاط على الحروف في خصوص أحوالها وكيفياتها ومواضع استخدامها متوقفٌ على الشريعة الإسلامية، ولا يمكن العقلَ المجردَ أن يتّخذه من عنده. فليُعلَمْ أن هذا الاستنباط للفروع والجزئيات إنما يتم بالنص الشرعي أو الاجتهاد والاستنباط؛ لأن ذلك هو الحجة الشرعية الموثوق بها.
                        فالعقل قد يدرك مثلاً أن العلم حسنٌ ، ولكن ما هو النافع من العلوم وما هوالضار، وما هو المطلوب وما هو الجدير بالرفض، وإلى أي مرحلة يجوز طلب العلم، وعلى أي مرحلة يجب الامتناع عنه؟ وما هو العلم المقصود أصلاً ، وما هو العلم الذي هو بمنزلة مجرد الوسيلة والآلة؟. إن ذلك كّله لا تدلّ عليه إلا الشريعة الإسلامية. ويمكن أن يقاسَ بذلك كل مبادئ العدل والطهارة وما إلى ذلك؛ حيث إن تحديده والدلالة على حدود العمل في شأنه، وعلى ما هو المقصود منه وما هو غير المقصود، وعلى ما هي النواحي النافعة منه والضارة، وعلى نوعية الآثار التي يتركها والتي تتعلق بالأولى والآخرة؛ كل ذلك أمور إنما يتوقف الاطلاع عليها على إيجاب الشريعة وتحريمها واستحسانها واستهجانها ؛ لأن العقل ليس بوسعه أن يتخذ أي برنامج شامل فيما يخص الغيب والشهادة ، بمنجاة من العلم الإلهي وبسند من علمه وخبرته، وإلا لما مسّت الحاجة إلى النبوة.
                        وإذا كانت هذه الجزئيات المشار إليها لا يمكن أن يتم تحديدها إلاّ بالشريعة ، فمن الطبيعي أن يؤثر «الموقوف عليه» في «الموقوف» والأساس في البناء والأصل في الفرع. وإذا كانت الشريعة هي «الموقوف عليه» وهي الأساس، وهي الأصل؛ فإن الحسن والقبح الموجودين في هذه الجزئيات إنما ينبعان من الشريعة ، فلا يُسَمَّيَان إلا شرعيين.
                        إن الصلاة حسنة في ذاتها؛ ولكنها إذا صدر الأمر بها من الله عز و علا، فإن هذا الأمر هو الآخر يضفي عليه حسناً إلى حسنها. وإن الخمر قبيحة في ذاتها، ولكنه إذا صدر النهي عنها من قبل الشريعة ، فإن القبح سيأتي مؤكَّدًا، لا يمكن الماتريدية أيضاً أن ينكروا ذلك؛ لأن الأمر الإلهي الذي هو حسنٌ بذاته إذا نزل ، نزل بحسنه، وتوجه إلى الجزئيات بذلك الحسن ، فيزيده حسناً على حسن، وإلا لكان توجّهُ الأمر هذا غير فاعل. وذلك أمر غير معقول يرفضه العقل والنقل معاً؛ فهذه المرتبة من الحسن والقبح إنما تكون شرعية لكونهما ناشئين من الإيجاب والتحريم الشرعيين، ولا يمكن أن تُسَمَّى عقلية.ولئن صدرت هذه الأحكام بدورها من قبل حكومة دنيوية لكان ما في الصلاة من حسن وفي الخمر من قبح متوقفاً عى ذاتهما، ولكان عقليًّا فقط، ولما تبلور فيهما أي شيء من الحسن والقبح بهذا الأمر والنهي البشريين؛ بل كانا أي الأمر البشري والنهي البشري مُسْتَحْسَنَينْنِ من أجل ما فيهما من حسن وقبح. أما الأحكام الربانية ، فإنها على العكس من ذلك تأتي بنفسها بحسن من عندها كذلك، فتزيد المأمور به والمنهي عنه حسناً و قبحاً.

                        هذا الموقف نفسه يحدث لدى نسخ هذه الأحكام:
                        وهذا الموقف نفسه يحدث لدى نسخ هذه الأحكام الجزئية ؛ حيث إذا نهت الشريعة في وقت ما عن أمر حسن، لا يسلبه ذلك حسنه الذاتي العقلي؛ ولكن الأمر الشرعي المتضمن لمصالح العباد يضيف إليه حُسناً جديداً. فمثلاً : إذا سقطت الصلاة عن فاقد للحواس أو مُغْمًى عليه أو عن مريض مشرف على الموت، وكذلك ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قَبِلَ ما اشترط عليه صحابيٌ، من أنه لا يصليّ إلا صلاتين((1)). فإن ذلك كله لا يغيّر من حسن الصلاة الذاتي العقلي شيئاً وإنما يأتي ذلك ليزيدها حسناً في شأن الفرد المذكور ، وهذا الحسن الجديد المضاف إلى الحسن الذاتي العقلي يُسَمَّى حسناً شرعياً. ومثلاً: إن الكذب قبيح جدًّا في ذاته؛ ولكنه إذا سمحت به الشريعة لمصلحة ملحة، فإن ذلك لا يغير من قبحه الذاتي؛ ولكنه يضيف إليه بشكل استثنائي حسناً إنما يكون مصدره هو الأمر الشرعي الإلهي.
                        ======
                        ((1)) والحديث كما يلي:
                        عن نصر بن عاصم عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين فقبل ذلك منه، وفي «بذل المجهود في حلّ سنن أبي داؤد» فظاهر هذا أنه صلى الله عليه وسلم أسقط عنه ثلاث صلوات فكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه يخص من شاء بما شاء من الأحكام ويسقط عمن شاء ما شاء من الواجبات ، كما بينته بكتاب الخصائص ، فهذا منه. والظاهر أن هذا الرجل المبهم هو فضالة؛ فإنه ليثي ونصر بن عاصم ليثي فقال: عن رجل منهم،وفي هامش «البذل» : وقد ذكر السيوطي في الخصائص الكبرى له نظائر وكذا الجصَّاص في «أحكام القرآن». (بذل المجهود في حل سنن أبي داؤد» للعلامة المحدث خليل أحمد السهارنفوري المتوفى 1346هـ / 1927م، ج3، ص234، دار الكتب العلمية، بيروت، باب المحافظة على الصلاة؛ مسند الإمام أحمد ج5ص25 رقم الحديث 19776)
                        ======
                        وخلاصة القول أن حسن هذه الأمور الجزئية وقبحها إذا يُنْظَر إليهما من خلال أصولهما ، فإنهما عقليان؛ وإذا يُنْظَرُ إليهما من خلال الأمر الشرعي والاقتراح الإسلامي ، فإنهما شرعيان. وكلا الأمرين لا يمكن أن يفارقا هذه الجزئيات ؛ فاجتماع النوعين من الحسن والقبح فيها، شيء طبيعي بالتأكيد.
                        ولئن كان الأشعرية قائلين بكون الحسن والقبح شرعيين فإن الماتريدية أيضاً لا يسعهم أن ينكروا ذلك بالقياس إلى هذه النسبة الشرعية التي تحدثنا عنها في السطور الماضية على حين أن هذه الأعمال لم تفقد في هذه الحالة أيضاً ما كانوا قد زعموه من الحسن والقبح العقليين ، كما أنه لا يتنافى مع الشريعة ما حدث فيها من مزيد الحسن بفضل الأمر الشرعي؛ لأن الماتريدية لم يدّعوا أن الحسن والقبح العقليين لا يجتمعان مع الحسن والقبح الإضافيين في حال من الأحوال؛ أي إن الدين يقوم على الجانب الإيجابي وليس على الجانب السلبي؛ فلم يعد الماتريدية منكرين بشكل كلي ما كان قد ادّعاه الأشعرية من كون الحسن والقبح شرعيين في الأفعال، كما أن موقف الماتريدية لم يتغيّر بإقرارهم بهذا الحسن والقبح الجديدين الإضافيين . وكذلك فالأشعرية لم يعودوا منكرين للحسن والقبح العقليين اللذين اكتسبتهما الأفعال الجزئية من خلال أصولها، واللذين ادّعاهما الماتريدية . وعلى ذلك فكلتا الطائفتين عادتا قائلتين بكلا النوعين من الحسن والقبح، الأمر الذي أكسبهما التوافق مكان التضاد، والتقارب مكان التباعد، على حين إن دعاويهما بقيت في مكانها.

                        الفرق بين الماتريدية والأشعرية في هذا الخصوص:
                        ويبقى الفرق بين الماتريدية والأشعرية في هذا الخصوص أن الماتريدية تقول بكون الحسن والقبح عقليين في هذه الجزئيات بالقياس إلى أصولها؛ ولكنها لم ترفض الحسن والقبح الناشئين فيها من قبل الأمر الشرعي في شأنها.
                        وعلى ذلك فإن الطائفتين قد اجتمعتا على القول بهذين الحسن والقبح من اعتبارات متعددة . وبذلك ارتفع التضاد المشهور عنهما في هذه القضية أو يكاد يرتفع لكونه يعود منكمشاً جداً. وإنما يبقى الاختلاف في النسبة والاعتبار ، ولا يبقى الاختلاف في أصل القضية وفي أصل الحكم. وههنا يجوز أن نقول إن إحدى الطائفتين غلبها «العقل الشرعي» فقالت بكون الحسن والقبح في الأفعال عقليين ، وإن الأخرى غلبها الذوق الشرعي؛ فقالت بكون الحسن والقبح شرعيين، غير أن إحداهما إذا لم تنكر نسبة أخراهما ، فلم يعد الأمر مرتبطاً بمغلوبية أصل القضية وإنما عاد مرتبطاً بالاعتبارات والنِسب وأذواق الطائفتين المعنيتين، وعادت القضية نفسها متفقاً عليها بينهما لحدّ كبير.
                        وعصارة القول أن المسائل الكلامية لم يكن فيها خلاف قط فيما يتعلق بالمنصوص عليه. وإنما كان الخلاف في المسائل الاجتهادية ، فأما الأصول والحقائق فقد أجمعت الأمم والأقوام على كون الحسن والقبح فيها عقليين بما فيها الأشعرية والماتريدية . أما الجزئيات فقد علِمْتَ آنفاً أن فيها اختلاف النسبتين: نبسة الحقائق والأصول ونسبة الاستنباط الشرعي؛ فاجتمع فيها الحسن والقبح من الاعتبارين ؛ العقلي والشرعي؛ فتلاشى هذا الاختلاف هو الآخر، ولم يعد جديراً بالنقاش على صعيدي الخطابة والكتابة.

                        وقال الإمام السهارنفوري في المُهَنّد عَلَى المُفَنّد عن الوهابية :

                        و قال الشامي في حاشيته : " كما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد وتغلبوا على الحرمين وكانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون وأن من خالف اعتقادهم مشركون واستباحوا بذلك قتلَ أهل السنة وقتلَ علمائهم حتى كسر الله شوكتهم " .
                        ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه و الحديث والتفسير و التصوف ) .

                        تعليق

                        • محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                          مـشـــرف
                          • Jun 2006
                          • 3723

                          #42
                          السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                          أخي الفاضل عبد النصير،

                          الأئمَّة رضي الله عنهم لم يذهلوا عن الفرق، ولم يكن مقصود متقدميهم بأنه شرعي لا عقلي إلا الحسن والقبح الذاتيين...

                          أما الكمال والنقص والموائمة والمنافرة فهي أمور نسبيَّة لا ذاتيَّة، فمن استدل على صفة لله سبحانه وتعالى بانها كمال فيجب عليه أن يثبت كونها كمالاً محضاً.

                          وقد نصَّ الإمام الفخر رضي الله عنه على أن الحسن والقبح يُطلق الإطلاقات الثلاث وهو مشهور فيمن بعده وإن كان معروفاً عند من قبله -رضي الله عن جميعهم-.

                          فطريق أنَّ الكذب نقص هو فرع إثبات أنَّ الكذب -من حيث إنه فعلٌ- نقص محض.

                          وهذا باطل.

                          وهو مقصود من اعترض على هذا الطريق للسادة الماتريدية وبعض السادة الأشعريَّة.

                          والسلام عليكم...
                          فالله أحقّ أن تخشوه إن كنتم مؤمنين

                          تعليق

                          • عبد النصير أحمد المليباري
                            طالب علم
                            • Jul 2010
                            • 302

                            #43
                            المشاركة الأصلية بواسطة محمدأكرم عبدالكريم أبوغوش
                            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

                            أخي الفاضل عبد النصير،

                            الأئمَّة رضي الله عنهم لم يذهلوا عن الفرق...
                            يا شيخ محمد، الأئمة الكبار قالوا بأن بعضهم ذهلوا، وأنت تقول لم يذهلوا، وكأنك لم تقرأ النصوص التي نقلتها لك، وهناك من النصوص ما لم أنقلها.

                            تعليق

                            • عبد الله عبد الحى سعيد
                              طالب علم
                              • May 2013
                              • 1478

                              #44

                              وكل وصف نقص في حق العباد فالله عز وجل منزه عنه

                              ينتج :

                              أن الله عز وجل منزه عن الكذب
                              ليس الأمر على اطلاقه أخى الفاضل سامح..

                              فالتكبر والتعاظم والتعالى صفات نقص ومذمة في حق العبد وهى صفة كمال في حق الله تعالى..

                              والله تعالى أعلم..


                              الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل

                              تعليق

                              • محمد قناوي محمد
                                طالب علم
                                • Apr 2013
                                • 208

                                #45
                                المشاركة الأصلية بواسطة عبد الله عبد الحى سعيد



                                ليس الأمر على اطلاقه أخى الفاضل سامح..

                                فالتكبر والتعاظم والتعالى صفات نقص ومذمة في حق العبد وهى صفة كمال في حق الله تعالى..

                                والله تعالى أعلم..
                                اظن والله أعلم ان التعالي والتعاظم أشبه بالكلام !! والقول انا الأكمل والاعظم !! فان قالها العبد كذب وان قالها الله صدق .. كذلك المن مذموم في حق العبد لانه من الكذب حيث ان العبد ليس له تأثير في شيء فلم يمن !!!! ثم ان التكبر المذموم هو رد الحق واحتقار الناس !! والله تعالى هو الحق وهو الذي قال : ولقد كرمنا بني آدم !! فكبريائه ليس اطلاقا بهذا المعنى . وكلام الذي قال ان الرجل يحب ان يكون ثوبه حسن ونعله حسن يدل ان للكبرياء معان جيدة غير المعنى المذموم !! كذلك الفخر والتفاخر مذموم في حق العبد لانه لم يستحق صفاته الكمالية لذاته وانما الله هو الذي خلقه بمحض المشيئة على هذا .

                                تعليق

                                يعمل...